Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة النحل
التأويل، فإن المراد به جبريل عليه السلام، اتفاقاً وكأنه أشار به إلى رد ما رواه الضحاك عن
ابن عباس، قال: روح القدس، الاسم الذي كان عيسى عليه السلام، يحيي به الموتى، رواه
ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف. قوله: ((الأمين))، وصف جبريل عليه السلام، لأنه كان أميناً فيما
استودع من الرسالة إلى الرسل عليهم السلام.
فِي ضَيْقِ يُقالُ أمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيٍِّ وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ وَمَيْتٍ ومَيِّتٍ
أشار بقوله: في ضيق إلى قوله تعالى: ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾[النحل: ١٢٧]
وأشار بقوله يقال أمر ضيق وضيق إلى أن فيه لغتين التشديد والتخفيف كما ذكرهما في الأمثلة
المذكورة وقرأ ابن كثير هنا وفي النمل بكسر الضاد والباقون بفتحها وقال الفراء الضيق
بالتخفيف ما ضاق عنه صدرك والضيق بالتشديد ما يكون في الذي يتسع مثل الدار والثوب
ومعنى الآية لا يضيق صدرك من مكرهم.
وقال ابنُ عَاس في تَقَلِّهِمْ اخْتِلاَفِهِمْ
أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾ في اختلافهم
﴿فما هم بمعجزين﴾ بسابقي الله تعالى، وروى ذلك الطبري من طريق علي بن أبي طلحة،
عنه ورواه محمد بن جرير عن المثنى، وعلي بن داود حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن
علي بن أبي طلحة عنه. وقال الثعلبي: معناه يأخذهم العذاب في تصرفهم في الأسفار بالليل
والنهار.
وقال مُجاهدٌ تَمِيدُ تكَفَّأُ
أي: قال مجاهد في تفسير: تميد، في قوله تعالى: ﴿وألقى في الأرض رواسي أن تميد
بكم﴾ [النحل: ١٥] الآية، تكفأ، بالكاف وتشديد الفاء وبالهمزة، وقيل: بضم أوله وسكون
الكاف، ومعنى: تكفأ تقلب، وروى هذا التعليق أبو محمد: حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن
ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه.
مُفْرَطونَ مَنْسِيُّونَ
أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾ [النحل: ٦٢] وفسر
مفرطون بقوله: ((منسيون)) وكذا رواه الطبري عن محمد بن عمرو عن أبي عاصم: حدثنا
عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وروى من طريق سعيد بن جبير، قال: مفرطون، أي:
متركون في النار منسيون فيها، وقرأ الجمهور بتخفيف الراء وفتحها، وقرأها نافع بكسرها،
وهو من الإفراط، وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بكسر الراء المشددة أي: مقصرون في أداء
الواجب مبالغون في الإساءة.

٢٢
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة النحل
وقال غيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآن فاسْتَعِذْ بالله﴾ [النحل: ٩٨] هذَا مُقَدَّمٌ ومُؤَخِرٌ وذلِكَ
أَنَّ الاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ ومَعْناها الإِعْتِصامُ بالله
أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ إن فيه التقديم
والتأخير، وذلك أن الاستعاذة تكون قبل القراءة، والتقدير: فإذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ
بالله، هذا على قول الجمهور حتى قال صاحب (التوضيح): هذا إجماع إلاَّ ما روي عن أبي
هريرة وداود ومالك أنهم قالوا: إن الاستعاذة بعد القراءة، أخذاً بظاهر القرآن، وقد أبعد بعضهم
هذا في موضعين. الأول: في قوله: المراد بالغير أبو عبيدة، فإن هذا كلامه بعينه وهذا فيه
خبط. والثاني: في قوله: والتقدير فإذا أخذت في القراءة فاستعذ، وقيل: هو على أصله لكن
فيه إضمار، أي: إذا أردت القراءة، وهذا يكاد أن يكون أقوى خبطاً من الأول على ما لا
يخفى على من يتأمل فيه. قوله: ((ومعناها))، أي: معنى الاستعاذة ((الاعتصام بالله)).
قَصْدُ السَّبِيلِ البَيانُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم
أجمعين﴾ [النحل: ٩] وفسر القصد بالبيان وكذا روي عن ابن عباس أخرجه الطبري من طريق
علي بن أبي طلحة عنه، قيل: قصد السبيل بيان طريق الحكم لكم، والقصد الطريق
المستقيم، وقيل: بيان الشرائع والفرائض، وعن ابن المبارك: قصد السبيل السنة. قوله:
((ومنها)) أي: ومن السبيل، والتأنيث باعتبار أن لفظ السبيل واحد، ومعناها: الجمع. قوله:
((جائر)) أي: معوج عن الاستقامة.
الدِّفْءُ ما اسْتَدْفَأْتَ بِهِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾
[النحل: ٥] وفسر الدفء بقوله: ((ما استدفأت به)) يعني: من الأكسية والأبنية، قالِ الجوهري:
الدفء السخونة، تقول منه دفىء الرجل دفاء، مثل كره كراهة، وكذلك دفىء دفاً مثل ظمىء
ظمأ، والاسم الدفء وهو الشيء الذي يدفيك، والجمع الأدفاء، وفسر الجوهري: الدفء في
الآية المذكورة بقوله: النفع بنتاج الإبل وألبانها، وما ينتفع به منها، قال الله تعالى: ﴿لكم فيها
دفء﴾.
تُرِيحُونَ بِالعَشِيِّ وَتَسْرَحُونَ بِالغَدَاةِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ [النحل: ٦]
وفسر: تريحون بالعشي، وتسرحون بالغداة وفي التفسير، أي: تردونها إلى مراحها وهي حيث
تأوي إليه، وحين تسرحون ترسلونها بالغداة إلى مراعيها، وقال قتادة: وأحسن ما يكون إذا
راحت عظاماً ضروعها، طوالاً أسنمتها.

٢٣
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرآنِ/ سورة النحل
بِشِقٌّ يعْنِي المَشَقَّةَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلدكم تكونوا بالغيه إلاَّ بشق الأنفس﴾
[النحل: ٧] وفسر الشق بالمشقة، وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في
قوله: ﴿إلا بشق الأنفس﴾ أي: بمشقة الأنفس، وقراءة الجمهور بكسر الشين، وقرأها أبو جعفر
ابن القعقاع بفتحها، قال أبو عبيدة: هما بمعنى، وقال الفراء: معناهما مختلف بالكسر المشقة
وبالفتح من الشق في الشيء كالشق في الجبل.
عَلَى تَخَوُّفٍ تَنَقُّصٍ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿على تخوف﴾ [النحل: ٤٧] وفسره بقوله: ((تنقص)) وكذا
روي عن مجاهد، رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه، وروى ابن أبي حاتم من طريق
الضحاك عن ابن عباس: على تخوف، قال: على تنقص من أعمالكم، وقيل: هو تفعل من
الخوف.
الأَنْعَامِ لِعَبْرَةً وهيَ تُؤَنّثُ وتُذَكّرُ وكَذَلِكَ النَّعَمُ لِلأَنْعَامِ جَمَاعَةُ النَّعَمِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه﴾
[النحل: ٦٦] قوله: ((لعبرة))، أي: لعظة. قوله: ((نسقيكم))، قرىء بفتح النون وضمها، قيل:
هما لغتان، وقال الكسائي، تقول العرب: أسقيته لبناً إذا جعلته له سقياً دائماً، فإذا أرادوا أنهم
أعطوه شربة قالوا: سقيناه. قوله: ﴿مما في بطونه﴾ ولم يقل: بطونها، لأن الأنعام والنعم
واحد، ولفظ: النعم، مذكر قاله الفراء، فباعتبار ذلك ذكّر الضمير. قوله: ((وهي))، أي: الأنعام
تؤنث وتذكر. قوله: ((وكذلك النعم))، أي: يذكر ويؤنث، وقد ذكرنا الآن عن الفراء أن النعم
مذكر ويجمع على أنعام وهي الإبل والبقر والغنم.
سَرَابِيلَ قُمُصٌ تَقِيكُمُ الحَرَّ وأمَّا سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بِأَسَكُمْ فإِنّها الدُّرُوعُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم﴾
وفسر سرابيل الأول: بالقمص بضم القاف والميم جمع قميص من قطن وكتان وصوف،
والسرابيل الثاني: بالدروع. قوله: ((تقيكم الحر)) أي: تحفظكم من الحر، ومن البرد أيضاً،
وهذا من باب الاكتفاء. قوله: ((بأسكم)) أراد به شدة الطعن والضرب والرمي.
دَخَّلاً بَيْنَكُمْ كلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم﴾ [النحل: ٩٢] وفسر الدخل
بقوله: ((كل شيء لم يصح فهو دخل))، وكذا فسره أبو عبيدة، وكذلك الدغل وهو الغش
والخيانة.

