Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة طه
ثُمَّ اثْتُوا صَفاً يُقالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ يغني المُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ
أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿فاجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً﴾ [طه: ٦٤] وأشار بقوله
يقال إلى آخره، أن معنى صفاً مصلى ومجتمعاً. وكذا قال أبو عبيدة، وعن مقاتل الكلبي:
معناه جمعاً، حاصل المعنى أن فرعون يقول لقومه: اجمعوا كيدكم أي: مكركم وسحركم،
ثم ائتوا صفاً يعني مصلى وهو مجمع الناس، وحكي عن بعض العرب الفصحاء: ما استطعت
أن آتي الصف أمس، أي: المصلى.
فأَوْجَسَ أَضْمَرَ خَوْفاً فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ خِيفَةً لِكَسْرَةِ الخاءِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ [طه: ٦٧] وفسر أوجس
بقوله: أضمر. قوله: ((خوفاً)) أي: لأجل الخوف، وقال مقاتل: إنما خاف موسى عليه الصلاة
والسلام، إن صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه ويشك من تابعه فيه. قوله:
((فذهبت الواو)) ... إلى آخره، قال الكرماني: ومثل هذا لا يليق بحال هذا الكتاب أن
يذكر فيه. قلت: إنما قال هذا الكلام لأنه مخالف لما قاله أهل الصرف على ما لا
یخفی.
في مُذُوعٍ أيْ عَلَى مُذُوعِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه: ٧١] وأشار به إلى أن
:
كلمة: في، بمعنى: على، كما في قوله تعالى: ﴿أم لهم سلّم يستمعون فيه﴾ [الطور: ٣٨]
أي: علیه.
خطْبُكَ بِالُكَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقال فما خطبك يا سامري﴾ [طه: ٩٥] وفسره بقوله:
((بالك)). وفي التفسير، قال موسى عليه الصلاة والسلام للسامري: فما خطبك؟ أي: فما أمرك
وشأنك الذي دعاك وحملك على ما صنعت؟
مِساسَ مَصْدَرُ ماسَّهُ مِساساً
أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس﴾
[طه: ٩٧] الآية ولم يذكر معناه، وإنما قال: مساس، مصدر ماسه بماسه مماسة ومساساً،
والمعنى: أن موسى عليه الصلاة والسلام قال للسامري: إذهب من بيننا فإن لك في الحياة،
أي: ما دمت حياً أن تقول: لا مساس. أي: لا أمس ولا أمس، فعاقبه الله في الدنيا بعقوبة لا
شيء أشد وأوحش منها، وذلك لأنه منع من مخالطة الناس منعاً كلياً حرم عليهم ملاقاته
ومکالمته.
عمدة القاري/ ج١٩ م٦

٨٢
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة طه
لَنَنْسِفَتَّهُ لَنَذْرِيَنَّهُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً﴾ [طه: ٩٧] وفسر:
(لننسفنه)) بقوله: ((لنذرينه)) من التذرية، وفي التفسير: أن موسى عليه الصلاة والسلام، أخذ
العجل فذبحه فسال منه الدم لأنه كان قد صار لحماً ودماً ثم أحرقه ثم ذراه في اليم أي: في
البحر.
قاعاً يَعْلُوهُ الماءُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فيذرها قاعاً صفصفاً﴾ [طه: ١٠٦] وفسر القاع بأنه يعلوه
الماء، وهو كذلك لأن القاع ما يعلوه الماء، والصفصف المستوي، وقال عبد الرزاق: عن
معمر عن قتادة: القاع الصفصف الأرض المستوية، وقال الفراء: القاع ما انبسط من الأرض
ويكون فيه السراب نصف النهار، والصفصف الأملس الذي لا نبات فيه.
والصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأرْضِ
قد مر الكلام فيه، وفي التفسير: الصفصف المستوي كأنها من استوائها على صفة
واحدة، وقيل: هي التي لا أثر للجبال فيها.
وقال مُجاهِدٌ أوزاراً أثقالاً
أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم﴾ [طه: ٨٧]
أي: أثقالاً، وهو جمع وزر ويراد به العقوبة الثقيلة، سماها وزراً تشبيهاً في ثقلها على المعاقب
وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يقدح الحامل ويفضض ظهره، أو لأنها جزاء الوزر. وهو الإثم.
مِنْ زِينَةِ القَوْمِ الحُلِيُّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلٍ فِرْعَوْنَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم﴾ [طه: ٨٧] وفسر زينة
القوم بقوله: الحلي الذي استعاروا، أي: استعار بنو إسرائيل من الحلي الذي هو من آل
فرعون، يعني: من قومه، وأسنده أبو محمد الرازي من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد،
وفي بعض النسخ: وقال مجاهد: من زينة القوم إلى آخره.
فَقَذَفتاها فَأَلْقَيْناها
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فقذفناها فكذلك ألقى السامري﴾ [طه: ٨٧] وفسر قوله:
((فقذفناها)) بقوله: ((فألقيناها)) وقال الثعلبي: أي: فجمعناها ودفعناها إلى السامري فألقاها في
النار لترجع أنت فترى فيه رأيك، وفي بعض النسخ: فقذفتها فألقيتها.
ألْقَى صَنَعَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فكذلك ألقى السامري﴾ وفسر: ((ألقى)) بقوله: ((صنع)) وفي

٨٣
٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة طه
التفسير: ﴿فكذلك ألقى السامري﴾ أي: ألقى ما معه، معناه: كما ألقينا.
فَتَسِيَ مُوسى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأُ الرَّبَّ. لا يَرْجَعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً العِجْلُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿هذا إلهكم إله موسى فنسي أفلا يرون ألاَّ يرجع إليهم قولاً﴾
[طه: ٨٩] قوله: ((هم يقولونه))، أي: السامري ومن تبعه يقولون: فنسي موسى ربه، أي: أخطأ
حيث لم يخبركم أن هذا إلهه، وقيل: قالوا: فنسي موسى الطريق إلى ربه، وقيل: نسي موسى
إلهه عندكم وخالفه في طريق آخر. قوله: ((لا يرجع إليهم قولاً))، يعني: لا يكلمهم العجل
ولا يجيبهم.
هَمْساً حِسُّ الأَقْدَامِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلاَّ همساً﴾
[طه: ١٠٨] وفسره بقوله: ((حس الأقدام))، وكذا فسره الثعلبي، أي: وطء الأقدام ونقلها إلى
المحشر، وكذا فسر قتادة وعكرمة، وأصله: الصوت الخفي، يقال: همس فلان لحديثه إذا
أسره وأخفاه.
حَشَرْتَنَي أعْمى عنْ حُجَّتي. وقَدْ كُنْتُ بَصيراً في الدُّنْيا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً﴾ [طه: ١٢٥]
وفسره بقوله: أي: ((عن حجتي) ... إلى آخره، وفي التفسير، قوله: أعمى، قال ابن عباس:
أعمى البصر، وقال مجاهد: أعمى عن الحجة.
وقال ابنُ عُيَيْنَةَ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةُ: أَعْضَلُهُمْ
أي قال سفيان بن عيينة في معنى قوله تعالى: ﴿إِذ يقول أمثلهم طريقة﴾ [طه: ١٠٤]
أي: أفضلهم، وفسره الطبري بقوله: أوفاهم عقلاً، رواه عن سعيد بن جبير.
وقال ابنُ عبّاسٍ هَضْماً لا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَناتِهِ
أي قال عبد الله بن عباس في معنى قوله تعالى: ﴿فلا يخاف ظلماً ولا هضماً﴾
[طه: ١١٢] يظلم فيهضم أي: فينقص من حسناته ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس، وأصل الهضم النقص والكسر، يقال: هضمت لك من حقك أي
خططت، وهضم الطعام.
عِوَجاً: وادِياً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا ترى فيها عوجا﴾ [طه: ١٠٧] وفسره بقوله: ((وادیا))،
وعن ابن عباس: العوج الأودية، وعن مجاهد: العوج الانخفاض.

٨٤
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة طه
ولاَ أمْتاً رَابِيَةٌ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا ترى فيها عوجا ولا أمتاً﴾ وفسر الأمت بالرابية، وعن ابن
عباس: الأمت الروابي، وعن مجاهد: الارتفاع، وعن ابن زيد: الأمت التفاوت، وعن يمان:
الأمت الشقوق في الأرض.
سِيرَتَها حالَتَها الأولَى
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ وفسره بقوله: ((حالتها الأولى))
أي: هيئتها الأولى، وهي كما كان عصا، وذلك أن موسى عليه السلام، لما أمر بإلقاء عصاه
فألقاها فصارت حية تسعى قال الله تعالى: ﴿خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى﴾
[طه: ٢١].
النُّهَى التّقَى
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾ [طه: ٥٤] وفسر: ((النهى))
بقوله: ((التقى)). وعن ابن عباس: معناه ذوو التقى، وعن الضحاك: هم الذين ينتهون عما حرم
الله عليهم، وعن قتادة: هم ذوو الورع، وقال الثعلبي: ذوو العقول واحدها نهيا، سميت بذلك
لأنها تنهي صاحبها عن القبائح والفضائح وارتكاب المحظورات والمحرمات.
ضَنْكاً الشَّقاءُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً﴾ وفسر:
الضنك بالشقاء، ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال
الثعلبي، ضنكاً ضيقاً، يقال: منزل ضنك وعيش ضنك يستوي فيه الذكر والأنثى والواحد
والاثنان والجمع، وعن أبي هريرة عن النبي عَّ ◌ُلّه: الضنك عذاب القبر، وعن الحسن: الزقوم
والغسلين والضريع، وعن عكرمة: الحرام، وعن الضحاك: الكسب الخبيث، ويقال: الضنك
معرب وأصله، التنك، وهو في اللغة الفارسية: الضيق.
هَوَى شَقِيَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى﴾ [طه: ٨١] وفسره بقوله:
((شقي))، وقيل: هلك وتردى في النار.
المُقَدَّسِ المُبارَكِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِنك بالوادي المقدس طوى﴾ [طه: ١٢]، وفسره بقوله
((المبارك)).

٨٥
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة طه
طُوَّى: اسْمُ الوادِي
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿المقدس طوى﴾ وفسره بالوادي، وعن الضحاك: واد عميق
مستدير مثل المطوى في استدارته، وقيل: هو الليل، يقال: أتيتك طوى من الليل، وقيل:
طويت عليه البركة طياً.
ملكِنا بأمرِنا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قالوا ما أُخلفنا موعدك بملكنا﴾ [طه: ٨٧] وفسره بقوله:
((بأمرنا)) هذا على كسر الميم وعليها أكثر القراء، ومن قرأ بالفتح فهو المصدر الحقيقي، ومن
قرأ بالضم فمعناه: بقدرتنا وسلطاننا، وسقط هذا لأبي ذر.
مَكَاناً سِوَى مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى﴾ [طه: ٥٨] قوله:
((منصف بينهم)) أي: مكاناً بينهم تستوي فيه مسافته على الفريقين، وقرىء بضم السين وهذا
أيضاً سقط لأبي ذر.
بَيَساً يابِساً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقاً في البحر ببساً﴾ [طه: ٧٧] وفسره بقوله:
((يابساً»، وفي التفسير: أي يابساً ليس فيه ماء ولا طين.
عَلَى قَدَرٍ عَلَى مَوْعَدٍ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ثم جئت على قدر يا موسى﴾ [طه: ٤٠] وفسره بقوله: على
موعد على القدر الذي قدر لك أنك تجيء، وعن عبد الرحمن بن كيسان: على رأس أربعين
سنة، وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء.
لا تَنِيا: لا تَضْعُفَا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولا تنيا في ذكري إذهبا إلى فرعون إنه طغى﴾
[طه: ٤٢- ٤٣] وفسره بقوله: ((لا تضعفا)) وهكذا فسره ابن عباس، وعن السدي: لا تفترا، وعن
محمد بن كعب: لا تقصرا، وفي قراءة ابن مسعود: لا تهنا، وأصله من ونى يني ونياً، قال
الجوهري: الونى الضعف والفتور والكلال والإعياء، والله سبحانه وتعالى أعلم.
١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]
أي هذا باب في قوله عز وجل: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾ أي: اخترتك واصطفيتك
واختصصتك بالرسالة والنبوة.
٤٧٣٦/٢٥٧ - حدّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُونٍ حدثنا مُحَمَّدُ

٨٦
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة طه
ابنُّ سِرِينَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنْ رسُولِ اللهِ عَّ لِ قال الْتَقَى آدَمُ ومُوسَى فقال مُوسَى لَآدَمَ
أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النّاسَ وأخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ قال لَهُ آدَمُ أنْتَ الَّذِي اضْطَفَاكَ الله
بِرِسالَتِهِ واضْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ قال نَعَمْ قال فَوَجَدْتَها كُتِبَ عَليَّ قَبْلَ
أَنَّ يَخْلُقَنِي قال نَعَمْ فَحَجّ آدَمُ مُوسَى: واليَمُّ البَحْرُ. [انظر الحديث ٣٤٠٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه))
تفهم بالتأمل، والصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق: ابن محمد
ابن عبد الرحمن الخاركي، بالخاء المعجمة والراء: البصري، وهو من أفراده.
:
والحديث من أفراده أيضاً من هذا الوجه، وقال الدارقطني: رواه أبو هلال الراسبي عن
أبي هريرة فوقفه، وكان كثيراً ما يتوقى رفعه، ولما رواه هدبة عن مهدي رفعه مرة ثم رجع
عن رفعه فوقفه، ومضى هذا الحديث أيضاً في كتاب الأنبياء في: باب وفاة موسى، فإنه
أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة ... إلى آخره، وسيأتي أيضاً من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن أبي هريرة، وأخرجه أيضاً من حديث أبي سعيد. وأخرجه مسلم بألفاظ: منها: فقال موسى
يا آدم أنت أبونا، أخرجتنا من الجنة، ومنها: قبل أن يخلقني بأربعين سنة. ومنها: أنت الذي
أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة. ومنها: هل وجدت فيها؟ يعني: في التوراة وعصى آدم
ربه فغوى؟ قال: نعم.
قوله: ((التقى آدم وموسى عليهما السلام))، وفي لفظ ابن مردويه: فلقيه موسى فقال
له، وفي لفظ للبخاري: احتج آدم وموسى عليهما السلام، وفي حديث عمر بن الخطاب، قال:
قال رسول الله عٍَّ: إن موسى قال: يا رب أرنا أبانا الذي أخرجنا ونفسه من الجنة! فأراه آدم
عليه السلام، فقال: أنت أبونا؟ قال: نعم. قال: أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وأسجد لك
ملائكته؟ قال: نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا من الجنة؟ فقال له آدم: من أنت؟ قال:
موسى، قال: نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من غير رسول من خلقه؟ قال: نعم، قال أما
وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق؟ قال: نعم، قال: ففيم تلومني في شيء سبق
من الله فيه القضاء؟ قيل: فقال رسول الله عَّ له عند ذلك: فحج آدم موسى. فإن قلت: التقاؤهما
في أين كان؟ أكان بالأرواح فقط أو بالأرواح والأجسام؟ قلت: قال القابسي: التقت أرواحهما
في السماء، وقيل: يجوز أن يكون ذلك يوم القيامة، وقال عياض: يجوز أن يحمل على ظاهره
وأنهما اجتمعا بأشخاصهما، وقد ثبت في حديث الإسراء أنه عَ له اجتمع بالأنبياء عليهم
الصلاة والسلام في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم، فلا يبعد أن الله عز وجل،
أحياهم كما أحيى الشهداء، ويحتمل أن يكون جرى ذلك في حياة موسى عليه الصلاة
والسلام، لحديث عمر: أرنا أبانا ... وقد مر الآن. وقال ابن الجوزي: يجوز أن يكون المراد
شرح حال بضرب مثل: لو اجتمعا لقالا. فإن قلت: ما وجه اختصاص موسى عليه الصلاة
والسلام، بهذا دون غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ قلت: لأنه أول من جاء

