Indexed OCR Text
Pages 1-20
بُعْدَةُ القَكَاءُ شَرْح صَحِيح البُخَاري تأليف الأَمَامِ الْعَلَّمَة بَدُرِ الدِّيْنِ أَبَ محمَّد مَحُدِ بْنْ أَحْمَ الْعَينِي المتوفى سنة ٨٥٥ هـ ضبطه وصحّه عبد الله محمود محمّد عمَرَ طبعة جديدة مرقمّة الكتب والأبواب والأحاديث حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف الجُزء التَّاسِعِ عَشَرَ المحتوى: تتمة كتاب تفسير القرآن من الحديث (٤٦٩٨) ~ إلى الحديث (٤٩٦٣) مشورات محمد عَلى بيضون لِنِشْرِكْتَبِ الْسُنْقِوَ الجِمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان دار الكتب جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت- لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطبعَة الأوْلى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., I st Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 1 1 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iere Etage Tel. & Fax : 00 (96| 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 1 1 - 9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451-2269-X 90000> 9 782745 122698 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com بسَّم الله الرّحمنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أي: هذا في تفسير بعض سورة إبراهيم عليه السلام. لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده، قال أبو العباس: فيها آية واحدة مدنية وهي قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً﴾ [إبراهيم: ٢٨] وعن الكلبي: هي مدنية نزلت فيمن قتل ببدر، وعن ابن المنذر عن قتادة: نزلت بالمدينة من سورة إبراهيم: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً﴾ الآيتين وسائرها مكي، وقال الثعلبي: مكية. وهي ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفاً، وثمانمائة وإحدى وثلاثون كلمة، وإثنتان وخمسون آية. قال ابنُ عبّاسٍ: هادٍ دَاعِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ [الرعد: ٧] ولكن هذا في سورة الرعد. والظاهر أن ذكر هذا هنا من بعض النساخ. وفسر لفظ: هاد، بقوله: داع، وروى هذا التعليق الحنظلي عن أبيه: حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس. وقال مُجاهدٌ صَدِيدٌ قَيْحٌ ودٌَ أشار به إلى قوله: ﴿من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد﴾ [إبراهيم: ١٦] لم يذكر هذا في رواية أبي ذر، وروى هذا التعليق ابن المنذر عن موسى عن أبي بكر عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعن قتادة: هو ما يخرج من جلد الكافر ولحمه، وعن محمد بن كعب والربيع بن أنس: هو غسال أهل النار، وذلك ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر. وقال ابنُ عُيَيْنَةَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ أيادِيَ الله عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ أي: قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون﴾ [إبراهيم: ٦] الآية وفسر نعمة الله بقوله: أيادي الله، والأيادي جمع الأيدي، وهو جمع اليد بمعنى: النعمة، وهذا التعليق وصله الطبري من طريق الحميدي عنه. وقال مُجاهِدٌ منْ كلِّ ما سألْتُمُوهُ رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه﴾ [إبراهيم: ٣٣ و٣٤] أن معناه وأعطاكم من كل ما رغبتم إليه فيه، وقال بعض المفسرين: معناه وآتاكم من كل ما سألتموه وما لم تسألوه، وعن الضحاك: أعطاكم أشياء ما ٣ ٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة إبراهيم طلبتموها ولا سألتموها على النفي على قراءة: من كل، بالتنوين، صدق الله تعالى كم من شيء أعطانا الله وما سألناه إياه ولا خطر لنا على بال، وعن الحسن رحمه الله: من كل الذي سألتموه، أي: من كل ما سألتم. يَبْغُونَها ◌ِوَجاً يَلْتَمِسُونَ لَها عِوَجاً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً﴾ [إبراهيم: ٣] الآية، هذا وقع هنا في رواية الأكثرين وهو الصواب لأنه من تفسير مجاهد أيضاً، وفسر قوله: يبغونها، بقوله: يلتمسون لها، وقد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: يلتمسون لها الزيغ والعوج بالفتح فيما كان مائلاً منتصباً كالحائط، والعود وبالكسر في الأرض والدين وشبههما، قاله ابن السكيت وابن فارس. وإِذْ تأذَّنَ رَبَّكُمْ. أَعْلَمَكُمْ آذَنَكُمْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧]، وفسر: تأذن بقوله: أعلمكم. قوله: ((آذنكم))، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: أعلمكم ربكم، ونقل بعضهم عن أبي عبيدة أنه قال: كلمة ((إذ)) زائدة. قلت: ليس كذلك، بل معناه اذكروا حين تأذن ربكم، ومعنى تأذن ربكم أذن ربكم. قال الزمخشري: ونظير تأذن وآذن توعد وأوعد، تفضل وأفضل، ولا بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل، كأنه قيل: وإذ . تأذن ربكم إيذاناً بليغاً تنتفي عنده الشكوك، وقال بعضهم: إذ تأذن من الإيذان، قلت: ليس كذلك، بل هو من التأذين. رَدُّوا أَيْدِيهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ هُذا مِثْلُ كُفُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم﴾ [إبراهيم: ٩] وقال ابن مسعود: عضوا على أيديهم غيظاً عليهم. قوله: ((هذا مثل))، قال الكرماني: هذا بحسب المقصود، مثل كفوا عما أمرو به، قال: ويروى: مثل، بالمفتوحتين. انتهى. ولم يوضح ما قاله حتى يشبع الناظر فيه، أقول: مثل كفوا، بكسر الميم وسكون التاء يعني: معنى ردوا أيديهم في أفواههم مثل معنى كفوا عما أمروا به، وهو على صيغة المجهول، وأما المعنى على رواية: هذا مثل، بفتحتين فعلى طريق المثل، أي: مثل ما جاء به الأنبياء من النصائح والمواعظ، وأنهم ردوها أبلغ رد، فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا: إنا كفرنا بما أرسلتم به، أراد إن هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره، ويقال: أو وضعوا أيديهم على أفواههم يقولون للأنبياء: أطبقوا أيديكم أفواهكم واسكتوا، أو ردوها في أفواه الأنبياء يشيرون لهم إلى السكوت، أو وضعوها على أفواههم ولا يذرونهم يتكلمون. مَقامِي حَيْثُ يُقِيمُهُ الله بَيْنَ يَدَيْهِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾ [إبراهيم: ١٤] وفسر ٥ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة إبراهيم قوله: مقامي، بقوله: حيث يقيمه بين يديه، وهكذا روي عن ابن عباس وغيره، وفي التفسير: مقامي موقفي وهو موقف الحساب لأنه موقف الله تعالى الذي يقف فيه عباده يوم القيامة، وقيل: خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله. مِن ورَائِهِ قُدَّامِهِ جَهَنَّمَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ومن ورائه عذاب غليظ﴾ [إبراهيم: ١٧] وفسر الوراء بالقدام، وفسره الزمخشري بقوله: بمن بين يديه، ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد، وأنكره إبراهيم بن عرفة، وقال: لا يقع وراء بمعنى أمام إلاَّ في زمان أو مكان، وقال الأزهري: معناه ما توارى عنه واستتر. لَكُمْ تَبَعاً واحِدُها تابعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وغائِبٍ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء﴾ [إبراهيم: ٢١] التبع جمع تابع كخدم جمع خادم ومثله البخاري بقوله مثل غيب بفتحتین جمع غائب وقيل معناه إنا كنا لكم ذوي تبع. بُصْرِحِكُمْ اسْتَصْرَخَتِي اسْتَغَاقَتِي يَسْتَضْرِخُهُ مِنَ الصُّرَاخِ أشار به إلى قوله: ﴿فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي﴾ [إبراهيم: ٢٢] وهذا لم يثبت إلاّ في رواية أبي ذر، قوله: ما أنا بمصرخكم. أي: ما أنا بمغيثكم. قال أبو عبيدة، وقال الزمخشري: ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي لا ينجي بعضنا بعضاً من عذاب الله ولا يغيثه، والإصراخ الإغاثة، وقرىء بمصرخي، بكسر الياء وهي ضعيفة. قلت: القراءة الصحيحة فتح الياء وهو الأصل، وقرأ حمزة بكسر الياء، وقال الزجاج: هي عند جميع النحويين ضعيفة لا وجه لها إلاَّ وجه ضعيف، وهو ما أجازه الفراء من الكسر على الأصل لالتقاء الساكنين. قوله: ((استصرخني) فلان، أي: استغاثني، فأصرخته أي أغثته. قوله: ((يستصرخه)) معناه يصيح به، فلذا قال: ((من الصراخ)) بالخاء المعجمة وهو الصوت. ولا خِلاَلَ مصْدَرُ خالَلْتُهُ خِلالاً ويَجُوزُ أَيْضاً جَمْعُ خُلَّةٍ وخِلالٍ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿يوم لا بيع فيه ولا خلال﴾ [إبراهيم: ٣١] وذكر في لفظ خلال وجهان: أحدهما: أنه مصدر خاللته خلال، والمعنى: ولا مخاللة خليل. وثانيهما: إنه جمع خلة، مثل: ظلة وظلال، وهذا الوجه قاله أبو علي الفارسي، وجمهور أهل اللغة على الأول، والخلة، بضم الخاء: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي: في باطنه، ومنه الخليل وهو الصديق. ٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة إبراهيم اجْثبّتْ اسْتُؤْصِلَتْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ [إبراهيم: ٢٦] وفسر هذه اللفظة بقوله: استؤصلت، وهو على صيغة المجهول من الاستئصال، وهو القلع من أصله. ١ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيَِّةٍ أَصْلُها ثابتٌ وَفَرْعُها في السَّماءِ تُؤْتِي أَكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤ -٢٥] هذا باب في قوله تعالى: ﴿كشجرة طيبة﴾ وليس في أكثر النسخ لفظ: باب. وفي رواية أبي ذر إلى قوله: (ثابت) وفي رواية غيرِه إلى (حين) الكلام. أولاً: في وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة، وبيانه موقوف على تفسير الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة. فالكلمة الطيبة شهادة أن لا إله إلاَّ الله، نقل ذلك عن ابن عباس، وهو قول الجمهور، والشجرة الطيبة فيها أقوال، فقيل: كل شجرة طيبة مثمرة، وقيل: النخلة، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة، وقيل: المؤمن، وقيل: قريش، وقيل: جوز الهند. وأما بيان وجه التشبيه على القول الأول فهو من حيث الحسن والزهارة والطيب والمنافع الحاصلة في كل واحدة من كلمة الشهادة والشجرة الطيبة المثمرة، وأما على القول الثاني، وهو الذي عليه الجمهور فهو من حيث كثرة الخير، في العاجل والآجل وحسن المنظر والشكل الموجود في كل واحد من كلمة الشهادة والنخلة، فإن كثرة الخير في العاجل والآجل مستمرة في صاحب كلمة الشهادة، وكذلك حسن المنظر والشكل، وفي النخلة كذلك فإنها كثيرة الخير وطيبة الثمرة من حين تطلع يؤكل منها حتى تيبس، فإذا يبست يتخذ منها منافع كثيرة من خشبها وأغصانها وورقها ونواها، وقيل: وجه التشبيه أن رأسها إذا قطع ماتت بخلاف باقي الشجر، وقيل: لأنها لا تحمل حتى تلقح، وقيل: إنها فضلة طينة آدم عليه الصلاة والسلام، على ما روي، وقيل: في علو فروعها كارتفاع عمل المؤمن، وقيل: لأنها شديدة الثبوت كثبوت الإيمان في قلب المؤمن. وأما على القول الثالث: إنها شجرة في الجنة - رواه أبو ظبيان عن ابن عباس - فهو من حيث الدوام والثبوت على ما لا يخفى. وأما على القول الرابع: فهو من حيث ارتفاع عمل المؤمن الصالح في كل وقت، ووجود ثمرة النخلة في كل حين. وأما على القول الخامس: فهو من حيث ارتفاع القدر في كل واحد من قريش، والنخلة، أما قريش فلا شك أن قدرهم مرتفع على سائر قبائل العرب، وأما النخلة فكذلك على سائر الأشجار من الوجوه التي ذكرناها، وأما على القول السادس: الذي هو جوز الهند فهو من حيث إنه لا يتعطل من ثمره. على ما رواه ابن مردويه - من حديث فروة بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ [إبراهيم: ٢٥] قال: هي شجر جوز الهند لا يتعطل من ثمره، وتحمل في كل شهر. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أيضاً، قال السهيلي: ولا يصح وكذلك المؤمن الذي هو صاحب كلمة ٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة إبراهيم الشهادة لا يتعطل من عمله الصالح. قوله: ((أصلها ثابت))، أي: في الأرض، ((وفرعها في السماء)) يعني: في العلو فإذا كان أصلها ثابتاً أمن الانقطاع لأن الطيب إذا كان في معرض الانقراض حصل بسبب فنائه وزواله الحزن، فإذا علم أنه باقٍ عظم الفرح بوجدانه، وإذا كان فرعها في السماء دل على كمالها من وجهين الأول: ارتفاع أغصانها وقوتها وتصعدها يدل على ثبوت أصلها ورسوخ عروقها. الثاني: إذا كانت مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض، فكانت ثمرتها نقية طاهرة من جميع الشوائب. قوله: ((تؤتي)) أي: تعطي ((أكلها)) أي: ثمرها ((كل حين)) اختلفوا فيه، فقال مجاهد وعكرمة وابن زيد: كل سنة، وعن ابن عباس: الحين حينان: حين يعرف ويدرك، وحين لا يعرف فالأول: قوله: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [ص: ٨٨] فهو ما بين العام إلى العام المقبل، وقال سعيد بن جبير وقتادة: الحين كل ستة أشهر ما بين صرامها إلى حملها، وقال الربيع بن أنس: كل حين كل غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره، وهي رواية عن ابن عباس أيضاً، وقال الضحاك: الحين ساعة ليلاً ونهاراً صيفاً وشتاءً يؤكل في جميع الأوقات، كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها. فإن قلت: قد بينت وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة، فما الحكمة بالتمثيل بالشجرة؟ قلت: قد بينت وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة، فما الحكمة بالتمثيل بالشجرة؟ قلت: لأن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، فكذلك الإيمان لا يقوم ولا يثمر إلا بثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان. ٢١٨ /٤٦٩٨ - حدّثني عُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عنْ أبي أُسامَةَ عَنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال كُنّا عِنْدَ رسولِ الله ◌ِعََّلِ فقال أخبرُوني بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أوْ كالرَّجُلِ المُسْلِمِ لا يَتِحَاتُّ ورَقُها ولاَ ولاَ ولاَ ﴿تُؤْتِيٍ أَكُلَها كلَّ حِينٍ﴾ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِيٍ أنها النَّخْلَةُ ورَأَيْتُ أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلِّمَانِ فَكَرِهْتُ أنْ أَتَكَلَّمَ فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئاً قال رسُولُ اللهِ عَّهِ هِيَ النَّخْلَةُ فَلَّمَا قُمنا قُلْتُ لِعُمَرَ يا أَبَتَاهُ والله لَقَدْ كانَ وَقَعَ في نَفْسِي أَنّها الّخْلَةُ فقال ما مَنَعَكَ أنْ تَكَلَّمَ قال لمْ أَرَكُمْ تَكَلّمُون فَكَرِهْتُ أنْ أَتَكَلّمَ أوْ أَقُولَ شَيئاً قال عُمَرُ لأَنْ تكونَ قُلْتَها أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذا وكَذا. [انظر الحديث ٦١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن الشجرة الطيبة هي النخلة على قول الجمهور. وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله ابن عمر العمري. والحديث قد مر في كتاب العلم في أربعة مواضع، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((تشبه، أو كالرجل المسلم))، شك من أحد الرواة، ومعناه: تشبه الرجل المسلم، أو قال: كالرجل المسلم. قوله: ((ولا يتحات))، من باب التفاعل أي: لا يتناثر. قوله: ((ولا ولا ولا»، ثلاث مرات أشار بها إلى ثلاث صفات أخر للنخلة ولم يذكرها الراوي، واكتفى بذكر كلمة: لا، ثلاث مرات، وقوله: ((تؤتي أكلها كل حين)) صفة خامسة ٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة إبراهيم لها، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: ((النخلة)) بالرفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي: هي النخلة. قوله: ((أن تكلم))، بنصب الميم لأن أصله: أن تتكلم، فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً. قوله: ((من كذا وكذا)) أي: من حمر النعم، كما في الرواية الأخرى. ٢ - بابٌ: ﴿يُثَبَّتُ اللهِ الَّذِينَ آمِنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿يثبت الله﴾ أي: يحقق الله إيمانهم وأعمالهم (بالقول الثابت) وهو شهادة لا إله إلا الله. قوله: ﴿في الحياة الدنيا﴾ يعني: في القبر عند السؤال: ﴿وفي الآخرة﴾ إذا بعث. ٤٦٩٩/٢١٩ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدثنا شُعْبَةُ قال أخبرني عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ قال سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ عُبَيْدَةَ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ أَنَّ رسولَ اللهِ عَ لَّ قال المُسْلِمُ إذا سُئِلَ في الْقَبْرِ يَشْهَد أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأن شَحَمَّداً رسولُ الله فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبَّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. [انظر الحديث ١٣٦٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعلقمة بن مرثد، بفتح الميم وسكون الراء وبالثاء المثلثة: الحضرمي الكوفي، مر في الجنائز، وسعد بن عبيدة، بضم العين وفتح الباء الموحدة: السلمي مر في الوضوء، وقد مر الحديث في كتاب الجنائز في: باب ما جاء في عذاب القبر، وقد مر الكلام فيه هناك. ٣ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كَفْرَا﴾ [إبراهيم: ٢٨] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين﴾. قوله: ((بدلوا)) أي: غيروا «نعمة الله)) عز وجل عليهم في محمد عَّله حيث بعثه الله تعالى منهم وفيهم فكفروا به وكذبوه ((وأحلوا)) أي: وأنزلوا ((قومهم)) ممن تابعهم على كفرهم ((دار البوار)) أي: الهلاك، ثم بين ذلك بقوله: ﴿جهنم يصلونها وبئس القرار﴾ [إبراهيم: ٢٩]. أَلَمْ تَعْلَمْ كَقَوْلِهِ أَلَمْ تَرَ کَیْفَ. أَلَمْ تَرَ إلی الَّذِينَ خَرَجُوا فسر قوله: ((ألم تر)) بقوله: ((ألم تعلم))، وهكذا فسره أبو عبيدة، وقال الكرماني: هو بمعنى: ألم تعلم، إذ الرؤية بمعنى الإبصار غير حاصلة إما لتعذرها وإما لتعسرها عادة. قلت: هذه الكلمة تقال عند التعجب من الشيء وعند تنبيه المخاطب، كقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ [البقرة: ٢٤٣] ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب﴾ [آل عمران: ٢٣، النساء: ٧ و٤٤] والبوار الهلاك، والفعل منه: بار يبور، من باب: قال يقول، قوله: قوماً بوراً: هالكين، ويحتمل أن يكون بوراً مصدراً وصف به الجمع، وأن يكون جمع: بائر. ٢٢٠ / ٤٧٠٠ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ عنْ عَمْروٍ عنْ عَطاءٍ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إلى الذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْراً﴾. [انظر الحديث ٣٩٧٧]. ٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحجر مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وقد تقدم في غزوة بدر. سورةُ الچِجْرِ أي: هذا في بيان تفسير بعض سورة الحجر، وقال الطبري: هي مكية بإجماع المفسرين، ويرد عليه بقول الكلبي: أن فيها آية مدنية، وقال السخاوي: نزلت بعد يوسف وقبل الأنّعام. وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفاً، وستمائة وأربع وخمسون كلمة، وتسع وتسعون آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ في رواية أبي ذر عن المستملي، وله عن غيره بدون لفظ: تفسير. وقال مُجاهِدٌ: صِرَاطٌ عَليَّ مُسْتَقِيمٌ الحَقُّ تَرْجِعُ إلى الله وعَلَيْهِ طَرِيقُهُ أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿قال هذا صراط عليَّ مستقيم﴾ [الحجر: ٤١] معناه: الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء، وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعن الأخفش: معناه على الدلالة على صراط مستقيم، وعن الكسائي: هذا على الوعيد والتهديد، كقولك للرجل تخاصمه وتهدده: طريقك علي. وإنّهُما: لَبِإِمامٍ مُبِينٍ: الإِمامُ كلُّ ما انْتَمَمْتَ واهْتَدَيْتَ بِهِ: إلى الطّرِيقِ أشار إلى قوله تعالى: ﴿فانتقمنا منهم وإنهما لَبِإِمام مبين﴾ [الحجر: ٧٩] سقط هذا والذي قبله لأبي ذر إلاَّ عن المستملي. قوله: ((وإنهما)) يعني: مدينة قوم لوط عليه السلام، ومدينة أصحاب الأيكة ((لبإمام مبين)) يعني: بطريق واضح مستبين، وسمي الطريق إماماً لأنه یؤتم به. وقال ابنُ عَبَّاسٍ لَعَمْرُكَ لَعَيْشُكَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ [الحجر: ٧٢] وفسر: لعمرك، بقوله: لعيشك، رواه ابن أبي حاتم عن أبيه: حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وفي (تفسير الثعلبي): لعمرك يا محمد، يعني: حياتك ((أنهم)) أي: إن قوم لوط عليه السلام، ((لفي سكرتهم)) أي: ضلالتهم وحيرتهم ((يعمهون)) أي: يترددون، وعن مجاهد وعن قتادة: يلعبون. قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون﴾ [الحجر: ٦١-٦٢] لم يثبت هذا ولا الذي قبله في رواية أبي ذر، والمراد بالمرسلين ١٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحجر الملائكة الذين جاؤوا أولاً إلى إبراهيم عليه السلام، وبشروه بغلام يرزقه الله إياه على كبره، ولما سألهم إبراهيم بقوله: ﴿فما خطبكم أيها المرسلون. قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين﴾ [الحجر: ٥٧-٥٨] أرادوا بهم قوم لوط، ثم لما جاؤوا لوطاً أنكرهم فقال: ﴿إِنكم قوم منكرون﴾ [الحجر: ٦٢] يعني: لا أعرفكم، وهو معنى قوله: أنكرهم لوط، يعني: ما عرفهم، وقصته مشهورة. وقال غَيْرُهُ كِتَابٌ مَعْلُومٌ أَجَلٌ أي: قال غير ابن عباس في تفسير، قوله تعالى: ﴿وما أهلكنا من قرية إلاَّ ولها كتاب معلوم﴾ [الحجر: ٤] أي: أجل، وفي التفسير: أجل موقت قد كتبناه لهم لا نعذبهم ولا نهلكهم حتى يبلغوه، وهكذا وقع في رواية أبي ذر كما ذكره البخاري. لو ما تأتِينا هَلاَّ تأتينا أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين﴾ [الحجر: ٧] وفسر قوله: ((لو ما تأتينا)) بقوله: ((هلا تأتينا)) والحاصل: أن لو، هنا للتحضيض، قال الزمخشري: لو ركبت مع ما ولا، لِمعنيين: معنى امتناع الشيء لوجود غيره، ومعنى التحضيض، وأما هل فلم تركب إلاَّ مع، لا، وحدها للتحضيض، والمعنى: هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ويعضدونك على إنذارك. شِيَعٌ أَمَمٌ وللأولياءِ أَيْضاً شِيَعٌ أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين﴾ [الحجر: ١٠] وفسر قوله: شيع، بقوله: أمم، وقال أبو عبيدة في شيع الأولين أي في أمم الأولين. واحدها شيعة. وقال الثعلبي: فيه إضمار تقديره: ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً في شيع الأولين، وقال الحسن: فرق الأولين، والشيعة الفرقة والطائفة من الناس. قوله: ((وللأولياء أيضاً شيع)) أي: لهم شيع. وقال الطبري: ويقال لأولياء الرجل أيضاً: شيعة. وقال ابنُ عَبَّاسٍ يُهْرَعُونَ مُشْرِعِينَ هذا ليس من هذه السورة، وإنما هو من سورة هود، وأشار به إلى قوله تعالى: ﴿وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات﴾ [هود: ٧٨]. وفسر ابن عباس قوله تعالى: ﴿يهرعون﴾ بقوله: مسرعين، وقد وصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قوله: ﴿وجاءه قومه﴾ أي: جاء لوطاً قومه، وقد ذكرنا قصته في (تاريخنا الكبير). لِلْمُتَوَسِّمِينَ لِلنَّاظِرِينَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ [الحجر: ٧٥] وفسر ١١ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحجر المتوسمين بقوله: ((للناظرين)، ويقال: للمتفرسين المتأملين، وقال الزمخشري: حقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء، وقال قتادة: معناه للمعتبرين، وقال مقاتل: للمتفکرین. سُكِّرَتْ غُشِّيَتْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون﴾ [الحجر: ١٥] وفسر: ((سكرت))، بقوله: ((غشيت))، وكذا فسره أبو عبيدة، وقال أبو عمرو: وهو مأخوذ من السكر في الشراب، وعن ابن عباس: سكرت أخذت، وعن الحسن: سكرت، وعن الكلبي: أغشيت وأغميت، وقيل: حبست ومنعت من النظر. بُرُوجاً مَنازِلَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين﴾ [الحجر: ١٦] وفسر: بروجاً بقوله: ((منازل للشمس والقمر))، وقال الثعلبي: بروجاً أي: قصوراً ومنازل وهي كواكب تنزلها الشمس والقمر وزحل والمشتري والمريخ وعطارد والزهرة والكواكب السيارة وأسماؤها: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وقال مجاهد: أراد بالبروج النجوم. لَوَاقِعَ مَلَاقِعَ مُلْقِحَةً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء﴾ [الحجر: ٢٢] وفسر اللواقح بقوله: ((ملاقح)) ثم أشار بأنه جمع: ملقحة، وتفسير اللواقح بالملاقح نادر، وإنما يقال: رياح لواقح، ولا يقال: ملاقح، قال الجوهري: وهو من النوادر، ويقال: ألقح الفحل الناقة وألقح الريح السحاب، وقال ابن مسعود: في هذه الآية يرسل الله تعالى الريح فتحمل الماء فتمر بالسحاب فتدر كما تدر الملقحة ثم تمطر، وقال الفراء: أراد بقوله: لواقح ذات لقح، كقول العرب: رجلٌ لابنٌ ورامٌ وتامرٌ. حَمِأٍ جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهْوَ الطَّيْنُ المُتَغَيِّرُ والمَسْنُونُ المَصْبُوبُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حماً مسنون﴾ [الحجر: ٣٣] وذكر أن: حماً، ثم فسرها بالطين المتغير، وفسر المسنون بقوله: المصبوب، وهكذا فسره أبو عبيدة، وعن ابن عباس: المسنون التراب المبتل المنتن وأصله من قول العرب: سننت الحجر على الحجر إذا صللته به، وما يخرج من بين الحجرين، يقال له: السنين والسنانة، ومنه: المسن. قوله: ﴿من صلصال﴾ وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له صلصلة أي: صوتاً من يبسه قبل أن تمسه النار، فإذا مسته النار فهو: فخار، وعن مجاهد: هو الطين المنتن، واختاره الكسائي من: صل اللحم وأصلّ: إذا أنتن. ١٢ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحجر تَوْجَّلْ تَخَفْ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم﴾ [الحجر: ٥٣] وفسر: توجل، بقوله: ((تخف)) وأصله لا توجل، وتفسيره: لا تخف، واشتقاقه من الوجل وهو الخوف. قوله: ((قالوا)) أي: قالت الملائكة لإبراهيم عليه السلام ﴿لا توجل﴾. إنما قالوا ذلك حين دخلوا على إبراهيم، قال إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنا منكم وجلون﴾ أي: خائفون، ثم بشروه بغلام أتاه إياه على كبره وكبر امرأته وأراد بالغلام إسحاق. قوله: ((عليم))، أي: عليم بالدين، وقيل: بالحكمة، وهذا الذي ذكره البخاري لم يثبت في رواية أبي ذر. دابرَ آخِرَ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر أنَّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين﴾ [الحجر: ٦٦] وفسر: دابر، بقوله: ((آخر))، وهذا أيضاً لم يثبت في رواية أبي ذر. قوله: ((وقضينا إليه)) أي: أوحينا إلى لوط عليه السلام، ((بأن دابر هؤلاء))، أي: قومه مقطوع أي: مستأصل. قوله: ((مصبحين)) أي: حال كونهم في الصبح. الصَّيْحَةُ الهَلَكةُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فأخذتهم الصيحة مشرقين﴾ [الحجر: ٧٣] وفسر الصيحة بالهلكة، وهكذا فسرها أبو عبيدة. قوله: ((مشرقين)) أي: حين أشرقت الشمس عليهم وهم قوم لوط عليه السلام. ١ - بابٌ: ﴿إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر:١٨] أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ من استرق السمع﴾ وليس في بعض النسخ: باب، وأوله: ﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم إلاّ من استرق السمع﴾ [الحجر: ١٧ - ١٨] الآية. قوله: ((وحفظناها)) أي: السماء بالشهب ﴿من كل شيطان رجيم﴾ أي: مرجوم مبعد. قوله: ﴿إلا من استرق السمع﴾ استثناء منقطع، أي: لكن من استرق السمع، وعن ابن عباس: إنهم كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد عيسى عليه السلام، منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد نبينا محمد عَّ له، منعوا من السموات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلاّ رمي ((بشهاب مبين))، أي: بنار بين، والشهاب في اللغة: النار الساطعة. ٤٧٠١/٢٢١ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ عنْ عَمْروٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ عَّ ◌َلِ قَال إِذَا قَضَى الله الأمْرَ في السّماءِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأَجْنِحَتِها خُضْعاناً لِقَوْلِهِ كالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوانٍ قَالَ عَلِيٍّ وقال غَيْرُهُ صَفَوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذُلِكَ فإِذَا فُزِّعَ عنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا ماذَا قال رَبُّكُمْ قَالُوا لِلَّذِي قال الحَقَّ وَهْوَ العَلِيُّ الكبِيرُ فِيَسْمَعُها مُشْتَرِقو السَّمْع ومُشترِقَو السَّمْعِ لهُكَذَا واحِدٌ فَوْقَ آخَرَ وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وفَرَّجَ بَيْنَ أَصابِعٍ ١٣ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحجر يَدِهِ اليُمْنَى نَصَبَها بَعْضَها فَوْقَ بَغْضِ فَرَّما أدرَكَ الشِّهابُ المُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِها إلى صاحبِهِ فَيُخْرِقُهُ ورُّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بها إلى الَّذِي يَلِيهِ إلى الذِي هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ حَتَّى يُلْقُوها إلى الأرْضِ ورُبّما قال سُفْيانُ حَتَّى تَنْتَهي إلى الأرض فتُلْقَى عَلَى فَم السَّاحِرِ فِيَكْذِبُ مَعَها مائَةَ كَذْبَةٍ فَيَصْدُقُ فَيَقُولونَ ألمْ يُخْبِرْنا يَوْمَ كَذَا وكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَوَجَدْناهُ حقًّا لِلْكَلِمَةِ الَّتي سُمِعَتْ مِنَ السَّماءِ. [انظر الحديث ٤٧٠١ طرفاه في: ٤٨٠٠ و٧٤٨١]. مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعكرمة هو مولى ابن عباس. والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن الحميدي في التفسير وفي التوحيد أيضاً عن علي ابن عبد الله. وأخرجه أبو داود في الحروف عن أحمد بن عبدة. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى. وأخرجه ابن ماجه في التفسير عن يعقوب بن حميد بن كلب، وقال الدارقطني: رواه علي بن حرب عن سفيان فوقفه، ورواه أيضاً عن إسحاق بن عبد الواحد عن ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن أبي هريرة، قال: هذا غلط في ذكره ابن عباس بأن جماعة رووه عن سفيان، فقالوا: عن عكرمة حدثنا أبو هريرة. قوله: ((يبلغ به النبي عَّ))، ولم يقل صريحا: سمعت رسول الله عَ ل لاحتمال الواسطة أو شيء من كيفية البلاغ. قوله: ((إذا قضى الله))، أي: إذا حكم الله عز وجل، بأمر من الأمور والقضاء فصل الأمر سواء كان بقول أو فعل، وهذا بمعنى التقدير، ويجيء بمعنى الخلق كما في قوله عليه السلام: لما قضى الله، أي: لما خلقه. قوله: ((ضربت الملائكة)) أي: ملائكة السماء بأجنحتها. قوله: ((خضعانا))، بضم الخاء مصدر من خضع نحو غفر غفراناً، ويقال: خضع يخضع خضوعاً وخضعاناً وهو الانقياد والطاعة، ويروى بكسر الخاء كالوجدان، ويجوز أن يكون جمع خاضع، وقال الكرماني: أي خاضعين، وقال شيخ شيخنا الطيبي، إذا كان خضعاناً جمعاً كان حالاً، وإذا كان مصدراً يجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع أو مفعولاً له، وذلك لأن الطائر إذ استشعر خوفاً أرخى جناحيه مرتعداً. قوله: ((لقوله))، أي: لقول الله، عز وجل. قوله: ((كالسلسلة على الصفوان))، تشبيه القول المسموع بالسلسلة على الصفوان كما شبه في بدء الوحي بقوله: كصلصلة الجرس، وهو صوت الملك بالوحي، والصفوان: الحجر الأملس، وقال الخطابي: الصلصلة صوت الحديد إذا تحرك وتداخل وكأن الرواية وقعت له هنا بالصاد، أو أراد أن التشبيه في الموضعين بمعنى واحد. قوله: ((قال علي)) هو: علي بن عبد الله شيخه. قوله: ((وقال غيره))، أي: غير سفيان الراوي المذكور ((ينفذهم ذلك)) وهذه اللفظة هي زيادة غير سفيان أي: ينفذ الله إلى الملائكة ذلك القول، وروي: ينفذ ذلك، أي: ينفذ الله ذلك الأمر، والصفوان تلك السلسلة أي: صوتها، وفي تفسير ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة أي: كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة، ١٤ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحجر وقرأ: ﴿حتى إذا فزع﴾ [سبأ: ٢٣] الآية. وأصل الحديث عند أبي داود. قوله: ((فإذا فزع)) أي: فإذا أزيل الخوف عن قلوبهم، وزوال الفزع هنا بعد سماعهم القول كالفصم عن رسول الله عََِّّ بعد سماع الوحي. قوله: ((ماذا قال ربكم)) أي: قالت الملائكة: أي شيء قال ربكم؟ قوله: ((قالوا))، القائلون هم المجيبون وهم الملائكة المقربون كجبريل وميكائيل وغيرهما، على ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود، قال: إذا تكلم الله - عز وجل - بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفوان، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام، فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون: يا جبريل! ماذا قال ربكم؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحق الحق. قوله: ((الذي قال))، أي: الذي قالوا: الحق لأجل ما قال الله - عز وجل - والمعنى أنهم عبروا عن قول الله وما قضاه وقدره بلفظ الحق. قوله: ((الحق))، منصوب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره: قال الله القول الحق، ويحتمل الرفع على تقدير: قال المجيبون: قوله الحق، هكذا قدر الزمخشري في سورة سبأ في قوله تعالى: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا الحق﴾ [سبأ: ٢٣] بالرفع، والقول يجوز أن يراد به كلمة: كن، وأن يراد بالحق ما يقابل الباطل، ويجوز أن يراد به القول المسطور في اللوح المحفوظ، فالحق بمعنى الثابت في اللوح المحفوظ. قوله: ((فيسمعها)) أي: يسمع تلك الكلمة وهي القول الذي قال الله عز وجل، ((ومسترقو السمع)) فاعله وأصله: مسترقون للسمع، فلما أضيف حذف النون، وفي رواية أبي ذر: ((فيسمعها مسترق السمع))، بالإفراد. قوله: ((مسترقو السمع)) مبتدأ وخبره هو قوله: هكذا، ثم فسره بقوله: هكذا واحد فوق آخر، ((ووصف سفيان)) إلى قوله: ((فوق بعض)) من الوصف، وهو بيان كيفية المستمعين بركوب بعضهم على بعض، وقال الكرماني: وصف، بتشديد الفاء، ويروى: ووصف. قوله: ((بيده))، ويروى بكفه، أي: بيَّن ركوب بعضهم فوق بعض بأصابعه، قوله: ((بعضها فوق بعض)) توضيح أو بدل وفيه معنى التشبيه، أي: مسترقو السمع بعضهم راكب بعضهم مردفين ركوب أصابعي هذه بعضها فوق بعض. قوله: ((ووصف سفيان)) إلى آخره، كلام معترض بين الكلامين. قوله: ((فربما أدرك الشهاب المستمع)) قد مر أن الشهاب هو النار، وقيل: هو كواكب تضيء، قال الله تعالى: ﴿إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظاً من كل شيطان مارد﴾ [الصافات: ٦] وسمي شهاباً لبريقه وشبهه بالنار، وقيل: الشهاب شعلة نار، واختلفوا في أنه يقتل أم لا، فعن ابن عباس أنه يجرح ويحرق ولا يقتل، وقال الحسن وغيره: يقتل. قوله: ((إلى الذي هو أسفل منه))، بدل عن قوله: إلى الذي يليه. قوله: ((وربما قال سفيان: حتى ينتهي إلى الأرض)) أيضاً معترض. قوله: ((فتلقى))، أي الكلمة التي يسترقها المستمع. قوله: ((على فم الساحر)) أي: المنجم، وفي الحديث: ((المنجم ساحر))، وفي رواية سورة سبأ: ((على لسان الساحر أو الكاهن))، وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان: ((على الساحر أو الكاهن)). قوله: ((فيكذب معها))، أي: فيكذب الساحر مع تلك الكلمة الملقاة على فمه. قوله: ((فيصدق))، على صيغة المجهول، أي: فيصدق الساحر في ١٥ ٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحجر كذباته. قوله: ((فيقولون)) أي: السامعون منه: ((ألم يخبرنا الساحر يوم كذا وكذا))، وهو بضم الياء من الإخبار بقوله: ((كذا))، كناية عن الخرافات التي يذكرها الساحر. قوله: ((فوجدناه))، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما أخبر به الساحر. قوله: ((الكلمة التي)) أي: لأجل الكلمة التي سمعت من السماء جعلوا كل أخباره حقاً. ... /٢٢٢ - حدّثنا عليّ بنُ عبدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ حدَّثنا عَمْروٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ إِذَا قَضَى الله الأمْرَ وزادَ والْكاهِنِ. هذا بعينه هو الإسناد الماضي ولكنه موقوف في معنى المرفوع، وزاد علي فيه لفظ الكاهن على الساحر. وحدثنا سُفْيانُ فقال قال عَمْروٌ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حدَّثنا أَبُو هُرَيْرَةَ قال إذَا قَضَى الله الأمْرَ وقال عَلَى فَمِ السَّاحِرِ قُلْتُ لِسُفْيَانَ آأَنْتَ سَمِعْتَ عَمْراً قال سَمِعْتُ ◌ِكْرَمَةَ قال سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ قال نَعَمْ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِنْساناً رَوَى عَنْكَ عَنْ عَمْروٍ عِنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُرْعَ قال سُفْيَانُ لهَكَذَا قَرَأْ عَمْروٌ فَلاَ أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أمْ لاَ قال سُفْيانُ وهْيَ قِراءَتُنا. أي: قال علي بن عبد الله: وحدثنا سفيان أيضاً الخ، وهذا السند فيه التصريح بالتحديث وبالسماع. قوله: ((قلت لسفيان)) القائل هو علي بن عبد الله. قوله: ((ويرفعه)) أي: ويرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي عَّهِ. قوله: ((قرأ فرغ)»، بضم الفاء وتشديد الراء مكسورة وبالغين المعجمة، قال سفيان: هو ابن عيينة، وهكذا قرأ عمرو بن دينار، وهذه القراءة رويت أيضاً عن الحسن وقتادة ومجاهد، والقراءة المشهورة بالزاي والعين المهملة، وقرأ ابن عامر بفتح الفاء والراء وبالغين المعجمة من قولهم: فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء، وقال الكرماني: كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة؟ قلت: لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحاً. ٢ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصحابُ الْحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر﴾ أي: الوادي، وهي مدينة ثمود قوم صالح وهي فيما بين المدينة والشام، وقال الثعلبي: أراد بالمرسلين صالحاً وحده، وقال الزمخشري: لأن من كذب واحداً منهم فكأنما كذبهم جميعاً، أو أراد صالحاً ومن معه من المؤمنين، كما قيل: الخبيبيون في ابن الزبير وأصحابه. قلت: التنظير فيه نظر لأن من كان مع صالح من المؤمنين لم يكونوا رسلاً وإنما كانوا أمته. ٤٧٠٢/٢٢٣ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مَغْنٌ قال حدثني مالِكٌ عنْ عبْدِ الله ابنِ دِينارٍ عنْ عبدِ الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ الله عَلِّ قال لأصحابِ الْحِجْرِ لا تَدْخُلُوا عَلَى هُؤُلاَءِ القَوْمِ إلاّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ فإِنْ لَمْ تَكُونُوا باكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أنْ ١٦ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحجر يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصابَهُمْ. [انظر الحديث ٤٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومعن هو أبو عيسى بن يحيى القزاز المدني. والحديث قد مر في كتاب الصلاة في: باب الصلاة في مواضع الخسف فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك الخ، وهذا أعلى بدرجة لأن بينه وبين مالك هناك واحد وههنا اثنان. قوله: ((لأصحاب الحجر)) أي: لأصحاب رسول الله عَّ لُه الذين قدموا الحجر. قوله: ((هؤلاء القوم)، أي: على منازلهم. قوله: ((باكين))، من البكاء، وذكر ابن التين عن الشيخ أبي الحسن: بائين، بهمزة بدل الكاف، ثم قال: ولا وجه لذلك. قوله: ((أن يصيبكم))، أي: أن لا يصيبكم، أو: كراهة أن يصيبكم. ٣ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ المَثانِي وَالْقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني﴾ أي: فاتحة الكتاب، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة والربيع والكلبي، ويروى ذلك مرفوعاً، كما يجيء عن قريب، إن شاء الله تعالى، وسميت بذلك لأن أهل السماء يصلون بها كما يصلي أهل الأرض، وقيل: لأن حروفها وكلماتها مثناة مثل: الرحمن الرحيم، إياك وإياك، والصراط والصراط، وعليهم وعليهم، وغير وغير في قراءة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وقال الحسين بن المفضل: لأنها نزلت مرتين مع كل مرة منها سبعون ألف ملك، مرة بمكة من أوائل ما أنزل من القرآن، ومرة بالمدينة، والسبب فيه أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود من بني قريظة والنضير في يوم واحد، وفيها أنواع من البرد وأفانين الطيب والجواهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله تعالى، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولقد آتيناك سبعاً﴾ [الحجر: ٨٧] أي: سبع آيات خير لك من هذه السبع القوافل، ودليل هذا قوله عز وجل في عقبها: ﴿لا تمدن عينيك﴾ [الحجر: ٨٨] الآية، وقيل: لأنها مصدرة بالحمد، والحمد أول كلمة تكلم بها آدم عليه السلام، حين عطس، وهي آخر كلام أهل الجنة من ذريته، قال الله تعالى: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ [يونس: ١٠] وقال قوم: إن السبع المثاني هي السبع الطوال، وهي: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة معاً، وهما سورة واحدة، ولهذا لم تكتب بينهما بسملة، وهو قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك، وعن ابن عباس: إنما سميت الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثبتت فيها، وعن طاووس وابن مالك: القرآن كله مثاني لأن الأنباء والقصص ثبتت فيه، فعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن، ويكون فيه إضمار تقديره: وهو القرآن العظيم. قيل: الواو، فيه مقحمة مجازه. ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم﴾، وقيل: دخلت الواو لاختلاف اللفظين، وعلى القول الأول يكون العطف في قوله: ١٧ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سورة الحجر ﴿والقرآن العظيم﴾ من عطف العام على الخاص. ٢٢٤/ ٤٧٠٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدثنا غُنْدَرٌ حدثنا شُعْبَة عنْ خُبَيْبٍ بنِ عِبْدِ الرَّحْمنِ عنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ عنْ أبي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى قالَ مَرَّ بِيَ النّبِيُّ عَ له وأنا أُصَلِّي فَدَعاني فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ فقال ما مَنَعَكَ أَنْ تأتِيَ فقُلْتُ كُنْتُ أُصَلِّي فقال أَلَمْ يَقُلِ الله يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسولِ ثُمَّ قال ألا أُعَلِّمُكَ أعظم سورَةٍ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ أُخْرُجَ مِن المَسْجِدِ فَذَهَبَ النبيُّ عَّهِ لِيَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ فَذَكّرْتُهُ فقال الحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ هي السَّبْعُ المَثاني والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ. [انظر الحديث ٤٤٧٤ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وغندر، بضم بالغين المعجمة وسكون النون: لقب محمد بن جعفر، وقد تكرر . ذكره، وخبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى: أبو الحارث الأنصاري المدني، وحفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وأبو سعيد بن المعلى - من التعلية بلفظ اسم العفول - واسمه الحارث أو رافع أو أوس الأنصاري. والحديث قد مر في أول التفسير في: باب ما جاء في فاتحة الكتاب، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة. الخ، وقد مر الكلام فيه هناك. ٢٢٥ /٤٧٠٤ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ حدَّثَنا سعِيدٌ المَقْبِرِيُّ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال رسولُ الله عَّلله أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثاني والقُرْآنُ العَظِيمُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وآدم هو ابن أبي إياس وابن أبي ذئب، بكسر الذال المعجمة: باسم الحيوان المشهور، واسمه محمد بن عبد الرحمن العامري المدني، وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري، واسم أبي سعيد كيسان. والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة عن أحمد بن أبي شعيب الحراني. وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد. قوله: ((أم القرآن))، كلام إضافي مبتدأ. قوله: ((هي السبع المثاني))، جملة من المبتدأ والخبر خبره: والسبع المثاني هي الفاتحة، وإنما سميت أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى، ومن التعبد بالأمر والنهي ومن الوعد والوعيد، أو لما فيها من الأصول الثلاثة: المبدأ والمعاش والمعاد، وفيه الرد على ابن سيرين في قوله: لا تقولوا أم القرآن إنما هي فاتحة الكتاب، وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ. وقوله: ((القرآن العظيم)) عطف على: أم القرآن، وليس بعطف على: السبع المثاني، لعدم صحة العطف على ما لا يخفى، وهو مبتدأ وخبره محذوف تقديره والقرآن العظيم ما عداها، هكذا ذكره بعضهم وليس بصحيح. قوله: ((والقرآن العظيم)) هو الذي أعطيتموه. عمدة القاري/ ج١٩ م٢ ١٨ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحجر ٤ - بابُ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ وليس في بعض النسخ لفظ: باب وقبله: ﴿وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٨٩-٩١]. قوله: ((وقل))، أي: قل يا محمد إني أنا النذير المبين عذاباً كما أنزلنا على المقتسمين، فحذف المفعول فهو المشبه ودل عليه المشبه به، كما تقول: أرأيتك القمر في الحسن أي: رجلاً كالقمر، وقيل: الكاف زائدة، أي: أنذرتكم ما أنزلنا بالمقتسمين، وقيل: متعلق بقوله: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧] ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾ [الحجر: ٩٠] والآن يجيء تفسير المقتسمين. قوله: ((الذين جعلوا القرآن)) صفة للمقتسمين، قوله: ((عضين)) أي: أعضاء متفرقة، من عضيت الشيء، أي: فرقته، وقيل: هو جمع عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء أي: جزّأها أجزاء، وقيل: أصلها عضهة فحذفت الهاء الأصلية كما حذفت من الشفة وأصلها شفهة ومن الشاة وأصلها شاهة، وبعد الحذف جمع على عضين مثل ما جمع برة على برين وكرة على كرين وقلة على قلين، وروى الطبري من طريق قتادة، قال: عضين عضوه وبهتوه، ومن طريق عكرمة، قال: العضة السحر بلسان قريش، يقال للساحرة العاضهة. المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ حَلَفُوا إنما سموا بذلك لأنهم كانوا يستهزئون بالقرآن فيقول بعضهم: السورة منه لي، ويقول الآخر: السورة منه لي، وقال مجاهد: فرقوا كتبهم فآمن بعضهم ببعضها وكفر ببعضها آخرون، وقيل: هم قوم اقتسموا القرآن، فقال بعضهم: سحر، وقال آخرون: شعر، وقال آخرون: أساطير الأولين، وقال آخرون: كذب وسحر، وقال مقاتل: كانوا ستة عشر رجلاً بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقار مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأنقابها، فإذا جاء الحاج قال فريق منهم: لا تغتروا بالخارج منا مدعي النبوة فإنه مجنون، وقالت طائفة على طريق آخر: إنه كاهن، وقالت طائفة: إنه عراف، وقالت طائفة: إنه شاعر، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه كاهناً، فإذا سئل عن رسول الله عَّهِ، قال: صدق أولئك، يعني المقتسمين، وأهلكهم الله عز وجل يوم بدر وقبله بآفات. ومِنْهُ لا أُقْسِمُ أيْ أُقْسِمُ وتُقْرَأُ لأُقْسِمُ أي: ومن معنى المقتسمين: لا أقسم، وأشار بذلك إلى أن معنى المقتسمين من القسم، فلذلك قال: المقتسمين الذين حلفوا، وليس الأمر كما ذكره، بل هو من الاقتسام لا من القسم فلا يصح جعل لا أقسم منه. قوله: ((أي أقسم) أي: معنى: لا أقسم، أقسم لأن كلمة: لا، مقحمة، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ [القيامة: ١] مجازها: أقسم بيوم القيامة، وقيل: كلمة: لا، على بابها، والمعنى: لا أقسم بكذا وكذا بل بكذا، ١٩ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة الحجر وقيل: معناه ليس الأمر كما زعمتم. قوله: ((وتقرأ)) على صيغة المجهول، والقارىء بها ابن كثير: لأقسم، بفتح اللام بغير مد وهو لام التأكيد، وقيل: لام القسم. قاسَمَهُما حَلَفَ لَهُما ولَمْ يَخْلِفا لهُ أشار بهذا إلى أن باب المفاعلة هنا ليس على أصله، وإنما هو على معنى: فعل، لا للمشاركة، وهذا في قوله تعالى: ﴿وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف: ٢١] أي: قاسم إبليس آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام، ومعناه: حلف لهما أنه من الناصحين لهما، في قوله: ﴿ما نهاكما عن هذه الشجرة﴾ [الأعراف: ٢٠] ... الآية. قوله: ((ولم يحلفا له))، أي: لم يحلف آدم وحواء لإبليس، وبهذا أشار إلى عدم المشاركة في قوله: وقاسمهما، كما ذ کرناه. وقال مُجاهِدٌ تَقَاسَمُوا تَحالَفُوا أي: قال مجاهد في معنى قوله تعالى: ﴿تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله﴾ [النمل: ٤٩] أي: تحالفوا، وكذا أخرجه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه، ومراده من ذكر هذا والذي قبله تقوية ما ذهب إليه من أن لفظ المقتسمين من القسم لا من القسمة، وهو خلاف ما ذكره الجمهور من المفسرين. ٢٢٦ / ٤٧٠٥ - حدَّثني يَعْقُوبُ بنُّ إبرَاهِيمَ حدثنا هُشَيْمٌ أخبرنا أَبُو بِشْرٍ عنْ سعِيدِ بنِ لمجُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ قال هُمْ أهْلُ الكِتابِ جَزَّؤُوهُ أَجْزاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. [انظر الحديث ٣٩٤٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وهشيم - مصغر الهشم ــ ابن بشير، بضم الباء الموحدة: الواسطي، وأبو بشر. بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري. والحديث من أفراده. قوله: ((جزؤوه)) من التجزئة وهي التفرقة. ٢٢٧ /٤٧٠٦ - حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى عنِ الأعْمَش عن أبي ظَبْيانَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما كَما أَنْزَلْنا عَلَى المُقْتَسِمِينَ قال آمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضِ اليَهُودُ والنَّصارَى. [انظر الحديث ٣٩٤٥ وطرفه]. عبيد الله بن موسى بن بازام أبو محمد العبسي الكوفي، والأعمش هو سليمان، وأبو ظبيان، بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف وبالنون: واسمه حصين - مصغر الحصن بالمهملتين - ابن جندب المذحجي وليس له في البخاري عن ابن عباس إلاَّ هذا الحديث وهو من أفراده. قوله: ((آمنوا ببعض وكفروا ببعض))، تفسير: المقتسمين، قوله: ((اليهود))، أي: هم اليهود والنصارى، وفسر هذا قوله في الرواية السابقة: هم أهل الكتاب. ٢٠ ٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ/ سورة النحل ٥ - بابُ قولِهِ: ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ قالوا: لما نزلت هذه الآية قال النبي عَّهِ ما أوحي إلى أن أجمع المال وأكون من المتاجرين، ولكن أوحي إلي أن: ﴿سبِّح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾. قال سالِمُ اليَقِينُ المَوْتُ سالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وهذا التعليق رواه إسحاق ابن إبراهيم البستي عن بندار أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن عن سالم، وقال بعضهم: إطلاق اليقين على الموت مجاز لأن الموت لا يشك فيه، وفيه نظر لا يخفى. سُورَةُ النَّخلِ أي: هذا في تفسير بعض سورة النحل، روى همام عن قتادة أنها مدنية، وروى سعيد عنه أولها مكي إلى قوله عز وجل ﴿الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا﴾ [النحل: ٤١] ومن هنا إلى آخرها مدني، وقال السدي: مكية إلا آيتين: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتمٍ به﴾ [النحل: ١٢٦] وقال سفيان: إنها مكية، وقال القرطبي: قال ابن عباس: هي مكية إلاّ ثلاث آيات نزلت بعد قتل حمزة رضي الله عنه: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً﴾ [النحل: ٩٥] الآيات، وفي رواية: هي مكية إلاَّ ثلاث آيات نزلت بين مكة والمدينة منصرف رسول الله عَّه من أحد، وقال السخاوي: نزلت بعد الكهف، وقبل سورة نوح عليه السلام، وهي سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف، وألفان وثمانمائة وإحدى وأربعون كلمة، ومائة وثماني وعشرون آية. بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلاَّ في رواية أبي ذر. رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قل نزله روح القدس من ربك بالحق﴾ [النحل: ١٠٢] الآية، وفسر: روح القدس بقوله: جبريل عليه السلام. وكذا رواه ابن أبي حاتم بإسناد رجاله ثقات عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وكذا روى الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي، قال: روح القدس جبريل عليه السلام، وأضيف الروح إلى القدس وهو الطهر، كما يقال: حاتم الجود، وزيد الخير، والمراد الروح القدس، وقال ابن الأثير: لأنه خلق من طهارة، والروح في الحقيقة ما يقوم به الجسد وتكون به الحياة، وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل عليه السلام. قوله: ((نزل به الروح الأمين))، ذكره استشهاداً لصحة هذا