Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
٦٥ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَنْعامِ
مالك كل شيء والمتصرف فيه على حسب مشيئته ومقتضى إرادته، وقيل: الملكوت الملك
ما بلغ الألفاظ، وقيل: الملكوت عالم الغيب كما أن الملك عالم الشهادة. قوله: ((مثل
رهبوت خير من رحموت)) أشار به إلى أن وزن ملكوت مثل وزن رهبوت ورحموت، وهذا
مثل يقال: رهبوت خير من رحموت، أي: رهبة خير من رحمة، وفي رواية أبي ذر هكذا
ملكوت وملك رهبوت رحموت، وتقول: ترهب خير من أن ترحم، وفيه تعسف وفي رواية
الأكثرين الذي ذكر أولاً هو الصواب.
جَنَّ أَظْلَمَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلما جن عليه الليل﴾ [الأنعام: ٧٦] وفسره بقوله: أظلم،
وعن أبي عبيدة أي: غطى عليه وأظلم، وهذا في قصة إبراهيم، عليه السلام.
تَعَالَى عَلا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿سبحانه وتعالى عما يصفون﴾ وفسر تعالى بقوله: علا ورفع
في (مستخرج) أبي نعيم تعالى الله علا الله وكذا في رواية النسفي، وفي التفسير: سبحان
الله. أي: تقدس وتنزه وتعاظم عما يصفه الجهلة الضالون من الأنداد والنظراء والشركاء.
وَإِنْ تَعْدِلْ تُقْسِطْ: لا يُقْبَلْ مِنْها فِي ذَلِكَ اليَوْمِ
هذا وقع في رواية أبي ذر وحده، وأشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإن تعدل كل عدل لا
يؤخذ منها﴾ [الأنعام: ٧٠] وفسر تعدل بقوله: تقسط، بضم التاء من الإقساط، وهو العدل
والضمير في: وإن تعدل. يرجع إلى النفس الكافرة المذكورة فيما قبله، وفسر أبو عبيدة العدل
بالتوبة. قوله: ((لا يقبل منها في ذلك اليوم)) يعني: يوم القيامة لأن التوبة إنما كانت تنفع في
حال الحياة قبل الموت كما قال تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من
أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو اقتدي به﴾ [آل عمران: ٩١] الآية.
يُقَالُ عَلَى الله حُسْبَانُهُ أَي حِسَابُهُ وَيُقالُ حُسْباناً مَرَامِيَ. وَرُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿والشمس والقمر حسباناً﴾ [الأنعام: ٩٦] وقال: هو جمع
حساب، وفي التفسير: ﴿والشمس والقمر حسباناً﴾ أي: يجريان بحساب مقنن مقدر لا يتغير
ولا يضطرب. قوله: ((على الله حسبانه)) أشار به إلى أن حسباناً كما يجيء جمع حساب
يجيء أيضاً، بمعنى حساب مثل شهبان وشهاب، وكذا فسره بقوله: أي حسابه. قوله: ((ويقال:
حسباناً مرامي ورجوماً للشياطين))، مضى الكلام فيه في كتاب بدء الخلق في: باب صفة
الشمس والقمر.
مُسْتَقِرٌ فِي الصُّلْبٍ وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الرَّحِمِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع﴾

٣٠٢
٦٥ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَنْعامِ
[الأنعام: ٩٨] وقد فسر قوله مستقر. بقوله مستقر في الصلب، وقوله: مستودع، بقوله مستودع
في الرحم، وكذا روي عن ابن مسعود وطائفة، وعن ابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي
وقيس بن أبي حازم ومجاهد وعطاء والنخعي والضحاك وقتادة والسدي وعطاء الخراساني،
مستقر في الأرحام مستودع في الأصلاب، وعن ابن مسعود أيضاً فمستقر في الدنيا ومستودع
حيث يموت، وعن الحسن، والمستقر الذي قد مات فاستقر به عمله، وعن ابن مسعود أيضاً
مستودع في الدار الآخرة، وعن الطبراني في حديثه المستقر الرحم والمستودع الأرض، وقرأ
أبو عمرو وابن كثير، فمستقر، بكسر القاف والباقون بفتحها وقرأ الجميع مستودع، بفتح
الدال إلاَّ رواية عن أبي عمرو فيكسرها.
الْقِنُوا العِذْقُ وَالإِثْنَانِ فِتْوَانٍ وَالجَماعَةُ أيضاً فِتْوانٌ مِثْلُ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ومن النخل من طلعها قنوان دانية﴾ [الأنعام: ٩٩] بكسر
العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف، وهو العرجون، بما فيه الشماريخ،
ويجمع على عذاق، والعذق بالفتح النخلة. قوله: ((والاثنان قنوان)) يعني: تثنية القنو قنوان،
وكذلك جمع القنو قنوان فيستوي فيه التثنية والجمع في اللفظ ويقع الفرق بينهما بأن نون
التثنية مكسورة ونون الجمع تجري عليه أنواع الإعراب، تقول في التثنية، هذان قنوان
بالكسر، وأخذت قنوين في النصب وضربت بقنوين في الجر، فألف التثنية تنقلب ياء فيهما،
وتقول في الجمع: هذه قنوان بالرفع لأنه لا يتغير في حالة الرفع، وأخذت قنواناً بالنصب
وضربت بقنوان بالجر، ولا يتغير فيه الألف أصلاً والإعراب يجري على النون، وكذا يقع
الفرق في حالة الإضافة فإن نون التثنية تحذف في الإضافة دون نون الجمع قوله: ((مثل
صنوان)) يعني: أن تثنية صنو وجمعه كذلك على لفظ واحد، والفرق بما ذكرنا وهو بكسر
الصاد المهملة وسكون النون، وهو المثل وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد. وقرأ
الجمهور: قنوان بكسر أوله وقرأ الأعمش والأعرج بضمها، وهي رواية عن أبي عمرو، وهي
لغة قيس.
١ - بابٌّ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّ هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]
أي: هذا باب في قوله عز وجل: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو﴾ أي: وفي
علم الله مفاتح ما لا يعلم من الأمور، والمفاتح جمع مفتح، بكسر الميم لأنه اسم الآلة التي
يفتح بها، واسم الآلة مفعل ومفعال ومفعلة كلها بكسر الميم، وقرىء (مفاتيح الغيب) جمع
مفتاح، وقيل: المفاتح هنا جمع مفتح بفتح الميم أي: مكان الفتح، وقيل: هو مصدر ميمي
على معنى: وعنده فتح الغيب وقال الزمخشري: جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة لأن
المفاتح يتوصل بها إلى ما في المخازن المتوثق منها بالإغلاق والأقفال ومن علم مفاتحها
وكيف تفتح توصل إليها فأراد أنه هو المتوصل إلى علم المغيبات وحده لا يتوصل إليها
غيره، كمن عنده مفاتح أقفال المخازن يعلم فتحها فهو المتوصل إلى ما في المخازن، وذكر

٣٠٣
٦٥ - كِتَابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَنْعَامِ
ابن أبي حاتم عن السدي (وعنده مفاتح الغيب) قال: خزائن الغيب. وقال مقاتل: عنده
خزائن غيب العذاب متى ينزله بكم، وقال الجوزي: مفاتح الغيب هو ما غاب عن بني آدم
من الرزق والمطر والثواب، وقيل: مفاتح الغيب السعادة والشقاوة، وقيل: الغيب عواقب
الأعمار وخواتيم الأعمال. وقال الثعلبي: مفاتح الغيب خزائن الأرض، وقيل: هو ما لم يكن
بعد أنه یکون لم لا يكون وما يكون وكيف يكون.
١٤٩ / ٤٦٢٧ - حدَثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَغدٍ عنِ ابنِ شِهاب
عنْ سَالِم بنِ عَبْد الله عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ الله عَ لَّهِ قَالَ مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ: إنَّ الله عَنْدَهُ
عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأزحامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا
تَذْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي
العامري الأوسي والمديني من أفراد البخاري يروي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد
الله بن عمر بن الخطاب.
والحديث أخرجه النسائي في النعوت عن عبيد الله بن فضالة ومر في الاستسقاء من
حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم. ومر الكلام فيه هناك.
٢ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾
[الأنعام: ٦٥] الآيَةَ
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿قل هو القادر﴾ الآية. أي: قل يا محمد الله القادر
على بعث العذاب عليكم من فوقكم كالحجارة التي أرسلت على قوم لوط وكالماء المنهمر
الذي نزل لإغراق قوم نوح عليه الصلاة والسلام، وكالحجارة التي أرسلت على أصحاب
الفيل، ومن تحت أرجلكم كالخسف بقارون وإغراق آل فرعون. وقيل: من فوقكم من
أکابر کم وسلاطينكم ومن تحت أرجلكم من سفلتكم وعبید کم، وقيل: من فوقكم حبس
المطر ومن تحت أرجلكم منع النبات.
يَلْبِسَكُمْ يَخْلِطَكُمْ مِنَ الالْتَاسِ يَلْبِسُوا يَخْلِطُوا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ [الأنعام: ٦٥]
وفسر يلبسكم بقوله يخلطكم، ونبه على أن مادته من مادة الالتباس، لأن ثلاثيه من لبس
يلبس من باب علم يعلم.
شِيعاً فِرَقاً
أشار به إلى قوله: ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ وفسر الشيع بالفرق جمع فرقة، وفي التفسير
قوله تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ أي ليجعلكم ملتبسين شيعاً فرقاً متخالفين. وقال الوالي عن

٣٠٤
٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَنْعَامِ
ابن عباس: يعني الأهواء وكذا قال مجاهد وغير واحد، وقد ورد في الحديث المروي من
طرق عن رسول الله عَّللم أنه قال: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا
واحدة)).
٤٦٢٨/١٥٠ - حدَثنا أبو النُّعْمَانِ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَمْرو بنِ دِينارٍ عنْ جابِرٍ
رَضِي الله عنه قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ لهذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ
فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رسولُ اللهِ عَ لِ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ أَوْ مِنْ تَخْتِ أَرْجِلِكُمْ قَال أعُوذُ بِوَجْهِكَ
أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال رسُول الله عَّهِ هذَا أَهْوَنُ أَوْ هذَا أَيْسَرُ)).
مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان، بضم النون اسمه محمد بن الفضل الملقب
بعارم، والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن قتيبة. وأخرجه النسائي في التفسير عن
قتيبة وغيره.
قوله: ((أعوذ بوجهك))، أي: بذاتك. قوله: ((ويذيق بعضكم بأس بعض))، قال ابن
عباس وغير واحد يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل. قوله: ((هذا أهون))، لأن
الفتن من المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله وبالفتن ابتليت هذه الأمة. قوله: ((أو هذا
أيسر))، شك من الراوي ووقع في (الاعتصام) هاتان أهون أو أيسر، أي: خصلة الإلباس
وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض.
٣ - بابٌ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قبله: ﴿الذين آمنوا ولم
يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [الأنعام: ٨٢] أريد به الشرك.
٤٦٢٩/١٥١ - حدَثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عنه قَالَ لَمَا نَزَلَتْ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ
بِظُلْم﴾ قَالَ أصْحابُهُ وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ فَزَلَتْ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
مطابقة الترجمة ظاهرة وابن أبي عدي هو محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري
وسليمان هو الأعمش، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن يزيد وعبد الله هو ابن مسعود.
والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في: باب ظلم دون ظلم، فإنه أخرجه هناك عن أبي
الوليد عن شعبة. قوله: ((قال أصحابه))، أي: أصحاب النبي ◌َّ﴾.
٤ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاَّ فَضَلْنَا عَلَى العَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٦]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ويونس﴾ إلى آخره. قال الله تعالى: ﴿ووهبنا إسحاق
ويعقوب﴾ إلى أن قال ﴿وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً﴾ الآية. قوله: ((ويونس))، عطف
على قوله: وإسماعيل واليسع، وهما معطوفان على ما قبله من قوله: ﴿وزكريا ويحيى﴾ وهذا

٣٠٥
٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأنْعامِ
معطوف على قوله: ((ومن ذريته داود وسليمان))، والضمير في: ذريته، يرجع إلى نوح عليه
السلام، لأنه أقرب المذكورين وهو اختيار ابن جرير، ولا إشكال عليه في عوده إلى إبراهيم
في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق﴾ أي: وهبنا لإبراهيم إسحاق ولداً لصلبه، ويعقوب ولداً
لإسحاق. فإن قلت: يشكل على ذلك لوط فإنه ليس من ذرية إبراهيم بل هو ابن أخيه هارون.
قلت: دخل في الذرية هاران تغليباً كما في قوله تعالى: ﴿قالوا أنعبد إلهك وإله آبائك
إبراهيم﴾ الآية. فإسماعيل عليه السلام، عم يعقوب عليه السلام، ودخل في آبائه تغليباً.
٤٦٣٠/١٥٢ - حدَثنا مُحَمَّدُ بنِ بَشَّارِ حدَّثنا ابنُ مَهْدِي حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
أبِي العالِيةَ قَالَ حدَثني ابنُ عَمِّ نَبِيُّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما عن النبيِّ عَ لّه قال:
((ما يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى)).
مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن مهدي هو عبد الرحمن، وأبو العالية ضد السافلة اسمه
رفيع، بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران الرياحي، والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء في:
باب قوله عز وجل: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ [الأنعام: ١٣٩] فإنه أخرجه هناك عن حفص
ابن عمر عن شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس، ومضى الكلام فيه هناك.
٤٦٣٠/١٥٢- حدثنا آدَمُ بنُ أبي إياسِ حدَّثنا شُعْبَةُ أُخْبَرَنَا سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ
محُمَيْدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه عن النبي عَِّ قال: ما يَنْبَغِي
لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى.
مضى هذا الحديث أيضاً في كتاب الأنبياء في الباب المذكور فإنه أخرجه هناك عن
أبي الوليد عن شعبة إلى آخره.
٥ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين هدى الله﴾ الآية. قوله: ((أولئك))، أي:
الأنبياء المذكورون قبل هذه الآية هم أهل الهداية لا غيرهم. قوله: ((اقتده))، أي: اقتد يا
محمد بهدي هؤلاء واتبع، والهدي هنا السنة وقال الزمخشري: اقتد بطريقتهم في التوحيد
والأصول دون الفروع، وفيه دلالة على أن شريعة من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ، أجمع القراء
على إثبات الهاء في الوقف، وأما في الوصل فقرأ حمزة والكسائي اقتد، بحذف الهاء والباقون
بإثباتها ساكنة وابن عامر من بينهم كسرها. وروى هشام عنه مدها وقصرها.
١٥٤/ ٤٦٣٢ - حدَثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَىٍ أُخبرَنا هِشامٌ أنَّ ابن جُرَيْج أخْبَرَهُمْ قَالَ
أخبرَنِي سُلَيْمَانُ الأخوَّلُ أنَّ مُجاهداً أخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابنَ عَبَّاسٍ أَفِي ص سَجْدَةٌ فَقَالَ: نَعَمْ ثُمَّ
ثَلا وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ إِلَى قَوْلِهِ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ.
مطابقته للترجمة في آخر الحديث وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي
يعرف بالصغير، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني، وابن جريج عبد الملك بن عبد
عمدة القاري/ ج١٨ م٢٠

٣٠٦
٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَنْعامِ
العزيز بن جريج والحديث من أفراده.
قوله: ((أفي ص))؟ أي: في سورة (ص سجدة)؟ والهمزة فيه للاستفهام على سبيل
الاستخبار. قوله: ((هو منهم))، أي: داود عليه السلام من الأنبياء المذكورين. في قوله:
﴿ووهبنا إسحاق﴾ النبي عَّ له، أمر أن يقتدى بداود في سجدة: (ص) لأنه سجدها وسجدها
النبي عَّ له، أيضاً. وقال ابن عباس: وكان داود ممن أمر نبيكم عليه الصلاة والسلام أن
يقتدي به فسجدها. فسجد رسول الله عَ ﴾.
زَادَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بِنُ عُبَيْدٍ وَسَهْلُ بنُ يُوسُفَ عَنِ العَوَّامِ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ
لابنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَبِيِّكُمْ عَلِ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.
أي: زاد على الرواية الماضية يزيد بن هارون الواسطي، ومحمد بن عبيد الطنافسي
الكوفي، وسهل بن يوسف الأنماطي ثلاثتهم عن العوام، بتشديد الواو، ابن حوشب، بفتح
الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبالياء الموحدة أما طريق يزيد فوصله
الإسماعيلي، وأما طريق محمد بن عبيد فوصله البخاري في تفسير (ص) قال: حدثني محمد
ابن عبد الله الطنافسي عن العوام. قال: سألت مجاهداً الحديث، وأما طريق سهل بن يوسف
فوصله البخاري أيضاً في أحاديث الأنبياء في: باب (واذكر عبدنا داود ذا الأيدي) فإنه
أخرجه هناك عن سهل بن يوسف عن العوام إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى.
٦ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كلَّ ذِي ظُفْرٍ وَمِنَ البَقَرِ وَالغَنَمِ حَرَّمْنَا
عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ [الأنعام: ١٤٦] الآيَةَ
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿وعلى الذين هادوا﴾ الآية. وزاد أبو ذر في روايته إلى
قوله: ﴿إِنا لصادقون﴾ قوله: ﴿وعلى الذين هادوا﴾ أي: حرمنا على اليهود كل ذي ظفر،
وقال ابن جرير: هو البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام والأوز والبط،
وقال سعيد بن جبير: هو الذي ليس بمنفرج الأصابع، وفي رواية عنه: كل شيء مفرق الأصابع
ومنه الديك، وقال قتادة: كان يقال البعير وأشياء من الطير والحيتان، وقيل: ذوات الظلف
كالإبل، وما ليس بذي أصابع كالأوز والبط، وهو اختيار الزجاج، وقال ابن دريد، ذو الظفر
الإبل فقط، وقال القتبي: هو كل ذي مخلب من الطير وحافر من الدواب، قال: ويسمى
الحافر ظفراً على الاستعارة، وقال الثعلبي: قرأ الحسن: ظفر، بكسر الظاء وسكون الفاء، وقرأ
أبو السماك بكسر الظاء والفاء، وهي لغة. قوله: ((شحومهما))، جمع شحم، والشحوم المحرمة
الثروب، قيل: هو الذي لم يختلط بعظم ولا لحم، وقيل: شحوم الكلى.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَّ ذِي ◌ُفُرِ البَعِيرُ وَالتّعَامَةُ
هذا التعليق وصله ابن جريج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وروى من
طريق آخر ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.

٣٠٧
٦٥ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَنْعَامِ
الحَوَايَا المَبْعَرُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أو الحوايا أو ما اختلط بعظم﴾، وهو تفسير ابن عباس أيضاً
والمبعر هو المعا. وفي رواية أبي الوقت المباعر جمع مبعر، ووصله ابن جرير من طريق علي
ابن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: الحوايا هو المبعر، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن
قتادة مثله، وقال سعيد بن جبير: الحوايا المباعر، أخرجه ابن جرير، وقال الجوهري: الحوايا
الأمعاء، وقال ابن جرير: وهو جمع واحدها حاوية وحوية، وهي ما حوى واجتمع واستدار من
البطن، وهي بنات اللبن وهي المباعر وتسمى المرابض وفيها الأمعاء.
وَقَالَ غَيْرُهُ هَادُوا صَارُوا يَهُوداً وَأَمَا قَوْلُهُ عُدْنا تُبْنَا هَائِدٌ تَائِبٌ
أي: قال غير ابن عباس في معنى قوله تعالى: ﴿وعلى الذين هادوا﴾ [الأنعام: ١٤٦]
صاروا يهوداً. قوله: (هدنا))، أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وفي الآخرة إنا هدنا إليك﴾
[الأعراف: ١٥٦] في سورة الأعراف، وفي التفسير: أي تبنا ورجعنا إليك. قال ابن عباس
ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو العالية والضحاك وقتادة، والسدي وغير واحد، وهو من هاد
يهود هوداً تاب ورجع إلى الحق، فهو هائد ويجمع على هود، يقال: قوم هود، مثل حائل
وحول، وقال أبو عبيد: التهود التوبة والعمل الصالح.
٤٦٣٣/١٥٥ - حدثنا عَمْرُو بنُ خَالِدٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ قَالَ
عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله عنهما سَمِعْتُ النبيَّ عَّ ◌ُلِ قَالَ قَاتَلَ الله اليَّهُودَ لمَّا
حَرَّمَ الله عَلَيْهِمْ شُحُومَها جَمَّلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوها.
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في أواخر كتاب البيوع في: باب بيع الميتة
والأصنام، فإنه أخرجه هناك بأتم منه، حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن
عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهما، الحديث وقد مضى الكلام
فيه هناك. قوله: ((جملوه)، بالجيم من جملت الشحم أذبته، ويقال: أجملت الشحم أيضاً
ويروى هنا أجملوها. قوله: ((ثم باعوه))، ويروى: باعوها وهو الأصل، وادعى ابن التين أنه وقع
هنا لحومها بدل شحومها، وهو غلط والذي رأيناه شحومها فقط.
وَقَالَ أَبُو عَاصِمِ حدَّثنا عَبْدُ الحَمِيدِ حدَّثنا يَزِيدُ كَتَبَ إليَّ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِراً عنِ
النبيِّ ◌َّ﴾.
أبو عاصم هو الضحاك المعروف بالنبيل. أحد مشايخ البخاري، وعبد الحميد هو ابن
جعفر بن عبد الله الأنصاري المدني، ويزيد هو ابن أبي حبيب المصري، وعطاء بن أبي
رباح، وقد مر هذا التعليق بعينه في: باب بيع الميتة والأصنام، ومضى الكلام فيه هناك، وفي
بعض النسخ بعد قوله عن النبي عَّلِ مثله أي: مثل المذكور من الحديث.

٣٠٨
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأنْعامِ
٧ - بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا الفواحش﴾ الآية اختلف المفسرون في هذه
الآية، فعن ابن عباس والحسن والسدي: أنهم قالوا: كانوا يستقبحون فعل الزنى علانية
ويفعلونه سراً فنهاهم الله عز وجل عنهما. وقيل: ما ظهر الخمر وما بطن الزنى. قاله الضحاك
وقال الماوردي: الظاهر فعل الجوارح، والباطن اعتقاد القلب، وقيل: هي عامة في الفواحش ما
أعلن منها ما ظهر وما بطن فعل سراً. وقيل: ما ظهر ما بينهم وبين الخلق، وما بطن ما بينهم
وبين الله تعالى، وقيل: ما ظهر العناق والقبلة، وما بطن النية.
٤٦٣٤/١٥٦ - حدَثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمرو عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ
الله رَضِيَ الله عنه قال لا أحَدَ أُغْيَرُ مِنَ الله وَلِذَلِكَ حَرَمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَمَا بَطَنَ وَلا
شَيْءَ أحبُّ إِلَيْهِ المَدْعُ مِنَ الله وَلِذَلِكَ مَدَعَ نَفْسَهُ قُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ
وَرَفَعَهُ قَالَ نَعَمْ [الحديث ٤٦٣٤ - أطرافه في ٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو هو ابن مرة المرادي الكوفي الأعمى، وأبو وائل شقيق
ابن سلمة وعبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه.
والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن محمد بن المثنى ومحمد بن يسار، وأخرجه
الترمذي في الدعوات عن محمد بن يسار، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن بشار
ومحمد بن المثنى.
قوله: ((أغير))، أفعل التفضيل من الغيرة بفتح الغين وهي: الأنفة والحمية. وقال النحاس:
هو أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته ويمنع أن يدخل عليهن أو يراهن غير ذي محرم،
والغيور ضد الديوث، والقندع، بضم الدال وفتحها: الديوث وفي (الموعب) لابن النباتي،
رجل غيران من قوم غيارى، وغيارى بفتح الغين وضمها وقال ابن سيده غار الرجل غيرة وغيراً
وغاراً وغياراً وحكى البكري عن أبي جعفر البصري: غيرة، بكسر الغين، والمغيار الشديد
الغيرة، وفلان لا يتغير على أهله أي: لا يغار. وقال الزمخشري: أغار الرجل امرأته إذا حملها
على الغيرة، يقال رجل غيور وامرأة غيور هذا كله في حق الآدميين وأما في حق الله فقد جاء
مفسراً في الحديث، وغيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه أي: إن غيرته منعه
وتحريمه، ولما حرم الله الفواحش، وتواعد عليها وصفه عَّله، بالغيرة. وقال عَّ اللّه: من غيرته
أن حرم الفواحش. قوله: ((ولذلك))، أي: ولأجل غيرته. قوله: ((ولا شيء أحب إليه المدح)»،
يجوز في: أحب، الرفع والنصب، وهو أفعل التفضيل بمعنى المفعول. وقوله: المدح، بالرفع
فاعله، وهو كقولهم: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل من عين زيد، وحب الله المدح
ليس من جنس ما يعقل من حب المدح، وإنما الرب أحب الطاعات ومن جملتها مدحه
ليثيب على ذلك، فينتفع المكلف لا لينتفع هو بالمدح، ونحن نحب المدح لننتفع ويرتفع
قدرنا في قومنا فظهر من غلط العامة قولهم: إذا أحب الله المدح فكيف لا نحبه نحن؟

٣٠٩
٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَنْعامِ
فافهم. قوله: ((قلت سمعته))، القائل هو عمرو بن مرة يقول لأبي وائل: هل سمعت هذا
الحديث من عبد الله بن مسعود؟ ورفعه إلى النبي عَّ له. قال أبو وائل: نعم سمعته منه،
ورفعه.
٨ - بابٌ: وَكِيلٌ حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وهو على كل شيء وكيل﴾ [الأنعام: ١٠٢] وفسر لفظ:
وكيل: بقوله: حفيظ ومحيط به، وكذا فسره أبو عبيدة، وفي بعض الشروح قوله: ((وكيل))،
يريد ﴿لست عليكم بوكيل﴾ [الأنعام: ٦٦] ونزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال، وأما قوله
تعالى: ﴿تتخذوا من دوني وكيلاً﴾ [الإسراء: ٢] فقيل: يكون شريكاً. أي: تكون أموركم
إليه، وقيل: كفيل وقيل: كاف قلت: جاء وما أنت عليهم بوكيل. أي: بوكيل على أرزاقهم
وأمورهم وما عليك إلا البلاغ. كما في قوله: ﴿لست عليهم بمسيطر﴾ [الغاشية: ٢٢] وقال:
فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب.
قُبْلاً جَمْعُ قَبِيلِ وَالمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ كلَّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ
قبلاً أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً﴾ ثم قال قبلاً جمع
قبيل، وفي التفسير: قبلاً جمع قبيلة، يعني: فوجاً فوجاً وصنفاً صنفاً. وقال الأخفش: أي قبيلاً
قبيلاً. والقبيل في غير هذا الموضع بمعنى الكفيل، وبمعنى العريف وبمعنى الجماعة يكون من
الثلاثة فصاعداً من قوم شتى مثل الروم والزنج والعرب، والجمع: قبل، بضمتين قوله: والمعنى
أشار به إلى أن معنى قبيل ضروب يعني أنواعاً للعذاب كل ضرب أي كل نوع من تلك
الضروب، قبيل: أي نوع، وقرأ بعضهم: قبلاً بكسر القاف وفتح الباء من المقابلة والمعاينة.
وقرأ آخرون قبلاً بضمهما بمعنى عياناً قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة
وعبد الرحمن بن أبي زيد بن أسلم. وقال مجاهد: قبلاً أفواجاً قبيلاً قبيلاً.
زُخْرُفَ الْقَوْلِ كلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرِفٌ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وحي بعضهم إلى بعض زخرف القول﴾ ثم فسر، زخرف
القول بقوله: كل شيء إلى آخره، فقوله: كل شيء مبتدأ وحسنته صفة لشيء ووشيته عطف
عليه من التوشية وهو التزيين، وروى: زينته. قوله: وهو باطل جملة إسمية رفعت حالاً. قوله:
فهو زخرف خبر المبتدأ ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشرط، وأصل الزخرف
التزيين والتحسين ومنه سمي الذهب زخرفاً. وقال ابن جرير: قال مجاهد في تفسير هذه الآية
إن كفار الجن شياطين يوحون إلى شياطين الإنس؟ قال: قلت: يا رسول الله! هل للإنس من
شياطين؟ قال: نعم. رواه ابن جرير بإسناده إلى أبي ذر.
وَحَرْثٌ حِجْرٌ حَرَامٌ وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهُوَ مَخْجُورٌ: وَالحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ وَيْقَالُ لِلأُنْقَى
مِنَ الخَيْلِ حِجْرٌ وَيُقالُ لِلْعَقْلِ حِجرٌ وَحَجَى: وأمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ

٣١٠
٦٥ - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأنْعامِ
مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حَجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّيَ خَطِيمُ كانَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَخْطُومٍ مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ وَأَمَّا
حَجْرُ اليَمَامَةِ فَهُوَ مَنْزِلٌ.
هذا مكرر بلا فائدة جديدة لأنه ذكره في قصة ثمود في: باب قول الله تعالى: ﴿وإلى
ثمود أخاهم صالحا﴾ [الأعراف: ٧٣] ﴿كذب أصحاب الحجر﴾ [الحجر: ٨٠] الحجر
موضع ثمود، وأما حرث حجر حرام إلى آخره مثل ما ذكره هنا ولهذا لم يذكره أبو ذر
والنسفي هنا. وهذا أولى.
٩ - بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها﴾ [الأنعام: ١٥٨]
أي: هذا باب في قوله تعالى: ﴿يوم لا ينفع نفساً إيمانها﴾ وقبله: ﴿يوم يأتي بعض
آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾ الآية معناه: إذا أنشأ الكافر إيماناً يومئذ
لا يقبل منه، وأما من كان مؤمناً قبل ذلك فإن كان مصلحاً في عمله فهو بخير عظيم، وإن
كان مخلطاً فأحدث توبة لم تقبل توبته.
١٠ - بابٌّ: ﴿هَلُمْ شُهَدَاءَكُمْ﴾ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالجَمْعِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا﴾
[الأنعام: ١٥٠] الآية. أي: قل يا محمد: أحضروا شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا
أي: هذا الذي حرمتموه وكذبتم وافتريتم على الله فيه. قوله ((هلم))، في محل الرفع على
الابتداء بتقدير لفظ هلم وقوله لغة أهل الحجاز، خبره قوله: ((هلم للواحد))، يعني لفظ هلم
يصلح للواحد وللاثنين وللجماعة، هذا عند أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون للواحد: هلم،
وللمرأة هلمي، وللاثنين: هلما وللجماعة الذكور: هلموا، وللنساء هلممن. وعلى اللغة
الأولى يكون اسماً للفعل وبني لوقوعه موقع الأمر المبني، وعلى اللغة الثانية يكون فعلاً.
٤٦٣٥/١٥٧ - حدَثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَثنا عمارَةُ حدَّثنا أبو
زُرْعَةَ حدَّثنا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه قَال قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لا تَقُومُ الساعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْها فَذَاكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ
آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ .
مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى بن إسماعيل البصري التبوذكي، وعبد الواحد بن زياد،
وعمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم بن القعقاع الضبي الكوفي، وأبو زرعة هرم بن
عمرو البجلي الكوفي.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر وغيره. وأخرجه أبو داود في الملاحم
عن أحمد بن شعيب. وأخرجه النسائي في الوصايا عن أحمد بن حرب. وأخرجه ابن ماجه
في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((حتى تطلع الشمس من مغربها)) وعلامة طلوع
الشمس من مغربها ما رواه ابن مردويه بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال: سألت النبي
عطَى

٣١١
٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَنْعامِ
فقلت: يا رسول الله! ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبي عَّةٍ: ((تطول تلك الليلة
حتى تكون قدر ليلتين، فينتبه الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا يصلون قبلها،
ثم يرقدون ثم يقومون فيصلون ثم يرقدون ثم يقومون، فيظل عليهم جنونه حتى يتطاول
عليهم الليل فيفزع الناس ولا يصبحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مستقرها
إذا طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا. فلا ينفعهم إيمانهم))، وفي مسلم: ثلاثة إذا
خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً طلوع الشمس
من مغربها والدجال ودابة الأرض. قوله: ((آمن من عليها)) أي: على الأرض، والسياق يدل
علیه.
٤٦٣٦/١٥٨ - حدَثنا إِسْحَاقُ أُخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عن أبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه قَالَ قال رَسُولُ اللهِ عَّ لِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها
فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآها النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ وَذْلِكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانها ثُمَّ قَرَأْ الآيَةَ.
هذا طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عن إسحاق ذكر أبو مسعود الدمشقي وأبو نعيم
الحافظان أنه ابن منصور الكوسج أبو يعقوب المروزي، وفي نسخة من كتاب خلف
الواسطي، رواه، يعني البخاري عن إسحاق بن نصر يعني السعدي قلت: إسحاق هذا هو ابن
إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري، كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد يروي عن
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني عن معمر بن راشد عن همام، بتشديد الميم، ابن منبه
الأنباري الصنعاني.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع، واختلف في أول الآيات ففي
مسلم عن ابن عمران أول الآيات خروجاً طلوع الشمس وخروج الدابة وأيهما كانت قبل
صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً منها. وروى نعيم بن حماد من حديث إسحاق بن أبي
فروة عن يزيد بن أبي غياث، سمع أبا هريرة مرفوعاً خمس لا يدري أيتهن أول الآيات وأيتهن
جاءت. لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها، والدجال،
ويأجوج ومأجوج والدخان، والدابة. وقيل: خروج الدجال، ويرجحه قوله عَّ له: إن الدجال
خارج فيكم لا محالة، فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم
أيام عيسى عليه السلام، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحداً بإسلام من أسلم منهم، فإذا
قبض عيسى عليه السلام، ومن معه من المؤمنين يبقى الناس حيارى سكارى فيرجع أكثرهم
إلى الكفر والضلالة ويستولي أهل الكفر على من بقي من أهل الإسلام فعند ذلك تطلع
الشمس من مغربها وعند ذلك يرفع الكتاب العزيز ثم يأتي الجيش إلى الكعبة المشرفة
فيهدمونها. ثم تخرج الدابة ثم الدخان ثم الريح ثم الرياح تلقي الكفار في البحر ثم النار التي
تسوق الناس إلى المحشر ثم الهدة، قلت: الهدة صوت يقع من السماء، وقيل: الخسف،
وروى ابن خالويه في (أماليه) من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حميد الحميري عن
ابن عمر مرفوعاً، ((يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة)) ورواه نعيم

٣١٢
٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَنْعامِ
ابن حماد في كتابه عن وكيع عن إسماعيل موقوفاً، وذكر نحوه ابن عباس مرفوعاً فيما ذكره
ابن النقيب، وروى نعيم بن حماد من حديث حماد بن سلمة بن زيد عن العريان بن الهيثم
سمع عبد الله بن عمر قال: لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كان يعبد آباؤها عشرين ومائة
عام بعد نزول عيسى وبعد الدجال، ومن حديث ابن لهيعة إلى ابن عمر: أن الشمس والقمر
يجتمعان في السماء في منزله واحدة بالعشي، فيكون النهار سرمداً عشرين سنة. وعن وهب:
طلوع الشمس الآية العاشرة وهي آخر الآيات، ثم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وعن ابن
لهيعة إلى عبد الله مرفوعاً: لا يلبثون بعد يأجوج ومأجوج إلاَّ قليلاً حتى تطلع الشمس من
مغربها، فيقول من لا خلاق له: ما نبالي إذا رد الله عليها ضوءها من حيث ما طلعت من
مشرقها أو مغربها الحديث، وفي آخره. ويخر إبليس ساجداً ويقول لأعوانه، هذه الشمس قد
طلعت من مغربها وهو الوقت المعلوم، ولا عمل بعد اليوم، ويصير الشياطين ظاهرين في
الأرض حتى يقول الرجل: هذا قريني الذي كان يغويني، الحمد لله الذي أخزاه وأراحني منه
فلا يزال إبليس عليه اللعنة ساجداً باكياً حتى تخرج دابة الأرض فتقتله. فإن قلت: ما الحكمة
في عدم نفع الإيمان عند طلوع الشمس من مغربها. قلت: لوقوع الفزع في قلوبهم بما يخمد
به كل شهوة من شهوات النفس، وفتور كل قوة من قوى البدن، فيصيرون في حالة من
حضره الموت لانقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي، فمن تاب في مثل هذه الحالة كمن
تاب عند الغرغرة ففي ذلك الوقت كأنهم شاهدوا مقاعدهم من النار أو الجنة فلم ينفعهم
إيمانهم لأنا مكلفون بالإيمان بالغيب فلا ينفع الإيمان عند المشاهدة. فإن قلت: ما الحكم في
طلوعها من المغرب؟ قلت: الحكمة فيه إبطال قول الملاحدة والمنجمين لما قال إبراهيم
عليه السلام، لنمرود: ﴿إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب﴾
[البقرة: ٢٥٨] حيث أنكروا ذلك وادعوا أنه لا يقع ولا يتصور.

٣١٣
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأعراف
﴿سُورَةُ الأَغْرَاف﴾
أي: هذا بيان تفسير بعض سورة الأعراف، وقال أبو العباس في كتابه في (مقامات
التنزيل) هي مكية، وفيها اختلاف، وذكر الكلبي أن فيها خمس عشر آية مدنيات من قوله:
﴿إن الذين اتخذوا العجل﴾ [الأعراف: ١٥٢] إلى قوله: ﴿واتبعوا النور الذي أنزل معه﴾ ومن
قوله: ﴿وأسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ [الأعراف: ١٥٧] إلى قوله: ﴿ودرسوا
ما فيه﴾ قال: ولم يبلغنا هذا عن غير الكلبي، وفيها آية أخرى: ﴿وإذا قرىء القرآن) الآية.
ذكر جماعة أنها نزلت في الخطبة يوم الجمعة، والجمعة إنما كانت بالمدينة وهي مائتان
وست آيات كوفي ومكي ومائتان وخمس بصري وشامي، وأربعة عشر ألفاً وثلاثمائة وعشرة
أحرف، وثلاث آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة.
بسم الله الرحمن الرحيم
لم توجد البسملة إلاَّ في رواية أبي ذر.
قَالَ ابنُ عَّاسٍ وَرِياشا المَالُ
ليس في كثير من النسخ لفظ: باب، وأشار بقوله: ورياشاً إلى ما في قوله تعالى: ﴿قد
أنزل عليكم لباساً يواري سوآتكم ورياشاً﴾ [الأعراف: ٢٦] قرأ الجمهور وريشاً وقرأ الحسن
وذر بن حبيش وعاصم فيما روي عنه وابن عباس ومجاهد وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو
رجاء ورياشاً وهي قراءة النبي عَّ له، وقال أبو حاتم: رواها عنه عثمان. ثم إن البخاري فسره
بالمال، رواه هكذا أبو محمد عن محمد بن إدريس حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية حدثنا
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال ابن الأعرابي: الريش الأكل، والرياش المال المستفاد،
وقال ابن دريد الريش الجمال، وقيل: هو اللباس، حكى أبو عمرو أن العرب تقول: كساني
فلان ريشة أي كسوة، وقال قطرب الريش والرياش واحد مثل حل وحلال وحرم وحرام، وقال
الثعلبي: يجوز أن يكون مصدراً من قول القائل: راشه الله يريشه رياشاً. والرياش في كلام
العرب الأثاث وما ظهر من المتاع والثياب والفرش وغيرها، وعن ابن عباس الرياش اللباس
والعيش والنعيم، وقال الأخفش: هو الخصب والمعاش، وقال القتبي: الريش والرياش ما ظهر
من اللباس.
﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ فِي الدُّعاءِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أدعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾
[الأنعام: ٥٥] هكذا في رواية الأكثرين (إنه لا يحب المعتدين في الدعاء) وفي رواية أبي
ذر عن الكشميهني والحموي ((في الدعاء وفي غيره)) وقال الطبري: حدثنا القاسم حدثنا
الحسين حدثني الحجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، رضي الله تعالى

٣١٤
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَغْرَاف
عنهما: ((إنه لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره))، والاعتداء في الدعاء بزيادة السؤال
فوق الحاجة ويطلب ما يستحيل حصوله شرعاً ويطلب معصية. وبالاعتناء بالأدعية التي لم
تؤثر خصوصاً إذا كان بالسجع المتكلف وبرفع الصوت والنداء والصياح لقوله تعالى: ﴿ادعوا
ربكم تضرعاً وخفية﴾ وأمرنا بأن ندعو بالتضرع والاستكانة والخفية ألا ترى أن الله تعالى
ذكر عبداً صالحاً ورضي فعله فقال: ﴿إِذ نادى ربه نداء خفياً﴾ [مريم: ٣] وفي (التلويح) ((إنه
لا يحب المعتدين)) إلى قوله، قال غيره: يشبه والله أعلم أنه من قول ابن عباس، وقد ذكره
من غير عطف لذلك.
عَفَوْا كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا﴾ [الأعراف: ٩٥]
الآية. وفسر لفظ عفوًا. الذي هو صيغة جمع بقوله: كثروا من عفا الشيء إذا كثر، وقوله
كثرت أموالهم إنما وقع في رواية غير أبي ذر، وفي التفسير قوله: حتى عفوا أي كثروا وكثرت
أموالهم وأولادهم.
الفَتَّاحُ القَاضِي اقْتَخْ بَيْتَنَا اقْضٍ بَيْنَا
لفظ الفتاح لم يقع في هذه السورة، وإنما هو في سورة سبأ قيل: كأنه ذكره هنا توطئة
لتفسير قوله في هذه السورة: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ [الأعراف: ٨٩] انتهى.
وفسر الفتاح بقوله القاضي، وكذا قال أبو عبيدة إن الفتاح القاضي، وقال الفراء: وأهل عمان
يسمون القاضي الفاتح والفتاح، وقال الثعلبي، وذكر غيره أنه لغة مراد، وروى ابن جرير من
طرق عن قتادة عن ابن عباس، قال: ما كنت أدري ما معنى قوله: افتح بيننا حتى سمعت
بنت ذي يزن تقول لزوجها: انطلق أفاتحك، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:
افتح بيننا. أي: اقض بيننا.
نَقْنَا رَفَعنا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله﴾ [الأعراف: ١٧١] وفسر:
نتقنا، بقوله رفعنا وكذا فسره ابن عباس. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قوله وإذ نتقنا
الجبل: رفعناه.
انْتَجَسَتْ انْفَجَرَتْ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتي عشرة عيناً﴾
[الأعراف: ١٦٠] ثم فسر: انبجست، بقوله: انفجرت، وكذا جاء في سورة البقرة حيث قال:
﴿فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتي عشرة عيناً﴾ أي: انشقت، وكان ذلك
الحجر من الطور يحمل مع موسى عليه السلام، فإذا نزلوا في موضع ضربه موسى بعصاه

٣١٥
٦٥ - كِتَابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / شُورَةُ الأَعْرَاف
فيخرج منه الماء في اثنتي عشرة عيناً لكل سبط عين.
مُتَبَّرّ خُسْرَانٌ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون﴾ وفسر
متبر بقوله خسران واشتقاقه من التبار، وهو الهلاك وهو من التتبير، يقال: تبره تتبيراً أي كسره
وأهلكه.
آسي أحزَنُ تأس تَحْزَنْ
ذكر هنا لفظتين: الأولى: قوله: آسي، وهو في سورة الأعراف. أشار به إلى قوله
تعالى: ﴿فكيف آسي على قوم كافرين﴾ [الأعراف: ٩٣] وفسره بقوله: أحزن وهو حكاية عن
قول شعيب. عليه السلام، حيث قال بعد هلاك قومه، فكيف آسي، أي: فكيف أحزن على
القوم الذين هلكوا على الكفر؟ واللفظة الثانية: قوله: تأسى، وهو في سورة المائدة وقد
ذكرت هناك، وإنما ذكر لههنا أيضاً استطراداً.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ لا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] يُقالُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ
أي: قال غير ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك﴾، ثم
أشار بقوله: يقال: ما منعك أن تسجد، ونبه بهذا على أن كلمة لا صلة. قال الزمخشري: لا
في: أن لا تسجد، صلة بدليل قوله: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥] ثم
قال: فائدة زيادتها توكيد معنى الفعل الذي يدخل عليه، وتحقيقه كأنه قيل: ما منعك أن
تحقق السجود وتلزمه نفسك إذا أمرتك؟ وذكر ابن جرير عن بعض الكوفيين أن المنع لههنا
بمعنى القول، والتقدير: من قال لك لا تسجد؟ قلت: يجوز أن تكون كلمة أن مصدرية وكلمة
لا، على أصلها، ويكون فيه حذف، والتقدير: ما منعك وحملك على أن لا تسجد أي على
عدم السجود.
يَخْصِفَانِ أَخَذا الخِصافَ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ. يُؤَلِّفَانِ الوَرَقَ يَخْصِفَانِ الوَرَقَ بَعْضَهُ
إِلَى بَعْضٍ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ [الأعراف: ٢٢]
وفسر (يخصفان) بقوله: أهذا الخصاف، وهو بكسر الخاء جمع خصفة وهي الجلة التي يكنز
فيها التمر. قوله: ((وطفقا))، من أفعال المقاربة أي: جعلا أي: آدم وحواء، عليهما الصلاة
والسلام، يخصفان عليهما من ورق الجنة، قيل: ورق التين يعني يجعلان ورقة فوق ورقة على
عوراتهما ليستترا بها كما يخصف النعل بأن تجعل طرقة على طرقة وتوثق بالسبور، وقرأ
الحسن: يخصفان، بكسر الخاء وتشديد الصاد، وأصله يختصفان. وقرأ الزهري: يخصفان،
من أخصف، أي: يخصفان أنفسهما. وقرىء: يخصفان، من خصف بالتشديد.

٣١٦
٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَعْرَاف
سَوْآتِهِمَا كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِما
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما﴾ وقال. قوله:
سوآتهما، كناية عن فرجيهما. أي: فرجي آدم وحواء، عليهما الصلاة والسلام، وفي التفسير:
سقط عنهما اللباس وظهرت لهما عوراتهما وكانا لا يريان من أنفسهما ولا أحدهما من
الآخر، وعن وهب كان لباسهما نوراً يحول بينهما وبين النظر، وقال الجوهري: السوأة العورة،
وفي قول البخاري: كناية، نظر لا يخفى.
وَمَتَاعٌ إلَى حِينٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالحِينُ عِنْدَ العَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لا يُخْصَى
عَدَدُها.
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين﴾ [الأعراف: ٢٤]
ونبه على أن المراد من الحين، هنا هو: إلى يوم القيامة وفي بعض النسخ، ومتاع إلى حين،
هو لههنا إلى يوم القيامة، ثم أشار بقوله: والحين عند العرب إلى الحين يستعمل لأعداد
كثيرة، وأدناه ساعة، وقال ابن الأثير: الحين الوقت، وفي (المغرب) الحين كالوقت لأنه مبهم
يقع على القليل والكثير وقد مضى الكلام فيه في بدء الخلق.
قَبِيلُهُ جِيلِهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله﴾ [الأعراف: ٢٧] والضمير في ((إنه))
يرجع إلى الشيطان، وفسر القبيل بالجيل، بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف، وقال ابن
الأثير: الصنف من الناس الترك جيل، والصين جيل، والمراد هنا جيل الشيطان يعني قبيله،
ويؤيده في المعنى ما رواه ابن جرير من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قبيله قال
الجن والشياطين، وقيل: قبيله خيله ورجله. قال الله تعالى: ﴿بخيلك ورجلك﴾ [الإسراء: ٦٤]
وقيل: ذريته قال تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾ [الكهف: ٥٠] وقيل أصحابه: وقيل: ولده
ونسله. قال الأزهري: القبيل جماعة ليسوا من أب واحد وجمعه قبل فإذا كانوا من أب واحد
فهم قبيلة.
اذَّارَكُوا اجْتَمَعُوا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعاً﴾
[الأعراف: ٣٨] وفسر لفظ أداركوا بقوله: اجتمعوا وقال مقاتل: كلما دخل أهل ملة النار لعنوا
أهل ملتهم فيلعن اليهود اليهود والنصارى النصارى والمجوس المجوس، والمراد بالأخت
أخوة الدين والملة لا أخوة النسب. قوله: ((حتى إذا اداركوا فيها))، أي: حتى إذا اتدار كوا
فيها وتلاحقوا به واجتمعوا فيها. أي: في النار. قلت: أصل اداركوا اتداركوا فقلبت التاء دالاً
وأدغمت الدال في الدال وقرأ الأعمش حتى إذا تداركوا وروي عن أبي عمرو بن العلاء
كذلك.

٣١٧
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَغْرَاف
مَشَاقُ الإنْسَانِ وَالدَّابَةِ كلُّهُمْ يُسَمَّى سُمُوماً وَاحِدُها سَمٌّ وَهِيَ عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ
وَاذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ
أشار به إلى تفسير لفظ سم، في قوله تعالى: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل
في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠] قوله: ((مشاق الإنسان))، وفي بعض النسخ مسام الإنسان،
وكلاهما بمعنى واحد وهي سموم الإنسان جمع سم، وهي عيناه إلى آخر ما ذكر قال
الجوهري: السم الثقب ومنه سم الخياط ومسام الجسد ثقبه، وفي (المغرب) المسام المنافذ
من عبارات الأطباء، وفي السم ثلاث لغات فتح السين وهي قراءة الأكثرين، وضمها وبه قرأ
ابن مسعود وقتادة، وكسرها وبه قرأ أبو عمران الجوني، والخياط ما يخاط به ويقال: مخيط
أيضاً وبه قرأ ابن مسعود وأبو رزين.
غَوَاشِ مَا غُشُوا بِهِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف: ٤١]
وفسر لفظ غواش، بقوله: ما غشوا به. أي: ما غطوا به وهو جمع غاشية وهي كل ما يغشاك
أي يسترك من اللحف، وقيل: من اللباس، والمراد بذلك أن النار من فوقهم ومن تحتهم
بالمهاد وعماد فوقهم بالغواشي، وروى ابن جرير من طريق محمد بن كعب قال: المهاد
الفرش. وقال: ومن فوقهم غواش اللحف.
نُشُراً مُتَفَرِّقَةً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وهو الذي يرسل الرياح نشراً﴾ [الأعراف: ٥٧] وفسر نشراً
بقوله: متفرقة وفن التفسير: النشر جمع نشور وهي الريح الطيبة الهبوب تهب من كل ناحية
وجانب، وقيل: النشور بمعنى المنشور كالركوب بمعنى المركوب، وقال ابن الأنباري: النشر
المنتشرة الواسعة الهبوب أرسلها الله منشورة بعد انطوائها.
نَكِداً قَلِيلاً
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿والذي خبث لا يخرج إلاَّ نكداً﴾ [الأعراف: ٥٨] وفسر
قوله: نكداً بقوله: قليلاً وفسره أبو عبيدة بقوله: قليلاً عسراً في شدة، وروى ابن أبي حاتم من
طريق السدي. قال: النكد الشيء القليل الذي لا ينفع.
يَغْنَوْا يَعِيشُوا
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿الذين كذبوا شعيباً كأن لم يغنوا فيها﴾ [الأعراف: ٩٢]
وفسر: يغنوا بقوله: يعيشوا، وترك ذكر الجازم. وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كأن لم
يغنوا فيها أي: كأن لم يعيشوا أو كأن لم ينعموا ومادته من غنى أي عاش وغنى به عنه غنية،
وغنيت المرأة بزوجها غنياناً وغني بالمكان أقام، والغناء بالفتح النفع وبالكسر من السماع

٣١٨
٦٥ - كِتابُ تَفْسيرِ القُرْآنِ / شُورَةُ الأَعْرَاف
والغنى مقصوراً اليسار.
حَقِيقٌ حَقٌّ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق
على أن لا أقول على الله إلاّ الحق﴾ [الأعراف: ١٠٤] وفسر قوله حقيق، بقوله حق أي:
جدير بذلك حري به.
استَرْهَبُوهُمْ مِنَ الرَّهْبَةِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم﴾
[الأعراف: ١٤٦] وقال: استرهبوهم من الرهبة. أي: الخوف، والمعنى: أن سحرة فرعون
سحروا أعين الناس أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج، واسترهبوا الناس
بذلك وخوفوهم وخاف موسى عليه السلام أيضاً من ذلك وقال الله عز وجل: ﴿لا تخف
إنك أنت الأعلى * والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا﴾ [طه: ٦٨، ٦٩] القصة بتمامها في
التفسير.
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فإذا هي تلقف ما يأفكون﴾ [الأعراف: ١١٧] وفسر لفظ
تلقف، بلفظ تلقم أي: تأكل ما يأكلون أي: ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل.
طائِرُهُمْ حَظُمْ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾
[الأعراف: ١٣١] وفسر طائرهم بقوله حظهم، وكذا قال: أبو عبيدة: طائرهم حظهم ونصيبهم.
طُوفَانٌ مِنَ الشَّيْلِ وَيُقالُ لِلْمَوْتِ الكَثِيرِ الطُّوفانُ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل﴾ [الأعراف: ١٣٣]
وفسر الطوفان بأنه من السيل، واختلفوا في معناه فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في
رواية الطوفان كثرة الأمطار المغرقة المتلفة الزروع والثمار. وبه قال الضحاك: وعن ابن عباس
في رواية كثرة الموت، وهو معنى قوله: ويقال للموت الكثير الطوفان، وبه قال عطاء، وقال
مجاهد: الطوفان الماء والطاعون على كل حال، وعن ابن عباس في رواية أخرى هو أمر من
الله طاف بهم ثم قرأ: ﴿فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون﴾ [القلم: ١٩]. وقال
الأخفش الطوفان واحده طوفانة وقيل: هو مصدر كالرجحان والنقصان. قلت: هو اسم
للمصدر، فافهم.
القُمَّلُ الحُمْنانُ يُشْبِهُ صِغارَ الحَلَمِ
أشار به إلى تفسير القمل المذكور في الآية التي مضت الآن، وفسره بقوله الحمنان،
بضم الحاء وسكون الميم. قوله: ((يشبه صغار الحلم))، بفتح الحاء المهملة واللام. وقال أبو

٣١٩
٦٥ - كِتابُ تَفْسيِرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأَعْرَاف
عبيدة: القمل عند العرب ضرب من القردان واحدها حمنانة وعن ابن عباس، رضي الله تعالى
عنهما، القمل السوس الذي يخرج من الحنطة، وعنه أنه الدباء وهو الجراد الصغار الذي لا
أجنحة له، وبه قال مجاهد وقتادة، وعن الحسن وسعيد بن جبير: القمل دواب سود صغار،
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: القمل البراغيث، وقال ابن جرير: القمل جمع قملة وهي
دابة تشبه القمل تأكل الإبل، والحلم جمع حلمة والحلمة تنقفي من ظهرها فيخرج منها
القمقامة وهي أصغر مما رأيته مما يمشي ويتعلق بالإبل فإذا امتلأ سقط على الأرض وقد عظم
ثم يضمر حتى يذهب دمه فيكون قراداً فيتعلق بالإبل ثانية فيكون حمنة، قال أبو العالية:
أرسل الله تعالى الحمنان على دوابهم فأكلنها حتى لم يقدروا على المسير، وقرأ الحسن:
القمل، بفتح القاف وسكون الميم، وفي (المحكم): القمل صغار الذر والدباء، وفي
(الجامع): هو شيء أصغر من الظفر له جناح أحمر وأكدر، قال أبو يوسف: هو شيء يقع في
الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهي غضة قبل أن تخرج فيطول الزرع ولا سنبل فيه، وقال
أبو حنيفة هو شيء يشبه الحلم وهو لا يأكل أكل الجراد ولكن يمص الحب إذا وقع فيه
الدقيق وهو رطب وتذهب قوته وخيره وهو خبيث الرائحة.
عُرُوشٌ وعَرِيشٌّ بِناءٌ
قال صاحب (التلويح): قول البخاري: عروش وعريش، بناء وجدناه مروياً عن ابن
عباس، قال الطبري: حدثنا المثنى حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه: ﴿وما كانوا يعرشون﴾ [الأعراف: ١٣٧] أي: يبنون، وقال مجاهد:
يبنون الببوت والمساكن. وقال بعضهم: قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وما كانوا يعرشون﴾
أي: يبنون. انتهى. قلت: أما قول صاحب (التلويح): قول البخاري إلى آخره، فلا وجه له
أصلاً لأن قول ابن عباس في تفسير قوله: ﴿وما كانوا يعرشون﴾ يبنون، فكيف يطابق تفسير
عروش وعريش؟ وكذا قول بعضهم مثله، وأما تفسير البخاري: العروش والعريش بالبناء فليس
كذلك لأن العروش جمع عرش والعرش سرير الملك وسقف البيت والعرش مصدر، قال
الجوهري: عرش يعرش عرشاً أي: بنى بناءً من خشب، والعريش ما يستظل به، قاله
الجوهري. وقال أيضاً: العرش الكرم والعريش شبه الهودج العريش وخيمة من خشب وتمام
الجمع عرش مثل قليب وقلب، ومنه قيل لبيوت مكة: العرش لأنها عيدان تنصب وتظلل
عليها، وهذا الذي ذكره مخالف لقاعدته في تفسير بعض الألفاظ في بعض السور وفي بعض
المواضع، وكان ينبغي أن يقول: يعرشون يبنون إشارة لما وقع في الآية من قوله: ﴿ودمرنا ما
كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون﴾ [الأعراف: ١٣٧].
سُقِطَ كلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ في يَدِهِ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولما سقط في أيديهم﴾ [الأعراف: ١٤٩] وفسر قوله:
((سقط)) بقوله: ((كل من ندم فقط سقط في يده)) وقال الجوهري: وسقط في يديه أي: ندم:

٣٢٠
٦٥ - كِتابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ / سُورَةُ الأغْرَاف
قال الله تعالى: ﴿ولما سقط في أيديهم﴾، قال الأخفش: وقرأ بعضهم سقط كأنه أضمر الندم
وجوز أسقط في يديه، وقال أبو عمر ولا يقال أسقط بالألف على ما لم يسم فاعله، وهذه في
قصة قوم موسى الذين اتخذوا من حليهم عجلاً وأخبر الله تعالى عنهم: ﴿ولما سقط في
أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا﴾ الآية أراد أنهم ندموا على ما فعلوا ﴿ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا:
لئن لم يرحمنا ربنا﴾ الآية.
الأسباطُ قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً﴾ [الأعراف: ١٦٠]
وفسر الأسباط بأنهم قبائل بني إسرائيل، وكذا فسره أبو عبيدة، وزاد: واحدهم سبط، تقول:
من أي سبط أنت، أي: من أي قبيلة وجنس؟ ويقال: الأسباط في ولد يعقوب كالقبائل في
ولد إسماعيل عليه السلام، واشتقاقه من السبط وهو التتابع، من السبط بالتحريك وهو الشجر
الملتف، وقيل الحسن والحسين رضي الله عنهما: سبطا رسول الله عَ ليه، لانتشار ذريتهما،
ثم قيل لكل ابن بنت: سبط.
يَعْدُونَ في السَّبْتِ يَتَعَدَّوْنَ ثُمَّ يَتَجَاوَزُونَ تَعَدَّى تَجاوَزَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في
السبت﴾ [الأعراف: ١٦٣] وفسر: يعدون، بقوله: يتعدون ثم يتجاوزن، وقال الزمخشري: إذ
یعدون إذ يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم يوم السبت وقد نهوا عنه، وقرىء يعدون،
بمعنى يعتدون وإذ يعدون من الإعداد وكانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت وهم مأمورون بأن
لا يشتغلوا فيه بغير العبادة. قوله: ((تعدى تجاوز)) نبه به على أن معنى هذه الكلمة التجاوز
فإذا تجاوز أحد أمراً من الأمور المحدودة يقال له: تعدى.
شُرَّعاً شَوَارِعَ
أشار به إلى قوله عز وجل: ﴿إِذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً﴾ وذكر أن شرّعاً
جمع شوارع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه الماء، وروى الضحاك عن ابن
عباس: شرعاً، أي ظاهرة على الماء، وقال العوفي عنه: شرعاً على كل مكان.
بئیسٍ شَدِيد
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس﴾ [الأعراف: ١٦٥]
وفسره بقوله: شديد، وعن مجاهد معناه: أليم، وعن قتادة: موجع، وفي بئيس قراءات كثيرة
والقراءة المشهورة بفتح أوله وكسر الهمزة.
أُخْلَدَ إلى الأرْضِ أَفْعَدَ وتَقَاعَسَ
أشار به إلى قوله تعالى: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾ [الأعراف: ١٧٦]