٨٧
٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة طه
بالتكاليف. قوله: ((أنت الذي أشقيت الناس))؟ من الشقاوة، وهي ضد السعادة، وفي لفظ
لمسلم: يا آدم أنت أبونا خيبتنا أي: أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران، وقد خاب
يخيب ويخوب معناه: كنت سبب خيبتنا، وفيه جواز إطلاق نسبة الشيء على من تسبب فيه.
قوله: ((من الجنة))، المراد بالجنة التي أخرج منها آدم عليه الصلاة والسلام، جنة الخلد وجنة
الفردوس التي هي دار الجزاء في الآخرة، وجنة الفردوس وغيرها التي هي دار البقاء، وهي
كانت موجودة قبل آدم عليه الصلاة والسلام، وهو مذهب أهل الحق. قوله: ((اصطفاك الله))
أي: أخصك الله بذلك، ويقال: جعلك خالصاً صافياً عن شائبة ما لا يليق بك، وفيه تلميح
إلى قوله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليماً﴾ [النساء: ١٦٤] قوله: ((وأنزل عليك التوراة))
فيها تبيان كل شيء من الإخبار بالغيوب والقصص والحلال والحرام والمواعظ وغير ذلك.
قوله: ((فوجدتها)) ويروى: فوجدته، الضمير بالتأنيث والتذكير يرجع إلى التوراة
بالتأنيث باعتبار اللفظ، والتذكير باعتبار المعنى، وهو الكتاب. قوله: ((كتب علي)) ليس المراد
أنه ألزمه إياه وأوجبه عليه، فلم يكن له في تناول الشجرة كسب واختيار، وإنما المعنى: أن الله
أثبته في أم الكتاب قبل كونه، وحكم بأن ذلك كائن لا محالة لعلمه السابق، فهل يجوز أن
يصدر عني خلاف علم الله؟ فكيف تغفل عن العلم السابق وتذكر الكسب الذي هو السبب
وتنسى الأصل الذي هو القدر؟ قوله: ((فحج آدم موسى عليهما السلام))، هكذا الرواية برفع
آدم على الفاعلية في جميع كتب الحديث باتفاق الناقلين والرواة والشراح، أي: غلبه بالحجة
وظهر عليه بها، وموسى عليه الصلاة والسلام، مال في لومه إلى الكسب وآدم عليه الصلاة
والسلام، مال إلى القدر، وكلاهما حق لا يبطل أحدهما صاحبه ومتى قضي للقدر على
الكسب أخرج إلى مذهب القدرية، أو للكسب على القدر أخرج إلى مذهب الجبرية، وإنما
وقعت الغلبة لآدم عليه الصلاة والسلام، من وجهين: أحدهما: أنه ليس لمخلوق أن يلوم
مخلوقاً فيما قضى عليه إلاَّ أن يأذن الشرع بلومه فيكون الشرع هو اللائم. الثاني: أن الفعل
اجتمع فيه القدر والكسب، والتوبة تمحو أثر الكسب، فلما تيب عليه لم يبق إلاَّ القدر،
والقدر لا يتوجه إليه لوم. قوله: ((واليم البحر))، إنما أورد هذا في آخر الحديث إشارة إلى
تفسير ما وقع في كتاب الله تعالى من قوله: ﴿فاقذفيه في اليم﴾ [طه: ٣٩] وفسر بأن المراد
من اليم هو البحر، وقال الثعلبي: اليم نهر النيل، قيل: وموضع ذكر هذا في الباب الآتي
وذكره هنا ليس بموجه. قلت: المراد باليم في الباب الآتي هو بحر القلزم والذي ذكره هنا هو
النيل أطلق عليه البحر لتبحره أيام الزيادة، والله أعلم.
٢ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْحَيْنا إلى مُوسَى أَنْ أَسْرٍ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً في
البَحْرِ يَساْ لا تَخَافُ دَرَكاً ولا تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ اليَمِّ ما
غَشِيَهُمْ وأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدَى﴾ [ظه: ٧٧-٧٩]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ولقد أوحينا﴾ والقرآن هكذا ووقع هنا: وأوحينا،

٨٨
٦٥ _ كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة طه
بدون لفظ: لقد، وقد وقع في رواية أبي ذر مثل ما في القرآن. قوله: ((أن أسر بعبادي)) أي:
أسر بهم في الليل من أرض مصر. قوله: ((بيساً) أي: يابساً ليس فيه ماء ولا طين. قوله: ((لا
تخاف)) أي: من فرعون خلفك. قوله: ((دركاً))، أي: إدراكاً منهم. قوله: ((ولا تخشى)) أي:
غرقاً من البحر أمامك. قوله: ((فاتبعهم))، أي: فلحقهم فرعون بجنوده. قوله: ((فغشيهم))، أي:
أصابهم. قوله: ((وما هدى)) أي: وما هداهم إلى مراشدهم.
٢٥٨ / ٤٧٣٧ - حدَّثني يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا رَوْحٌ حدَّثنا شُعْبَةُ حدثنا أَبُو بِشْرِ
عنْ سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال لمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ عَِّ المَدِينَةَ
واليَهُودُ تَصُومُ عاشُورَاءَ فَسألَّهُمْ فقالُوا لهذا اليَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ فقال النبيُّ
◌َِّ نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ. [انظر الحديث ٢٠٠٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، يمكن أخذها من مضمون الترجمة، وروح، بفتح الراء: ابن
عبادة، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة: جعفر بن أبي وحشية. والحديث قد
مضى في كتاب الصيام في: باب صيام عاشوراء، فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد
الوارث عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما،
وقد مضى الكلام فيه هناك، والله أعلم.
٣ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿فلا يخرجنكما﴾ أي: الشيطان، والخطاب لآدم
وحواء عليهما الصلاة والسلام، قوله: ((فتشقى))، أي: فتتعب ويكون عيشك من كد يمينك
بعرق جبينك، وعن سعيد بن جبير: أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق
من جبينه، فهو الشقاء الذي قال الله تعالى، وكان حقه أن يقول: فتشقيا، ولكن غلب المذكر
رجوعاً به إلى آدم عليه الصلاة والسلام، لأن تعبه أكثر، وقيل: لأجل رؤوس الآي.
٢٥٩/ ٤٧٣٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدثنا أَيُوبُ بنُ النَّّارِ عنْ يَحْيَى بن أبي
كَثِيرٍ عنْ أبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ عنِ النبيِّ عَّهِ قال حاجّ
مُوسأ آدمَ فقال لَهُ أَنْتَ الَّذِي أُخْرَجْتَ الناسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأُشْقَيْتَهُمْ قال قال آدَمُ يا
مُوسَى أَنْتَ الذِي اضْطَفَاكَ الله بِرِسالَتِهِ وبِكَلاَمِهِ أَتَلُومُنِي عَلَّى أَمْرٍ كَتَبَهُ الله عَليَّ قَبْلَ أنْ
يَخْلُقَنِي أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَنِي قال رسولُ اللهِ عَّهِ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى. [انظر
الحديث ٣٤٠٩ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبل هذا الباب، ومطابقته للترجمة يمكن أن
تؤخذ من قوله: ((وأشقيتهم)).
وأيوب ابن النجار، بفتح النون وتشديد الجيم وبالراء أبو إسماعيل الحنفي اليمامي.
قوله: ((أو قدره))، شك من الراوي، وعند مسلم: ((أتلومني على أمر قدره عليَّ قبل أن

٨٩
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأنبياء
يخلقني بأربعين سنة)) وقال النووي: المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في
صحف التوراة وألواحها، أي: كتبه عليّ قبل خلقي بأربعين سنة، وقد صرح بهذا في الرواية
التي بعد هذه وهو قوله: قال: بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى:
بأربعين سنة، قال: أتلومني على أن عملت عملاً كتبه الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟
فهذه الرواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر. فإن علم الله وما
قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له (فإن قلت): ما المعنى بالتحديد المذكور
وجاء في الحديث أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة؟ قلت:
المعلومات كلها قد أحاط بها العلم القديم قبل وجود كل مخلوق ولكنه كتبها في اللوح
المحفوظ زماناً دون زمان فجائز أن يكون كتب ما يجري لآدم قبل خلقه بأربعين سنة إشارة
إلى مدة لبثه طيناً، فإنه بقي كذلك أربعين سنة، فكأنه يقول: كتب علي ما جرى منذ سواني
طيناً قبل أن ينفخ فيّ الروح والله سبحانه وتعالى أعلم.
سورَةُ الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السّلامُ
أي: هذا في تفسير بعض سورة الأنبياء، وقال ابن مردويه: عن عبد الله بن الزبير وعبد
الله بن عباس رضي الله عنهم: أنها نزلت بمكة، وكذا قال مقاتل. وفي (مقامات التنزيل):
اختلفوا في آية منها وهي قوله: ﴿أفلا يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾
[الأنبياء: ٤٤]، قال: بالقتل والسبي، وعن عطاء: بموت الفقهاء وخيار أهلها، وعن مجاهد:
بموت أهلها، وعن الشعبي: بنقص الأنفس والثمرات، وعن السخاوي أنها نزلت بعد سورة
إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقبل سورة الفتح، وهي مائة واثنتا عشرة آية وأربعة وثمانمائة
وتسعون حرفاً، وألف ومائة وثمان وستون كلمة.
٤٧٣٩/٢٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرٌّ حدثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسحاقَ قال
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله قال بَنِي إِسْرَائِيلَ والكَهْفُ ومَرْيَمُ وطهَ والأنْبِياءُ هُنَّ
مِنَ العِتاقِ الأوَّلِ وهُنَّ مِنْ تِلاَدِي. [انظر الحديث ٤٧٠٨ وطرفه].
هذا الحديث مضى في تفسير بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن أبي
إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((بني إسرائيل)، فيه حذف تقديره: سورة بني إسرائيل. قوله: ((والكهف)) يجوز
فيه الرفع والجر، أما الرفع فعلى تقدير أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: والثاني الكهف، وأما
الجر فعلى العطف على لفظ: بني إسرائيل، لأنه مجرور بالإضافة التقديرية، وعلى هذا الكلام
في الباقي. والعتاق، بكسر العين المهملة: جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة، والتلاد
بكسر التاء المثناة من فوق ما كان قديماً والأولية باعتبار النزول لأنها مكيات وأنها أول ما
حفظها من القرآن، ووجه تفضيل هذه السور لما تضمن ذكر القصص وأخبار أجلة الأنبياء
عليهم السلام.

٩٠
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الأنبياء
وقال قَتَادَةُ جُذَاذَاً قَطَّعَهُنَّ
أي: قال قتادة في تفسير: ((جذاذاً) في قوله عز وجل: ﴿فجعلهم جذاذاً إلاَّ كبيراً﴾
[الأنبياء: ٥٨] قطعهن، رواه الحنظلي عن محمد بن يحيى عن العباس بن الوليد عن يزيد بن
زريع عن قتادة، وقال الثعلبي: جذاذاً أي: كسروا قطعاً، جمع جذیذ کخفاف جمع خفيف،
وقرأ الكسائي بكسر الجيم والباقون بالضم، وبالضم يقع على الواحد والاثنين والجمع
والمذكر والمؤنث.
وقال الحَسَنُ فِي فَلَكِ مِثْلِ مِثْلِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ
أي: قال الحسن البصري في تفسير: فلك، في قوله تعالى: ﴿كل في فلك يسبحون﴾
[الأنبياء: ٣٣] مثل فلكة المغزل، ورواه ابن عيينة عن عمرو عن الحسن، وعن مجاهد: كهيئة
حديدة الرحى، وعن الضحاك: فلكها مجراها وسرعة سيرها، وقيل: الفلك موج مكفوف
تجري القمر والشمس فيه، وقيل: الفلك السماء الذي فيه تلك الكواكب.
يَسْبَحُونَ يَدُورُونَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كل في فلك يسبحون﴾ وفسره بقوله: ((یدورون) ورواه ابن
المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يسبحون يدورون حوله، وقيل: يجرون،
وجعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم.
قال ابنُ عبَّاسٍ نَفَشَتْ رَعَتْ لَيْلاً
أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذ نفشت فيه غنم القوم﴾ [الأنبياء: ٧٨]
إن معنى نفشت رعت ليلاً، وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن
عباس، وهو قول أهل اللغة: نفشت إذا رعت ليلاً بلا راعٍ، وإذا رعت نهاراً بلا راع أهملت،
وعند ابن مردويه: كان كرماً أينع. قوله: ليلاً، لم يثبت إلاّ في رواية أبي ذر.
يُصْحَبُونَ يُْتَعُونَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولاهم منا يصحبون﴾ [الأنبياء: ٤٣] وفسره بقوله: ((يمنعون))
ووصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: يمنعون، وعن مجاهد:
. ولا هم منا ينصرون ويحفظون، وعن قتادة: لا يصحبون من الله بخير.
◌ُمَتُّكُمْ أَمَّةً وَاحِدَةٌ قال دِينُكُمْ دِينٌ واحِدٌ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ وفسر الأمة
بالدين، وعن قتادة، قال: إن هذه أمتكم، أي: دينكم. قوله: قال: ((دينكم)) أي قال ابن عباس:
وليس في بعض النسخ: قال، ونصب: أمتكم، على القطع.

٩١
٦٥ - كِتابُ تَفْسير القُرْآنِ / سورة الأنبياء
وقال عِكْرَمَةُ حَصَبُ خَطَبُ بِالحَبَشِيَّةِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [الأنبياء: ٩٨]
وقال عكرمة: الحصب هو الحطب بلغة الحبش، وليس هذا في رواية أبي ذر، وعن ابن عباس:
يعني الأصنام وقود جهنم، وقرأ بالطاء، وكذا روي عن عائشة، وقيل: الحصب في لغة أهل
اليمن الحطب، وعن ابن عباس أيضاً أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة وهو ما هيجت به النار.
وقال غَيْرُهُ أُحَشُوا تَوَقَّعُوهُ مِنْ أَحْسَسْتُ
أي: قال غير عكرمة في معنى: ((أحسوا)) في قوله تعالى: ﴿فلما أحسوا بأسنا إذا هم
منها يركضون﴾ [الأنبياء: ١٢] قال: معناه توقعوه، أي العذاب، وفي التفسير أي: لما رأوا
عذابنا إذا هم منها، أي: من القرية يركضون أي: يخرجون مسرعين، والركض في الأصل
ضرب الدابة بالرجل، وقيل للسقي. قال معمر: موضع، قال غير عكرمة ومعمر بفتح الميمين
هو أبو عبيدة معمر بن المثنى. قوله: ((من أحسست)) يعني أحسوا مشتق من أحسست من
الإحساس وهو في الأصل العلم بالحواس وهي مشاعر الإنسان كالعين والأذن والأنف
واللسان واليد، ومن هذا قال بعض المفسرين: يعني فلما أحسوا أي فلما أدركوا بحواسهم
شدة عذابنا وبطشنا علم حس ومشاهدة لم يشكوا فيها إذا هم منها يركضون أي يهربون
سراعاً.
خامِدِينَ هَامِدِينَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿حتى جعلناهم حصيداً خامدين﴾ [الأنبياء: ١٥] وفسره
بقوله: ((هامدين)) وكذا فسره أبو عبيدة، يقال: همدت النار تهمد هموداً، أي: طفيت وذهبت
البتة، والهمدة السكتة وهمد الثوب يهمد هموداً أي: بلى وأهمد في المكان أقام، وأهمد في
السير أسرع، وهذا الحرف من الأضداد وأرض هامدة لا نبات بها ونبات هامد يابس، وفي
التفسیر معنی خامدین میتین.
حَصِيدٌ مُسْتَأْصَلٌ يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ والاثْنَيْنِ والجَمِيعِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿حتى جعلناهم حصيداً﴾ [الأنبياء: ١٥] وفسر الحصيد بقوله:
(مستأصل)) وهو من الاستئصال، وهو قلع الشيء من أصله. قوله: ((يقع)) أي: لفظ حصيد
يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع من الذكور والإناث.
لاَ يَسْتَحْسِرُونَ لاَ يَعْيُونَ ومِنْهُ حَسِيرٌ وحَسَرْتُ بَعِيرِي
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون﴾ [الأنبياء: ١٩]
وفسره بقوله: ((لا يعيون)) بفتح الياء كذا وقع في رواية أبي ذر، ورد عليه ابن التين، وقال:
الصواب الضم من الإعياء. قلت: لا وجه للرد عليه بل الصواب الفتح لأن معنى: لا يعيون،

٩٢
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الأنبياء
بالفتح لا يعجزون، وقيل: لا ينقطعون ومنه الحسير وهو المنقطع الواقف عياً وكلالاً والإعياء
يكون من الغير. قوله: ((وحسرت بعيري)) أي: أعييته.
عَمِيقٌ بَعِيدٌ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿من كل فج عميق﴾ [الحج: ٢٧] وفسر العميق بالبعيد ولكن
هذا في سورة الحج، واعتذر عنه بعضهم بما ملخصه أنه ذكر في هذه السورة فجاجاً وذكر
الفج استطراداً. قلت: فيه ما فيه بل الظاهر أنه من غيره.
نُکِسُوا رُدُّوا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿نكسوا على رؤوسهم﴾ [الأنبياء: ٦٥]. وفسره بقوله: ردوا،
على صيغة المجهول من الماضي، وعن أبي عبيدة، أي: قلبوا وقال الثعلبي: نكسوا متحيرين
وعلموا أن الأصنام لا تنطق ولا تبطش، يقال: نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه، وانتكس
انقلب، وقيل: انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام.
صَنْعَةَ لَئُوسِ الدُّرُوعُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكن لتحصنكم من بأسكم﴾
[الأنبياء: ٨٠] وفسر: ((صنعة لبوس: بالدروع)) قال أبو عبيدة: اللبوس السلاح كله من درع
إلى رمح، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: اللبوس الدروع كانت صفائح، وأول من
سردها وحلقها داود عليه السلام. وقال الثعلبي: اللبوس عند العرب السلاح كله درعاً كان أو
جوشناً أو سيفاً أو رمحاً، وإنما عنى الله تعالى به في هذا الموضع الدرع، وهو بمعنى الملبوس
كالحلوب والركوب.
تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ اخْتَلَفُوا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون﴾ [الأنبياء: ٩٣]
وفسره بقوله: اختلفوا، وكذا فسره أبو عبيدة، وزاد: وتفرقوا، وفي التفسير: أي اختلفوا في
الدين وصاروا فيه فرقاً وأحزاباً، فقد قال عز وجل: ﴿كل إلينا راجعون﴾ فيجزيهم بأعمالهم،
ويقال: اختلفوا فصاروا يهود ونصارى ومجوس ومشركين.
الحَسِيسُ والحِسُّ والجزسُ والهمْسُ واحِدٌ وَهْوَ مِنَ الصَّوْتِ الخَفِيِّ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لا يسمعون حسيسها﴾ [الأنبياء: ١٠٢] قوله: ((الحسیس))،
مبتدأ وما بعده عطف عليه، وخبره: ((واحد)). قوله: ((الخفي)) مرفوع على أنه خبر المبتدأ
الذي هو قوله: ((وهو))، وكلمة: من، بيانية. وفي التفسير: لا يسمع أهل الجنة حسيس النار
أي صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة. قوله: ((والجرس))، بفتح الجيم وكسرها وسكون الراء
وهذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر.

٩٣
٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة الأنبياء
آذَنّاكَ أَعْلَمْنَاكَ آذَنْتُكُمْ إِذَا أَعْلَمْتَهُ فَأَنْتَ وهوَ عَلى سَواء لَمْ تَغْدِزْ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قالوا آذناك ما منا من شهيد﴾ [فصلت: ٤٧] وفسره بقوله:
((أعلمناك)) ولكن هذا ليس في هذه السورة بل هو في سورة حم فصلت وإنما ذكره استطراداً
لمناسبة. قوله: ((آذنتكم))، في قوله تعالى: ﴿فإن تولوا فقل آذنتكم علي سواء﴾
[الأنبياء: ١٠٩] وقد فسره بقوله: ((إذا أعلمته)) ... إلى آخره. قوله: ((على سواء))، مستوين في
الإعلام به ظاهرين بذلك فلا غدر ولا خداع لأحد.
وقال مُجاهِدٌ: لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ تُفْهَمُونَ
أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم
لعلكم تسألون﴾ [الأنبياء: ١٣] قال: أي: ((تفهمون))، وقال الحنظلي: حدثنا حجاج عن شبابة
عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ولفظه تفقهون، وكذا هو عند ابن المنذر.
ارْتَضَى رضي
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلاَّ لمن ارتضى
وهم من خشيته مشفقون﴾ [الأنبياء: ٢٨] وفسر: ارتضى بقوله: ((رضي)) قال ابن عباس، رضي
بقول لا إله إلاَّ الله، وقال مجاهد: لمن رضي عنه.
التَّماثِيلُ الأصنامُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾ [الأنبياء: ٥٢] وفسر
التماثيل بالأصنام، وهو جمع تمثال وهو اسم للشيء المصنوع شبيهاً بخلق من خلق الله
تعالى، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به.
السّجلُّ الصَّحِيفَةُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾ [الأنبياء: ١٠٤]
وفسر السجل بالصحيفة، أي: المكتوب، وقيل: السجل إسم مخصوص كان يكتب لرسول
الله عَ ليه، أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس،
وقيل: هو ملك يطوي الصحف، وبه قال السدي أيضاً، واللام في قوله: ((للكتب)) بمعنى:
على، يعني: كطي الصحيفة على مكتوبها.
١ - باب ﴿كما بَدَأنا أوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُهُ وغداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾
[الأنبياء: ١٠٤]
وفي بعض النسخ: باب قوله: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين﴾
قوله: ((كما بدأنا)) أي: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلاً كذلك نعيدهم يوم

٩٤
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحج
القيامة، وقيل: كما بدأناه من الماء نعيده من التراب، ونصب: وعداً، على المصدر أي:
وعدناه وعداً علينا. قوله: ((فاعلين))، يعني: الإعادة والبعث.
٢٦١ / ٤٧٤٠ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ المُغِيَرةِ بن النُّعْمانِ شَيْخٍ مِنَ
النَّخَعِ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابن عَبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال خَطَبَ النبيُّ عَّهِ فَقال:
﴿إِنكُمْ مَخْشُورُونَ إلى الله حُفَاةً عُرَاةً غُزِّلاً كما بَدأنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا
فاعِلِينَ﴾ ثُمَّ إِنَّ أوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيامَةِ إِبْرَاهِيمُ إلَّ إنَّهُ يُجاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ
ذَاتَ الشِّمالِ فأقُولُ يا رَبِّ أصحابي فَيُقالُ لا تَدْرِي ما أخدَثُوا بَعْدَكَ فأَقُولُ كَما قال العَبْدُ
الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فيُقالُ
إِنَّ هُؤُلاءٍ لَمْ يَزَالُوا مُوْتَدِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. [انظر الحديث ٣٣٤٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: ((من النخع))، بفتح الخاء والنون المعجمة وبالعين
المهملة: وهي قبيلة كبيرة من مذحج، واسم النخع جسر بن عمرو بن علة بن جلد بن أدد،
وقيل له: النخع، لأنه انتخع عن قومه، أي: بعد عنهم، ونزلوا في الإسلام الكوفة.
والحديث مضى في كتاب الأنبياء في: باب قوله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾
[النساء: ١٢٥] فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن المغيرة إلى آخره.
قوله: ((غرلاً)، بضم الغين المعجمة: جمع أغرل وهو الأقلف. قوله: ((إلا أنه)) أي: لكن
إن الشأن. قوله: ((ذات الشمال))، أي: جهة النار. قوله: ((مرتدين))، لم يرد بهم الردة عن
الإسلام بل التخلف عن الحقوق الواجبة ولم يرتد بحمد الله أحد من الصحابة، وإنما ارتد قوم من
جفاة الأعراب الداخلين في الإسلام رغبة أو رهبة، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصّى، والله أعلم.
سورَةُ الحَجِّ
أي: هذا في تفسير بعض سورة الحج، وذكر ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير
رضي الله عنهم: أنهما قالا: نزلت سورة الحج بالمدينة، وقالٍ مقاتل: بعضها مكي أيضاً، وعن
قتادة: إنها مكية، وعنه: مدنية غير أربع آيات، وعن عطاء: إلاَّ ثلاث آيات منها. قوله: ﴿هذان
خصمان﴾ [الحج: ١٩] وقال هبة بن سلامة: هي من أعاجيب سور القرآن لأن فيها. مكياً
ومدنياً وسفرياً وحضرياً وحربياً وسلمياً وليلياً ونهارياً وناسخاً ومنسوخاً وهي خمسة آلاف
وخمسة وسبعون حرفاً، وألف ومائتان وإحدى وتسعون كلمة، وثمان وتسعون آية.
بسم الله الرحمن الرحيم
ثبتت البسملة للكل.
وقال ابنُ عُيَيْنَةَ المُخْبِتِينَ المُطْمَئِنِّينَ
أي: قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى: ﴿وبشر المخبتين﴾ [الحج: ٣٤] أي:
((المطمئنين)) كذا ذكره ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عن مجاهد، وقيل: المطمئنين

٩٥
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحج
بأمر الله، وقيل: المطيعين، وقيل: المتواضعين، وقيل: الخاشعين وهو من الإخبات والخبت
بفتح أوله المطمئن من الأرض.
وقال ابنُ عَبَّاس في: ﴿إِذَا تَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَِّهِ﴾ [الحج: ٥٢] إذَا حَدَّثَ
أَلْقَى الشَّيْطانُ في حَدِيثِهِ فَيْطِلُ الله ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ويُحكِمُ آياتِهِ.
أي: قال ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلاَّ إذا
تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ ... الآية، وهذا التعليق رواه أبو محمد الرازي عن أبيه: حدثنا
أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه، وقد تكلم المفسرون في هذه الآية
أشياء كثيرة، والأحسن منها ما قاله أبو الحسن بن علي الطبري: ليس هذا التمني من القرآن
والوحي في شيء وإنما هو أن النبي عَّه، كان إذا صفرت يده من المال ورأى ما بأصحابه
من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان، وأحسن من هذا أيضاً ما قاله بعضهم:
كان النبي عَّ له، يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات
محاكياً نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها. قلت: تلك الكلمات هي ما
أخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس، قال: قرأ رسول الله عَّ له بمكة النجم فلما بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى
ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩] ألقى الشيطان على لسانه.
وإن شفاعتهن لترتجى
تلك الغرانيق العلى
فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا، فنزلت هذه الآية
وروي هذا أيضاً من طرق كثيرة، وقال ابن العربي: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة
لا أصل لها، وقال عياض: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند
سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده، وكذا من تكلم بهذه القصة
من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحبه، وأكثر الطرق عنهم في
ذلك ضعيفة. وقال بعضهم: هذا الذي ذكره ابن العربي وعياض لا يمضي على القواعد، فإن
الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلاً. انتهى.
قلت: الذي ذكراه هو اللائق بجلالة قدر النبي عَّله فإنه قد قامت الحجة واجتمعت
الأمة على عصمته عَّله ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة، وحاشاه عن أن يجري على قلبه أو
لسانه شيء من ذلك لا عمداً ولا سهواً. أو يكون للشيطان عليه سبيل أو أن يتقول على الله
عز وجل لا عمداً ولا سهواً. والنظر والعرف أيضاً يحيلان ذلك ولو وقع لارتد كثير ممن
أسلم، ولم ينقل ذلك ولا كان يخفى على من كان بحضرته من المسلمين. قوله: ((من
رسول ولا نبي)» الرسول هو الذي يأتيه جبريل عليه الصلاة والسلام، بالوحي عياناً وشفاهاً،
والنبي هو الذي تكون نبوته إلهاماً أو كلاماً، فكل رسول نبي بغير عكس. قوله: ((إذا تمنى))
أي: إذا أحب واشتهى، وحدثت به نفسه مما لم يؤمر به. قوله: ((في أمنيته))، أي: مراده،

٩٦
٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ/ سورة الحج
وقال ابن العربي: أي في قراءته، فأخبر الله تعالى في هذه الآية أن سنته في رسله إذا قالوا قولاً
زاد الشيطان فيه من قبل نفسه، فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبي ◌َّه لا أن
النبي عێ قاله.
ويُقالُ أُمْنِيَتُهُ قِرَاءَتُهُ إِلاّ أمانِيٍّ يَقْرَؤُونَ وَلا يَكْتُونَ
هو قول الفراء فإنه قال: معنى قوله: ((إلا إذا تمنى))، إلاَّ إذا تلى قال الشاعر:
تمني داود الزبور على رسل
تمنى كتاب الله أول ليلة
قوله: ((إلا أماني))، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا
أماني﴾ [البقرة: ٧٨] أورده استشهاداً بأن: تمنى، تلا، لأن معنى قوله: إلا أماني إلاَّ ما يقرأون.
قال مُجاهِدٌ مَشِيدٌ بالقَصَّةِ
أي قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وبئر معطلة وقصر مشيد﴾ [الحج: ٤٥] إن
معناه: قصر مشيد، يعني: معمول بالشيد، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف
وبالدال المهملة: وهو الجص، بكسر الجيم وفتحها. وهو الكلس. وفي (المغرب): الجص
تعريب كج، وقال الجوهري: تقول: شاده يشيده جصصه. وقال قتادة والضحاك وربيع: قصر
مشيد أي طويل، وعن الضحاك: إن هذه البئر إنما كانت بحضرموت في بلدة يقال لها
حاضورا، وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح عليه السلام، لما نجوا من العذاب أتوا
حضرموت ومعهم صالح عليه الصلاة والسلام، فلما حضروه مات صالح فسميت حضرموت
لأن صالحاً لما مات بنوا حاضورا وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلاً يقال له جلهس
بن جلاس بن سويد وجعلوا وزيره سخاريب بن سوادة فأقاموا دهراً وتناسلوا حتى نموا وكثروا
ثم عبدوا الأصنام وكفروا بالله تعالى، فأرسل الله إليهم نبياً يقال له حنظلة ابن صفوان كان
جمالاً فيهم فقتلوه في السوق فأهلكهم الله تعالى وعطلت بئرهم وخربت قصورهم.
وقال غَيْرُهُ يَسْطُونَ يَفْرُطُونَ من السَّطْوَةِ ويُقالُ يَسْطُونَ يَبْطِشُونَ
أي: قال غير مجاهد في قوله عز وجل: ﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم﴾
[الحج: ٧٢] إن معنى قوله: ((يسطون: يفرطون)) وكذا فسره أبو عبيدة من فرط يفرط فرطاً من
باب نصر ينصر، أي: قصر وضيع حتى مات وفرط عليه إذا عجل وعداً، وفرط إذا سبق.
قوله: (من السطوة)) أي: اشتقاقه من السطوة، يقال: سطا عليه وسطا به إذا تناوله بالبطش
والعنف والشدة، أي: يكادون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ ويبسطون إليهم أيديهم
بالسوء. قوله: ((ويقال))، هو قول الفراء فإنه كان مشركو قريش إذا سمعوا المسلم يتلو القرآن
كادوا يبطشون به، وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في
قوله: يسطون، فقال: يبطشون.

٩٧
٦٥ - كِتابُ تَفْسير القُرْآنِ / سورة الحج
وهُدُوا إِلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ أُلْهِمُوا إلى القُرْآن
هذا في وصف أهل الجنة، وفسر الطيب من القول بقوله: ((ألهموا إلى القرآن)) هكذا
فسره السدي. قوله: ((وعن ابن عباس يريد لا إله إلاَّ الله والحمد لله)) وزاد ابن زيد: ((والله
أكبر)). قوله: ((ألهموا)) في رواية النسفي: ((إلى القرآن)) ولم يثبت إلاَّ في رواية أبي ذر، ولا
بد منه لأن ذكر شيء من القرآن من غير تفسيره لا طائل تحته.
قال ابنُ عبَّاسٍ بِسَبَبٍ بِحَبْلٍ إِلى سَقْفِ البَيْتِ
أي: قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في تفسير قوله عز وجل: ﴿فليمدد
بسبب إلى السماء ثم ليقطع﴾ [الحج: ١٥] وفسره بقوله: ((بحبل إلى سقف البيت)) هذا
التعليق رواه ابن المنذر عن عبد الله بن الوليد عن سفيان عن التميمي عن ابن عباس، بلفظ:
فليمدد بحبل إلى سماء بيته فليختنق به، ورواه عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق عن
التميمي عن ابن عباس، بلفظ: من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً فليمدد بسبب إلى سماء
بیته فلیختنق به.
تَذْهَلُ تُشْغَلُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يوم تذهل كل مرضعة﴾ [الحج: ٢] وفسر: «تذهل)) بقوله:
((تشغل)) قال الثعلبي: كذا فسره ابن عباس، وعن الضحاك، تسلو، يقال: ذهلت عن كذا، أي:
تر کته.
٤٧٤١/٢٦٢ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدثنا أبي حدثنا الأعمَشُ حدثنا أَبُو صالِح
عَنْ أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قال قال النبيُّ عَلَّهِ يَقُولُ الله عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ يا آدَمُ يَقُولُ لَيْكٌ
رَبَّنا وسَعْدَيْكَ فينادِي بِصَوْتٍ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْئاً إلى النّارِ قال يا ربِّ
وما بَغْثُ النارِ قال مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أرَاهُ قال تَسْعَمائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ فَحِيَئِذٍ تَضَعُ الحامِلُ
حَمْلَها ويَشِيبُ الوَلِيدُ: ﴿وَتَرَى النّاسَ شُكَارَى وما هُمْ بِشُكَارَى وَلَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾
[الحج: ٢] فَشَقَّ ذُلِكَ عَلَى النّاسِ حَتَّى تَغَيِّرَتْ وِجُوهُهُمْ فقال النبيُّ عَلَّهِ مِنْ يأجوج ومَأْجُوجَ
تِسِعْمَائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ومِنْكُمْ واحِدٌ ثُمَّ أَنْتُمْ في النّاسِ كالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ
الأبْيَضِ أُوْ كالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في جَنْبِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ وإِنِّي لأرجو أنَ تكونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ
فَكَبَّرْناَ ثُمَّ قال ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنا ثُمَّ قال شَطْرَ أَهْلِ الجَنّةِ فَكَبَّوْنا. [انظر الحديث ٣٣٤٨
وطرفيه].
مطابقته للترجمة وهي في سورة الحج ظاهرة. وأبو صالح ذكوان السمان. والحديث
مضى في أحاديث الأنبياء في: باب قصة يأجوج ومأجوج، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((ربنا))، أي: يا ربنا. قوله: ((فينادي))، على صيغة المعلوم. قوله: (بعثاً). بفتح
الباء الموحدة أي: مبعوثاً أي: أخرج من الناس الذين هم أهل النار وأبعثهم إليها. قوله: ((أراه))،
عمدة القاري/ ج١٩ م٧

٩٨
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحج
بضم الهمزة، قوله: ((أو كالشعرة))، كلمة، أو، هنا يحتمل التنويع من رسوله الله عَّه والشك
من الراوي ((فكبرنا)) أي: فعظمنا ذلك أو قلنا: الله أكبر، سروراً بهذه البشارة. قوله: ((شطر
أهل الجنة))، أي: نصفها.
١ - بابٌ وتَرَى النَّاسَ سُكَارَى
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وترى الناس سكارى﴾ الآية ولم توجد هذه الترجمة
إلاَّ في رواية أبي ذر وحده.
قال أبُو أُسامَةَ عنِ الأعْمَشِ: ﴿تَرَى النّاسَ سُكَارَى وَما هُمْ بِسُكَارَى﴾ وقال: مِنْ
كُلِّ أَلْفِ تِسْعَمائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ.
أبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
الخدري، وقد وصل البخاري هذا التعليق في أحاديث الأنبياء في: باب قصة يأجوج
ومأجوج، عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة إلى آخره.
وقال جَرِيرٌ وعِيسَى بنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ سَكْرَى وما هُمْ بِسَكْرَى
أراد أن هؤلاء رووه عن الأعمش بإسناده ومتنه لكنهم خالفوه في لفظ: سكارى، لأنهم
رووه بلفظ: سكرى، بالإفراد دون الجمع، أما قول جرير بن الحميد فوصله البخاري في
الرقاق في: باب قول الله عز وجل: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ [الحج: ١] عن يوسف بن
موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد إلى آخره، وأما قول عيسى بن
يونس فوصله إسحاق بن راهويه عنه كذلك في مسنده بلفظ الإفراد، وأما قول أبي معاوية
محمد بن خازم فوصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن أبي معاوية عن
الأعمش إلى آخره، ولكن اختلف فيه على أبي معاوية، ففي رواية مسلم بلفظ الجمع، وفي
رواية ابن مردويه عنه بلفظ الإفراد، فافهم.
٢ - بابٌ: ﴿وَمِن النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وإِنْ
أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ على وجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ
البَعِيد﴾ [الحج: ١١-١٢].
أي: هذا باب في قول الله عز وجل: ﴿ومن الناس﴾ ... الآية. قال الواحدي: روى
عطية عن أبي سعيد قال: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله فتشاءم بالإسلام، فأتى
النبي عَّهِ، فقال: أقلني. قال: إن الإسلام لا يقال والإسلام يسكب الرجال كما تسكب النار
خبث الحديد، فنزلت هذه الآية. وسيأتي عن ابن عباس وجه آخر.
قوله: ((على حرف))، أي: طرف واحد وجانب في الدين لا يدخل فيه على الثبات
والتمكين، والحرف منتهى الجسم، وعن مجاهد: على شك، وعن الحسن: هو المنافق يعبد

٩٩
٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحج
بلسانه دون قلبه. قوله: ((خيراً))، أي: صحة في جسمه وسعة في معيشته. قوله: ((اطمأن به))،
أي: رضي به وأقام عليه. قوله: ((فتنة))، أي: بلاء في جسمه وضيقاً في معيشته. قوله: ((انقلب
على وجهه)) ارتد فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر. قوله: ((الخسران المبين))،
أي: الضلال الظاهر. قوله: ((الضلال البعيد))، أي: ذهب عن الحق ذهاباً بعيداً.
شَكّ أتْرَافْنَاهُمْ وسَّغْناهُمْ
قوله: ((شك)) تفسير قوله: حرف، ولم يوجد ذلك إلاَّ في رواية أبي ذر.
هذه من السورة التي تليها، وهو قوله تعالى: ﴿وقال الملأ من قومه الذين كفروا
وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا﴾ [المؤمنون: ٣٣] ولم يكن موضعه هنا.
٢٦٣ /٤٧٤٢ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ الحَارِثِ حدثنا يَحْيَى بنُ أبي بُكَيْرٍ حدثنا
إسْرَائِيلُ عنْ أبي حَصِينٍ عنْ سعِيدِ بنِ تُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال ومِنَ الناسِ
مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ قال كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ فإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلاَمَاً ونُتِجَتْ خَيْلَّهُ
قال هَذَا دِينٌ صالحٌ وإنْ لمْ تَلِدِ امْرَأْتُهُ ولَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قال لهذَا دِينُ سَوْءٍ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن الحارث الكرماني سكن بغداد روى عنه البخاري
حديثين أحدهما هنا والآخر في الوصايا، ويحيى بن أبي بكير، واسم أبي بكير قيس الكوفي
قاضي كرمان، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو حصين، بفتح الحاء وكسر
الصاد المهملتين: واسمه عثمان بن عاصم الأسدي. والحديث من أفراده.
قوله: ((كان الرجل يقدم المدينة))، وفي رواية لابن مردويه: كان أحدهم إذا قدم
المدينة، وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير: كان ناس من الأعراب يأتون
النبي عَّلّهِ، يسلمون. قوله: ((ونتجت خيله))، بضم النون على صيغة المجهول، يقال: نتجت
الناقة فهي منتوجة مثل نفست المرأة فهي منفوسة، فإذا أردت أنها حاضت قلت: نفست،
بفتح النون، ونتجها أهلها، ومنهم من حكى الضم في نفست في الثاني والفتح في الأول،
وزاد العوفي عن ابن عباس: وصح جسمه. أخرجه ابن أبي حاتم. قوله: ((قال هذا دين
صالح)) وفي رواية الحسن. قال: لنعم الدين هذا، وفي رواية جعفر، قالوا: إن ديننا هذا
لصالح فتمسكوا به. قوله: ((قال هذا دين سوء)) يجوز بالصفة وبالإضافة وفي رواية جعفر:
وإن وجدوا عام جدب وقحط وولاد سوء قالوا ما في ديننا هذا خير، وفي رواية العوفي: وإن
أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال: والله ما
أصبت على دينك هذا إلا شراً، وفي رواية الحسن: فإن سقم جسمه وحبست عنه الصدقة
وأصابته الحاجة قال: والله ليس الدين هذا، ما زلت أتعرف النقصان في جسمي ومالي، والله
سبحانه وتعالى أعلم.

١٠٠
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة الحج
٣ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿هَذَانِ خَضْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿هذان خصمان﴾ ... الآية، وليس في بعض النسخ
لفظ: باب، والخصمان تثنية خصم وهو يطلق على الواحد وغيره، ويقال: الخصم إسم شبيه
بالمصدر فلذلك قال: اختصموا، والخصم من تقع منه المخاصمة.
٢٦٤ / ٤٧٤٣ - حدّثنا حَجّاجُ بنُ مِنْهالٍ حدثنا هُشَيْمٌ أُخْبَرَنا أَبُو هاشِمٍ عنْ أَبِي مِجْلٍَ
عنْ قَيْسٍ بنِ عُبادٍ عنْ أبي ذَرِّ رضي الله عنهُ أَنَّهُ كانَ يُقْسِمُ فِيها إنَّ لهذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانٍ
خَضْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وصاحِبَيْهِ وعُتْبَةً وصاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ
بَدْرٍ. [انظر الحديث ٣٩٦٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشيم - بالتصغير - ابن بشير كذلك، وأبو هاشم يحيى بن
دينار الرماني بضم الراء، وأبو مجلز، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي: اسمه
لاحق بن حميدي السدوسي، وقيس بن عباد، بضم العين المهملة وتخفيف الباء الوحدة:
البصري، وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة، والحديث قد مر في كتاب المغازي في: باب قتل
أبي جهل.
قوله: ((كان يقسم فيها))، هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني، قيل: هو
تصحيف والصواب رواية الأكثرين: يقسم قسماً. قوله: ((في ربهم)). أي: في دينه وأمره.
قوله: ((في حمزة وصاحبيه))، هما: علي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. قوله:
((وعتبة))، هو ابن ربيعة وصاحباه: أخوه شيبة والوليد بن عتبة المذكور.
رَواهُ سُفْيانُ عن أبي هاشِمٍ
أي: روى الحديث المذكور بإسناده ومتنه سفيان الثوري عن أبي هاشم المذكور،
وقد تقدمت روايته موصولة في غزوة بدر.
وقال عُثْمانُ عنْ جَرِيرٍ عنْ مَنْصُور عن أبي هاشِمٍ عنْ أَبي مِجْلَزِ قَوْلَهُ
أي: قال عثان بن أبي شيبة شيخ البخاري عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن
المعتمر عن أبي هاشم المذكور عن أبي مجلز المذكور ((قوله:)) أي: موقوفاً عليه.
٤٧٤٤/٢٦٥ - حدَّثنا حَجّاجُ بنُ منْهالٍ حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ قال سَمِعْتُ أبي
قال حدثنا أَبُو مِجْلَزٍ عنْ قَيْسٍ بنِ عُبادٍ عنْ علِيٌّ بنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنهُ قال أنا أوَّلُ
مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَي الرَّحْمنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ. [انظر الحديث ٣٩٦٥ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر في المغازي عن محمد بن عبد الله الرقاشي
عن معتمر بن سليمان عن أبيه.
قال قَيْسَ وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿هذانِ خَضْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قال هُمُ