Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة سبأ أن ابن أبي حازم والدراوردي رويا هذا الحديث بإسناد الليث، فذكر آل إبراهيم كما ذكرها أبو صالح عن الليث. ١٠ - بابُ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ [الأحزاب: ٦٩] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾ أي: لا تؤذوا محمداً كما آذى بنو إسرائيل موسى، والذي آذوه به هو قولهم إنه آدر، وهو العظيم الخصيتين، وقيل: قولهم: أنه قتل هارون وقيل: إنهم رموه بالسحر والجنون. ٤٧٩٩/٣٢١ - حدّثني إسحاقُ بن إبْرَاهِيمَ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حدّثنا عَوْفٌ عَنِ الحَسَنِ ومُحَمَّد وخِلاَسٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ قال قال رسولُ اللهِ عَُّلّهِ إِنَّ مُوسَي كانَ رَجُلاً حَيِيًّا وذُلِكَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى﴾ فَبَرَّأَهُ الله ممَّا قالُوا: ﴿وكانَ عِنْدَ الله وجيهاً﴾. [انظر الحديث ٢٧٨ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعوف هو المعروف بالأعرابي، والحسن هو البصري، ومحمد بن سيرين، وخلاس، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة: ابن عمرو الهجري، بفتح الهاء والجيم وبالراء. والحديث مضى مطولاً في أحاديث الأنبياء عليهم السلام، في قصة موسى مع بني إسرائيل. قوله: ((حيياً)، على وزن فعيل من الحياة، وكان لا يغتسل إلاَّ في الخلوة فاتهموه بأنه أدر وآذوه بذلك فبرأه الله مما قالوا حيث أخذ الحجر ثوبه وذهب به إلى ملاء بني إسرائيل، واتبعه موسى عرياناً فرأوه لا عيب فيه، عليه صلوات الله وسلامه. قوله: ((وجيهاً))، أي: كريماً مقبولاً ذا جاه. سورَة سَبَأْ أي: هذا في تفسير بعض سورة سبأ. قال مقاتل، مكية غير آية واحدة: ﴿ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل﴾ [سبأ: ٦]. وهي أربعة آلاف وخمسمائة واثني عشر حرفاً، وثمانمائة وثلاث وثلاثون كلمة، وأربع وخمسون آية. وروى الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي، قال: أتيت رسول الله عَّه، فذكر حديثاً فيه، فقال رجل: وما سبأ أرض أم امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا: فالأزد والأشعرون وحمير وكنده ومذحج وأنمار. فقال الرجل: وما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة، وقال: حديث حسن غريب. وقال ابن إسحاق: سبأ اسمه عبد شمس بن يشخب بن يعرب بن قحطان بن يقظان بن عامر وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، وهو ١٨٢ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة سبأ أول من سبى من العرب فلقب بذلك، وفي: (أدب الخواص): هذا اشتقاق غير صحيح لأن سبأ مهموز، والسبي غير مهموز، والصواب: أن يكون من سبأ النار الجلد، أي: أحرقته، ومن سبأ الحمر إذا اشتريتها. وقال أبو العلاء: لو كان الأمر كما يقولون لوجب أن لا يهمز ولا يمتنع أن يكون أصل السبي الهمزة إلا أنهم فرقوا بين سبيت المرأة وسبأت الحمر، والأصل واحد، وفي (التيجان): وهو أول متوج وبنى السد المذكور في القرآن، وهو سد فيه سبعون نهراً، ونقل إليه الشجر مسيرة ثلاثة أشهر في ثلاثة أشهر وبلغ من العمر خمسمائة سنة. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة ولفظ السورة إلاَّ لأبي ذر، وسميت هذه السورة سبأ لقوله تعالى: ﴿لقد كان لسباً في مسكنهم﴾ [سبأ: ١٥]. مُعاجزِين مُسابقين. بِمُعْجِزِينَ بِفَائِتِينَ. مُعاجِزِينَ مُغالِبِينَ: مُعاجِزِيَّ مُسابِقِيَّ فأتُوا لا يُعْجِزُونَ لا يَفُوتُونَ: يَسْبِقُونا يُعْجِزُونا. وقولُهُ بِمُعْجِزِينَ بِفائِتِينَ ومَعْنَى مُعاجِزِينَ مُغالِينَ يُرِيدُ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما أنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صاحبِهِ. وفي بعض النسخ يقال: معاجزين، وأشار بقوله: معاجزين إلى قوله تعالى: ﴿والذين سعوا في آياتنا معاجزين﴾ [سبأ: ٥] وفسره بقوله: ((مسابقين)) وفي التفسير: معاجزين مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا، وعن ابن زيد: جاهدين، وفي هذه اللفظة قراءتان: إحداهما: معاجزين، وهي قراءة الأكثرين في موضعين من هذه السورة وفي الحج. والأخرى: قراءة ابن كثير وأبي عمرو: معجزين، بالتشديد ومعناهما واحد، وقيل: معنى معاجزين معاندين ومغالبين، ومعنى: معجزين ناسبين غيرهم إلى العجز. قوله: ((بمعجزين)) إشارة إلى قوله تعالى في سورة العنكبوت. ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾ [العنكبوت: ٢٢]. وفسره بقوله: ((بفائتين)). وقد أخرج ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن الزبير نحوه. قوله: ((معاجزي: مسابقي))، لم يثبت في رواية الأصيلي وكريمة. قوله: ((معاجزين مغالبين))، كذا وقع مكرراً في رواية أبي ذر وحده ولم يوجد في رواية الباقين. قوله: ((سبقوا: فأتوا لا يعجزون لا يفوتون)) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا﴾ [الأنفال: ٥٩] وفسره بقوله: ((فأتوا إنهم لا يعجزون))، أي: لا يفوتون. قوله: ((يسبقونا)) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا﴾ [العنكبوت: ٤] وفسره بقوله: ((يعجزونا))، أي: أن يعجزونا. قوله: ((وقوله بمعجزين مكرر))، وفسره بقوله: ((بفائتين))، قوله: ((ومعنى: معاجزين)) ... إلى آخره. أشار به إلى أن معاجزين من باب المفاعلة وهو يستدعي المشاركة بين إثنين. مِعْشَارٌ: عَشْرٌ أشار به إلى قوله: ﴿وما بلغوا معشار ما آتيناهم﴾ [سبأ: ٤٥] وفسر بقوله: ((عشر)) أي: ما بلغوا عشر ما أعطيناهم، وقال الفراء: المعنى: وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من ١٨٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة سبأ قبلهم من القوة والجسم والولد والعدد. الأَكُلُ: الثَّمَرُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ذواتي أكل خمط وأثل﴾ [سبأ: ١٦] وفسر ((الأكل بالثمر))، أراد أن الأكل الجني بفتح الجيم بمعنى الثمرة، وفي التفسير: الأكل الثمر والخمط الأراك، قاله أكثر المفسرين، وقيل: هو كل شجر ذات شوك. وقيل: شجرة العضاه، والأثل الطرفاء، قاله ابن عباس. باعِدْ وبَعِّدْ واحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا﴾ [سبأ: ١٩]، وقال: إن معنى باعد وبعد واحد، وباعد قراءة الأكثرين، وبعد بالتشديد قراءة أبي عمرو وابن كثير. وقال مجاهِدٌ لا يَعْزُبُ لا یَغِیبُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض﴾ [سبأ: ٣]. وفسر: ((لا يعزب)) بقوله ((لا يغيب))، وروى هذا التعليق أبو محمد الحنظلي عن أبي سعيد الأشج: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيلي عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس: لا يعزب لا يغيب عن ربك. العَرِمُ السَّدُّ ماءٌ أخمَرُ أَرْسَلَهُ الله في السَّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الوَادِي فَارْتَفَعَتَا عَنٍ الجَنْبَيْنِ وغابَ عَنْهُما الماءُ فَيَبِسَتَا وَلَمْ يَكُنْ الماءُ الأحْمَرُ مِنَ السَّدِّ وَلْكِنْ كَانَ عَذَاباً أَرْسَلَهُ الله عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شاءَ: وقال عَمْرُو بِنُ شَرْحَبِيلَ. العرِمُ المُسَنَّاة بِلَحْنِ أهْلِ اليَمَنِ: وقال غَيْرُهُ العَرِمُ الوَادِي. أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم﴾ [سبأ: ١٦]. وفسر: ((العرم)) بقوله: (السد)) ... إلى آخره، صاحب (التلويح): هل وجدناه منقولاً عن مجاهد؟ قال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة أخبرنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، فذكره، فلا أدري أهو من قول البخاري أو هو معطوف على ما علقه عن مجاهد قبل؟ والله أعلم. وبيَّنَ السهيلي أنه من كلام البخاري لا من كلام غيره. قلت: رواية ابن أبي حاتم توضح أنه من قول مجاهد لأن البخاري مسبوق به، فافهم. والله أعلم. ((والسد)) بضم السين وتشديد الدال، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن الحموي الشديد، بالشين المعجمة على وزن عظيم. قوله: ((فشقه))، من الشق بالشين المعجمة والقاف، هكذا في رواية الأكثرين، وذكر عياض أن في رواية أبي ذر: فبثقه، بفتح الباء الموحدة والثاء المثلثة، قال: وهو الوجه، تقول: بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه. قوله: ((فارتفعتا عن الجنتين))، كان القياس أن يقال: ارتفعت الجنتان عن الماء ولكن المراد من الارتفاع الانتفاء، والزوال يعني ارتفع إسم الجنة عنهما فتقديره: ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة. وقال الزمخشري: ١٨٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة سبأ وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة، هذا كله في رواية أبي ذر عن الحموي، وفي رواية الأكثرين: فارتفعت على الجنبتين، بفتح الجيم والنون والباء الموحدة والتاء المثناة من فوق والياء آخر الحروف ثم النون قوله: ((ولم يكن الماء الأحمر من السد))، بضم السين المهملة وتشديد الدال، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي من السيل، وعند الإسماعيلي: من السيول. قوله: ((وقال عمرو بن شرحبيل))، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام: الهمداني الكوفي، يكنى أبا ميسرة. قوله: ((المسناة))، بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد النون، كذا هو مضبوط في أكثر الروايات وكذا هو في أكثر كتب أهل اللغة، وضبط في رواية الأصيلي بفتح الميم وسكون السين وتخفيف النون، وقال ابن التين: معنى المسناة ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض، قال: إنها عند أهل العراق كالزريبة تبنى على سيف البحر ليمنع الماء. قوله: ((بلحن أهل اليمن))، أي: بلغة أهل اليمن، وهذا أسنده عبد بن حميد عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن أبي إسحاق عنه، وقال بلسان اليمن بدل بلحن. قوله: ((وقال غيره))، أي: غير عمرو بن شرحبيل ((العرم الوادي))، وهو قول عطاء، وقيل: هو إسم الجرد الذي أرسل إليهم ((وحرب السد)) وقيل: هو الماء، وقيل: المطر الكثير، وقيل: إنه صفة السيل من العرامة وهو ذهابه كل مذهب، وقال أبو حاتم: هو جمع لا واحد له من لفظه، وفي كتاب: (مفايض الجواهر): قال ابن شربة: في زمن إياس بن رحيعم ابن سليمان بن داود عليهما السلام، بعث الله رجلاً من الأزد يقال له عمرو بن الحجر وآخر يقال له حنظلة بن صفوان، وفي زمنه كان خراب السد، وذلك أن الرسل دعت أهله إلى الله فقالوا: ما نعرف لله علينا من نعمة، فإن كنتم صادقين فادعوا الله علينا وعلى سدنا، فدعوا عليهم، فأرسل الله عليهم مطراً جرداً أحمر كأن فيه النار أمامه فارس، فلما خالط الفارس السد انهدم ودفن بيوتهم الرمل وفرقوا ومزقوا حتى صاروا مثلاً عند العرب، فقالت: تفرقوا أيدي سبأ، وأيادي سبأ. السَّابِغاتُ الدُّرُوعُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وألنَّا له الحديد أن اعمل سابغات﴾ [سبأ: ١١] وفسرها ((بالدروع))، وكذا فسره أبو عبيدة، وزادوا: واسعة طويلة. وفي التفسير: دروعاً كوامل واسعات وأن داود، عليه الصلاة والسلام، أول من عملها. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُجَازِي: يُعاقِبُ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وهل نجازي إلاَّ الكفور﴾ [سبأ: ١٧] وفسر: ((يجازي)) بقوله: ((يعاقب)) وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه. أُعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ بِطَاعَةِ الله مَثْتَى وَفُرَادَى وَاحِداً وَاثْنَيْنِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قل إنما أعظكم بواحدة إن تقوموا لله مثنى وفرادى﴾ ١٨٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة سبأ [سبأ: ٤٦] الآية. وفي التفسير: أعظكم أي: آمركم وأوصيكم، بواحدة أي: بخصلة واحدة وهي أن تقوموا لله، وأن في محل الخفض على البيان من واحدة، والترجمة عنها مثنى اثنين اثنين متناظرين، وفرادى واحداً واحداً واحداً متفكرين، والتفكر طلب المعنى بالقلب، وقيل: معنى وفرادى أي: جماعة ووحدانا، وقيل: مناظراً مع غيره ومتفكراً في نفسه. قوله: ((واحداً أو اثنين)) قال الكرماني: فإن قلت: معنى مثنى وفرادى مكرر، فلم ذكره مرة واحدة؟ قلت: المراد التكرار ولشهرته اکتفی بواحد منه. التَّاوُش الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقالوا آمنا به وأتى لهم التناوش من مكان بعيد﴾ [سبأ: ٥٢] وفسره بقوله: ((الرد من الآخرة إلى الدنيا)) وعن ابن عباس: يتمنون الرد وليس بحين رد. وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدِ أَوْ زَهْرَةٍ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ [سبأ: ٥٤] وهكذا روي عن مجاهد، وقال الحسن: وحيل بينهم وبين الإيمان لما رأوا العذاب، وفي التفسير: وبين ما يشتهون الإيمان والتوبة في وقت اليأس قوله: ((أو زهرة)) أي: زينة الحياة الدنيا ونضارتها وحسنها. بأشْياعِهِمْ: بأمْثَالِهِمْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كما فعل بأشياعهم﴾ [سبأ: ٥٤] وفسره: بأمثالهم، وأشياعهم أهل دينهم وموافقيهم من الأمم الماضية حين لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت اليأس. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَالجَوَابِ: كَالجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ أي: قال ابن عباس في قوله: ﴿وجفان كالجواب﴾ [سبأ: ١٣] وفسرها بقوله: ((كالجوبة من الأرض)) وأسند هذا التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقال مجاهد: الجواب حياض الإبل، وأصله في اللغة من الجابية وهي الحوض الذي يجبى فيه الشيء أي يجمع، ويقال: إنه كان يجتمع على كل جفنة واحدة ألف رجل، والجفان جمع جفنة وهي القصعة، والجواب جمع جابية كما مر. الخَمْطُ الأَرَاكُ وَالأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ذواتي أكل وخمط وأثل وشيء من سدر قليل﴾ [سبأ: ١٦] وفسر الخمط بالأراك وهو الشجر الذي يستعمل منه المساويك، وهو قول مجاهد والضحاك، وقال أبو عبيدة: الخمط كل شجرة فيها مرارة ذات شوك، وقال ابن فارس: كل شجر لا شوك له. ١٨٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسير القُرْآنِ / سورة سبأ العَرمُ: الشَّدِیدُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿سيل العرم﴾ [سبأ:١٦] وفسره بالشديد، وقد مر فيما مضى. ١ - بابٌ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزْعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقِّ وَهُوَ العَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ((حتى إذا فزع)) الآية، وأولها: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلاَّ لمن أذن له﴾ أي: لا تنفع شفاعة ملك ولا نبي حتى يؤذن له في الشفاعة، وفيه رد على الكفار في قولهم: أن الآلهة شفعاء. قوله: ((حتى إذا فزع)) أي: كشف الفزع وأخرج من قلوبهم، واختلف فيمن هم، فقيل: الملائكة تفزع قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماعهم كلام الله تعالى فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، وقيل: المشركون فالمعنى إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند الموت قالت لهم الملائكة: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق. فأقروا به حين لا ينفعهم الإقرار، وبه قال الحسن. ٣٢٢/ ٤٨٠٠ - حدَّثْنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ عِكْرَمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ نَبِيَ الله عََّلِ قَالَ إِذَا قَضَى الله الأمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الملائِكَةُ بأجْنِحَتِها خَضَعاناً لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبأ: ٢٣] قَالُوا لِلَّذِي قَالَ الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُ السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ لهكذا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَها وَبَدَّدَ بَيْنَ أصَابِعِهِ فَيَسْمَغُ الكَلِمَةُ فَيَلْقِيها إلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يَلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَخْتَهُ حَتَّى يُلْقِيها عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوْ الكاهِنِ فَرَّمَا أَدْرَكَهُ الشَّهابُ قَبْلَ أنْ يُلْقِيِها وَرِّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُ فَيُكَذِّبُ مَعَهَا مَائَةٍ كَذْبَةٍ فَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذا وَكَذا؟ فَيُصَدِّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث مضى عن قريب في تفسير سورة الحجر فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((إذا قضى الله الأمر))، وفي حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعاً إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجداً فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل، عليه الصلاة والسلام، فيكلمه الله بوحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة كلما مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا قال: الحق فينتهي به حيث أمر. قوله: ((خضعاناً)) بفتحتين ویروی بضم أوله وسكون ثانيه، وهو مصدر بمعنى خاضعين. قوله: ((كأنه)) أي: القول المسموع. قوله: ((فيسمعها مسترق السمع)) ويروى: ١٨٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة فاطر مسترقو السمع. قوله: ((ووصف))، سفيان هو ابن عيينة. قوله: ((وبدد))، أي: فرق من التبديد. قوله: ((على لسان الساحر))، وفي رواية الجرجاني: على لسان الآخر. قيل: هو تصحيف. قوله: ((أو الكاهن)) ويروى، والكاهن، بالواو. قوله: ((سمع من السماء)) ويروى: سمعت، وهو الظاهر. ٢ - بَابٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ هُوَ إلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إِن هو﴾ أي: ما هو، أي: محمد، عَّهِ، (إلا نذير لكم) أي: مخوف (بين يدي عذاب شديد) يوم القيامة. ٤٨٠١/٣٢٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ خَازِمِ حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ عَمْرو بنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما قَالَ صَعِدَ النبيُّ عَّهِ الصفًّا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا صِبَاحاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٍ قَالُوا مَالَكَ قَالَ أَرَأيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيَكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي ﴿نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدِ﴾ فَقَالَ أَبُو لَهَبِ تَبَا لَكَ أَلِهِذا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ الله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، ومحمد بن خازم، بالخاء المعجمة والزاي أبو معاوية الضرير، والأعمش سليمان، وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء، والحديث قد مر في سورة الشعراء، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((يا صباحاه)) هذه الكلمة شعار الغارة إذا كان الغالب منها في الصباح. سُورَةُ: ﴿المَلائِكَةِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة الملائكة، وهي مكية نزلت قبل سورة مريم وبعد سورة الفرقان، وهي ثلاثة آلاف ومائة وثلاثون حرفاً وسبعمائة وسبعون كلمة وخمس وأربعون آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلاَّ لأبي ذر، وفي رواية أبي ذر أيضاً: كذا سورة الملائكة ويس، ولم يثبت لغيره هذا أعني لفظ: ويس، والصواب سقوطه لأنه مكرر. القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير﴾ [فاطر: ١٣] الآية. وفسره بقوله: ((لفافة النواة)) بكسر اللام، وهي: القشر الذي على النواة، ومنه: لفافة الرجل، ويروى: وقال مجاهد: القطمير لفافة النواة، ورواه ابن أبي حاتم عن الحسين بن حسن: نا إبراهيم بن عبد الله الهروي نا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد، وروى سعيد بن منصور من طريق عكرمة عن ابن عباس: القطمير القشر الذي يكون على النواة. ١٨٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة يس مَثْقَلَةٍ مُثَقِلَةٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء﴾ [فاطر: ١٨] ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر. وهو قول مجاهد، ومثقلة الأولى بالتخفيف من الإثقال، والثانية بالتشديد من التثقيل، أي: مثقلة بذنوبها. وَقَالَ غَيْرُهُ: الحَرُورُ بِالنَّهارِ مَعَ الشَّمْسِ أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور﴾ [فاطر: ١٩، ٢١] وقال: ((الحرور بالنهار مع الشمس)) وفي التفسير: ((وما يستوي الأعمى والبصير)) [فاطر: ١٩] يعني: العالم والجاهل، ولا الظلمات ولا النور يعني: الكفر والإيمان، ولا الظل ولا الحرور يعني: الجنة والنار، والحرور بالنهار مع الشمس، وقيل: الحرور الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار مع الشمس. وَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: الحَرُورُ بِاللَّيْلِ وَالسَّمُومُ بِالنَّهارِ أي: قال ابن عباس في تفسير الحرورية ما ذكره ولم يثبت هذا لأبي ذر. وَغَرَابِيبْ سُودٌ أَشَدُّ سَوَاداً: الغِزْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء﴾ إلى قوله: ((وغرابيب سود))، [فاطر: ٢٧] الآية. وقال الفراء: فيه تقديم وتأخير، تقديره: وسود غرابيب، وأشار بقوله: الغرابيب إلى أن غرابيب جمع غربيب وهو شديد السواد شبيهاً بلون الغراب. شورَةُ: ﴿يس﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة يس ولم يثبت هذا هنا لأبي ذر، وقد مر أن في روايته سورة الملائكة ويس، والصواب إثباته لههنا. وقال أبو العباس: هي مكية بلا خلاف نزلت قبل سورة الفرقان وبعد سورة الجن، وهي ثلاثة آلاف حرف، وسبعمائة وتسع وعشرون كلمة، وثلاث وثمانون آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر خاصة. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَعَزَّرْنا: شَدَدْنا أي: قال مجاهد في قوله: ﴿فعززنا بثالث﴾، [يس: ١٤] أي: شددنا، ورواه أبو محمد ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة. حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ولفظه في تفسير عبد بن حميد شددنا بثالث، وكانت رسل عيسى، عليه السلام، الذين أرسلهم إلى صاحب أنطاكية ثلاثة، صادق وصدوق وشلوم، والثالث هو شلوم، وقيل: الثالث شمعون. ١٨٩ ٦٥ - کِتابُ تَفْسیرِ القُرآنِ/ سورة يس يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسَلِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلاَّ كانوا به يستهزئون﴾ [يس: ٣٠] وفسر الحسرة بقوله: ((استهزآؤهم بالرسل)) في الدنيا، وقال أبو العالية لما عاينوا العذاب، قالوا: يا حسرة على العباد، يعني: الرسل الثلاثة حين لم يؤمنوا بهم وآمنوا حين لم ينفعهم الإيمان. أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ لا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ وَلا يَنْبَغِي لَهُمَا ذُلِكَ سَابِقُ النَّهَارِ يَتَطالَبَانِ حَتيثيْنِ. أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون﴾، [يس: ٤٠] وفسر: أن تدرك القمر، بقوله: لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر. قوله: ولا ينبغي لهما ذلك أي: ستر أحدهما الآخر لأن لكل منهما حداً لا يعدوه ولا يقصر دونه فإذا اجتمعا وأدرك كل واحد منهما صاحبه قامت القيامة وذلك قوله تعالى: ﴿وجمع الشمس والقمر﴾ قوله: سابق النهار أي: ولا الليل سابق النهار. قوله: يتطالبان أي: الشمس والقمر كل منهما يطلب صاحبه حثيثين، أي: حال كونهما حثيثين. أي: مجدين في الطلب فلا يجتمعان إلاّ في الوقت الذي حده الله لهما وهو يوم قيام الساعة. نَسْلَخُ نُخْرِجُ أحَدَهُما مِنِ الآخَرِ وَيَجْرِي كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون﴾ [يس: ٣٧] وفسر قوله: ((نسلخ)» بقوله: ((يخرج أحدهما من الآخر)» وفي التفسير: تنزع وتخرج منه النهار، وهذا وما قبله من قوله: ((أن تدرك القمر)» لم يثبت في رواية أبي ذر. مِنْ مِثْلِهِ مِنَ الأَنْعَامِ أشار به إلى قوله: ﴿وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ [يس: ٤٢] أي: من مثل الفلك من الأنعام ما يركبون، وعن ابن عباس: الإبل سفن البر، وعن أبي مالك وهي السفن الصغار. فَكِهُونَ: مُعْجَبُونَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون﴾ [يس: ٥٥] وفسره: بقوله: ((معجبون)) هذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: فاكهون، وهي القراءة المشهورة، وقال الكسائي: الفاكه ذو الفاكهة مثل تامر ولابن، وعن السدي: ناعمون، وعن ابن عباس: فرحون. جُنْدٌ مُخْضَرُونَ عِنْدَ الچِسابِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون﴾ [يس: ٧٥] يعني: الكفار والجند الشيعة والأعوان محضرون كلهم عند الحساب فلا يدفع بعضهم عن ١٩٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة يس بعض، ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرَمَةَ: المَشْعُونِ: المُوقَرُ أي: ويذكر عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله تعالى: ﴿في الفلك المشحون﴾ [يس: ٤١] أن معناه: الموقر، وفي التفسير: المشحون الموقر المملوء أيضاً. وهي سفينة نوح عليه السلام، حمل الآباء في السفينة والأبناء في الأصلاب، وهذا لم يثبت في رواية أبي ذر. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: طَائِرُكُمْ مَصَائِكُمْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قالوا طائركم معكم﴾ [يس: ١٩] وفسره بقوله: ((مصائبكم)) وعن قتادة: أعمالكم، وقال الحسن والأعرج: طيركم. يَتْسِلُونَ: يَخْرُجُونَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون﴾ [يس: ٥١] وفسره بقوله: ((يخرجون)) ومنه قيل للولد: نسيل لأنه يخرج من بطن أمه. مَزْقدِنا مَخْرَچِنا أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا﴾ [يس: ٥٢] الآية. وفسر المرقد بالمخرج، وفي التفسير: أي: من منامنا، وعن ابن عباس وأبي بن كعب وقتادة: إنما يقولون هذا لأن الله تعالى رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون، وقيل: أن الكفار لما عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار ما عذبوا به في القبور في جنبها كالنوم فقالوا: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا. أحْصَيْنَاهُ: حَفِظْناهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [يس: ١٢] قوله: ((حفظناه)) وفي التفسير: أي: علمناه وعددناه وثبتناه في إمام مبين أي: في اللوح المحفوظ. مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانَهُمْ وَاحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ [يس: ٦٧] وقال: إن المكانة والمكان بمعنى واحد، وروى الطبري من طريق العوفي: يقول لأهلكناهم في مساكنهم. ١ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقْرٍ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿والشمس تجري﴾ الآية. قوله: ((ولمستقر)) أي: إلى مستقر لها وعن ابن عباس: لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى منازلها، وقيل: إلى انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا، وعن أبي ذر عن النبي عَّ له: مستقرها تحت العرش. قوله: ((ذلك)) أي: ما ١٩١ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الصافات ذكر من أمر الليل والنهار والشمس تقدير العزيز في ملكه العليم بما قدر من أمرها. ٤٨٠٢/٣٢٤ - حدّثنا أبُو نُعَيْمِ حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبِي ذَرّ رَضِي الله عنه قَالَ كُنْتُ مَعَ النبيِّ عَلَّهِ فِي المَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرِّ أَقَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ قُلْتُ اللهَ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا ذُلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم بالضم الفضل بن دكين، والأعمش سليمان وإبراهيم ابن يزيد من الزيادة ابن شريك التيمي الكوفي، يروي عن أبيه يزيد عن أبي ذر جندب الغفاري، والحديث أخرجه البخاري في مواضع منها في بدء الخلق، ومر الكلام فيه هناك. ٤٨٠٣/٣٢٥ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا وَكِيعٌ حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ سَأَلْتُ النبيِّ عَّهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقِرٍ لَهَا﴾ قَالَ مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ. هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن الحميدي عن عبد الله عن وكيع بن الجراح إلى آخره، غير أن في الرواية الأولى استفهمه النبي، عَّله، بقوله: أتدري، وهنا أبو ذر سأله عن ذلك، وفي الأول إخبار عن سجودها تحت العرش ولا ينكر ذلك عند محاذاتها للعرش في مسيرها وقد ورد القرآن بسجود الشمس والقمر والنجوم. فإن قلت: قد قال الله تعالى: ﴿في عين حمئه﴾ [الكهف: ٨٦] بينهما تخالف. قلت: لا تخالف فيه لأن المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب، وليس معنى في عين حمئه سقوطها فيها وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكاً لها فوقها أو على سعتها كما يرى غروبها من كان في لجة البحر لا يبصر الساحل كأنها تغرب في البحر وهي في الحقيقة تغرب وراءها والله أعلم. سُورَةُ: ﴿وَالصَّافَاتِ﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿والصافات﴾ وليس في بعض النسخ لفظ سورة: وهي مكية بالاتفاق إلاّ ما روي عن عبد الرحمن بن زيدان. قوله: ﴿قال قائل منهم إني كان لي قرين﴾ [الصافات: ٥١] إلى آخر هذه القصة، وهي ثلاثة آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفاً، وثمانمائة وستون كلمة ومائة واثنان وثمانون آية. ١٩٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة هنا عند الكل. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كلِّ جَانِبٍ يُؤْمَوْنَ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ويقذفون من كل جانب دحوراً﴾ [الصافات: ٨] وفسر: ((يقذفون)) بقوله: ((يرمون)) وفي التفسير: يرمون ويطردون من كل جانب من جميع جوانب السماء أي جهة صعدوا للاستراق. قوله: ((دحوراً))، أي: طرداً مفعول له أي: يطردون للدحور، ويجوز أن يكون حالاً. أي: مدحورين، وهذا إلى قوله: ((لازب لازم)) يثبت في رواية أبي ذر. وَاصبّ دَائِمٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولهم عذاب واصب﴾ [الصافات: ٩] وفسره بقوله: ((دائم)) نظيره قوله: ﴿وله الدين واصباً﴾ وعن ابن عباس شديد وقال الكلبي: مرجع، وقيل: خالص. لازِبّ لازِمٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إنا خلقناهم من طين لازب﴾ [الصافات: ١١] وفسره بقوله: ((لازم)) في التفسير: طين لازب أي: جيد حر يلصق ويعلق باليد، واللازب بالموحدة واللازم بالميم بمعنى واحد، والباء بدل من الميم كأنه يلزم اليد، وعن السدي: خالص، وعن مجاهد والضحاك: متين. تَأْتُونَا عَنِ اليَمِينِ يَغْنِي الجنَّ الكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلْشيْطانِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾ [الصافات: ٢٨] وفسره بقوله: ((الجن)) بالجيم والنون المشددة هكذا في رواية الكشميهني، وقال عياض: هذا قول الأكثرين، ويروى: يعني الحق، بالحاء المهملة والقاف المشددة فعلى هذا يكون لفظ الحق تفسير لليمين أي: كنتم تأتوننا من جهة الحق فتلبسونه علينا. وقوله: ((الكفار)) مبتدأ وتقول خبره أي: تقول الكفار هذا القول للشياطين، وأما رواية الجن بالجيم والنون: المعنى: الجن الكفار تقوله للشياطين، وهكذا أخرجه عبد بن حميد عن مجاهد فيكون لفظ: الكفار على هذا صفة للجن فافهم، فإنه موضع فيه دقة. غَوْلٌ: وَجَعُ بَطْنٍ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾ [الصافات: ٤٧] وفسر قوله: غول بقوله: ((وجع بطن)) وهذا قول قتادة، وعن الكلبي: لا فيها إثم نظيره: لا لغو فيها ولا تأثيم)) [الطور: ٢٣] وعن الحسن: صداع، وقيل: لا تذهب عقولهم. وقيل: لا فيها ما یکره، وهذا أيضاً لم يثبت لأبي ذر. ١٩٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الصافات يُْرَفُونَ: لا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولا هم عنها ينزفون﴾ وفسره بقوله: لا تذهب عقولهم، هذا على قراءة كسر الزاي، ومن قرأها بفتحها فمعناه لا ينفذ شرابهم، وفي التفسير: لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون بها، يقال: نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر وزال عقله، وأنزف الرجل إذا فنيت خمره. قَرِينٌ: شَيْطَانٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قال قائل منهم إني كان لي قرين﴾ [الصافات: ٥١] وفسره بقوله: ((شيطان)) يعني: كان لي قرين في الدنيا، فهذا وما قبله لم يثبت لأبي ذر. يَهْرَعُونَ: كَهَيْئَةِ الهَزْوَلَةِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فهم على آثارهم يهرعون﴾ [الصافات: ٧] وفسره بقوله: ((كهيئة الهرولة)) أراد أنهم يسرعون كالمهرولين، والهرولة الإسراع في المشي. يَزِفُونَ: النَّسَلانُ فِي المَشْي أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فأقبلوا إليه يزفون﴾ [الصافات: ٩٤] وفسر الزف الذي يدل عليه يزفون، بقوله: ((النسلان في المشي)) والنسلان بفتحتين: الإسراع مع تقارب الخطا، وهو دون السعي، وقيل: هو من زفيف النعام وهو حال بين المشي والطيران. وقال الضحاك: يزفون معناه يسعون، وقرأ حمزة بضم أوله وهما لغتان. وَبَيْنَ الجَنَّةِ نَسَباً. قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ: المَلائِكَةُ بَنَاتُ الله وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، وَقَالَ الله تعَالَى ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجَنَّةُ أَنَّهُمْ لَمُخْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] سَتَخضَرُ لِلْچِساب. أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً﴾ الآية، وهذا كله لم يثبت لأبي ذر، أي: جعل مشركو مكة بينه، أي: بين الله، وبين الجنة أي: الملائكة وسموهم جنة لاجتنابهم عن الأبصار، وقالوا: الملائكة بنات الله. قوله: وأمهاتهم أي: أمهات الملائكة بنات سروات الجن أي: بنات خواصهم، والسروات جمع سراة والسراة جمع سري وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة، ولا يعرف غيره. قوله: ((ولقد علمت الجنة أنهم)) أي: إن قائلي هذا القول لمحضرون في النار ويعذبهم ولو كانوا مناسبين له أو شركاء في وجوب الطاعة لما عذبهم. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَنَحْنُ الصَّافُّونَ: المَلائِكَةُ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون﴾ عمدة القاري / ج١٩ م١٣ ١٩٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الصافات [الصافات: ١٦٥، ١٦٦] الصافون هم الملائكة. هذا أخرجه ابن جرير عنه بزيادة: صافون نسبح له، وقال الثعلبي: أي: لنحن الصافون في الصلاة. صِرَاطِ الحَمِيمِ سَوَاءِ الجَحِيمِ وَوَسَطِ الجَحِيمِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فاهدوهم إلى صراط الجحيم﴾ [الصافات: ٢٣] قوله: فاطلع فرآه في سواء الجحيم. وأشار بهذا إلى أن هذه الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد. وفي التفسير: صراط الجحيم طريق النار، والصراط الطريق، ولم يثبت هذا لأبي ذر والذي قبله أيضاً. لَشَوْباً يُخْلَطِ طَعَامُهُمْ وَيُساطُ بِالحَمِيمِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ثم إن لهم عليها لشوباً من حميم﴾ [الصافات: ٦٧] وفسر: ((شوباً) بقوله: ((يخلط)) إلى آخره. قوله: ((ويساط)) أي: يخلط من ساطه يسوطه سوطاً أي: خلطه. وقال الجوهري: السوط خلط الشيء بعضه ببعض، والحميم: هو الماء الحار. مَدْخُوراً: مَطْرُوداً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قال اخرج منها مذؤوماً مدحوراً﴾ [الأعراف: ١٨] لكن هذا في الأعراف وليس هنا محله، والذي في هذه السورة هو قوله: ﴿ويقذفون من كل جانب دحوراً﴾ [الصافات: ٩٨] وقد مر بيانه عن قريب، وفسر: ((مدحوراً)) بقوله: ((مطروداً)) لأن الدحر هو الطرد والإبعاد. بَيْضَّ مَكْنُونٌ: اللؤْلُؤُ المَكْتُونُ أشار به إلى قوله: ﴿كأنهن بيض مكنون﴾ [الصافات: ٤٩] وفسره: بقوله: ((اللؤلؤ المكنون)) يعني: في الصفاء واللين، والبيض جمع بيضة، وفي التفسير: مكنون أي: مستور، وقيل: أي مصون، وكل شيء صنته فهو مكنون فكل شيء أضمرته فقد أكننته، وإنما قال: مكنون مع أنه صفة بيض، وهو جمع بالنظر إلى اللفظ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ يُذْكَرُ بِخَيْرِ وفي بعض النسخ: باب وتركنا، وفي البعض، باب قوله: وتركنا، وهذا ثبت للنسفي وحده أي: تركنا على آلياسين في الآخرين، وقيل: على محمد عَّه، وفي (تفسير النسفي) قرأ ابن عامر ونافع ويعقوب آل ياسين بالمد، والباقون الياسين بالقطع والكسر، ومن قرأ الياسين فهي لغة في الياس كما يقال: ميكال في ميكائيل، وقيل: هو أراد جمع الياس وأتباعه من المؤمنين. قوله: ((يذكر)) بخير تفسير قوله: وتركنا عليه، وقيل: أي: ثناء حسناً في كل أمة إلى يوم القيامة. ١٩٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة ص يَسْتَسْخِرُونَ یَسْخَرُونَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإذا رأو آية يستسخرون﴾ [الصافات: ١٤] وفسره بقوله: «يسخرون)). بَعْلاً: رَبّاً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين﴾ [الصافات: ١٢٥] وفسر: ((بعلاً) بقوله: ((ربا)) وهو اسم صنم كانوا يعبدونه، ومنه سميت مدينتهم، بعلبك، ولم يثبت هذا إلاَّ للنسفي. ١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لِمَنْ المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾. ٣٢٦/ ٤٨٠٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي وَائلٍ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَ لَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْراً مِنِ ابْنِ مَتَّى. مطابقته للترجمة في قوله: ((من ابن متى)) ويروى من يونس بن متى، وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سليمة، والحديث قد مضى في أواخر سورة النساء، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. ٤٨٠٥/٣٢٧ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ قَالَ حدَّثني أبِي عَنْ هِلالِ بنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِر بنِ لُؤَيٍّ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه عنِ النبيِّ عَّلِ قَالَ مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ. مطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى ومضى الحديث أيضاً في سورة النساء فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال عن عطاء بن يسار إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك مستقصّى. سُورَةُ: ﴿ص﴾ أي: هذا في تفسير بعض سورة: ﴿ص﴾ مكية بلا خلاف نزلت بعد سورة الانشقاق وقيل الأعراف، وهي ثلاثة آلاف وسبعة وتسعون حرفاً، وسبعمائة واثنان وثلاثون كلمة، وثمان وثمانون آية، واختلف في معناه، فعن ابن عباس: بحر بمكة كان عليه عرش الرحمن لا ليل ولا نهار، وعن سعيد بن جبير: بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين، وعن الضحاك: ﴿ص﴾ صدق الله تعالى، وعن مجاهد: فاتحة السورة، وعن قتادة: اسم من أسماء القرآن، وعن السدي: اسم من أسماء الله، وعن محمد القرظي: هو مفتاح أسماء الله تعالى إلى صمد وصانع المصنوعات وصادق الوعد، وعن ابن سليمان الدمشقي: اسم حية رأسها تحت ١٩٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة ص العرش وذنبها تحت الأرض السفلى، قال: وأظنه عن عكرمة، وقيل: هو من المصاداة من قولك: صاد فلاناً وهو أمر من ذلك. فمعناه: صاد بعملك القرآن أي: عارضه لتنظر أين عملك. فمن أول هكذا يقرأ: صاد بكسر الدال لأنه أمر، وكذا روي عن الحسن، وقرأه عامة قراء الأمصار بسكون الدال إلاّ عبد الله بن إسحاق وعيسى بن عمر فإنهما يكسرانه. بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة فقط للنسفى، واقتصر الباقون على لفظ ٤٨٠٦/٣٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌّ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنِ العَزَّامِ قَالَ سألْتُ مُجاهداً عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِي هَدَىَ الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] وَكَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيها. غندر بضم الغين المعجمة وقد مر غير مرة، والعوام، بفتح العين المهملة وتشديد الواو ابن حوشب الواسطي. والحديث مر في سورة الأنعام ومضى الكلام فيه هنالك. ٣٢٩/ ٤٨٠٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيُّ عَنِ العَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجاهِداً عَنْ سَجْدَةٍ ص فَقَالَ سأَلْتُ ابنَ عَباسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ فَقَالَ أَوَ ما تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهِ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِكُمْ عَلَِّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ. محمد بن عبد الله. قال الكلاباذي وابن طاهر: هو الذهلي نسبة إلى جده وهو محمد ابن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري، مات بعد البخاري بيسير، تقديره سنة سبع وخمسين ومائتين، روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعاً ولم يقل: محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه كما ينبغي، وقال غيرهما: يحتمل أن يكون محمد بن عبد الله هذا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي فإنه من هذه الطبقة والله أعلم. قوله: ((من أين سجدت))؟ على صيغة الخطاب للحاضر، ويروى على صيغة المجهول للغائبة، أي: بأي دليل صارت سجدة! قوله: ((فسجدها داود))، ولم يثبت في رواية أبي ذر، وسجد داود عليه الصلاة والسلام، فيها والرسول عَّلِّ مأمور بالاقتداء به ونحن مأمورون بالاقتداء بالنبي عَ ◌ّه ومتابعته، وهذا حجة على الشافعي في قوله: ليس في ﴿ص﴾ سجدة عزيمة وباقي الكلام في هذا الباب استوفيناه في كتاب الصلاة في أبواب سجود التلاوة. عُجابٌ: عَجِيبٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِن هذا لشيء عجاب﴾ [ص: ٥] وذكر أن معنى: عجاب، بمعنى: ((عجيب)) وقرىء: عجاب، بتشديد الجيم والمعنى واحد، وقيل: هو أكثر، وقال مقاتل هذا بلغة أزد شنوءة مثل كريم وكرام وكبير وكبار وطويل وطوال وعريض وعراض. ١٩٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة ص الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ هُوَ هُهُنا صَحِيفَةُ الحَسَنَاتِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ [ص:١٦] وقال: ((القط الصحيفة)) مطلقاً ولكن المراد لههنا صحيفة الحسنات، وفي رواية الكشميهني: صحيفة الحساب، وكذا في رواية النسفي، وقال الكلبي لما نزلت في الحاقة: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه﴾ [الحاقة: ١٩] الآية. قالوا على وجه الاستهزاء، عجل لنا قطنا، يعنون كتابنا عجله لنا في الدنيا قبل يوم الحساب، وعن قتادة ومجاهد والسدي: يعنون عقوبتنا وما كتب لنا من العذاب، وعن عطاء: قاله النضر بن الحارث، وعن أبي عبيدة: القط الكتاب والجمع قطوط وقططة كفرد وقرود وقردة وأصله من قط الشيء إذا قطعه، ويطلق على الصحيفة لأنها قطعة تقطع وكذلك الصك. وَقَالَ مُجاهِدٌ فِي عِزَّةٍ مُعازِّين أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾ [ص٢٠] وأراد أن قوله: ((في عزة) في موضع خبر وأنه بمعنى: ((معازين)) أي: مغالبين، وقيل: في حمية جاهلية وتكبر. قوله: ((وشقاق))، أي: خلاف وفراق. المِلَّةِ الآخِرَةِ مِلَّةُ قُرَيْشِ الاخْتِلاقُ الكَذِبُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلاَّ اختلاق﴾ [ص: ٧] وفسر الملة الآخرة بملة قريش، والاختلاق بالكذب، وبه فسر مجاهد وقتادة، وعن ابن عباس والقرطبي والكلبي ومقاتل: يعنون النصرانية لأن النصارى تجعل مع الله إلهاً. الأسبابُ طُرْقُ السَّماءِ فِي أَبُوابِها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فليرتقوا في الأسباب﴾ [ص: ١٠] وفسر الأسباب بطرق السماء في أبوابها، وكذا فسره مجاهد وقتادة، وفي التفسير: فليرتقوا أي: فليصعدوا في الجبال إلى السموات فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ويشاؤون، وهذا أمر توبيخ وتعجیز. جُنْدٌ مَا هُنالِكَ مَهْزُومٌ يَعْنِي قُرَيْشاً لغير أبي ذر قوله: ((جند ما)) إلى آخره. قوله: ((يعني قريشاً))، وهكذا قاله مجاهد. قوله: جند، خبر مبتدأ محذوف أي: هم جند، وكلمة ما متزيدة أو صفة لجند. ((وهنالك)) يشار به إلى مكان المراجعة، ومهزوم صفة جند، أي: سيهزمون بذلك المكان وهو من الإخبار بالغيب لأنهم هزموا بعد ذلك بمكة. وعن قتادة وعده الله، عز وجل، بمكة أنهم سیهزمون، يهزمهم الله، فجاء تأويلها يوم بدر. ١٩٨ ٦٥ _ کِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة ص أُولَئِكَ الأَحْزَابُ القُرُونُ المَاضِيَةُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب﴾ [ص: ١٣] وفسرها بقوله: ((القرون الماضية)) وهكذا قال مجاهد وزاد غيره الذين قهروا وأهلكوا. فَوَاقٍ: رُُوعِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص: ١٥] يقول: ليس لهم إقامة ولا رجوع إلى الدنيا، وقال أبو عبيدة: من فتح الفاء قال: ما لها من راحة، ومن ضمها جعلها من فواق الناقة وهو ما بين الحليتين، وقرأ بضم الفاء حمزة والكسائي والباقون بفتحها، وقيل الضم والفتح بمعنى واحد مثل قصاص الشعر جاء فيه الفتح والضم. قِطَّنا: عَذَابَنا قيل هذا مكرر وليس كذلك فإنه فسر ((قطنا)) في الأول بالصحيفة، ولههنا العذاب. أي: عجل لنا عذابنا على أنه لا يوجد في أكثر النسخ. اتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيا أَحَطْنا بِهِمْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿اتخذناهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصار﴾ وفسره بقوله: ٠ ((أحطنا بهم)) كذا في الأصول، وبخط الدمياطي: لعله أحطناهم، وقد سبقه بهذا عياض فإنه قال: قوله أحطنا بهم لعله أحطناهم، وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره، وهو: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ [ص: ٦٣] وينصح بالآية التي قبلها وهي قوله تعالى: ﴿وقالوا ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار﴾ [ص: ٦٢] قوله: ((وقالوا)) يعني: كفار قريش وهم في النار ما لنا لا نرى رجالاً يعنون: فقراء المسلمين كنا نعدهم من الأشرار الأرزال الذين لا خير فيهم، يعني: لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها قوله: ((اتخذناهم)) بوصل الألف بلفظ الإخبار على أنه صفة لرجالاً، هذا عند أهل البصرة والكوفة إلاَّ عاصماً، والباقون يفتحون الهمزة ويقطعونها على الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخبار. أَتْرَابٌ: أَمْثَالٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وعندهم قاصرات الطرف أتراب﴾ [ص: ٥٢] وفسره بقوله: ((أمثال)) والأتراب جمع ترب بالكسر وهو اللدة، والمعنى: على سن واحد على ثلاث وثلاثين سنة. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ الأَنِدُ القُوَّةُ فِيِ العِبَادَةِ: الأَبْصَارُ البَصرُ فِي أَمْرِ الله تَعَالى أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدي والأبصار﴾ [ص: ٤٥] وفسر: ((الأيد)) بالقوة في العبادة وفسر الأبصار بالتبصر في أمر ١٩٩ ٦٥ ۔ کِتابُ تَفْسیرِ القُرآنِ/ سورة ص الله، وهذا أسنده الطبري عن محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس به. حُبَ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرٍ رَبِّي مِنْ ذِكْرٍ رَبِّي أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢] أي: قال سليمان، عليه الصلاة والسلام، إني أحببت حب الخير أي: الخيل، والعرب تعاقب بين الراء واللام، فتقول: إنهملت العين وانهمرت، وهي الخيل التي عرضت عليه. قوله: ((عن ذكر ربي)) أي: الصلاة ((حتى توارت)) أي: الشمس أي: حتى غابت. قوله: ((من ذكر ربي)) أراد به أن معنى عن ذكر ربي ((من ذكر ربي)) وكلمة: عن بمعنى: من. طَفِقَ مَسْحاً يَمْسَحُ أعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيتَها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فطفق مسحاً بالسوق والأعناق﴾ [ص:٣٣] بقوله: ((يمسح أعراف الخيل)) والأعراف جمع عرف بالضم، وعرف الفرس شعر عنقه، وكذلك المعرفة، وطفق من أفعال المقاربة، وقد ذكر غير مرة قال الثعلبي: وطفق أي: أقبل يمسح سوقها وأعناقها بالسيف وينحرها تقرباً إلى الله تعالى، وهذا وما بعده ليسا في رواية أبي ذر. الأَصْفَادِ: الوثاقِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿مقرنين في الأصفاد﴾ [ص: ٢٨] وفسره ((بالوثاق)) والأصفاد جمع صفد وهو القيد، ومعنى: مقرنين موثوقين وهذا وما قبله مضيا في ترجمة سليمان في كتاب الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿هب لي ملكاً﴾ إلى آخره، وأول الآية: ﴿قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً﴾ الآية، طلب سليمان، عليه الصلاة والسلام، المغفرة من الله، ثم قال: هب لي ملكاً أصله: اوهب، لأنه من وهب يهب حذفت الواو منه تبعاً لفعله، واستغنى عن الهمزة فحذفت فبقي: هب، على وزن: عل. قوله: ((لا ينبغي لأحد من بعدي))، أي: لا يكون لأحد من بعدي، قاله ابن كيسان، وعن عطاء بن أبي رباح. أي: هب لي ملكاً لا أسلبه في باقي عمري كما سلبته في ماضي عمري، وعن مقاتل بن حبان: كان سليمان ملكاً ولكنه أراد بقوله: ((لا ينبغي لأحد من بعدي)) تسخير الرياح والطير يدل عليه ما بعده، وعن عمر بن عثمان الصدفي: أراد به ملك النفس وقهرها. قوله: ((الوهاب)) المعطي كثير العطاء. ٣٣٠/ ٤٨٠٨ - حدّثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدّثنا رَوْعٌ ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ ٢٠٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة ص عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ عَّهِ قَالَ إِنَّ عَفْرِيتاً مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ فَأَمْكَتَنِي الله مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَّةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلَكُمْ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَان ﴿رَبِّ هَبْ لِيَ مُلْكاً لا يَنْبَغِي لْأحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قَالَ رَوٌْ فَرَدَّهُ حَاسئاً. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مر في كتاب الصلاة في: باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد بعينه متناً وسنداً وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه، وروح، بفتح الراء، هو ابن عبادة. قوله: ((أن عفريتاً)، هو المبالغ من كل شيء. قوله: ((تفلت))، على وزن تفعل من التفليت، أي: تعرض علي فجأة في البارحة. قوله: ((قال روح))، هو ابن عبادة الراوي. قوله: ((خاسئاً))، أي: مطروداً متحيراً وقد استوفينا الكلام في الباب المذكور. ٣ - بَابٌ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلَّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ وأوله ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾ أي: قل يا محمد ما أسألكم عليه، أي: على تبليغ الوحي، وهو كناية عن غير مذكور، قوله: ((من أجر))، قال الحسن بن الفضل: هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلاَّ المودة في القربى﴾ [الشورى: ٢٣] قوله: ((وما أنا من المتكلفين)) أي: المتقولين القرآن من تلقاء نفسي، وقال النسفي: وما أنا من المتكلفين الذين يتصنعون وينتحلون بما ليسوا من أهله وما عرفتموني قط متصنعاً ولا مدعياً ما ليس عندي حتى أنتحل بالنبوة، والتقول بالقرآن ﴿إن هو إلا ذكر للعالمين﴾ [يوسف: ١٠٤] الثقلين أوحى إلي بأن أبلغه. ٤٨٠٩/٣٣١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عَنِ الأُعْمَشِ عنْ أَبِي الضُّحَى عنْ مَشْروق قَالَ دَخَلْنا عَلَى عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قَالَ يَا أيُّها النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ الله أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِما لا يَعْلَمُ اللهِ أُعْلَمُ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِّهِ بَّهِ: ﴿قُلْ مَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المتَكَلِّفِينَ﴾ وسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ الدُّحَانِ إِنَّ رَسُولَ الله عََّلَِّ دَعا قُرَيْشاً إلَى الإِسْلامِ فَأَبْطِؤُوا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كلَّ شَيْءٍ حَتَّى أُكَلُوا المَيْنَةَ وَالجَلُودَ حَتَّى جَعَلَ الرَّحْجُلُ يَرَىَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخاناً مِنَ الُجُوعِ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءِ بِدُخانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ لهذا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ فَدَعَوْا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّ العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَّهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠، ١٥] أَفَيُكْشَفُ العَذَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ قَالَ فَكْشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأَخَذَهُمُ الله يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ الله تَعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُتْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾. مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو