Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ ٦٤ _ كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٧) الذي قال: ثمان عشرة، ضبط ما لم يضبطه غيره، وأن من قال: نصف شهر، ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال: شهراً، جبر الكسر أو ضم بقية المدة التي قبل وجدانهم الحوت إليها، ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة، وقال ابن التين: إحدى الروايتين في البخاري وهم. قوله: ((من ودكه))، بفتح الواو والدال المهملة: وهو من اللحم والشحم ما يتحلب منه. قوله: ((فأخذ أبو عبيدة ضلعاً من أضلاعه)) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية المستملي: من أعضائه، والصواب هو الأول لأن سفيان قال مرة: ضلعاً من أعضائه، فدل على أن الرواية الأولى: من أضلاعه. قوله: ((وثابت))، بالثاء المثلثة أي: رجعت أجسامنا إلى ما كانت عليه من القوة والسمن. قوله: ((وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر)) أي: عندما جاعوا، والجزائر جمع جزور، وهو البعير ذكراً كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة تقول: هي الجزور وإن أردت ذكراً. قوله: ((وكان عمرو))، هو ابن دينار، ((وأبو صالح)) ذكوان السمان. قوله: ((أن قيس بن سعد)) إلى آخره، مرسل لأن عمرو بن دينار لم يدرك زمان تحديث قيس لأبيه لكنه في (مسند الحميدي) موصول أخرجه أبو نعيم في (المستخرج) من طريقه ولفظه: عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة، قال: قلت لأبي وكنت في ذلك الجيش - جيش الخبط - فأصاب الناس جوع، قال لي: انحر! قلت: نحرت. فذكره. قوله: ((نهيت))، على صيغة المجهول والناهي هو أبو عبيدة. ٣٥٩/ ٤٣٦٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحيَى عنِ ابنِ جُرَيْج قال أخبرني عمروٌ أنَّهُ سَمِعَ جابِراً رضي الله عنه يقُولُ غزَوْنا جَيْشَ الخَبَطِ وَأُمِّرَ أبو عُبَيْدَةَ فِّجُعْنا مجوعاً شَدِيداً فَألْقَى البَحْرُ حُوتاً مَيِّتاً لمْ نَرَ مِثْلَهُ يقالُ لهُ العَنْبَرُ فأكَلْنا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ فأخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْماً مِنْ عِظامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَخْتَهُ فأخْبَرَنِي أبو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِراً يقُولُ قال أبو عُبَيْدَةَ كُلُوا فَلَمَّا قَدِمْنا المَدينَةَ ذَكَرْنا ذَلِكَ للنبيِّ عَِّ فقال كُلُوا رِزْقاً أُخْرَجَهُ الله أطْعِمُونا إنْ كانَ مَعَكُمْ فَآتَاهُ بَعْضُهُمْ فأكلَهُ. [انظر الحديث ٢٤٨٣ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج عن عمرو بن دينار ... الخ. قوله: ((أمر))، بضم الهمزة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول، وفي رواية ابن عيينة عند مسلم: وأميرنا أبو عبيدة. قوله: ((فأخبرني أبو الزبير))، القائل هو ابن جريج، وهو موصول بالإسناد المذكور، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي. قوله: ((فأتاه))، بالمد أي: فأعطاه، وفي رواية ابن السكن: فآتاه بعضهم بعضو منه فأكله، قال عياض: هو الوجه، وفي رواية أحمد من طريق ابن جريج الذي أخرجه البخاري: فكان معنا في شيء فأرسل به إليه بعض القوم فأكل منه. فإن قلت: وقع في رواية أبي حمزة عن جابر عن ابن عساكر: فلما قدموا ذكروا لرسول الله عَّله، فقال: لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان عندنا منه فما الوجه بين هذه وبين رواية أبي الزبير؟ قلت: وجه ذلك أن رواية أبي حمزة تحمل على أنه قال ذلك ازدياداً منه بعد أن أحضروا له منه، وكان الذي أحضروه معهم لم يروح فأكل منه. ٢٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٨) وفي الحديث: أن ميتة الحوت تؤكل. وفيه: مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة. وفيه: أن الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه. ٦٨ _ حَجُ أبي بَكْرٍ بِالنَّاس في سَنَّةِ تشْعٍ أي: هذا بيان حج أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، بالناس. قوله: حج أبي بكر، مضاف ومضاف إليه مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: في سنة تسع، أي: كان، أو: وقع في سنة تسع من الهجرة، ويجوز أن يكون لفظ: حج فعلاً ماضياً، فيقال: حج أبو بكر، ويكون: أبو بكر، فاعله ولم يختلف في أن حجه كان في سنة تسع، ولكنهم اختلفوا في أي شهر حج أبو بكر، فذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد: أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة، ومنهم من قال: إن حجته ،كانت في ذي الحجة، ومنهم من لم يبين ذلك، وقال الواقدي: إنه خرج في تلك الحجة مع أبي بكر ثلاثمائة من الصحابة، وبعث معه رسول الله عَِّ عشرين بدنة. وذهب جماعة إلى أن حج أبي بكر هذا لم يسقط عنه الفرض بل كان تطوعاً قبل فرض الحج. ٣٦٠/ ٤٣٦٣ - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ داوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حدثنا فُلَيْحٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عِنْ محُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ أبا بكْرِ الصِّدِّيقَ رضي الله عنهُ بعثَهُ في الحَجَّةِ الَّتي أمَّرَهُ عَلَيْها النبيُّ عَِّ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّخْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ لا يَحُجُّ بِعْدَ العامِ مُشْرِكٌ ولا يَطَوفُ بالبَيْتِ عُزْيانٌ. مطابقته للترجمة ظاهرة وسليمان بن داود أبو الربيع ضد الخريف - العتكي الزهراني البصري، وفليح، بضم الفاء: ابن سليمان، وكان اسمه: عبد الملك ـ وفليح لقبه فغلب على اسمه والحديث مضى في الحج في: باب لا يطوف بالبيت عريان، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن ابن شهاب وهو الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ... الخ، وقد مضى الكلام فيه هناك. ٣٦١ /٤٣٦٤ - حدثني عبْدُ الله بنُ رَجاءٍ حدثنا إِسْرَائِيلُ عنْ أبي إسحاقَ عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه قال آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كامِلَةً بَراءَة وَآخِرُ سورَةٍ نزلَت خاتَمَةُ سورَةِ النِّساءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُل الله يُفتيكُمْ في الْكَلاَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] [الحديث ٤٣٦٤ - أطرافه في: ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤]. مطابقته للترجمة من حيث إن براءة نزلت وقد بعث النبي معَّه أبا بكر رضي الله تعالى عنه، على الحج، فقيل: لو بعث بها إلى أبي بكر فقال: لا يؤدي عني إلاّ رجل من أهل بيتي، ثم دعا علياً، فقال: أخرج بصدر براءة وأذّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى .. الحديث رواه ابن إسحاق. وقال الكرماني: وجه تعلقه بالترجمة مناسبة الآية التي في براءة وهي قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [براءة: ٢٨] لما وقع في حجته، وكل من الوجهين لا يخلو عن تعسف مع أن الأول أقرب. ٢٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٦٩) وعبد الله بن رجاء ــ ضد الخوف - ابن المثنى الغداني البصري، وربما يروي عنه البخاري بواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفرائض عن عبيد الله بن موسى. قوله: ((كاملة)) قال الداودي: لفظ: كاملة، ليس بشيء لأن براءة نزلت شيئاً بعد شيء. قلت: ولهذا لم يذكر لفظ: كاملة، في هذا الحديث في التفسير، ولفظه هناك: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت ﴿يستفتونك﴾ وذكر النحاس عن ابن عباس: آخر سورة نزلت: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] وسيأتي في التفسير عن ابن عباس: أن آخر آية نزلت آية الربا، وآخر سورة نزلت ... الخ قال الكرماني: ﴿يستفتونك﴾، ليس آخر سورة نزلت، بل آخر آية من السورة كما صرح به في التفسير، ثم قال: المراد من السورة فيه القطعة من القرآن أو الإضافة فيهما بمعنى من البيانية نحو شجر أراك، أي: آخر من سورة، أو بمعنى: من البيانية نحو شجر أراك، أي: آخر من سورة، أو بمعنى: من، التبعيضية أي: الآخر بعض السورة. قلت: لفظ الحديث في (الأطراف) للحافظ المزي: وآخر آية نزلت، وهو الصواب فلا يحتاج إلى هذه التعسفات. ٦٩ - وقّدُ بَني تميم أي: هذا بيان وفد بني تميم. وهو ابن مر بن اد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار، وشرع البخاري من هنا في بيان الوفود، وذكر ابن إسحاق أن أشراف بني تميم قدموا على النبي عَ له، منهم عطارد بن حاجب الدارمي، والأقرع وعيينة شهدا الفتح ثم كانا مع نبي تميم. فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله عَ ◌ٍّ من وراء حجرته، فيهم: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [الحجرات: ٤ - ٥] فأسلموا وجوزهم رسول الله عَّل كل رجل اثني عشرة أوقية ونشأ وأعطى لعمر بن الأهتم خمس أواق لحداثة سنه، وكان هذا قبل الفتح. ٤٣٦٥/٣٦٢ - حدثنا أَبُو نُعَيْمِ حدثنا سُفْيانُ عن أبي صَخْرَةَ عنْ صَفْوَانَ بنِ مُحْرِزٍ المازِنيّ عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قال أتَى نَفَرٌّ من بَني ◌َمِيم النبيَّ عَ لَّه فقال اقْتَلُوا البُشْرَى يا بَنِيٍ تَمِيمٍ قالُوا يا رسول الله قَدْ بَشَّرْتَنَا فأعْطِنا فَرِىءَ ذَلِكَ فَي وجهْهِ فَجَاءَ نَفَرٌ من اليَمَنِ فقال اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْها بَنُو ◌َقِيمٍ قَالُوا قَدْ قَبِلْنا يا رَسُولَ الله. [انظر الحديث ٣١٩٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وأبو صخرة، بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة: واسمه جامع بن شداد، بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال: المحاربي الأسدي الكوفي، وصفوان بن محرز - على صيغة اسم الفاعل من الإحراز - بالحاء المهملة والراء والزاي. والحديث مر في أول كتاب بدء ٢٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٠) الخلق بأتم منه، ومر الكلام فيه هناك، فافهم. ٧٠ - بابٌ أي: هذا باب، ولا يعرب إلاَّ بهذا التقدير: لأن الإعراب لا يكون إلاَّ بالعقد والتركيب، وهذا كالفصل لما قبله. قال ابنُ إسْحَاقَ غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ بنِ مُذيْفَةَ بنِ بَدْرٍ بَنِي العَنْبَرِي مِنْ بَنِي تَمِيم بَعَثَّهُ النبيُّ عَّهِ إِلَيْهِمْ فأغارَ وأصابَ مِنْهُمْ ناساً وسَبَى مِنْهُمْ نِساءً. أي: قال محمد بن إسحاق صاحب (المغازي). قوله: غزوة، مصدر مضاف إلى فاعله، ومفعوله هو قوله: بني العنبر من بني تميم، وعنبر هو ابن عمرو بن تميم، وقد مر أن تميم هو ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وذكر الواقدي، رحمه الله: أن سبب بعث عيينة هو أن بني تميم أغاروا على ناس من خزاعة، فبعث النبي عَّه إليهم عيينة بن حصن في خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري، فأسر منهم أحد عشر رجلاً وإحدى عشرة امرأة، وثلاثين صبياً، فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك، قال ابن سعد: كان ذلك في المحرم سنة تسع. ٤٣٦٦/٣٦٣ - حدثني زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ حدثنا جرِيرٌ عنْ عُمارَةَ بنِ القَعقاعِ عنْ أبي زُرْعَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال لاَ أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلاَثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله مَِّ يَقُولُها فِيهِمْ هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَالِ وكانَتْ فِيهِمْ سَبِئَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ فقال أَعْتِقِيها فإِنها مِنْ ولَدِ إِسْماعِيلَ وجاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فقال هَذِهِ صَدقاتُ قَوْمٍ أوْ قَوْمِي. [انظر الحديث ٢٥٤٣]. مطابقته للترجمة المذكورة قبل لفظ الباب المجرد عن الترجمة من حيث إن فيه ذكر تميم ومدحهم، وجرير بن عبد الحميد وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي. والحديث مضى في كتاب العتق في: باب من ملك من العرب رقيقاً، بعين هذا الإسناد وپاسناد آخر. قوله: ((بعد ثلاث)) أي: بعد ثلاثة أشياء من الخصال. قوله: ((سمعته)) صفة لقوله: ثلاث. قوله: ((يقولها))، تأنيث الضمير فيه باعتبار معنى الثلاث وفي: سمعته، باعتبار اللفظ. قوله: ((هم أشد أمتي)) أول الثلاث. قوله: ((وكانت فيهم))، ثانيها: وفي رواية الكشميهني: منهم، وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض. قوله: ((سبية))، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف أو بسكونها بهمزة مفتوحة، أي: جارية سبيئة بمعنى مسبوءة. قوله: ((وجاءت صدقاتهم)). ثالثها: قوله: ((قوم))، بالكسر بلا تنوين لأنه قد حذف منه ياء المتكلم أو: قومي، شك من الراوي: وفي رواية أبي يعلى عن زهير بن حرب شيخ البخاري: فيه صدقات قومي، بلا تردد. ٣٦٤/ ٤٣٦٧ - حدثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى حدثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابنَ مجرَيْجٍ ٢٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧١) أَخْبَرَهُمْ عن ابن أبي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ الزبَيْرِ أُخْبَرَهُمْ أنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النبيِّ عَّهِ فقال أَبُو بَكْرٍ أمِّرِ القَعْقَاعَ بنَ مَعْبَدِ بنِ زُرَارَةَ قال عُمَرُ بَلْ أمِّرِ الأَقْرَعَ بنَ حابِسٍ قال أَبُو بَكْرٍ ما أرَدْت إلاَّ خِلاَفِي قال عُمَرُ ما أرَدْتُ خِلافَكَ فَتَمارَيا حَتَّى ارْتَفَعْتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ في ذلكَ ﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقَدِّموا بَيْنَ يَدَي الله ورَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى انْقَضَتْ. [الحديث ٤٣٦٧ - أطرافه في: ٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢]. مطابقته لما قبله ظاهرة. وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الفراء الرازي. وهشام ابن يوسف الصنعاني، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التميمي الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن الحسن بن محمد وعن بسرة بن صفوان. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن المثنى. وأخرجه النسفي فيه وفي القضاء عن الحسن بن محمد الزعفراني به. قوله: ((أمر)) بتشديد الميم: أمر من التأمير، و: ((القعقاع بن معبد)) بفتح الميم والباء الموحدة: ابن زرارة ابن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي، أحد وفد بني تميم، وإنما أشار أبو بكر بتأمير القعقاع لأنه كان أرق من الأقرع، وأشار عمر بالأقرع لأنه كان أحرى من القعقاع، وكل أراد خيراً. قوله: ((فتماريا)) التماري هو: المجادلة والمخاصمة. قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، واتقوا الله إن الله سميع عليم﴾ [الحجرات: ١] ومعنى: لا تقدموا لا تقطعوا أمراً إلاَّ بعد ما يحكم الله ورسوله ويأذنان فيه فتكونوا إما عاملين بالوحي، وإما مقتدين برسول الله عَُّلِّ، وعليه يدور تفسير ابن عباس: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وقال عطية: لا تكلموا بين يدي كلامه، وحذف المفعول ليفيد شموله لكل ما يخطر بالبال مما تقدم. قوله: ((بين يدي الله ورسوله))، من باب التمثيل وحقيقته من قولهم: جلست بين يدي فلان، أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله، فسميت الجهتان: يدين، لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعاً كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه. قوله: ((إن الله سميع عليم))، سميع بأقوالكم عليم بأفعالكم. قوله: ((حتى انقضت)) أي: الآية إلى قوله: ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ [الحجرات: ١]. ٧١ - بابُ وفْدِ عَبدِ القَيْسِ أي: هذا باب في بيان وفد عبد القيس، وهي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين وينسبون إلى عبد القيس بن أفصى، بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالصاد المهملة على وزن أعمى بن دعمي، بضم الدال المهملة وسكون العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف: ابن جديلة، بفتح الجيم - على وزن كبيرة - ابن أسد بن ربيعة بن نزار، وكانت قريتهم ٢٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧١) بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة تسمى جواثى، بضم الجيم وتخفيف الواو والثاء المثلثة، وكان عدد هؤلاء الوفد ثلاثة عشر رجلاً في سنة خمس أو قبلها، وقال ابن إسحاق: وكان قدوم وفد عبد القيس قبل الفتح. ٣٦٥/ ٤٣٦٨ - حدثني إشْحَاقُ أخبرَنا أَبُو عامِرِ العَقَدِيُّ حدثنا قُرَّةُ عنْ أبي جَمْرَةَ قُلْتُ لابْنِ عِبَّاسٍ رضي الله عنهما إنَّ لِي جِرَّةٌ يُنْتَبَذُ لي فِيها نَبِيذٌ فَأَشْرَبُّهُ حُلْواً في جَرِّ إن أكْثَوْتُ مِنْهُ فَجَالَسْتُ القَوْمَ فأطلْتُ الجُلُوسَ خَشِيتُ أنْ أَفْتَضِحَ فقال قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّه فقال: مَرْحباً بالْقَوْمِ غيرَ خَزَايا ولا النَّدَامَى فقالُوا يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بَيْتَنَا وبَيْنَكَ المُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وإِنّا لا نَصِلُ إِلْكَ إلا في أَشْهُرِ الحُرُمِ حَدِّثْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ إِنْ عَمِلْنا بِهِ دَخَلْنا الجَنَّةَ ونَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنا قال آمُرُكُمْ بِأَرْبَعِ وأنْهاكُمْ عنْ أَرْبَعِ الإِيمانُ باللهِ هَلْ تَدْرُونَ ما الإِيمانُ بالله شَهادَةُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وإقامُ الصَّلاَةِ وإيتاءُ الزّكاةِ وصَوْمُ رَمضان وأنْ تُعْطُوا مِنَ اَلمَغانم الخُمسَ وأنْهاكُمْ عنْ أَرْبَعِ ما انْتُبِذَ في الدُّباءِ والنِّقيرِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ. [انظر الحديث ٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وقرة، بضم القاف وتشديد الراء هو ابن خالد السدوسي، وأبو جمرة، بفتح الجيم والراء: نصر بن عمران الضبعي البصري. والحديث مر في كتاب الإيمان في: باب أداء الخمس من الإيمان، بأتم منه. قوله: ((إن لي جرة))، ويروى: إن لي جارية، فإن صحت هذه الرواية فقوله: تنتبذ، بتاء المضارعة للمؤنث، وعلى الرواية المشهورة تكون: ننتبذ، بنون المتكلم. قوله: ((في جر))، يتعلق بمحذوف هو صفة جرة المذكورة تقديره إن لي جرة كانت في جملة جرار، وقال الجوهري: الجرة من الخزف والجمع جرر وجرار. قوله: ((خشيت)) جواب: إن، معناه: إن أكثرت من نبيذ الجر فجالست الناس وطال جلوسي خشيت أن أفتضح، لما أكاد تشتبه أفعالي وأقوالي بالسكارى، ومعنى البقية قد مر في الباب المذكور. ٤٣٦٩/٣٦٦ - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَبِي جَمْرَةَ قال سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلى النبيِّ عَّهِ فَقَالُوا يا رِسِولَ الله إِنَّا هَذا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةً وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وبِيْنَكَ كُفّارُ مُضَرَ فَلَسْنا نَخْلُصُ إليْكَ إلاَّ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنا بأشياءَ نأْخُذُ بِهَا ونَدْعُوا إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنا قال آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عنْ أَرْبَعِ الإِيمَانِ بالله شَهَادَةٍ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وعَقَدَ وَاحِدَةً وإقامِ الصَّلاَةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَأَنْ تُؤْدُّوا لله خُمُسَ ما غَنِمْتُمْ وأَنْهاكُمْ عنِ الدُبَّاءِ والنَّقِيرِ والخنْتَمِ والمُزَفَّتِ. [انظر الحديث ٥٣ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث ابن عباس. قوله: ((من ربيعة))، هو ابن نزار بن معد بن عدنان، قال الرشاطي: ربيعة هذا شعب واسع فإنه قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ. قوله: ((إنا هذا الحي))، أراد به عبد القيس، وأسقط في هذا: صوم رمضان، لأن الظاهر أن القصة وقعت ٢٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧١) مرتين، ففي المرة الأولى ذكر ما الأمر فيه أهم بالنسبة إليهم أو نسيه الراوي. ٣٦٧/ ٤٣٧٠ - حدثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ حدثني ابنُ وهْبٍ أخبرني عمروٌ وقال بَكْرُ بنُ مُضَر عنْ عَمْرِو بنِ الحارِثِ عنْ بُكَيْرِ أنَّ كُرَيْباً مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ حدَّثَهُ أَنَّ ابنَ عَبَّاسِ وعبْدَ الرَّحْمنِ بنَ أَزْهَرَ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أرْسَلُوا إلى عائِشَةَ رضي الله عنها فقالُوا اقْرأْ عَلَيْها السَّلامَ مِنَّا جَمِيعاً وسَلْها عنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ وإِنَّا أُخْبِرْنا أنَّكِ تُصَلِّيهما وقَدْ بَلَغَنا أنَّ النبيَّ عَّه نَهى عَنْها قال ابنُ عَبَّاسٍ وكُنْتُ أضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عنْهُما قال كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَيْها وبلغْتُها ما أرسَلُونِي فقالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ فأخْبَرْتُهُمْ فَرَدُونِي إلى أُمَّ سَلَمَة بِمِثْلِ مَا أَرْسَلوني إلى عائِشَةَ فقالَتْ أَمُّ سَلَمَة سَمِعْتُ النبيَّ عَّمِ يَنْهَى عَنْهما وإِنَّهُ صَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَليَّ وعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصارِ فصَلاَّهُما فَأرْسَلْتُ إليْهِ الخَادِمَ فَقُلْتُ قُومِي إِلى جَنْبِهِ فَقُولي تَقُولُ أُمُ سَلَمَةٌ يا رَشْولَ الله أَلَمْ أَسْمَغْكَ تَنْهَى عِنْ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِما فإِنْ أشارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي فَفَعَلَتِ الجارِيَةُ فأشارَ بِيَدِهِ فاسْتَأْخَرَتْ عنْهُ فَلَمّا انْصَرَفَ قال يا بنْتَ أبي أُمَيَّةَ سألْتِ عَنِ الرَّكَعَتَيْنِ بَعدَ العَصْرِ إِنَّهُ أتاني أُناسٌ مِنْ عِبْدِ القَيْسِ بِالإِسْلاَمِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عنِ الرَّكَعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظَّهْرِ فَهُما هاتانٍ. [انظر الحديث ١٢٣٣]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أتاني أناس من عبد القيس)) ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي. سكن مصر، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث. وأخرج البخاري هذا الحديث في أواخر الصلاة في: باب إذا كلمه وهو يصلي، عن يحيى المذكور، فقال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب المصري، قال: أخبرني عمرو بن كريب: أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه الحديث. وهنا أخرجه بهذا الإسناد أيضاً. وأخرجه أيضاً معلقاً بقوله: وقال بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب إلى آخره، ووصل الطحاوي هذا التعليق من طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن مضر إلى آخره. وبكر، بفتح الباء الموحدة: ابن مضر، بضم الميم: ابن محمد القرشي المصري، وبكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي. قوله: ((وإنا أخبرنا))، بضم الهمزة وسكون الخاء على صيغة المجهول. قوله: ((سل أم سلمة)) بفتح اللام، واسمها: هند بنت أبي أمية المخزومية. قوله: ((من بني حرام))، بفتح الحاء المهملة: وهو ابن كعب بن غنم بن كعب بن مسلمة بن سعد بن ساردة بن تزيد، بالتاء المثناة من فوق. ابن جشم بن الخزرج، وبقية الكلام مرت في الباب المذكور. ٤٣٧١/٣٦٨ - حدثنا عبدُ الله بنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ حدثنا أَبُو عامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ حدثنا إبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمانَ عنْ أَبِي جَمْرَةَ عنِ ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال أوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ مُجُمِّعَتْ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فِي مَسْجِد عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى يَعْنِي قَرْيَةً مِنَ ٢٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٢) البَحْرَيْنِ. [انظر الحديث ٨٩٢]. ذكر هذا هنا لأجل ذكر عبد القيس فيه، وفيه فضيلة لعبد القيس أيضاً، وأبو جمرة بالجيم مر عن قريب، وجواثى، بضم الجيم وتخفيف الواو وفتح الثاء المثلثة مقصوراً: حصن قريب من البصرة، والبحرين موضع بساحل بحر عمان. ٧٢ - بابُ وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةً وَحَديثِ ثُمَامَةَ بنِ أُثالٍ أي هذا باب في بيان وفد بني حنيفة، وحنيفة هو ابن لجيم - بالجيم - ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن، وثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ابن أثال، بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة: ابن النعمان ابن مسلمة الحنفي، وهو من فضلاء الصحابة، وكانت قصته قبل وفد بني حنيفة بزمان، فإنها كانت قبل فتح مكة، فلا وجه لذكرها ههنا فقيل: ذكرها ههنا استطراداً وليس بشيءٍ. ٣٦٨م / ٤٣٧٢ - حدثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدثنا اللَّيْثُ قال حدثني سَعِيدُ بنُ أبي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال بَعَث النبيُّ عَلِّ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فجاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقالُ لهُ ثُمَامَةُ بنُ أَثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ فَخَرَجَ إلَيْهِ النبيُّ عَ له فقال ماذَا عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ فقال عِنْدِي خَيْرٌ يا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلى شَاكِرٍ وإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَسَلْ مِنْهُ ما شِئْتَ فَتُرِكَ حَتى كانَ الغَدُ ثُمَّ قَال لهُ ماذَا عِنْدَكَ يا ثُمَامَةٌ قال ما قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ فَتَرَكَه حَتَّى كانَ بَعْدَ الْغَدِ فقال ماذَا عِنْدَكَ يا ثُمامَةُ فقال عِنْدِي ما قُلْتُ لَكَ فقال أُطْلِقُوا ثُمامَةَ فَانْطَلَقَ إلى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فقال أَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ الله وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ الله يا مُحَمَّدُ والله ما كانَ عَلَى الأَرْض وجْهُ أَبْغَضَ إليَّ مِنْ وجْهِكَ فَقدْ أصْبَحَ وجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ إليَّ والله ما كان منْ دِينٍ أَبْغَضَ إليَّ منْ دِينِكَ فأصْبَحَ دِينُكَ أحبَّ الدِّينَ إليَّ والله ما كانَ مِنْ بَلَدِ أَبْغَض إليَّ مِنْ بَلَدِكَ فأصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلاَدِ إِلَّيَّ وإنَّ خِثْلَكَ أخَذَتْني وأنا أُرِيدُ العُمْرَةَ فَماذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وأمرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قال لهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ قال لا والله ولَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِّ ولا والله لا يَأْتِيَكُمْ مِنَ اليَمامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيها النبيُّ عَ لِ. [انظر الحديث ٤٦٢ وأطرافه]. مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة وسعيد بن أبي سعيد المقبري واسم أبي سعيد كيسان المديني وقد مر غير مرة، والحديث مر مختصراً في: باب الصلاة في: باب الاغتسال، إذا أسلم وربط الأسير أيضاً في المسجد بهذا الإسناد بعينه. قوله: ((بعث النبي عَّ له خيلاً)) أي: فرسان خيل، وهذا من ألطف المجازات وأحسنها. قوله: ((قبل نجد))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهتها. قوله: ((فجاءت برجل))، يعني: أسروه وجاؤوا به وزعم سيف في (كتاب الردة) إن الذي أسره العباس بن عبد المطلب، ورد عليه بأن العباس: إنما قدم على النبي عَّ ل في زمان فتح مكة، وقصة ثمامة قبل ٢٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٢) ذلك. قوله: ((ماذا عندك؟)) أي: أي شيء عندك؟ وقال بعضهم: يحتمل أن تكون: ما استفهامية، و: ذا، موصولة، وعندك، صلته أي: ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك؟ انتهى. قلت: هذا يأتي على أوجه. الأول: أن تكون: ما استفهامية، وذا، إشارة نحو: ماذا الوقوف؟ الثاني: أن تكون ما استفهامية، و: ذا، موصولة بدليل افتقاره للجملة بعده. الثالث: أن تكون: ماذا، كله استفهاماً على التركيب كقولك: لماذا جئت؟ الرابع: أن تكون: ماذا، كله اسم جنس بمعنى: شيء، أو موصولاً بمعنى: الذي. الخامس: أن تكون: ما زائدة و: ذا للإشارة. السادس: أن تكون: ما، استفهاماً و: ذا، زائدة على خلاف فيه. قوله: ((عندي خير))، يعني: لست أنت ممن تظلم بل أنت تعفو وتحسن. قوله: ((ذا دم))، بالدال المهملة وتخفيف الميم عند الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بالذال المعجمة وتشديد الميم، وقال النووي: معنى الأول: إن تقتل تقتل ذا دم، أي: صاحب دم لأجل دمه، ومعنى الثاني: ذا ذمة، وكذلك وقع في رواية أبي داود، ورده عياض: لأنه ينقلب المعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله، فوجهه النووي: بأن المراد بالذمة الحرمة في قومه. قوله: ((حتى كان الغد))، ويروى فترك حتى كان الغد، وإنما ذكر في اليوم الأول شيئين، لأن أحدهما: أشق الأمرين. وهو القتل. والآخر: أشقى الأمرين واقتصر في اليوم الثاني على الشيء الثاني لأجل الاستعطاف، وطلب الإنعام واقتصر في اليوم الثالث على الإجمال تفويضاً إلى جميل خلقه عَّ له. قوله: ((أطلقوا ثمامة))، وفي رواية قال: قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقك. قوله: ((إلى نخل))، بالخاء المعجمة وفي كتاب الصلاة: بالجيم، وهو الماء، قاله الكرماني. قوله: ((وبشره))، أي: بخير الدنيا والآخرة. قوله: ((صبوت))، أي: ملت إلى دين غير دينك. قوله: ((قال: لا))، أي: لا صبوت من الدين، لأن عبادة الأوثان ليست بدين حتى إذا تركتها أكون خارجاً من دين بل دخلت في دين الإسلام و((أسلمت مع محمد)) بمعنى: وافقته على دين الحق فصرنا متصاحبين في الإسلام، وفي رواية ابن هشام: ولكن تبعت خير الدين دين محمد عَّله. قوله: ((حتى يأذن فيها النبي عَّه)) أي: إلى أن يأذن النبي عَ لَّه بذلك، قال ابن هشام: ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً، فكتبوا إلى النبي عَّ له. إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة: أن تخلي بينهم وبين الحمل إليهم. ٣٦٩ / ٤٣٧٣ - حدثنا أبو اليَمَانِ أخبَرنا شُعَيْبٌ عنْ عبْدِ الله بنِ أبي حُسَيْنِ حدَّثنا نافِعُ بنُ جُبَيْر عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ عَلى عَهْدِ رسولِ الله عَ ظَلَّهِ فِجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لي مُحَمَّدٌ الأمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ وَقَدِمَهَا في بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ فأقْبَلَ إليْهِ رَسُولُ اللهِ عَّهِ ومَعَهُ ثابِتُ بنُ قَيْس بنِ شَمَّاسٍ وفي يَدِ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِ قَطْعَةُ جَرِيدٍ حتَّى وقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ في أصحابهِ فَقال لوْ سأُلْتَنيِ هَذِهِ القِطْعَةَ ما أعْطِيْتُكَها ولَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ الله فِيكَ ولَئِنْ أَذْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَكَ الله وإِنِّي لأرَاك الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ ما رَأيْتُ وهَذا ثابتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي ثُمَّ انْصَرَفَ عنْهُ. [انظر الحديث ٣٦٢٠ وأطرافه]. .. / ٤٣٧٤ _ قالَ ابنُ عَبّاسٍ فَسألْتُ عنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ إِنَّكَ ارَي الَّذِي ٣٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٢) أُرِيتُ فِيهِ ما رَأيْتُ فأخبْرَني أبُو هُرَيْرَةٍ أَنَّ رسول الله عَّلِ قال بَيْنَا أنا نائِمٌ رأيْتُ في يَدَيَّ سِوَارَيْنٍ مِنْ ذَهَبٍ فأهمَني شأنُهُما فَأُوحِيَ إليَّ في المَنامِ أنِ انْفُخْهُما فَتَفَخْتُهُما فَطَارًا فأوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجانٍ مِنْ بَعْدِي أَحَدُهُمَا العَنْسِيُّ وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. [انظر الحديث ٣٦٢١ وأطرافه]. مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن مسيلمة قدم في وفد بني حنيفة: وأبو اليمان الحكم ابن نافع وشعيب بن أبي حمزة، وقد تكرر ذكرهما، وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث النوفلي، تابعي صغير مشهور نسب هنا إلى جده، ونافع بن جبير بن مطعم بن مهدي بن نوف بن عبد مناف القرشي المدني، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك. والحديث مضى بهذا الإسناد في: باب علامات النبوة ومضى الكلام فيه هناك، ونذكر بعض شيء وإن كان في بعضه تكرار. قوله: ((قدم) إلى المدينة ((مسيلمة)) تصغير مسلمة - ابن ثمامة - بن بكير، بالباء الموحدة: ابن حبيب بن الحارث من بني حنيفة، قال ابن إسحاق: ادعى النبوة سنة عشر وقدم مع قومه وأنهم تركوه في رحالهم يحفظها لهم وذكروه لرسول الله عَ ليه وأخذوا منه جائزته، وأنه قال لهم: إنه ليس بشرّكم، وأن مسيلمة لما ادعى أنه أشرك النبوة مع رسول الله عَّ له، احتج بهذه المقالة. قيل: هذا شاذ ضعيف السند لانقطاعه، فكيف يوافق ما في (الصحيح) أن النبي عَ لّه، اجتمع به وخاطبه بما ذكره في الحديث؟ ثم وفق بينهما بأن يكون له القدوم مرتين: مرة تابعاً، ومرة متبوعاً، فإن قيل: القصة واحدة، قيل له: كانت إقامته في رحالهم باختياره أنفة واستكباراً أن يحضر مجلس النبي عَّهِ، وعامله النبي عَ لّه، معاملة الكرم على عادته في الاستئلاف. ومعنى قوله: ((إنه ليس بشركم)) أي: مكاناً، لكونه كان يحفظ رحالهم، وأراد استئلافه بالإحسان بالقول والفعل، فلما لم يف في مسلمة توجه بنفسه إليه ليقيم عليه الحجة. قوله: ((إن جعل لي محمد))، أي: الخلافة، ويروى: ((إن جعل لي محمد الأمر))، وهذا هو الأشهر. قوله: ((وقدمها))، أي: المدينة ((في بشر كثير)) وقال الواقدي: كان معه من قومه سبعة عشر نفساً. قوله: ((ولن تعدو))، بالنصب في رواية الأكثرين، وروى بعضهم: ((لن تعدو))، بالجزم على لغة من يجزم: بلن، والمراد بأمر الله: حكمه بأنه كذاب مقتول جهنمي. قوله: ((ولئن أدبرت)) أي: خالفت الحق ((ليعقرنك الله)) أي: ليهلكنك. قوله: ((أريت))، على صيغة المجهول من رؤيا المنام. قوله: ((وهذا ثابت يجيبك عني)) لأنه كان خطيب الأنصار. قوله: ((فسألت عن قول رسول الله عَّل)) المفعول محذوف يفسره قوله: ((فأخبرني أبو هريرة)) لأن هذا الحديث، رواه ابن عباس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((بينا))، قد مر غير مرة أن أصله: بين، فزيدت فيه: الألف والميم، أيضاً في بعض المواضع، ويضاف إلى الجملة. قوله: ((رأيت))، جوابه قوله: ((من ذهب)) كلمة: من، بيانية. قوله: ((إن أنفخهما)، بالخاء المعجمة. قوله: ((العنسي))، بفتح ٣١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٢) العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة: نسبة إلى عنس وهو زيد بن مالك بن أدد، ومالك هو جماع مذحج، وقال ابن دريد: العنس الناقة الصلبة، وأراد بالعنسي: الأسود، ولقبه: عبهلة من قولهم: عبهل الأمر أهمله، وقال ابن إسحاق: خرج بصنعاء وعليها المهاجرين أبي أمية، وكان أول ما ضل به عدو الله أنه مر به حمار فلما انتهى إليه عثر لوجهه. فقال، لعنه الله: سجد لي ولم يقم الحمار حتى قال له عدو الله: شأ، فقام، وقتل بعمدان وحمل رأسه وسلبه إلى سيدنا رسول الله عَّ له. قلت: شأ، بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة، وهي كلمة تستعمل عند دعاء الحمار، ومنهم من يقول: كان ذلك في خلافة أبي بكر، والله أعلم. وعن فيروز: خرج الأسود في عامة حج بعد حجة الوداع وكان كاهناً مشعبذاً يريهم الأعاجيب، وكان يسبي قلوب من يسمع نطقه معه شيطان وتابع له، وخرج على مالك اليمن فقتله ونكح امرأته وملك بلاده ولم يكاتب النبي عَّةِ، ولم يرسل إليه لأنه لم يكن معه أحد يشاغبه وصفاً له ملك اليمن، وقال عروة: أصيب الأسود قبل وفاة سيدنا رسول الله عَ له بيوم أو ليلة، وعن ابن عباس: جاءه خبر الأسود من ليلته وجاءته الرسل صبيحة ليلة قبضه عنّ له، وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أتاه الخبر من السماء في الليلة التي قتل فيها الأسود فبشرنا به، وقال: قتله البارحة رجل مبارك من أهل بيت مباركين، قيل: ومن هو؟ قال: فيروز، وقال: دخل عليه فيروز فقال له: ما تقول؟ فإن محمداً يزعم أنه ليس إلاَّ إله واحد؟ قال الأسود: بل هو آلهة كثيرة، فقال: ابسط يدك أبايعك! فلما بسط يده مد فيروز يده وأخذ بعنقه فقتله، وقال عبيد بن صخر: كان بين أول أمره وآخره ثلاثة أشهر. ٤٣٧٥/٣٧٠ - حدثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامِ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ يقُولُ قال رسولُ اللهِّ الِ بَيْنا أنا نائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَ في كَفِّي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَليَّ فَأُوحِيَ إليَّ أن انْفُخْهُما فَتَفَخْتُهُما فَذَهبَا فأوَّلْتُهُما الكَذَّابِيْنَ اللَّذَيْنِ أنا بَينَهُما صاحِبَ صَنْعاءَ وصاحِبَ الْيَمَامَةِ. [انظر الحديث ٣٦٢١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر مسيلمة الكذاب من حيث التضمن في قوله: ((وصاحب اليمامة)). وهمام هو ابن منبه ابن كامل اليماني الأنباري. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في تعبير الرؤيا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن رافع. قوله: ((كبر عليَّ))، بضم الباء الموحدة على صيغة الإفراد، أي: عظم وثقل، ويروى: ((كبرا))، بالتثنية. قوله: ((صاحب صنعاء)) بفتح الصاد المهملة وسكون النون وبالمد: قاعدة اليمن ومدينتها العظمى وصاحبها الأسود العنسي، واليمامة: مدينة باليمن على مرحلتين من الطائف وصاحبها مسيلمة الكذاب، لعنه الله تعالى. ٤٣٧٦/٣٧١ - حدثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ قال سَمِعْتُ مُهْدِيَّ بنَ مَيْمُونٍ قال سَمِعْتُ ٣٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٣) أبا رَجاءِ العُطارِدِيَّ يقُولُ كَّا نَعْبُدُ الحَجَرَ فإِذا وجَدْنا حَجَراً هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وأَخَذْنا الآخَرَ فِإِذا لَمْ نَجِدْ حَجَراً جَمَعْنا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ جِئْنا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنا بِهِ فِإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنا نُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ فَلاَ نَدَعُ رُمْحاً فِيهِ حَدِيدَةٌ ولا سَهْماً فِيهِ حَدِيدَةٌ إلاَّ نَزَعْناهُ وَالْقَيْناهُ شَهَرَ رَجَبٍ. ... / ٤٣٧٧ _ وسمغتُ أبا رَجاءٍ يَقُولُ كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النبيُّ عَ لَّهِ غُلاَمَاً أرْعَى الإِبِلَ عَلَى أهْلِي فَلَمَّا سَمِعْنا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنا إلى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّاب. مطابقته للترجمة في قوله: ((مسيلمة الكذاب)) والصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي، بالخاء المعجمة: البصري الثقة، وأبو رجاء - ضد الخوف - عمران بن ملحان العطاردي، بالضم: نسبة إلى عطارد بطن من تميم، أسلم زمن النبي عَّه، ولم يره، وهذا لا يحسب من الثلاثيات لأنه لم يرو حديثاً عن النبي عَّ، بل حكى عن حاله فقط بخروجه أي: بظهوره على قومه من قريش بفتح مكة، وليس المراد منه مبدأ ظهوره، بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى المدينة. قوله: ((هو أخير))، بمعنى: خير، وليس بمعنى: أفعل التفضيل، وفي رواية الكشميهني: أحسن. بدل: أخير، والمراد بالخيرية الحسية من كونه أشد بياضاً أو نعومة ونحو ذلك من صفاة الحجارة المستحسنة. قوله: ((جثوة))، بضم الجيم وسكون الثاء المثلثة: وهي القطعة من التراب يجمع فيصير كوماً ويجمع على جثي. قوله: ((فحلبنا عليه))، أي: على التراب، والحلب على التراب إما حقيقة وإما مجاز عن التقرب إليه بصدقة له. قوله: ((ننصل الأسنة)) بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر الصاد المهملة. يقال: أنصلت الرمح: إذا نزعت منه سنانه، ونصلته إذا جعلت له نصلاً، وفي رواية الكشميهني بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الصاد، وكانوا ينزعون الحديد من السلاح إذا دخل شهر رجب لترك القتال فيه لتعظيمه. قوله: ((فلا ندع)) إلى قوله: ((وسمعت)) تفسير لقوله: ((ننصل الأسنة)) وهو جمع سنان. قوله: (شهر رجب)، أي: في شهر رجب، ویروی: لشهر رجب. قوله: ((وسمعت أبا رجاء)) ... الخ حديث آخر متصل بالإسناد المذكور، وفاعل: سمعت، مهدي بن ميمون الراوي قوله: ((إلى مسيلمة الكذاب)) بدل من قوله: ((إلى النار)) بتكرير العامل. والله أعلم. ٧٣ - قِصُ الأسْوَدِ العَنْسِيِّ أي: هذه قصة الأسود العنسي، وقد مر الكلام فيه عن قريب. ٣٧٢/ ٤٣٧٨ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ الجَزْمِيُّ حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيم حدثنا أبي عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ عُبَيْدَةَ بنِ نَشِيطٍ وكَانَ في مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ الله أنَّ عُبَيْدَ الله بِنَ عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةً قال بَلَغَنَا أنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَل في دَارِ بِئْتِ الحارِثِ ٣٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٣). وكانتْ تَحْتَهُ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ كُرَيْزٍ وهْيَ أُمُ عْدِ الله بنِ عامِرٍ فأتاهُ رسُولُ اللهِ عَّ اله ومَعَهُ ثابِتُ بنُ قَيْسٍ بن شمَّاسٍ وَهُوَ الذِي يُقالُ لهُ خَطِيبُ رَسُولِ اللهِ عَّهِ وفي يَدِ رَسُولِ الله عَّلِ قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فقال لهُ مُسَيْلِمَةُ إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنا وَبَيْنَ الأمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعدَكَ فقال النبيُّ عَلَّهِ لَوْ سأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ ما أَعْطِيْتُكَهُ وإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فيهِ ما أُرِيتُ وهذَا ثابتُ بنُ قَيْسٍ وسَيُجِيبُكَ عَنِّي فانْصَرَفَ النبيُّ عَ لهِ. [انظر الحديث ٣٦٢٠ وأطرافه]." ... /٤٣٧٩ - قال عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله سألْتُ عَبْدِ اللّه بنَ عبَّاسِ عنْ رُؤْيا رسُولِ الله عَّلِ الَّتِي ذَكَرَ فقال ابنُ عَبَّاسٍ ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ قال بَيْنَا أَنا نائِمٌ أُرِيت أنهُ وُضِعَ في يدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقُضِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما فَأُذِنَ لِي فَتَفَخْتُهُما فَطارًا فَأوَّلْتُهُما كَذَّابَيْنِ يَخْرُجان فقال عُبَيْدُ الله أحَدَهُما العَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ باليَمَنِ والآخرُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ. [انظر الحديث ٣٦٢١ وأطرافه]. ليست فيه قصة العنسي، وإنما فيه قصة مسيلمة بطريق الإرسال، وفيها ذكر العنسي وسعيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي، بفتح الجيم وسكون الراء: نسبة إلى جرم، وجرم في قبائل، في قضاعة: جرم بن زبان، وفي بجيلة: جرم بن علقمة، وفي عامله: جرم بن شعل، وفي طي: جرم وهو ثعلبة بن عمر وهو شيخ مسلم أيضاً ثقة مكثر، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان، وابن عبيدة، بضم العين: ابن نشيط، بفتح النون وكسر الشين المعجمة وبالطاء المهملة: واسمه عبد الله بن عبيدة، وبينه بقوله: وفي موضع آخر اسمه عبد الله، احترازاً عن أخيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف جداً وأخوه عبد الله ثقة، وكان عبد الله أكبر من موسى بثمانين سنة، وعبيد الله، بضم العين: ابن عبد الله، بالفتح ابن عتبة، بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي أحد الفقهاء السبعة. وفي هذا الإسناد: ثلاثة من التابعين في نسق، وهم: صالح وابن عبيدة وعبد الله. قوله: ((فنزل)) إلى قوله: ((فأتاه كريز)). بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي: ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. وفيه: وهي أم عبد الله بن عامر، وقال الدمياطي: الصواب أم أولاد عبد الله بن عامر لأنها زوجته لا أمه، فإن أم ابن عامر أروى بنت كريز، وهي والدة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وقيل: لعله كان فيه أم عبد الله بن عبد الله بن عامر فإن لعبد الله بن عامر ولداً اسمه عبد الله كاسم أبيه، وهو من بنت الحارث. واسمها: كيسة، بتشديد الياء آخر الحروف بعدها سين مهملة: وهي بنت عم عبد الله بن عامر بن كريز، ولها منه أيضاً عبد الرحمن وعبد الملك. وكانت كيسة قبل عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسيلمة الكذاب، وإذا ثبت ذلك ظهر وجه نزول مسيلمة عليها لكونها كانت امرأته. وقال الكرماني: وبنت الحارث بالمثلثة امرأة من الأنصار من بني عمدة القاري/ ج١٨ م٣ ٣٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٤) النجار. قلت: هذا من كلام ابن إسحاق، وذكر غيره أن اسمها: رملة بنت الحارث بن نعامة ابن الحارث بن زيد، وهي من الأنصار من بني النجار، ولها صحبة وتكنى أم ثابت وكانت زوج معاذ بن عفراء الصحابي المشهور، وقال ابن سعد: كانت دار بنت الحارث معدة لنزول الوفود فإنه ذكر في وفد بني محارب وبني كلاب وبني تغلب وغيرهم نزلوا في دار بنت الحارث. انتهى. قلت: إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى ذكر وجه نزول مسيلمة في دار بنت الحارث، لأنه من جملة الوفود. قوله: ((ثم جعلته)) أي: الأمر. قوله: ((بعدك))، يرد كلام ابن إسحاق أنه ادعى الشركة، ولكن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد أن رجع. قوله: ((ذکر»، على صيغة المجهول. والذاكر هو أبو هريرة، يظهر ذلك من الحديث الذي قبله. قوله: ((ففظعتهما)). من فظع بالفاء والظاء المعجمة والعين المهملة يقال: فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار، وقال الكرماني: بكسر الظاء. قلت: ليس بصحيح، بل هو بضم الظاء، وقال الجوهري: فظع الأمر بالضم فظاعة، وذكره في (دستور اللغة) من باب بصر يبصر، وفي (التوضيح) يقال: فظع الأمر، بالضم. فظاعة فهو فظيع أي شديد بشيع جاوز المقدار، وكذلك أفظع الأمر فهو مفظع، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي: نزل به أمر عظيم، وقال ابن الأثير: الفظيع الأمر الشديد. وجاء هنا متعدياً والمعروف: فظعت به وفظعت منه، فيحمل التعدية على المعنى، أي: خفتهما أو اشتد أمرهما عليَّ. قوله: ((الذي قتله فيروز باليمن)). ومن قصته أن الأسود كان له شيطانان يقال: لأحدهما: سحيق، بمهملتين وقاف مصغراً والآخر: شقيق، بمعجمة وقافين مصغراً، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمور الناس، وكان باذان عامل النبي عَ لَّهِ، بصنعاء فمات فجاء شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك صنعاء وتزوج المرزبانة زوجة باذان، فواعدها رازوبة وفيروز وغيرهما حتى دخلوا على الأسود وقد سقته المرزبانة الخمر صرفاً حتى سكر، وكان على بابه ألف حارس، فنقب فيروز من معه الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز وحز رأسه وأخرجوا المرأة وما أحبوا من متاع البيت وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى ذلك عند وفاة النبي عّ لّه، وقد مر شيء من ذلك عن قریب. ٧٤ - قِصَّةُ أهْلٍ نَجْرَانَ أي: هذا بيان قصة أهل نجران، بفتح النون وسكون الجيم: وهو بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن، يشتمل على ثلاث وسبعين قرية مسيرة يوم للراكب السريع، وكان نجران منزلاً للنصارى، وكان أهله أهل كتاب. ٤٣٨٠/٣٧٣ - حدثني عَباسُ بنُ الحُسَيْنِ حدثنا يَحيى بنُ آدَمَ عنْ إِسْرَائِيلَ عنْ أبي إسْحَاقَ عنْ صِلَة بنٍ زُفَرَ عنْ حُذَيْفَةَ قال جاءَ الْعَاقِبُ والسَّيِّدُ صاحِبًا نَجْرَانَ إلى رسول الله عَّهِ يُرِيدَانِ أَنْ يُلاَعِناهُ قال فقال أحدَهُما لِصاحِبِهِ لاَ تَفْعَلْ فَوَالله لَئِنْ كانَ نَبِيًّا فَلاَعَنَّاهُ لا نُفْلِحُ نَحْنُ ولا عَقِيبُنا مِنْ بَعْدِنا قالا إِنَّا نُعطيكَ ما سألْتَنَا وابْعَثْ مَعَنا رجلاً أمِيناً ولاَ تَبْعَثْ مَعَنَا إلاَّ ٣٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٤) أمِيناً فقال لأبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رجُلاً أمِيناً حَقَّ أمِينٍ فَاسْتَشْرَفَ لهُ أصْحابُ رسولِ الله عێِ فقال قمْ يا أبا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّحِ فَلمَّا قامَ قال رسُولُ الله عَّلَِّ هَذا أَمِينُ هَذِه الأمَّةِ. [انظر الحديث ٣٧٤٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعباس، بالباء الموحدة: ابن الحسين أبو الفضل البغدادي، مات قريباً من سنة أربعين ومائتين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث مفرداً وآخر في التهجد مقروناً، ويحيى بن آدم بن سليمان القرشي الكوفي صاحب الثوري. وقد أخرج الحاكم في (المستدرك) عن يحيى هذا بهذا الإسناد عن ابن مسعود بدل حذيفة، وكذلك أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة من طريق آخر عن إسرائيل. ورجح الدارقطني في (العلل) هذه الرواية ورد الترجيح بأن أصل الحديث رواه شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة مثل حديث الباب، وقد مر في مناقب أبي عبيدة ويحيى عن قريب أيضاً، فالبخاري استظهر برواية شعبة، والظاهر من هذا أن الطريقين صحيحان، والله أعلم. وقال المزي: وحذيفة أصح، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وصلة بن زفر العبسي الكوفي، وحذيفة بن اليمان العبسي. والحديث أخرجه البخاري في خبر الواحد أيضاً. وأخرجه بقية الجماعة غير أبي داود. قوله: ((جاء العاقب))، بالعين المهملة وبالقاف المكسورة وبالباء الموحدة: واسمه عبد المسيح. قوله: ((والسيد))، بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، واسمه: الأيهم، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، ويقال: شرحبيل، وذكر ابن سعد أن رسول الله عَبّه، كتب إلى أهل نجران فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم فيهم العاقب وهو عبد المسيح - رجل من كندة - وأبو الحارث بن علقمة - رجل من ربيعة - وأخوه كرز والسيد وأوس ابنا الحارث وزيد بن قيس وشيبة وخويلد وخالد وعمرو وعبد الله، وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم: العاقب أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه، وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، والسيد وهو صاحب رحالهم، فدخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة بالحرير فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق، فقال عَ له: دعوهم، ثم أتوا النبي عَّ له فأعرض عنهم ولم يكلمهم، فقال لهم عثمان: ذلك من أجل زيكم فانصرفوا يومهم ثم غدوا عليه بزي الرهبان، فسلموا فرد عليهم ودعاهم إلى الإسلام فأبوا وكثر الكلام والدجاج وتلا عليهم القرآن، وقال رسول الله عَ ليه: إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم بأهلكم فانصرفوا على ذلك. قوله: ((يريدان أن يلاعناه))، أي: يباهلاه، من الملاعنة: وهي المباهلة وفيه نزلت: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساء كم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل﴾ [آل عمران: ٦١] والمباهلة أن يجتمع قوم إذا اختلفوا في شيء فيقولون: لعنة الله على الظالم. قوله: ((فيقال أحدهما لصاحبه)) ذكر أبو نعيم في الصحابة أنه السيد، وقيل: هو العاقب، وقيل: شرحبيل. قوله: ((فلاعناه))، بفتح العين وتشديد النون على صيغة المتكلم مع الغير وفي رواية الكشميهني: فلاعننا، بفتح النونين على أن: لاعن، فعل ٣٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٤) ماض فيه الضمير يرجع إلى رسول الله عَّةٍ و: نا مفعوله. قوله: ((من بعدنا)) وفي رواية ابن مسعود ولا عقبنا من بعدنا أبداً. قوله: ((قالا))، أي: العاقب والسيد: ((إنا نعطيك ما سألتنا)) وذلك بعد أن انصرفوا من عند رسول الله عَ ل وهم ممتنعون عن الإسلام، كما ذكرنا عن قريب، وجاء السيد والعاقب وقالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وفي رواية ابن سعد: فغدا عبد المسيح وهو العاقب ورجلان من ذوي رأيهم فقالوا: قد بدا لنا أن لا نباهلك، فاحكم علينا بما أحببت ونصالحك، فصالحهم على ألفي حلة في رجب وألف في صفر أو قيمة ذلك من الأواق، وعلى عارية ثلاثين درعاً وثلاثين رمحاً وثلاثين بعيراً وثلاثين فرساً إن كان باليمن كيد. ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي عَّله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم غائبهم وشاهدهم وبيعهم، لا يغير أسقف عن سقيفاه ولا راهب عن رهبانيته ولا واقف عن وقفانيته، وأشهد على ذلك شهوداً منهم أبو سفيان والأقرع بن حابس والمغيرة بن شعبة فرجعوا إلى بلادهم، فلم يلبث السيد والعاقب إلاَّ يسيراً حتى رجعا إلى النبي عَ له. فأسلما. انتهى. قوله: ((فاستشرف))، من الاستشراف وهو الإطلاع، وأصله أن تضع يدك على حاجبك وتنظر، كالذي يستظل من الشمس، حتى يستبين الشيء، والحاصل أنهم ترقبوا له كل منهم يأمل أن يكون هو المبعوث، إليهم، فإن قلت: ذكر ابن إسحاق أن النبي عّ لّه بعث علياً رضي الله تعالى عنه، إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزئيتهم. قلت: قصة على غير صَلىالله قصة أبي عبيدة، فإن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع، وعلي أرسله النبي بعد ذلك فقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية، وأخذ ممن أسلم منهم ما استحق عليه من الصدقة. ٤٣٨١/٣٧٤ - حدثنا محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ حدثنا شُعْبَةُ قال سَمِعْتُ أبا إسْحاقَ عنْ صِلَةَ بنِ زُفَرَ عنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال جاءَ أهْلُ نَجْرَانَ إلى النبيِّ عَ لَّهِ فقالوا ابْعَثْ لَنَا رَبجلاً أمِيناً فقال لأبعثَنَّ إِلَيكُمْ رجلاً أميناً حَقَّ أمِينٍ فَاسْتَشْرَفَ لَهُ الناسُ فبَعَث أبا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ. [انظر الحديث ٣٧٤٥ وطرفيه]. هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه مختصراً، وأخرجه في مناقب أبي عبيدة عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة إلى آخره. ٣٧٥/ ٤٣٨٢ - حدثنا أَبُو الوَليد حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ خالِدٍ عنْ أبي قِلابَةَ عنْ أنَسٍ عنِ النبيِّ عَّ الِ قال لِكلِّ أمةٍ أُمِينٌ وأمينُ هذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ رضي الله عنهُ [انظر الحديث ٣٧٤٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه عَّمِ قاله حين بعثه إلى نجران بقرينة الحديث السابق، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري، وأبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي. ومضى الحديث في مناقب أبي عبيدة فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن عبد الأعلى عن خالد عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنهم، ٣٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٥) ومضى الكلام فيه هناك. ٧٥ - قِصَّةُ عُمَانَ والبَخْرَيْنِ أي: هذا في بيان قصة عمان، بضم العين المهملة وتخفيف الميم. وقال عياض: فرضة بلاد اليمن ولم يزد في تعريفها شيئاً، وقال الرشاطي: عمان في اليمن، سميت بعمان ابن سبأ وفي بلاد الشام بلدة يقال لها: عمان، بفتح العين وتشديد الميم وليست بمرادة هنا قطعاً. والبحرين - ثنية بحر في الأصل - موضع بين البصرة وعمان، والنسبة إليه بحراني. ٣٧٦ / ٤٣٨٣ - حدثنا قُتَيِّبَةُ بنُ سعِيدِ حدَّثنا سُفْيانُ سمِعَ ابنُ المُنْكَدِرَ جَابِرَ بنَ عبْدٍ الله رضي الله عنهما يقُولُ قال لي رسُولُ اللهِ عََّلِ لوْ قَدْ جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ لِقَدْ أَعْطَيْتُكَ هِكَذا وهَكَذَا ثَلاثاً فَلَمْ يَقْدَمْ مالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رسولُ اللهِ عَ لّهِ فَلمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنادِياً فنادى مَنْ كانَ لهُ عنْدَ النبيِّ عَّهِ ديْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي قالِ جَابِرٌ فَجْتُ أبا بَكْرٍ فأخْبَرْتُهُ أن النبيَّ عَِّ قَال لَوْ قَدْ جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ أعْطَيْتُكَ هكذَا وهَكَذَا ثَلاثا قال فَأَعْطاني قال جائِرٌ فَلَقِيتُ أَبا بكْرٍ بعدَ ذَاكَ فَسأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يَعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِئَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي فَقُلْتُ لهُ قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي فَإِمَّا أَنْ تُعْطِينَي وإِمَّا أنْ تَبْخَلَ عَنِّي فقال أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي وأيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْل قالَها ثَلاثً ما مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إلاَّ وأنا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. [انظر الحديث ٢٢٩٦ وأطرافه]. ليس فيه قصة عمان ولا قصة البحرين، ولكن يمكن أن يكون قد أشار إلى ذلك بقوله: ((لو قد جاء مال البحرين)) فإنه يدل على أنه عَّ له، بعث إليهم على ما رواه الطبراني من حديث المسور بن مخرمة، قال: بعث رسول الله عَّه، رسله إلى الملوك وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني جلندي ملك عمان، وفيه: فرجعوا جميعاً قبل وفاة رسول الله عَ لّه، وأنه توفي وعمرو بالحبرين. قلت: جيفر، بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء بعدها الراء، و: عياذ، بكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها ذال معجمة، و: الجلندي، بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون وفتح الدال مقصوراً، و: سفيان هو ابن عيينة. قوله: ((سمع ابن المنكدر))، أي: محمد جابر بن عبد الله، فابن المنكدر فاعل سمع، وجابر بن عبد الله بالنصب مفعوله، وفي رواية الحميدي في (مسنده): حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن المنكدر، وقال: سمعت جابراً، والحديث مضى في كتاب الهبة، في: باب إذا وهبه هبة أو وعد، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان إلى آخره، وفيه اختصار. قوله: ((أقلت: تبخل عني؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار أي: أتنسب إليَّ البخل. قوله: (أدوا)): ضبطه الدمياطي بخطه بالهمزة، وقال ابن التين: إنه غير مهموز، وقال ابن الأثير في باب الدال مع الواو: ومنه الحديث: وأي داء أدوى من البخل، أي: أي عيب أقبح منه، والصواب أدوأ بالهمزة، والبخل بضم الياء وسكون الخاء وبفتحها، وهو أن يمنع المرء ما يجب عليه فلا يؤديه. ٣٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٦) وعنْ عَمْرٍو عنْ مُحَمَّدٍ بنِ علِيٍّ سمِعْتُ جابِرَ بنَ عبْدِ الله يقُولُ جِئْتُهُ فقال لِي أَبُو بَكْرٍ عُدَّها فَعَدَدْتُها فَوَجَدْتُها خَمْسِمِائَةٍ فقال خُذْ مِثْلَها مَرَّتَيْنِ. هذا معطوف على الإسناد الأول، وعمرو هو ابن دينار، ومحمد بن علي هو ابن الحنفية رضي الله تعالى عنه، ووقع في رواية الحميدي: حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكر إلى آخره، وهذا مضى في الكفالة في: باب من تكفل عن ميت ديناً، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو وسمع محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، إلى آخره، فلينظر هناك، وصاحب (التلويح) قد ذهل عنه فقال: أخرجه مسلم في (صحيحه) عن إسحاق عن سفيان عنه، وقد مر الكلام فيه هناك. ٧٦ - بابُ قُدُومِ الأشْعَرِيِّينَ وأهْلِ اليَمَنِ أي: هذا باب في بيان قدوم الأشعريين، وهو جمع أشعري، نسبة إلى الأشعر، وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، وإنما قيل له: الأشعر، لأنه ولدته أمه أشعراً، والشعر على كل شيء منه. وقال الكرماني: قوله: الأشعرين، بحذف إحدى اليائين وتخفيف الباقي. قوله: ((وأهل اليمن))، من عطف العام على الخاص، لأن الأشعريين من أهل اليمن. وقال أبُو موسى عن النبيِّ يَّهِ هُمْ مِنِّي وأنا مِنْهُمْ. أي: وقال أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري عن النبي عَّله: هم أي: الأشعريون مني، وأراد به المبالغة في اتصالهم في الطريق واتفاقهم على الطاعة، وكلمة: من، هنا تسمى بمن الاتصالية أي: هم متصلون بي فيما ذكرناه، وهو طرف حديث قد وصله البخاري في الشركة في الطعام: حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حماد بن أسامة عن بريد عن أبي بريدة عن أبي موسى، قال: قال النبي عَّ: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة ... الحديث، وفي آخره: فهم مني وأنا منهم، ومر الكلام فيه هناك. ٣٧٧ / ٤٣٨٤ - حدثني عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدٍ وإِسْحاقُ بنُ نَصْرٍ قالاً حدثنا يَحْيَى بِنُ آدَمَ حدّثنا ابنُ أبي زَائِدَةَ عن أَبِيهِ عنْ أبي إسحاقَ عنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ عِنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قال قَدِمْتُ أنا وأخِي مِنَ اليَمَنِ فَمَكَثْنا حِيناً ما نُرَى ابْنَ مَشْعُودٍ وَأَمَّهُ إلاَّ من أهْلِ البَيْتِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ ولُزُومِهِمْ لَهُ. [انظر الحديث ٣٧٦٣]. مطابقته للترجمة في قوله: ((قدمت أنا وأخي من اليمن)) وعبد الله بن محمد المعروف بالسندي، وإسحاق بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري، ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، وسقط في رواية أبي زيد المروزي ذكر شيخي البخاري المذكورين، وابتداء الإسناد بيحيى بن آدم، والصواب ثبوتهما، لأن البخاري لم يدرك يحيى بن آدم وابن أبي زائدة وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، واسمه: ميمون، ويقال: خالد الهمداني الكوفي، ٣٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٦) يروي عن أبيه زكريا الأعمى الكوفي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، والأسود بن يزيد - من الزيادة - النخعي الكوفي. والحديث مضى في فضل ابن مسعود، أخرجه عن محمد بن العلاء عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد إلى آخره. قوله: ((أنا وأخي)، واسم أخيه: أبو رهم وأبو بردة. قوله: ((ما نرى))، بضم النون أي: ما نظن. قوله: ((وأمه)) واسم أمه أم عبد بنت عبد ود بن سواء بن قريم، وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ولها صحبة. قوله: ((من أهل البيت)) أي: بيت النبي عَ له. ٤٣٨٥/٣٧٨ - حدثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنا عبْدُ السَّلاَمِ عنْ أَيُّوبَ عنْ أبي قِلابَةَ عنْ زَهْدَمِ قال لما قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ جَرْمٍ وإنا لُجُلوسٌ عِنْدَهُ وهُوَ يَتَغَذَّى دَجاجاً وفي القَوْمِ رجُلٌ جالِسٌ فَدَعاهُ إلى الغَداءِ فقال إنِّي رَأَيْتُهُ يأْكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ فقال هَلُمَّ فإِنِّي رأيْتُ النبيَّ عَّهِ يَأْكُلُهُ فقال إنِّي حَلَفْتُ لا آكُلُهُ فقال هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عنْ يَمِينِكَ إِنَّا أَتَيْنا النبيَّ عَ لَه فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فأتَى أَنْ يَحْمِلنَا فاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أنْ لا يَحْمِلَنَا ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النّبِيُّ عَلَّهِ أَنْ أَتِيَ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَأمَرَ لنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ فَلَمَّا قَبَضْناها قُلْنَا تَغَفَّلْنا النبيَّ عَّلِ يَمِينَهُ لا تُفْلِحُ بَعْدَها أبداً فأتْتُهُ فَقُلْتُ يا رسُولَ اللهِ إِنَّكَ حلَفْتَ أنْ لاَ تَحْمِلَنا وَقَدْ حَمَلْتَنَا قال أجَلْ ولَكِنْ لاَ أَخْلِفُ عَلى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَها خيْراً مِنْها إِلا أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْها. [انظر الحديث ٣١٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إنا أتينا النبي عٍَّ، في نفر من الأشعريين)) أي: في جماعة منهم، وكان طلبهم عند إرادة النبي عَّله، غزوة تبوك - وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد السلام بن حرب سكن الكوفة وهو من أفراده، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي، وزهدم، بفتح الزاي وسكون الهاء على وزن جعفر، ابن مضرب، بالضاد المعجمة وكسر الراء: الجرمي الأزدي البصري. والحديث مضى في الخمس أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب، وفيه بعض زيادة، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((لما قدم أبو موسى)) قال الكرماني: حين قدم اليمن، ونسبه بعضهم إلى الوهم، فقال: أي لما قدم الكوفة أميراً عليها في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، ثم قال: لأن زهدماً لم يكن من أهل اليمن. قوله: ((من جرم)) وهي قبيلة مشهورة ينسبون إلى جرم بن ربان، براء وباء موحدة مشددة: ابن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. قوله: ((فقذرته))، بفتح القاف وكسر الذال المعجمة وفتحها أي: استقذرته وكرهته. قوله: ((هلم)) من أسماء الأفعال ومعناه: تعال. قوله: ((ذود))، بفتح الذال المعجمة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر. قوله: ((تغفلنا النبي عَ لَّ))، أي: استغفلنا واغتنمنا غفلته. ٤٣٨٦/٣٧٩ - حدثني عَمْرُو بنُ علِيٍّ حدثنا أبُو عاصِمِ حدَّثنا سُفْيانُ حدثنا أبُو صَخْرَةَ جامِعُ بْنُ شَدَّادٍ حدثنا صفْوَانُ بنُ مُحرزٍ المَازِنيُّ حدثنا عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ قال جاءَتْ ٤٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٧٦) بَنو تَمِيم إلى رسُولِ الله عَ لَّلِ فقال أبْشِرُوا يا بني تَمِيم قالُوا أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنا فَأَعْطِنا فَتَغَيَّرَ وجْهُ رسُولِ اللهِ عَِّ فَجاءَ ناسٌ مِنْ أهْلِ اليَمَنِ فقال النبيُّ ◌َّهِ اقْبَلُوا البُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْها بَنُو ◌َِيم قالُوا قَدْ قَبِلْنا يا رسُولَ الله. [انظر الحديث ٣١٩٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فجاء ناس من أهل اليمن))، وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد. والحديث مضى في أول بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز إلى آخره. فإن قلت: قدوم وفد بني تميم كان سنة تسع، وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقيب فتح خيبر سنة سبع؟ قلت: يحتمل أن طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك. ٣٨٠/ ٤٣٨٧ - حدثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمدِ الجُعْفِيُّ حدَّثنا وهْبُ بنُ جَرِير حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ إِسْماعِيل بن أبي خالِدٍ عنْ قَيْسٍ بن أبي حازمٍ عنْ أبي مَسْعُودٍ أَنَّ النّبِيَّ عَِّ قال الإِيمانُ لهُهُنا وأشارَ بِيَدِهِ إِلى اليَمَنِ أو الجفاءُ وغِلَظُ القُلُوبِ في الفَدَّادِينَ عِنْدَ أَصُولِ أَذْناب الإِبلِ مِنَ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشيطانِ رَبِيعَةً وَمُضَرَ. [انظر الحديث ٣٣٠٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة من حيث الاستطراد لأجل ذكر اليمن فيها. وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري. والحديث مضى في أواخر كتاب بدء الخلق في: باب خير مال المسلم غنم، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن إسماعيل .. إلى آخره. قوله: ((إلى اليمن)) أي: إلى جهة اليمن، ويراد به أهل البلد لا من ينتسب إليه من غيره. قوله: ((في الفدادين))، تفسيره على وجهين أحدهما: أن يكون جمع الفداد - بالتشديد - وهو الشديد الصوت وذلك من دأب أصحاب الإبل. والآخر: أن يكون جمع الفداد -. بالتخفيف - وهو آلة الحرث، وإنما ذم هؤلاء لأنهم يشتغلون عن أمور الدين ويلتهون عن أمور الآخرة. قوله: ((من حيث يطلع))، يعني من جهة الشرق، وعبر عن الشرق بذلك لأن الشيطان ينصب في محاذاة المطلع حتى إذا طلعت الشمس كانت بين جانبي رأسه فتقع السجدة له حين تسجد عبدة الشمس لها. قوله: ((ربيعة ومضر))، قبيلتان مشهورتان بالفتح فيهما لأنهما بدل من الفدادين، وغير المنصرف يكون مفتوحاً في موضع الجر، ويجوز أن يكونا مرفوعين على تقدير: هم ربيعة ومضر، فيكون المبتدأ فيه محذوفاً. ٤٣٨٨/٣٨١ - حدثنا محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ عِنْ شُعْبَةَ عن سُلَيْمانَ عَنْ ذَكْوَانَ عِنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ عن النّبِي عَِّ قال أتاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وألْيَنُ قُلُوباً الإيمانُ يَمَانٍ والحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ وَالفَخْرُ والخُيَلاءُ في أصحاب الإِبلِ والسَّكِينَةُ والوَقَّارُ في أَهْلِ الغَنَمِ. [انظر الحديث ٣٣٠١ وأطرافه].