٢٤
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة النحل
وقال ابن عبّاسِ حَفَدَة مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾ [النحل: ٧٢] وذكر
أن الحفدة من ولد الرجل هم: ولده وولد ولده، وهذا التعليق رواه الطبري من طريق سعيد
ابن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿بنين وحفدة﴾ قال: الولد وولد الولد.
الشَّكَرُ ما حُرِّمَ مِنْ ثَمَرِها والرِّزْقُ الحَسَنُ ما أحَلَّ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً
حسناً﴾ [النحل: ٦٧] الآية، وبين السكر بقوله: ((ما حرم من ثمرها)) أي: من ثمر النخيل
والأعناب، ويروى: من ثمرتها، ويروى: ما حرم الله من ثمرها وبين الرزق الحسن المذكور
في الآية بقوله: والرزق الحسن ما أحل، أي: الذي جعل حلالاً، ويروى: ما أحل الله، وقال
الثعلبي: قال قوم: السكر الخمر، والرزق الحسن الدبس، والتمر والزبيب، قالوا: وهذا قبل
تحريم الخمر، وإلى هذا ذهب ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وإبراهيم والحسن
ومجاهد وابن أبي ليلى والكلبي، وفي رواية عن ابن عباس، قال: السكر ما حرم من
ثمرتيهما، والرزق الحسن ما أحل من ثمرتيهما، وقال قتادة: أما السكر فخمور هذه الأعاجم،
وأما الرزق الحسن فهو ما تنتبذون وما تخللون وتأكلون، قال: ونزلت هذه الآية وما حرمت
الخمر يومئذٍ، وإنما نزل تحريمها بعد في سورة المائدة، وقال الثعلبي: السكر ما شربت،
والرزق الحسن ما أكلت، وعن ابن عباس: الحبشة يسمون الخمر سكراً.
وقال ابنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ أنْكاثاً هِيَ خَرْقَاءُ كانَتْ إِذا أَبْرَمَتْ غَزْلَها نَقَضَتْهُ
أي: قال سفيان بن عيينة عن صدقة، قال الكرماني: صدقة هذا هو ابن الفضل
المروزي، ورد عليه بأن صدقة بن الفضل المروزي شيخ البخاري يروي عن سفيان بن عيينة،
وههنا يروي سفيان عن صدقة، والدليل على عدم صحة قوله: إن صدقة هذا روى عن السدي
وصدقة بن الفضل المروزي ما أدرك السدي ولا أصحاب السدي، وروى ابن أبي حاتم عن
أبيه عن ابن أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي، كلاهما عن ابن عيينة عن صدقة
عن السدي قال: كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء، فذكر مثل ما ذكره البخاري، والظاهر أن
صدقة هذا هو أبو الهذيل روى عن السدي. قوله: ((وروى عنه ابن عيينة))، كذا ذكره
البخاري في (تاريخه). قوله: ((أنكاثاً) أشار به إلى قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من
بعد قوة أنكاثاً﴾ [النحل: ٩٢]، قال الزمخشري: أي: لا تكونوا في نقض الإيمان كالمرأة التي
أُنحت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته أنكاثاً، جمع نكث وهو ما ينكث فتله،
وقال ابن الأثير، النكث نقض العهد، والاسم النكث بالكسر وهو الخيط الخلق من صوف أو
شعر أو وبر، سمي به لأنه ينقض ثم يعاد فتله، قوله: ((هي خرقاء»، الضمير يرجع إلى تلك
المرأة التي تسمى خرقاء، وذكر ((أنكاثاً)) يدل عليه فلا يكون داخلاً في الإضمار قبل الذكر
وكانت إذا أحكمت غزلها نقضته، فلذلك قيل: خرقاء، أي: حمقاء، وفي: (غرر التبيان) أنها

٢٥
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة النحل
كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن جميعاً،
فهذا كان دأبها، والمعنى: أنها كانت لا تكف عن الغزل ولا تبقي ما غزلت، وروى الطبري
من طريق سعيد عن قتادة، قال: هو مثل ضربه الله تعالى لمن ينكث عهده، وقال مقاتل في
تفسيره: هذه المرأة قرشية اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة وتلقب
جعرانة لحمقها، وذكر السهيلي: أنها بنت سعد بن زيد مناة بن تيم بن مرة، وقال الثعلبي:
كانت اتّخذت مغزلاً بقدر ذراع وسنارة مثل الإصبع وفلكة عظيمة على قدرهما تغزل الغزل
من الصوف والوبر والشعر وتأمر جواريها بذلك، وكن يغزلن إلى نصف النهار، ثم تأمرهن
بنقض جميع ذلك، فهذا كان دأبها.
وقال ابنُ مَسْعُودٍ الأُمّةُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله﴾ [النحل: ١٢٠] وقال عبد الله
ابن مسعود في تفسير الأمة بأنه: معلم الخير، وكذا رواه الحاكم من حديث مسروق عن عبد
الله، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وعن مجاهد: كان مؤمناً وحده والناس كلهم كفار،
وعن قتادة ليس من أهل دين إلاَّ ويتولونه ويرضونه، وعن شهر بن حوشب: لا تخلو الأرض
إلاّ وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلاَّ زمان إبراهيم عليه
الصلاة والسلام، فإنه كان وحده انتهى. والأمة لها معان أخر في القرآن من: الناس والجماعة
والدين والحين والواحد الذي يقوم مقام جماعة.
وَالْقَانِتُ المُطِيعُ
هذا من تتمة كلام ابن مسعود، فإنه فسر القانت في قوله: ﴿إِن إبراهيم كان أمة قانتاً﴾
[النحل: ١٢٠] بالمطيع، وكذلك أخرجه ابن مردويه في تفسيره.
أكْناناً واحِدُها كِنَّ مِثْلُ حِمْلٍ وأحمَالٍ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وجعل لكم من الجبال أكناناً﴾ وفسر قتادة: أكناناً، بقوله:
غيراناً من الجبال يسكن فيها، وقال البخاري: واحد الأكنان كن، بكسر الكاف مثل حمل
بكسر الحاء المهملة واحد الأحمال، والكن كل شيء وقى شيئاً وستره، وفي بعض النسخ
وقع هذا عقيب. قوله: ((جماعة النعم)).
١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إلى أَزْذَلِ العُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠]
أي هذا باب في قوله تعالى ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ من رذل الرجل يرذل
رذالة ورذولة، قال الجوهري: الرذل الدون الخسيس، ورذل كل شيء رديه، وكذلك الأرذل
من كل شيء، وأرذل العمر اردؤه وأوضعه، وقال السدي: أرذله الخرف، وقال قتادة: تسعون
سنة، وعن علي: خمس وسبعون سنة، وعن مقاتل: الهرم، وعن ابن عباس: معناه يرد إلى
أسفل العمر، وعن عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، وروى ابن مردويه في

