Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
قال إنَّ قُرَيْشَاً جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ وهُمْ مُقَاتِلُوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيْتِ وما نِعُوكَ فَقال أَشِيرُوا
أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيٍّ هُؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عنِ
البَيْتِ فإنْ يأتُونَا كانَ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَيْنَاً مِنَ المُشْرِكِينَ وإلَّ تَرَكْنَاهُمْ مَخْرُوبِينَ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ يا رَسُولَ الله خَرَجْتَ عامِدَاً لِهِذَا الْبَيْتِ لاَ تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ ولاَ حَرْبَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَه
فَمَنْ صَدَّنَا عنْهُ قاتَلْناهُ قال امْضُوا عَلَى اسم الله. [انظر الحديثين ١٦٩٤ و١٦٩٥
وأطرافهما].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي، وسفيان هو ابن
عيينة، والمسور، بكسر الميم، ومخرمة بفتحها، وقد ذكر هؤلاء غير مرة.
والحديث مضى في كتاب الشروط في: باب الشروط في الجهاد، مطولاً جداً،
ومضى الكلام فيه هناك، ولنذكر هنا ما لم يذكر هناك.
قوله: ((هذا الحديث))، أشار به إلى الحديث الذي ذكره هنا. قوله: ((حفظت بعضه))،
القائل هو سفيان أي: سمعت بعض الحديث عن الزهري. قوله: ((وثبتني معمر))، أي: جعلني
معمر بن راشد ثابتاً فيما سمعته من الزهري ههنا. قوله: ((عام الحديبية))، وهو عام ست من
الهجرة، وقد بسطنا الكلام فيه في أول الباب، وكذلك مر الكلام في قوله: ((بضع عشرة
مائة)) قوله: ((فلما أتى ذا الحليفة)) أي: فلما جاء النبي عَِّ، المكان الذي يسمى ذا
الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة وهي التي تسمى: أبار علي، رضي الله تعالى عنه. قوله:
((وأشعره)) من الإشعار، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: ((بعث عيناً))، أي: جاسوساً. قوله: ((من
خزاعة))، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي، وهي في الأزد وفي قضاعة، والتي في الأزد
تنسب إلى خزاعة وهو عمرو بن ربيعة، والتي في قضاعة بطن وهو خزاعة بن مالك، واسم
هذا العين: بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي، قال أبو عمر: أسلم سنة ست من
الهجرة وشهد الحديبية، وبسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة. قوله: ((بغدير
الأشظاظ)) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالظاءين المعجمتين، وقال الكرماني:
بالمهملتين، وقيل: بالمعجمتين، موضع تلقاء الحديبية، وضبطه البكري أيضاً بالمهملتين،
وقال الهروي: هو بملتقى الطريقين من عسفان للخارج إلى مكة على يمينك بمقدار ميلين،
وربما اجتمع فيه الماء وليس ثمة غدير غيره، والغدير مجتمع الماء. قوله: ((الأحابيش))،
بالحاء المهملة وبالباء الموحدة والشين المعجمة - على وزن المصابيح - الجماعة من الناس
ليسوا من قبيلة واحدة، وقال ابن الأثير: هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في
محاربتهم قريشاً، والتحبش التجمع، وقيل: حالفوا قريشاً تحت جبل يسمى حبيشاً فسموا
بذلك. قوله: ((من المشركين)) يتعلق بقوله: ((قطع)) أي: إن يأتونا كان الله تعالى قد قطع
منهم جاسوساً، يعني الذي بعثه رسول الله، عَّ له، أي: غايته أنا كنا كمن لم يبعث الجاسوس
ولم يعبر الطريق، وواجههم بالقتال، وإن لم يأتونا نهبنا عيالهم وأموالهم وتركناهم محروبين،
بالحاء المهملة الراء، أي: مسلوبين منهوبين، يقال: حربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء، وقد

٣٠٢
٦٤ _ كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
حرب ماله، أي: سلبه فهو محروب، وقال الخطابي: المحفوظ منه كان الله قد قطع عنقاً -
بالقاف - أي: جماعة من أهل الكفر فيقل عددهم وتهن بذلك قوتهم، قال الخليل: جاء القوم
عنقاً أي: طوائف، والأعناق الرؤساء، قوله: ((فتوجه)) أمر من توجه يتوجه. قوله: ((له)) أي:
البيت. قوله: ((ومن صدنا عنه))، أي: ومن منعنا من البيت.
٤١٨٠/٢٠٥ - ٤١٨١ - حدّثفي إِسْحَاقُ أُخْبَرَنا يَعْقُوبُ حدَّثَنِي ابنُ أَخِي ابنِ شِهَابٍ
عنْ عَمِّهِ أَخْبرَنِي عُرْوَةُ بِنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ والمِشْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرَاً
مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ عَّه فِي عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَّةِ فَكَانَ فِيمَا أَخْبِرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ
رسُولُ اللهِ عََّلِ سُهَيْلَ بنَ عَمْرِو يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ المُدَّةِ وكانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بنُ
عَمْرِو أنَّهُ قال لا يأتِيكَ مِنَّا أَحَد وإنْ كانَ علَى دِينكَ إلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وأبى
سُهَيْلٌ أنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللهِ عَلِه إلاَّ عَلَى ذُلِكَ فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذُلِكَ وَامَّعَضُوا فَتَكَلَّمُوا فِيهِ
فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلُ أنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ الله عَّلِ إلاَّ علَى ذُلِكَ كَاتَبَهُ رَسُولُ اللهِ عََِّّ فِرَدَّ رَسُولُ
اللهِ عَّلِ أبا جَنْدَلِ بِنَ سُهَيْلٍ يُؤْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو ولَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللهِ عَ لَّ أَحَدٌ
مِنَ الرِّجَالِ إلَّ ردَّهُ في تِلْكَ المدَّةِ وإنْ كانَ مُسْلِمَاً وجاءَتِ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَكَانَتْ أُمّ
كَلْثُومِ بِنْتُ عُقْبَةَ بنِ أبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِعَ لّهِ وَهْيَ عاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا
يَسْأَلُونَّ رَسُولَ الله عَ لَلِ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ الله تعالى في المُؤْمِنَاتِ ما أَنْزِلَ. [انظر
الحديثين ١٦٩٤ و١٩٩٥ وأطرافهما].
... / ٤١٨٢ - قَالَ ابنُ شِهَابٍ وأخبرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله تعالى
عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ عَ لِ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّلِ كان يَمْتَحِنُ مَنْ هاجَرَ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ
الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]. وعَنْ عَمِّهِ قالَ بلَغَنَا
حِينَ أَمَرَ الله رسُولَهُ عَُّلِ أَنْ يَرُدَّ إلى المُشْرِكِينَ ما أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَبَلَغَنا
أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ. [انظر الحديث ٢٧١٣ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور. وإسحاق هو ابن راهويه، ويعقوب هو ابن
إبراهيم بن سعد وابن أخي ابن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب وعمه
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
قوله: ((على قضية المدة))، أي: المصالحة في المدة المعينة. قوله: ((أن يقاضي))،
أي: يصالح ويحاكم. قوله: ((وامعضوا))، بتشديد الميم وفتح العين المهملة وضم الضاد
المعجمة، وأصله: انمعضوا، بالنون قبل الميم فأدغمت النون في الميم، وفي رواية
الكشميهني: امتعضوا، بالتاء المثناة من: الامتعاض، يقال: إنمعض من شيء سمعه وامتعض إذا
غضب وشق عليه، وفي (المطالع) للأصيلي والهمداني: امتعظوا بمعنى كرهوا، وهو غير
صحيح في الخط والهجاء، وإنما يصح: امتعضوا، بضاد غير مشالة كما عند أبي ذر وعبدوس
بمعنى: كرهوا وأنفوا، ووقع عند القابسي: امعظوا، بتشديد الميم وظاء معجمة، وعند بعضهم:

٣٠٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
اتغظوا، من الغيظ، وعند بعضهم عن النسفي: وانغضوا، بغين معجمة وضاد معجمة غير مشالة
من الإنغاص وهو الاضطراب، قال: وكل هذه الروايات إحالات وتعبيرات ولا وجه لشيء من
ذلك إلا: امتعضوا. قوله: ((مهاجرات))، حال من المؤمنات. قوله: ((أم كلثوم بنت عقبة))،
بضم العين وسكون القاف: ابن أبي معيط واسمه أبان بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو ذكوان
ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وقال أبو عمر: أسلمت أم كلثوم بمكة قبل أن تأخذ
النساء في الهجرة إلى المدينة ثم هاجرت وبايعت فهي من المهاجرات المبايعات، وقيل: هي
أول من هاجر من النساء، وكانت هجرتها سنة سبع في الهدنة التي كانت بين رسول الله،
عَّهُ وبين المشركين من قريش، وقال ابن إسحاق: هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
في هدنة الحديبية فخرج أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة حتى قدما على رسول الله عَ طفلٍ
يسألانه أن يردها عليهما بالعهد الذي كان بينه وبين قريش في الحديبية، فلم يفعل، وقال:
أبى الله ذلك. قال أبو عمر: يقولون إنها مشت على قدميها من مكة إلى المدينة، فلما قدمت
المدينة تزوجها زيد بن حارثة فقتل عنها يوم مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له زينب
ثم طلقها، فتزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وعوفاً، ومات عنها فتزوجها
عمرو بن العاص، فمكثت عنده شهراً وماتت، وهي أخت عثمان لأمه، وأمها أروى بنت كريز
بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. قوله: ((وهي عاتق)) أي: شابة، وقيل: من
أشرفت على البلوغ، وقيل: من لم تتزوج.
قوله: ((قال ابن شهاب: وأخبرنى عروة)) هو موصول بالإسناد المذكور، وقد وصله
الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم به. قوله: ((كان يمتحن))، من
الامتحان وهو الابتلاء، أي: كان يمتحنهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنه
صدق إيمانهن، وعن ابن عباس: معنى: امتحانهن: أن يستحلفن من خرجن من بغض زوج،
وما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض، وما خرجن التماس دنيا، وما خرجن إلاَّ حباً لله
ورسوله. قوله: ((بهذه الآية)) وهي قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ییایعنك على
أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن﴾ [الممتحنة: ١٢]. الآية، وسبب نزول هذه الآية ما
ذكره المفسرون: أن الله تعالى لما نصر رسوله وفتح مكة وفرغ من بيعة الرجال جاءت النساء
يبايعنه، فنزلت هذه الآية، وهو على الصفا وعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أسفل منه
وهو يبايع النساء بأمر رسول الله، عَّهِ، ويبلغهن عنه. قوله: ((وعن عمه))، هو عطف على
قوله: ((حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمه))، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((قال
بلغنا ... )) إلى آخره، مرسل وهو موصول من رواية معمر. قوله: ((ما أنفقوا)، أي: أمر النبي
مَِّ، برد ما أنفق المشركون على نسائهم المهاجرات إليهم، وقال أبو زيد من أصحابنا
الحنفية: هو عند أهل العلم مخصوص بنساء أهل العهد والصلح، وكان الامتحان أن
تستحلف المهاجرة أنها ما خرجت ناشزة ولا هاجرت إلاَّ لله ولرسوله، فإذا حلفت لم ترد
ورد صداقها إلى بعلها، وإن كانت من غير أهل العهد لم تستحلف ولم يرد صداقها. قوله:

٣٠٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
((وبلغنا أن أبا بصير ... فذكره مطولاً)) أشار به إلى ما مضى من قصة أبي بصير في كتاب
الشروط مطولاً، واختصره ههنا، وأبو بصير، بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة، وقد
اختلف في اسمه ونسبه، وقد مر الكلام فيه في كتاب الشروط.
٢٠٦ / ٤١٨٣ - حدّثنا قُتَيِّبَةُ عنْ مالِكِ عنْ نافِعٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله تعالى
عنهُما خرَجَ مُعْتَمِرَاً في الْفِتْنَةِ فقال إنْ صُدِدْتُ عنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ الله
عَّهِ فَأهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ الله عَُّلِ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ. [انظر الحديث
١٦٣٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((عام الحديبية)) والحديث مضى في كتاب الحج في:
باب إذا أحصر المعتمر، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره. قوله:
((في الفتنة)) أي: في أيام الفتنة. قوله: ((إن صددت))، على صيغة المجهول أي: إن منعت.
٢٠٧ / ٤١٨٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثَنَا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّهُ
أهَلَّ وقال إنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فِعَلَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشِ بَيْنَهُ وَتَلا
﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رسُولِ اللهِ أُسْوَّةٌ حَسَنَةٍ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [انظر الحديث ١٦٣٩
وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان
عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع، وهذا أيضاً مضى في الحج في الباب المذكور
مطولاً. قوله: ((وبينه)) أي: وبين البيت.
٢٠٨/ ٤١٨٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أسْمَاءَ حدَّثَنا مُجُوَيْرِيَةُ عنْ نَافِعِ أَنَّ عُبَيْدَ
الله بنَ عَبْدِ الله وسالِمَ بنَ عَبْدِ الله أُخْبرَاهُ أَنَّهُمَا كلَّمَا عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ (ح).
وحدّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا بجوَيْرِيَّةُ عنْ نافِعِ أنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ الله قال لَهُ لَوْ
أَقَمْتَ العامَ فإِنِّي أَخَافُ أَنْ لا تَصِلَ إلى البَيْتِ قال خَرَجْنَا معَ النَّبِيِّ عَلَّهِ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ
دونَ البَيْتِ فَنَحَرَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ هِدَايَاهُ وحَلَقَ وقَصَّرَ أَصْحَابُهُ وقال أَشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْ جَبْتُ عُمْرَةً
فإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وبَيْنَ البَيْتِ طُفْتُ وإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيْتِ صنَعْتُ كَمَا صنَعَ رسُولُ الله
عَ لَِّ فَسارَ ساعَةً ثُمَّ قالَ ما أُرَى شأنُهُمَا إِلاَّ واجِدَاً أشهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أوْجَبْتُ حََّةً معَ
عُمْرَتِي فَطَافَ طَوَافَاً واحِدَاً وسَغْيَاً واحِدَاً حتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعَاً. [انظر الحديث ١٦٣٩
وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن عبد الله بن محمد ... إلى آخره، وقد
مضى في كتاب الحج في الباب المذكور بأتم منه، وجويرية - مصغر الجارية - ابن أسماء بن
عبيد الله البصري.
قوله: ((أن بعض بني عبد الله)) يعني: عبد الله بن عمر، والمذكور في الحج عن نافع:

٣٠٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الجيش
بابن الزبير، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام ... الحديث، وقد مر الكلام فيه مستوفىّ هناك.
٢٠٩ /٤١٨٦ - حدَّثني شُجَاعُ بنُ الوَلِيدِ سمِعَ النضْرَ بنَ مُحَمَّدٍ حدَّثَنَا صَخْرٌ عنْ
نافِعِ قَال إِنَّ النَّاسَ يتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ ولَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ
الحَدَثِيَةِ أَرْسَلَ عبد الله إلى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ يأْتِي بِهِ لِيُقاتِلَ عَلَيْهِ ورسُولُ الله
عَ ◌ّلِ يُبَابِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ وعُمَرُ لاَ يَدْرِي بِذَلِكَ فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللهِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الفَرَس فجَاءَ بِهِ
إِلَى عُمَرَ وعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ فَأَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله عَ لِ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قال فانْطَلَقَ
فَذَهَبَ معَهُ حتَّى بايَعَ رَسُولَ الله عَّهِ فَهْيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَّرَ.
[انظر الحديث ٣٩١٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وشجاع بن الوليد أبو الليث البخاري، بالباء الموحدة،
مؤدب الحسن بن العلاء السعدي الأمير، وهو من أقران البخاري، وسمع منه قليلاً وليس له
في البخاري إلاَّ هذا الموضع، وقال الحافظ المزي، وقع في عامة النسخ من (الصحيح)
أخبرنا شجاع بن الوليد، وفي بعضها: حدثني، وزعم أبو مسعود أنه في كتاب البخاري:
شجاع بن الوليد، ولم يقل: حدثنا ولا أخبرنا، والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة
ابن محمد الجرشي، بضم الجيم وفتحِ الراء بعدها شين معجمة: اليماني أبو محمد، وروى
عنه مسلم أيضاً، وماله في البخاري إلاَّ هذا الحديث، وصخر، بفتح الصاد المهملة وسكون
الخاء المعجمة: ابن جويرية النميري، يعد في البصريين.
وظاهر هذا الطريق الإرسال ولكن الطريق التي بعدها توضح أن نافعاً حمله عن ابن
عمر.
قوله: ((وعمر يستلئم))، الواو فيه للحال، ومعنى: يستلئم، أي: يلبس لأمته - بالهمز -
وهي السلاح، يعني: الدرع.
... / ٤١٨٧ _ وقَالَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ حدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم حدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ
العُمَرِيُّ أَخْبَرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ يَوْمَ
الحُدَيْبِيَّةِ تَفَرَّقُوا في ظِلاَلِ الشَّجَرِ فإذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بالنِّبِيِّ عَ الَلِ فَقال يا عَبْد الله انْظُر ما
شأنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ عَُّلَّهِ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ
فَبَايَع. [انظر الحديث ٣٩١٦ وطرفه].
هكذا وقع في كثير من النسخ بصورة التعليق، وفي بعض النسخ: وقال لي. وأخرجه
الإسماعيلي موصولاً عن الحسن بن سفيان عن دحيم، بضم الدال وفتح الحاء المهملتين،
واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم بالإسناد المذكور.
قوله: ((محدقون بالنبي عَّالله)) أي: محيطون به ناظرون إليه، ومنه: الحديقة، سميت
بها لإحاطة البناء بها من البساتين وغيرها. قوله: ((فقال: يا عبد الله))، القائل هو عمر بن
عمدة القاري/ ج١٧ م٢٠

٣٠٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((قد أحدقوا))، كذا في رواية الكشميهني وغيره، وهو
الصواب، ووقع للمستملي: قال: أحدقوا، فجعل: قال، وهذا تحريف. فإن قلت: السبب الذي
هنا في أن أبن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله. قلت: هذا السؤال فيه تعسف فلا يرد
أصلاً، وذلك أن ابن عمر تكررت منه المبايعة هنا وتوحدت في الحديث السابق، وقد تكلف
الشارحون ههنا بما ليس بطائل.
٤١٨٨/٢١٠ - حدَّثنا ابنُ ثُمَيْرٍ حدَّثَنا يَعْلَى حدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ قالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ
أبِي أَوْفَى رضي الله تعالى عنهُما قال كُنَّ مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّه حِينَ اعْتَمَرَ فَطافَ معَهُ وصَلَّى
وصَلَّيْنَا مَعَهُ وسَعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ فَكُنَّا نَسْتُرُهُ منْ أَهْلِ مَكّةَ لاَ يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ. [انظر
الحديث ١٦٠٠ وطرفيه].
إنما ذكر هذا الحديث هنا لكون عبد الله بن أبي أوفى ممن بايع تحت الشجرة، وهي
في عمرة الحديبية، وكان أيضاً مع النبي معَِّ، في عمرة القضاء.
وقد مر الحديث في الحج في: باب متى يحل المعتمر، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق
ابن إبراهيم عن جرير عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى ... إلى آخره بأتم منه، وهنا
أخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير - بضم النون، مصغر النمر - عن يعلى، بفتح الياء آخر
الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام: ابن عبيد بن أبي أمية أبي يوسف الطنافسي
الحنفي الإيادي الكوفي عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي، وقد مر الكلام
فيه هناك، فافهم.
٢١١/ ٤١٨٩ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ إسْحَاقَ حدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ حدَّثْنَا مالِكُ بنُ
مِغْوَلٍ قال سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ قال قال أَبُو وَائِلٍ لَمَّا قَدِمَ سَهلُ بنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ
نَشْتَخْبِرُهُ فَقالَ اتَّهِمُوا الرَّأْيَ فَلَقَدْ رَأيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ولَوْ أَسْتَطِيعُ أنْ أَرُدَّ علَى رَسُولِ الله
عَّ الِ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ والله ورَسُولُهُ أَعْلَمُ ومَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عِلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلاَّ أَسْهَلْنَ
بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ لهَذَا الأَمْرِ ما نَشُدُّ مِنْهَا خُضْماً إلاَّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُضْمٌ ما نَدْرِي كَيْفَ
نأتِي لَهُ. [انظر الحديث ٣١٨١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تأتي من حيث إن فيه ذكر أبي جندل الذي كانت قضيته يوم
الحديبية، وذلك أنه لما أتى إلى رسول الله، عَ ليه، يوم الحديبية رده إلى أبيه لما جاء في
طلبه، وهو بفتح الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وفي آخره لام، وقد مر بيانه فيما
مضى، والحسن بن إسحاق بن زياد مولى بني الليث المروزي المعروف بحسنويه، يكنى أبا
علي، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن حبان في (الثقات): وكان من
أصحاب ابن المبارك، ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين وما له في البخاري إلا هذا
الحديث، ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي البغدادي البزار، وأصله فارسي كان بالكوفة
ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو أحد مشايخ البخاري، وروى عنه هنا بالواسطة، ومالك

٣٠٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٧)
ابن منول، بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو: البجلي، بالباء الموحدة والجيم
المفتوحتين، مات سنة سبع وخمسين ومائة، وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد
المهملة: عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وأبو وائل شقيق
ابن سلمة الكوفي أدرك النبي عَّهِ، ولم يسمع منه شيئاً، وسهل بن حنيف، بضم الحاء
المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء: الأنصاري الأوسي الصحابي.
قوله: (من صفين))، يعني من وقعة صفين التي كانت بين علي ومعاوية، وصفين،
بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء: موضع بين العراق والشام. قوله: ((اتهموا الرأي)) أي:
اتهموا رأيكم، وذلك أن سهلاً كان يتهم بالتقصير في القتال، فقال: اتهموا رأيكم، فإني لا
أقصر وما كنت مقصراً وقت الحاجة، كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث
لو قدرت على مخالفة حكم رسول الله، عَّ له، لقاتلت قتالاً لا مزيد عليه، لكن أتوقف عنه
اليوم لمصلحة المسلمين. قوله: ((فلقد رأيتني)) أي: فلقد رأيت نفسي. قوله: ((يوم أبي
جندل))، أراد به يوم الحديبية، وأضيف إليه إذ في ذلك اليوم رده رسول الله، عَلَّه، كما
ذكرناه الآن. قوله: ((ولو أستطيع أن أرد على رسول الله، عَّةِ، أمره لرددت)) أراد بهذا
الكلام أنه ما توقف يوم الحديبية عن القتال إلاَّ لأمر رسول الله، عَ له، بالكف عن القتال، لا
من جهة التقصير فيه، ثم أكد كلامه بقوله: ((والله ورسوله أعلم)) بما أقوله وبما كنت فيه يوم
الحديبية. قوله: ((وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا)) يريد به البأس والقوة، والعوائق جمع عاتق
وهو ما بين منكب الرجل إلى عنقه. قوله: ((يفظعنا)) جملة وقعت صفة لقوله: ((لأمر))، بضم
الياء وسكون الغاء وكسر الظاء المعجمة من أفظع الأمر إذا اشتد، وقال ابن فارس: يقال:
أفظع الأمر وفظع إذا اشتد، ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة، وذكره ابن التين بالضاد،
ثم قال: هو أمر مهول، وقال أيضاً: روى بفتح الياء. قلت: حينئذ يكون ثلاثياً مجرداً وعلى
رواية الضم يكون ثلاثياً مزيداً فيه، وفي (المطالع) قوله: ((لأمر يفظعنا)) أي: يفزعنا ويعظم
أمره ويشتد علينا ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة. قوله: ((قبل هذا الأمر)) لفظ: قبل،
ظرف لقوله: وضعنا، وأراد: بهذا الأمر، مقاتلة علي ومعاوية. قوله: ((منها))، ويروى: منه، أي:
من هذا الأمر. قوله: ((إلاَّ أسهلن بنا)) أي: إلاَّ استمرت بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، وقيل:
معناه أفضت بنا إلى سهولة. قوله: ((خصماً)) بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة،
وهو الجانب الذي فيه العروة، وقيل: جانب كل شيء خصمه، ويجمع على أخصام، ومنه
قيل للخصمين: خصمان، لأن كل واحد منهما يأخذ بالناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه،
وأصله: خصم القربة، ولهذا استعاره هنا مع ذكر الانفجار كما ينفجر الماء من نواحي القربة،
وكان قول سهل بن حنيف: هذا يوم صفين لما حكم الحكمان، وقيل: الخصم الحبل الذي
تشد به الأحمال، أي: ما تلفق منه حبلاً إلا انقطع آخر، والحديث مضى في آخر الجهاد
مختصراً.
٢١٢ / ٤١٩٠ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ حدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ مُجَاهِدٍ

٣٠٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٨)
عنِ ابنِ أبِي لَيْلَى عنْ كَعْبٍ بنٍ عُجْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال أَتَّى عَلَيَّ النَّبِيُّ عَ لَّهِ زَمَنَ
الحُدَيْبِيَّةِ والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ علَى وجْهِي فقالَ أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رأسِكَ قُلْتُ نَعَمْ قال فاحْلِقْ وصُمْ
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُك نَسِيكَةٌ قال أَيُّوبُ لا أدْرِي بأيِّ لهذَا بَدَأَ. [انظر
الحديث ١٨١٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((زمن الحديبية)) وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن،
والحديث مضى في الحج في: باب قول الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من
رأسه﴾ [البقرة: ١٩٦]. وتقدم الكلام فيه هناك. قوله: ((الهوام))، جمع هامة - بتشديد الميم -
والمراد بها هنا: القمل، والنسيكة: الذبيحة.
٤١٩١/٢١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ الله حدَّثَنا هُشَيْمٌ عنْ أَبِي بِشْرٍ عنْ
مُجَاهِدٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبِي لَيْلَى عنْ كُغْبٍ بِنِ عُجْرَةَ قال كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ لَّه
بالْحُدَيْبِيَةِ ونَحْنُ مُخْرِمُونَ وقَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُونَ قال وكانَتْ لِي وفْرَةٌ فجَعَلَتِ الهَوَام
تَسَاقَط علَى وَجْهِي فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ عَّ ◌ُلِّ فقال أَيُؤْذِيكِ هَوَامُ رَأْسِكَ قُلْتُ نَعَمْ قال وأَنْزِلَتْ لهُذِهِ
الآيَةُ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضَاً أُوْ بِهِ أَذَىّ مِنْ رَأْسِهِ فَفَدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾
[البقرة: ١٩٦]. [انظر الحديث ١٨١٤ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد عن هشام بن أبي عبد الله المروزي،
سكن بغداد وهو من أفراده عن هشيم، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة: ابن بشير، بضم الباء
الموحدة: الواسطي أصله من بلخ، عن أبي بشر - بكسر الباء الموحدة - واسمه جعفر بن أبي
وحشية، واسمه إياس الواسطي، ويقال: البصري. قوله: ((ونحن محرمون» الواو فيه للحال.
قوله: ((وقد حصرنا)) بفتح الراء، ((والمشركون)) فاعله قوله: ((وفرة)» بسكون الفاء وهي الشعر
إلى شحمة الأذن. قوله: ((تساقط)) أصله: تتساقط، فحذفت إحدى التاءين.
٣٨ - بابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ
أي: هذا باب في بيان قصة عكل، بضم العين المهملة وسكون الكاف، و: عرينة،
بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون، وهما قبيلتان، وقد مر
تفسيرهما في كتاب الطهارة في: باب أبوال الإبل.
٢١٤ / ٤١٩٢ - حدَّثني عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادِ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع حدَّثَنَا سَعِيدٌ عنْ
قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَاً رضي الله تعالى عنهُ حدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسَاً مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ عَلَى النَّبِيّ
◌َ ◌ّهِ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلاَمِ فقالُوا يا نَبِيَّ الله إنَّا كُنَّا أَهْلَ ضرعٌ ولَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا
المَدِينَةَ فأمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَ لّهِ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ وأمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا
فانْطَلَقُوا حتَّى إِذَا كانوا ناحِيَةَ الحَرَّةِ كَفَّرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النِّبِيِّ عَ لَّهِ وَاسْتَاقُوا
الذَّوْدَ فبَلَغَ النَّبِيَّ عَّه فِبَعَثَ الطَّلَبَ في آثَارِهِمْ فأمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْنَهُمْ وقَطعُوا أَيْدِيَهُمْ

٣٠٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٨)
وتُرِكُوا في ناحِيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حالِهِمْ قال قَتَادَةُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ عَّ ◌ُلّهِ بَعْدَ ذَلِكَ كانَ
يَحُثُّ عَلَى الصَّدَاقَةِ ويَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ. [انظر الحديث ٢٣٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعيد هو ابن أبي ربيعة، والحديث مضى في الطهارة في:
باب أبوال الإبل، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((وتكلموا بالإسلام)) أي: تلفظوا بالكلمة وأظهروا الإسلام. قوله: ((ضرع))
بسكون الراء وهي الماشية من كل ذي ظلف وخف. قوله: ((ريف)) بكسر الراء وسكون الياء
آخر الحروف: أرض فيها زرع وخصب. قوله: ((واستوخموا المدينة)) من قولهم: أرض
وخيمة: إذا لم توافق ساكنها. قوله: ((الذود)) بفتح الذال المعجمة من الإبل ما بين الثلاث
إلى العشرة. قوله: ((الطلب)) بفتح اللام جمع الطالب. قوله: ((فسمروا أعينهم)) أي: حموا
المسامير ففقؤوا بها أعينهم. قوله: ((وتركوا)) على صيغة المجهول.
قوله: ((قال قتادة))، هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((بلغنا ... )) إلى آخره، قال
الكرماني: هذا من مرسل قتادة. قلت: هذا البلاغ هو الذي بلغه بروايته من حديث سمرة بن
جندب أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن هياج بن
عمران عن سمرة: كان النبي عَِّ، يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة، وهياج، بفتح الهاء
وتشديد الياء آخر الحروف، وفي آخره جيم، وثقه ابن سعد وابن حبان، والمثلة بضم الميم
الإسم، يقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلاً إذا قطعت أطرافه وشوهت به، ومثلت بالقتيل إذا
جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه، وأما: مثل، بالتشديد فهو للمبالغة.
قال أبُو عَبْدِ الله وقال شُعْبَةُ وأَبَانُ وحَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ مِنْ عُرَيْنَةً
أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وليس في كثير من النسخ هذا، أعني قوله: قال أبو
عبد الله، قوله: ((قال شعبة ... )) إلى آخره، وقع عند أبي ذر بين غزوة ذي قرد وبين غزوة
خيبر، وعند الباقين وقع هنا، وهو المناسب، ثم إنه أراد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن قتادة
عن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة ولم يذكروا لفظ عكل، أما رواية شعبة عن قتادة فرواها
البخاري موصولة في كتاب الزكاة، وأما رواية أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة: ابن
يزيد العطار فوصلها ابن أبي شيبة، وأما رواية حماد وهو ابن سلم فرواها موصولة أبو داود
والنسائي.
وقال يَحْيَى بِنُ أَبِي كَثَيرٍ وأيُّوبَ عنْ أَبِي قِلاَبَةَ عنْ أَنَسٍ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ
أشار بهذا إلى أن يحيى وأيوب رويا الحديث المذكور عن أبي قلابة، بكسر القاف:
عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس فاقتصرا على ذكر لفظ: عكل، ولم يذكرا لفظ: عرينة، أما
رواية يحيى فوصلها البخاري في كتاب المحاربين، وأما رواية أيوب فوصلها البخاري أيضاً
في كتاب الطهارة.

٣١٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٩)
٢١٥ / ٤١٩٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ
الحَوْضِيُّ حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ حدَّثَنَا أَيُّوبُ والحَجَاجُ الصَّوَّافُ قالاَ حدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى
أَبِي قِلابَةً وكانَ مَعَهُ بالشَّامِ أنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمَاً قال ما تَقُولُونَ فِي هَذِهِ
القَسَامَةِ فقالُوا حَقِّ قَضَى بِهَا رَسُولُ الله عَ لَّهِ وَقَضَتْ بِهَا الخلفاءُ قَبْلَكَ قال وأبُو قِلاَبَةَ خَلْفَ
سَرِيرِهِ فقال عَنْتَسَةُ بنُ سَعِيدٍ فَأَيْنَ حَدِيثُ أنَسٍ في العُرَنِيِّينَ قال أبُو قِلابَةَ إِيَّايَ حدَّثَهُ أَنَسُ بنُ
مالِكِ قال عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عنْ أَنَسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ: وقال أبُو قِلابَةَ عنْ أَنَسٍ مِنْ عُكْلٍ
فَذَكَرَ القِصَّةَ. [انظر الحديث ٢٣٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عبد الرحيم الحافظ المشهور بصاعقة البزار أبو
يحيى. وحفص بن عمر من مشايخ البخاري أيضاً، روى عنه بالواسطة، وأيوب هو السختياني،
والحجاج الصواف هو ابن أبي عثمان ميسرة البصري، وأبو رجاء - ضد الخوف - سليمان.
مولى أبي قلابة المذكور.
قوله: ((حدثني أبو رجاء)) كذا وقع في النسخ المعتمدة: حدثني، بالإفراد مع أن
المذكور قبله إثنان، وكان القياس أن يقال: حدثاني بضمير التثنية، ولكن قيل: المراد
الحجاج لأن أيوب قد اختلف عليه: هل هو عنده عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة؟ ولم
تختلف على الحجاج أنه رواه بواسطة أبي رجاء عن أبي قلابة، فلذلك ذكر: حدثني، بالإفراد
فافهم. قوله: ((في هذه القسامة)) هي قسمة الأيمان على الأولياء في الدم عند اللوث، أي:
القرائن المغلبة على الظن، وقال الكرماني: كيف يدفع حديث العرنيين أي: المنسوب إلى
عرينة القسامة؟ قلت: قتلوا الراعي وكان ثمة لوث، ولم يحكم رسول الله، معَّه بحكم
القسامة: بل اقتص منهم. قوله: ((عنبسة بن سعيد)) بفتح العين المهملة وسكون النون. وفتح
السين المهملة: ابن سعيد القرشي الأموي. قوله: ((قال عبد العزيز بن صهيب)) أشار به إلى أن
عبد العزيز هذا روى الحديث عن أنس من عرينة، يعني لم يذكر عكلاً، ورواه أبو قلابة عن
من عكل، ولم يذكر: عرينة، والله أعلم.
٣٩ - بابُ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ
أي: هذا باب في بيان غزوة ذي قرد، بالقاف والراء المفتوحتين وبالدال المهملة،
وحكى ضم أوله وفتح ثانيه، قال الحازمي: الأول: ضبط أصحاب الحديث. والثاني: عن
أهل اللغة، وقال البلاذري: الصواب الأول، وهو ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان،
ويقال: على مسيرة ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر على طريق الشام، والقرد في اللغة:
الصوف الرديء خاصة، وتسمى: غزوة الغابة، وكانت في ربيع الأول سنة ست، قاله ابن سعد
والواقدي، وادعى القرطبي أنها في جمادى الأولى.
وهْيَ الغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِفَاحِ النَّبِيِّ عَُّلِّ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلاثٍ

٣١١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٩)
أي: غزوة ذي قرد هي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي عَ ◌ّه، واللقاح، بكسر اللام:
جمع لقحة بالكسر أيضاً، وهي الناقة التي لها لبن، وقال ابن السكيت، واحدتها لقوح ولقحة،
وقال ابن سعد: كانت لقاح رسول الله، عَّلّه، بالغابة عشرين لقحة وكان ابن أبي ذر فيها
وامرأته، فأغار عليهم عبد الرحمن بن عيينة بن حصين فقتلوا الرجل وأسروا المرأة، وقد مضى
في الجهاد في: باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، فذكر القصة بطولها،
وفي (التوضيح): قوله: ((قبل خيبر بثلاث)) مما غلط فيه وأنها قبلها بسنة، فإن غزوة خيبر في
جمادى الآخرة سنة سبع، نعم في (صحيح مسلم) من حديث سلمة بن الأكوع لما ذكر
غزوة ذي قرد: فما لبثنا بالمدينة إلاّ ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر، وقال بعضهم: مستند
البخاري في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، ثم ذكر ما رواه مسلم. قلت:
لا يصح أن يكون هذا مستنداً، لأن القرطبي قال: لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد
كانت قبل الحديبية، فيكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع من وهم بعض الرواة.
٢١٦ / ٤١٩٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثْنَا حاتمٌ عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ قال سَمِعْتُ
سلَمَةَ بنَ الأْوَعِ يَقُولُ حَرَجْتُ قَبْلَ أنْ يُؤَذَّنَ بِالأولَىَ وكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ عَ لّه تَرْعَى
بِذِي قَرَدٍ قال فَلَفَيَّنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْف فقَالَ أُخِذَتْ لِقَائحُ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ قُلْتُ
مَنْ أَخَذَهَا قال غَطْفَانُ قال فَصَرَحْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ يا صَباحاهْ قال فأسْمَعْتُ ما بَيْنَ لاَبَتَي
المَدِينَةِ ثُمَّ انْدَفَعْتُ علَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءِ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ
بِنَبْلِي وكُنْتُ رَامِيَاً وأقُولُ.
أنا ابنُ الأخـوع الـيَـوْمُ يَوْمُ الرُضَّغْ
وأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللقاحَ مِنْهُمْ واسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً قال وجاءَ النَّبِيُّ عَ لَّه
والنَّاسُ فَقُلْتُ يا نَبِيَّ اللهَ قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاءِ وهُمْ عِطاشّ فابْعَثْ إلَيْهِمْ السَّاعَةَ فقال يا ابنَ
الأكْوَعِ مَلَكْتَ فأسْجِخْ قال ثُم رَجَعْنَا ويَرْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ عَّهِ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا
المَدِينَةَ. [انظر الحديث ٣٠٤١].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وحاتم - بالحاء المهملة - هو إبن إسماعيل، ويزيد بن أبي
عبيد هو مولى سلمة بن الأكوع، والتحديث مضى في الجهاد في: باب من رأى العدو فنادى
بأعلى صوته: يا صباحاه، فإنه أخرجه هناك علياً عن مكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد
عن سلمة، وهو من ثلاثيات البخاري وقد مر الكلام فيه هناك.
قوله: ((قبل أن يؤذن بالأولى)) يعني: صلاة الصبح. قوله: ((غطفان)) بالغين المعجمة
والطاء المهملة وبالفاء المفتوحات، وفي رواية مكي بن إبراهيم: غطفان وفزارة، وهو من
عطف الخاص على العام، لأن فزارة من غطفان. قوله: ((فصرخت ثلاث صرخات)) وفي
رواية المستملي: بثلاث صرخات، بزيادة الموحدة، قوله: ((يا صباحاه)) كلمة تقال عند الغارة.
قوله: ((ما بين لابتي المدية)) اللابتان الحرتان تثنية لابة، والحرة، بفتح الحاء المهملة

٣١٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
وتشديد الراء: أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة. قوله: ((ثم اندفعت على وجهي))
يعني: لم ألتفت يميناً ولا شمالاً، بل أسرعت الجري، وكان شديد الجري. قوله: ((الرضع))،
بضم الراء وتشديد الضاد المعجمة جمع: الراضع، أي: اللئيم، وأصله أن رجلاً كان يرضع إبله
أو غنمه ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلبة الفقير فيطمع فيه، أي: اليوم يوم اللئام، أي: يوم
هلاك اللئام. قوله: ((وقد حميت القوم الماء)) أي: منعتهم من الشرب. قوله: ((فأسجع)) بهمزة
القطع، أمر من الإسجاح بالسين المهملة وبالجيم وفي آخره حاء مهملة، وهو تسهيل الأمر،
والسجاحة السهولة. قوله: ((على ناقته)) وهي: العضباء.
٤٠ - بابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ
أي: هذا باب في بيان غزوة خيبر، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية
برد من المدينة إلى جهة الشام، وذكر البكري أنها سميت باسم رجل من العماليق نزلها.
٢١٧/ ٤١٩٥ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ يَحْتِى بنِ سَعِيدٍ عنْ بُشَيْرِ بنِ
يَسارٍ أَنَّ سُوَيْدَ بِنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَّهِ عامَ خَيْبَرَ حتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ
وهْيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ صلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَعَا بالأزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إلاَّ بالسّوِيقِ فَأمَرَ بِهِ فَتُرِّيَ فَأَكّلَ
وأكَلْنَا ثُمَّ قامَ إلَى المَغْرِبِ فمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ. [انظر الحديث
٢٠٩١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، وبشير، بضم الباء الموحدة
وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: ابن يسار - ضد اليمين - ومضى الحديث
في كتاب الوضوء في: باب من مضمض من السويق.
قوله: ((إنه خرج مع النبي عَّ)) وكان خروجهم إلى خيبر في جمادي الأولى سنة
سبع، وأبعد من قال: إنها في سنة ست، وقال موسى بن عقبة: لما رجع رسول الله، عَ لّه،
من الحديبية مكث بالمدينة عشرين يوماً أو قريباً من ذلك. ثم خرج إلى خيبر وهي التي
وعده الله إياها، وحكى موسى عن الزهري أن افتتاح خيبر في سنة ست، والصحيح أن ذلك
في أول سنة سبع، وقال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله، عَّهِ بالمدينة حين رجع من
الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر. قوله: ((بالصهباء)) هو
موضع على روحة من خيبر. قوله: ((فثري)) على صيغة المجهول من ثريت السويق، إذا بللته.
٤١٩٦/٢١٨ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثَنَا حاتمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عنْ يَزِيد بنِ أبِي
عُبَيْدٍ عنْ سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ رضي الله تعالى عنهُ قال خَرَجْنَا معَ النبي عَ لَّه إلى خَيْبَرَ فَسِرْنَا
لَيْلاً فقال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرٍ يا عامِرُ أَلاَ تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ وكانَ عامِرٌ رَجُلاً شاعِراً فَتَزَلَ
يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
أللَّهُمَّ لَوْلاً أَنْتَ ما اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا ولاَ صَلَّيْنَا

٣١٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
وثَبْتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا
فاغْفِرْ فِدَاءَ لَكَ ما أَبْقَيْنا
إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وأُلقِينَ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا
وبالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فقال رسُولُ الله عَّهِ مِنْ هَذَا السَّائِقُ قالُوا عامِرُ بنُ الأْوَع قال يَرْحَمُهُ الله قال رَجُلٌ
مِنَ القَوْمِ وجَبَتْ يا نَبِيَّ الله لَوْلا أَمْتَعْتَنَا بِهِ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ
شَدِيدَةٌ ثَمَّ إِنَّ الله تعالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أُمْسَى النَّاسُ مَساءَ اليَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ
أَوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَةً فقال النَّبِيُّ عَِّ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوَقِدُونَ قَالُوا علَى لَحْم
قال علَى أَيِّ لَحْمٍ قَالُوا لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ قال النَّبِيُّ عَ لَّهِ أَهْرِيقُوهَا واكْسِرُوها فقال رَجُلٌ يَاً
رسُولَ الله أَوْ نُهْرِيَقُهَا ونَغْسِلُهَا قال أوْ ذَاكَ فَلَمَّا تَصافَّ القَوْمُ كانَ سَيْفُ عامِرٍ قَصِيرَاً فَتَنَاوَلَ
بِهِ ساقَ يَهُودِيّ لِيَضْرِبَهُ ويَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فأصابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ قال فَلَمَّا قَفَلُوا
قال سلَمَةُ رآنِي رَسُولُ اللهِ عَ لَّه وهْوَ آخِذٌ بِيَدِي قَالَ مَالَكَ قُلْتُ لَهُ فِدَاكَ أبي وأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ
عامِرَاً حَبِطَ عَمَلُهُ قال النَِّيُّ عَلِ كَذَبَ مَنْ قالَهُ إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ وجَمَعَ بَيْنَ أَصْبِعَيْهِ إِنَّهُ لَجَاهِدٌ
مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِي مَشَى بِهَا مِثْلَهُ. [انظر الحديث ٢٤٧٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن مسلمة، بفتح الميمين: هو القعنبي شيخ مسلم
أيضاً وحاتم، بالحاء المهملة، مر عن قريب. ومضى الحديث مختصراً في المظالم في: باب
هل تكسر الدنان التي فيها الخمر؟ فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد
عن سلمة.
قوله: ((فقام رجل من القوم))، لم يعرف اسم الرجل. قوله: ((لعامر))، هو عم سلمة بن
الأكوع، واسم الأكوع سنان، وهو اسم جد سلمة، وأبو سلمة هو عمرو، وهو سلمة بن
عمرو بن الأكوع، استشهد يوم خيبر على ما ذكر في الحديث. قوله: ((من هنياتك))، بضم
الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق المكسورة، هكذا هو في
رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ((هنياتك))، بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر
الحروف بعدها هاء أخرى جمع: هنية، وهو مصغر: هنة، كما قالوا في مصغر: سنة سنيهة،
وأصل هنة هنو، كما أن أصل سنة: سنو، مصغره: هنية، وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال:
هنيهة، والجمع: هنيهاة، وجمع الأول هنيات، ووقع في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن
أبي عبيد: لو أسمعتنا من هناتك، بفتح الهاء والنون وبعد الألف تاء مثناة من فوق، فيكون
جمع: هنة، وقال الكرماني: أما: هن، على وزن أخ فكلمة كناية عن الشيء، وأصله: هنو،
وتقول للمؤنث: هنة، وتصغيرها: هنية، والمراد بالهنيات: الأراجيز جمع الأرجوزة، وقال
السهيلي: الهنة، كناية عن كل شيء لا يعرف اسمه أو تعرفه فتكنى عنه، وقال الهروي: كناية
عن شيء لا تذكره باسمه ولا تخص جنساً من غيره، وقال الأخفش: كما تقول هذا فلان بن
فلان، تقول: هذا هن بن هن، وهذه هنة بنت هنة، وهو نص بأن يكنى بها عن الإعلام، وقال

٣١٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
ابن عصفور: وهو الصحيح. قوله: ((يحدو بالقوم))، من الحدو، وهو سوق الإبل والغناء لها،
يقال: حدوث الإبل حدواً وحداء، ويقال للشمال: حدواء لأنها تحدو السحاب، والإبل تحب
الحداء، ولا يكون الحداء إلاَّ شعراً أو رجزاً، وأول من سن حداء الإبل مضر بن نزار لما
سقط عن بعيره فكسرت يده فبقي يقول: وايداه وإيداه. قوله: ((أللهم لولا أنت ما اهتدينا))
إلى آخره، رجز وأكثره تقدم في الجهاد، واختلف في الرجز أنه شعر أم لا؟ فقيل: إنه شعر
وإن لم يكن قريضاً، وقد قيل: إن هذا ليس بشعر وإنما هو أشطار أبيات، وإنما الرجز الذي هو
شعر هو سداسي الأجزاء أو رباعي الأجزاء. قوله: ((فداء لك))، بكسر الفاء وبالمد، وحكى ابن
التين: فدى لك، بفتح الفاء مع القصر، وزعم أنه هنا بكسر الفاء مع القصر لضرورة الوزن،
وليس كما قال، فإنه لا يتزن إلاّ بالمد على ما لا يخفى، وقال المازري: لا يقال لله: فدى
لك، لأنه إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به،
ويفديه منه، فهو إما مجاز عن الرضا، كأنه قال: نفسي مبذولة لرضاك، أو هذه الكلمة وقعت
في البين خطاباً لسامع الكلام، وقيل: هذه لا يراد ظاهرها، بل المراد بها المحبة والتعظيم مع
قطع النظر عن ظاهر اللفظ، وقيل: المخاطب بهذا الشعر النبي معَّة، والمعنى: لا تؤاخذنا
بتقصيرنا في حقك ونصرك. وقوله: أللهم، لم يقصد بها الدعاء، وإنما افتتح بها الكلام،
والمخاطب بقوله: لولا أنت، النبي عَّله ... إلى آخره. قلت: في هذين الجوابين نظر لا
يخفى خصوصاً في الجواب الثاني، فإن قوله:
:
فأنزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام إن لاقـينا
يرد هذا وينقضه، والذي قاله المازري أقرب إلى التوجيه. قوله: ((ما أبقينا)) في محل
النصب على أنه مفعول لقوله: فاغفر، وقوله: ((فداء لك))، جملة معترضة، ولفظ: أبقينا، بالباء
الموحدة والقاف، هكذا في رواية الأصيلي والنسفي، ومعناه: ما خلفنا وراءنا مما اكتسبناه
من الآثام، وفي رواية الأكثرين: ما اتقينا، من الاتقاء، بتشديد التاء المثناة من فوق وبالقاف،
ومعناه: ما تركناه من الأوامر. وفي رواية القابسي: ((ما لقينا))، بفتح اللام وكسر القاف من
اللقاء، ومعناه: ما وجدنا من المناهي، ووقع في رواية قتيبة عن حاتم بن إسماعيل كما سيأتي
في الأدب: ما اقتفينا، من الاقتفاء بالقاف والفاء أي: ما تبعنا من الخطايا، من قفوت أثره إذا
تبعته، وكذا وقع لمسلم عن قتيبة وهي أشهر الروايات في هذا الرجز. قوله: ((وألقين))، أمر
مؤكد بالنون الخفيفة، ((وسكينة)) مفعوله. وفي رواية النسفي: ((والق السكينة))، بحذف النون
وبالألف واللام في: السكينة. قوله:
إنا إذا صيح بنا أتينا
من الإتيان أي: إذا دعينا للقتال أو إلى الحق جئنا. وقال الكرماني: ((أبينا))، في بعض
الروايات من الإباء ومعناه: إذا دعينا إلى غير الحق أبينا، أي: امتنعنا عنه، قيل: هذه رواية
النسفي. قوله:
٦

٣١٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
وبالصياح عولوا علينا
أي: وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا، يقال: عولت على فلان، وعولت بفلان، أي:
استعنت به، ووقع عند أحمد من الزيادة في هذا الرجز في حديث إياس بن سلمة عن أبيه،
وهو قوله:
إذا أرادوا فتنة أبينا
إن الذين قد بغوا علينا
ونحن عن فضل الله ما استغنينا
قوله: ((من هذا السائق؟)) أي: من هذا الذي يسوق الإبل ويحدو؟ قالوا: ((عامر بن
الأكوع))، يعني: عم سلمة، فإن قيل: قد مضى في الجهاد: أن رسول الله، عَّ هو الذي
كان يقولها في حفر الخندق، وأنها من أراجيز عبد الله بن رواحة، وأجيب بعدم المنافاة
بينهما لاحتمال التوارد. قوله: ((قال: يرحمه الله)، أي: قال النبي عَ له: يرحم الله عامراً، وفي
رواية إياس بن سلمة، فقال: غفر لك ربك، قال: وما استغفر رسول الله، عَّ الإنسان يخصه
إلاّ استشهد. قوله: ((قال رجل من القوم))، هذا الرجل هو عمر، رضي الله تعالى عنه، سماه
مسلم في رواية إياس بن سلمة، ولفظه: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل: يا نبي الله!
لولا متنعتنا بعامر؟ قوله: ((وجبت))، أي: وجبت الجنة له ببركة دعائك به، وقيل: وجبت له
الشهادة بدعائك. قوله: ((لولا أمتعتنا به))، أي: هلا أبقيته لنا لنتمتع بعامر؟ يعني بشجاعته،
ويروى: فحاصرناهم، وقال ابن إسحاق: أول حصون خيبر فتحاً حصن ناعم، وعنده قتل
محمود بن سلمة ألقيت عليه رحّى منه فقتلته. قوله: ((مخمصة))، بفتح الميم، أي: مجاعة.
قوله: ((قالوا: لحم) أي: توقد النيران على لحم. قوله: ((على أي لحم؟)) أي: على أي لحم
من أنواع اللحوم توقدونها؟. قوله: ((قالوا: لحم حمر))، يجوز في لفظ: لحم، الرفع والنصب،
فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو لحم حمر، والنصب بنزع الخافض، والتقدير:
على لحم حمر، والحمر بضمتين جمع: حمار. قوله: ((الإنسية))، بالجر صفة: حمر، وهو
بكسر الهمزة وسكون النون وكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف نسبة الحمر إلى
الإنس، ومعناه: الحمر الأهلية، وفي (المطالع) الأنسية، بفتح الهمزة وفتح النون، كذا ذكره
البخاري عن ابن أبي أويس، وكذا قيدناه عن الشيخ أبي بحر في (مسلم) وكذا قيدة
الأصيلي وابن السكن وأبو ذر، وأكثر روايات الشيوخ فيه بكسر الهمزة وسكون النون،
وكلاهما صحيح، وأما: الأنس، بفتح الهمزة والنون فهم الناس، وكذلك الأنس. قوله:
((أهريقوها)) أي: أريقوها، والهاء فيه زائدة، ويروى بدون الهمزة: هريقوها. قوله: ((واكسروها))،
وقد تقدم في المظالم قال: كسروها، واهريقوها، قوله: ((أو نهريقها ونغسلها؟)) وفي المظالم،
قالوا: ألا نهريقها، ونغسلها؟ قال: إغسلوها، وهنا ((قال: أو ذاك)) أي: أو الغسل، ومر الكلام
فيه هناك. قوله: ((سيف عامر)) وهو عامر بن الأكوع المذكور فيه، وفي رواية إياس بن سلمة،
قال: فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحباً يخطر بسيفه، يقول:

٣١٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
شاكي السلاح بطل مجرب
قد علمت خيبر آني مرحب
إذا الحروب اقبلت تلهب
قال فبرز له عامر فقال:
قد علمت خيبر أنى عامر
شاكي السلاح بطل مغامر
قال: فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب يسفل له، أي: يضربه
من أسفل، فرجع سيفه على نفسه. قوله: ((ذباب سيفه)) وهو طرفه الذي يضرب به، وقيل:
ذباب السيف حده. قوله: ((عين ركبة عامر)) أي: رأس ركبته، فمات منه. قوله: ((فلما قفلوا))،
أي: رجعوا من خيبر. قوله: ((هو آخذ بيدي)) هكذا هو رواية الكشميهني: بيدي، بالباء
الموحدة، وفي رواية غيره: يدي، بدون الباء. قوله: ((حبط عمله)) أي: عمل عامر لأنه قتل
نفسه. قوله: ((إن له لأجرين)) أجر الجهد في الطاعة، وأجر المجاهدة في سبيل الله، واللام
فيه للتأكيد، وهو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أجرين، بدون اللام. قوله: ((لجاهد
مجاهد)» اللام فيه للتأكيد، و: جاهد، إسم فاعل من جهد، ومجاهد إسم فاعل أيضاً من
جاهد، وروى أبو ذر عن الحموي والمستملي: لجاهد وجاهد، بلفظ الماضي. قوله: ((قل
عربي مشى بها مثله))، حاصل المعنى: من العرب قليل مشى في الدنيا بهذه الخصلة
الحميدة التي هي الجهاد مع الجهد أي: الجد، وكذا وقع في هذه الرواية: مشى، بلفظ
الماضي من المشي. قوله: ((بها))، أي: بالأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة، قوله:
«مثله)) أي: مثل عامر.
حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثْنَا حاتمٌ قال نَشأ بِهَا
أي: حدثه قتيبة بن سعيد عن حاتم، بالحاء المهملة: ابن إسماعيل الكوفي، نشأ،
بالنون وبالهمزة في آخره، أي: شب وكبر، وحكى السهيلي أنه وقع في رواية: مشابهاً، بضم
الميم، إسم فاعل من المشابهة، وحاصل معناه: ليس له مشابه في صفة الكمال في القتال،
وانتصابه يكون على الحال، أو بفعل محذوف، والتقدير: قل عربي رأيته مشابهاً. قال
السهيلي: وروي: قل عربياً نشأ بها مثله، والفاعل: مثله، و: عربياً، منصوب على التمييز، لأن
في الكلام معنى المدح فهو على حد قولهم: عظم زيد رجلاً، وقتل زيد أدباً.
٢١٩ / ٤١٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أُخْبَرَنَا مالِكٌ عنْ محُمَيْدِ الطَّوِيلِ عنْ أنَسٍٍ
رضي الله تعالى عنه أنَّ رسُولَ الله عَ لِ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلاً وكانَ إِذَا أَتَّى قوْمَاً بِلَيْلٍ لَمْ يُخِرْ بِهِمْ
حتَّى يُصْبِحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ اليَهُودُ بِمَساحِيهِمْ ومَكاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأؤوا قالُوا مُحَمَّدٌ والله
محَمَّدٌ والخَمِيسُ فَقال النَّبِيُّ عَ لَّهِ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ
المُنْذِرِينَ. [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الجهاد في: باب دعاء النبي عَّةٍ، إلى

٣١٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
الإسلام، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره.
قوله: ((عن أنس)) وفي رواية أبي إسحاق الفزاري: عن حميد سمعت أنساً، كما تقدم
في الجهاد. قوله: ((أتى خيبر ليلاً)) أي: في الليل، ومعناه: قرب منها. وقال ابن إسحاق: إنه
نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان ليلاً يمدوهم وكانوا حلفاءهم، قال: فبلغني أن
غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حساً خلفهم، فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم
فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر. قوله: ((لم يغر بهم)) بضم الياء وكسر الغين المعجمة: من
الإغارة، هكذا رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن المستملي: لم يقربهم، بفتح الياء
وسكون القاف، من القرب، وتقدم في الجهاد بلفظ، لا يغير عليهم، وفي الآذان من وجه
آخر، عن حميد بلفظ: كان إذا غزا لم يغز بنا حتى نصبح وننظر فإن سمع أذانا كف عنهم
وإلاَّ أغار، قوله: ((خرجت اليهود بمساحيهم))، يعني: طالبين زرعهم، وذلك أنهم كانوا
يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحداً حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها
المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك، وخرجوا بالمساحي طالبين
مزارعهم فوجدوا المسلمين، وفي رواية أحمد: خرجت يهود بمساحيهم إلى زرعهم،
والمساحي جمع مسحاة وهي آلة الحرث، والمكاتل جمع مكتل وهي القفة الكبيرة التي
يحول فيها التراب وغيره. قوله: ((محمد)) أي: هذا محمد. قوله: ((والخميس)) أي: الجيش،
سمي خميساً لأنه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة، ويجوز في
الخميس الرفع والنصب، فالرفع على العطف، والنصب على أنه مفعول معه. قوله: ((بساحة
قوم)) الساحة الفضاء، وأصلها الفضاء بين المنازل. قوله: ((فساء)) من أفعال الذم ((والمنذرين))
بفتح الذال المعجمة. فإن قلت: كيف قال: خربت خيبر قبل وقوعه؟ قلت: هذا من جملة
معجزاته، علم بطريق الوحي أنها تخرب، وقيل: أخذه من لفظ المسحاة، لأنه من سحوت إذا
قشرت، وفيه أخذ التفاؤل من حيث الاشتقاق.
٢٢٠ / ٤١٩٨ _ اخْبَرَنَا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ
سِيرينَ عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ قال صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً فَحَرَجَ أَهْلُهَا بِالمَساحِي
فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ عَُّلِ قَالُوا مُحَمَّدٌ والله مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ فَقالَ النَّبِيُّ عَلِّ الله أكْبرُ خَرِبَتْ
خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فِسَاءَ صَبَاحُ المُنْذِرِينَ فأصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الحُمْرِ فَنَادَى مُنَادي
النَّبِيِّ عَلَّهِ إِنَّ الله ورَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عنْ لُحُومِ الْحُمْرِ فإنَّهَا رِجْسٌ. [انظر الحديث ٣٧١
وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن صدقة بن الفضل المروزي عن
سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني.
قوله: ((الله أكبر)) هذه اللفظة موجودة في أكثر الطرق. قوله: ((صبحنا)) بتشديد الباء.
قوله: ((ينهيانكم)) فيه دليل على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد، فيرد به على

٣١٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
من منع ذلك، قيل: في رواية سفيان للأكثر: ينهاكم بالإفراد، وفي رواية عبد الوهاب،
بالتثنية، قوله: ((فإنها)) أي: قال: فإن لحوم الحمر ((رجس)) أي: قذر ونتن، وقيل :* الرجس
العذاب، فيحتمل أن يريد: أنها تؤديه إلى العذاب، والنهي عن لحوم الحمر الأهلية للتحريم
عند الجمهور.
٢٢١ / ٤١٩٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهّابِ حدَّثَنَا عَبْدُ الوهَّابِ حدَّثَنَا أُوبُ عنْ
مُحَمَّدٍ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رَسُولَ الله عَ لَّهِ جاءَهُ جاءٍ فَقال أُكِلَتِ
الحُمُرُ فِسَكَتَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ أُكِلَتِ الحُمُرُ فِسَكَتَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فقال أَقْنِيَتِ الْحُمُرُ
فأمَرَ مُنَادِيَاً فَنادَى فِي النَّاسِ إِنَّ الله ورَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَأُكْفِئَتِ
القُدُورِ وإِنَّهَا لتَفُورُ باللَّحْمِ. [انظر الحديث ٣٧١٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب أبي محمد
الحجبي البصري، وهو من أفراده، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب
السختياني عن محمد بن سيرين.
قوله: ((فأكفئت))، قال ابن التين: صوابه، فكفئت، قال الأصمعي: كفأت الإناء: قلبته،
ولا يقال: أكفأته، قيل: يحتمل أن يريد: أمالوها حتى أزالوا ما فيها، فيكون: ((أكفئت))
صحيحاً لأن الكسائي قال: أكفأت الإناء أملته. قوله: ((لتفور))، من فارت القدر إذا اشتد
غليانها.
٢٢٢ / ٤٢٠٠ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثَابِتٍ عنْ أَنَسٍ
رضي الله تعالى عنهُ قال صَلَّى النَّبِيُّ عَّهِ الصُّبْحَ قَرِيبَاً مِنْ خَيْبَرَ بِغَلسٍ ثُمَّ قالَ الله أَكْبَرُ
خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَساءَ صَبَاحُ الْمُنْذِرِينَ فِخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ فَقَتَلَ
النَّبِيُّ عََّّهِ المُقَاتِلَةَ وسَبَّى الذُّرِّيَّةَ وكَانَ في السَّبْي صَفِيَّةُ فَصارَتْ إِلَى دِخْيَةَ الكَلْبِيِّ ثُمَّ صارَتْ
إِلى النَّبِيِّ عَّهِ فَجَعَلَ عِنْقَهَا صَدَاقَهَا فَقَال عَبْدُ الْعَزِيزِ بِنُ صُهَيْبٍ لِئَابِتِ يا أبَا مُحَمَّدٍ أنْتَ قُلْتَ
لأَنَسِ ما أصْدَقَهَا فَحَرَّكَ ثابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقَاً لَهُ. [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مر في صلاة الخوف في: باب التكبير والغلس
بالصبح، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب، وثابت
البناني عن أنس ... إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك مستوفّى.
قوله: ((فقتل النبي عَّله))، فيه حذف لا بد منه، لأن ظاهر العبارة يوهم أن ذلك وقع
عقيب الدعاء عليهم، وليس كذلك، فإن ابن إسحاق قد ذكر أنه، عَ له، أقام على محاصرتهم
بضع عشرة ليلة، وقيل: أكثر من ذلك، ويؤيد ذلك ما وقع في الحديث الماضي: ((أصابتهم
مخمصة شديدة))، فإنه يدل على طول مدة الحصار، إذ لو وقع الفتح من يومهم لم يقع لهم
ذلك.
٤٢٠١/٢٢٣ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ قال سَمِعْتُ أَنَسَ

٣١٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
بنَ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ سَبَى النَّبِيُّ عَلَّهِ صَفِيَّةَ فأعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَقال ثابِتٌ
لأَنَسِ ما أصْدَقَهَا قال أصْدَقَهَا نَفْسَها فَأَعْتَقَهَا. [انظر الحديث ٢٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((سبى النبي عَّةٍ، صفية))، فإن سبيها كان في
غزوة خيبر، والحديث من أفراده.
قوله: ((فأعتقها وتزوجها))، ظاهره أن العتنق تقدم النكاح، وليس كذلك، لأن الواو لا
تدل على الترتيب، على أن في الحديث الآخر: ((وجعل عتقها صداقها))، ومنهم من جعل
ذلك من خصائصه، عَّه، ومنهم من أجازه.
٢٢٤/ ٤٢٠٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثَنَا يَعْقُوبُ عنْ أَبِي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ
رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسُولَ الله عَ لّهِ الْتَّقَى هُوَ والمُشْرِكُونَّ فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا مَالَ رسُولُ الله
◌َّلَه إِلَى عَشْكَرِهِ ومالَ الآخَرُونَ إلَى عَسْكَرِهِم وفي أصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ عَلَّه رَجُلٌ لا يَدَعُ
لَهُمْ شاءَّةً ولاَ فَاذَّةً إلاَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقِيلَ ما أَجْزَأْ مِنَّ اليَوْمَ أحَدٌ كَما أَجْزأ فُلانٌ فَقال
رسُولُ اللهِ عَّلِ أَمَا إِنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ أنَا صاحِبُهُ قال فخَرَجَ معَهُ كُلَّمَا
وقَفَ وقَفَ مَعَهُ وإِذَا أُسْرَعَ أَسْرَعَ معَهُ قال فَبُجرِعَ الرَّجُلُ جُرْحَاً شَدِيدَاً فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ فَوَضَعَ
سَيْفَهُ بالأرْضِ وذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ علَى سَيْفِهِ فقَتَلَ نَفْسَهُ فخَرَجَ الرَّجُلُ إلى رسُولِ الله
عَِّ فقال أَشْهَدُ أَنَّكَ رسُولُ اللهِ قال وما ذَاكَ قالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفَاً أنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
فأعْظَمَ النَّاسُ ذُلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ فخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ جُرِعَ جُرْحَاً شَدِيدَاً فاسْتَعْجَلَ
المَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأرْضِ وذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رسُولُ
الله عَّلِ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عمَلَ أهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُوَ لِلنَّاسِ وهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. [انظر الحديث
٢٨٩٨ وأطرافه].
لا وجه لذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه تعلق ما بغزوة خيبر ظاهراً، وقد تعسف
بعضهم، فقال: يتحد هذا الحديث بحديث أبي هريرة الذي يليه في القصة، وصرح في
حديث أبي هريرة أن ذلك كان بخيبر، فبينهما بون بعيد في ألفاظ المتن، يعرف ذلك من
يقف عليهما.
ويعقوب هو ابن عبد الرحمن الإسكَنْدَرَانِي، وأبو حازم سلمة بن دينار.
والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب لا تقول فلان شهيد، فإنه أخرجه هناك
نحو هذا سنداً ومتناً، ومر الكلام فيه هناك.
قوله: ((فلما مال رسول الله، عَّ له)، أي: فلما رجع رسول الله، عَ له، بعد فراغ القتال
في ذلك اليوم. قوله: ((وفي أصحاب رسول الله، عٍَّ، رجل)) قالوا: إن اسمه قزمان، بضم
القاف وسكون الزاي: الظفري، بفتح الظاء المعجمة والفاء: نسبة إلى بني ظفر، بطن من
الأنصار، وكان يكنى: أبا الغيداق، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال

٣٢٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٤٠)
المهملة وفي آخره قاف. قوله: ((لا يدع))، أي: لا يترك. قوله: ((شاذة))، بالشين المعجمة
وتشديد الذال المعجمة، وهي الذي ينفرد عن الجماعة. قوله: ((ولا فاذة))، بالفاء مثله، وهو
الذي لا يختلط بهم، وهما صفتان لمحذوف أي: لا يدع نسمة شاذة ولا نسمة فاذة، ويجوز
أن تكون التاء فيهما للمبالغة، كما في: علاَّمة ونسَّابة، وقيل: المراد ما كبر وصغر، وقيل:
الشاذ الخارج، والفاذ المنفرد. وقال بعضهم: والثاني اتباع. قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله:
((فقيل: ما أجزا)) ويروى: فقال، وقالوا: وفقلت. قوله: ((فقال رجل من القوم)) قيل: هو أكثم
ابن أبي الجون. قوله: ((وذبابه))، بضم الذال المعجمة أي: طرفه الحد.
٤٢٠٣/٢٢٥ - حدَّثنا أبو اليَمَانِ أُخبرَنا شُعَيْبٌ عنُ الزُّهْرِيِّ قال أُخْبرَنِي سَعِيدُ بنُ
المُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال شَهِدْنَا خَيْبَرَ فَقالَ رسُولُ الله عَّهِ لِرَجُلٍ مِمَّنْ
معَهُ يَدَّعِي الإِسلامَ لهُذَا منْ أهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ القِتَالِ حتَّى كَثُرَتْ
بِهِ الجِرَاحَةُ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ فَوَجَدَ الرَّجُلَ أَلَمَ الجِرَاحَةِ فَأُهْوَى بِيَدِهِ إلَى كِنانَتِهِ
فاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أُسْهُمَاً فَتَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ فَاشْتَدَّ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقالُوا يا رَسُولَ اللهِ صَدَقَ
الله حَدِيثَكَ انْتَحَرَ فُلاَنٌ فقَتَلَ نَفْسَهُ فَقالَ قُمْ يَا فُلاَنُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلاَّ مُؤْمِنٌ إِنَّ
الله يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ. [انظر الحديث ٣٠٦٢ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة. والحديث
مضى في الجهاد في: باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، فإنه أخرجه هناك بأتم منه من
طريقين.
قوله: ((لرجل)) اللام فيه بمعنى، عن. كما في قوله تعالى: ﴿وقال الذين كفروا للذين
آمنوا﴾ [مريم: ٧٣]. ويجوز أن يكون بمعنى: في كما في قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين
القسط ليوم القيامة﴾ [الأنبياء: ٤٧، العنكبوت: ١٢، يس: ٤٧، الأحقاف: ١١]. والمعنى:
قال في شأنه. قوله: ((فاشتد)) أي: أسرع في الجري. قوله: (انتحر)) أي: نحر نفسه. قوله:
((يرتاب))، أي: يشك في صدق الرسول وحقيقة الإسلام، وفي رواية معمر في الجهاد: أن
يرتاب، ودخول: أن، على خبر: كاد، جائز مع قلة. قوله: ((قم يا فلان)) هو بلال، رضي الله
تعالى عنه، كما وقع صريحاً في الجهاد. قوله: ((يؤيد)) وفي رواية الكشميهني: ليؤيد. قوله:
((بالرجل الفاجر))، يحتمل أن يكون: اللام للجنس فيعم كل فاجر أيد الدين وساعده بوجه من
الوجوه، ويحتمل أن تكون للعهد عن ذلك الشخص المعين، وهو قزمان المذكور في
الحديث السابق، ولكنه إنما يكون للعهد إذا كان الحديثان متحدين في الأصل، والظاهر
التعدد، والله أعلم.
تابَعَهُ مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ
أي: تابع شعيباً معمر بن راشد عن الزهري في هذا الإسناد، وقد مرت هذه المتابعة
موصولة في الجهاد في الباب الذي ذكرناه.