Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨) وخمسة آلاف، وأسر أربعون ألفاً، وكان في المسلمين مائة شخص ممن شهد غزوة بدر. قوله: ((قال عروة))، هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((فلة))، بفتح الفاء وتشديد الَّلام، وهي واحدة فلول السيف، وهي كسور في حده، وفله يفله أي: كسره. قوله: ((فلها))، بضم الفاء وتشديد الَّلام على صيغة المجهول، والضمير فيه يرجع إلى الفلة. قوله: ((قال: صدقت)) أي: قال عبد الملك لعروة: صدقت، ثم قال قوله: بهن فلول من قراع الكتائب وهذا مصراع بيت أوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وقائله النابغة الذبياني، وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم. قوله: ((فلول)) أي: كلال، والقراع بكسر القاف: المضاربة بالسيف، وكذا المقارعة، والكتائب جمع الكتيبة وهي الجيش. قوله: ((ثم رده)) أي: ثم رد عبد الملك السيف على عروة وكان عروة مع أخيه عبد الله بن الزبير لما حاصره الحجاج بمكة، فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجد له فأرسل له إلى عبد الملك بن مروان وهو خليفة بدمشق، وكان في ذلك سيف الزبير الذي سأل عبد الملك عروة عنه، وكان عروة خرج إلى الشام إلى عبد الملك. قوله: ((قال هشام))، هو ابن عروة، وهو أيضاً موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((فأقمناه)) أي: ذكرنا قيمته، تقول: قومت الشيء وأقمته، أي: ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن. قوله: ((وأخذه بعضنا)) أي: بعض الورثة، وهو عثمان بن عروة أخو هشام، قوله: ((ولوددت)) إلى آخره من كلام هشام. ٢٥م / ٣٩٧٤ - حدَّثنا فَرْوَةُ عنْ عَلِيّ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قال كانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ قال هِشامٌ وكان سَيفُ عُزْوَةَ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ. هذا من تعليق الحديث السابق فيكون مطابقاً للترجمة لأن المطابق للمطابق لشيء مطابق لذلك الشيء، وفروة، بفتح الفاء وسكون الراء: وهو ابن أبي مغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ممدوداً: أبو القاسم الكندي الكوفي، واسم أبي المغراء معدي كرب، قال البخاري: مات فروة سنة خمس وعشرين ومائتين، وعلي هو ابن مسهر، وهشام هو ابن عروة ابن الزبير. قوله: ((محلى))، بالحاء المهملة وتشديد الّلام: من الحلية. ٢٦ / ٣٩٧٥ _ حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الله أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ أنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ عَِّ قَالُوا لِلزّبَيْرِ يَوْمَ اليَوْمُوكِ أَلاَ تَشُدُّ فَتَشُدُّ مَعَكَ فقال إنِّي إنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ فقالُوا لاَ نَفْعَلُ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ ومَا مَعَهُ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً فأخَذُوا بِلِجَامِهِ فِضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ علَى عَائِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ قال عُزْوَةٌ كُنْتُ أُدْخِلُ أصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وأَنَا صَغِيرٌ قال عُرْوَةُ وكانَ معَهُ عَبْدُ الله ابنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وهْوَ ابنُ عَشْرِ سِنِينَ فحَمَلَهُ علَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً. [انظر الحديث ٣٧٢١ وطرفه]. ١٢٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨) وجه المطابقة تؤخذ من قوله: ((يوم بدر)) لدلالته على حضوره بدراً. وأحمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. والحديث من أفراده. قوله: ((ألا تشد)) كلمة: ألاَ للتحضيض، و: تشد، من شد عليه في الحرب، أي: حمل عليه، والمعنى: ألا تشد على المشركين فنشد معك؟ قوله: ((كذبتم)) أي: أخلفتم. قوله: ((قالوا: لا نفعل)) أي: قال أصحاب رسول الله، معَُّله: لا نكذب، وقيل معناه: لا نجبن ولا ننصرف، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون لا رداً لكلامه، أي: لا نخلف ولا نكذب، ثم قالوا: نفعل أي الشد. قوله: ((فجاوزهم وما معه أحد)) أي: من الذين قالوا له: ((ألا تشد فنشد معك)). قوله: ((ثم رجع مقبلاً)) أي: ثم رجع الزبير حال كونه مقبلاً إلى الأصحاب، قوله: ((فأخذوا))، أي: الأعداء من الروم بلجام فرسه. قوله: ((كنت أدخل))، من الإدخال. قوله: ((وأنا صغير)) الواو فيهي للحال. قوله: ((كان معه)) أي: مع الزبير عبد الله ابنه، قوله: ((يومئذ)) أي: يوم وقعة اليرموك. قوله: ((وهو ابن عشر سنين))، الواو فيه للحال. وقوله: ((عشر سنين)) بحسب إلغاء الكسر وإلا فسنه يومئذ كان على الصحيح مقدار إثنتي عشرة سنة. قوله: ((فحمله على فرس)) أي: فحمل الزبير عبد الله على فرس، وذلك لأنه فهم منه الشجاعة والفروسية، فخشي عليه أن يهجم بتلك الفروسية على ما لا يطيقه، وجعل معه أيضاً رجلاً ليحفظه من كيد العدو غرة إذا اشتغل هو بالقتال، وروى ابن المبارك في الجهاد عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير: أنه كان مع أبيه يوم اليرموك، فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم. ٣٩٧٦/٢٧ _ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بنَ عُبَادَةَ حدَّثْنَا سَعيدُ بنُ أبِي عَرُوبَةَ عنْ قَتَادَةَ قال ذَكَرَ لَنا أَنَسُ بنُ مَالِكِ عنْ أَبِي طَلْحَةَ أنَّ نَبِيَّ اللهِ عَّهِ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بأَرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ رَجُلاً مَنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ وكانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بالْعَرْصَةِ ثلاثَ لَيَالٍ فَلَمَّا كانَ بِبَدْرِ اليَوْمَ الثَّالِثَ أُمَرَ بِرَاحِلَتْه فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَّشَى وائَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ وقالُوا ما نُرَى يَنْطَلِقُ إلَّ لِبَعْضِ حاجَتِهِ حَتَّى قامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنِادِيهِم بِأسْمَائِهِمْ وأسْمَاءِ آبَائِهِمْ يا فُلانُ بنَ فُلانٍ ويا فُلانُ بنَ فُلانٍ أَيَشُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ الله ورَسُولَهُ فإنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًَّ فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبِّكُمْ حَقّاً قال فقال عُمَرُ يا رَسُولَ الله ما تُكَلَّمُ مِنْ أجْسَادٍ لا أزْوَاعَ لَهَا فقالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ قالَ قَتَادَةُ أَحْيَاهُمْ الله حتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخاً وتَصْغِيراً ونِقْمَةً وحَسْرَةٌ ونَدَمَاً. [انظر الحديث ٣٠٦٥]. مطابقته للترجمة الزائدة وهي قوله: ((وغيره)) بعد قوله: باب عدة أصحاب بدر، وعلى تقدير عدم هذه الزيادة يكون وجه المطابقة هو كون هذا الحديث مما يتعلق بغزوة بدر بطريق الاستئناس والاستقراب. ١٢٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨) وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وفيه رواية صحابي عن صحابي: أنس عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري. قوله: ((من صناديد قريش)) الصناديد جمع صنديد بوزن عفريت وهو السيد الشجاع العظيم، ووقع عند ابن عائذ عن سعيد بن بشر عن قتادة: بضعة وعشرين، ولا منافاة بين الروايتين لأن البضع يطلق على الأربع أيضاً، وفي حديث البراء - على ما سيأتي : - أن قتلى بدر كانوا سبعين والذين طرحوا في القليب كانوا الرؤساء منهم. قوله: ((فقذفوا)) على صيغة المجهول أي: طرحوا. قوله: ((في طويّ)) بفتح الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد الياء: وهي البئر المطوية بالحجارة، ويجمع على أطواء. قوله: ((خبيث)) أي: غير طيب، ومخبث، بضم الميم وكسر الباء الموحدة من قولهم أخبث أي اتخذ أصحاباً خبثاً. قوله: ((وكان إذا ظهر)) أي: وكان رسول الله، عَّله، إذا غلب على قوم أقام بالعرصة وهي كل موضع واسع لا بناء فيه، وهذا أخرجه في كتاب الجهاد في: باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثاً: حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا روح بن عباد حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة عن النبي عَّله، أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((فشد)) على صيغة المجهول: ((ورحلها)) مرفوع به. قوله: ((على شفة الركي)) أي: على طرف البئر، وفي رواية الكشميهني: على شفير الركي، والركي: بفتح الراء وتشديد الياء: وهو البئر، قبل أن تطوى. فإن قلت: بين قوله: ((في طويّ)) وبين قوله: ((الركي)) منافاة. قلت: لا منافاة لأنها كانت مطوية ثم استهدمت فصارت كالركي. قوله: ((فجعل يناديهم بأسمائهم)) وفي رواية إبن إسحاق وأحمد وغيرهما من حديث حميد عن أنس: فنادى: يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام .. الحديث، وفي ذكر أمية معهم نظر، لأن أمية لم يلق في القليب لأنه كان ضخماً فانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه. فإن قلت: ما وجه تخصيص هؤلاء بالخطاب؟ قلت: لأنه تقدم منهم من المعاندة العظيمة فخاطبهم بذلك توبيخاً لهم، وطرح باقي القتلى في أمكنة أخرى، وقال الواقدي: القليب الذي ألقوا فيه كان قد حفره رجل من بني النجار فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار. قوله: ((قال عمر: يا رسول الله ما تكلم؟)) كلمة: ما، استفهامية. قوله: ((منهم))، أي: من الذين ألقوا في القليب. قوله: ((قال قتادة))، هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((حتى أسمعهم رسول الله، مَّ له)) قوله: ((توبيخاً) أي: لأجل التوبيخ، وهو التعيير واللوم. قوله: ((وندماً)) وفي رواية الإسماعيلي تندماً، والمنصوبات كلها على التعليل. ٣٩٧٧/٢٨ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدثنا سُفْيانْ حدَّثَنَا عَمْرٌو عِنْ عَطَاءِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْرَا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال هُمْ واللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَال عَمْرٌو هُمْ قُرَيْشٌ وَمُحَمَّدٌ عَ لِّ نِعْمَةُ الله: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. [الحديث ٣٩٧٧ - طرفه في: ٤٧٠٠]. ١٢٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨) وجه ذكر هذا هنا ما ذكرناه في ترجمة الحديث السابق، والحميدي عبد الله بن الزبير، وسفیان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دینار، وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن علي بن عبد الله عن سفيان. وأخرجه النسائي في التفسير عن قتيبة عن سفيان. قوله: ((قال: هم)) أي: قال ابن عباس: هم، أي الذين بدلوا نعمة الله كفراً ((والله كفار قريش)) ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة، قال: هم كفار قريش، أو أهل مكة، وروى الطبري عن أبي كريب عن ابن عيينة: هم والله أهل مكة. قال ابن عيينة: يعني كفارهم، وروى الطبري من وجه آخر عن علي، رضي الله تعالى عنه، نحوه لكن فيه: فأما بنو مخزوم فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمنعوا إلى حين، وأخرج الطبري عن عمر، رضي الله تعالى عنه، نحوه، وأخرج أيضاً من وجه ضعيف عن ابن عباس، قال: هم جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم، قوله: ((قال عمرو)) أي: عمرو بن دينار المذكور، وهو موصول بالإسناد المذكور، وقول عمرو هذا موقوف عليه، وكذا قوله: ((دار البوار النار يوم بدر)) قوله: (يوم بدر)) ظرف لقوله: ((أحلوا)) أي: أنهم أهلكوا قومهم يوم بدر فأدخلوا النار، والبوار الهلاك، وسميت جهنم دار البوار لإهلاكها من يدخلها. ٢٩ /٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثْنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِيهِ قال ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إلى النَّبِيِّ عَ لَّهِ أَنَّ المَيْتَ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابْنُ عُمَرَ رَحِمَهُ اللهِ أََّا قال رسُولُ الله عَّهِ إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. [انظر الحديث ٢٨٨ وطرفه]. ٣٩٧٩ - قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ الله عَّلَلِ قَامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ ما قالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ ما أَقُولُ إَّمَا قال إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْثُ أَقُولُ لَهُمْ حَقِّ ثُمَّ قَرَأْتْ ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْنَى﴾ [النمل: ٢٨٠، الروم: ٥٢]. ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ في القُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]. تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. [انظر الحديث ١٣٧١ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقاً بقضية بدر، أو تقول: لقوله: وغيره، في: باب قصة غزوة بدر، وغيره على تقدير وجود لفظ: وغيره، في بعض النسخ كما ذكرناه. وعبيد بضم العين ابن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي، وأبو أسامة حماد ابن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير. قوله: ((ذكر)) على صيغة المجهول، وفي رواية الإسماعيلي: أن عائشة بلغها قوله: ((إن ابن عمر رفع إلى النبي عَّه)) يعني: قال: قال رسول الله، عٍَّ: يعذب الميت ... إلى آخره، في حديث مطول، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((فقالت))، أي: عائشة ((وهل ابن عمر)) بكسر الهاء، أي: غلط وزناً ومعنّى، وأما: وهل، بفتح الهاء فمعناه: فزع ونسي. قوله: ((إنما ١٢٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٨) قال رسول الله، عَّه: إنه ليعذب بخطيئته وذنبه)) والحال أن أهله ليبكون عليه الآن، وهذا وجه رد عائشة على ابن عمر، والحاصل هنا أن ابن عمر حمل كلامه، مَّ له على الحقيقة، وأن عائشة حملته على المجاز حيث أولته بما ذكرته. قوله: ((قالت))، أي: عائشة. ((وذاك مثل قوله)) أي: الذي قاله ابن عمر هنا قوله: إن رسول الله، عَّه، إلى قوله: ((حق))، ولفظ: مثل، في قوله: فقال لهم مثل ما قال، وقع في رواية الكشميهني: وفي رواية غيره: ((فقال لهم ما قال)) أي: ابن عمر. قوله: ((إنهم ليسمعون))، بيان له أو بدل، ووجه المشابهة بينهما حمل ابن عمر على الظاهر، والمراد منهما أي: من الحديثين غير الظاهر. قوله: ((إنما قال)) أي: النبي عَ لّ: ((إنهم الآن ليعلمون أنما كنت أقول لهم حق)) أرادت بذلك أن لفظ الحديث أنهم ليعلمون وأن ابن عمر وهم في قوله: ((ليسمعون)) وقال البيهقي: العلم لا يمنع من السماع، وقال الإسماعيلي: إن كانت عائشة قالت ما قالته رواية، فرواية ابن عمر أنهم ليسمعون وعلمهم لا يمنع من سماعهم. قوله: ((ثم قرأت عائشة ... )) إلى آخره، أرادت بذلك تأكيد ما ذهبت إليه. وأجيب عن الآية: بأن الذي يسمعهم هو الله تعالى، والمعنى أنه عَ لِّ لا يسمعهم، ولكن الله أحياهم حتى سمعوا، كما قال قتادة. وقال السهيلي: وعائشة لم تحضر وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه، وقد قالوا له: أتخاطب قوماً قد جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، وإذا جاز أن يكونوا سامعين، إما بآذان رؤوسهم إذا قلنا إن الأرواح تعاد إلى الأجساد عند المسألة، وهو قول الأكثر من أهل السنة، وإما بآذان القلب والروح، على مذهب من يقول: يتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع منه إلى الجسد أو إلى بعضه. قوله: يقول القائل هو عروة يريد أن يبين مراد عائشة، فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ [النحل: ٨٠، الروم: ٥٢]. مقيد بحالة استقرارهم في النار، وهو معنى قوله: ((حين تبوؤوا)) أي: حين اتخذوا مقاعدهم في النار قيل: فعلى هذا لا معارضة بين إنكار عائشة وإثبات ابن عمر. قلت: الرواية التي بعد هذا تدل على إنكارها مطلقاً يعلم ذلك بالتأمل. ٣٩٨٠/٣٠ _ ٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامِ عنْ أَبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال وقَفَ النَّبِيُّ عَّه عَلَى قَلِيبٍ بَدْرٍ فَقال هَلْ وجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قال إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ ما أَقُولُ فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقالَتْ إِنَّا قال النَّبِيُّ عَّلَه إِنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْنَى﴾ [النحل: ٨٠، الروم: ٥٢]. حَتَّى قَرَأْتِ الْآيَةَ. [انظر الحديث ١٣٧٠ وطرفه]. [انظر الحديث ١٣٧١ وطرفه]. هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة، واسمه إبراهيم العبسي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وعبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان الكلابي الكوفي. قوله: ((فذكر)) بضم الذال أي: ذكر ما قال ابن عمر ((لعائشة، رضي الله تعالى عنها، فقالت ... )) وإن كانوا أحياء صورة، وكذا المراد من الآية الأخرى وقال الزمخشري في قوله: ﴿إِنك لا تسمع الموتى﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢]. شبهوا بالموتى ١٢٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٩) وهم أحياء لأن حالهم كحال الأموات، وفي قوله: ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢]. أي: الذين هم كالمقبورين. ٩ - بابُ فَضْلٍ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً أي: هذا باب في بيان فضل من شهد غزوة بدر مع النبي عَّةٍ، من المسلمين مقاتلاً للمشركين، وكان ينبغي أن يقول: باب أفضلية من شهد بدراً، لأن المراد بيان ذلك لا بيان مطلق الفضل. ٣٩٨٢/٣١ _ حدَّثني عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ عنْ حُمَيْدٍ قال سَمِعْتُ أَنَسَاً رضي الله تعالى عنه يَقُولُ أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْر وهْوَ غُلامٌ فَجَاءَتْ أُمُّهُ إلى النبيِ عَِّ فَقالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حارِثَةَ مِنِّي فإنْ يَكُنْ في الجَنَّةِ أَصْبِرْ وأخْتَسِبْ وإنْ تَكُ الأخْرَى تَرَى ما أصْنَعُ فقال ويْحَكِ أَوَ هَبِلْتِ أَوَ جَنَّةٌ واحِدَة هِيَ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وإِنَّهُ في جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ. [انظر الحديث ٢٨٠٩ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي، بالزاي: البغدادي، روى عنه البخاري بلا واسطة في الجمعة في: باب إذا نفر الناس، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري، أحد الأعلام، قال أبو حاتم: ثقة مأمون إمام، مات بالمصيصة سنة ست وثمانين ومائة. والحديث مضى في كتاب الجهاد من حديث قتادة عن أنس. قوله: ((أصيب حارثة))، بالحاء المهملة والراء والثاء المثلثة: ابن سراقة، بضم السين المهملة: الأنصاري، وهو أول قتيل قتل من الأنصار بيدر، وكان خرج نظاراً، وهو غلام، فرماه حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله. قوله: ((أمه)) هي: الربيع، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وبالعين المهملة: بنت النضر، عمة أنس بن مالك. قوله: ((تری))، ويروى: ((تر))، بالجزم وهو مثل قوله تعالى: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ [النساء: ٧٨]. قرىء بالرفع، فقيل: هو على حذف الفاء كأنه قيل: فيدرككم. قوله: ((ويحك)) هو كلمة ترحم وإشفاق، وقال الداودي: هو توبيخ. قوله: ((أو هبلت؟)) الهمزة فيه للاستفهام، والواو مفتوحة للعطف على مقدر، ولقد غلط صاحب (التوضيح) فقال: أو هبلت، بلفظ صيغة المعلوم والمجهول، فقيل: صيغة المجهول رواية أبي الحسن، وصيغة المعلوم رواية أبي ذر من قولهم: هبلته، أي: ثكلته، وهبله اللحم أي: غلب عليه، وقيل: هذا اللفظ قد يرد بمعنى المدح والإعجاب. وقال الداودي: معناه أجهلت؟ ورد عليه بأنه لم يقع عند أحد من أهل اللغة بهذا المعنى. قوله: ((أوَجنة؟» كذلك الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار، والواو العطف. قوله: ((هي))، في محل الرفع على الابتداء وخبره محذوف تقديره: هي جنة واحدة، والهمزة فيه مقدرة تقديره: أهي جنة واحدة؟ يعني: ليست بجنة واحدة ((إنها جنان)) وهو جمع تكسير ويجمع على جنات أيضاً، وهو جمع قلة. قوله: ((وإنه)) أي: وإن ١٢٧ ٦٤ - يكِتَابُ المَغَازِي / باب (٩) حارثة ((في جنة الفردوس)) وهو أوسط الجنة وأعلاها، ومنه ينفجر أنهار الجنة، والفردوس البستان، قال الفراء: عربي، وقيل: بلسان الروم، وروي عنه عَّ له أنه قال: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها. ٣٩٨٣/٣٢ _ حدَّثني إِسْحَاقُ بنُّ إبرَاهِيمَ أُخبرَنَا عَبْدُ الله بنُ إذْرِيسَ قال سَمِعْتُ حُصَيْنَ ابنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِمِنِ السُّلَمِيِّ عنْ عَلِيُّ رضي الله تعالى عنهُ قال بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ عَ لِ وأبا مَرْئدٍ والزُّبَيْرَ وكُلُّنَا فَارِسٌ قالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتابٌ مِنْ حَاطِبٍ بِنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فأدْرَكْنَاهَا تَسيرُ علَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قال رسُولُ اللهِ عَ لَِّ فَقُلْنَا الْكِتَاب فقالَتْ ما مَعَنَا كِتَابٌ فَأَنَخْنَاهَا فالْتَمَسْنَاهَا فَلَمْ نَرَ كِتابَاً فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ عَلَِّ لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فَلَمَّا رأتِ الجِدَّ أُهْوَتْ إلَى حُجْزَتِهَا وهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِ فقال عُمَرُ يا رَسُولَ اللهِ قَدْ خَانَ الله ورسُولَهُ والْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلَأَضْرِبَ عُنْقَهُ فَقالَ النَّبِيُّ عَ لَّلِ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قال حاطِبٌ والله ما بِي إلا أكُونَ مُؤْمِنَاً بالله ورَسُولِهِ عَّلِ أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدِّ يَدْفَعُ الله بِهَا عَنْ أهْلِي ومالِي ولَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَائِكَ إِلاَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عنْ أَهْلِهِ ومالِهِ فقال النَّبِيُّ عَ لَّهِ صَدَقَ ولاَ تَقُولُوا لَهُ إِلَّ خَيْرَاً فَقالَ عُمَرُ إِنَّهُ قَدْ حَانَ الله ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلَأَضْرِبَ عُثْقَهُ فَقالَ أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فقال لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ إلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقال اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفرْت لَكُمْ فدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وقَال الله ورَسُولُهُ أَعْلَمُ. [انظر الحديث ٣٠٠٧ وآطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فقال: أليس من أهل بدر؟)) إلى آخره، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، وروى عنه مسلم أيضاً، وعبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة: الكوفي، و: حصين، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون: ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، وسعد بن عبيدة - مصغر عبدة - أبو حمزة الكوفي السلمي، ختن أبي عبد الرحمن السلمي الذي يروي عنه، واسمه: عبد الله بن حبيب بن ربيعة ولحبيب صحبة، وعلي هو ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق واحد، وهم: حصين بن عبد الرحمن، وسعد بن عبيدة، وأبو عبد الرحمن. والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب الجاسوس، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ((وأبا مرثد)) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي آخره دال مهملة: واسمه كناز، بكسر الكاف وتخفيف النون وفي آخره زاي، أي: ابن الحصين، ويقال: الحصين الغنوي، قال الواقدي: توفي سنة ثنتي عشرة من الهجرة، زاد غيره: بالشام في خلافة ١٢٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((والزبير)) هو ابن العوام، رضي الله تعالى عنه، وقد تقدم في الجهاد أنه بعث علياً والمقداد والزبير، ولا منافاة لاحتمال أنه بعث الأربعة. قوله: (تسير))، جملة وقعت حالاً من الضمير المنصوب في: ((أدر كناها)). قوله: ((الكتاب))، بالنصب أي: هاتي الكتاب. أو أخرجيه. قوله: ((فأنخناها))، أي: فأنخناها بعيرها. قوله: ((أو لنجردنك)) كلمة أو هنا بمعنى إلى، نحو: لألزمنك أو تعطيني حقي. قوله: ((أهوت إلى حجزتها))، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي، قال ابن الأثير: أصل الحجزة موضع الإزار، ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة. وقال غيره: وحجزة الإزار معقده، وحجزة السراويل التي فيها التكة. واحتجز الرجل بإزاره إذا شده على وسطه. قوله: ((محتجزة)) أي: شادة كساها على وسطها. فإن قلت: تقدم في الجهاد أنها أخرجته من العقاص لا من الحجزة؟ قلت: الحجزة هي المعقدة مطلقاً، وقد مر الكلام فيه من وجوه. قوله: ((ما بي إلاَّ أكون)) كلمة: إلاَّ للاستثناء بكسر الهمزة وتقديره: أن لا أكون. قوله: ((القوم)) أي: المشركين. قوله: (يد)) أي: يد نعمة ويد منَّة. قوله: ((لعل الله)) قال النووي: معنى الترجي راجع إلى عمر لأن وقوعه محقق عند الرسول. قلت: الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع، وقد وقع عند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم، ولفظه: إن الله اطلع على أهل بدر فقال: إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعاً: لن يدخل النار أحد شهد بدراً. قوله: ((إعملوا ما شئتم)) ظاهره مشكل لأنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع. وأجيب: بأنه إخبار عن الماضي، أي: كل عمل كان لكم فهو مغفور، ويؤيده أنه لو كان لما يستقبل من العمل لم يقع بلفظ الماضي، ولقال: فسأغفر لكم، ورد بأنه لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب، لأنه معدّ لّه خاطب به عمر منكراً عليه ما قال في أمر حاطب، وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين، فدل على أن المراد ما سيأتي، وإنما أورده بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه، وقيل: معناه الغفران لهم في الآخرة، وإلاَّ فلو توجه على أحد منهم حد مثلاً يستوفى منه، ألاَ ترَى أن عمر، رضي الله تعالى عنه، حد قدامة بن مظعون حين شرب الخمر وهو بدري؟ قوله: ((أو فقد غفرت لكم)) شك من الراوي. ١٠ - بابٌ أي: هذا باب كذا وقع مجرداً عن الترجمة، وهو غير معرب إلاَّ إذا قدر ما ذكرنا، لأن الإعراب يستدعي التركيب، وكل ما ذكر فيه لا يخلو عن أمر من أمور بدر. ٣٩٨٤/٣٣ _ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ حدَّثنا أَبُو أحْمَدَ الرُّبَيْرِيُّ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الغَسِيلِ عنْ حَمْزَةَ بنِ أبِي أَسَيْدٍ والزُّبَيْرِ بنِ المُنْذِرِ بنِ أبِي أُسَيْدٍ عنْ أبِي أُسَيْدٍ رضي الله تعالى عنه قال قال لَنَا رَسُولُ الله عَلَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فارمُوهُمْ واسْتَبْقُوا فَبْلَكُمْ. [انظر الحديث ٢٩٠٠ وطرفه]. ١٢٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) عبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي، وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري، وليس من نسل الزبير بن العوام، وعبد الرحمن هو ابن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وهو المعروف بغسيل الملائكة، قتل يوم أحد شهيداً، قتله أبو سفيان بن حرب، وكان قد ألمَّ بأهله حين خروجه إلى أحد ثم هجم عليه في الخروج إلى النفير ما أنساه الغسل وأعجله عنه، فلما قتل شهيداً أخبر رسول الله، عَ ليه، بأن الملائكة غسلته، وسليمان المذكور نسب إلى حنظلة المذكور، وهو جد أبيه، وحمزة بن أبي أسيد - مصغر الأسد - واسمه: مالك بن ربيعة بن مالك الأنصاري الساعدي الخزرجي، والزبير بن المنذر، بلفظ اسم فاعل من الإنذار، ابن مالك المذكور، وفيه اختلاف فقيل: هو الزبير بن مالك، وقال الحاكم في (كتاب المدخل): هو زبير بن المنذر بن أبي أسيد، وقيل: زبير بن أبي أسيد، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: روى ابن الغسيل عن الزبير، فقال: عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد عن أبي أسيد، وروى عنه غيره فقال: عن الزبير بن أبي أسيد عن أبي أسيد، وقال الكرماني: وفيه اختلاف آخر من جهة النسخ، ففي بعضها ذكر في الإسناد: ابن الزبير بن المنذر، وفي بعضها في الإسناد الثاني، يعني الذي يأتي ذكر المنذر عن أبي أسيد، وأسقط لفظ: الزبير، هذا والمفهوم من بعض الكتب أن الزبير هو بنفسه المنذر سماه رسول الله، عَ ◌ّه بالمنذر. والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب التحريض على الرمي أخرجه عن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه ... الحديث. قوله: ((إذا أكثبوكم))، من الإكتاب من الكثب بتحريك الثاء المثلثة، وهو القرب، يقال: رماه من كثب، ويقال: أكثبك الصيد، أي: أمكنك، ووقع في الرواية الثانية: يعني أكثروكم، قيل: هذا تفسير لا يعرفه أهل اللغة، وحاصل المعنى: إذا قربوا منكم فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم. قوله: ((واستبقوا)) أمر من الاستبقاء، وهو طلب البقاء، وقال بعضهم: هو أمر من الإبقاء. قلت: ليس كذلك، لا يقول هذا إلاَّ من هو عارٍ عن علم التصريف، وقال الداودي: معنى قوله: ((ارموهم))، يعني: بالحجارة لأنها لا تكاد تخطيء إذا رمى بها في الجماعة، قال: ومعنى قوله: ((واستبقوا نبلكم)) أي: إلى أن تحصل المصادمة، والنبل السهام العربية. ٣٤/ ٣٩٨٥ _ حدَّثني مُحَمَّدُ بِنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدَّثنا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الغَسِيلِ عنْ حَمْزَةَ بنِ أبِي أُسَيْدٍ والمُنْذِرِ بَنِ أبِي أُسَيْدٍ عنْ أَبِي أُسَيْدٍ رضي الله تعالى عنهُ قال قال لَنَا رَسُولُ الله عَِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذا أَكْثَبُوكُمْ يَغْنِي أَكْثَرُوكُمْ فارمُوهُمْ واسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ. [انظر الحديث ٢٩٠٠ وطرفه]. هذا طريق آخر في الحديث السابق عن محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى الذي يقال له: صاعقة. عمدة القاري/ ج١٧ م٩ ١٣٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) ٣٩٨٦/٣٥ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خَالِدِ حدَّثنا زُهَيرٌ حدَّثنا أَبُو إِسْحَاقَ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما قال ◌َجَعَلَ النَّبِيُّ عَ لَمِ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عِبْدَ الله ابنَّ جُبَيْرِ فأصابُوا مِنَّا سَبْعِينَ وكانَ النَِّيُّ عَ لّهِ وَأَصْحَابُهُ أصَابُوا مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ ومِائَةً سَبْعِينَ أَسِيرَاً وسَبْعِينَ قَتِيلاً: قال أَبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ والحَرْبُ سِجَالٌ. [انظر الحديث ٣٠٣٩ وأطرافه]. قد مر وجه ذكره هنا في أول الباب، وعمرو بن خالد بن فروخ الجزري، وزهير بن معاوية، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. والحديث مضى في الجهاد عن عمرو بن خالد أيضاً عن زهير عن أبي إسحاق عن البراء بأتم منه مطولاً، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((عبد الله بن جبير))، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة: الأنصاري، كان أمير الرماة يوم أحد فاستشهد. قوله: ((أبو سفيان))، اسمه صخر بن حرب بن أمية والد معاوية، وكان رئيس المشركين يومئذ فأسلم يوم الفتح. قوله: ((يوم بيوم بدر))، يعني: هذا يوم في مقابلة يوم بدر. قوله: ((سجال))، جمع سجل وهو الدلو شبه المتحاربات بالمستقيين يستقي هذا دلواً وذلك دلواً، كما قال الشاعر: ويوم نساء ويوم نُسر فيوم علينا ويوم لنا ٣٩٨٧/٣٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدٍ عنْ جَدَّهِ أبِي بُؤْدَةَ عنْ أَبِي مُوسَى أَرَاهُ عنِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ وَإِذَا الخَيْرُ ما جاءَ الله بِهِ مِنَ الخَيْرِ بَعْدُ وثَوابٍ الصِّدْقِ الَّذِي أتانًا بَعْدَ يَوْمٍ بَدْرٍ. [انظر الحديث ٣٦٢٢ وأطرافه]. محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وأبو أسامة حماد بن أسامة، و: بريد، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: ابن عبد الله بن أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. والحديث مضى في أواخر: باب علامات النبوة، بهذا الإسناد بعينه بأتم منه، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ((وإذا الخير))، قطعة من آخر الحديث المذكور في: باب علامات النبوة وقبله: ورأيت فيها بقراً والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به ... إلى آخره، توضيح ذلك: أن رسول الله، عَلَّه، رأى في المنام بقراً تنحر وخيراً، فعبر نحو البقر بإصابة المؤمنين، فقال: فإذا هم المؤمنون يوم أحد، يعني حيث أصيبوا فيه، والخير بأنه هو الخير الذي جاء الله بعد ذلك. قوله: ((من الخير)) بيان لقوله: ما جاء الله به، قوله: ((بعد))، بضم الدال أي: بعد ذلك، يعني: بعد يوم أحد، وقد علم أن ما بعد: بعد، إذا حذف وقطع عن الإضافة يبنى على الضم. قوله: ((وثواب الصدق))، بالجر عطف على قوله: من الخير، وأريد بالصدق الأمر المرضي الصالح، ويحتمل أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، أي: الصواب الصالح الجيد. ١٣١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) ٣٩٨٨/٣٧ _ حدَّثني يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدَّهِ قال قال عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ فإذَا عنْ يَمِيني وعنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حدِيثَا السّنِّ فكانِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِوَّاً مِنْ صاحِبِهِ يا عَمِّ أرِنِي أَبًا جَهْلٍ فقُلْتُ يا ابنَ أُخِي وما تَصْنَعُ بِهِ قال عاهَدْتُ الله إنْ رَأَيْتَهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أوْ أَمُوتَ دُونَهُ فقالَ لِي الآخَرُ سِوَّاً مِنْ صاحِبِهِ مِثْلَهُ فَما سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَبُّجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا فَأَشَرْتُ لَهُمَّا إِلَيْهِ فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّفْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ وهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. [انظر الحديث ٣١٤١ وطرفه]. وجه ذكره هنا ما ذكرناه في أول الباب، ويعقوب ذكر مجرداً في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي: يعقوب بن إبراهيم، وجزم الكلاباذي بأنه ابن حميد بن كاسب، وذكر في (رجال الصحيحين): وللبخاري وحده يعقوب غير منسوب يقال هو ابن حميد بن كاسب أبو يوسف المدني سكن مكة، سمع إبراهيم بن سعد، روى عنه البخاري، وقيل له: يعقوب بن كاسب، ما قولك فيه؟ قال: لَمْ نر إلاَّ خيراً، وهو في الأصل صدوق، روى عنه في الصلح وفي: باب من شهد بدراً من الملائكة، وقال: مات آخر سنة أربعين ومائتين، وقال الكرماني: الحديث مسلسل بالأبوة إذ هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، يعني: كل واحد منهم يروي عن أبيه قلت: هذا غلط، لأن يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري، وروى له الكثير بواسطة، والذي قاله الكرماني جوزه أبو مسعود في (الأطراف)، ولكنهم غلطوه: فكأن الكرماني لم يطلع إلاَّ على هذا فجزم بأنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، والآفة في مثل هذا من عدم التأمل والتقليد، ومال المزي إلى: أنه يعقوب ابن إبراهيم الدورقي، والله أعلم، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه، يروي عن أبيه سعد، وسعد يروي عن جده عبد الرحمن بن عوف. والحديث مضى في الخمس في: باب من لم يخمس الأسلاب، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يوسف بن الماجشون بأتم منه وأطول، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((فكأني لم آمن بمكانهما)) أي: من العدو لجهة مكانهما، ويحتمل أن يكون مكانهما كناية عنهما، أي: لم أثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن يكونا من العدو، وجاء في (مغازي ابن عائذ) ما يوضح معنى هذا، فإنه أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع، وزاد فيها: فأشفقت أن يؤتى الناس من ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين. قوله: ((إذ قال))، أي: حين قال ((لي أحدهما)) أي: أحد الغلامين المذكورين. قوله: ((أرني))، بفتح الهمزة، أمر من الإراءة. قوله: ((إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه)) أي: أو أن أموت دونه، وكلمة: أو، هنا يصلح أن تكون شرطية لأنها من جملة معانيها الاثنا عشر، ولكن التحقيق هنا أن كلمة: أو، بمعنى الواو، ولكن الفعل الذي قبلها دل على معنى حرف الشرط فدخلها معنى الشرط، والأولى أن تكون بمعنى: إلى، والمعنى: إن رأيته أن أعالج قتله إلى أن أموت دونه، قوله: ((فما سرني)) كلمة: ما، للنفي. قوله: ((مكانهما))، أي: بدلهما. قوله: ((إليه)) أي: إلى أبي جهل. قوله: ((مثل الصقرين)) تثنية صقر وهو الطائر الذي ١٣٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) يصاد به، وإنما شبههما بالصقر لما فيه من الشهامة والإقدام على الصيد، ولأنه إذا نشب لم يفارقه حتى يأخذه، وأول من صاد بالصقر من العرب الحارث بن معاوية بن ثور الكندي، ثم اشتهر الصيد به. قوله: ((وهما)) أي: الغلامان المذكوران ((ابنا عفراء)» معاذ ومعوذ، وقد مر البحث فيه قريباً وبعيداً. ٣٩٨٩/٣٨ _ حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ أخبرَنَا ابنُ شِهَابٍ قال أخبرَنِي عَمْرو بنُ أسيدِ بنِ جارِيَةَ النَّقَفِيُّ حَلِيفُ بِنِي زُهْرَةَ وكانَ مِنْ أصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَلّه عَشَرَةَ عَيْنَاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بِنَ ثابتِ الأنْصَارِيَّ جدَّ عاصِمٍ بنِ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ حتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّةً ذُكِرُوا لِحَيّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةٍ رَجُلٍ رامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حتَّى وجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فقالُوا تَمْرَ يَثْرِبَ فَاتَّبَعُوا آثارَهُمْ فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عاصِمٌ وأصْحَابُهُ لَجأوا إلى مَوْضِعٍ فأحاطَ بِهِمِ القَوْمُ فقالُوا لَهُمْ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ ولَكُمُ العَهْدُ والمِيثَاقُ أنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدَاً فقال عَاصِمُ بنُ ثابِتٍ أَيُّهَا القَوْمُ أَمَا أَنَا فَلا أَنْزِلُ في ذِمَّةٍ كافِرٍ ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ عَ لَّهِ فِرَمُوهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عاصِمَاً وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثلاَثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ والمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وزَيْدُ بنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أوْتَارَ قِيَّهِمْ فرَبَطُوهُمْ بِهَا قال الرَّجُلُ الثَّالِثُ لهُذَا أَوَّلُ الغَدْرِ والله لا أَصْحَبُّكُمْ إنَّ لِي بِهُؤُلاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ القَتْلَى فَجَرَّرُوهُ وعَالَجُوهُ فَأَتَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بنِ الدَّثِنَةِ حتَّى باعُوهَما بعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فابتاعَ بنُو الحَارِثِ بنِ عامِرِ ابنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبَاً وكانَ خُبَيْبٌ هُوَ قتَلَ الحَارِثَ بنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرَاً حتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَناتِ الحَارِثِ مُوسى يَسْتَحِدُّ بِهَا فأعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيُّ لَهَا وهْيَ غافِلَةٌ عَنْهُ حتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخْذِهِ والمُوسَى بِيَدِهِ قالَتْ فَفَزِعْتُ فَرْعَةً عَرَفَها خُبَيْبٌ فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ما كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذُلِكَ قَالَتْ والله ما رأيتُ أسِيراً قَطُ خَيْرَاً مِنْ خُبِيبٍ والله لَقَدْ وجَدْتُهُ يَوْمَاً يأكُلُ قِطْفاً مِنْ عِنَبٍ في يَدِهِ وإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بالحَدِيدِ وما بِكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وكانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَّهُ اللهِ خُبَيْبَاً فَلَمَّا خَرَبُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ في الحِلِّ قَال لَهُمْ خُبَيْبٌ دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ والله لَّوْلاَ أنْ تَحْسِبُوا أنَّ ما بِي جَزَعْ لَزِدْتُ ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ أَخْصِهِمْ عَدَدَاً واقْتُلْهُمْ بِدَدَاً ولاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أحَدَاً ثُمَّ أَنْشأ يَقُولُ: علَى أَيِّ جَنْبٍ كانَ لله مَصْرَعِي فَلَسْتُ أَبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمَاً يُبَارِكُ علَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ وَذلِكَ فِي ذَاتِ الإِلهِ وإنْ يَشأ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بنُ الحَارِثِ فَقَتَلَهُ وكانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرَأَ الصَّلاَةَ وأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ وبَعَثْ ناسٌ منْ قُرَيْشٍ إلى عاصِمِ بنِ ثَابِتٍ حينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أنْ يُؤْنُوا بِشَيْءٍ منْهُ يُغْرِفُ وكَانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمَاً منْ عُظَمَائِهِمْ فَبَعَثَ الله لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلْمَةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقُدِّرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئاً. [انظر ١٣٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) الحديث ٣٠٤٥ وطرفيه]. ذكره هنا لأجل قوله: ((وكان قتل عظيماً من عظمائهم)). فإنه سيأتي في الطريق الآخر التصريح بأن ذلك يوم بدر، والذي قتله عاصم المذكور يوم بدر من المشركين، عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية، قتله صبراً بأمر النبي عَ ◌ّهِ. وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له: التبوذكي، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعمرو، بفتح العين: ابن أسيد، بفتح الهمزة وكسر السين: ابن جارية، بالجيم، هكذا وقع في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: عمرو بن جارية وهو هو غير أنه نسب إلى جده في رواية الأكثرين، ووقع في رواية البخاري في غزوة الرجيع: عمرو بن أبي سفيان، وهي كنية أبيه أسيد، وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه: عمرو، بفتح العين، وقال بعضهم بضم العين، ورجح البخاري أنه عمرو بالواو، وقال ابن السكن في رواية: عمير - بالتصغير - والأكثرون على أنه: عمرو، بفتح العين. والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في: باب هل يستأسر الرجل؟ ومضى الكلام فيه مستقصى. قوله: ((عيناً)) أي: جاسوساً، وانتصابه على أنه بدل من: عشرة. قوله: ((أمر)) بتشديد الميم. قوله: ((جد عاصم بن عمر)) يعني لأمه. قوله: ((بالهدأة)) بفتح الهاء والدال المهملة والهمزة، وقيل بإسكان الدال بالألف واللام، وقيل بغيرها، والنسبة إليها: هدوي على غير قياس، وقيل: رويت بتخفيف الدال وتشديدها، وعن أبي حاتم: أن هذه بين مكة والمدينة، وقال ابن سعد: على سبعة أميال من عسفان، وهو بضم العين المهملة: موضع على مرحلتين من مكة. قوله: ((ذكروا)) على صيغة المجهول. قوله: ((بنو لحيان)) بكسر اللام وسكون الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف، وقال الرشاطي: لحيان في هذيل، وقال الهمداني: لحيان من بقايا جرهم دخلت في هذيل، وقال ابن دريد: هو من لحيت العود ولحوته إذا قشرته، وهذيل، هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر. قوله: ((فنفروا إليهم)) أي: ذهبوا لقتالهم. قوله: ((مأكلهم)) اسم المكان أي: في مأكلهم. قوله: ((فأعطونا بأيديكم)) أي: انقادوا وسلموا. قوله: ((منهم خبيب))، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة أخرى: وهو ابن عدي الأنصاري. قوله: ((وزيد بن الدثنة))، بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وبالنون، ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي. قوله: ((ورجل آخر)) هو عبد الله بن طارق حليف بني ظفر. قوله: ((أوتار قسيهم))، الأوتار جمع وتر، والقسي جمع قوس، وأصله: قووس، لأنه فعول، إلاَّ أنهم قدموا اللاَّم وصيروه: قسواً، على وزن فلوع، ثم قلبوا الواو ياء فصار: قسي: ثم كسروا السين فصار على وزن: فليع، ويجمع القوس على أقواس أيضاً، وقياس، والقوس يذكر ويؤنث فمن أنثه قال في تصغيره: قويسية، ومن ذكره قال: قويس. قوله: ((فأبى أن يصحبهم))، ولم يبين ١٣٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) فيه ما فعلوا به وبين في غزوة الرجيع أنهم قتلوه. قوله: ((فابتاع بنو الحارث)) أي: اشترى، وفي (التوضيح): فابتاع حجير بن أبي إهاب خبيباً لابن أخيه عقبة بن الحارث بن عامر خال أبي إهاب ليقتله بأبيه، وعند أبي مشعر: اشترت خبيباً ابنة أبي سروعة، واشترك معها ناس، وقال الواقدي اشترى صفوان بن أمية زيداً ليقتله بأبيه بخمسين فريضة، ويقال: إنه اشترك فيه ناس من قريش، وخبيب اشتراه حجير بن أبي إهاب بثمانين مثقالاً من ذهب، ويقال: بخمسين فريضة، والفريضة بالضاد المعجمة: البعير المأخوذ من الزكاة، ثم اتسع فيه حتى سمي البعير فريضة في غير الزكاة، ويقال: اشترته بنت الحارث بمائة من الإبل، وعند معمر: اشتراه بنو الحارث بن نوفل، وعند ابن عقبة: اشترك في ابتياع خبيب أبو إهاب بن عزيز، وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن شريف، وعبيدة بن حكيم بن الأوقص، وأمية بن أبي عتبة، وبنو الحضرمي، وشعبة بن عبد الله وصفوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين بيدر، ودفعوه إلى عقبة بن الحارث فسجنه في داره. قوله: ((وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر)) واعترض الدمياطي فقال: لم يقتل خبيب هذه، وإنما هو أحد بني جحجبي الحارث بن عامر ابن نوفل بن عبد مناف، ولم يشهد بدراً، والذي شهد بدراً وقتل فيها الحارث هو خبيب بن يساف بن عقبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحرث بن الخزرج، وخبيب بن عدي أحد بني عمرو بن عوف ابن مالك بن الأوس، شهد أحداً ومات خبيب بن يساف في زمن عثمان، رضي الله تعالى عنه. قلت: قال أبو عمر في كتابه (الاستيعاب): خبيب بن عدي الأنصاري من بني جحجبي ابن كلفة بن عمرو بن عوف، شهد بدراً وأسر يوم الرجيع، وقال أيضاً خبيب بن أساف ويقال: يساف، شهد بدراً وأحداً والخندق، وكان نازلاً بالمدينة. قوله: ((موسى)) جاز صرفه ومنعه نظراً إلى اشتقاقه، كذا قاله الكرماني: وسكت عليه. قلت: موسى ما يحلق به من أوسى رأسه أي: حلق، قال الفراء: هي فعلى وتؤنث، وقال عبد الله بن سعيد الأمورِي: هو مذكر لا غير، يقال: هذا موسى، وهو مفعل، وقال: أبو عبيد لم يسمع التذكير فيه إلاَّ من الأموي، وقال أبو عمرو بن العلاء: هو مفعل، يدل على ذلك أنه يصرف في النكرة، وفعلى لا تنصرف على حال. قوله: ((يستحد بها)) من الاستحداد، وهو إزالة شعر العانة، وأراد به التنظيف للمقاربة، لأن ذلك كان حين فهم إجماعهم على القتل. قوله: ((فدرج))، أي: ذهب إليه. قوله: ((مجلسه))، بضم الميم إسم فاعل من الإجلاس مضاف إلى المفعول. قوله: ((قالت: ففزعت فزعة)) لأنها لما رأت الصبي على فخذه والموسى بيده ظنت أنه يقتله، فقال خبيب: أتخشين أن أقتله؟ كلمة: أن، مصدرية، أي: أتخشين قتله؟ ويروى: أتخشي، بحذف النون بغير جازم وناصب لغة، ويفهم من كلام ابن إسحاق: أن هذه المرأة هي مارية مولاة حجير بن أبي إهاب، لأنه روى أن خبيباً قال لها: إبعثي إلي بحديدة، قالت: فأعطيتِ غلاماً من الحي الموسى، فقلت: أدخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فوالله ما هو إلاَّ أن ولَّى الغلام بها إليه، قلت: ما صنعت أصاب الرجل والله ثأره بقتل هذا الغلام، فلما ناوله الحديدة قال: ١٣٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) لعمرك والله ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلى قوله: ((يأكل قطفاً))، بكسر القاف وهو العنقود من العنب وبجمعه جاء القرآن: ﴿قطوفها دانية﴾ [الحاقة: ٢٣]. ويقال: قطف العنب إذا قطعه من الكرم قطافاً، وقد يجعل القطاف إسماً للوقت، ومن باع إلى القطاف، والفتح لغة، وقال إبن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح أنه حدث عن مارية مولاة حجير بن إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: كان خبيب حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يوماً وإن في يده لقطفاً من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه. قوله: ((ما بي جزع)) الذي: هو ملتبس بي من إرادة الصلاة. قوله: ((إحصهم))، من الإحصاء بالمهملتين، دعا عليهم بالهلاك استئصالاً بحيث لا يبقى واحد من عددهم. قوله: ((بدداً)، بكسر الباء الموحدة وفتح الدال المهملة الأولى، أي: متفرقة متقطعة. قوله: ((ثم قام إليه أبو سروعة)) بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو وبالعين المهملة، وقال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد عن عقبة بن الحارث، قال: سمعته يقول: والله ما أنا قتلت خبيباً لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله، وقال الحاكم في (الإكليل): رموا زيداً، يعني: ابن الدثنة بالنبل وأرادوا فتنته فلم يزدد إلاَّ إيماناً، وأنه، عَ له، قال وهو جالس في اليوم الذي قتلا فيه: وعليكما أو عليك السلام، خبيب، قتله قريش ولا ندري أذكر زيداً أم لا، وزعموا أن خبيباً دفنه عمرو بن أمية، وقال البيهقي في (دلائله): أن خبيباً لما قال: اللهم إني لا أجد رسولاً إلى رسولك يبلغه عني السلام، جاء جبريل، عليه السلام، إلى رسول الله، عَّله، فأخبره بذلك، وقال ابن سعد: وكانا صليا ركعتين قبل أن يقتلا. قلت: نص البخاري على أن خبيباً هو الذي صلاهما، قوله: ((الصلاة))، بالنصب لأنه مفعول قوله: ((سن))، قوله: ((وأخبر أصحابه))، أي: وأخبر النبي عَّ لّه، وأصحابه بقضية هؤلاء، وهو من المعجزات. قوله: ((يوم أصيبوا)) على صيغة المجهول أي: يوم أصيب هؤلاء. ويروى: يوم أصيب، على تقدير: أصيب كل واحد منهم. قوله: ((حين حدثوا))، على صيغة المجهول أي: حين أخبروا. قوله: ((مثل الظلة من الدبر)) الظلة، بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام: كل ما أظلك، ويجمع على: ظلل، ومنه: ﴿عذاب يوم الظلة﴾ [الشعراء: ١٨٩]. وهي: سحابة أظلتهم فلجأوا إلى ظلها من شدة الحر، فأطبقت عليهم وأهلكتهم، و: الدبر، بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء: الزنابير. قاله أبو حنيفة، قال: وقد يقال أيضاً للنحل: دبر، بالفتح وواحدها: دبرة، قال: ويقال له: خشرم، ولا واحد له من لفظه: قيل: واحده: خشرمة، وقال الأصمعي: الدبر النحل، ولا واحد له، روى ذلك أبو عبيدة عنه، وأما غيره فروى عنه أن واحدتها: دبرة، قال أبو حنيفة: والدبر عند من رأينا من الأعراب الزنابير، وقال الباهلي: الدبر النحل والجمع الدبور، وذكر بعض الرواة أنه يقال لأولاد الجراد: الدبر، وذكر أبو يوسف في (لطائفه): قال عَّله: أيكم ينزل خبيباً من خشبته وله الجنة؟ فقال الزبير: أنا والمقداد، قالا: فوجدنا حول الخشبة أربعين رجلاً فأنزلناه، فإذا هو رطب لم يتغير بعد ١٣٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) أربعين يوماً، ويده على جرحه وهو ينبض، أي: يسيل دماً كالمسك، فحمله الزبير على فرسه، فلما لحقه الكفار قذفه فابتلعه الأرض فسمي: بليع الأرض. وقال كَعْبُ بنُ مالِكٍ ذَكَرُوا مُرَارَةَ بنَ الرَّبِيعِ العَمْرِيَّ وهِلالَ بنَ أَمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرَاً لما كانت هذه الأبواب المذكورة فيما يتعلق بغزوة بدر، والترجمة الأولى في: باب عدة أصحاب بدر، ذكر أن مرارة بن الربيع وهلال بن أمية من أهل بدر، وأنهما داخلان في العدة، رداً على من أنكر من الناس أنهما لم يشهدا بدراً، وربما نسب ذلك أيضاً إلى الزهري، فرد ذلك بنسبته إلى كعب بن مالك. فإن الحديث الطويل الموصول الذي سيأتي في غزوة تبوك قد أخذ عنه، وهو أعرف بمن شهد بدراً ممن لم يشهد. فقوله: ((وقال كعب بن مالك ... )) إلى آخره، قطعة من الحديث الطويل، وممنٍ رد ذلك واعترض الحافظ الدمياطي، فإنه قال: لم يذكر أحد أن مرارة وهلالاً شهدا بدراً إلاَّ ما جاء في حديث كعب هذا، وإنما ذكرا في الطبقة الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدراً، وشهدا أحداً، ورد عليه بجزم البخاري بذلك مع جماعة تبعوه في ذلك، على أن المثبت أولى من النافي مع إخبار المثبت به، والله أعلم. ٣٩/ ٣٩٩٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا لَيْثُ عنْ يَحْيَى عنْ نَافِع أنَّ ابنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ وكانَ بَدْرِياً مَرِضَ في يَوْمٍ مُجُمُعَةٍ فرَكِبَ إِلَيْهِ بِعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ واقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ وتَرَكَ الْجُمُعَةَ. ذكره هنا لقوله: وكان بدرياً، وإنما نسب إليه مع أنه لم يشهده لأنه كان ممن ضرب له النبي عَّه، بسهمه وأجره، وذلك لأنه عَّه، بعثه وطلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار عن عير أهل مكة، ففاتهما بدر، فضرب بسهميهما وأجريهما، فعدا بذلك من أهل بدر. وقتيبة هو ابن سعيد، والليث بن سعد، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، والحديث من أفراده. قوله: ((ذكر له))، على صيغة المجهول، أي: ذكر لعبد الله بن عمر. قوله: ((أن سعيد ابن زيد)»، هو أحد العشرة المبشرة. قوله: ((فركب إليه)) أي: فركب ابن عمر إلى سعيد. قوله: ((وترك الجمعة)) أي: ترك صلاة الجمعة، قال الكرماني: كان لعذر، وهو إشراف القريب على الهلاك، لأنه كان ابن عم عمر، رضي الله تعالى عنه، وزوج أخته، وقال صاحب (التوضيح) أيضاً: هذا لأجل قرابته منه وهو عذر. قلت: قالا نظر، نعم لو كان في عدم حضوره هلاكه لأجل علة من العلل كان له في ذلك الوقت ترك الجمعة، وقال ابن التين: يترك الجمعة إذا لم يكن معه من يقوم به. ١٣٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) ٣٩٩١ _ وقَالَ اللَّيْثُ حدَّثَنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قال حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ الله بنِ الأرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يأمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ علَى سُبَيْعَةً بِئْتِ الحَارِثِ الأسْلَمِيَّةِ فَيَسْألَهَا عِنْ حَدِيثِهَا وعنْ مَا قالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ عَ لِّ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ الأرْقَمِ إلَى عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كانَتْ تَحْتَ سَعْدٍ بِنِ خَوْلَةَ وهُوَ مِنْ بَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيّ وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً فَتُؤُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهْيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وفاتِهِ فلَمَّا تَعلَّمَتْ مِنْ نِفاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخَطَابِ فدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ ابنُ بَعْكَكِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار فَقَالَ لَهَا مالِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ فَإِنَّكِ والله ما أَنْتِ بِنَاكِحِ حتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ قَالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قال لِي ذُلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ وأَتَيْتُ رَسُولَ الله عَُّلِّ فسألْتُهُ عِنْ ذُلِكَ فَأَقْتَانِي بأنِّ قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وأمَرَنِي بالتَّزَوُجِ إِنْ بَدَا لِي. [الحديث ٣٩٩١ - طرفه في: ٥٣١٩]. ذكره هنا لأجل قوله: ((وكان ممن شهد بدراً)). وعبيد الله، بضم العين: يروي عن أبيه عبد الله بن عتبة، بضم العين وسكون المثناة من فوق: ابن مسعود الهذلي يروي عن عمر ابن عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث الزهري، وعبد الله بن الأرقم أسلم عام الفتح وكتب للنبي عَّه واستعمله عمر بن الخطاب على بيت المال، وسبيعة، بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة - مصغر سبعة - بنت الحارث الأسلمية، وتعليق الليث وصله قاسم بن أصبغ في (مصنفه): عن المطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن الليث بتمامه. والحديث أخرجه أيضاً في الطلاق مختصراً عن يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد بن أبي خبيب. وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي الطاهر بن أبي السرح وحرملة بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن داود. وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى وعن كثير بن عبيد. وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((يأمره)) من الأحوال المقدرة. قوله: ((حين استفته)) أي: في انقضاء عدة الحامل بالوضع. قوله: ((يخبره))، من الأحوال المقدرة أيضاً. قوله: ((سعد بن خولة)) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وباللام، وهو من بني عامر بن لؤي من أنفسهم عند بعضهم، وعند بعضهم هو حليف لهم، وقال ابن هشام: هو من اليمن حليف لبني عامر بن لؤي، وقال غيره: كان من عجم الفرس وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في قول الواقدي، وذكر ابن هشام عن زياد عن ابن إسحاق: أنه ممن شهد بدراً، وكذا في رواية البخاري. قوله: ((في حجة الوداع)) هذا لا خلاف فيه إلاَّ ما ذكره الطبري محمد بن جرير، فإنه قال: توفي سعد ابن خولة سنة سبع، والصحيح ما ذكره البخاري، قوله: ((وهي))، أي: سبيعة ذات حمل. قوله: ((فلم تنشب)) أي: فلم تلبث ((أن وضعت حملها بعد وفاته)) أي: وفاة سعد بن خولة، وقال أبو عمر: وضعت بعد وفاة زوجها بليال، وقيل: بخمس وعشرين ليلة، وقيل: بأقل من ذلك. قوله: ((فلما تعلمت)) بفتح العين المهملة وتشديد اللام، يقال: تعلمت المرأة من نفاسها ١٣٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٠) وتعللت: إذا خرجت منه وطهرت من دمها. قوله: ((تجملت)) أي: تزينت. قوله: ((للخطاب)) بضم الخاء المعجمة: جمع خاطب. قوله: ((أبو السنابل)) بفتح السين المهملة والنون وبالباء الموحدة وباللام. ((ابن بعكك)) بفتح الباء الموحدة وإسكان العين المهملة وفتح الكاف الأولى، وهو منصرف، واسمه: عمرو قاله الكرماني: وقال أبو عمر في باب الحاء في (الاستيعاب): حبة بن بعكك أبو السنابل القرشي العامري وهو مشهور بكنيته، وحبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة، وذكر في باب الكنى: أبو السنابل بن بعكك بن الحجاج بن الحارث ابن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، وأمه عمرة بنت أوس من بني عذرة بن هذيم، قيل: اسمه حبة بن بعكك من مسلمة الفتح كان شاعراً ومات بمكة، روى عنه الأسود ابن يزيد قصته مع سبيعة الأسلمية، قوله: ((لعلك ترجّين)) من الترجية وفي رواية مسلم: فقال أبو السنابل: مالي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح، إنك والله ما أنت بناكح، أي: ليس من شأنك النكاح ولست من أهله، يقال: امرأة ناكح مثل حائض وطالق، ولا يقال: ناكحة، إلاَّ إذا أرادوا بناء الاسم لها، فيقال: نكحت فهي ناكحة. قوله: ((إن بدا لي)) أي: ظهر لي. وفي مسلم بعد هذا: قال ابن شهاب: فلا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها، غير أنها لا يقربها زوجها حتى تطهر. قلت: وهذا قول أكثر الصحابة والفقهاء، وتأولوا قوله تعالى: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾ [البقرة: ٢٣٤]. في الحائل دون الحامل عملاً بالآية الأخرى، وهي: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤]. وروى عن علي وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم: إنها تعتد بآخر الأجلين، وبه قال سحنون، حكاه عنه عبد الحق، وعند أصحابنا: عدة الحامل بوضع الحمل سواء كانت حرة أو أمة، وسواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة أو غير ذلك، لأن آية الحمل متأخرة فيكون غيرها منسوخاً بها أو مخصوصاً. تابَعَهُ أَصْبَغُ عنِ ابنِ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ أي: تابع الليث أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري في روايته الحديث المذكور عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد، وهذه المتابعة رواها الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن أصبغ. وقال اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ وسألْنَاهُ فَقال أخبرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عامِرٍ بِنِ لُؤَيّ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ إِيَاسِ بنِ البُكَيْرِ وكانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرَاً أُخْبَرَهُ هذا أيضاً تعليق ذكره عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وصله البخاري في (تاريخه الكبير) قال: حدثنا عبد الله بن صالح ١٣٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١١) أخبرنا الليث ... فذكر الحديث المذكور بتمامه، قوله: ((وسألناه))، السائل هو ابن شهاب. قوله: ((فقال: أخبرني))، وفي رواية الكشميهني: حدثني، وفي رواية غيره: فقال حدثه محمد ابن ثوبان، بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو: العامري ابن محمد بن إياس، بتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: ابن البكير، بضم الباء الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف، ويروى: بكير، بكسر الباء وتشديد الكاف، وقال أبو عمر: ويقال ابن أبي بكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث الليثي حليف بني عدي، وأياس شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، عٍَّ وكان إسلامه وإسلام أخيه عامر في دار الأرقم، وابنه محمد يروي عن ابن عباس، وابن عمر وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم، قوله: ((أخبره)) خبر قوله: أن محمد بن أياس، أي: أخبره بهذا الحديث أو بغيره، لأن المقصود بيان أنه شهد بدراً لا بيان أنه أخبره بهذا، ولهذا قال: وكان أبوه شهد بدراً، وهي جملة معترضة بين اسم إن وخبرها. ١١ - بابُ شُهُودِ المَلائِكَةِ بَدْرَاً أي: هذا باب في بيان حضور الملائكة غزوة بدر مع المسلمين نصرة لهم وعوناً على الكافرين. ٤٠ / ٣٩٩٢ - حدّثني إِسْحَاقُ بنُ إِنْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ مُعاذٍ ابنِ رِفَاعَةَ بنِ رَافِعِ الزَّرَقِيّ عِنْ أَبِيهِ وكانَ أَبُوهُ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ قال جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ عَ له فقال ما تَعُدُّونَ أَخَلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قال مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قال وكذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً مِنَ المَلائِكَةِ. [الحديث ٣٩٩٢ - طرفه في: ٣٩٩٤]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وجرير هو ابن عبد الحميد، ويحيى بن سعيد الأنصاري ومعاذ، بضم الميم وبالذال المعجمة ابن رفاعة، بكسر الراء وتخفيف الفاء: ابن رافع الزرقي، بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف: الأنصاري. والحديث من أفراده. قوله: ((وكان أبوه))، أي: أبو معاذ هو رفاعة من أهل بدر، وقال أبو عمر: رفاعة بن رافع ابن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، يكنى أبا معاذ، شهد بدراً بلا خلاف وأحداً وسائر المشاهد مع رسول الله، عَّه، وشهد رفاعة مع علي، رضي الله تعالى عنه، الجمل وصفين وتوفي في أول إمارة معاوية وأبوه رافع أحد النقباء الإثني عشر، شهد العقبة مع السبعين ولم يشهد بدراً على خلاف فيه. قوله: ((أو كلمة نحوها))، شك من الراوي أي: أو قال عَِّ، كلمة نحو. قوله: ((من أفضل المسلمين)) نحو قوله: من خيار المسلمين، كما جاء في رواية البيهقي، سأل جبريل النبي عَّله: كيف أهل بدر فيكم؟ قال: خيارنا. قوله: ((قال: وكذلك)) أي: قال جبريل، عليه السلام: من شهد بدراً من الملائكة هم من أفضلهم أيضاً، وفي رواية البيهقي: ((قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة)). ١٤٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١١) ٤١ / ٣٩٩٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى عنْ مُعاذٍ بنِ رِفَاعَةَ ابنِ رَافِعِ وكانَ رِفاعَةُ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ وكانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ العَقَبَةِ فَكانَ يَقُولُ لإِبْنِهِ ما يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتٌ بَدْرَاً بالْعَقَبَةِ قال سألَّ جِبْرِيلُ النَِّيَّ عَلَّهِ بِهَذَا. هذا طريق آخر في حديث رفاعة أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن معاذ ... إلى آخره، وهذا مرسل. قوله: ((وكان رافع من أهل العقبة))، أي: التي بمنّى، وهو كان أحد الستة وأحد الإثني عشر وأحد السبعين من الأنصار الذين بايعوا رسول الله، عَّ له، بمنّى قبل الهجرة. قوله: ((ما يسرني)) كلمة: ما، استفهامية وفيه معنى التمني لشهود بدر، ويحتمل أن تكون نافية، والباء في: بالعقبة، باء البدل أي: بدل العقبة. قال الكرماني فإن قلت: غزوة بدر أفضل المغازي. قلت: لعل اجتهاده أدى إلى أن بيعة العقبة لما كانت منشأ نصرة الإسلام وسبب هجرة النبي عَّه، التي هي سبب لقوته واستعداده للغزوات كلها كانت أفضل. قوله: ((سأل جبريل، عليه السلام، بهذا)) أي: بما تقدم في رواية جرير، رحمه الله. ٤٢ /٣٩٩٤ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ أَخْبرنَا يَزِيدُ أُخْبَرَنا يَزِيدُ أخبرنَا يَحْيِى سَمِعَ مُعاذَ بنَ رِفَاعَةَ أَنَّ مَلَكاً سأل النَّبِيَّ عَُّلِّ نَحْوَهُ. وعنْ يَحْيَى أَنَّ يَزِيدَ بنَ الهَادِ أَخْبَرَهُ أنَّهُ كانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعاذٌ هَذَا الحَدِيثَ فقالَ يَزِيدُ فقال مُعاذٍ إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. [انظر الحديث ٣٩٩٢]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور أبي يعقوب المروزي عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهذا أيضاً ظاهر الإرسال. قوله: ((أن ملكاً سأل النبي عَّله))، إنما قال: أن ملكاً سأل، مع أنه تابعي غير صحابي على سبيل الإرشاد، أو على وجه الاعتماد على الطريق السابق، والمسؤول به هو شهود بدر وذلك كان قبل وقوعه، أو أفضلية بدر أو العقبة، يقال: سألته عنه وبه، بمعنى واحد، قال تعالى: ﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾ [المعارج: ١]. أي: عن عذاب. قوله: ((نحوه)) أي: نحو ما سأل جبريل، عليه الصلاة والسلام، مع أن معاذاً بين في آخر الحديث أن السائل هو جبريل، عليه السلام. قوله: ((عن يحيى))، هو متصل بما قبله، أي: عن يحيى بن سعيد الأنصاري المذكور ((أن يزيد بن الهاد)) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ((أخبره)) أي: أخبر يحيى أنه كان مع يزيد بن الهاد. قوله: ((فقال يزيد)) أي: ابن الهاد ((فقال معاذ)) بن رفاعة ((أن السائل)) في قوله: ((أن ملكاً)) هو جبريل، عليه السلام. ٤٣ /٣٩٩٥ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ حدَّثْنَا خَالِدٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ عَُّلِّ قال يَوْمَ بَدْر هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأسٍ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَرْبِ. [الحديث ٣٩٩٥ - طرفه في: ٤٠٤١].