٢٦
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء
تفسيره، من حديث أنس رضي الله عنه: مائة سنة.
٢٢٨ / ٤٧٠٧ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا هارُونُ بنُ مُوسى أبُو عَبْدِ الله
الأعْوَرُ عنْ شُعَيْبٍ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله عنهُ أنَّ رسُولَ الله عَ لَّهِ كان يَدْعُو أعُوذُ بِكَ
مِنَ البُخْل والكَسَلِ وأزْذَّلِ العُمُرِ وعَذَابِ القَبْرِ وفِتَْةِ الدَّجَالِ وفِتْتَةِ المَخْيا والمَماتِ.
[انظر الحديث ٢٨٢٣ وطرفيه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((وأرذل العمر)). وشعيب هو ابن الحبحاب، بالحاءين
المهملتين والباءين الموحدتين، مر في كتاب الجمعة. والحديث أخرجه مسلم في الدعوات
عن أبي بكر بن نافع.
قوله: ((من البخل)) يعني في حقوق المال، واستعاذ عَ لّه من البخل كما استعاذ أيضاً
من فتنة الغنا، وهو إنفاقه في المعاصي أو إنفاقه في إسراف أو في باطل. قوله: ((والكسل)) هو
عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة فيه مع إمكانه. قوله: ((وأرذل العمر)) آخره في آخر العمر
في حال الكبر والعجز والخرف، وجه الاستعاذة منه أن المطلوب من العمر التفكر في آلاء الله
ونعمائه من خلق الموجودات فيقوموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح والخرف الفاقد لهما
فهو كالشيء الردي الذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ منه. قوله: ((وعذاب القبر)) لأن فيه
الأهوال والشدائد. قوله: ((وفتنة الدجال)) إذ لم تكن فتنة في الأرض منذ خلق الله ذرية آدم
أعظم منها. قوله: ((وفتنة المحيا)) هو مفعل من الحياة والممات مفعل من الموت. قال
الشيخ أبو النجيب السهروردي، قدس الله روحه: يريد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر
والرضا والوقوع في الآفات والإصرار على الفساد وترك متابعة طريق الهدى وفتنة الممات
سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف.
سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
أي: هذا في تفسير بعض سورة بني إسرائيل. قال قتادة: هي مكية إلا ثمان آيات نزلن
بالمدينة، وهي من قوله: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء: ٧٣] إلى آخرهن، وسجدتها
مدنية، وفي تفسير ابن مردويه من غير طريق عن ابن عباس: هي مكية، وقال السخاوي: نزلت
بعد القصص وقبل سورة يونس عليه السلام. وهي ستة آلاف وأربع مائة وستون حرفاً، وألف
وخمسمائة وثلاث وثلاثون كلمة، ومائة وإحدى عشرة آية.
بسم الله الرحمن الرحيم
لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر.
٢٢٩/ ٤٧٠٨ - بابُ حدّثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةُ عن أبي إسحاقَ قال سَمِعْتُ عبْدَ
الرَّحْمنِ بنَ يزِيدَ قال سَمِعْتُ ابنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال في بَنِي إِسْرَائِيلَ والكَهْفِ ومَرْيَمَ
إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَّلِ وهُنَّ مِنْ تِلاَدِي. [انظر الحديث ٤٧٠٨ - طرفاه في: ٤٧٣٩،

٢٧
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الإسراء
٤٩٩٤].
أي هذا باب وليس في كثير من النسخ لفظ: باب. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله
السبيعي، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي الكوفي.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضائل القرآن عن آدم، وأخرجه في التفسير أيضاً
عن بندار عن غندر.
قوله: ((من العتاق)) بكسر العين المهملة وتخفيف التاء المثناة من فوق: جمع عتق،
والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقاً، يريد تفضيل هذه السورة لما يتضمن
مفتتح كل منها بأمر غريب وقع في العالم خارقاً للعادة، وهو الإسراء وقصة أصحاب الكهف
وقصة مريم ونحوها. قوله: الأول: بضم الهمزة وفتح الواو المخففة، والأولية إما باعتبار
حفظها أو باعتبار نزولها لأنها مكية. قوله: ((من تلادي)) بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف
اللام، وهو ما كان قديماً، يقال: ما له طارف ولا تالد، أي: لا حديث ولا قديم، وأراد بقوله:
((من تلادي)) أي: من محفوظاتي القديمة.
قال ابْنُ عَبَّاس فَسَيُنْغِضُونَ يَهُزُّونَ: وقال غيْرُهُ نَغَضَتْ سِنُّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم﴾
[الإسراء: ٥١] ... الآية، قال ابن عباس في تفسير قوله: ((فسينغضون)) أي: ((يهزون))، أي:
يحركون، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وروى من طريق العوفي عنه
قال: يحركون رؤوسهم استهزاء، قوله: ((وقال غيره)) أي: قال غير ابن عباس منهم أبو عبيدة
فإنه قال: يقال: قد نغضت سنة، أي: تحركت وارتفعت من أصلها، ومعنى الآية: أن النبي
عَِّ أمر أن يقول للمشركين الذين يقولون: من يعيدنا؟ ﴿قل الذي فطركم﴾ أي: خلقكم
﴿أول مرة﴾ قادر على أن يعيدكم، فإذا سمعوا ينغضون إليه رؤوسهم متعجبين مستهزئين.
١ - باب: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَني إِسْرَائِيل﴾ [الإسراء: ٤] أخبرنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ
والقَضاءُ عَلَى وُجُوهِ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ أمَرَ رَبُّكَ ومِنْهُ الحُكْمُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾
ومِنْهُ الخَلْقُ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَموَاتٍ﴾
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض﴾
الآية، وفسر قوله: ((وقضينا إلى بني إسرائيل)) بقوله: ((أخبرناهم))، وكذا فسره أبو عبيدة،
ويقال: معناه أعلمناهم إعلاماً قاطعاً. قوله: ((والقضاء على وجوه))، أشار بهذا إلى أن لفظ
القضاء يأتي لمعان كثيرة، وذكر منها ثلاثة: الأول: أن القضاء بمعنى الأمر كما في قوله
تعالى: ﴿وقضى ربك﴾ [الإسراء: ٢٣] أي أمر. الثاني: أنه بمعنى الحكم في قوله تعالى: ﴿إِن
ربك يقضي بينهم﴾ [النمل: ٧٩، يونس: ٩٣] أي يحكم. الثالث: أنه بمعنى الخلق، كما في
قوله: ﴿فقضاهن سبع سموات﴾ [فصلت: ١٢] أي: خلقهن، وفي بعض النسخ بعد سبع

٢٨
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الإسراء
سموات خلقهن.
وذكر بعضهم فيه معاني جملتها ثمانية عشر وجهاً، منها الثلاثة التي ذكرت، والرابع:
الفراغ كما في قوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠] أي: إذا فرغتم منها.
والخامس: الكتابة كما في قوله: ﴿فإذا قضى أمراً﴾ [غافر: ٦٨] أي: كتب. والسادس:
الأجل كما في قوله تعالى: ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣]، والسابع: الفصل،
كما في قوله: ﴿لقضي الأمر بيني وبينكم﴾ [الأنعام: ٥٨]. والثامن: المضي، كما في قوله:
﴿ليقضي الله أمراً كان مفعولاً﴾ [الأنفال: ٤٢ ٤٤]. والتاسع: الهلاك، كما في قوله:
﴿لقضي إليهم أجلهم﴾ [يونس: ١١]. والعاشر: الوجوب، كما في قوله تعالى: ﴿لما قضي
الأمر﴾ [إبراهيم: ٢٢]. والحادي عشر: الإبرام، كما في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ حاجة في نفس
يعقوب قضاها﴾ [يوسف: ٦٨]. والثاني عشر: الوصية كما في قوله: ﴿وقضى ربك أن لا
تعبدوا إلا إياه﴾ [الإسراء: ٢٣]. والثالث عشر: الموت كما في قوله تعالى: ﴿فوكزه موسى
فقضى عليه﴾ [القصص: ١٥]. والرابع عشر: النزول، كما في قوله تعالى: ﴿فلما قضينا عليه
الموت﴾ [سبأ: ١٤]. والخامس عشر: الفعل كما في قوله تعالى: ﴿كلا لما يقض ما أمره﴾
[عبس: ٢٣] يعني: حقاً لم يفعل ما أمره. والسادس عشر: العهد كما في قوله تعالى: ﴿إِذ
قضينا إلى موسى الأمر﴾ [القصص: ٤٤]. والسابع عشر: الدفع كما في قولهم. قضى دينه،
أي: دفع ما لغريمه عليه بالأداء. والثامن عشر: الختم والإتمام، كما في قوله تعالى: ﴿ثم قضى
أجلاً﴾ [الأنعام: ٢]. وقال الأزهري: قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه.
نَفِيراً مَنْ يَثْفِرُ مَعَهُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وجعلنا كم أكثر نفيراً﴾
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وجعلناكم أكثر نفيراً﴾ [الإسراء: ٦] قال أبو عبيدة: معناه
الذين ينفرون معه، وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله: ﴿وجعلناكم أكثر نفيراً﴾،
أي: عدداً، وقال الثعلبي: أصله من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته، ودليله قول مجاهد:
أكثر رجلاً، والنفير والنافر واحد، كالقدير والقادر.
مَيْشُوراً لَيَّناً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فقل لهم قولاً ميسوراً﴾ [الإسراء: ٢٨] وفسره بقوله: ليناً،
وكذا فسره أبو عبيدة، وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي: أي ليناً تعدهم ومن طريق
عكرمة: عدهم عدة حسنة، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال: يقول: نعم وكرامة
وليس عندنا اليوم، ومن طريق الحسن، يقول: سيكون إن شاء الله.
ولِيْتَبِّرُوا يُدَمِّرُوا ما عَلَوْا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وليتبروا ما علو تتبيراً﴾ [الإسراء: ٧] وفسر قوله: ((وليتبروا))

٢٩
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الإسراء
بقوله: ((يدمروا)) من التدمير، وهو الإهلاك من الدمار وهو الهلاك. قوله: ((ما علوا)) أي: ما
غلبوا عليه من بلادكم، والجملة في محل النصب لأنها مفعول: ليتبروا، وقال الزجاج: كل
شيء كسرته وفتنته فقد دمرته، والمعنى: وليخربوا ما غلبوا عليه.
حَصِيراً مَخْبِساً مَخْصَراً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً﴾ [الإسراء: ٨] وفسر حصيراً
بقوله: ((محبساً))، وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قوله:
((محصراً))، بفتح الميم وسكون الحاء وكسر الصاد، وهو اسم موضع الحصر، وكذا فسر أبو
عبيدة قوله: ((حصيراً))، وقال صاحب (التوضيح): محصراً بفتح الصاد لأنه من حصر يحصر.
قلت: هذا إذا كان مفتوح الميم لأنه يكون اسم موضع من حصر يحصر من باب نصر ينصر،
وأما مضموم الميم ومفتوح الصاد فهو من: أحصر، بالألف في أوله.
حَقَّ وَجَبَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فحق عليها القول فدمرناها تدميراً﴾ [الإسراء: ١٦] وفسر
قوله: فحق، بقوله: ((وجب))، وكذا فسره ابن عباس، وفي التفسير: أي وجب عليها العذاب،
والضمير يرجع إلى القرية المذكورة قبله.
خِطناً إِثْماً وهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ والخَطَّأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثمِ
خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِن قتلهم كان خطأ كبيراً﴾ [الإسراء: ٣١] وفسر ((خطأ)
بقوله: ((إثماً) وكذا فسره أبو عبيدة. قوله: ((وهو)) أي: الخطأ ((اسم من خطيت)) والذي قاله
أهل اللغة أن ((خطأ)) بالكسر مصدر، فقال الجوهري: نقول من خطأ يخطأ خطأ وخطأة على
فعلة. قوله: ((والخطأ مفتوح)) مصدر هذا أيضاً عكس ما قاله أهل اللغة، فإن الخطأ بالفتح
اسم هو نقيض الصواب، وقال الزمخشري: قرىء خطىء خطأ كأثم إثماً وخطأ وهو ضد
الصواب اسم من أخطاء وخطاء بالكسر والمد وخطاء بالمد والفتح وخطأ بالفتح والسكون،
وعن الحسن بالفتح وحذف الهمزة، وروى عن أبي رجاء بكسر الخاء غير مهموز. انتهى.
وهذا أيضاً ينادي بأن الخطأ بالكسر والسكون مصدر، والخطأ بفتحتين اسم. قوله: ((من
الإثم خطئت)) فيه تقديم وتأخير أي: خطئت الذي أخذ معناه من الإثم بمعنى أخطأت، وهذا
أيضاً خلاف ما قاله أهل اللغة، لأن معنى: خطىء: أثم وتعمد الذنب، وأخطأ إذا لم
يتعمده، ولكن قال الجوهري: قال أبو عبيدة: خطىء وأخطأ لغتان بمعنى واحد، وأنشد
لامرىء القيس:
يا لهف هند إذا خطئن كاهلاً

٣٠
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء
أي: أخطأن، والذي قاله يساعد البخاري فيما قاله.
تَخْرِقَ تَقْطَعَ
وفي بعض النسخ: لن تخرق، لن تقطع، وهو الصواب أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولا
تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً﴾ [الإسراء: ٣٧] وفسر
قوله: لن تخرق، بقوله: لن تقطع. قوله: ((مرحاً) أي: بطراً وكبراً وفخراً وخيلاء. قال الثعلبي:
هو تفسير المشي لا نعته فلذلك أخرجه عن المصدر، وقال الزمخشري: مرحاً حال أي: ذا
مرح، وقرىء: مرحاً، بكسر الراء، وفضل الأخفش المصدر على إسم الفاعل لما فيه من
التأكيد. قوله: ((إنك لن تخرق الأرض))، قال الثعلبي: أي: تقطعها بكبرك حتى تبلغ آخرها،
يقال: فلان أخرق للأرض من فلان إذا كان أكثر أسفاراً. قوله: ((ولن تبلغ الجبال طولاً)).
أي: لن تساويها وتحاذيها بكبرك.
وإِذْ هُمْ نَجْوَى مَصْدَرٌ مِنْ ناجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِها والمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِذ يستمعون إليك وإذا هم نجوى﴾ [الإسراء: ٤٧] ... الآية.
قوله: ((إذ يستمعون إليك))، نصب بقوله: اعلم، أي: إعلم وقت استماعهم بما به يستمعون.
قوله: ((وإذ هم نجوى))، أي: وبما يتناجون به إذ هم ذو نجوى، يعني: يتناجون في أمرك،
بعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول: كاهن، وبعضهم يقول: ساحر، وبعضهم يقول:
شاعر. قوله: ((مصدر من ناجيت)) الأظهر أنه إسم غير مصدر، وقال الجوهري: قوله تعالى:
﴿وإذ هم نجوى﴾ فجعلهم هم النجوى، وإنما النجوى فعلهم، كما تقول: قوم رضا، وإنما
الرضا فعلهم. انتهى. وقيل: يجوز أن يكون نجوى جمع نجي: كقتلى جمع قتيل.
رُفاتاً حُطاماً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقالوا أئِذا كنا عظاماً ورفاتاً﴾ [الإسراء: ٤٩] بقوله: ((حطاماً))
وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، هكذا قوله: ((حطاماً)) أي: عظاماً
محطمة.
واسْتَفْزِزْ اسْتَخِفَّ بِخَيْلِكَ الفُرْسَانِ وَالرَّجْلُ الرَّجَالَةُ واحِدُها رَاجِلٌ مِثْلُ صاحِبٍ
وصخب وتاجٍ وتَجْرٍ.
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك
ورجلك﴾ الآية، وتفسيرها هذا بعين تفسير أبي عبيدة هنا، وفي التفسير: هذا أمر تهديد.
قوله: ((منهم))، أي: من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام. قوله: ((بصوتك))، أي: بدعائك إلى
معصية الله تعالى، قاله ابن عباس وقتادة، وكل داع إلى معصية الله تعالى فهو من جند إبليس،
وعن مجاهد: بصوتك، بالغناء والمزامير، قوله: ((واجلب))، أي: إجمع وصحٌ، وقال مجاهد:
إستعن عليهم بخيلك أي: ركبان جندك. قوله: ((ورجلك)) أي: مشاتهم، وعن جماعة من
٠

٣١
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الإسراء
المفسرين: كل راكب وماشٍ في معاصي الله تعالى.
حاصِباً الرِّيحُ العاصِفُ والحاصِبُ أيْضاً ما تَزْمِي بِهِ الرِّيحُ ومِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ يُزْمَی
بِهِ فِي جَهَنَّمَ وهوَ حَصَبْهَا ويُقال حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ والحَصَبُ مُشْتَقٌ مِن الحصْباءِ
والحجارةِ.
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أو يرسل عليكم حاصباً ثم لا تجدوا لكم وكيلاً﴾
[الإسراء: ٦٨] وفسر الحاصب بالريح العاصف، وفي التفسير: حاصباً حجارة تمطر من السماء
عليكم كما أمطر على قوم لوط، وقال أبو عبيدة والقتبي: الحاصباء الريح التي ترمي
بالحصباء، وهي الحصى الصغار، وهو معنى قوله: ((والحاصب أيضاً ما ترمي به الريح)).
وقال الجوهري: الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء. قوله: ((ومنه))، أي: ومن معنى
لفظ الحاصب: حصب جهنم، وكل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به. قوله: ((وهو
حصبها)) أي: الشيء الذي يرمى فيها هو حصبها، ويروى: وهم حصبها أي القوم الذين يرمون
فيها حصبها. قوله: ((ويقال: حصب في الأرض ذهب))، كذا قاله الجوهري أيضاً. قوله:
((والحصب مشتق من الحصباء» لم يرد بالاشتقاق الاشتقاق المصطلح به، أعني: الاشتقاق
الصغير لعدم صدقه عليه على ما لا يخفى، وفسر الحصباء بالحجارة، وهو من تفسير الخاص
بالعام، وقال أهل اللغة: الحصباء الحصى.
تارَةٌ مَرَّةٌ وجَماعَتُهُ تِيَرَةٌ وتارَاتٌ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى﴾ [الإسراء: ٦٩] وفسر:
تارة، بقوله: مرة، وكذا فسره أبو عبيدة، ويجمع على تيرة بكسر التاء وفتح اليا آخر الحروف
وعلى تارات، وقال ابن التين: الأحسن سكون الياء آخر الحروف وفتح الراء كما يقال في
جمع قاعة: قيعة.
لأختِكَنَّ لِأُسْتَأْصِلَنَّهُمْ يُقالُ اخْتَتَكَ فُلاَنَ ما عِنْدَ فُلاَنٍ مِنْ عِلْمِ اسْتَقْصاهُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلاَّ قليلاً﴾
[الإسراء: ٦٢] وفسر الاحتناك بالاستئصال، وقيل: معناه لأستولين عليهم بالإغواء والإضلال،
وأصله من احتنك الجراد الزرع وهو أن تأكله وتستأصله باحتناكها وتفسده، هذا هو الأصل،
ثم يسمى الاستيلاء على الشيء وأخذ كله احتناكاً، وعن مجاهد: معنى لأحتنكن لأحتوين.
طائِرَهُ حَظَّهُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ [الإسراء: ١٣]
الآية وفسر ((طائره)) بقوله: ((حظه))، وكذا فسره أبو عبيدة والقتبي، وقالا: أراد بالطائر حظه من
الخير والشر، من قولهم: طار بهم فلان بكذا، وإنما خص عنقه دون سائر أعضائه لأن العنق
موضع السمات وموضع القلادة وغير ذلك مما يزين أو يشين، فجرى كلام العرب بنسبة

٣٢
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء
الأشياء اللازمة إلى الأعناق، فيقولون: هذا الشيء لك في عنقي حتى أخرج منه، وعن ابن
عباس: طائره عمله، وعن الكلبي ومقاتل: خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب عليه، وعن
الحسن: یمنه وشؤمه، وعن مجاهد: رزقه.
قال ابنُ عَبَاسِ كُلُّ سُلْطَانٍ في القُرْآنِ فَهْوَ حُجةٌ
هذا التعليق رواه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي عن ابن أبي عمر: حدثنا سفيان
عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، وأما لفظ السلطان في هذه السورة في موضعين:
أحدهما قوله: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطاناً﴾ [الإسراء: ٣٣] والآخر قوله: ﴿واجعل لي من لدنك
سلطاناً نصيراً﴾ [الإسراء: ٨٠].
ولِيٍّ مِنَ الذُّلِّ لَمْ يُحالِفْ أحداً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً﴾. قوله: ((لم
يحالف)) بالحاء المهملة، أي: لم يوال أحداً لأجل مذلة به ليدفعها بموالاته، وعن مجاهد: لم
يحتج في الانتصار إلى أحد، والله سبحانه أعلم.
٢ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أُسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
[الإسراء: ١]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ الآية، وسبحان علم
للتسبيح، والمعنى: سبح الله تعالى وأسرى وسرى لغتان، وليلاً، نصب على الظرف وإنما ذكر:
ليلاً، بالتنكير وإن كان الإسراء لا يكون إلاَّ بالليل إشارة إلى تقليل مدة الإسراء.
٤٧٠٩/٢٣٠ - حدّثنا عَبْدَانُ حدّثنا عبْدُ الله أخبرَنا يُونُسُ ح وحدثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ
حدثنا عَنْتَسَةُ حدثنا يُونُسُ عن ابنِ شِهابٍ قال ابنُ المُسَيَّبِ قال أبُو هُرَيْرَة رضي الله عنهُ أَنِيَّ
رسُولُ اللهِ عَِّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بإيلياءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبٍَ فَتَظَرَ إِلَيْهِما فَأَخَذَ اللَّبَنَ قال جِبْرِيلُ
الحَمْدُ لله الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أمَّتُكَ. [انظر الحديث ٣٣٩٤
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن عبدان هو عبد الله بن
عثمان المروزي عن عبد الله المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب
محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب. والآخر: عن أحمد بن صالح أبي جعفر
المصري عن عنبسة، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة:
ابن خالد عن يونس إلى آخره.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأشربة عن عبدان. وأخرجه مسلم في الأشربة
عن زهير بن حرب. وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر.

