Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٦) عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أنَّها قالَتْ لَما قَدِمَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وبِلالٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يا أبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ ويا بِلاَلُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ فَكانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: كلِّ امْرِىءٍ مُصَبَّعٌ في أهْلِهِ والمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وكانَ بِلالٌ إِذَا أَقْلَعَ عنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ: بِوَادٍ وحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيئَنَّ لَيْلَةٌ وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وطَفِيلُ وهَلْ أرِدَنْ يَؤماً مَجَنَّةٍ قالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ فأخْبَرْتُهُ فقال اللَّهُمَ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبَّنَا مَكَّةَ أوْ أشَدَّ وصَحِّحها وبارِكْ لَنَا في صاعِها ومُدِّها وانْقُلْ حُمَاهَا فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَةِ. [انظر الحديث ١٨٨٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مر في كتاب الحج في آخر الأبواب، فإنه أخرجه هناك: عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ... إلى آخره، وفيه: اللهم العن شيبة ... إلى قوله: إلى أرض الوباء، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ((وعك)) على صيغة المجهول أي: حم. قوله: ((قالت)) أي: عائشة. قوله: ((عليهما)) أي: على أبي بكر وبلال. قوله: ((كيف تجدك)) بتاء الخطاب، أي: كيف تجد نفسك، ومثله: تجدك الثاني. قوله: ((مصبح)) بفتح الباء الموحدة، أي: مصاب بالموت صباحاً، وقيل: المراد يقال له: صبحك الله بالخير، وقد يفجؤه الموت في بقية النهار. قوله: ((أدنى)) أي: أقرب، والشراك، بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء: سير النعل على وجهها. قوله: ((إذا أقلع)) أي: الكف وزال قوله: ((عقيرته)) بفتح العين المهملة وكسر القاف، وهو الصوت بالبكاء أو بالغناء. قوله: ((بواد)) أي: بوادي مكة، والواو في: ((وحولي)» للحال. قوله: ((وجليل)) بالجيم، وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت. قوله: ((أردن)) متكلم المضارع بالنون الخفيفة. قوله: ((مجنة)) بفتح الميم والجيم والنون: اسم موضع على أميال من مكة، وكان به سوق في الجاهلية. قوله: ((وهل يبدون)) أي: وهل يظهرن، وهو بالنون الخفيفة. قوله: ((شامة)) بالشين المعجمة وتخفيف الميم ((وطفيل)) بفتح الطاء المهملة وكسر الفاء، وهما جبلان بقرب مكة. وقال الخطابي، كنت أحسب أنهما جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان، وقال بعضهم: زعم بعضهم أن الصواب بالموحدة يعني: شابة بالباء الموحدة بدل الميم، والمعروف بالميم. قلت: القائل به هو الصغاني: إذا قالت حذام فصدقوها قوله: ((في صاعها)) ويروى: وصاعنا. قوله: ((بالجحفة)) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الفاء على سبع مراحل من المدينة، وبينه وبين البحر ستة أميال، وهو ميقات عمدة القاري/ ج١٧ م٦ ٨٢ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٦) أهل مصر الآن، وأما في ذلك الوقت فكان مسكن اليهود، لعنهم الله تعالى. ٤٠٥ / ٣٩٢٧ - حدَّثني عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثني عزوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيّ أُخْبَرَهُ دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ: وقال بِشْرُ بنُ شُعَيْبٍ حدَّثني أبِي عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنْ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيِّ بنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ قال دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فإنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدَاً عَ لَّهِ بِالحَقِّ وكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابٍ لله ولِرَسُولِهِ وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَ لَّهِ ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ ونِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ الله عَ لّه وبايَعْتُهُ فَوَالله ما عَصَيْتُهُ وَلاَ غَشَشْتُهُ حتَّى تَوَقَّاهُ الله تعالَى. [انظر الحديث ٣٦٩٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم هاجرت هجرتين)) وكان عثمان ممن رجع من الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ومعه زوجته رقية بنت النبي عَّله، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، ومعمر - بفتح الميمين - هو ابن راشد، وعبيد الله بن عدي - بتشديد الياء - ابن الخيار، ويروى بدون الألف واللام النوفلي، أدرك زمن النبي عَّةِ، ولكن لم يثبت له رؤية ولا رواية، إلى هنا موصول. قوله: ((وقال بشر)) معلق، وهو بكسر الياء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن شعيب يروي عن أبيه شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري. والحديث مر بأتم منه في مناقب عثمان، رضي الله تعالى عنه، والمعلق وصله أحمد في (مسنده) عن بشر بن يعقوب بتمامه. قوله: (هجرتين)) هما هجرة الحبشة وهجرة المدينة. قوله: ((ونلت)) بالنون ويروى: وكنت، صهر رسول الله عٍَّ أي الاتصال به من جهة القرابة النسبية، أي: بينتيه. تابَعَهُ إِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ حدَّثني الزُّهْرِيُّ مِثْلَهُ أي: تابع شعيباً الراوي عن الزهري بقوله: حدثني إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي، ووصل هذه المتابعة أبو بكر بن شاذان بإسناده إلى يحيى بن صالح عنه عن الزهري مثله. ٤٠٦ / ٣٩٣٨ _ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثني ابنُ وَهْبٍ حدَّثنا مالِكٌ ح وأخبرَني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أخبرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله أن ابنَ عَبَّاسٍ أَخْبرَهُ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ ابن عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وهُوَ بِمِنِى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَوَجَدَنِي فقال عَبْدُ الرَّحْمنِ فقُلْتُ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وإنِّي أَرَى أنْ تُمْهِلَ حتى تقْدَمَ المَدِينَةَ فإنَّهَا دارُ الهِجْرَةِ والسُّنَّةِ وتَخْلُصَ لِأَهْلِ الفِقْهِ وأَشْرَافِ النَّاسِ وذَوِي رأيِهِمْ قال عُمَرُ لأَقُومَنَّ في أوَّلِ مِقَامٍ أَقُومُهُ بِالمَدِينَةِ. [انظر الحديث ٢٤٦٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فإنها دار الهجرة والسنة)) ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويحيى بن سليمان الجعفي سكن مصر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. والحديث أخرجه البخاري في المحاربين مطولاً عن علي بن عبد الله وعن عبد العزيز ٨٣ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٦) بن عبد الله وفي المغازي والاعتصام عن موسى بن إسماعيل وأخرجه بقية الجماعة. قوله: ((قال ابن وهب: أخبرني يونس)) وكذلك قال في المظالم في: باب ما جاء في السقائف حيث قال: حدثني يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني مالك وأخبرني يونس عن إبن شهاب ... إلى آخره مختصراً، حاصله أن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن مالك، وروى عن يونس بن يزيد أيضاً وله فيه شيخان، والحديث الذي يأتي في المحاربين يفسر هذا لأنه مختصر منه. قوله: ((رجع إلى أهله وهو بمنّى)) أي: والحال أن أهله بمنّى وأراد به منزله، ويوضحه ما في حديث المحاربين عن ابن عباس: كنت أقرىء رجالاً من المهاجرين منهم عبد الرحمن ابن عوف، فبينما أنا في منزله بمنّى وهو عند عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في آخر حجة حجها إذ رجع إلى عبد الرحمن، فقال: لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً. فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين: لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، إلى أن