Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
وهو الكشف والإزالة، ومن الدليل على المغايرة رواية أحمد، رحمه الله: فأخذ المعول أو
المسحاة، بالشك. قوله: ((فضرب))، أي: الكدية، وفي رواية الإسماعيلي: ثم سعى ثلاثاً ثم
ضرب، وعند الحارث بن أبي أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان، قال: ضرب
النبي عَ ◌ّهِ، في الخندق ثم قال:
:
ولو عبدنا غيره شقينا
بسم الله وبه بدينا
حبذا رباً وحبذا ديناً
قوله: ((كثيباً))، بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة: هو الرمل، قال الله تعالى: ﴿كثيباً
مهيلاً﴾ [المزمل: ١٤]. أي: تفتت حتى صار كالرمل يسيل ولا يتماسك. قوله: ((أهيل))،
الأهيل هو أن ينهال فيسيل من لينه ويتساقط من جوانبه، وفي رواية أحمد: كئيباً يهال. قوله:
((أو أهيم))، شك من الراوي أي: أو عاد كئيباً أهيم، وهو بمعنى الأهيل، والهيام من الرمل ما
كان دقاقاً يابساً، وفي رواية الإسماعيلي: أهيل، بغير شك، وكذا في رواية يونس، وقال
عياض: ضبطها بعضهم: أهثم، بالثاء المثلثة، وبعضهم بالتاء المثناة من فوق وفسرها بأنها
تكسرت، والمعروف بالياء آخر الحروف، قوله: ((إئذن لي إلى البيت)) أي: إئذن لي حتى
آتي بيتي. قوله: ((فقلت لامرأتي)) وفيما قبله حذف تقديره: فأذن له النبي عَ ◌ّه، بأن يأتي
إلى بيته، فقال ما ذكرنا هنا، وهو قوله: ((فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي عَِّ، شيئاً) يعني:
من الجوع، واسم المرأة، سهيلة بنت مسعود بن أوس الظفرية الأنصارية بايعت. قوله: ((عندي
شعير))، بين يونس ابن بكير في روايته أنه صاع. قوله: ((عناق))، بفتح العين: الأنثى من أولاد
المعز. قوله: ((فذبحت))، الذابح هو جابر يخبر عن نفسه بذلك. قوله: ((وطحنت)) أي: امرأته،
وهي رواية أحمد عن سعيد، فأمرت امرأتي فطحنت وصنعت لنا خبزاً. قوله: ((حتى جعلنا))
وفي رواية الكشميهني: حتى جعلت.
قوله: ((في البرمة)) بضم الباء الموحدة وسكون الراء: وهي القدر مطلقاً، وهي في
الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. قوله: ((والعجين قد انكسر)) يعني:
لان وتمكن فيه الخمير. قوله: ((الأثافي)) بفتح الهمزة جمع الأثفية بضم الهمزة وقد تخفف
الياء في الجمع: وهي الحجارة التي تنصب وتوضع القدر عليها، يقال: أثفيت القدر، إذا
جعلت لها الأثافي، وثفيتها إذا وضعتها عليها، والهمزة فيه زائدة. قوله: ((طعيم)) مصغر طعام
صغره لأجل قلَّته، وقال ابن التين: ضبطه بعضهم بتخفيف الياء وهو غلط. قلت: لأن: طعيم،
بتخفيف الياء تصغير طعم لا تصغير الطعام. قوله: ((لي صفة طعيم)) أي: مصنوع لأجلي.
قوله: ((فقم أنت يا رسول الله ورجل)) قوله: ((أو رجلان)) شك من الراوي، وفي رواية يونس:
ورجلان، بلا شك. قوله: ((فقال: كم هو؟)) أي: فقال النبي عَّ: كم طعامك؟ قوله:
((فذكرت له))، أي: لرسول الله، عَّله، وبينت له الطعام. قوله: ((فقال: كثير طيب)) أي: فقال
النبي عَُّلّه: طعام كثير طيب. قوله: ((لا تنزع البرمة)) أي: من فوق الأثافي. قوله: ((ولا
عمدة القاري/ ج ١٧ م١٦

٢٤٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
الخبز)) ولا تنزع الخبز من التنور. قوله: ((حتى آتي)) أي: إلى أن آتي بيتكم. أي: أجيء.
قوله: ((فقال: قوموا)) أي: فقال النبي عَ لِ لمن كان عنده من الصحابة: قوموا إلى أكل جابر.
قوله: ((قالت: هل سألك)) أي: قالت امرأة جابر له: هل سألك رسول الله، عَ لَّمِ عن حال
الطعام؟ وفي رواية يونس: فقالت: الله ورسوله أعلم، نحن قد أخبرنا بما عندنا، وفي رواية أبي
الزبير عن جابر: أنها قالت لجابر، فارجع إليه فبين له، فأتيته فقلت: يا رسول الله إنما هو عناق
وصاع من شعير، قال: فارجع ولا تحركن شيئاً من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر
صحافاً. قوله: ((فقال: ادخلوا)) أي: فقال النبي ◌َِّ لمن معه من المهاجرين والأنصار:
ادخلوا الدار. قوله: ((لا تضاغطوا)) أي: ولا تزدحموا، ومادته ضاد وغين معجمتان وطاء
مهملة: من الضغطة. قوله: ((فجعل)) أي: رسول الله، عَّ له. قوله: ((وأهدي)) بهمزة قطع من
الإهداء لا من الهدية، كما قال بعضهم. قوله: ((فإن الناس ... )) إلى آخره، بيان سبب الإهداء،
وفي رواية يونس: كلي واهدي، فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع، وفي رواية أبي الزبير عن
جابر: فأكلنا وأهدينا لجيراننا، وهذا كله من علامات النبوة.
٤١٠٢/١٣٨ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيّ حدَّثنا أبُو عاصِمِ أخبرَنا حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ
أَخْبرَنَا سَعِيدُ ابنُ مِينَاءَ قال سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال لَمَّا حُفِرَ
الخَنْدَقُ رأيْتُ بِالنَّبِيِّ عَِّ حَمَصَاً شَدِيدَاً فانْكَفَأْتُ إلى امْرَأْتِي فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فإِنِّي
رأيتُ بِرَسُولِ الله عَ لِ خَمَصَاً شَدِيدَاً فأخْرَجتُ إلَيَّ جِرَابَاً فِيهِ صاعْ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ
دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إلَى رسُولِ
الله عَِّ فقالَتْ لاَ تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ عَّهِ وبَمَنْ مِعَهُ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يا رَسُولَ الله
ذَبَحْنَا بُهَيْمَةٌ لَنَا وَطَحَّا صاعاً مِنْ شَعِيرٍ كانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ ونفَرٌ مَعَكَ فَصاحَ النَّبِيُّ عَ له
فقال يا أهْلَ الخَنَّدَقِ إِنَّ جابِراً قَدْ صَنَعَ سُوراً فَحَيَّ هَلاً بِكُمْ فقال رسول الله عَِّ لاَ تُنْزِلُنَّ
بِرُمَتَكُمْ ولاَ تُخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ فَجِئْتُ وجَاءَ رسُولُ اللهِ عَ لَّهِ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى
جِئْتُ امْرَأْتِي فَقالَتْ بِكَ وبِكَ فِقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قَلْتِ فأخْرَجَتْ لَهُ عَجِينَاً فَبَصَقَ فِيهِ
وبارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتَيْنَا فِبَصَقَ وبارَكَ ثُمَّ قال ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِرْ مَعَكِ واقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ
وَلاَ تُنْزِلُوهَا وهُمْ أَلْفٌ فَأُقُسِمُ باللهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ يُؤْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ
وإنَّ عَجِينَنَا لَيُخبرُ كَما هُوَ. [انظر الحديث ٣٠٧٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر البصري
الصيرفي عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد وهو شيخ البخاري أيضاً، روى عنه هنا بالواسطة،
وسعيد بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون مقصوراً وممدوداً.
والحديث مضى في الجهاد مختصراً بعين هذا الإسناد في: باب من تكلم بالفارسية
والرطانة.
قوله: ((خمصاً)) بفتح الخاء المعجمة وفتح الميم وقد تسكن وبالصاد المهملة: وهو

٢٤٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
الجوع. قوله: ((فانكفأت)) أي: انقلبت وأصله بالهمزة وفي بعض النسخ، فانكفيت، بدون
الهمزة. قوله: ((بهيمة)) بضم الباء الموحدة - تصغير بهمة - وهي الصغيرة من أولاد الغنم.
قوله: ((داجن) بكسر الجيم: وهو من أولاد الغنم يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى،
واشتقاقه من الدجن وهو الإقامة بالمكان، ولم تدخل التاء فيه لأنه صار إسماً للشاة. قوله:
((وطحنت)) أي: امرأة جابر. قوله: ((ففرغت إلى فراغي)) أي: فرغت امرأتي من طحن الشعير
مع فراغي من ذبح البهيمة، والفراغ بفتح الفاء مصدر فرغت من الشغل فروغاً وفراغاً، قوله:
((ثم وليت)) أي: رجعت. قوله: ((فقالت)) أي: عقيب رجوعي إلى رسول الله، عَ لَه، قالت
امرأتي: لا تفضحني. قوله: ((فساررته)) أي: قلت له سراً. قوله: ((فتعال)) بفتح اللام: أمر من
تعالى يتعالى تعالياً، وهو الارتفاع. قوله: ((سوراً)) بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز
ومعناه: الصنيع، بالحبشية، وقيل: معناه العرس بالفارسية، ويطلق أيضاً على البناء الذي يحيط
بالمدينة، وأما السؤر - بالهمزة - وهو البقية والذي يحفظ أنه عَّه، مما تكلم به الأعجمية
هذه اللفظة. وقوله للحسن رضي الله تعالى عنه: كخ، ولعبد الرحمن: مهيم، أي: ما هذا ولأم
خالد: سنا سنا، يعني: حسنة، وذكر ابن فارس أن معنى: معين. ما حالك وما شأنك؟ ولم
يذكر أنها أعجمية، وقال الهروي: إنها كلمة يمانية. قوله: ((فحي هلا بكم)) هي كلمة
استدعاء فيها حث. أي: هلموا مسرعين، ومنه: حي على الصلاة، بمعنى: هلموا، وفيها لغات.
يقال: حيهل بفلان، وحيهلا بزيادة الألف، وحيهلا بالتنوين للتنكير، وحيهلا بتخفيف الياء
وروى: حيهل بالتشديد وسكون الهاء. قوله: ((يقدم الناس)) بضم الدال. قوله: ((فقالت: بك
وبك)) الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره: فعل الله بك كذا وكذا حيث أتيت بناس كثير
والطعام قليل. وذلك موجب للخجلة. قوله: ((فبصق)) وجاء فيه: بزق وبسق بالسين والزاي.
قوله: (ثم عمد)) بكسر الميم أي: قصد. قوله: ((وبارك)) أي: دعا بالبركة. قوله: ((واقدحي))
أي: اغرفي، يقال: قدح القدر إذا غرف ما فيها، والقدحة الغرفة. قوله: ((وهم ألف)) أي:
والحال أن القوم ألف، وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج): إنهم كانوا سبعمائة أو ثمانمائة،
والحكم للزائد لزيادة عمله. قوله: ((وانحرفوا)) أي: مالوا عن الطعام. قوله: ((لتغط)) بكسر
الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي: تغلي وتفور من الامتلاء فيسمع غطيطها، وهو من
ـَّى اللّه
معجزات النبي ـ
٤١٠٣/١٣٩ - حدَّقني عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ حدَّثنا عَبْدَةُ عِنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ
عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا ﴿إِذْ جَاؤُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ وإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ
وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠]. قالَتْ كانَ ذَاكَ يَوْمَ الخَنْدَقِ.
مطابقته للترجمة في قولها: ((قالت ذاك يوم الخندق)). وعبدة، بفتح العين وسكون
الباء الموحدة: ابن سليمان الكلابي الكوفي وكان اسمه عبد الرحمن ولقبه عبدة فغلب عليه،
يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، رضي الله تعالى عنهم.
والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأخرجه النسائي

٢٤٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
في التفسير عن هارون بن إسحاق وهذه الآية الكريمة في سورة الأحزاب وتمامها: ﴿وبلغت
القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً﴾ [الأحزاب:
١٠ - ١١]. وأراد بالجنود الأحزاب: قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير، وأراد بالريح
الصبا. قال عَّه: نصرت بالصبا. قوله: ((من فوقكم)) أي: من فوق الوادي من قبل المشرق
عليهم مالك بن عوف النضري وعيينة بن حصن الفزاري، في ألف من غطفان ومعهم طلحة
بن خويلد الأسدي وحي بن أخطب في يهود بني قريظة. قوله: ((ومن أسفل منكم)) يعني:
من الوادي من قبل المغرب وهو أبو سفيان بن حرب في قريش ومن معه وأبو الأعور السلمي
من قبل الخندق. وكان سبب غزوة الخندق، فيما قيل: إجلاء رسول الله، عَّ ◌ُلّه بني النضر
عن ديارهم، وقال ابن إسحاق: نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من أحابيشهم
ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة، ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من أهل نجد إلى جانب
أحد بباب نعمان، وخرج رسول الله، عَِّ، والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلغ في
ثلاثة آلاف والخندق بينه وبين القوم وجعل النساء والذراري في الآطام، وقال ابن إسحاق:
ولم يقع بينهم حرب إلاَّ مراماة بالنبل، لكن كان عمرو بن عبد ود العامري اقتحم هو ونفر
معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا بالسبخة، فبارزه علي، رضي الله تعالى
عنه، فقتله وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فبارزه الزبير، رضي الله تعالى عنه،
فقتله، ويقال: قتله علي، ورجعت بقية الخيول منهزمة، وأقام المشركون فيه بضعاً وعشرين
ليلة قريباً من شهر، والقصة طويلة، وآخر الأمر بعث الله الريح في ليالي شاتية شديدة البرد
حتى انصرفوا. قوله: ((وإذ زاغت الأبصار)). عطف على قوله: ((إذا جاؤوكم من فوقكم))
والتقدير: واذكر حين زاغت الأبصار أي حالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصاً
وقيل عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلاَّ إلى عدوها لشدة الروع، قوله: ((وبلغت القلوب
الحناجر)) هذا موجود في بعض النسخ أي: زالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق، قالوا: إذا
انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب أو الغم الشديد ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى
رأس الحنجرة، ومن ثمة قيل للجبان: انتفخ منحره. قوله: ((وتظنون بالله الظنونا)) قال
الحسن: ظنوناً مختلفة: ظن المنافقون أن محمداً وأصحابه يستأصلون، وظن المؤمنون أنهم
يبتلون، قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم: الظنونا، بالألف في الوصف والوقف لأن ألفها ثابتها في
مصحف عثمان وسائر مصاحف أهل البلدان، وعليه تعديل رؤوس الآي، وقرأ حمزة بغير ألف
في الحالين الوصل والوقف، والباقون بالألف في الوقف دون الوصل، لأن العرب تفعل ذلك
في قوافي أشعارهم ومصاريعها فتلحق الألف في موضع الفتح عند الوقف ولا تفعل ذلك في
حشو الأبيات، فحسن إثبات الألف في هذا الحرف لأنها رأس الآية تمثيلاً لها بالبواقي،
وكذلك: الرسولا والسبيلا. قوله: ((قالت: ذاك)) أي: قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها:
ذاك، إشارة إلى ما ذكر من مجيء الكفار من فوق ومن أسفل وزيغ الأبصار وبلوغ القلوب
الحناجر، ويروى: ذلك، بزيادة اللاّم.

٢٤٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
١٤٠ / ٤١٠٤ - حدّثنا مُسْلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ رضي
الله تعالى عنهُ قال كانَ النَّبِيُّ عَلَّهِ يَنْقُلُ التَّرَابَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَتَّى غَمَّرَ بَطْنَهُ أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ
يَقُولُ:
ولاَ تصَدَّقْنَا ولاَ صَلَّيْنَا
والله لَوْلاَ الله ما اهْتَدَيْنَا
وثَبَتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا
فأنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
ورَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أَبَيْنَا أَبَيْنَا. [انظر الحديث ٢٨٣٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، والبراء بن
عازب.
والحديث مضى في الجهاد في: باب حفر الخندق فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد
عن شعبة عن أبي إسحاق مختصراً وعن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره، ولفظه: ((ينقل
التراب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول:
لولا أنت ما اهتدينا ...
إلى قوله: فتنة أبينا ... فقط، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((حتى غمر بطنه أو أغبر
بطنه))، كذا وقع بالشك، أما لفظ: غمر، فبالغين المعجمة وفتح الميم وتشديد الراء، قال
الخطابي: إن كانت هذه اللفظة محفوظة فالمعنى: وارى التراب جلد بطنه، ومنه غمار الناس
وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض، قال الكرماني: وفي بعض الروايات: غمر،
من الإغمار، وأما: اغبر، فكذلك بالغين المعجمة ولكنه بالباء الموحدة: من الغبار، وقال
الخطابي: وروي: حتى اعفر، بعين مهملة وفاء من العفر بالتحريك وهو التراب، وقال عياض:
وقع للأكثر بمهملة وفاء ومعجمة وموحدة، فمنهم من ضبطه بنصب بطنه، ومنهم من ضبطه
برفعه، وعند النسفي: حتى غبر بطنه أو اغبر، بمعجمة فيهما وموحدة، ولأبي ذر وأبي زيد:
حتى أغمر، قال: ولا وجه لها إلاَّ أن يكون بمعنى: ستر، كما في الرواية الأخرى: حتى وارى
التراب بطنه، قال: وأوجه الروايات: اغبر، بمعجمة وموحدة، ورفع: بطنه. قوله:
إن الألى قد بغوا علينا
قد وقع في أكثر الروايات:
أن الأولى بغوا علينا
بدون لفظة: قد، وهو غير موزون، فلذلك قدر فيه لفظة: قد. وقال ابن التين: إن
المحذوف لفظ: قد، وهم، والأصل:
إن الأولى هم قد بغوا علينا، وذكر في بعض الروايات في مسلم: أبوا، بدل: بغوا،
ومعناه صحيح أي: أبوا أن يدخلوا في ديننا. قوله: ((أبينا أبينا)) من الإباء، كذا وقع في رواية

٢٤٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
الأكثرين بالباء الموحدة، ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت وكريمة: أتينا، بالتاء المثناة من
فوق بدل الموحدة، وقال عياض: كلاهما صحيح، فمعنى الأول: أبينا الفرار عند فزع أو
حادث، ومعنى الثاني: أتينا وقدمنا على عدونا.
٤١٠٥/١٤١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَخْتِى بنُ سَعِيدٍ عنْ شُعْبَةَ قال حدَّثني الحَكَمِ عنْ
مُجَاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما عنِ النَّبِيِّ عَ لِ قال نُصِرْتُ بالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ
عادٌ بالدُّبُّورِ. [انظر الحديث ١٠٣٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن الله تعالى نصر نبيه عَّه في غزوة الخندق بالصبا حيث
ضرب وجوههم بالريح فهزمهم، قال الله تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها﴾
[الأحزاب: ٩]. وقال مجاهد: سلط الله عليهم الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى
أظعنتهم، والصبا مقصوراً: الريحُ الشرقية، والدبور، بفتح الدال: الغربية، وقيل: الصبا التي
تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة، والدبور عكسها، وقال الجوهري: الصبا ريح مهبها
للمستوى موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار والدبور ما يقابلها، والحديث مضى
في الاستسقاء في: باب قول النبي عَّه: نصرت بالصبا، فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن
شعبة عن الحكم ... إلى آخره نحوه، والحكم بفتحتين: هو ابن عتيبة - تصغير عتبة الباب -.
١٤٣ / ٤١٠٦ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثْنَا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ قال حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ
ابنُ يُوسُفَ قال حدَّثَنِي أبِي عنْ أبي إسْحَاقَ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ قال لَمَّا كانَ يَوْمُ
الأخْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ عََّلِ رَأيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الغُبَارُ جِلْدَةً
بَطْنِهِ وكانَ كَثِيرَ الشعَرِ فسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابنِ رَوَاحَةَ وهْوَ يَتْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ:
ولاَ تَصَدَّقْنَا ولاَ صَلَّيْنَا
اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا
فأنْزِلَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا
وإنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
قال ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. [انظر الحديث ٢٨٣٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الأزدي الكوفي، وهو
شيخ مسلم أيضاً، وشريح، بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة: ابن مسلمة، بفتح الميمين:
الكوفي، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي،
يروي عن جده أبي إسحاق، وأبو إسحاق يصرح بسماعه عن البراء بن عازب، رضي الله
تعالى عنه.
وحديث البراء هذا قد تقدم قبل الحديث الذي قبله، ولكن بينهما بعض اختلاف، وهو
أن في ذلك الحديث: كان النبي عَّه، ينقل التراب يوم الخندق حتى غمر بطنه، وههنا
((رأيته ينقل .. )) إلى قوله: ((وكان كثير الشعر)) وظاهر هذا يدل على أنه عَ ◌ّ كثير شعر

٢٤٠٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
الصدر، وليس كذلك، فإن في صفته عَّ لَِّ أنه كان دقيق المسربة، أي: الشعر الذي في
الصدر إلى البطن، قيل: يمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيراً أي: لم يكن منتشراً بل كان
مستطيلاً. وفي هذا الحديث نسب البراء الرجز المذكور إلى ابن رواحة، وهو عبد الله بن
رواحة الأنصاري أحد الأمراء في غزوة مؤتة، وفي ذلك الحديث نسبه إلى النبي عَّة، وقد
مر الكلام فيه هناك.
١٤٣ /٤١٠٧ - حدّثني عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ هُوَ ابنُ
عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ عنْ أَبِيهِ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال أوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ هُوَ يَوْمُ
الخَنْدَقِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن عبد الله بن
عدة أبو سهل الصفار الخزاعي البصري، وهو من أفراده، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن
سعيد. قوله: ((أول يوم)) مبتدأ وخبره هو قوله: ((يوم الخندق)) والمعنى: أول يوم باشرت فيه
القتال يوم غزوة الخندق، وتقدم أنه لم يشهد أحداً وعرض فيها وهو ابن أربع عشرة ولم
يجزه، وكذلك في غزوة بدر.
١٤٤ / ٤١٠٨ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرَنا هِشامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ
سَالِمِ عنِ ابنِ عُمرَ. قال وأخبَرَنِي ابنُ طَاؤُسٍ عنْ عِكْرِمَةَ بنِ خَالِدِ عنِ ابنِ عُمَرَ دَخَلْتُ عَلَى
حَفْصَّةَ ونَشْوَاتُهَا تَنْطُفُ قُلْتُ قَدْ كانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ما تَرَيْنَ فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ
فِقَالَتْ إِلْحَقْ فإنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ وأُخْشَى أَنْ يَكُونَ في احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى
ذَهَبَ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَّةُ قالَ مَنْ كانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأُمْرِ فَلْيُطْلِعَ لَنَا
قَرْنَهُ فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ ومِنْ أَبِيهِ قال حَبِيبُ بنُ مَسْلَمَةَ فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ قال عَبْدُ الله فَحَلَلْتُ
حُبْوَتِي وهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ فَخَشَيْتُ أنْ
أَقُولَ كَلِمَةٌ تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ وتَشْفِكُ الدَّمَ ويُخْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ الله في
الجِنَانِ قال حَبِيبٌ حُفِظْتَ وَعُصِيتَ. قال مَحْمُودٌ عِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ونَوْسَاتُهَا.
لا وجه لذكر هذا الحديث هنا إلاَّ أن يقال: ذكر استطراداً لما قبله، لأن كلاً منهما
يتعلق بأبن عمر، رضي الله تعالى عنهما.
وأخرجه من طريقين:؛ الأول: عن إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبي إسحاق الرازي
عن هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن
عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، الثاني: عن
إبراهيم عن هشام عن معمر عن ابن طاوس وهو عبد الله عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر.
والحديث من أفراده.
قوله: ((حفصة))، هي بنت عمر بن الخطاب، وأخت عبد الله. قوله: ((ونسواتها))، بفتح
النون والسين المهملة، والواو، قال الخطابي: نسواتها، ليس بشيء إنما هو نوساتها يعني:

٢٤٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
بتقديم الواو على السين أي: ذوائبها (تنظف)) بضم الطاء وكسرها أي: تقطر كأنها كانت قد
اغتسلت، ويقال: النوسات جمع نوسة واشتقاقها من النوس وهو الاضطراب، وكأن ذؤابها
كانت تنوس أي: تتحرك وكل شيء تحرك فقد ناس، وقال ابن التين. قوله: ((نوساتها))،
بسكون الواو وضبط بفتحها، وأما: نسواتها، فكأنه على القلب. قوله: ((قد كان من أمر الناس
ما ترين))، أراد به ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين واجتماع الناس على الحكومة
بينهم فيما اختلفوا فيه، فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما وتواعدوا على الاجتماع
لينظروا في ذلك، فشاور ابن عمر أخته حفصة في التوجه إليهم أو عدمه فأشارت عليه
باللحوق بهم خشية أن ينشأ من غيبته اختلاف يفضي إلى استمرار الفتنة. قوله: ((فلم يجعل
لي))، على صيغة المجهول، وأراد بالأمر الإمارة والملك. قوله: ((فقالت)) أي: قالت حفصة
له: ((إِلحق)) القوم وهو بكسر الهمزة وسكون القاف أمر من: لحق يلحق. قوله: ((فإنهم)) أي:
فإن القوم. قوله: ((فرقة))، أي: افتراق بين الجماعة ومخالفة بينهم. قوله: ((فلم تدعه))، أي:
فلم تدع حفصة، أي: فلم تترك حفصة عبد الله حتى ذهب إلى القوم وحضر ما وقع بينهم.
قوله: ((فلما تفرق الناس .. ))، أي: بعد أن اختلف الحكمان وهما أبو موسى الأشعري وكان
حكماً من جهة علي، رضي الله تعالى عنه، وعمرو بن العاص وكان حكماً من جهة معاوية،
وقصة التحكيم طويلة بيناها في (تاريخنا الكبير) والحاصل أن القوم اتفقوا على الحكمين
المذكورين، ثم قال عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري: قم فأعلم الناس بما اتفقنا عليه،
فخطب أبو موسى الناس ثم قال: أيها الناس! إنا قد نظرنا في هذه الأمة فلم نر أمراً أصلح لها
ولا ألمَّ لشعثها من رأي اتفقت أنا وعمرو عليه، وهو أنا نخلع علياً ومعاوية ونترك الأمر
شورى ونستقبل للأمة هذا الأمر فيولوا عليهم من أحبوه، وإني قد خلعت علياً ومعاوية، ثم
تنحى وجاء عمرو فقام مقامه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: هذا قد قال ما سمعتم، وأنه قد
خلع صاحبه، وإني قد خلعته كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فإنه ولي عثمان بن عفان
والمطالب بدمه وهو أحق الناس، فلما انفصل الأمر على هذا خطب معاوية إلخ. قوله:
((قرنه))، بفتح القاف وسكون الراء، أي: رأسه، وهذا تعريض منه بابن عمر وعمر، رضي الله
تعالى عنهما، وقال ابن التين: يحتمل أن يريد به بدعته، كما جاء في الخبر الآخر: كلما
نجم قرن، أي: كلما طلع.
قلت: في حديث خباب هذا قرن قد طلع، أراد قوماً أحداثاً بغوا بعد أن لم يكونوا،
يعني: القصاص، وقيل: أراد بدعة حدثت لم تكن في عهد النبي عَّه، وقال ابن التين:
ويحتمل أن يكون المعنى: فليبد لنا صفحة وجهه، والقرن من شأنه أن يكون في الوجه،
والمعنى: فليظهر لنا نفسه ولا يخفيها. قوله: ((أحق به)) أي: بأمر الخلافة. قوله: ((منه)) أي:
من عبد الله ((ومن أبيه)) أي: ومن أب عبد الله وهو عمر بن الخطاب. قوله: ((قال حبيب بن
مسلمة)) بفتح الميم واللام: ابن مالك الأكبر ابن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن شيبان بن
محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري، يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له: حبيب الروم،

٢٤٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم، وولاه عمر الجزيرة إذ عزل عنها عياض بن غنم، وقال سعيد
ابن عبد العزيز: كان حبيب بن مسلمة فاضلاً مجاب الدعوة، مات بالأرمينية سنة اثنتين
وأربعين له ولأبيه صحبة. قوله: ((فهلا أجبته؟)) أي: لِمَ ما أجبت معاوية؟. قوله: ((حبوتي))،
بضم الحاء وكسرها: اسم من احتبى الرجل إذا جمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته. قوله: ((من
قاتلك))، يخاطب به معاوية. قوله: ((وأباك)أراد به أبا سفيان والد معاوية، فإن علياً، رضي الله
تعالى عنه، قاتل معاوية ووالده أبا سفيان يوم أحد ويوم الخندق وهما كانا كافرين في ذلك
الوقت، وإنما أسلما يوم الفتح. قوله: ((ويحمل عني غير ذلك))، أي: على غير ما أردت.
قوله: ((فذكرت ما أعد الله في الجنان)) يعني: لمن صبر واختار الآخرة على الدنيا. ((قال
حبيب)) هو ابن مسلمة المذكور. قوله: ((حفظت وعصمت))، كلاهما على صيغة المجهول،
واستصوب حبيب رأيه على أنه كان من أصحاب معاوية.
((قال محمود عن عبد الرزاق)) أي: قال محمود بن غيلان أبو أحمد العدوي
المروزي أحد مشايخ البخاري ومسلم، وهذا التعليق وصله محمد بن قدامة الجوهري في
كتاب (أخبار الخوارج) له، قال: حدثنا محمود بن غيلان المروزي أخبرنا عبد الرزاق عن
معمر، فذكره بالإسنادين معاً، وساق المتن بتمامه، وأوله: دخلت على حفصة ونوساتها
تنطف، وهذا هو الصواب، وقد مر الكلام فيه عن قريب.
١٤٥ /٤١٠٩ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ أَبِي إسْحَاقَ عنْ سُلَيْمَانَ بنِ صُرَدٍ
قال قال النَّبِيُّ عَ لَّه يَوْمَ الأخْزَابِ نَّغْزُوهُمْ ولا يَغْزُونَنَا. [الحديث ٤١٠٩ - طرفه في:
٤١١٠].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن
عيينة، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وسليمان بن صرد، بضم الصاد المهملة وفتح
الراء وبالدال المهملة: ابن الجون، بفتح الجيم الخزاعي صحابي مشهور، ويقال: كان اسمه
يسار فغيره النبي عَّ ◌ُلّه، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في صفة إبليس،
وفي الرواية التي تأتي صرح بسماع أبي إسحاق عن سليمان بن صرد، وكان سليمان أسن
من خرج من أهل الكوفة في طلب ثأر الحسين بن علي، رضي الله تعالى عنهما، فقتل هو
وأصحابه بعين الوردة في سنة خمس وستين.
قوله: ((يوم الأحزاب)) أي: قال يوم الخندق: ((نغزوهم)) أي: نغزوا قريشاً ((وهم لا
يغزوننا)) قال ذلك بعد أن انصرفت قريش عن قضية الخندق وذلك لسبع بقين من ذي القعدة
سنة خمس في قول ابن إسحاق وآخرين، وعن الزهري: سنة أربع في شوال، وقال ابن
إسحاق: لما انصرف أهل الخندق، قال رسول الله، عَ له: لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا،
ولكنكم تغزونهم. قال: فلم تعد قريش بعد ذلك، وكان يغزوهم بعد ذلك حتى فتح الله عليه
مكة. وفيه: معجزة عظيمة للنبي عَّ له، حيث أخبر عن أمر سيكون، وقد وقع مثل ما قال.

٢٥٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
قوله: ((ولا يغزوننا))، ويروى: لا يغزونا، بإسقاط نون الجمع بدون ناصب ولا جازم، وهي لغة
فاشية عن العرب.
١٤٦ /٤١١٠ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمُ حدَّثنَا إِسْرَائِيلُ سَمِعْتُ
أبًا إِسْحَاقَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بِنَ صُرَدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَ لِّ يَقُولُ حينَ أُجْلِيَ
الأخْزَابُ عَنْهُ الآنَ نَغْزُوهُمْ ولاَ يَغْزُونَنَا نَحْنُ نَسِيرُ إلَيْهِمْ. [انظر الحديث ٤١٠٩ ].
هذا طريق آخر في حديث سليمان بن صرد أخرجه عن عبد الله بن محمد بن عبد الله
الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن يحيى بن آدم بن سليمان صاحب الثوري عن
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يروي إسرائيل عن جده أبي إسحاق المذكور.
قوله: ((أجلي)) بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام: من الإجلاء، يقال أجلى
يجلي إجلاء، وجلا يجلو جلاءً إذا خرج عن الوطن هارباً، وجلوته أنا وأجليته وكلاهما لازم
ومتعد، وحاصل المعنى أنهم رجعوا إلى النبي معَُّلّه، وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير
اختيارهم، بل بصنيع الله تعالى لرسوله عَّ له: ((نحن نسير إليهم)) وهكذا وقع، سار إليهم
وفتح مكة.
٤١١١/١٤٧ - حدَّثنا إسْحَاقُ حدَّثنا رَوْحٌ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ عَبِيدَةَ عَنْ
عَلِيّ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَِّ أنَّهُ قال يَوْمَ الخَنْدَقِ مَلأَّ الله عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ
وقُبُورَهُمْ نَارَاً كَمَا شَغَلُونَا عنْ صَلاَةِ الؤُسْطَى حَتَّى غابَتِ الشَّمْسُ. [انظر الحديث ٢٩٣١
وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن منصور أبو يعقوب المروزي، وروح هو ابن
عبادة، وهشام هو ابن حسان الفردوسي وليس هو هشام الدستوائي كما قال بعضهم، ومحمد
هو ابن سيرين، وعبيدة، بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة أبو عمرو السلماني الكوفي،
أسلم قبل وفاة النبي عَّ له، بسنتين ولم يهاجر إليه ولم يره.
والحديث قد مر في الجهاد في: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة فإنه أخرجه هناك
عن إبراهيم بن موسى عن عيسى عن هشام عن محمد عن عبيدة عن علي، رضي الله تعالى
عنه، إلى آخره، نحوه.
١٤٨ / ٤١١٢ - حدَّثنا المَكَيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثَنَا هِشَامٌ عنْ يَحْيَى عنْ أَبِي سلَمَةَ عنْ
جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَق بَعْدَ ما غَرَبَتِ
الشَّمْسُ جعَلَ يَسُب كُفَّارَ قُرَيْشٍ وقال يا رسُولَ الله ما كدْتُ أنْ أُصَلِّيَ حتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ
أَنْ تَغْرُبَ قال النَّبِيُّ عَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَلِ بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلْصَّلاَةِ وتَوَضَّأْنَا لَهَا
فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ العَصْرِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. [انظر الحديث
٥٩٦ وأطرافه].

٢٥١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام هو ابن عبد الله الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير،
وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
والحديث مضى في أواخر أبواب المواقيت فإنه أخرجه هناك في: باب قضاء الصلاة
الأولى، فالأولى عن مسدد عن يحيى ... إلى آخره نحوه، ومر الكلام فيه هناك.
قوله: ((جعل)) عمر، ويروى: جاء عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((بطحان)) بضم الباء
الموحدة غير منصرف، وهو اسم وادي المدينة.
١٤٩/ ٤١١٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أُخْبَرَنَا سُفْيانُ عنِ ابنِ المُنْكَدِرِ قال سَمِعْتُ
جاِرَاً يَقُولُ قال رسُولُ اللهِعَّله يَوْمَ الأخْزَابِ مَنْ يَأْتِينا بِخَبَرِ القَوْمِ فقال الزُّبَيْرُ أَنَا ثُمَّ قال مَنْ
يأتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ فقال الزُّبَيْرُ أَنَا ثُمَّ قال مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ فقالَ الزُّبَيْرُ أَنَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِكُلِّ
نَبِيّ حَوَارِيّاً وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ. [انظر الحديث ٢٨٤٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم الأحزاب)) لأنه يوم الخندق. ومحمد بن كثير - ضد
القليل - وسفيان هو الثوري، يروي عن محمد بن المنكدر.
والحديث مضى في الجهاد في: باب هل يبعث الطليعة وحده؟ فإنه أخرجه هناك عن
صدقة عن ابن عيينة عن محمد بن المنكدر إلى آخره.
قوله: ((بخبر القوم)) قال الواقدي: المراد بالقوم بنو قريظة. قوله: ((حوارياً)) أي: ناصراً.
قوله: ((وحواري)) بالإضافة إلى ياء المتكلم وتخفيفها، والاكتفاء بالكسرة وبفتحها.
١٥٠ / ٤١١٤ - حدّثنا قُتَئِيَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ سَعِيدِ بنِ أبِي سَعِيد عنْ أَبِيهِ
عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسُولَ الله عَ لِ كَانَ يَقُولُ لاَ إلهَ إلاَّ الله وحدَهُ أَعَزَّ
جُنْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وغَلَبَ الأخزَابَ وخدَهُ فَلاَ شَيْءَ بَعْدَهُ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((وغلب الأحزاب وحده)) قوله: ((عن أبيه)) هو أبو سعيد
المقبري واسمه كيسان مولى بني ليث. قوله: ((وحده)) منصوب على تقدير: أوحد وحده.
قوله: ((أعز)) أي: أعز الله جنده ونصر عبده النبي عَّةِ، وغلب الأحزاب الذين جاؤوا من أهل
مكة وغيرهم يوم الخندق. قوله: ((فلا شيء بعده)) أي: جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده
كالعدم، أو بمعنى: كل شيء يفنى وهو الباقي بعد كل شيء فلا شيء بعد. قال تعالى: ﴿كل
شيء هالك إلاّ وجهه﴾ [القصص: ٨٨]. فإن قلت: هذا سجع والنبي عَ لّه، ذم السجع حيث
قال منكر: أسجع كسجع الكهان؟ قلت: المنكر والمذموم السجع الذي يأتي بالتكلف
وبالتزام ما لا يلزم، وسجعه عَّله من السجع المحمود لأنه جاء بانسجام واتفاق على مقتضى
السجية، وكذلك وقع منه في أدعية كثيرة من غير قصد لذلك ولا اعتماد إلى وقوعه موزوناً
مقفّى بقصده إلى القافية.
٤١١٥/١٥١ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنا الفَزَارِي وعَبْدَةُ عنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خالِدٍ قال

٢٥٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٢)
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أبِي أُوْفَى رضي الله تعالى عنهُما يَقُولُ دَعَا رَسُولُ اللهِ عَلَّه عَلَى
الأحْزَابِ فقال اللَّهُمَّ مُنزِلَ الكِتَابِ سَرِيعَ الِسَابِ اهزِمِ الأخْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَلْزِلْهُمْ.
[انظر الحديث ٢٩٣٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد هو ابن سلام البيكندي البخاري، والفزاري، بفتح
الفاء وبالزاي وكسر الراء: هو مروان بن معاوية بن الحارث الكوفي، سكن مكة، وعبدة هو
ابن سليمان، مر عن قريب.
والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة فإنه أخرجه
هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله عن إسماعيل بن أبي خالد نحوه.
قوله: ((سريع الحساب)) أي: سريع في الحساب، أو سريع حسابه قريب زمانه.
٤١١٦/١٥٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أخبرَنَا عَبْدُ الله أخبرَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ
سَالِمٍ ونافِعٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسُولَ الله عَ لِ كَانَ إذَا قَفَلَ مِنَ الغَزْوِ أَوِ
الحَجّ أوِ الْغُمْرَةِ يبْدَأُ فَيُكَبُّ ثَلاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ لاَ إلهَ إلاَّ الله وحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ
ولَهُ الحَمْدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ صدَقَ
الله وعْدَهُ ونصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ. [انظر الحديث ١٧٩٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الله هو ابن المبارك، ونافع - بالجر - عطف
على قوله: عن سالم، والمعنى: أن موسى بن عتبة روى هذا الحديث عن كل واحد من سالم
ابن عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر، وكل منهما يرويه عن عبد الله بن عمر.
والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب التكبير إذا علا شرفاً، وفي: باب ما يقول إذا
رجع من الغزو.
قوله: ((إذا قفل) أي: إذا رجع، وكلمة: أو، في الموضعين للتنويع لا للشك. قوله:
(لربنا))، يحتمل أن يتعلق بما قبله وبما قبله، ومر الكلام فيه هناك.
٣٢ - بابُ مَرْجِعَ التَّبِيِّ عَ لِ مِنَ الأحْزَابِ
ومَخْرَجِهِ إِلى بَنِي قُرَيْظَةً ومُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ
أي: هذا باب في بيان مرجع النبي عَّله، والمرجع والمخرج - بفتح الميم فيهما -
مصدران ميميان بمعنى الرجوع والخروج، والمعنى، رجوع النبي عَّهِ، من الموضع الذي كان
يقاتل فيه الأحزاب إلى منزله بالمدينة وخروجه منه إلى بني قريظة ومحاصرته عَ ليه، إياهم،
وكان توجهه عَّه، إليهم لسبع بقين من ذي القعدة من سنة خمس، وقال الواقدي: في بقية
ذي القعدة وأول ذي الحجة، وقال ابن سعد: خرج إليهم يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي
القعدة في ثلاثة آلاف رجل والخيل ستة وثلاثون فرساً، فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، وقيل:
خمساً وعشرين ليلة، وقيل: خمس عشرة ليلة، وقال ابن سعد: وانصرف راجعاً يوم الخميس

٢٥٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٢)
لثمان خلون من ذي الحجة، والله أعلم.
١٥٣ /٤١١٧ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا ابنُ ثُمَيْرٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِيهِ عنْ
عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قَالَتْ لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ عَُّلِ مِنَ الخَنْدَقِ ووضَعَ السَّلاَحَ واغْتَسَلَ
أَتَاهُ جِئْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فقال قَدْ وضَعْتَ السَّلاَحَ والله ما وضَعْنَاهُ فاخْرُجْ إِلَيْهِمْ قال فإِلى أَيْنَ
قال هَهُنَا وَأَشَارَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ إِلَيْهِمْ. [انظر الحديث ٤٦٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن نمير - تصغير نمر الحيوان المشهور - وهو عبد الله بن
نمير، وهشام هو ابن عروة بن الزبير، رضي الله تعالى عنه، والحديث قد مر في الجهاد في:
باب الغسل بعد الحرب والغبار.
٤١١٨/١٥٤ - حدَّثنا مُوسى حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ عنْ أنَسٍ
رضي الله تعالى عنهُ قال كأنِّي أَنْظُرُ إلى الغُبَارِ ساطِعاً في زُقَّاقِ بَنِي غَنْمِ مَوْكِبَ جِبْرِيلَ حِينَ
سارَ رَسُولُ الله عَ لَّه إلى بَنِي قُرَيْظَةَ. [انظر الحديث ٣٢١٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، والحديث مر في كتاب
بدء الخلق في: باب ذكر الملائكة.
قوله: ((كأني أنظر إلى الغبار))، يشير إلى أن أنساً يستحضر القصة حتى كأنه ينظر
إليها مشخصة له بعد تلك المدة الطويلة. قوله: ((ساطعاً))، أي: مرتفعاً. قوله: ((في زقاق بني
غنم))، بالضم: السكة، و: غنم، بضم الغين المعجمة وفتحها وسكون النون: أبو حي من
تغلب، بفتح التاء المثناة من فوق. قوله: ((موكب جبريل، عليه السلام)) الموكب بالحركات
الثلاث. قاله الكرماني. قلت: أراد به حركات الباء الرفع والنصب والجر، أما الرفع فعلى أنه
خبر مبتدأ محذوف، تقديره هو موكب جبريل، وأما النصب فعلى تقدير: أعني موكب
جبريل، وأما الجر فعلى أنه بدل من قوله: إلى الغبار ساطعاً، والموكب، بكسر الكاف نوع
من السير، والموكب القوم الركوب على الإبل للزينة، وكذلك جماعة الفرسان. فإن قلت: من
أين علم أنس، رضي الله تعالى عنه، أنه موكب جبريل عَ لَه؟ قلت: إما أنه سمعه من النبي
عَّهِ، وإما عرفه بالقرائن والعلامات.
٤١١٩/١٥٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ بنِ أسْمَاءَ حدَّثنا جُوَيْرِيَّةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نَافِعِ
عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال قال النبيُّ عَّه يَوْمَ الأخْزَابِ لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إلاّ
في بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَذْرَكَ بَعْضُهُمْ العَصْرَ في الطّرِيقِ فقال بَعْضُهُمْ لا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيهَا وقال بَعْضُهُمْ بَلْ
نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذُلِكَ لِلنَّبِيِّ عَُّلَّه فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدَاً مِنْهُمْ. [انظر الحديث ٩٤٦].
مطابقته للترجمة في قوله: ((إلاَّ في بني قريظة)) وجويرية مصغر جارية بالجيم، وهو
عم عبد الله الراوي عنه، والحديث مر في صلاة الخوف في: باب صلاة الطالب والمطلوب
بعين هذا الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه هناك.

٢٥٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٢)
قوله: ((العصر)) كذا وقع في جمع نسخ البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم:
الظهر، مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد، ووافق مسلماً أبو
يعلى وآخرون، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن جويرية بلفظ:
الظهر، وابن حبان من طريق أبي غسان كذلك، وأصحاب المغازي كلهم ما ذكروا إلاّ
العصر، وكذلك أخرجه أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية،
فقال: العصر، وجمع بين الروايتين بوجوه:
الأول: باحتمال أن يكون قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها، فقال لمن
لم يصلها، لا يصلين أحد الظهر، ولمن صلاها: لا يصلين أحد العصر.
الثاني: باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقال للطائفة الأولى: الظهر،
وللطائفة التي بعدها: العصر.
الثالث: أن يكون الاختلاف من حفظ بعض الرواة.
١٥٦/ ٤١٢٠ - حدَّثنا ابنُ أَبِي الأَسْوَدِ حدَّثْنَا مُعْتَمِرٌ وحدَّثنِي خَلِيفَةُ حدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قال
سَمِعْتُ أبِي عنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ عَّ ◌ُلِّ النَّخَلاَتِ حتَّى
اقْتَنَحَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ وأنَّ أهْلِي أمَرُونِي أَنْ آتِي النَِّيَّ عَ لّهِ فَأسْألُهُ الَّذِي كانُوا أَعْطُوهُ أَوْ بَعْضَهُ
وكَانَ النَّبِيُّ عَِّ قَدْ أعْطَاهُ أَمَّ أَمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ في عُنُقِي تَقُولُ كَلاَّ
والَّذِي لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ لاَ يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا أَوْ كَمَا قَالَتْ وَالنَّبِيُّ عَِّ يَقُولُ لَكِ كَذَا
وتَقُولُ كَلاَّ والله حتَّى أعْطَاهَا حَسِبْتُ أنَّهُ قال عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ كَمَا قال. [انظر الحديث
٢٦٣٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((حتى افتتح قريظة والنضير)) وابن أبي الأسود هو
عبد الله، وأبو الأسود جد عبد الله، واسم أبيه: محمد، واسم أبي الأسود، حميد بن أبي
الأسود، ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وخليفة هو ابن خياط.
والحديث مضى في كتاب الخمس مختصراً في: باب كيف قسم النبي عّ لّه قريظة
والنضير، فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي الأسود أيضاً إلى آخره نحوه.
قوله: ((حتى افتح))، أي: إلى أن افتتح، ولما افتتحها ردها إليهم. قوله: ((الذي كانوا
أعطوه))، أي: النخل الذي كان الأنصار أعطوا النبي عَّلَّه، قوله: ((أو بعضه))، أي: أو اسأل
بعض ما أعطوه. قوله: ((وكان النبي عَّله قد أعطاه أم أيمن) أي: وكان النبي عَ لّه قد أعطى
الذي أعطي له من النخلات لأم أيمن، وهي حاضنة النبي عَّه، واسمها بركة، وقد تقدم
ذكرها مراراً. قوله: ((فجعلت الثوب في عنقي))، أي: قال أنس: لما سأل أم أيمن جعلت أم
أيمن الثوب في عنقي، والحال أنها تقول: كلا، أي: ارتدع عن هذا فإنه لا يعطيكهم، والحال
أنه قد أعطانيها، أي: النخلات. قوله: ((أو كما قالت))، شك من الراوي أي: أو كما قالت أم
أيمن، وإنما امتنعت من ردها ظناً أنها ملكت رقبة النخلات، ولا ظنها النبي عَّم حيث قال لها

٢٥٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٢)
أنس: ((والنبي عَّه يقول لك كذا ... )) إلى آخره، وذلك لما كان لها عليه من حق الحضانة،
والواو في: والنبي، للحال، وكان مقتضى الحال أن يقول: لها مكان، ولكن كلمة: لها،
مقدرة تقديره: والنبي يقول لها لك كذا، وهي ((تقول: كلا))، كذا كناية عن القدر الذي
ذكره لها النبي عَّهِ، فما زال النبي عَّه يزيدها في عرض النخلات حتى رضيت. قوله:
((والله حتى أعطاها)) أي: قال أنس: والله أعطاها النبي عَّلّ عشرة أمثاله: أشار إليه بقوله:
((حسبت أنه قال عشرة أمثاله)) وهو قول سليمان بن طرخان الراوي عن أنس، كأنه شك في
قول أنس: عشرة أمثاله، ((أو كما قال))، وفي رواية مسلم: أعطاها عشرة أمثاله أو قريباً من
عشرة أمثاله.
وفي الحديث: مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة، وفرط جود النبي عَّةٍ وكثرة حلمه
وبره، وفيه: منزلة أم أيمن، رضي الله تعالى عنها.
٤١٢١/١٥٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ قال
سَمِعْتُ أبَا أَمَامَةَ قال سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ نَزَلَ أهْلُ قُرَيْظَةَ
على حُكْمٍ سَعْدٍ بنِ مُعَاذٍ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ عَّهِ إِلى سَعْدٍ فَأتَى عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا مِنَ المَسْجِدِ
قال لِلْأَنْصَارِ قُومُوا إلى سَيَّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ فَقالَ هؤلاءِ نَزَلُوا على حُكْمِكَ فَقال تَقْتُلُ
مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ قال قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله ورََّا قال بِحُكّمِ المَلِكِ. [انظر الحديث
٣٠٤٣ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث، وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون
لقب محمد بن جعفر، وقد مر غير مرة، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو
أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري،
وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي.
والحديث تقدم في الجهاد في: باب إذا نزل العدو على حكم رجل، فإنه أخرجه هناك
عن سليمان بن حرب عن شعبة ... إلى آخره.
قوله: ((نزل أهل قريظة على حكم سعد))، سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه،
وفي رواية محمد بن صالح بن دينار التمار المدني: حكم أن يقتل منهم كل من جرت عليه
الموسى. قوله: ((فلما دنا)) أي: قرب ((من المسجد)) قيل: المراد به المسجد الذي كان
النبي عَّلِ أعده للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم، وفي كلام ابن إسحاق ما يدل
أنه كان مقيماً في مسجد المدينة حتى بعث إليه رسول الله، عَّهم ليحكم في بني قريظة،
وفيه: فلما خرج إلى بني قريظة كان سعد في مسجد المدينة، والقول الأول أصح. قوله:
((إلى سيدكم) أراد أفضلكم رجلاً وسيد القوم هو رئيسهم والقائم بأمرهم، وفي (مسند
أحمد)، من حديث عائشة: فلما طلع، يعني: سعداً، قال النبي عَّله: قوموا إلى سيدكم
فأنزلوه، فقال عمر: السيد الله، معناه هو الذي تحق له السيادة، كأنه كره أن يحمد في

٢٥٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٢)
وجهه، وأحب التواضع. قوله: ((أو خيركم))، شك من الراوي. قوله: ((وربما قال بحكم
الملك)) بكسر اللام، وقال الكرماني: وبفتح اللام جبريل، عليه السلام، الذي ينزل بالأحكام
والشك فيه من أحد الرواة أي: اللفظتين، قال: وفي رواية محمد بن صالح المذكور آنفاً: لقد
حكمت اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات، وفي رواية ابن إسحاق
من مرسل علقمة بن وقاص: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، والأرقعة
بالقاف جمع رقيع، وهو من أسماء السماء، قيل: سميت بذلك لأنها وقعت بالنجوم.
١٥٨ /٤١٢٢ - حدَّثنا زَكَرِيَّاءُ بنُ يَحْيَى حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ ثُمَيْرِ حدَّثنا هِشامٌ عنْ أَبِيهِ
عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالتْ أَصِيبَ سعدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ رَماهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ يُقَالُ
لَهُ حِبَّانُ بنُ العَرِقَةِ رَماهُ في الأكْحَلِ فضَرَبَ النَّبِيُّ عَ لّهِ خَيْمَةً في المَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ مِنَ الخَنْدَقِ وضَعَ السَّلاَحَ والغْتَسَلَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهْوَ
يَنْفُضُ رأسَهُ مِنَ الغُبَارِ فَقال قَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ والله ما وَضَعْتُهُ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ قالَ النَّبِيُّ عَه
فَأَيْنَ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ عَلِ فَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَرَدَّ الحُكْمَ إلَى سَعْدٍ
قال فإِنِّي أحْكُمُ فيهِمْ أنْ تُقْتَلَ المُقاتِلَةُ وأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ والذُّرِّيَّةُ وأنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ: قال
هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِي أَبِي عنْ عَائِشَةَ أنَّ سَعْدَاً قال اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أَحَبَّ إلَيَّ أنْ
أَجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ عَ لَّهِ وَأَخْرَ جُوهُ اللَّهُمَّ فإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وضَعْتَ
الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَإِنْ كانَ بِقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشِ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ حَتَّى أَجَاهِدَهُمْ فيكَ وإنْ
كُنْتَ وضَعْتَ الحَرْبَ فافْجُرْها واجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ فَلَمْ يَرُغْهُمْ وفي
المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارَ إلاَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقالُوا يا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يأْتِينَا
مِنْ قِبَلِكُمْ فإذَا سَعْدٌ يَعْدُو ◌ُجُرْحُهُ دَمَاً فَماتَ مِنْهَا رضي الله تعالى عنهُ. [انظر الحديث ٤٦٣
وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وزكريا بن يحيى بن صالح البلخي الحافظ الفقيه، وهو من
أفراده، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام.
والحديث مر في الصلاة في: باب الخيمة في المسجد للمرضى، فإنه أخرجه هناك
بأخصر منه بعين هذا الإسناد عن زكريا بن يحيى ... إلى آخره.
قوله: ((أصيب سعد))، وهو سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي الأشهلي،
قوله: ((حبان))، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن العرقة، بفتح العين المهملة
وكسر الراء وبالقاف، والعرقة أمه وهي بنت سعيد بن سعد بن سهم وأبوه قيس من بني معيص
بن عامر بن لؤي، وفي بعض النسخ: وهو حبان بن قيس من بني معيص، بفتح الميم وكسر
العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف، ويقال: حبان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد
مناف. قوله: ((في الأكحل)) بفتح الهمزة وسكون الكاف وباللام، وهو عرق في وسط
الذراع، قال الخليل: هو عرق الحياة، يقال إن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد أكحل،

٢٥٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٢)
وفي الظهر أثير، وفي الفخذ النسا إذا قطع لم يرقأ الدم. قوله: ((فلما رجع))، قال القرطبي:
الفاء فيه زائدة، وفي الحديث الذي في الجهاد، ولما رجع، بالواو. قوله: ((وضع السلاح))،
جواب لما. قوله: ((وهو ينفض))، الواو فيه للحال، وروى الطبراني والبيهقي من طريق القاسم
- ابن محمد عن عائشة، قالت: سلم علينا رجل ونحن في البيت، فقام رسول الله، عَ لّه، فزعاً،
فقمت في إثره فإذا بدحية الكلبي، فقال: هذا جبريل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة، وذلك
لما رجعَ من الخندق، قالت: فكأني برسول الله، عَّله يمسح الغبار عن وجه جبريل، عليه
السلام، وروى أحمد من حديث علقمة بن وقاص عن عائشة: فجاءه جبريل وإن على ثناياه
لنقع الغبار، وفي مرسل يزيد بن الأصم عند ابن سعد: فقال له جبريل: عفا الله عنك، وضعت
السلاح ولم تضعه ملائكة الله؟
قوله: ((أخرج))، بضم الهمزة أمر من الخروج. قوله: ((فأتاهم رسول الله، عَّله))، أي:
فحاصرهم، وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي الأسود عن عروة، وبعث علياً، رضي الله
تعالى عنه، على المقدمة، ورفع إليه اللواء، وخرج رسول الله، عَّه، على إثره، وكذا في
رواية موسى بن عقبة، وزاد: ((وحاصرهم بضع عشرة ليلة))، وعند ابن سعد: ((خمس عشرة
ليلة))، وفي حديث علقمة بن وقاص: ((خمساً وعشرين)). قوله: ((فرد الحكم إلى سعد))،
أي: فرد رسول الله، عَّ له، الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، ووجه الرد إليه سؤال الأوس ذلك
منه، عَّهِ. قوله: ((فإني أحكم فيهم))، أي: في بني قريظة، وهذا هكذا رواية النسفي وفي
رواية غيره: ((أحكم فيه))، أي: في هذا الأمر. قوله: ((أن تقتل المقاتلة))، ذكر ابن إسحاق
أنهم جعلوا في دار بنت الحارث، وفي رواية أبي الأسود عن عروة: في دار أسامة بن زيد،
ويجمع بينهما بأنهم جعلوا في بيتين، ووقع في حديث جابر عند ابن عائذ التصريح بأنهم
جعلوا في بيتين، وقال إبن إسحاق: ((فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في
الخندق وقسم نساءهم وأبناءهم على المسلمين)). واختلف في عدتهم، فعند ابن إسحاق:
((كانوا ستمائة))، وعند ابن عائذ من مرسل قتادة: ((كانوا سبعمائة))، وفي حديث جابر عند
الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح: ((أنهم كانوا أربعمائة مقاتل))، فيحتمل في طريق
الجمع أن يقال: إن الباقين كانوا أتباعاً، وقد حكى ابن إسحاق، وقيل: إنهم كانوا تسعمائة.
قوله: ((والذرية))، بضم الذال، وفي (التوضيح): قال عبد الملك بنصب الذرية، وقال ابن
الأثير: الذرية اسم جمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى، وأصله الهمزة لكنهم حذفوها فلم
يستعملوها إلاَّ غير مهموزة، وتجمع على: ذريات وذراري، مشدداً، وقيل: أصلها من الذر
بمعنى التفريق، لأن الله ذرهم في الأرض. انتهى. واختلف في وزنها: هل هو فعلية أو فعلولة؟
قوله: ((قال هشام: فأخبرني أبي)) أي: عروة وهو موصول بالإسناد المذكور أولاً.
قوله: ((فأبقني له))، أي: للحرب، وفي رواية الكشميهني: لهم. قوله: ((فافجرها)» بوصل
الهمزة، والجيم ثلاثي من فجر يفجر متعد والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الجراحة، قيل:
كيف استدعى الموت وهو غير جائز؟ وأجيب بأن غرضه كان أن يموت على الشهادة، فكأنه
عمدة القاري/ ج١٧ م١٧

٢٥٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٢)
قال: إن كان بعد هذا قتال معهم فذاك! وإلاّ فلا تحرمني من ثواب هذه الشهادة. قوله: ((من
لبته))، بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة: موضع القلادة من الصدر، وهي رواية مسلم
والإسماعيلي، وفي رواية الكشميهني: من ليلته. وفي (مسند حميد بن هلال): عن ابن سعيد
أنه مرت به عنز وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجر حتى مات.
قوله: ((فلم يرعهم))، من الروع وهو الخوف. قال الكرماني: مرجع الضمير بنو غفار،
والسياق يدل عليه، وقيل: الضمير يرجع إلى أهل المسجد. قوله: ((وفي المسجد خيمة من
بني غفار)) الواو فيه للحال، قيل: الخيمة لبني غفار لا من بني غفار. وأجيب بأن المضاف
فيه محذوف أي: خيمة من خيام بني غفار، فإن قلت: ذكر ابن إسحاق أن الخيمة كانت
لرفيدة الأسلمية؟ فإن قلت: يحتمل أن يكون لها زوج من بني غفار، وغفار بن مليلة بن
ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وغفار، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء.
وقال ابن دريد: من غفر إذا ستر. قوله: ((فإذا سعد)) كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: ((يغذو)) بغين
وذال معجمتين، أي: يسيل، يقال: غذا العرق إذا سال دماً. قوله: ((فمات منها)) أي: من تلك
الجراحة، وفي السير: ولما مات أتى جبريل، عليه السلام، معتجراً بعمامة من استبرق، فقال:
يا محمد! من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ فقام عدّ له سريعاً يجر ثوبه
إليه فوجده قد مات، ولما حملوا نعشه وجدوا له خفة، فقال: إن له حملة غيركم، وقال ابن
عائذ: لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعداً ما وطئوا الأرض إلاَّ يومهم هذا.
١٥٩/ ٤١٢٣ - حدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ أُخْبَرَنَا شُعْبَةُ قال أخْبَرَنِي عَدِيٌّ أنَّهُ سَمِعَ
البَرَاءَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال النَّبِيُّ عَّهِ لِحَسَّانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ وجِبْرِيلُ
مَعَكَ. [انظر الحديث ٣٢١٣ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن هجو حسان بأمر النبي عَّ كان للمشركين يوم بني
قريظة، تدل عليه رواية إبراهيم بن طهمان التي تأتي الآن، وعدي هو ابن ثابت الأنصاري
الكوفي، والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في: باب ذكر الملائكة، فإنه أخرجه هناك
عن حفص بن عمر عن شعبة إلخ.
قوله: ((أهجهم) أمر من الهجو، وهو خلاف المدح، يقال: هجوته هجواً وهجاءً
وتهجاءً. قوله: ((أو هاجهم))، شك من الراوي، وهو أمر من المهاجاة من باب المفاعلة الدال
على الاشتراك في الهجو، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المشركين بدلالة القرينة، والواو
في ((جبريل)) للحال، وقد مر الكلام فيه هناك.
٤١٢٤ - وَزَادَ إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ عَنِ الشِّيْبانِيِّ عنْ عدِيٍّ بنِ ثابِتٍ عنِ البَرَاءِ بنِ
عَازِبٍ قال قال رسُولُ الله عَّه يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بِنَ ثَابِتِ اهْجُ المُشْرِكِينَ فإنَّ جِبْرِيلَ
مَعَكَ. [انظر الحديث ٣٢١٣ وطرفيه].
أي: زاد إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد في الحديث المذكور عن أبي إسحاق

٢٥٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
ابن سليمان الشيباني عن عدي بن ثابت .. الخ، وقد وصل هذه الزيادة النسائي عن حميد بن
مسعدة عن سفيان بن حبيب عن شعبة عن عدي بن ثابت، والزيادة هي تعيينه أن الأمر
لحسان بذلك وقع يوم قريظة.
٣٣ _ بابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
أي: هذا باب في بيان غزوة ذات الرقاع، بكسر الراء وبالقاف وبالعين المهملة: سميت
بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم، وقيل: لأن أقدامهم نقبت فكانوا يلقون عليها الخرق، وقيل:
كانوا يلقون الخرق في الخر وقيل: سميت بذلك لشجرة هناك تسمى: ذات الرقاع، وقال
الواقدي: سميت بذلك لجبل فيه بقع حمر وبيض وسود، وقال ابن إسحاق: ثم أقام رسول
الله، عَّله بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض جمادى، ثم غزا نجداً يريد بني
محارب وبني ثعلبة من غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر، وقال ابن هشام: ويقال: عثمان
ابن عفان، ثم سار حتى نزل نجداً وهي غزوة ذات الرقاع، فلقي بها جمعاً من غطفان
فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الله الناس بعضهم بعضاً حتى صلى رسول
الله، عٍَّ صلاة الخوف، والحاصل أن غزوة ذات الرقاع عند ابن إسحاق كانت بعد بني
النضير وقبل الخندق سنة أربع، وعند ابن سعد وابن حبان: أنها كانت في المحرم سنة
خمس، ومال البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر على ما سيأتي، واستدل على ذلك بأن أبا
موسى الأشعري شهدها، وقدومه إنما كان ليالي خيبر صحبة جعفر وأصحابه، ومع هذا ذكرها
البخاري قبل خيبر، والظاهر أن ذلك من الرواة، وقال الواقدي: خرج إليها رسول الله، عَّه.
ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة، وقيل: سبعمائة، وعند البيهقي: ثمانمائة،
وقال ابن سعد: على رأس تسعة وأربعين شهراً من الهجرة وغاب خمس عشرة ليلة، وفي
(المعجم الأوسط) للطبراني: عن إبراهيم بن المنذر قال محمد بن طلحة: كانت غزوة ذات
الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب.
وهيَ غَزْوَةُ مُحَارِبٍ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ فَتَزَلَ نَخْلاً
أي: غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب. قوله: ((محارب خصفة)) بإضافة محارب
إلى خصفة للتمييز، لأن محارب في العرب جماعة، ومحارب هذا هو ابن خصفة، بالخاء
المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات، وهو ابن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر.
قوله: ((من بني ثعلبة))، ذكره بكلمة: من، يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب، وليس كذلك،
والصواب ما وقع عند ابن إسحاق وغيره محارب خصفة. وبني ثعلبة بواو العطف فإن غطفان
هو ابن سعد بن قيس بن غيلان، فمحارب وغطفان ابنا عم، فكيف يكون الأعلى منسوباً إلى
الأدنى؟ وفي رواية القابسي: خصفة بني ثعلبة، وقال الجياني: كلاهما وهم، والصواب:
محارب خصفة وبني ثعلبة، بواو العطف كما ذكرناه، وقال الكرماني: محارب قبيلة من فهر.
قلت: ليس كذلك لآن المحاربين هنا لا ينتسبون إلى فهر بل ينتسبون إلى خصفة، ولم يحرر

٢٦٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
هذا الموضع كما ينبغي. قوله: ((فنزل)) أي: النبي عَّالِ. قوله: ((نخلاً))، بفتح النون وسكون
الخاء المعجمة: وهو موضع من المدينة على يومين وهو بواد يقال له: شدخ، بالشين
المعجمة والدال المهملة والخاء المعجمة، وفيه طوائف من قيس من بني فزارة وأشجع
وأنمار.
وهيَ بَعْدَ خَيْبَرَ لأَنَّ أَبَا مُوسَى جاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ
أي: غزوة ذات الرقاع، إنما وقعت بعد غزوة خيبر، واستدل على ذلك بقوله: لأن أبا
موسى الأشعري جاء بعد خيبر، وثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع فلزم من ذلك
وقوع غزوة ذات الرقاع بعد غزوة خيبر.
... / ٤١٢٥ - قالَ أبُو عَبْدِ الله وقالَ لِي عَبْدُ الله بنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ العَطَّارُ عنْ
يَخْيِى بنُ أبِي كَثِيرٍ عنْ أَبِي سلَمَةَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ
عَ ◌ّهِ صلى بِأَصْحَابِهِ في الْخَوفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقَاعِ. [الحديث ٤١٢٥ -
أطرافه في: ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧].
أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس في بعض النسخ، قال أبو عبد الله: وإنما
المذكور في أكثر النسخ، وقال عبد الله بن رجاء: على أن لفظة: لي، في رواية أبي ذر
فقط، وعبد الله ابن رجاء ــ ضد الخوف - الفداني البصري سمع منه البخاري، وأما عبد
الله بن رجاء المكي فلم يدركه البخاري وعمران هو ابن داود القطان وفي آخره نون:
البصري، ولم يحتج به البخاري إلاَّ استشهاداً، وهذا التعليق وصله أبو العباس السراج في
مسنده المبوب، فقال: حدثنا جعفر بن هاشم حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن يحيى
بن حسان عن معاوية بن سلام ثلاثتهم عن يحيى عنه به، وأعاده عن أبي بكر في
فضائل النبي معدّة.
قوله: ((صلى بأصحابه في الخوف))، أي: في حالة الخوف، وفي رواية السراج: أربع
ركعات، صلى بهم ركعتين ثم ذهبوا، ثم جاء أولئك فصلى بهم ركعتين. قوله: ((في غزوة
السابعة))، قال بعضهم: هو من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي. قلت: كان ينبغي أن يقال:
هو من إضافة الشيء إلى نفسه بتأويل، وهو أن يقال: غزوة السفرة السابعة، وقال الكرماني
وغيره: تقديره غزوة السنة السابعة من الهجرة، وهذا التقدير غير صحيح، لأنه يلزم منه أن
تكون غزوة الرقاع بعد خيبر، وليس كذلك - كما ذكرنا - مع أنه قال في الغزوة السابعة
بالألف واللام في الغزوة، ثم قال: ويروى غزوة السابعة، ثم فسرها بما ذكرنا عنه الآن،
والغزوات التي وقع فيها القتال: بدر وأحد والخندق وقريظة والمريسيع وخيبر، فعلى ما ذكره
يلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة. قوله: ((غزوة ذات الرقاع))،
بالجر على أنه عطف بيان أو بدل.