٣٣
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء
قوله: ((بإيلياء»، بكسر الهمزة واللام وإسكان التحتانية الأولى ممدوداً: هو بيت
المقدس على الأشهر. قوله: ((للفطرة)) أي: للإسلام الذي هو مقتضى الطبيعة السليمة التي
فطر الله الناس عليها. فإن قلت: قد مر في حديث المعراج أنه ثلاثة أقداح، والثالث فيه
عسل؟ قلت: لا منافاة بينهما.
٤٧١٠/٢٣١ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالحِ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبَرَني يُونُسُ عنِ ابنِ
شِهابٍ قال أَبُو سَلَمَة سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رضيَ الله عنهما قال سَمِعْتُ النبيَّ عَ لَه
يَقُولُ لمّا كَذّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ في الحِجْرِ فَجَلّى الله لي بَيْتَ المَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أَخْبِرُهُمْ
عنْ آياتِهِ وأنا أَنْظُرٍ إِلَيْهِ زَادَ يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ أخِي ابنِ شِهابٍ عنْ عَمَّهِ لمّا
كَذّبَنِي قُرَيْشٌ حِينَ أَسْرِيَ بي إلى بَيْت المقْدِسِ نَحْوَهُ. [انظر الحديث ٣٨٨٦].
مطابقته للترجمة ظاهرة وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري. والحديث أخرجه
البخاري أيضاً عن يحيى بن بكير عن الليث. وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة. وأخرجه
الترمذي والنسائي جميعاً في التفسير عن قتيبة به.
قوله: ((لما كذبني قريش))، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: ((لما
كذبتني))، بالتأنيث. قوله: ((في الحجر))، بكسر الحاء المهملة وهو تحت ميزاب الكعبة.
قوله: ((فجلى الله)، بالجيم، أي: كشف الله تعالى. قوله: ((فطفقت))، من أفعال المقاربة
بمعنى: شرعت وأخذت ((أخبرهم)) من الإخبار. قوله: ((عن آياته))، أي: علاماته، والذي سأل
النبي عَّ له، أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن عدي فوصف لهم، فمن مصفق ومن
واضع يده على رأسه متعجباً، وكان في القوم من سافر إلى بيت المقدس ورأى المسجد
فقيل له: هل تستطيع أن تنعت لنا بيت المقدس؟ فقال عَّ له: فذهبت أنعت لهم فما زلت
أنعت حتى التبس علي بعض النعت، فجيء بالمسجد حتى وضع، قال: فنعته وأنا أنظر إليه،
فقال القوم: أما النعت فقد أصاب. قوله: ((زاد يعقوب بن إبراهيم))، هو ابن سعد بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب وهو محمد بن
عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري، وهذه الزيادة رواها
الذهلي في (الزهريات) عن يعقوب بهذا الإسناد.
قاصِفاً: رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فيرسل عليكم قاصفاً من الريح فيغرقكم﴾ [الإسراء: ٦٩]
الآية، وفسر القاصف بقوله: ((ريح)) أي: القاصف ((ريح تقصف كل شيء)). أي: تكسره
بشدة، وهكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، والله تعالى أعلم.
٣ - بابُ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]
أي: هذا باب في بيان قوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا﴾ وليست في بعض النسخ هذه
عمدة القاري/ج١٩ م٣

٣٤
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء
الترجمة، قوله: ((ولقد كرمنا بني آدم)) أي: بالعقل، قاله ابن عباس، وعن الضحاك: بالنطق
والتمييز، وعن عطاء: بتعديل القامة وامتدادها، وعن يمان: بحسن الصورة، وعن محمد بن
جرير: بتسليطهم على غيرهم من الخلق وتسخير سائر الخلق لهم، وعن ابن عباس: كل
شيء يأكل بفيه إلاّ آبن آدم يأكل بيده.
کژَّمْنا وآْتَمْنا واحِدٌ
قال بعضهم: أي في الأصل وإلاَّ فبالتشديد أبلغ قلت: إذا كان مراده بالأصل الوضع
فليس كذلك لأن لكل منهما باباً في الأصل موضوعاً، وإن كان مراده بالأصل الاستعمال
فليس كذلك، لأن كرمنا بالتشديد من باب التفعيل، وأكرمنا من باب الإفعال، بل المراد أنها
واحد في التعدي، غير أن في كرمنا بالتشديد من المبالغة ما ليس في أكرمنا. فافهم.
ضِعْفَ الحَياةِ عَذَابَ الحَياة وضِعْفَ المَمَاتِ عَذَابَ المَماتِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إِذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك
علينا نصيراً﴾ [الإسراء: ٧٥] قال أبو عبيدة: التقدير ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب
الممات، يريد عذاب الدنيا والآخرة، أي: ضعف ما يعذب به غيره، وهذا تخويف لأمته،
عليه الصلاة والسلام، لئلا يركن أحد من المسلمين إلى أحد من المشركين في شيء من
أحكام الله وشرائعه، وذلك لأن النبي عَّ لَّه كان معصوماً، وقال ابن الجوزي: هذا وما شابهه
محال في حقه عليه الصلاة والسلام.
خِلاَفَكَ وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإذاً لا يلبثون خلافك إلا قليلاً﴾ [الإسراء: ٧٦] وكذا قال
أبو عبيدة. قال: وهما لغتان بمعنى، وقرىء بهما فالجمهور قرؤوا خلفك إلاَّ قليلاً وابن عامر
خلافك، ومعناه: إلاَّ قليلاً بعدك.
ونأى تَبَاعَدَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه﴾ [الإسراء: ٨٣]
وفسر قوله: ((نأى)) بقوله: ((تباعد)). قال المفسرون: أي: تباعد منا بنفسه، وعن عطاء: تعظم
وتكبر، ويقال: نأى من الأضداد.
شاكِلَتِهِ ناحِيَتِهِ وهْيَ مِنْ شَكَلْتُهُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ [الإسراء: ٨٤] وفسرها بقوله:
ناحيته، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعن مجاهد: على
حدته، وعن الحسن وقتادة: على نيته، وعن أبي زيد: على دينه، وعن مقاتل: على جبلته،
وعن الفراء: على طريقته التي جبل عليها، وعن أبي عبيدة والقتبي: على خليقته وطبيعته:

٣٥
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الإسراء
قوله: ((وهي من شكلته)) أي: الشاكلة مشتقة من شكلته إذا قيدته، ويروى: ((من شكلته))،
بالفتح بمعنى المثل، وبالكسر بمعنى الدن.
صَرَّفْنا وجَّهْنا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن﴾ [الإسراء: ٨٩] وفسره
بقوله: وجهنا، وكذا فسره أبو عبيدة ويقال: أي وبينا من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار
به.
قَبِيلاً مُعايَنَةً ومُقابَلَةً وقِيلَ القابِلَةُ لأنّها مُقابِلَتُها تَقْبَلُ ولدَها
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً﴾ [الإسراء: ١٩٢] وفسره بقوله:
معاينة ومقابلة. قوله: ((وقيل القابلة))، أراد أنه قيل للمرأة التي تتلقى الولد عند الولادة قابلة
لأنها مقابلتها، أي: مقابلة المرأة التي تولدها. قوله: ((تقبل ولدها)) أي: تتلقاه عند الولادة،
يقال: قبلت القابلة المرأة تقبلها قبالة بالكسر، أي: تلقته عند الولادة، وقال ابن التين: ضبطه
بعضهم بتقبل ولدها بضم الموحدة وليس ببين قلت: تقبل بالفتح هو البين لأنه من باب علم
يعلم، وقد يظن أن تقبل ولدها من التقبيل، وليس بظاهر.
خَشْيَةَ الإِنْفاقِ أَنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ ونَفَقَ الشَّيْءُ ذَهَبَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إذا لامستكم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً﴾
[الإسراء: ١٠٠] وفسر الإنفاق الإملاق، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي، قال: خشية
الإنفاق، أي: خشية أن تنفقوا فتفتقروا. قوله: ((ونفق الشيء ذهب)) بفتح الفاء وقيل بكسرها،
وكذا فسره أبو عبيدة، وأشار به أيضاً إلى الفرق بين الثلاثي والمزيد من حيث المعنى، وفي
هذه السورة أيضاً قوله: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ [الإسراء: ٣١] الإملاق الفقر وقد
خبط بعضهم هنا خباطاً لا ينجلي، وقد طويت ذكره.
قَتُوراً مُقَتِراً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وكان الإنسان قتوراً﴾ [الإسراء: ١٠٠] وقال: إن قتوراً الذي
على وزن: فعول، بمعنى: مقتراً، على وزن إسم الفاعل من الإقتار، ومعناه: بخيلاً ممسكاً،
يقال: قتر يقتر قتراً وأقتر إقتاراً: إذا قصر في الإنفاق.
للأذْقَانِ مُجْمَعُ اللَّخيَيْنِ والوَاحِدُ ذَقَنَّ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يخرون للأذقان سجداً﴾ [الإسراء: ١٠٧] وقال: الأذقان
مجمع اللحيين، بفتح اللام، وقيل، بكسرها أيضاً: تثنية لحي وهو العظم الذي عليه الأسنان.
قوله: ((والواحد ذقن))، بفتح الذال المعجمة والقاف واللام فيه بمعنى: على، والمعنى:
يسجدون على أذقانهم، وقال ابن عباس: الوجوه، يريد: يسجدون بوجوههم وجباههم

