Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الشعراء الجوهري: يقال: غلام يافع ويفع ويفعة وغلمان أيفاع ويفعة أيضاً، وقال: والريع بالكسر المرتفع من الأرض، وقال عمارة: هو الجبل، والريع أيضاً: الطريق. قلت: وكذا قال المفسرون، وقيل: الفج بين الجبلين، وعن مجاهد: الثنية الصغيرة وعن عكرمة وادٍ، وعن ابن عباس: بكل ريع يعني: بكل شرف، والريع بالفتح النماء، ومنه ريع الأملاك. قوله: ((وجمعه))، أي: جمع الربع ((ريعة)) بكسر الراء وفتح الياء كفرد وقردة. قوله: ((وأرياع واحد الريعة))، بسكر الراء وسكون الياء، وعند جماعة من المفسرين: ريع واحد وجمعه أرياع وريعة بالتحريك، وريع جمع أيضاً واحده ريعة بالسكون: كعهن وعهنة. مَصانِعَ كلُّ بِناءِ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون﴾ [الشعراء: ١٢٩] وقال: ((كل بناء فهو مصنعة)) وكذا قال أبو عبيدة، ومصنعة مفرد مصانع، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: المصانع القصور والحصون، وقال عبد الرزاق: المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية، وقيل: المصانع بروج الحمام. فَرِهِينَ مَرِحِينَ فارِهِينَ بِمَعْناهُ ويُقالُ: فَارِهِينَ حاذِقِينَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وتنخّون من الجبال بيوتاً فارهين﴾ [الشعراء: ١٤٩] وفسره بقوله: مرحين، وكذا فسره أبو عبيدة، ومرحين جمع مرح صفة مشبهة من مرح بالكسر مرحاً، والمرح شدة الفرح والنشاط، وعن ابن عباس: أشرين، وعن الضحاك: كيسين، وعن قتادة: معجبين بصنيعهم، وعن مجاهد: شرهين، وعن عكرمة: ناعمين، وعن السدي: متحيرين، وعن ابن زيد: أقوياء، وعن الكسائي: بطرين، وعن الأخفش: فرحين، وهكذا هو رواية أبي ذر، وقال بعضهم: وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس بشيء. قلت: أراد بالمصوب صاحب (التوضيح) ورده عليه ليس بشيء لأن الهاء والحاء من حروف الحلق والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل مدحته ومدهته. قوله: ((فارهين بمعناه))، أي: بمعنى: فرهين، من قوله فره الرجل فهو فاره. قوله: ((ويقال: فارهين حاذقين)) وكذا روي عن عبد الله بن شداد، وقال الثعلبي: وقرىء فرهين بالألف: فارهين، أي: حاذرين بنحتها، وقيل: متحيرين لمواضع نحتها. تَعْثَوْا هُوَ أَشَدُّ الفَسادِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ [الشعراء: ١٨٣] وتفسيره بأشد الفساد، تفسير مصدر: تعثوا، لأنه من عثا في الأرض يعثوا: فسد، وكذلك عثى بالكسر يعثي، فمصدر الأول عثواً ومصدر الثاني عثى، فافهم. عاثَ يَعِيثُ عَيْئاً أراد بهذا أن معنى: عاث، مثل معنى: عثى: أفسد وليس مراده أن تعثوا مشتق من عاث ١٤٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الشعراء لأن تعثوا معتل اللام ناقص، وعاث معتل العين أجوف، ومن له أدنى ملكة من التصريف يفهم هذا. الجِلَّةُ الخَلْق ◌ُبِلَ خُلِقَ ومِنْهُ جُبْلاً وجِلاً وجُبْلاً يَغْنِي الخَلْقَ قالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ. أشار به إلى قوله تعالى: ﴿والجبلة الأولين﴾ [الشعراء: ١٨٤] وفسرها بالخلق. قوله: ((جبل على صيغة المجهول))، أي: خلق مجهول أيضاً. قوله: ((ومنه))، أي: ومن هذا الباب جبلاً في قوله تعالى: ﴿ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً﴾ [يس: ٦٢]. وفيه قراءات شتى ذكره البخاري هنا ثلاثة: الأولى: جبلاً: بضمتين. الثانية: جبلاً، بضم الجيم وسكون الباء. الثالثة: جبلاً، بضم الجيم والباء وتشديد اللام، والحاصل أن قراءة نافع وعاصم بكسرتين وتشديد اللام. وقراءة أبي عمرو وابن عامر بكسرتين وتخفيف اللام، وقرأ الأعمش بكسرتين وتخفيف اللام، وقرأ الباقون بضمتين واللام خُفيفة، وقرىء في الشواذ بضمتين وبالتشديد وبكسرة وسكون وبكسرة وفتحة وبالتخفيف. قوله: ((قاله ابن عباس)) وقع في رواية أبي ذر ولم يقع عند غيره، وقال بعضهم: هذا أولى فإن هذا كله كلام أبي عبيدة، انتهى. قلت: ليت شعري من أين الأولوية، وكونه كلام أبي عبيدة لا يستلزم نفي كونه من كلام ابن عباس أيضاً. ١ - بابُ: ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُتْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون﴾ ولم يثبت لفظ باب إلاَّ في رواية أبي ذر وحده. قوله: ((يوم يبعثون)) أي: العباد، وقيل: يوم يبعث الضالون، وأبي فیھم. ٢٨٨ /٤٧٦٨ _ وقال إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمانَ عنِ ابنِ أبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عنهُ عَنِ النبيِّ عَ لَّهِ قَال إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يُرِي أباهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَيْهِ الغَبَرَةُ والقَتَرَةُ. الغَبَرَةُ هِيَ القَتَرَةُ. [انظر الحديث ٣٣٥٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن هذه والتي قبلها وهي قوله تعالى: ﴿واغفر لأبي إنه كان من الضالين﴾ [الشعراء: ٨٦] في قصة سؤال إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، ورؤيته أباه على الهيئة المذكورة، وإبراهيم بن طهمان، بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء: الهروي أبو سعيد، سكن نيسابور ثم سكن مكة ومات سنة ستين ومائة وهو من رجال الصحيحين، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب واسمه هشام وسعيد يروي عن أبيه عن أبي سعيد واسمه كيسان المديني، وكان يسكن عند مقبرة فنسب إليها. والحديث معلق وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم ابن طهمان إلى آخر الحديث. ١٤٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الشعراء قوله: ((يرى))، ويروى: رأى، قوله: ((أباه))، هو آزر. قوله: ((عليه الغبرة)) جملة حالية بلا واو. قوله: ((والقترة))، بفتح القاف والتاء المثناة من فوق وهي سواد كالدخان، وهذا مقتبس من قوله تعالى: ﴿عليها غبرة ترهقها فترة﴾ [عبس: ٤٠-٤١]، أي: تصيبها قترة، ولا يرى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه. قوله: ((الغبرة))، مبتدأ. وقوله: سي القترة جملة خبره، وهذا من كلام البخاري، والدليل عليه رواية النسائي، وعليه الغبرة والقترة، وتفسيره هكذا غير طائل على ما لا يخفى، يفهم بالتأمل. ٤٧٦٩/٢٨٩ - حدّثنا إسماعيلُ حدثنا أَخِي عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُريِّ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عنِ النبيِّ عَّهِ قال يَلْقَى إِنْرَاهِيمُ أباهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وعَدْتَني أنْ لا تُخْزِنِي يَوْم يُبْعَثُونَ فَيَقُولُ الله إنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكافِرِينَ. [انظر الحديث ٣٣٥٠ وطرفه]. هذا طريق آخر عن سعيد عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه، وسعيد قد سمع عن أبيه عن أبي هريرة وسمع أيضاً عن أبي هريرة، وذا لا يقدح في صحة الحديث. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، واسمه عبد الله يروي عن أخيه عبد الحميد بن أبي ذئب إلى آخره ... والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قوله: ((لا تخزني)) فإن قيل: إذا أدخل الله أباه في النار فقد أخزاه لقوله: ﴿إِنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ [آل عمران: ١٩٢] وخزي الوالد خزي الولد فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال، وأجيب: لو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد، وهذا هو المراد بقوله: حرمت الجنة على الكافرين، ويجاب أيضاً بأن أباه يمسخ إلى صورة ذيخ، بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره خاء معجمة أي: ضبع، ويلقى في النار فلا خزي حيث لا تبقى له صورته التي هي سبب الخزي، فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما، وقيل: الوعد مشروط بالإيمان كما أن الاستغفار له كان عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه. ٢ - بابُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ واخْفِضْ جَناحَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٤-٢١٥]. ألِنْ جانِبَكَ أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وأنذر﴾ الخطاب للنبي عَّه، والمراد بالأقربين: بنو عبد مناف، وقيل: بنو عبد المطلب، وكانوا أربعين رجلاً، وقيل: هم قريش وبه جزم ابن التين، والقربى في الخمس: بنو هاشم وبنو المطلب عند الشافعي، قوله: ((ألن جانبك))، من الإلانة وهو تفسير قوله: واخفض جناحك، وهكذا فسره المفسرون. ٤٧٧٠/٢٩٠ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غياثٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ قال حدّثني عَمْرُو بنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بنِ مُجُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ النبيُّ عَُّلِ عَلَى الصَّفا فَجَعَلَ يُنادِي يَا بَني ١٤٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الشعراء فِهْرٍ يا بَنِي عَدِيّ لِبُطُونِ قُرَيْش حَتَّى اجْتَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَخْرُجُ أَرْسَلَ رسولاً لِيَنْظُرَ ما هُوَ فَجاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فقال أرَأْتِتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بالوَادِي تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أكثثُمْ مُصَدِّقِيَّ قالوا نَعَمْ ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ إلا صِدْقاً قال فإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيّ عَذَابٍ شَدِيدٍ فقال أُبُو لَهَبِ تَباً لَكَ سائِرَ اليَوْمِ ألِهِذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبْ وَتَبَّ ما أَعْنَى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ [المسد: ١-٢]. [انظر الحديث ١٣٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والأعمش سليمان، وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء. وهذا الحديث مرسل لأن ابن عباس كان حينئذٍ إما لم يولد أو كان طفلاً، وبه جزم الإسماعيلي، وقد مضى هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه في كتاب الأنبياء في: باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، ولكن الذي هنا بأتم من ذاك. قوله: ((أرأيتكم))، معناه: أخبروني والعرب تقول: أرأيتكما أرأيتكم عند الاستخبار بمعنى: أخبرني وأخبراني وأخبروني، وتاؤها مفتوحة أبداً. قوله: ((أن خيلاً) أي: عسكراً. قوله: ((مصدقي))، بتشديد الياء وأصله: مصدقين لي، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت ياء الجمع في ياء المتكلم. قوله: ((نذيراً)) أي: منذراً. قوله: ((وتب)) وفي رواية أسامة: وقد تب، وزاد: هكذا قرأها الأعمش يومئذٍ، والتباب الخسران والهلاك، تقول منه: تب تباباً وتب يداه. وقوله: تباً لك، نصب على المصدر بإضمار فعل: أي: ألزمك الله هلاكاً وخسراناً. قوله: ((سائر اليوم)) أي: في جميع اليوم، ومنه: سائر الناس أي جميعهم. قوله: ((ألهذا)) الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار. ٤٧٧١/٢٩١ - حدّثنا أبو اليَمانِ أُخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال أخْبَرَني سَعِيدُ بنُ المسَيَّبِ وأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال قامَ رسولُ الله عَ لَّهِ حِينَ أنْزل الله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال يا مَغْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لا أَغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ لا أغْنِي عَنْكُمْ مِنَ الله شَيْئاً يا عِبَاسُ ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ لا أَغْنِيٍ عَنْكَ مِنَ الله شَيْئاً ويا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِعَ لَِّ لا أَغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئاً ويا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَلَّ سَلِينِي ما شِئْتِ مِنْ مالي لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ الله شَيْئاً. [انظر الحديث ٢٧٥٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة وهو أيضاً من مراسيل أبي هريرة لأن أبا هريرة أسلم بالمدينة وهذه القصة وقعت بمكة، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي. والحديث مر بعين هذا الإسناد وعين هذا المتن في كتاب الوصايا في: باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟ وهذا تكرار صريح ليس فيه فائدة غير اختلاف الترجمة فيهما. قوله: ((أو كلمة نحوها)) شك من الراوي، أي: أو نحو: ((يا معشر قريش)) مثل قوله: يا بني فلانة، كما في الحديث الماضي قوله: ﴿اشتروا أنفسكم﴾ أي: باعتبار تخليصها من العذاب كأنه قال: أسلموا تسلموا من العذاب فيكون ذلك كالشري كأنهم جعلوا الطاعة ثمن ١٤٥ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ/ سورة النمل النجاة، وفي رواية مسلم: يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار. قوله: ((يا صفية عمة رسول الله عَّ له)) يجوز في: عمة، النصب والرفع باعتبار اللفظ والمحل، وكذلك في قوله: (يا فاطمة بنت رسول الله عَّةٍ)) قوله: ((لا أغني عنك)) يقال: ما يغني عنك هذا أي: ما ينفعك. تابَعَهُ أَصْبَغُ عنِ ابنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابنِ شِهابٍ أي تابع أبا اليمان في رواية أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري عن عبد الله ابن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وقد مر وجه المتابعة في كتاب الوصايا، والحكمة في إنذار الأقربين أولاً أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم ولا يبقى لهم علة في الامتناع. سورَةُ التَّمْلُ أي: هذا في تفسير بعض سورة النمل، ذكر القرطبي وغيره أنها مكية بلا خلاف، وعند السخاوي: نزلت قبل القصص وبعد القصص سبحان، وهي ثلاثة وتسعون آية، وألف ومائة وتسع وأربعون كلمة، وأربعة آلاف وسبعمائة وتسعة وتسعون حرفاً. بسم الله الرحمن الرحيم ثبت لفظ: سورة. والبسلمة لأبي ذر وحده، وثبت للنسفي لكن بعد البسملة. والخَبْءُ مَا خَبَأْتَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء﴾ [النمل: ٢٥] الآية. وفسره بقوله: ((ما خبأت)) وعن الفراء يخرج الخبء أي الغيث من السماء والنبات من الأرض. قوله: ((والخبء)) بالواو في أوله في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره بلا واو، ومثل هذه الواو تسمى: واو الاستفتاح، هكذا سمعت من أساتذتي الكبار. لا قِبَلَ لا طاقَةَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾ [النمل: ٣٧] الآية، وفسره بقوله: ((لا طاقة)) لهم بها وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد مثله، وكذا قاله أبو عبيدة. الصَّرْحُ كُلُّ مِلاَطِ اتَّخَذَ مِنَ القَوَارِيرِ والصَّرْحُ القَصْرُ وجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾ [النمل: ٤٤] الآية وفسر الصرح بقوله: ((كل ملاط)) بكسر الميم في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي بالباء الموحدة، وكذا في رواية ابن السكن، وكذا بخط الدمياطي في نسخته بالباء، وقال ابن التين بالميم، وقال: عمدة القاري/ ج١٩ م١٠ ١٤٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة النمل الملاط بالميم المكسورة الذي يوضع بين سافتي البنيان، وقيل: الصخر، وقيل: كل بناء عال منفرد، وبالباء الموحدة المفتوحة ما تكسى به الأرض من حجارة أو رخام، وقال البخاري: كل ملاط اتخذ من القوارير، وكذا قاله أبو عبيدة. قوله: ((والصرح: القصر)) هو قول أبي عبيدة أيضاً. قوله: ((وجماعته)). والأصوب: وجمعه صروح. وقال ابنُ عَبَّاسٍ وَلَها عَرْشْ عَظِيْمٌ سَرِيرٌ كَرِيمٌ حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَالِي الثَّمَنِ أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿ولها﴾ أي: ولبلقيس ﴿عرش عظيم﴾ [النمل: ٢٣] يعني: سرير كريم وصفه بالكرم على سبيل المجاز على أنه من خيار السرر وأنفسها، كما في قوله: تآخذ كرائم أموال الناس وهي خيارها ونفائسها. قوله: ((حسن الصنعة))، بفتح الحاء والسين، وقال الكرماني: حسن الصنعة مبتدأ وخبره محذوف أي: له، وهذا يدل على أنه بضم الحاء وسكون السين. قوله: ((غالي الثمن))، ويروى: غلاء الثمن، وهو عطف على ما قبله، وقال الثعلبي: عرش عظيم ضخم حسن وكان مقدمه من ذهب مفضض بالياقوت الأحمر والزمرد الأخضر ومؤخره من فضة مكلل بألوان الجواهر، وله أربع قوائم قائمة من ياقوت أصفر وقائمة من زمرد أخضر وقائمة من در، وصفائح السرير من ذهب وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق. وعن ابن عباس: كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعاً في ثلاثين ذراعاً وطوله في الهواء ثلاثون ذراعاً، وعن مقاتل ثمانين ذراعاً في ثمانين ذراعاً وطوله في الهواء ثمانون ذراعاً مكلل بالجواهر. يأْتُونِي مسْلِمِينَ طائِعِينَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾ [النمل: ٣٨] وفسره بقوله: ((طائعين)) وهكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقيل: معنى طائعين منقادين لأمر سليمان عليه السلام، ولم يقل: مطيعين، لأن أطاعه إذا أجاب أمره، وطاعه إذا انقاد له، وهؤلاء أجابوا أمره. رَدِفَ: اقْتَرَبَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿عسى أن يكون رَدِفَ لكم﴾ [النمل: ٧٢] وفسر: ((ردف)) بقوله: ((اقترب))، وهكذا رواه الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس. جامِدَةً قائِمَةٌ أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة﴾ [النمل: ٨٨] وفسرها بقوله: ((قائمة)) هكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. أوزغنِي اجْعَلْنِي أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي﴾ ١٤٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة القصص [النمل: ١٩] ... الآية، فسر قوله: ((أوزعني)). بقوله: ((اجعلني)) وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وفي (تفسير النسفي): أوزعني: إجعلني أزع شكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وآلفه وارتبطه لا ينقلب عني حتى لا أزال شاكراً لك. وقال مُجاهِدٌ: نَكْرُوا غَيُّوا أي: قال مجاهد في معنى قوله تعالى: ﴿نكروا لها عرشها﴾: غيروا، أسنده أبو محمد من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: غيروه. وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر صحيح عن مجاهد، قال: أمر بالعرش فغير ما كان أحمر جعل أخضر، وما كان أخضر جعل أصفر غير كل شيء عن حاله. وأُوتِينا العِلْمَ يَقُولُهُ سُلَيْمانُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين﴾ [النمل: ٤٢] وأشار البخاري إلى أن قوله: ((وأوتينا العلم)) من قول سليمان، وقال الواحدي: إنه من قول بلقيس، قال بعضهم، والأول المعتمد. قلت: السياق والسباق يدلان على أنه من قول بلقيس أنه من قول قالته مقرة بصحة نبوة سليمان. الصَّرْحُ بِرْكَةُ ماءٍ ضَرَبَ سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ أَلْبَسَها إِيَّاهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير﴾ [النمل: ٤٤] ... الآية، وفسر ((الصرح)) المذكور بقوله: ((بركة ماء)) ... إلى آخره، وكذا أخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله، ثم قال: وكانت هلباء شعراء، ومن وجه آخر عن مجاهد: كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان، فأمر سليمان بالنورة فصنعت. قوله: ((قوارير))، جمع قارورة وهي الزجاج، وكان سليمان أمر ببنائه وأجرى تحته الماء وألقى فيه كل شيء من دواب البحر: السمك وغيره، ثم وضع له سرير في صدرها فجلس عليه، فلما جاءت بلقيس قيل لها: أدخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجة وهو معظم الماء، وعن ابن جريج: حسبته بحراً وكشفت عن ساقيها لتخوض إلى سليمان عليه السلام، وباقي القصة مشهور. قوله: ((إياه)) في رواية الأصيلي: إياها. سورَةُ القَصَصِ أي: هذا في تفسير بعض سورة القصص، قال أبو العباس: هي مكية إلا آية نزلت بالجحفة وهي قوله: ﴿إِن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ [القصص: ٨٥] أي: إلى مكة، وعن ابن عباس: إلى الموت. وعنه: إلى يوم القيامة، وعنه إلى بيت المقدس، وعن أبي ١٤٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة القصص سعيد الخدري رضي الله عنه: إلى الجنة، وهي ثمان وثمانون آية، وألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة، وخمسة آلاف وثمانمائة حرف. بسم الله الرحمن الرحيم لم يثبت لفظ سورة والبسملة إلا لأبي ذر والنسفي. يُقالُ: كلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلاّ وَجْهَهِ، إِلاَّ مُلْكَهُ، ويُقالُ: إلاّ ما أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ الله أشار به إلى قوله تعالى في آخر سورة القصص: ﴿ولا تدعُ مع الله إلهاً آخر لا إله إلاَّ هو كل شيء هالك إلاَّ وجهه له الحكم وإليه ترجعون﴾ [القصص: ٨٨] وفسر الوجه بالملك، وكذا نقل الطبري عن بعض أهل العربية، وكذا ذكره الفراء، وعن أبي عبيد إلاَّ وجهه: إلاَّ جلاله. قوله: ((ويقال)) ... إلى آخره، قال سفيان: معناه إلاَّ ما أريد به رضاء الله والتقرب لا الرياء ووجه الناس. وقال مُجاهِدٌ الأنباءُ الحججُ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿فعميت عليهم الأنباء﴾ [القصص: ٦٦] أن الأنباء هي الحجج، وكذا ذكره الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه. ١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مِنْ أَحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إنك لا تهدي﴾ ... الآية. قوله: ((لا تهدي))، خطاب للنبي عَّهِ. قوله: ((من أحببت))، هدايته، وقيل: لقرابته. ٢٩٢/ ٤٧٧٢ - حدَّثنا أَبُو اليَمانِ أُخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قال لمّا حَضَرَتْ أبا طالِبِ الوَفَاهُ جاءَهُ رسولُ الله عَلَّهِ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أبا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بنَ أبي أميَّةَ بنِ المُغِيَرةِ فِقال أَيْ عَمّ قُلْ لا إلهَ إلاّ الله كَلِمَةً أُحاجُ لَكَ بِها عِنْدَ الله فقال أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ الله بنُ أبي أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةٍ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رسولُ الله عَِّ يَعْرِضُها عَلَيْهِ وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ حَتَّى قالِ أَبُو طالِبٍ آخِرَ ما كَلَّمَهُمْ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبٍ وأبى أن يَقُولَ لا إلهَ إلاَّ الله قالِ فقال رسولُ اللهِ عَلِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أَنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ الله: ﴿ما كانَ لِلنبيِّ وَالذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمِشْرِكِين﴾ [التوبة: ١١٣] وَأَنْزَلَ الله في أبي طالب فقال لِرَسولِ الله عَّلِ: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. [انظر الحديث ١٣٦٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة. والحديث مر في كتاب الجنائز في: باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلاّ الله. قال الكرماني: قيل: هذا الإسناد ليس على شرط البخاري إذ لم يرو عن المسيب إلاَّ ابنه، وقال ١٤٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة القصص صاحب (التلويح): وتبعه صاحب (التوضيح): هذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن المسيب من مسلمة الفتح على قول مصعب، وعلى قول العسكري ممن بايع تحت الشجرة، فأياً ما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب لأنه توفي هو وخديجة، رضي الله عنها. في أيام متقاربة في عام واحد للنبي عَّهِ، نحو الخمسين، ورد عليهما بعضهم بأنه لا يلزم من كون المسيب متأخراً إسلامه أن لا يشهد وفاة أبي طالب كما شهدها عبد الله بن أبي أمية وهو يومئذٍ كافر ثم أسلم بعد ذلك. انتهى. قلت: حضور عبد الله بن أبي أمية وفاة أبي طالب وهو كافر ثبت في: (الصحيح) ولم يثبت حضور المسيب وفاة أبي طالب وهو كافر لا في: (الصحيح) ولا في غيره، وبالاحتمال لا يرد على كلام بغير احتمال، فافهم. قال ابنُ عَبَّاس أُولِي القُوَّةِ لا يَرْفَعُها العُضْبَةُ مِنَ الرِّجالِ. لَتَنُوءُ لَتْقِلُ أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وآتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾ [القصص: ٧٦] ... الآية. وفسر قوله: ﴿أولي القوة﴾ بقوله: ((لا يرفعها العصبة من الرجال)) والعصبة ما بين العشرة إلى خمسة عشرة قاله مجاهد، وعن قتادة: ما بين العشرة إلى أربعين، وعن أبي صالح: أربعون رجلاً وعن ابن عباس ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: ستون، وفسر قوله: ((لتتوء))، بقوله: ((لتثقل))، وقيل: لتميل، وهذا إلى قوله: يتشاورون، لم يثبت لأبي ذر والأصيلي، وثبت لغيرهما إلى قوله: ذكر موسى. فارِغاً إلاّ مِنْ ذِكْرٍ مُوسَى أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً﴾ [القصص: ١٠] وفسر فارغاً بقوله: ((إلاَّ من ذكر موسى)) وفي التفسير: أي ساهياً لاهياً من كل شيء إلاَّ من ذكر موسى عليه الصلاة والسلام، وهمه، قاله أكثر المفسرين، وعن الكسائي: فارغاً أي ناسياً، وعن أبي عبيدة أي: فارغاً من الحزن لعلمها بأنه لم يغرق. الفَرِحِينَ المَرِحِينَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين﴾ [القصص: ٧٦] وفسره بقوله: ((المرحين)) وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قُصِّيهِ اتِعِي أَثَرَهُ وَقَدْ يَكُونُ أنْ يَقُصَّ الكَلاَمَ نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون﴾ [القصص: ١١] أي: قالت أم موسى لأخت موسى: قصيه، أي: اتبعي أثره، من قولهم: قصصت آثار القوم أي: تبعتها. قوله: ((وقد يكون)) ... إلى آخره. أراد به أن قص يكون أيضاً من قص الكلام كما في قوله تعالى: ﴿نحن نقص عليك﴾ [القصص: ١١] ومنه: قص الرؤيا إذا أخبر بها. ١٥٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة القصص عَنْ جُنُبٍ عَنْ بُعْدٍ عَنْ جَنَابَةٍ واحِدٌ وَعَنِ اجْتِتابٍ أَيْضاً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون﴾ وفسر: ((عن جنب) بقوله: ((عن بعد)) أي: بصرت أخت موسى بموسى أي: أبصرته عن بعد والحال أنهم لا يشعرون لا يعلمون أنها أخت موسى عليه السلام، وعن ابن عباس: الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به، وعن قتادة: جعلت أخت موسى تنظر إليه كأنها لا تريده. قوله: عن جنابة أراد به أيضاً أن معنى عن جنابة: عن بعد. قوله: ((واحد)) أي: معنى عن جنابة: واحد، وكذلك معنى: وعن اجتناب، والحاصل أن كل ذلك بمعنى واحد، وهو: البعد، ومنه: الجنب. سمي به لأنه بعيد عن تلاوة القرآن. يَتْطِشُ: ويَنْطُشُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما﴾ [القصص: ١٩] وبين أن فيه لغتين إحداهما: ببطش، بضم الطاء، والآخرى: يبطش، بالكسر. يأُمِرُونَ: يَتَشَاوَرُونَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك﴾ [القصص: ٢٠] وفسر: ((يأتمرون)) بقوله: ((يتشاورون)) وقيل: معناه يأمر بعضهم بعضاً، والقائل لموسى بذلك هو حزقيل مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون، والملأ: الجماعة. العُدْوَانُ والعَدَاءُ والتَّعَدِّي وَاحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل﴾ [القصص: ٢٨] وبيِّنَ أن معنى هذه الألفاظ الثلاثة واحد، وهو التعدي والتجاوز عن الحق، والقائل بهذا هو شعيب عليه السلام، وقصته مشهورة. آنَسَ: أَبْصَرَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً﴾ [القصص: ٢٩] وفسره بقوله: ((أبصر)). الجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌّ: والشِّهابُ فِيهِ لَهَبّ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أو جذوة من النار لعلكم تصطلون﴾ [القصص: ٢٩] وفسر الجذوة بقوله: ((قطعة)) إلى آخره، وقال مقاتل وقتادة: الجذوة العود الذي احترق بعضه، وجمعها جذى، والجيم في جذوة مثلثة وهي لغات وقرءات ومعنى: يصطلون تستدفئون. قوله: ((والشهاب فيه لهب))، أشار به إلى قوله تعالى في سورة النمل: ﴿إِني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون﴾ [النمل: ٧] وفسر الشهاب بأن فيه ١٥١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة القصص لهباً، قال الجوهري: الشهاب شعلة نار ساطعة، وقال: اللهب لهب النار وهو لسانها، وكني أبو لهب لجماله. كأنَّها جانٌّ وهْيَ في آيَةٍ أُخْرَى كأنَّها حَيَّةٌ تَسْعَى والحَيَّاتُ أجْناسٌ الجانُّ والأفاعِي والأساوِدُ هذا ثبت للنسفي، وأشار بقوله: ((كأنها)) إلى قوله تعالى في هذه السورة: ﴿وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً﴾ [القصص: ٣١] قوله: ((وهي في آية أخرى)) ﴿كأنها حية تسعى﴾ [طه: ٢٠] وهو في سورة طه، وهي قوله تعالى: ﴿قال: القها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾ وفي الشعراء: ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ [الأعراف: ١٠٧ والشعراء: ٣٢] ولم يذكر البخاري هذا مع أنه داخل في قوله: ((والحيات أجناس)) وهي جمع حية وهي إسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير، وذكر الله تعالى في القرآن الحية والجان والثعبان، فالحية تشمل الجان والثعبان، وكانت حية ليلة المخاطبة لئلا يخاف موسى عليه الصلاة والسلام، منها إذا ألقاها بين يدي فرعون، وعن ابن عباس: صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس، وجعلت تتورم حتى صارت ثعباناً وهي أكبر ما يكون من الحيات فلذلك قال في موضع آخر: ﴿كأنها جان﴾ وهي أصغر الحيات وفي موضع آخر: ثعبان، وهو أعظمها، فالجان ابتداء حالها والثعبان انتهاء حالها، وكان الجان في سرعة فلذلك قال: ﴿فلما رآها تهتز كأنها جان﴾ ويقال: كان ما بين لحيي الحية أربعون ذراعاً، وعن ابن عباس: لما انقلبت الحية ثعباناً ذكراً صار يبتلع الصخر والحجر. قوله: ((والأفاعي)) جمع أفعى على وزن أفعل، يقال: هذه أفعى بالتنوين، والأفعوان ذكر الأفاعي. قوله: ((والأساود))، جمع أسود وهو العظيم من الحيات وفيه سواد، وقال الجوهري: الجمع الأساود لأنه إسم، ولو كان صفة لجمع على فعل يعني لقال: سود، يقال: أسود سالخ غير مضاف لأنه يسلخ جلده كل عام والأنثى: أسودة، ولا توصف بسالخة. رِذءاً مُعِيناً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني﴾ [القصص: ٣٤] وفسره بقوله: ((معيناً)) يقال: فلان ردء فلان إذا كان ينصره ويشد ظهره، ويقال: أردأت الرجل أعنته. قال ابنُ عَّاسِ لِكَي يُصَدِّقْنِي. وقال غيْرُهُ سَتَشُدُّ سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئاً فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُداً أي: قال ابن عباس في قوله: ﴿ردءاً يصدقني﴾ [القصص: ٣٤] لكي يصدقني، وفي التفسير: يصدقني أي: مصدقاً وليس الغرض بتصديقه أن يقول له: صدقت، أو يقول للناس: صدق موسى، وإنما هو أن يلخس بلسانه الحق أو يبسط القول فيه، ويجادل به الكفار كما ١٥٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة القصص يفعل الرجل المنطيق ذو المعارضة. قوله: ((قال غيره))، أي: غير ابن عباس في معنى قول الله تعالى: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ [القصص: ٣٥] سنعينك. وقيل: سنقويك به، وشد العضد كناية عن التقوية. قوله: ((كلما عززت))، من: عز فلان أخاه إذا قوَّاه، ومنه قوله تعالى: ﴿فعزنا بثالث﴾ [یس: ١٤٢] يخفف ويشدد أي: قوینا وشددنا. مَقْبُوحِينَ: مُهْلَكِینَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ويوم القيامة هم من المقبوحين﴾ [القصص: ٤٢] وفسره بقوله: ((مهلكين))، وهكذا فسره أبو عبيدة، وقال غيره: أي من المتعدين الملعونين من القبح وهو الإبعاد. وقال ابن زيد: يقال: قبح الله فلاناً قبحاً وقبوحاً، أي: أبعده من كل خير، وقال الكلبي: يعني سواد الوجه وزرقة العين، وعلى هذا يكون بمعنى المقبحين. وصَّلْنا: بَيْنَّه وأْتَمْناهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾ [القصص: ٥١] وفسر: وصلناه بقوله: ((بيناه)) وعن السدي كذلك، وعن الفراء: أتبعنا بعضه بعضاً فاتصل. قوله: ((وأتممناه))، الضمير المنسوب فيه بيناه يرجع إلى القول، المعنى: بينا لكفار مكة في القرآن من خبر الأمم الماضية كيف عذبوا بتكذيبهم. يُخْبی: يُجْلَبُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص: ٥٧] وفسر: يجبى بقوله: ((يجلب) وقرأ نافع: تجبى، بالتاء المثناة من فوق والباقون بالياء. قوله: ((إليه)) أي: إلى الحرم، والمعنى: يجلب ويحمل من النواحي ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا أي: من عندنا. بَطِرَتْ: أُشِرَتْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾ [القصص: ٥٨] وفسر قوله: ((بطرت))، بقوله: ((أشرت))، أي: طغت وبغت، وقال ابن فارس: البطر تجاوز الحد في المرح، وقيل: هو الطغيان بالنعمة. في أُمِّها رسولاً أُمُّ القُرَى مَكّةُ وما حَوْلَها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً﴾ [القصص: ٥٩]، الآية. وذكر أن المراد بأم القرى مكة وما حولها، سميت بذلك لأن الأرض دحیت من تحتها. تُكِنُّ تُخْفِي أَكْتَنْتُ الشَّيْءَ أخْفَيْتُهُ وكَتَنْتُهُ أُخِفَيْتُهُ وأَظْهَرْتُهُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون﴾ [القصص: ٦٩] ٢ ١٥٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ / سورة العنكبوت وفسر: ((تكن))، بقوله: ((تخفي)) وتكن، بضم التاء من أكننت الشيء إذا أخفيته. قوله: ((وكننته)) من الثلاثي ومعناه: خفيته بدون الهمزة في أوله أي: أظهرته، وهو من الأضداد، ووقع في الأصول: أخفيته في الموضعين بالهمزة في أوله ولأبي ذر بحذف الألف في الثاني وكذا قال ابن فارس أخفيته سترته وخفيته أظهرته. ﴿وَيْكَأَنَّ الله﴾ مِثْلُ: أَمْ تَرَ أَنَّ ﴿اللّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [القصص: ٨٢] يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأَنَّ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر﴾ وهذا وقع لغير أبي ذر، وفسر قوله: ((وي كأن الله)) بقوله: مثل: ((ألم تر)) إلى آخره، وكذا فسره أبو عبيدة، وقال الزمخشري وي، مفصولة عن: كأن، وهي كلمة تنبيه على الخطأ وهو مذهب الخليل وسيبويه، وعند الكوفيين إن: ويك بمعنى: ويلك، وأن المعنى: ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون، ويجوز أن يكون الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى وي، وأنه بمعنى: لأنه، والكلام لبيان المقول لأجله هذا القول أو لأنه لا يفلح الكافرون. قوله: ((ويقدر))، أي: ويقتر. قوله: ((يوسع عليه))، يرجع إلى قوله: ﴿يبسط الرزق﴾ وقوله: ((يضيق عليه)) يرجع إلى قوله: ((ويقدر)). ٢ - بابُ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ [القصص: ٨٥] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إِن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ ... الآية، ولم تثبت هذه الترجمة إلاَّ لأبي ذر. قوله: ((فرض عليك))، قال الثعلبي: أي: أنزله، وعن عطاء بن أبي رباح: فرض عليك العمل بالقرآن. ٢٩٣/ ٤٧٧٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أخبرنا يَعْلَى حدثنا سُفْيانُ العُصْفُرِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَرَادُكَ إلى مَعادٍ﴾ قال إلَى مَكّةً. مطابقته للترجمة من حيث إنه تفسير لها. ويعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وبالقصر: ابن عبيد الطنافسي، وسفيان هو ابن دينار العصفري. بضم العين وسكون الصاد المهملتين وضم الفاء وبالراء: الكوفي التمار، وقد مر في آخر الجنائز. وليس له في البخاري سوى هذين الموضعين. واختلفوا في قوله: ((لرادك إلى معاد)» فعن مجاهد: مثل قول ابن عباس، وعن القعنبي: معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده، وعن أبي سعيد الخدري: الموت، وعن الحسن الزهري: إلى يوم القيامة، وعن ابن صالح: إلى الجنة. سورَةُ العَنْگُوتِ أي: هذا في تفسير بعض سورة العنكبوت، وهي مكية. وقال ابن عباس: فيها اختلاف في سبع عشرة آية، فذكرها وقال مقاتل نزلت: ﴿ألم أحسِبَ الناس﴾ [العنكبوت: ١-٢] في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أول قتيل من المسلمين يوم بدر. ١٥٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة العنكبوت رماه ابن الحضرمي بسهم فقتله، وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد عَ ه، وقال السخاوي: نزلت بعد: ﴿ألم غلبت الروم﴾ [الروم: ١-٢] وقبل سورة المطففين، وهي تسع وستون آية، وألف وتسعمائة وإحدى وثمانون كلمة، وأربعة آلاف ومائة وخمسة وتسعون حرفاً. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ في بعض النسخ، وأما الترجمة فلم تثبت إلاَّ لأبي ذر. قالَ مجاهِدُ: وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ: ضَلَلَّةً أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين﴾ [العنكبوت: ٣٨]. قوله: ((ضللة))، جمع ضال، قاله الكرماني وفيه ما فيه، والصواب: ضلالة. وكذا هو في عامة النسخ، وفي التفسير: مستبصرين يعني في الضلالة، وعن قتادة: مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها، وعن الفراء: عقلاء ذوي بصائر، وعن الضحاك والكلبي ومقاتل: حسبوا أنهم على الحق والهدى وهم على الباطل. وقال غيْرُهُ: الْحَيَوَانُ والْحَيُّ واحِدٌ أي: قال غير مجاهد، وقال صاحب (التوضيح): أي: غير ابن عباس، وليس كذلك على ما لا يخفى، ولم يثبت هذا إلاَّ لأبي ذر. وفي رواية النسفي: الحيوان والحياة واحد، وأشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾ [العنكبوت: ٦٤] وقال: معنى ((الحيوان والحي واحد)) يعني: دار الآخرة هي الحياة أو الحي، وفي التفسير: لهي الحيوان، يعني الدار الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها، وقيل: ليس فيها إلاّ حياة مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها، وكأنها في ذاتها نفس الحيوان، والحيوان مصدر حي. وقياسه: حييان، وقلبت الياء الثانية واواً كما قيل: حيوة. وبه سمي ما فيه حيوة حيواناً وإنما اختير لفظ: الحيوان دون الحياة لما فيه زيادة معنى ليس في بناء الحياة، وهو ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب كالنزوان ونحوه، والحياة حركة كما أن الموت سكون فلذلك اختير لفظ الحيوان المقتضي للمبالغة. ﴿وَليَعْلَمَنَّ الله﴾ [العنكبوت: ٣] عَلِمَ الله ذُلِكَ إِنَّا هِيَ بِمَنْزِلَةٍ فَلَيَمِيزَ الله كَقَوْلِهِ: ﴿لِيمِيزَ الله الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [الأنفال: ٣٧] أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين﴾. [العنكبوت: ١١] وفي التفسير: أي حال الفريقين ظاهرة عند الله الذي يملك الجزاء، وقال الله تعالى أيضاً: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾. قوله: ((وإنما هي))، أي: إنما لفظة: ((ليعلمن الله))، بلام التأكيد ونونه بمنزلة قوله: ((فلميز الله)) يعني: علم الله ذلك من قبل لأنه فرق بين الطائفتين، كما في قوله تعالى: ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ [الأنفال: ٣٧] ١٥٥ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الروم أي: الكافر من المؤمن. أَثْقَالاً مَعَ أثْقالِهِمْ أَوْزَاراً مَعَ أَوْزَارِهِمْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم﴾ [العنكبوت: ١٣] وفسره بقوله: أوزاراً مع أوزارهم، وكذا فسره أبو عبيدة أي: بسبب من أضلوا وصدوا عن سبيل الله عز وجل فيحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة. سورَةُ ألم غُلِبَتِ الرُّومُ أي: هذا في تفسير بعض سورة الروم، وهي مكية وفيها اختلاف في آيتين، قوله: ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام﴾ [لقمان: ٢٧] فذكر السدي أنها نزلت بالمدينة، وقوله: ﴿وإن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤] وقال السخاوي: نزلت بعد: ﴿إِذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١] وقبل العنكبوت، وهي ستون آية، وثمانمائة وتسع عشرة كلمة، وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفاً، والروم إثنان: الأول: من ولد يافث بن نوح عليه السلام، وهو رومي بن لنطي بن يونان بن يافث، الثاني: الذي رجع إليهم الملك من ولد رومي بن لنطي من ولد عيص بن إسحاق عليه السلام، غلبوا على اليونانيين فبطل ذكر الأولين وغلب هؤلاء على الملك. وروى الواحدي من حديث الأعمش: عن عطية عن أبي سعيد الخدري، قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب بذلك المؤمنون، فنزلت ﴿ألم غلبت الروم﴾ [الروم: ١-٢] إلى أن قال: يفرح المؤمنون بظهور الروم على أهل فارس. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلاَّ لأبي ذر. قال مُجاهِدٌ يُخْبَرُونَ: يُتَعَّمُونَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يُحبرون﴾ [الروم: ١٥] وفسر: ((يحبرون)) بقوله: ((ينعمون)). وهذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج: حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعن ابن عباس: يكرمون، وقيل: السماع في الجنة. فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ الله مَنْ أَعْطَى عَطِيئَّةً يَتَتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ فَلاَ أَجْرَ لَهُ فِيها أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله﴾ [الروم: ٣٩] وهذا قد اختلف في معناه، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وطاووس وقتادة والضحاك: هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي إليه الهدية ليأخذ أكثر منها، فهذا ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر فهذا للناس عامة، وفي حق النبي ◌َّله، حرام عليه أن يعطي شيئاً ١٥٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الروم فيأخذ أكثر منه، لقوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ [المدثر: ٦]. وقال الشعبي: هو الرجل يلتزق بالرجل فيحمله ويخدمه ويسافر معه فيحمل له ربح ماله ليجزيه، وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد وجه الله تعالى، وقال إبراهيم: هذا في الجاهلية، كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله. قوله: ((من أعطى عطية)) ... إلى آخره، تفسير قوله: ((فلا يربو)). قوله: ((يبتغي))، أي: يطلب أفضل منه أي أكثر. قوله: ((فلا أجر له فيها))، أي: في هذه العطية، ولا وزر علیه. يَجْهَدُونَ: يُسَوُّونَ المضاجع أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون﴾ [الروم: ٤٤] وفسر: ((يمهدون))، بقوله: ((يسوون المضاجع)) وكذا رواه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، أي: يوطؤون مقار أنفسهم في القبور أو في الجنة. الوَدْقُ: المَطَرُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ [الروم: ٤٨] وفسر: ((الودق)) ((بالمطر)» وكذا فسره مجاهد فيما روى عنه ابن أبي نجيح. قال ابنُ عَبّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] في الآلهَةِ وفِيهِ تَخافُونَهُمْ انْ يَرِثُوكُمْ كِما يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم﴾. قوله: ((في الآلهة))، أي: نزل هذا في حق الآلهة. قوله: ((وفيه))، أي: وفي حق الله، وهذا على سبيل المثل، أي: هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيه سواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم تخافونهم أن يرث بعضهم بعضكم أو أن يستبدوا بتصرف دونكم كما يخاف بعض الأحرار بعضاً. فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عباده شريكاً له؟ يَصَّدَّعُونَ يَتَفَرَّقُونَ فاضْدَعْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يومئذٍ يصدعون﴾ [الروم: ٤٣] وفسره بقوله: ((يتفرقون)»، وكذا فسره أبو عبيدة، وقيل: هو بمعنى قوله: ﴿يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً﴾ [الزلزلة: ٦]، وقيل: هو تفاوت المنازل. وفي التفسير: يصدعون يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير، ويصدعون أصله: يتصدعون، قلبت التاء صاداً وأدغمت الصاد في الصاد. قوله: ((فاصدع)» أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ [الحجر: ٩٤] أي: أفرق وأمضه، قاله أبو عبيدة، وأصل الصدع الشق في الشيء. ١٥٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الروم وقال غَيْرُهُ: ضُعْفٌ وضَغْفٌ، لُغَتَانِ أي: قال غير ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف﴾ [الروم: ٥٤] ... الآية، الأول بفتح الضاد، والثاني بالضم، وقرىء بهما. فالجمهور بالضم. وقرأ عاصم وحمزة بالفتح، وقال الخليل: الضعف بالضم ما كان في الجسد، وبالفتح ما كان في العقل. وقال مُجاهِدٌ: السُّوأى الإِسَاءَةُ جَزَاءُ المُسيئِينَ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله﴾ [الروم: ١٠] وفسر: ((السوأى)) ((بالإساءة)) واختلف في ضبط الإساءة، فقيل: بكسر الهمزة والمد، وجوز ابن التين فتح أوله ممدوداً ومقصوراً، وقال النسفي: السوأى تأنيث الأسوأ، وهو الأقبح، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن. ٢٩٤ / ٤٧٧٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ حدثنا سُفْيانُ حدثنا مَنْصُورٌ والأعْمَشُ عَنْ أبي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قال بَيْنَما رَجُلٌ يُحَدِّثُ في كِنْدَةَ فقال يَجِيءُ دُخانٌ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَأْخُذُ بأسْماعِ المُنافِقِينَ وأبْصارِهِمْ يأخُذُ المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكامِ فَفَزِعْنا فَأَتَيْتُ ابنَ مَسْعُودٍ وكانَ مُتَّكِئاً فَغَضِبَ فَجَلَسَ فقال مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَيَقُلِ اللهِ أَعْلَمُ فإِنَّ مِن العِلْمِ أنْ تَقُولِ لِمَا لا تَعْلَمُ لا أَعْلَمُ فَإِنَّ الله قال لِنَبِّهِ عَ لَّهِ: ﴿قُلْ ما أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وما أنَا مِنَ المُتَكلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]. وإنَّ قُرَيْشاً أبْطَؤُوا عَنِ الإسْلاَمِ فَدَعا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ عَلَّهِ، فقال: اللّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فأخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيها وأكَلُوا المَيْتَةَ والعِظامَ وَيَرَى الرَّجُلُ ما بَيْنَ الْشَّماءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَجاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فقال يا مُحَمَّدُ جِئْتَ تأمُرُنا بِصِلَةِ الرَّحِمِ وإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فادُ اللهِ فَقَرَأ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تأتي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠-١٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جاءَ؟ ثُمَّ عادُوا إلى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ ولِزَاماً يَوْمَ بَدْرٍ. [انظر الحديث ١٠٠٧ وأطرافه]. هذا الحديث بعين هذا الإسناد قد مر في كتاب الاستسقاء في: باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط، ولكن في متنهما بعض تفاوت بالزيادة والنقصان، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، والأعمش هو سليمان، وأبو الضحى مسلم بن صبيح الكوفي العطار، ومسروق هو ابن الأجدع، روى الحديث عن عبد الله بن مسعود، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ((في كندة))، بكسر الكاف وسكون النون، قال الكرماني: موضع بالكوفة. قلت: يحتمل أن يكون حديث الرجل بين قوم هم من كندة القبيلة. قوله: ((فأتيت ابن مسعود)) فيه حذف أي: فأتيت ابن مسعود وأخبرته بخبر الرجل، وكان متكئاً فغضب من ذلك فجلس. ١٥٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الروم قوله: ((فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم)، وقال الكرماني: كيف يكون لا أعلم من العلم؟ قلت: تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم، وهو المناسب لما قيل لا أدري نصف العلم. وأما مناسبة الآية له فلأن القول فيما لا يعلم قسم من التكلف. قوله: ((سنة)) بفتح السين، أي: قحط. قوله: ((البطشة الكبرى)) ... إلى آخره، أريد بالبطشة القتل يوم بدر، وباللزام الأسر فيه أيضاً. ١ - بابُ: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ [الروم: ٣٠] لِدِينِ الله. ﴿خَلْقُ الأُولِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧] دِينُ الأُوَّلِينَ والفِطْرَةُ الإسْلاَمُ أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ وليس في كثير من النسخ لفظ: باب. قوله: ((لدين الله))، تفسير: لخلق الله، وكذا روى الطبري عن إبراهيم النخعي في قوله: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ قال: لدين الله، وفي التفسير أي: لدين الله، أي: لا يصح ذلك ولا ينبغي أن يفعل، ظاهره نفي ومعناها نهي، هذا قول أكثر العلماء، وعن عكرمة ومجاهد: لا تغيير لخلق الله تعالى من البهائم بالخصا ونحوها. قوله: ﴿خلق الأولين﴾ دين الأولين، أشار به إلى أن معنى قوله تعالى: ﴿إن هذا إلاَّ خلق الأولين﴾ يعني: دين الأولين، وهكذا روي عن ابن عباس، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. قوله: ((والفطرة الإسلام))، أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر النّاس لا يعلمون﴾ [الروم: ٣٠]. وفسر الفطرة بالإسلام، وهو قول عكرمة، وقيل: الفطرة هنا هي الفقر والفاقة، وفطرة الله نصب على المصدر، أي: فطر فطرة، وقيل: نصب على الإغراء، والدين القيم أي المستقيم. ٢٩٥ / ٤٧٧٥ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنا عَبْدُ الله أخْبَرَنا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ أبا هُرَيْرَة رضي الله عنهُ قال قال رسولُ اللهِ عَ لِ: ما مِنْ مَوْلُودٍ إِلاّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُحَجِّسانِهِ كما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَة جَمعاءَ هَلْ تُحِسُونَ فِيها مِنْ جَدْعاءَ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرِ الناسَ عَلَيْها لَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذُلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾. [انظر الحديث ١٣٥٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي وعبدان لقبه، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف والمشهور أن هذه الكنية هي اسمه، والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب إذا أسلم الصبي فمات، بعين هذا الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه مستوفّی. قوله: ((كما تنتج البهيمة))، على صيغة المجهول، ((وبهيمة)) مفعول ثان له، ((وجمعاء)) تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف، والجدعاء التي قطعت أذنها أو أنفها. قوله: ((فأبواه))، أي: أبو المولود. قوله: ((ثم يقول)) أي: أبو هريرة. ١٥٩ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة لقمان سُورَةُ لُقْمانَ أي: هذا في تفسير بعض سورة لقمان، وهي مكية وفيها اختلاف في آيتين قوله: ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام﴾ [لقمان: ٢٧]، فذكر السدي أنها نزلت بالمدينة، وقوله: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤] نزلت في رجل من محارب بالمدينة، وقال ابن النقيب: قال ابن عباس: هي مكية إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة، وعن الحسن: إلاَّ آية واحدة، وهي قوله عز وجل: ﴿الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة﴾ [النمل: ٢٣، لقمان: ٤] لأن الصلاة والزكاة مدنيتان، وهي أربع وثلاثون آية وخمسمائة وثمان وأربعون كلمة، وألفان ومائة وعشرة أحرف. ولقمان بن باعور بن ناخر بن تارخ وهو آزر أبو إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أو قال السهيلي: لقمان بن عنقا بن سرون عاش ألف سنة. وأدرك داود عليه الصلاة والسلام، وأخذ عنه العلم، وكان يفتي قبل مبعث داود عليه الصلاة والسلام، فلما بعث داود قطع الفتيا، وقيل: كان تلميذاً لألف نبي، وعند ابن أبي حاتم عن مجاهد: كان عبداً أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين، وعن ابن عباس: كان عبداً حبشياً نجاراً، وقال سعيد بن المسيب: كان من سودان مصر ذو مشافر، أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة، وعن جابر بن عبد الله: كان قصيراً أفطس من النبوة، وقال ابن قتيبة: لم يكن نبياً في قول أكثر الناس وكان رجلاً صالحاً، وعن ابن المسيب: كان خياطاً، وعن الزجاج: كان نجاداً بالدال المهملة، كذا هو بخط جماعة من الأئمة، وقيل: راعياً، وقال الواقدي: كان يحكم ويقضي في بني إسرائيل، وزمانه ما بين عيسى ومحمد عَّه، وعند الحوتي عن عكرمة: كان نبياً، وهو قد تفرد بهذا القول، وقال وهب بن منبه: كان ابن أخت أيوب، وقال مقاتل: ابن خالة أيوب، واسم ابنه: أنعم، وكان کافراً فما زال حتى أسلم، وقيل: مشكم، وقيل: ماثان، وقيل: ثاران. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلاَّ لأبي ذر، ولم تثبت البسملة فقط للنسفي. لاَ تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أولها هو قوله تعالى: ﴿وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: ١٣] أي: أذكر إذ قال لقمان. قوله: ((وهو يعظه)) جملة حالية. قوله: ((لا تشرك بالله)) أي: مع الله. قوله: ((لظلم))، الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والشرك ينسب نعمة الله إلى غيره لأن الله هو الرزاق والمحيي والمميت. ٤٧٧٦/٢٩٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله رضي الله عنه قال لَمَّا نَزَلَتْ لهذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبُسُوا إِيمَانُهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]. شَقَّ ذُلِكَ عَلَى أصْحابِ رسولِ اللهِعَ لَه وقالُوا أينا لَمْ يَلْبسْ إِيمانَهُ بِظُلْمٍ ١٦٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة لقمان فقال رسولُ اللهِ عَّهِ إِنَّهُ لَيْس بِذَاكَ أَلاَ تَسْمَعُ إلى قَوْلِ لُقْمانَ لإبْنِهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. [انظر الحديث ٣٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير، بالجيم: هو ابن عبد الحميد يروي عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود. والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب ظلم دون ظلم، وقال الكرماني: سبق الحديث مستوفّى في: باب سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام، وليس كذلك، وإنما سبق في الباب الذي ذكرناه. قوله: ((ليس بذاك)) ويروى: ليس بذلك. ١ - بابُ: قوله: ﴿إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إِن الله عنده علم الساعة﴾ ... الآية، نزلت في الوارث ابن عمر من أهل البادية، أتى النبي عَ لِّ يسأله عن الساعة ووقتها، وقال: أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وقد تركت امرأتي حبلى فمتى تلد؟ وقد علمت أين ولدت، فبأي أرض أموت فأنزل الله هذه الآية. ٢٩٧ / ٤٧٧٧ - حدَّثني إِسْحاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أبي زُرْعَةً عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ أنَّ رَسُولَ الله عَ لَّلِ كانَ يَوْماً بارِزاً لِلنَّاسِ إِذْ أتاهُ رمجُلٌ يَمْشِي فقال يا رسولَ الله ما الإيمانُ قال الإِيمانُ أنْ تُؤْمِنَ بالله وَمَلاَئِكَتِهِ ورسُلِهِ ولِقائِهِ وَتُؤْمِنَ بالبَعْثِ الآخِرِ قال يا رسولَ الله ما الإِسلامُ قَالَ الإسْلاَمُ أنْ تَعْبُدَ الله ولاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ المَفْرِوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضانَ قال يا رسولَ الله ما الإِحْسانُ قال الإحسانُ أنْ تَعْبُدَ الله كأَنَّكَ تَرَاهُ فإِنْ لَّمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنَّهُ يَرَاكَ قال يا رسولَ الله مَتَى السَّاعَةُ قال ما المَسْؤُولُ عَنْها بأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ولُكِنْ سأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِها إِذَا وَلَدَتِ المَرْأةُ رَبَّتَها فَذَاكَ مِنْ أُشْرَاطِها وإذا كانَ الخُفاةُ العُرَاةُ رُؤُوسَ النّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِها في خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إلاَّ الله إنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأزْحِامِ ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فقال رُدُّوا عَلَيَّ فأخَذُوا لِيَرُدُوا فَلَمْ يَوْا شَيْئاً فقال لهذَا جِبْرِيلُ جاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ. [انظر الحديث ٥٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن إبراهيم وهو المعروف بابن راهويه، وجرير هو ابن عبد الحميد، وأبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: واسمه يحيى ابن سعيد الكوفي، وأبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن جرير البجلي. والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب سؤال جبريل النبي عليه الصلاة والسلام، ومضى الكلام فيه هناك مطولاً مستوفّى. ٢٩٨ /٤٧٧٨ - حدّثنا يَحْتِى بنُ سُلَيْمانَ قال حدثني ابنُّ وهْبٍ قال حدّثني عُمرُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ أَنَّ أباهُ حَدَّثَهُ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قال قال النبيُّ عَّهِ مَفاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ ثُمَّ قَرَأ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]. [انظر