قال: فامهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقة وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكناً، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة ... الحديث بطوله، فإن لم يقف الناظر فيه لم يحصل له تمكن في فهم حديث الباب لأنه مختصر، والمطول شرح له، فلذلك ذكرنا منه قدر الاحتياج ههنا، وسيجيء مزيد الكلام في المحاربين إن شاء الله تعالى. قوله: ((إن الموسم)) أي: موسم الحج، وهو مجتمع الناس، وسمي به لأنه معلم لجميع الناس. قوله: ((رعاع الناس)) بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى: الأسقاط والسفلة وغوغاؤهم، أصل الغوغاء الجراد حتى يخف للطيران، ثم استعير للسفلة من الناس المسرعين إلى الشر، ويجوز أن يكون من الغوغاء: الصوت والجلبة الكثيرة لكثرة لغطهم وصياحهم. قوله: ((والسنة)) ويروى: والسلامة عن الكشميهني. قوله: ((وتخلص)) أي: تصل. قوله: ((أول مقام)) أراد به قيامه في المدينة بالكلام والحكم. ٤٠٧ /٣٩٢٩ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ الأَنْصَارِي بنُ سَعْدٍ أُخبرَنَا ابنُ شِهابٍ عنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثابتٍ أنَّ أُمَّ العَلاَءِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ بايَعَتِ النَّبِيَّ عَله أَخْبَرَتْهُ أنَّ عُثْمَانَ بِنَ مَظْعُونٍ طارَ لَهُمْ في السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ قَالَتْ أُمُّ العَلاءِ فاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا فَمَرَّضْتُهُ حتَّى تُؤُفِّيَ وجَعَلْنَاهُ في أَثْوَابِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ عَ لَّهِ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبًا السَّائِبِ شَهَادَتي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ الله فقال النَّبِيُّ عَّهِ ومَا يُدْرِيكِ أنَّ الله أَكْرَمَهُ قَالَتْ قُلْتُ لاَ أُدْرِي بأبِي أَنْتَ وأُمّي يا رَسُولَ الله فَمَنْ قالَ أمَّا هُوَ فَقَدْ جاءَهُ واللهِ الْيَقِينُ والله إنِّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ وَمَا أَدْرِي والله وأنَا رَسُولُ ٨٤ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٦) الله ما يُفْعَلُ بِي قالَتْ فَوَالله لاَ أُزَكِّي أَحَدَاً بَعْدَهُ قالَتْ فَأَخْزَنَنِي ذَلِكَ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ عَيْنَاً تَجْرِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّلَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَلِكَ عَمَلُهُ. [انظر الحديث ١٢٤٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين)) وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأم العلاء. قال الترمذي: هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي عنها، وأم العلاء هي بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية الخزرجية، واسمها كنيتها. والحديث مر في كتاب الجنائز في: باب الدخول على الميت، فإنه أخرجه هناك: عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب ... إلى آخره. قوله: ((من نسائهم)، أي: من نساء الأنصار. قوله: ((حتى اقترعت))، ووقع أيضاً: قرعت، والأول هو المعروف. قوله: ((طار لهم)) أي: خرج لهم في القرعة. قوله: ((أبا السائب)) هو كنية عثمان بن مظعون، بالظاء المعجمة. ٤٠٨ /٣٩٣٠ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْماً قَدَّمَهُ الله عَزَّ وجَلَّ لِرَسُولِهِ عَ لِ فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ عَِّ المَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وقتِلَتْ سَروَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ في الإسْلاَمِ. [انظر الحديث ٣٧٧٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: فقدم رسول الله عَّهِ، وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي، وهو من مشايخ مسلم أيضاً. وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة. والحديث مر في: باب مناقب الأنصار فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة ... إلى آخره. قوله: ((يوم بعاث))، بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة: وهو يوم جرى بين الأوس والخزرج فيه قتال. قوله: ((وقد افترق)) الواو فيه للحال. قوله: ((ملؤهم))، أي: أشرافهم قوله: ((وسرواتهم)) أي: ساداتهم، وهو جمع سراة ويجمع السري، يعني: النفيس، على سراة أيضاً على غير قياس. قوله: ((في دخولهم)) يتعلق بقوله: ((قدمه الله تعالى)) يعني: لو كان صناديدهم أحياء لما انقادوا لرسول الله، عَ له حباً للرياسة. ٤٠٩ /٣٩٣١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى حدَّثنا غُنْدَرُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِيهِ عنْ عائِشَةَ أنَّ أبَا بَكْرٍ دخَلَ عَلَيْهَا والنَّبِيُّ عَّهِ عِنْدَهَا يَوْمَ أَفْطَرَ أَوْ أُضْحَى وعِنْدَهَا قَّيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقاذَفَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعاثٍ فقال أبُو بَكْرٍ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَّيْنِ فقال النَّبِيُّ عَّه دَعْهُمَا يا أُبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدَاً وإِنَّ عِدَنَا هَذَا اليَوْمُ. [انظر الحديث ٩٤٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه مطابق للحديث السابق في ذكر يوم بعاث، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء، ولم أر أحداً من الشراح ذكر له مطابقة، والذي ذكرته من الفيض الإلهي. ٨٥ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٦) ورجاله قد ذكروا غير مرة، وغندر محمد بن جعفر، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنه. والحديث قد مر بأتم منه فإنه أخرجه هناك في: باب إذا فاتته صلاة العيد يصلي ركعتين عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب ... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ((والنبي عَّ له) الواو فيه للحال. قوله: ((أو أضحى))، شك من الراوي أي: أو يوم أضحى. قوله: ((قينتان))، تثنية قينة بفتح القاف وهي: المغنية. قوله: ((بما تقاذفت))، بالقاف والذال المعجمة أي: بما ترامت به الأنصار في ذلك اليوم، ويروى بما تعازفت، بالعين المهملة والزاي، قال الخطابي: يحتمل أن يكون من عزف اللهو وضرب المعازف على تلك الأشعار المحرضة للقتال، وأن يكون من العزف وهو أصوات الوعى كعزيف الرياح، وهو ما يسمع من دويها، والمعازف الملاهي والعازف اللاعب بها، وفي بعض النسخ: وعندها قينتان بما تقاذفت الأنصار، بدون لفظ: تغنيان، فلذلك قال الخطابي: يريد بالقينتين جاريتين لا مغنيتين، وأراد بهذا تنزيه بيت رسول الله، عَّهِ من أن يكون فيه غناء من مغنيتين مشهورتين. قلت: فعلى هذا، لا بد أن يقدر متعلق مناسب لقوله: بما، وهو أن يقال: قينتان تنشدان بما تقاذفت الأنصار، فافهم. ٤١٠ / ٣٩٣٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثْنا عَبْدُ الوَارِثِ ح وحدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ أَخْبرنَا عبْدُ الصَّمَدِ قال سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ حدَّثنا أَبُو الشَّيَّاحَ يَزِيدُ بنُ حُمَيْدِ الضُّبَعِيُّ قال حدَّثني أنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ قال لَمَّا قدِمَ رسُولُ اللهِ عَّهِ المَدِينَةَ نَزَلَ في عُلْوِ المَدِينَةِ فِي حَيّ يُقالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرٍو بنِ عَوْفٍ قال فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إلى مَلاءِ بَنِي النَّجَّارِ قال فَجاؤُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قال وكأنِّي أَنْظُرُ إلى رسُولِ اللهِ عَلَّه عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ ومَلأْ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفَنَاءِ أبِي أَيُّوبَ قال فَكانَ يُصَلِّي حَيْثُ أدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ ويُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ قال ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِيِناءِ الْمَسْجِدِ فَأرْسَلَ إلَى مَلأ بَنِي النَّجَّارِ فَجاؤوا فقَال يَا بَنِي النَّجَّارِ ثامِنُوَنِي حائِطَكُمْ هُذَا فَقَالُوا لا والله لا نَظْلُبُ ثَمَنَهُ إلاّ الله تعالى قال فكانَ فِيهِ ما أَقُولُ لَكُمْ كانَتْ فِيهِ قُبُورُ المُشْرِكِينَ وكانَتْ فِيهِ خِرَبٌ وكانَ فِيهِ نَخْلٌ فأمَرَ رسُولُ اللهِ عَ لَّهِ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وبالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وبالنَّخْلِ فَقُطِعَ قال فَصَفُوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ قال وجعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً قال جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وهُمْ يَوْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللهِ عَلِ مَعَهُمْ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إلاَّ خَيْرُ الآخِرَةْ فانْصُرِ الأنْصَارَ والمُهَاجِرَةْ [انظر الحديث ٢٣٤١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوارث هو ابن عبد الصمد. والحديث مر في كتاب الصلاة في: باب هل تنبش قبور مشركى الجاهلية، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد ٨٦ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٧) الوارث عن أبي التياح عن أنس ... إلى آخره، وتقدم الكلام فيه هناك، وأبو التياح، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف. قوله: ((علو المدينة))، بضم العين وسكون اللام، وكل ما كان في جهة نجد يسمى: العالية، وما كان في جهة تهامة يسمى: السافلة، وقباء من عوالي المدينة، وأخذ من نزول النبي عَّ له، في علو المدينة التفاؤل له ولدينه بالعلو. قوله: ((يقال لهم: بنو عمرو بن عوف))، وهو ابن مالك ابن الأوس بن حارثة. قوله: ((إلى ملأ بني النجار) أي: جماعتهم. قوله: ((حتى ألقى بفناء أبي أيوب))، معنى ألقى: نزل، أو ألقى رجله، وفناء الدار بكسر الفاء - ما امتد من جوانبها -، واسم أبي أيوب: خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من بني مالك ابن النجار. قوله: ((ثامنوني)) أي: عينُوا لي ثمنه، أو: ساوموني بثمنه، يقال: ثامنت الرجل في كذا أي: ساومته. قوله: ((حائطكم)) أي: بستانكم. ((قال: فكان فيه)) أي: قال أنس: فكان في حائطكم. قوله: ((خرب)) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء، ويروى: خرب، بفتح الخاء وكسر الراء، وقال الخطابي: أكثر الرواية بالفتح ثم بالكسر، قال: ويحتمل الخرب بالضم ثم السكون، قال: وهي الخروق المستديرة في الأرض، ويحتمل: الجرف، بكسر الجيم وفتح الراء وبالفاء، وهو ما تجرفه السيول وتأكله من الأرض، ويحتمل: الحدب، بفتح الحاء والدال المهملتين، وهو المرتفع من الأرض، وهذه احتمالات لا يلتفت إليها مع وجود الرواية المشهورة الصحيحة. قوله: ((عضادتيه)) تثنية عضادة، وهي: ما حول الباب. ٤٧ - بابُ إِقَامَةِ المُهَاجِرِ بِمَكّةَ بَعْدَ قَضاءِ نُسُكِهِ أي: هذا باب في بيان حكم إقامة المهاجر بعد قضاء نسكه من حج أو عمرة. ٤١١ / ٣٩٣٣ _ حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حدَّثنا حاتِمٌ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ محُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ قال سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ يسألُ السَّائِبَ بنَ أُخْتِ النَّمِرِ ما سَمِعْتُ في شُكْنَى مَكَةً قال سَمِعْتُ العَلاَءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ قال قال رسُولُ اللهِ عَلَّهِ ثلاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن حمزة، بالحاء والزاي: أبو إسحاق الزبيري الأسدي المدني، مات سنة ثلاثين ومائتين، وهو من أفراده، وحاتم هو ابن إسماعيل الكوفي، سكن المدينة، وعبد الرحمن بن حميد، بضم الحاء: ابن عبد الرحمن ابن عوف الزهري، والسائب ـ بالسين المهملة - ابن يزيد - من الزيادة - ابن أخت النمر، بلفظ الحيوان المشهور، الكندي على المشهور، والعلاء بن الحضرمي صحابي جليل ولاه النبي معَّ له، البحرين، وكان مجاب الدعوة ومات في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وما له في البخاري إلا هذا الحديث. وأخرجه مسلم في الحج عن القعنبي وعن يحيى وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد وعن حجاج بن الشاعر. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وعن محمد بن عبد الله وعن عبيد الله بن ٨٧ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٨) سعد وفي الصلاة عن الحارث بن مسكين وعن محمد بن عبد الملك. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((ثلاث)) أي: ثلاث ليال ترخص في الإقامة للمهاجر بعد طواف الصدر، وهو بعد الرجوع من منى، وكانت الإقامة بمكة حراماً على الذين هاجروا منها قبل الفتح إلى رسول الله، عَّله، ثم أبيح لهم إذا دخلوها بحج أو عمرة أن يقيموا بعد قضاء نسكهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا عليها، وإن حكم الإقامة ثلاث ليال حكم المسافر، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين، ولا معنى لتقييده بالأولين، وقال النووي: معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة، وحكى عياض: أنه قول الجمهور، قال: وأجازه لهم جماعة بعد الفتح فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه، قال: واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأن سكنى المدينة كان واجباً لنصرة النبي عٍَّ ومواساته بالنفس، وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق. ٤٨ _ بابُ التَّارِيخِ مِنْ أَيْنَ أرَّخُوا التَّارِيخَ أي: هذا باب في بيان التاريخ: هو تعريف الوقت وكذلك التوريخ، قال الصيداوي: أخذ التاريخ من الأرخ، كأنه شيء حدث كما يحدث الولد، قال الصغاني: قال ابن شميل: يقال للأنثى من بقر الوحش: أرخ، بالفتح وجمعه: إراخ، مثل: فرخ وفراخ، وقال الصيداوي: هو الإرخ، بالكسر، وضعف الأزهري قوله. وقال الجوهري: أرخت الكتاب بيوم كذا وورخته بمعنَى، قلت: فرق الأصمعي بين اللغتين، فقال: بنو تميم يقولون: ورخت الكتاب توريخاً، وقيس تقول: أرخت تأريخاً، وقيل: التاريخ معرب من: ماء وروز، ومعناه: حساب الأيام والشهور والأعوام فعربته العرب، قوله: ((من أين أرخوا التاريخ))، أي: ابتداء التاريخ من أي وقت كان، وفيه اختلاف. فروى ابن الجوزي بإسناده إلى الشعبي، قال: لما كثر بنو آدم في الأرض وانتشروا أرخوا من هبوط آدم، عليه الصلاة والسلام، فكان التاريخ منه إلى الطوفان، ثم إلى نار الخليل، عليه الصلاة والسلام، ثم إلى زمان سليمان، عليه الصلاة والسلام، ثم إلى زمان عيسى، عليه الصلاة والسلام، ورواه أيضاً ابن إسحاق عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وحكى محمد بن سعد عن ابن الكلبي: أن حمير كانت تؤرخ بالتبابعة وغسان بالسد، وأهل صنعاء بظهور الحبشة على اليمن، ثم بغلبة الفرس، ثم أرخت العرب بالأيام المشهورة: كحرب البسوس، وداحس والغبراء، وبيوم ذي قار، والفجارات ونحوها، وبين حرب البسوس ومبعث نبينا عَّ ◌ُلِّ، ستون سنة. وقال ابن هشام الكلبي عن أبيه: أما الروم فأرخت بقتل دارا بن دارا إلى ظهور الفرس عليهم، وأما القبط فأرخت ببخت نصر إلى فلابطرة صاحبة مصر، وأما اليهود فأرخت بخراب بيت المقدس، وأما النصارى فيرفع المسيح، عليه الصلاة والسلام، وأما ابتداء تاريخ الإسلام ٨٨ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٨) ففيه اختلاف أيضاً، فروى الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق): عن أنس بن مالك أنه كان التاريخ من مقدم رسول الله، عَّه، المدينة في ربيع الأول، فأرخوا. وعن ابن عباس: قدم النبي عَّه، المدينة وليس لهم تاريخ، وكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه فأقاموا على ذلك إلى أن توفي النبي عَ ليه، وانقطع التاريخ، ومضت أيام أبي بكر على هذا وأربع سنين من خلافة عمر على هذا، ثم وضع التاريخ، واختلفوا في سببه، فروى ابن السمرقندي: أن أبا موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، كتب إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فأرخ لتستقيم الأحوال، فأرخ. وقال أبو اليقظان: رفع إلى عمر صك محله في شعبان، فقال: أي شعبان هذا؟ الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي يأتي؟ وقال الهيثم ابن عدي: أول من أرخ يعلى بن أمية، كتب إلى عمر من اليمن كتاباً مؤرخاً فاستحسنه وشرع في التاريخ. وقال ابن عباس: لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة فاستشارهم، فقال سعد بن أبي وقاص: أرخ لوفاة رسول الله، عَّه، وقال طلحة: أرخ لمبعثه، وقال علي بن أبي طالب: أرخ لهجرته فإنها فرقت بين الحق والباطل، وقال آخرون: لمولده، وقال قوم: لنبوته، وكان هذا في سنة سبع عشرة من الهجرة، وقيل: في سنة ست عشرة، واتفقوا على قول علي، رضي الله تعالى عنه، ثم اختلفوا في الشهور، فقال عبد الرحمن بن عوف: أرخ لرجب، فإنه أول الأشهر الحرم، وقال طلحة: من رمضان لأنه شهر الأمة، وقال علي: من المحرم لأنه أول السنة. ٤١٢ /٣٩٣٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أَبِيهِ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال ما عَدُّوا منْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ ولاَ مِنْ وَفاتِهِ ما عَدّوا إِلَّ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةِ. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار. قوله: ((ما عدوا)) أي: التاريخ من مبعث النبي عَّهِ، ولا عدوه من وفاته، وإنما عدوه من وقت ((مقدمه المدينة))، أي: من وقت قدومه مهاجراً إليها، وقد ذكرناه مستقصى. قال الكرماني: فإن قلت: قدومه المدينة كان في ربيع الأول، فلم جعلوا ابتداءه من المحرم؟ قلت: لأنه أول السنة، أو لأن الهجرة من مكة كانت فيه، وقد ذكرنا الآن ما يغني عن هذا السؤال والجواب. ٤١٣ / ٣٩٣٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قالَتْ فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ هاجَرَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ فَفُرِضَتْ أَرْبَعَاً وتُرِكَتْ صَلاَةُ السَّفَرِ عَلَى الأوَّلِ. [انظر الحديث ٣٥٠ وطرفه]. لما كان البابان السابقان داخلين في: باب هجرة النبي عَّ لّه، جاءت المناسبة لذكر هذا الحديث هنا، وقد مر الحديث في كتاب الصلاة في أول الأبواب، وهو: باب كيف فرضت الصلاة، وقد مر الكلام فيه مستقصّى هناك. قوله: ((على الأول)) رواية أبي ذر، ویروی: على الأولى. ٨٩ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٩) تابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ أي: تابع يزيد بن زريع في رواية الحديث عن معمر بن راشد عبد الرازق بن همام الصنعاني، وهذه المتابعة وصلها الإسماعيلي عنه. ٤٩ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ اللَّهُمَّ أمْضٍ لأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ومَرْثِيَتِهِ لِمَنْ ماتَ بِمَكّةً أي: هذا باب في ذكر قول النبي عَّله: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ويأتي تفسيره في حديث الباب. قوله: ((ومرثيته)) بالجر عطف على قوله: قول النبي عَّه، أي: وفي ذكر مرئية النبي للذين ماتوا بمكة، وهو من رثى للميت إذا رق له، ورثيته إذا بكيته وعددت محاسنه، والمراد من مرثيته هنا التوجع له لكونه مات في البلدة التي هاجر منها. ٤١٤ / ٣٩٣٦ - حدَّثنا يَحْيَى بِنُ قَزَعَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ ابنِ مالِكِ عنْ أَبِيهِ قَال عادَنِي النَّبِيُّ عَ لِّ عامَ حَجَّةِ الوَداعِ مِنْ مَرَض أَشْفَيْتُ مِنْهُ علَى المَوْتِ فَقُلْتُ يا رسُولَ الله بلغَ بِي مِنَ الوَجَعِ ما تَرَى وأنَاَ ذُو مالٍ ولاَ يَرِثُنِي إلاَّ ابنةٌ لي واحِدَةٌ أَفأَتَصَدَّقُ بِتُلْثَيْ مالِي قال لاَ قال فأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قال لا قال الثَّلُثُ يَا سَعْدُ والثَّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. قالِ أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ ومُوسِى عنْ إِبْرَاهِيمَ أنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ وَسْتَ بِنَافِقٍ نفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله إلاَّ أَجَرَكَ الله بِهَا حَتَّى اللَّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ قُلْتُ يا رَسُولَّ الله أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالِ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الله إلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً ورِفْعَةً وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضٍ لأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وِلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لِكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ يَرْئى لَهُ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ أَنْ تُؤُفِّيَ بِمَكّةَ. [انظر الحديث ٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أللَّهُم أمض لأصحابي هجرتهم ... )) إلى آخر الحديث، ويحيى بن قرعة، بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات: الحجازي، وهو من أفراده، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، يروي عن محمد بن مسلم الزهري، وسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص. وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في: باب رثاء النبي عَّ ه، سعد بن خولة، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ... إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((أشفيت)) أي: أشرفت من الوجع ((منه)) أي: من المرض. قوله: ((إن تذر ذريتك)) هكذا في رواية الكشميهني والقابسي، وفي رواية الأكثرين: ورثتك. قوله: ((وأن)) بفتح الهمزة، ويروى بكسرها وجزاؤه قوله: ((خير)) قوله: ((عالة)) جمع العائل وهو الفقير. قوله: ٩٠ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٥٠) (يتكففون)) أي: يبسطون أكفهم إلى الناس للسؤال. قوله: ((قال أحمد بن يونس)) هو أحمد بن عبد الله بن يونس، أحد مشايخ البخاري. قوله: ((وموسى)) هو موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، وهو أيضاً أحد مشايخ البخاري. قوله: ((عن إبراهيم)) هو ابن سعد، فتعليق أحمد أخرجه البخاري في حجة الوداع في آخر المغازي، وتعليق موسى أخرجه في الدعوات. قوله: ((بنافق)) يستعمل بمعنى: منفق، وهو رواية الكشميهني أعني: منفق وهو الصواب. قوله: ((إلاَّ آجرك الله)) بقصر الهمزة. قوله: ((وأخلف)) على صيغة المجهول، أي: في مكة أو في الدنيا. قوله: ((أمض)) من الإمضاء، أي: أنفذها وتممها لهم ولا تنقصها عليهم. قوله: (لكن البائس)) هو شديد الحاجة أو الفقير. قوله: ((يرثي له رسول الله، عَلَّم)) كلام سعد بن أبي وقاص، والأكثر على أنه كلام الزهري، قوله: ((أن توفى)) بفتح الهمزة للتعليل، أي: لأجل أنه توفي في مكة، ويروى: أنه مات بمكة. ٥٠ _ بابٌ كَيْفَ آخَى النَّبيُّ عَُّلِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ أي: هذا باب في بيان كيفية إخاء النبي عَّمه بين أصحابه، قال أبو عمر: كانت المؤاخاة مرتين مرة بين المهاجرين خاصة، وذلك بمكة. ومرة بين المهاجرين والأنصار، وهذه هي المقصودة هنا. وقالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ آخَى النَّبِيُّ عَلِ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ هذه قطعة من حديث أخرجه البخاري بتمامه في البيوع في أول باب من أبوابه، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده، قال: قال عبد الرحمن بن عوف: لما قدمنا المدينة آخى رسول الله، عَّه بيني وبين سعد بن الربيع ... الحديث. وقال أَبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِيُّ عَ لِ بَيْنَ سَلْمانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء: اسمه وهب ابن عبد الله السوائي، وهو من صغار الصحابة، قيل: مات رسول الله، عَّه وهو لم يبلغ الحلم، نزل الكوفة وابتنى بها داراً، مات في سنة أربع وسبعين، وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه البخاري بتمامه في كتاب الصيام في: باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن جعفر بن عوف عن أبي العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، قال: آخى النبي عَّهِ ... إلى آخره. ٤١٥ / ٣٩٣٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رضي ٩١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٥١) الله تعالى عنه قال قدِمَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ فَآخَى النَّبِيُّ عَلِ بَيْنَهُ وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ فعَرَضَ عَلَيْهِ أنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ ومالَهُ فقال عَبْدُ الرَّحْمنِ بَارَكَ الله لَكَ في أَهْلِكَ ومالِكَ دُلَِّي على السّوقِ فَرَبِحِ شَيْئًاً مِن أَقِطِ وسَمْنٍ فَرَآهُ النَّبِيُّ عَ لَه بَعْدَ أَيَّامٍ وعَلَيْهِ وضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقال النَّبِيُّ عَّهِ مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ قال يا رسُولَ الله تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ قال فَما سُقْتَ فِيهَا فَقال وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فقال النَّبِيُّ عَ لِ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ. [انظر الحديث ٢٠٤٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه كيفية المؤاخاة، ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة، والحديث مر في كتاب البيوع في أول أبوابه، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن حميد عن أنس إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((قدم عبد الرحمن)) أي: المدينة، ويروى بوجود لفظ: المدينة. قوله: ((فربح)) الفاء فيه فاء الفصيحة، أي: فدله فذهب فاتجر فربح. قوله: ((وعليه وضر)) الواو فيه للحال، والوضر، بفتح الضاد المعجمة: اللطخ من الخلوق أو طيب له لون. قوله: ((مهيم)) بفتح الميم والياء آخر الحروف: أي: ما الخبر. قوله: ((نواة))، بالنون وهو وزن خمسة دراهم. وفيه: أن الوليمة بعد البناء. ٥١ - بابّ أي: هذا باب إن قدرنا هكذا يكون لفظ باب معرباً، وإلا فهو غير معرب، لأن الإعراب يستدعي التركيب، وهو كالفصل للباب الذي قبله. ٤١٦/ ٣٩٣٨ - حدّثني حامِدُ بنُ عُمَرَ عنْ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ حدَّثنا حُمَيْدٌ حدَّثنا أَنَّ أَنَّ عَبْدَ الله بنَ سَلاَم بلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيَّ عَِّ المَدِينَةَ فأتاهُ يَسْأَلُهُ عنْ أَشْيَاءَ فقال إنِّي سائِلُكَ عنْ ثَلاثٍ لاَ يَعْلَمْهُنَّ إلَّ نَبِيٌّ ما أوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وما أوَّلُ طَعَامٍ يأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ وما بالُ الوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أوْ إِلَى أَمِّهِ قال أُخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفَاً قال ابْنُ سَلَامٍ ذَاكَ عَدُوُ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ قال أمَّا أوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ المَشْرِقِ إلَى المَغْرِبِ وأمَّا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أُهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الحُوتِ وَأَمَّا الوَلَدُ فإذَا سبَقَ ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المَرْأَةِ نَزَعَ الوَلَدُ وإِذَا سَبَقَ ماءُ المَرْأَةِ ماءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الوَلَدَ قال أَشهَدُ أنْ لا إله إلاَّ الله وأَنَّكَ رَسُولُ الله قال يا رسُولَ الله إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتّ فاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أنْ يَعْلَمُوا بإِسْلاَمِي فَجاءَتِ اليَهُودُ فَقالَ النَّبِيُّ عَّه أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ الله بنُ سَلامٍ فِيكُمْ قالوا خَيْرُنَا وابنُ خَيْرِنَا وأَفْضَلُنَا وابنُ أَفْضَلِنَا فقال النَّبِيُّ عَّهِ أَرَأيْتُمْ إِنْ أُسْلَمَ عَبْدُ اللهُ بنُ سَلام قالوا أَعَاذَهُ الله مِنْ ذُلِكَ فأعادَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذُلِكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ الله قالوا شَرْنَا وابنُ شَرِّنَا وتَنَقَّصُوهُ قال لهذَا كُنْتُ أخافُ يا رَسُولَ الله. [انظر الحديث ٣٣٢٩ وطرفيه]. مطابقته للترجمة لباب هجرة النبي عَّةٍ، ظاهرة، وذلك أنا قد ذكرنا أن الأبواب ٩٢ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٥١) المذكورة بعد: باب هجرة النبي عَِّ، كلها تابعة لباب هجرة النبي عَّهِ، وحامد بن عمر بن حفص بن عبد الله بن أبي بكرة الثقفي البكراوي من أهل البصرة شيخ مسلم أيضاً، وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن الفضل بن لاحق أبو إسماعيل الرقاشي البصري. والحديث مر في كتاب الأنبياء في: باب قول الله عز وجل: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠]. ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((ينزع)) بالزاي المكسورة، أي: يشبه أباه ويذهب إليه. قوله: ((فزيادة كبد الحوت))، الزيادة هي القطعة المنفردة المعلقة بالكبد، وهي في الطعم في غاية اللذة، ويقال: إنها أهنأ طعام. وأمرؤه، ووقع في حديث ثوبان: إن تحفتهم حين يدخلون الجنة زيادة كبد النون، والنون هو الحوت الذي عليه الأرض، والإشارة بذلك إلى نفاذ الدنيا، وفي حديث ثوبان بزيادة: وهي أنه ينحر لهم عقيب ذلك نون الجنة الذي كان يأكل من أطرافها، وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلاً. وذكر الطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس، قال: ينطح الثور الحوت بقرنه فيأكل منه أهل الجنة، ثم يحيا، فينحر الثور بذنبه فيأكلونه، ثم يحيا فيستمران كذلك، وهذا منقطع ضعيف. قوله: ((أما الولد)) وفي رواية القزازي عن حميد في ترجمة آدم: وأما شبه الولد. قوله: ((نزع الولد))، بالنصب على المفعولية أي: جذبه إليه، وفي رواية القزازي: ((كان الشبه له)). قوله: ((قوم بهت))، بضم الباء الموحدة والهاء جمع بهيت، كقضيب وقضب، وقال الكرماني: جمع بهوت، وهو كثير البهتان. ٤١٧ /٣٩٣٩ _ ٣٩٤٠ _ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثْنَا سُفْيَانُ عنْ عَمْرٍو سَمِعَ أبَا المِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ مُطْعِمٍ قال باعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ في السُّوقِ فَقُلْتُ سُبْحَانَ الله أَيَصْلُحُ هذَا فَقال سُبْحَانَ الله وَالله لَقَدْ بِعْتُهَا في السُّوقِ فَمَا عابَهُ أَحَدٌ فَسَألْتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ عَّهِ ونَحْنُ نَتَبَايَعُ هُذَا الْبَيْعَ فَقال ما كانَ يَدأَ بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ومَا كانَ نَسِيئَةً فَلاَ يَصْلُحْ والْقَ زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فإنَّهُ كانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً فسَألْتُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ. [انظر الحديثين ٢٠٦٠ و٢٠٦١ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة المذكورة أولاً في قوله: فقال: قدم النبي عَ لّه، ونحن نتبايع. وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث مر في كتاب البيوع في: باب بيع الورق بالذهب نسيئة، وفي كتاب الشركة في: باب الاشتراك في الذهب والفضة. قوله: ((والقَ))، أمر من لقي يلقى. قوله: ((مثله)) أي: مثل ما قال البراء. وقالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فقالَ قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ عَ ◌ِّ المَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبَايِعُ وقال نَسِيئَةً إلى المؤسِم أوِ الحَجِّ أي: قال سفيان بن عيينة الراوي، وأشار بهذا إلى أن سفيان روى مرة مثل الذي ٩٣ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٥٢) مضى، وليس فيه تعيين مدة النسيئة، وروى أخرى بتعيين المدة، وهو قوله: إلى الموسم. قوله: أو الحج، شك من الراوي أي: أو إلى وقت الحج. ٥٢ _ بابُ إِنْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ عَ لِّ حِينَ قَدِمَ المَدِينَ أي: هذا باب في بيان إتيان اليهود ... إلى آخره. هادُوا صارُوا يَهُودَ وأمَّا قَوْلُهُ هُدْنَا تُبْنَا: هائِدٌ تائِبٌ مشى البخاري ههنا على عادته في ذكر ألفاظ من القرآن مما يماثل لفظ الحديث، فإن قوله: ﴿هادوا﴾ [المائدة: ٤١]. مذكور في قوله: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب﴾ [المائدة: ٤١]. ومعناه هنا: صاروا يهود، وأما قوله: ﴿هدنا﴾ [الأعراف: ١٥٦]. فمذكور في قوله: ﴿إِنا هدنا إليك﴾ [الأعراف: ١٥٦]. ومعناه: تبنا إليك، وكذا فسر أبو عبيد اللفظين المذكورين، وقال الجوهري: هاد يهود هوداً: تاب ورجع إلى الحق فهو هائد، وقوم هود مثل حائل وحول، وبازل وبزل، وقال أبو عبيد: التهود التوبة والعمل الصالح، ويقال أيضاً: هاد وتهود: إذا صار يهودياً. ٤١٨ /٣٩٤١ _ حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبرَاهِيمَ حدَّثنا قُرَّةُ عنُ مُحَمَّدٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَّه قال لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ لَآمَنَ بِيَ اليَهُودُ. مطابقته للترجمة تأتي بتعسف، وهو أن يقال: لو أتى إليه عشرة من اليهود حين قدم المدينة لآمن اليهود، بيان صحة هذه الملازمة أن يقال: إن: لو، للمضي فمعناه: لو آمن في الزمان الماضي قبل قدوم النبي عَّه، المدينة - أو عقب قدومه مثلاً - عشرة لتابعهم الكل، لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم يتابعهم الكل، قيل: قال كعب: العشرة هم الذين سماهم الله في سورة المائدة فعلى هذا، فالمراد من العشرة في الحديث ناس معينون منهم وإلاَّ فقد آمن به أكثر من عشرة، قال كعب: لم يسلم من الذين سماهم في المائدة إلاّ عبد الله بن سلام وعبد الله بن صوريا، فإن قلت: ذكر البيهقي في (دلائله): أن حبراً من أحبار اليهود سمع رسول الله، عَّله، يقرأ سورة يوسف، فجاء معه بنفر من اليهود فأسلموا كلهم. قلت: قد يكون النفر غير أحبار وهم أتباع غير معينين منهم، والمراد بالعشرة الأعيان منهم. والحديث المذكور أخرجه مسلم أيضاً في التوبة عن يحيى بن حبيب عن قرة، بضم القاف وتشديد الراء: ابن خالد السدوسي عن محمد بن سيرين. ٤١٩ / ٣٩٤٢ _ حدَّثني أحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله الغُدَانِيُ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ أُسَامَةَ أخبرَنا أبُو عُمَيْسٍ عنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ عنْ طارِقِ بنِ شِهَابٍ عِنْ أبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنه قال دَخَلَ النَّبِي عَّلَّهِ المَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عاشُورَاءَ ويَصُومُونَهُ فقال النَّبِيُّ عَ لَّهِ نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ. [انظر الحديث ٢٠٠٥]. مطابقته للترجمة تأتي بالتعسف مثل مطابقة الحديث السابق، وذلك أن في حديث ابن ٩٤ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٥٢) عباس الذي مضى في كتاب الصوم، قال: قدم النبي عَّه، المدينة ... الحديث. وفيه: ((فأنا أحق بموسى منكم))، فدل على أن اليهود أتوا النبي عَّله، وقالوا: هذا يوم نجا الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، فقال عَّلَّهِ: ((أنا أحق بموسى منكم))، فصامه. وحديث أبي موسى وحديث ابن عباس كلاهما من أصل واحد، فبهذا الوجه تحصل المطابقة فافهم. قوله: ((أحمد أو محمد بن عبيد الله)) بالشك منه هنا، وقد ذكره في التاريخ فيمن اسمه: أحمد وعبيد - تصغير العبد - وفي رواية السرخسي والمستملي: عبد الله بالتكبير، والأول أصح، واسم جده: سهيل الغداني، بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة، وأبو عميس، بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: واسمه عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق: ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي. قوله: ((دخل النبي ◌َّله))، وفي رواية الكشميهني: قدم. وقد مر الكلام فيه في كتاب الصوم. ٤٢٠ / ٣٩٤٣ - حدَّثنا زِيادُ بنُّ أَيُّوبَ حدَّثنا هُشَيْمُ حدَّثنا أَبُو بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ المَدِينَةَ وجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقالُوا هَذَا هُوَ اليَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ الله فيهِ مُوسَى وبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ ونَحْنُ نَصُؤُمُهُ تَعْظِيماً لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَِّ نَخْنُ أوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ. [انظر الحديث ٢٠٠٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((نحن أولى بموسى منكم)) كما حققناه في ترجمة الحديث السابق، وزياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن أيوب أبو هاشم الطوسي، كان يقال له: دلويه، بفتح الدال المهملة وضم اللام وتخفيف الياء آخر الحروف، كان الإمام أحمد يقول: إنه شعبة الصغير، سكن بغداد ومات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وهو من أفراده، وهشيم - مصغر هشم - ابن بشير السلمي الواسطي، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة: اسمه جعفر بن أبي وحشية، واسمه إياس البصري ويقال: الواسطي. والحديث مضى في كتاب الصوم في: باب صيام عاشوراء. ٤٢١ / ٣٩٤٤ - حدَّثنا عَبْدَانُ حدَّثنا عَبْدُ الله عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عِنْ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ عَّلِ كانَ يَشْدِلُ شَعْرَهُ وكانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُؤُوسَهُمْ وكانَ أهْلُ الكِتابِ يَسْدِلُونَ رُؤُوسَهُم وكانَ النَّبِيُّ عَ طَلَّهِ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرَ فِيهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَرَّقَ النَّبِيُّ عَ له رَأْسَهُ. [انظر الحديث ٣٥٥٨ وطرفه]. لا وجه لذكر هذا الحديث في هذا الباب إلاَّ أن يقال: وقع استطراداً لما وقع في الحديث السابق. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان، وقد مر غير مرة، وعبد الله هو ابن المبارك. ٩٥ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٥٣) والحديث مر في: باب صفة النبي عٍَّ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن الزهري ... إلى آخره. قوله: ((يسدل)) أي: يرخي، من سدل الثوب إذا أرخاه، وهو من باب نصر ينصر، وجاء أيضاً من باب ضرب يضرب، والفرق فرق الشعر بعضه من بعض. ٤٢٢ / ٣٩٤٥ - حدّثني زِيادُ بنُ أَيُّوبَ حدَّثنا هُشَيْمٌ أَخْبرَنا أَبُو بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال هُمْ أهْلُ الكِتَابِ جَزَّؤُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. [الحديث ٣٩٤٥ - طرفاه في: ٤٧٠٥، ٤٧٠٦]. لما كان: أهل الكتاب، مذكوراً في الحديث السابق في حديث ابن عباس، قال ابن عباس: هم أهل الكتاب الذين جزؤوه، أي: جزؤوا القرآن أجزاء فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه، ذكر هذا في تفسير قوله تعالى: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٩١]. أي: أجزاء، وهو جمع عضة، وأصلها: عضوة على وزن فعلة من عضا الشاة إذا جزأها أعضاء، وفي رواية الكشميهني بعد قوله: ((وكفروا ببعضه)) يعني: في قوله تعالى: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٩١]. ٥٣ _ بابُ إسْلاَم سَلْمَانَ الْفَارِسيِّ رضي الله تعالى عنه أي: هذا باب في ذكر شيء فيه دلالة على إسلام سلمان الفارسي، وقد مضى في كتاب البيوع في: باب الشراء من المشركين كيفية إسلام سلمان ومكاتبته - وقصته مشهورة - وولاء عمر، رضي الله تعالى عنه، العراق وكان يعمل في الخوص بيده فيأكل منه، عاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف. وقيل ثلاثمائة وخمسين، وقيل إنه أدرك وحي عيسى بن مريم، عليهما السلام، ومات بالمداين سنة ست وثلاثين. ٣٩٤٦/٤٢٣ _ حدَّثفي الحَسَنُ بنُ عُمَرَ بنِ شَقِيق حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قال أبي ح وحدَّثنا أَبُو عُثْمَانَ عنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبّ إلى رَبّ. ليس فيه شيء يدل على الترجمة إلاَّ أن يقال: إن تداوله هذا العدد من واحد إلى واحد إنما كان لطلب الإسلام، فبهذا المقدرا تحصل المطابقة. ومعتمر بن سليمان التيمي. قوله: ((وحدثنا))، بالواو إشعاراً بأنه حدثه غير ذلك أيضاً، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل - بضم الميم وكسرها - النهدي، بفتح النون التابعي. قوله: ((إنه تداوله))، أي: تداولته الأيدي أي: أخذته هذه مرة وهذه مرة، والرب السيد والمالك، وأراد به سلمان المالك. ٤٢٤ / ٣٩٤٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَوْفٍ عنْ أَبِي عُثْمَانَ قال سَمِعْتُ سَلْمَانَ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ أَنَا مِنْ رَامَ هُزْمُزَ. سفيان هو ابن عيينة، وعوف هو الأعرابي. قوله: ((من رام هرمز))، بالراء وضم الميم وبالميم وبالزاي، وقيل: إنه بفتح الميم الأولى، وهي بلدة بخوزستان، بضم الخاء المعجمة ٩٦ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٥٣) وبالزاي من بلاد فارس قريب عراق العرب، وروى ابن عباس عن سلمان: أنه قال: كنت من أصبهان من قرية جي، بفتح الجيم وتشديد الياء، وكان أبي دهقاناً. ٤٢٥ / ٣٩٤٨ - حدّثني الحَسَنُ بنُ مُذْرِكِ حدَّثنَا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةً عنْ عَاصِمِ الأخوَلِ عنْ أَبِي عُثْمَانَ عنْ سَلْمَانَ قال فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَ لَه سِتُمَائَةِ سَنَةٍ. هذا لا تعلق له بالترجمة، وكذلك الذي قبله، وإنما ذكرهما اتفاقاً لكونهما يتعلقان به، وقال الكرماني: تعلق هذه الأحاديث بإسلامه يعني: أنه أسلم بعد تداول بضعة عشر رباً وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة، والحسن بن مدرك - بلفظ اسم الفاعل من الإدراك - مر في آخر الحيض، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وقد مر غير مرة، والمراد بالفطرة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله تعالى، ولا يمتنع أن يكون فيها نبي يدعو إلى شريعة الرسول الأخير. قلت: من الأنبياء في الفترة: حنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس، قال ابن عباس: كان من ولد إسماعيل، عليه السلام، وكان في فترة، ومنهم: خالد بن سنان العبسي، وروى الطبراني بإسناده عن ابن عباس، قال: جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي عَّه، فبسط لها ثوبه، وقال: بنت نبي ضيعه قومه، وعن عطاء عن ابن عباس: لما ظهر رسول الله، عَّهِ، بمكة وفدت عليه ابنة خالد بن سنان وهي عجوز كبيرة فرحب بها، وقال: مرحباً بابنة أخي، كان أبوها نبياً، وإنما ضيعه قومه، ومنهم: شعيب بن ذي مهزم، غير شعيب بن ضيفون، ذكر السهيلي أنه نبي من العرب في زمن معد بن عدنان، وقال ابن كثير: والظاهر أن هؤلاء كانوا قوماً صالحين يدعون إلى الخير، فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله، عَّلَه، أنه قال: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، عليهما السلام، لأنه ليس بيني وبينه نبي)). قيل: يحتمل أن يكون مراده: نبي مرسل، ولا يمتنع أن يكون نبي غير مرسل يدعو الناس إلى شريعة الرسول الأخير، كما ذكرناه، والحمد لله على التمام، وعلى النبي الصلاة والسلام. بسم الله الرحمن الرَّحيم ٦٤ _ كِتَابُ المَغَازِي أي: هذا كتاب في بيان مغازي النبي عَّهِ، والمغازي جمع مغزى، والمغزى يصلح أن يكون مصدراً تقول: غزا يغزو غزواً ومغزّى ومغزاة، ويصلح أن يكون موضع الغزو، وكونه مصدراً متعين هنا، والغزوة من الغزو ويجمع على غزوات ... وقال ابن سيده: في (المحكم) غزا الشيء غزواً إذا أراده وطلبه، والغزو السير إلى القتال مع العدو، وقال ابن جني: الغزاوة كالشقاوة وأكثر ما يأتي الفعالة مصدراً إذا كانت لغير المتعدي، وعن ثعلب: إذا قيل: غزاة فهو عمل سنة، وإذا قيل: غزوة فهي المرة الواحدة من الغزو، وقال الجوهري: غزوت العدو غزواً، والاسم الغزاة، ورجل غاز والجمع غزاة، مثل: قاض وقضاة، وغزى وغزى وغزاء، وأما عدد مغازيه عَّله، فيأتي عن قريب أنها تسع عشرة، وعن بريدة: ست عشرة، وعنه: تسع عشرة، وقاتل في ثمان غزوات، أولهن: بدر، وأحد، والأحزاب، والمريسيع، وقديد، وخيبر، ومكة، وحنين، وأما سراياه وبعوثه فقال ابن إسحاق: ثمانية وثلاثون، وقال ابن سعد: سبعة وأربعون، وأول البعوث بعث حمزة بن عبد المطلب أو عبيدة بن الحارث على اختلاف، وآخر البعث أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين. ١ - بابُ غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ أَوِ الْعُسَيْرَةِ أي: هذا باب في بيان غزوة العشيرة، بضم العين المهملة وفتح الشين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء. قوله: أو العسيرة، بالشك، وضبطها مثل ضبط العشيرة إلاَّ أنها بالسين المهملة. وقال النووي: جاء في كتاب المغازي من (صحيح البخاري): العسيرة، أي: بضم المهملة الأولى وفتح الثانية، و: العسير، بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بحذف الهاء والمعروف فيها العشيرة بإعجام الشين وبالهاء وقال السهيلي معنى العسيرة والعسيراء إنه اسم مصغر من العسرى، والعسر فإذا صغر تصغير الترخيم قيل: عسيرة، وهي بقلة أذية أي: عصيفة، ثم تكون سحاء، ثم يقال لها: العسرى، وأما العشيرة فتصغير واحدة العشر، وقال ابن الأثير: يقال: العشير ذوات العشيرة، والعشيرة هو موضع من بطن ينبع، وقال ياقوت: قال الأزهري: ذو العشيرة موضع بالصمان ينسب إلى عشرة نابتة فيه، وذو العشيرة موضع من ناحية ينبع غزاها رسول الله، عَّله، وعشيرة أيضاً قرية عند أكمة أراها من نواحي اليمامة، وهي لتيم عدي. قال ابنُ إسْحَاقَ: أوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ عَ ◌ّهِ الأَبْوَاءَ ثُمَّ بُوَاطَ ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ أي: قال محمد بن إسحاق بن يسار - ضد اليمين - المدني التابعي رأى أنس بن مالك صاحب (كتاب المغازي) المدني، قدم بغداد وحدث بها ومات سنة خمسين ومائة عمدة القاري/ ج١٧ م٧ ٩٧ ٩٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١) ودفن في مقبرة الخيزران، وهي اليوم مشهورة بمشهد الإمام أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وترجمته طويلة استشهد به البخاري في (الصحيح) وروى له في (كتاب القراءة خلف الإمام) وغيره، وروى له مسلم في المتابعات، واحتجت به الأربعة. قوله: ((أول ما غزا النبي عَ لّه، الأبواء)) قال الواقدي، رحمه الله تعالى: هي أول غزوة غزاها رسول الله، عَّه، بنفسه ويقال لها: غزوة ودان، وقال ابن إسحاق: خرج النبي عَّه، غازياً في صفر على رأس اثني عشر شهراً من مقدمه المدينة، وقال ابن هشام: واستعمل على المدينة سعد بن عبادة، وقال ابن جرير: يريد قريشاً وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة، فوادعته فيها بنو ضمرة ورجع رسول الله، عٍَّ، ولم يلق كيداً، والأبواء، بفتح الهمزة وبالباء الموحدة الساكنة ممدوداً: موضع معروف بين مكة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب، كأنه سمي بجمع: بو، وهو جلد ولد الإبل المحشي بالتبن. وقال البكري: الأبواء قرية جامعة مذكورة في رسم الفرع، و: ودان، بفتح الواو وتشديد الدال المهملة على وزن فعلان، قال البكري: قرية من أمهات القرى، وقال ياقوت: بينها وبين أبواء ثمانية أميال. قوله: ((ثم بواط))، أي: غزا بواط، وهو بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو بعد الألف طاء مهملة، قال الصغاني: بواط جبل من جبال جهينة من ناحية ذي خشب، وبين بواط والمدينة ثلاثة برد أو أكثر، وقال ابن إسحاق: غزا رسول الله، عَّه في شهر ربيع الأول، يعني: من السنة الثانية من الهجرة، يريد قريشاً، قال ابن هشام: واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون، وقال الواقدي: استخلف عليها سعد بن معاذ، وكان رسول الله، عَِّ في مائتي راكب، وكان لواؤه مع سعد بن أبي وقاص، وكان قصده أن يتعرض لعير قريش وكان فيه أمية بن خلف ومائة رجل وخمسمائة بعير، قال ابن إسحاق: حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق فيها كيداً فلبث بها شهر ربيع الآخر وبعض جمادى. قوله: ((ثم العشيرة))، أي: ثم غزا العشيرة، قال ابن إسحاق: ثم غزا رسول الله، عَّه قريشاً، قال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا سلمة ابن عبد الأسد، وقال الواقدي: وكان لواؤه مع حمزة، رضي الله تعالى عنه، قال: وخرج رسول الله، عَ لم يتعرض لعير قريش ذاهبة إلى الشام حتى نزل العشيرة من بطن ينبعٍ فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً. قلت: ولم يكن في هذه الغزوات الثلاث حرب. ٣٩٤٩/١ _ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا وهبّ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أَبِي إسْحَاقَ كُنْتُ إِلَى جَنْبَ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ فَقيلَ لَهُ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ عَِّ مِنْ غَزْوَةٍ قال تِسْعَ عَشْرَةَ قِيلَ كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ قال سَبْعَ عَشْرَةَ قُلْتُ فَأَيُّهُمْ كانَتْ أوَّلَ قال العُسَيْرَةُ أَوِ العُشَيْرُ فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقالَ الْعُشَيْرُ. [الحديث ٣٩٤٩ - طرفاه في: ٤٤٠٤، ٤٤٧١]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ووهب هو ابن جرير البصري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وزيد بن أرقم الأنصاري. والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن عمرو بن خالد عن زهير وعن عبد الله بن رجاء ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢) عن إسرائيل. وأخرجه مسلم في المغازي أيضاً عن بندار وأبي موسى، وفيه: عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي المناسك عن أبي خيثمة، وأخرجه الترمذي في الجهاد عن محمد بن غيلان: حدثنا وهب بن جرير وأبو داود قالا: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: كنت ... إلى آخره نحوه، غير أن في لفظه: قلت: وأيتهن كان أول؟ قال: ذات العشيرة أو العسيرة، وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر يقول: غزوت مع رسول الله، عَّه، تسع عشرة غزوة، قال جابر: لم أشهد بدراً ولا أحداً منعني أبي فلما قتل أبي عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله، عَّل في غزوة قط، ومقتضى حديثه أن غزواته عَّلِ إحدى وعشرين غزوة لأنه ذكر أنه لم يغز معه بدراً ولا أحداً، وأنه غزا معه تسع عشرة غزوة بعد أحد، وقد ذكر أصحاب المغازي والسير أكثر من ذلك، فذكر محمد بن سعد عن جماعة من أهل السير، منهم موسى بن عقبة وابن إسحاق وأبو مسعر وعبد الرحمن بن أبي الزناد في آخرين، وقال: دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: عدد مغازي رسول الله، عَّهِ سبع وعشرون غزوة، وكانت سراياه التي بعث فيها سبعاً وأربعين سرية. فإن قلت: قد ذكر أصحاب السير قبل غزوة العشير ثلاث غزوات. قلت: إما أن يكون زيد بن أرقم لم يكن يومئذ أسلم، أو كانت ثلاث غزوات صغيرة، فإن من عد من الصحابة ذكر أعظمها، أو كانت قبل أن يشتهر أمر الغزو بالنسبة إلى ما علمه. قوله: ((فأيهم؟)) قال الدمياطي: مقتضى الكلام: أيهن، أو: أيها، وفي رواية الترمذي: أيتهن، كما ذكرنا، قوله: ((فذكرت)) الذاكر لعبادة هو شعبة. ٢ - بابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ عَ ◌ّهِ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ أي: هذا باب في بيان ذكر النبي عَّه، من يقتل في غزوة بدر، وفي بعض النسخ: من قتل على صيغة المجهول من الماضي، والوجه: هو يقتل على صيغة المجهول من المضارع وهي رواية أبي ذر. وفيه الدلالة على معجزته الباهرة حيث أخبر عما سيأتي. ٣٩٥٠/٢ - حدَّثني أحمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ قال حدَّثنِي عَمْرُو بنُ مَيْمُونِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنهُ حدَّثَ عنْ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قال كانَ صَدِيقَاً لأمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ وكانَ أَمَّةُ إِذَا مَرَّ بِالمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ وكانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ فَلَّمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله عَّلِ المَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرَاً فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكّةَ فَقالَ لأَمَيَّةَ انْظُرْ لي ساعَةَ خَلْوَة لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَخَرَجَ بِهِ قَرِيباً مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُوٍ جَهْلٍ فقال يا أبَا صَفْوَانَ مَنْ هُذَا مَعَكَ فقال لهذَا سَعْدٌ فقالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ أَلاَ أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكّْةَ آمِنَاً وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ وزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ أمَا والله لولاَ أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ ما رَجَعْتَ إلَی أهْلِكَ سالِمَاً فقال لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَيْهِ أَمَا والله لَئِنْ مَنَعْتَنِي هذَا لِأَمْتَعَنَّكَ ما هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقَكَ عَلَى المَدِينَةِ فقالَ لَهُ أُمَيَّةُ لاَ تَرْفَعْ صَوْتَكَ يا سَعْدُ عَلَى أَبِي الحَكَمِ سَيِّدِ أهْلٍ الوَادِي فقالَ سَعْدٌ دَعْنَا عَنْكَ يا أُمَيَّةَ فَوَالله لَقَدْ سَمِعْتُ رسول الله، عَّلِ يَقُولُ إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ ١٠٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣) قالٍ بِمَكَّةَ قال لاَ أَذْرِي فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعَاً شَدِيدَاً فَلَهَا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قال يا أُمَّ صَفْوَانَ أَلَمْ تَرَي ما قال لي سَعْدٌ قَالَتْ وما قال لكَ قال زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدَاً أُخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قاتِلِيَّ فَقُلْتُ لَهُ بِمَكَّةَ قال لاَ أَدْرِي فقال أُمَيَّةُ والله لا أُخْرُجُ مِنْ مَكّةَ فَلَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرِ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلِ النَّاسَ قال أدْرِكُوا عِيرَكُمْ فَكَرِهَ أُمَيَّةَ أنْ يَخْرُجَ فأتاهُ أَبُو جَهْلٍ فقال يا أبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وأَنْتَ سَيِّدُ أهْلِ الوَادِي تَخَلَّقُوا مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قال أمَّا إذا غَلَيْتَنِي فَوَالله لِأَشْتَرِيَن أجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قال أَمَيَّةُ يا أمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي فقالَتْ لَهُ يا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ نَسِيتَ ما قالَ لَكَ أخُوكَ اليَغْرِبِيُّ قال لا ما أُرِيدُ أنْ أُجُوزَ مَعَهُمْ إِلاَّ قَرِيباً فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّهُ أَخَذَ لاَ يَنْزِلُ مَنْزِلاً إلاَّ عَقَلَ بَعِيرَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ يِبَدْرٍ. [انظر الحديث ٣٦٣٢]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه معَّه، أخبر بمن يقتل ببدر، فهذا أمية قتل ببدر، وهذا من أبلغ معجزاته عَّه، وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، وشريح، بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة: ابن مسلمة، بفتح الميم واللام: الكوفي، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، ويوسف هذا يروي عن جده أبي إسحاق. والحديث قد تقدم في علامات النبوة في الإسلام، فإنه أخرجه هنا عن أحمد بن إسحاق عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق ... إلى آخره، وتقدم الكلام فيه هناك. قوله: ((وقد أويتم)) بالمد والقصر ((والصباة)) بضم الصاد جمع الصابيء، وهو المائل عن دينه إلى دين غيره. قوله: ((طريقك)) قال الكرماني بالنصب والرفع ولم يبين وجههما. قلت: أما بالنصب فعلى أنه بدل من قوله: ((ما هو أشد عليك منه))، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو طريقك. قوله: ((قاتلوك)) ويروى: قاتليك، على غير القياس بتأويل: يكونون قاتليك، ويروى: قاتلتك، أي: الطائفة القاتلون لك؟ قوله: ((قال بمكة)) أي: قال أمية: إنهم قاتلوني بمكة؟ قوله: ((أخبرهم)) أي: أخبر النبي عَّه، أصحابه، رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((أنهم)) أي: أن أبا جهل وأتباعه قاتلي، بتشديد الياء. قوله: ((استنفر)) أي: طلب الخروج من الناس. قوله: ((عيركم)) بكسر العين المهملة، وهو الإبل التي تحمل الميرة. قوله: ((متى يراك الناس)) ويروى: متى يرك الناس، بالجزم. قوله: ((أخوك اليثربي)) أراد به سعداً، والمراد الأخوة بينهما بحسب المعاهدة والموالاة. قوله: ((أن أجوز)) أي: أنفذ، أو: أن أسلك. قوله: ((حتى قتله الله)) أي: قدر الله قتله بيد بلال مؤذن رسول الله، عَّ له، ولما كان أبو جهل هو السبب في خروج أمية إلى القتال أضيف إليه لأن القتل كما يكون مباشرة يكون سبباً. ٣ - بابُ قِصَّةٍ غَزْوَةِ بَدْرٍ أي: هذا باب في بيان قصة غزوة بدر ولفظ باب ما ثبت إلا في رواية كريمة.