٣٦
٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء
وأذقانهم.
وقال مُجاهِدٌ مَوْفُوراً وافِراً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن جهنم جزاؤكم موفوراً﴾ [الإسراء: ٦٣] وفسر مجاهد:
موفوراً بقوله: ((وافراً) وكذا روى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه، والحاصل أن المفعول
هنا بمعنى الفاعل، عكس: ﴿عيشة راضية﴾ [الحاقة: ٢١ والقارعة: ٧].
تَبِيعاً ثائِراً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً﴾ [الإسراء: ٦٩] وفسر
(تبيعاً)) بقوله: ((ثائراً)) أي: طالباً للثأر ومنتقماً، ويقال لكل طالب بثأر: تبيع، وتابع، وهذا أيضاً
تفسير مجاهد وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه.
وقال ابنُ عَبَّاس نَصِيراً
أي: ابن عباس فسر تبيعاً بقوله: ((نصيراً)) وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن
أبي طلحة عنه.
خَبَتْ طَفِئَتْ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كلما خبت زدناهم سعيراً﴾ [الإسراء: ٩٧] وفسر: ((خبت))
بقوله: ((طفئت)) يقال: خبت النار تخبو خبواً إذا سكن لهبها، وأصل خبت خبيت قلبت الياء
ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار خبت على وزن فعت.
وقال ابنُ عَباسٍ لا تُذِّرْ لا تُنْفِقْ في الباطِلِ
أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ولا تبذر تبذيراً﴾ [الإسراء: ٢٦] أي: لا تنفق في
الباطل، وكذا رواه الطبري من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس، ويقال: التبذير إنفاق
المال فيما لا ينبغي، والإسراف هو الصرف فيما ينبغي زائداً على ما ينبغي.
ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رِزْقٍ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك﴾ [الإسراء: ٢٨]
وفسر الرحمة بالرزق، وكذا رواه الطبري من طريق عطاء عن ابن عباس.
مَشْبُوراً ملْعُوناً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لأظنك يا فرعون مثبوراً﴾ [الإسراء: ١٠٢] وفسره بقوله:
ملعوناً، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقال أبو عبيدة:
المعروف في الثبور الهلاك، والملعون هالك، وعن العوفي: معناه مغلوباً، وعن مجاهد:

٣٧
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الإسراء
هالكاً، وعن قتادة: مهلكاً، وعن عطية: مغيراً مبدلاً، وعن ابن زيد بن أسلم: مخبولاً لا عقل
له.
لا تَقْفُ: لا تَقُلْ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علك﴾ [الإسراء: ٣٦] وفسر: ((لا
تقف)) بقوله: ((لا تقل))، أي: في شيء بما لا تعلم، وعن قتادة: لا تقل رأيت ولم تره وسمعت
ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه، وهذه رواية عن ابن عباس، وعن مجاهد: ولا ترمٍ أحداً بما
ليس لك به علم، وهي رواية أيضاً عن ابن عباس، وقال القتبي: هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو
الأمور، أي: يكون في قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها، يقال: قفوت أثره على وزن دعوت،
والنهي في: لا تقف، مثل: لا تدع، وبهذا استدل أبو حنيفة على ترك العمل بالقائف، وما
ورد من ذلك من أخبار الآحاد فلا يعارض النص.
فَجَاسُوا تَيَمَّمُوا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً﴾ [الإسراء: ٥]
وفسر: ((جاسوا)) بقوله: ((تيمموا) أي: قصدوا وسط الدار، وجاسوا من الجوس وهو طلب
الشيء باستقصاء، وقال ابن عرفة: معناه عائوا وأفسدوا.
يُزْجِي الفُلْكَ: يُجْرِي الفُلْكَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر﴾ [الإسراء: ٦٦]
وفسر: ((يُزجى))، من الإزجاء بالزاي، بقوله: ((يُجري)) من الإجراء بالراء المهملة، ويقال: معناه
يسوق الفلك ويسيره حالاً بعد حال، ويقال: أزجيت الإبل سقتها، والريح تزجي السحاب
والبقرة تزجي ولدها، وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة: يزجي الفلك أي يسيرها في
البحر، والله أعلم.
٤- بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أُرَدْنا أنْ نَهْلِكَ قَرْيَةً أُمَرْنا مِتْرَفِيها﴾ [الإسراء: ١٦]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية﴾ الآية. أي إذا أردنا إهلاك
قرية أمرنا، بفتح الميم من: أمر، ضد نهى، وهي قراءة الجمهور، وفيه حذف تقديره ﴿أمرنا
مترفيها﴾ بالطاعة ﴿ففسقوا﴾ أي: فخرجوا عن الطاعة ﴿فحق عليها القول﴾ أي: فوجب
عليهم العذاب ﴿فدمرناها تدميراً﴾ أي: فخربناها تخريباً وأهلكنا من فيها إهلاكاً، وفسر
بعضهم: أمرنا: بكثرنا. وقال الزمخشري: وقرىء (آمرنا) من أمر يعني بكسر الميم وأمره غيره
وأمرنا بمعنى أمرنا أو من أمر إمارة وأمره الله أي: جعلناهم أمراء وسلطناهم. قوله: ((مترفيها))
جمع مترف وهو المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا.
٤٧١١/٢٣٢ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ أَخْبَرَنا مَنْصُورٌ عنْ أبي وائِلٍ

٣٨
٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الإسراء
عنْ عَبْدِ الله قال كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيّ إذَا كَثُرُوا في الجاهِلِيَّةِ أُمِرَ بَثُو فُلاَنٍ.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أمر، فإنه بفتح الميم وكسرها كما جاءت القراءات
المذكورة في الآية المذكورة مبنية على الاختلاف في معنى: أمر، الذي هو الماضي،
والاختلاف في بابه.
:
وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور هو ابن
المعتمر، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود.
قوله: (للحي)) أي: للقبيلة. قوله: ((أمر))، بكسر الميم بمعنى كثر، وجاء بفتح الميم
أيضاً، وهما لغتان جاءتا بمعنى: كثر، وفيه رد على ابن التين حيث أنكر الفتح في معنى كثر،
وقال بعضهم: وضبط الكرماني أحدهما بضم الهمزة وهو غلط منه. قلت: لم يصرح
الكرماني بذلك بل نسبه إلى الحميدي، وفيه المناقشة.
حدّثنا الحُمَيْدِي حدّثنا سُفْيانُ وقال: أُمِرَ
أشار بذلك إلى أن سفيان بن عيينة روى عنه الحميدي: ((أمر))، بفتح الميم، وروى
عنه علي بن عبد الله: أمر، بكسر الميم وهما لغتان كما ذكرنا في معنى: كثر والحميدي
عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده حميد، وقد مر غير مرة، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
٥ - بابٌّ: ﴿ذُرّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنّهُ كانَ عَبْدأً شَكُوراً﴾ [الإسراء: ٣]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾ إلى آخره ... قال
المفسرون: يعني يا ذرية من حملنا، وقال الزمخشري: وقرىء ذرية بالرفع بدلاً من واو
تتخذوا، وقرأ زيد بن ثابت رضي الله عنه، ذرية، بكسر الذال، وروى عنه أنه فسرها بولد
الولد. قوله: (إنه كان عبداً شكوراً)، قال المفسرون: كان نوح عليه الصلاة والسلام، إذا
لبس ثوباً أو أكل طعاماً أو شرب شراباً قال: الحمد لله، فسمي عبداً شكوراً، وعن عمران بن
سليم: إنما سمي نوح عليه الصلاة والسلام، عبداً شكوراً لأنه كان إذا أكل طعاماً قال: الحمد
لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني، وإذا شرب شراباً، قال: الحمد لله الذي سقاني ولو شاء
أظمأني، وإذا اكتسى، قال: الحمد لله الذي كساني ولو شاء أعراني، وإذا احتذى قال:
الحمد لله الذي حذاني ولو شاء أحفاني، وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذي أخرج عني
أذا في عافية ولو شاء حبسه.
٤٧١٢/٢٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أَخْبَرَنا عبدُ الله أخبرنا أَبُو حيَّنَ النَّيْمِيُّ عنْ
أبي زُرْعَةَ بنِ عَمْروِ بنِ جَرِير عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنْهُ قال أَتِيَ رسولُ الله عَّهِ بِلَخْم
فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وكانَتْ تعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْها نَهْسَةً ثُمَّ قال أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ وِهَلْ
تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ يُجْمَعُ النّاسُ الأوَّلينَ والآخِرِينَ في صعِيدٍ واحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ

٣٩
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء
البَصرُ وتَدْنُو الشَّمْسُ فيَبْلُغُ النّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لاَ يُطِيقُونَ ولا يخْتَمِلونَ فيَقُولُ
النّاسُ أَلا تَرَوْنَ ما قَدْ بلغَكُمْ أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ
لِبَعْضِ عَلَيْكُمْ بِآدمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السّلاَمُ فِيَقولُونَ لَهُ أَنْتَ أَبُو البَشَرِ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ
ونَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وأمرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لنا إلى ربِّكَ ألا تَرَى إلى ما
نَحْنُ فِيهِ أَلاَ تَرَى إلى ما قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لمْ يَغْضَبْ
قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وإِنَّهُ نَهاني عن الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ. نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا
إلى غيْرِي اذْهَبُوا إلى نوحِ فَيَأْتُونَ نُوحاً فيَقُولونَ يا نُوحُ إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلٍ
الأرض وَقَدْ سَمّاكَ الله عبداً شَكُوراً اشْفَغْ لَنا إلى رَبِّكَ ألا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ
إِنَّ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وإِنَّهُ
قَدْ كانَتْ لِي دَغْوَةٌ دَعَوْتُها عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى
إِبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَ إِنْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ يا إِنْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ الله وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا
إلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ فِيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليوْمَ غَضَباً لَمْ
يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلُهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وإِنِّي قَدْ كُنْتِ كَذَبْتُ فَلاَثَ كَذَباتٍ فِذْكَرَهُنَّ أَبُو
حَيَّانَ فِي الحَدِيثِ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ
مُوسَى فَيَقُولُونَ يا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فَضَّلَكَ الله بِرِسالَتِهِ وبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ اشْفَعْ لَنا
إلى رَبِّكَ أَلا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّيَ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَّمْ يَغْضَبْ
قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْساً لَمْ أُومَزْ بِقَتْلِها نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي
اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى عِيَسى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يا عِيسَى أَنْتَ رسولُ الله
وكَلِمَتُهُ أَلْقاها إلى مَزَمَ ورُوحٌ مِنْهُ وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا اشْفَغْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ
ألا تَرَى إلى ما نَحنُ فِيهِ فَيَقُولُ عِيسَى إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ
مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْباً نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيري اذْهَبُوا
إِلى مُحَمَّدٍ عَِّ فَيَأْتُونَ مُحَمَّداً عََّلِّ فَيَقُولُونَ يا مُحَمَّدُ أنْتَ رسولُ الله وخاتمُ الأَنْبِياءِ
وقَدْ غَفَرَ الله لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأخّرَ اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ
فأنْطَلِقُ فَآتِيٍ تَخْتَ العَرْشِ فأقَعُ ساجِداً لِرَبِّي عَزَّ وجَلَّ ثُمَّ يَفْتَحُ الله عَليَّ مِنْ مَحامِدِهِ
وحُسنِ الشَّاءِ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يَفْتَخْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِيٍ ثُمَّ يُقالُ يا مُحَمَّدُ ارْفَغْ رَأْسَكَ سَلْ
تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّغْ فأزْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أُمَّتِي يا رَبِّ أُمَّتِي يا رَبِّ فَيُقالُ يا مُحَمَّدُ أُدْخِلْ
مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأيَمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما
سِوَى ذُلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ ثُمَّ قَال والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ ما بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصارِيعِ
الجَنَّةِ كَما بَيْنَ مَكّةٍ وحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكّةَ وَبُصْرَى. [انظر الحديث ٣٣٤٠ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((عبداً شكوراً)). ومحمد بن مقاتل المروزي. وعبد الله هو
ابن المبارك المروزي، وأبو حيان. بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: واسمه
يحيى بن سعيد بن حيان التيمي - تيم الرباب - الكوفي، وأبو زرعة هو هرم بن عمرو بن

٤٠
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الإسراء
جرير بن عبد الله البجلي الكوفي.
والحديث مضى مختصراً في أحاديث الأنبياء عليهم السلام، عن إسحاق بن نصر عن
محمد بن عبيد عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة، ومضى الكلام فيه هناك،
ولنتكلم فیما لم یذ کر.
قوله: ((فنهس))، من النهس وهو أخذ اللحم بأطراف الأسنان، والنهش بالمعجمة الأخذ
بجميعها. قوله: ((مم ذلك؟)) ويروى: مم ذاك؟ قوله: ((يسمعهم)) من الإسماع. قوله:
((وينفذهم)) بضم الياء، أي: يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه شيء لاستواء الأرض وعدم
الحجاب. قوله: ((ولن يغضب)) ويروى: ولا يغضب. قوله: ((وإنه نهائي)) ويروى: وإنه قد
نهائي. قوله: ((نفسي نفسي نفسي)) ثلاث مرات. قوله: ((فذكرهن أبو حيان)) أي: فذكر
الثلاث الكذبات أبو حيان الراوي المذكور، وهي قوله: إني سقيم، وبل فعله كبيرهم، وإنها
أختي، في حق سارة. انتهى. قوله: ((لم أومر)) على صيغة المجهول. قوله: ((يشفع)) على
صيغة المجهول من التشفع وهو قبول الشفاعة. قوله: ((ادخل)) أمر من الإدخال. قوله:
((وحمير))، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف: هو باليمن،
((وبصرى)) بضم الباء مدينة بالشام.
٦ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورا﴾ [النساء: ١٦٣ والإسراء: ٥٥]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وآتينا داود زبوراً﴾ قال الربيع بن أنس: الزبور هذا
ثناء على الله ودعاء وتسبيح، وقال قتادة، كنا نتحدث أنه دعاء علمه الله داود وتحميد
وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود.
٢٣٤ /٤٧١٣ - حدَّثني إِسْحاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ عنْ
أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ عن النبيِّ عَُّلِّ قال خُفْفَ عَلَى دَاوُدَ القِرَاءَةُ فَكَانَ يأمُرُ بِدَابَّتِهِ
لِتُشْرَجَ فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ يَغْنِي القُرْآنَ. [انظر الحديث ٢٠٧٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((القراءة)) لأن معناه: قراءة الزبور، وهذه رواية أبي ذر وفي
رواية غيره: القرآن. قال الكرماني: المراد منه التوراة والزبور وكل شيء جمعته فقد قرأته،
وسمي القرآن قرآناً لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما انتهى. قلت: قوله: لأنه جمع الأمر
والنهي، لا يتأتى في الزبور لأنه كان قصصاً وأمثالاً ومواعظ، ولم يكن الأمر والنهي إلاّ في
التوراة.
والحديث مضى في أحاديث الأنبياء في: باب قول الله تعالى: ﴿وآتينا داود زبوراً﴾
بأتم منه.
قوله: ((خفف)) على صيغة المجهول من التخفيف. قوله: ((لتسرج)) أي: لأن تسرج من
الإسراج وهو شد الدابة بالسرج. قوله: ((قبل أن يفرغ)) أي: من الإسراج، وفيه أن الله تعالى
: