Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) اللام وكسر القاف وبالنون: وهو السريع الفهم، ويقال: اللقن الحسن التلقي لما يسمعه ويعلمه. قوله: ((فيدلج)) بتشديد الدال وبالجيم: أي: يخرج بالسحر منصرفاً إلى مكة، يقال: أدلج إذا سار في أول الليل، وقيل: في كله، وأدلج، بتشديد الدال إذا سار في آخره. قوله: ((يكتادان به))، وفي رواية الكشميهني: ((يكادان))، بغير تاء مثناة من فوق وهو من قولهم: كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به. قوله: ((إلاَّ وعاء)) أي: حفظه. قوله: ((عامر بن فهيرة))، بضم الفاء وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف، وبالراء مولى أبي بكر الصديق، كان مولداً من مولدي الأزد، أسود اللون مملوكاً للطفيل بن عبد الله بن سخبرة، فأسلم وهو مملوك فاشتراه أبو بكر وأعتقه، وكان حسن الإسلام وكان يرعى الغنم في ثور ويروح بها على رسول الله، عَ لّه وأبي بكر في الغار، وشهد بدراً وأحداً ثم قتل يوم بئر معونة وهو ابن أربعين سنة، قتله عامر بن الطفيل، ويروى عنه أنه قال: رأيت أول طعنة طعنتها عامر بن فهيرة نوراً خرج منها، وقال أبو عمر: وروى ابن المبارك عن يونس عن الزهري، قال: زعم عروة بن الزبير أن عامر بن فهيرة قتل يومئذ فلم يوجد جسده، يرون أن الملائكة دفنته، وكانت بئر معونة سنة أربع من الهجرة. قوله: ((منحة))، بكسر الميم وسكون النون وبالحاء المهملة، وهي في الأصل الشاة التي يجعل الرجل لبنها لغيره ثم يقع على كل شاة، وقال ابن فارس المنحة والمنيحة منحة اللبن، والمنحة الناقة أو الشاة يعطي لبنها، ثم جعلت كل عطية منحة، وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: أن الغنم كانت لأبي بكر فكان يروح عليهما الغنم كل ليلة فيحلبان ثم يسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له. قوله: ((في رسل))، بكسر الراء وسكون السين المهملة: وهو اللبن الطري. قوله: ((ورضيفهما)) الرضيف بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة على وزن رغيف، وهو اللبن الذي جعل فيه الرضفة وهي الحجارة المحماة لتزول وخامته وثقله، وقيل: الرضيف الناقة المحلوبة. فإن قلت: كيف إعرابه؟ قلت: إن جعلته عطفاً على لبن منحتهما يكون مرفوعاً، وإن جعلته عطفاً على المضاف إليه فيه يكون مجروراً فافهم. وفي (التوضيح) ويروى: وصريفها، والصريف اللبن ساعة يحلب، وقال ابن الأثير في: باب الصاد المهملة، وفي حديث الغار ويبيتان في رسلها وصريفها، الصريف اللبن ساعة يصرف عن الضرع. قوله: ((حتى ينعق بهما)) كلمة: حتى، للغاية و: ينعق، بكسر العين المهملة أي: يصيح بغنمه، والنعق صوت الراعي والضمير في: بهما، يرجع إلى لفظ المنحة، و: لفظ الغنم وهذا هو رواية أبي ذر: أعني بهما التثنية، وفي رواية غيره: بها، بالإفراد. قال الكرماني: أي: المنحة أو بالغنم. قوله: ((عامر))، مرفوع لأنه فاعل ينعق. قوله: ((بغلس)) أي: في غلس وهو ظلام آخر الليل قوله: ((من بني الديل))، بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف. وقيل بضم أوله وبالهمزة المكسورة في ثانيه. قوله: ((وهو)) أي: الرجل الذي استأجراه من بني عبد بن عدي بن الديل بن عبد مناف بن كنانة، ويقال: من بني عدي بن عمرو بن خزاعة، وقال ابن هشام: ٦٢ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) اسمه عبد الله بن أرقد. وفي رواية الأموي عن ابن إسحاق: أريقد - بالتصغير - وعند ابن سعد: عبد الله ابن أريقط، بالطاء موضع الدال بالتصغير، وهذا هو الأشهر، وقال ابن التين عن مالك: إسمه رقيط، وكان كافراً. قوله: ((هادياً))، نصب لأنه صفة رجلاً يعني: يهديهما إلى الطريق. قوله: ((خريتاً))، صفة بعد صفة، وهو بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وبالياء آخر الحروف الساكنة وفي آخره تاء مثناة من فوق والخريت الماهر بالهداية، أشار به إلى تفسير الخريت وهذا مدرج في الخبر من كلام الزهري، وعن الخطابي: الخريت مأخوذ من خرت الإبرة كأنه يهتدي لمثل خرتها من الطريق، وخرت الإبرة بالضم: ثقبها، وحكي عن الكسائي: خرتنا الأرض إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها. وقال ابن الأثير: الخريت الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة وهي طرقها الخفية. قوله: ((قد غمس حلفا في آل العاص بن الوائل)) هذه الجملة وقعت حالاً من قوله: رجلاً. والأصل في الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالاً أن يكون فيها كلمة: قد، إما ظاهرة وإما مقدرة كما في قوله تعالى: ﴿أوجاؤوكم حصرت صدورهم﴾ [النساء: ٩٠]. أي: قد حصرت. قوله: غمس حلفاً، أي: أخذ بنصيب من حلفهم وعقدهم يأمن به، كانت عادتهم أن يحضروا في جفنة طيباً أو دماً أو رماداً فيدخلون فيه أيديهم عند التحالف ليتم عقدهم عليه باشتراكهم في شيء واحد، والحلف بفتح الحاء وكسر اللام، مصدر حلفت وقد تسكن اللام ويراد به العهد بين القوم. قوله: ((فأمناه)) بقصر الهمزة وكسر الميم أي: ائتمناه، كما في قوله تعالى: ﴿فإن أمن بعضكم بعضاً﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى. قوله: ((فأخذ بهم طريق السواحل)) وفي رواية موسى بن عقبة: فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى بهما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان، ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق. قوله: ((قال ابن شهاب)) هو موصول بإسناد حديث عائشة المذكور، وهو محمد بن مسلم الزهري أحد رواة الحديث. قوله: ((عبد الرحمن بن مالك بن جعشم)) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة، وحكي فتح الجيم أيضاً: المدلجي، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم: من بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة، ومالك والد عبد الرحمن، هذا ذكره ابن حبان في التابعين وليس له ولا لأخيه سراقة ولا لابنه عبد الرحمن في البخاري غير هذا الحديث. قوله: ((وهو ابن أخي سراقة بن جعشم)) أي: عبد الرحمن هو ابن أخي سراقة، وفي رواية أبي ذر: سراقة بن مالك بن جعشم، والأول هو المعتمد عليه، وقال الكرماني: سراقة بن جعشم، ويروى: سراقة بن مالك بن جعشم والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه، لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب (الاستيعاب) قلت: يعني ذكر أبو عمر في كتاب (الاستيعاب): سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك ... إلى آخره. وذكر أنه يعد في أهل المدينة، ويقال: إنه سكن مكة، وكنية سراقة أبو سفيان، أسلم بعد الطائف، ويقال: وحيث جاء في الروايات: سراقة بن جعشم، يكون نسبته إلى جده. قوله: ٦٣ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) ((دية في كل واحد)) أي: مائة من الإبل، وصرح بذلك موسى بن عقبة وصالح بن كيسان في روايتهما عن الزهري. قوله: ((ودية)) منصوب بقوله: ((يجعلون)) ويروى: دية كل واحد، بإضافة دية إلى كل، قوله: ((من قتله)) ويروى: لمن قتله، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي عَّه، وكذلك في: ((أو أسره). قوله: ((فبينما أنا جالس))، قول سراقة. قوله: ((أقبل)) جواب: بينما، ويروى: إذ أقبل. قوله: ((ونحن جلوس)) الواو فيه للحال، والجلوس جمع جالس. قوله: ((فقال: يا سراقة)) القائل هو الرجل الذي هو من بني مدلج. قوله: ((رأيت أنفاً)) أي: في هذه الساعة. قوله: ((أسودة) أي: أشخاصاً. قوله: ((فعرفت أنهم هم)) أي: عرفت أن الأسودة هم محمد وأصحابه. قوله: ((فقلت له)) القائل سراقة لذلك الرجل ((إنهم)) أي: إن الأسودة ((ليسوا بهم)) أي: بمحمد وأصحابه، ثم استدرك بقوله: ((ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا»، أي: في نظرنا معاينة ((يتبعون ضالة لهم)). قوله: ((ثم قمت)) كلام سراقة. وكذلك قوله: ((فدخلت، وأمرت جاريتي)) إلى قوله: ((قال ابن شهاب)). قوله: ((أكمة)) وهي الرابية المرتفعة عن الأرض. قوله: ((فخططت) بالخاء المعجمة وفي رواية الكشميهني والأصيلي بالمهملة، أي: أمكنت أسفله. قوله: ((بزجه)) بضم الزاي وتشديد الجيم: وهو الحديدة التي في أسفل الرمح، وفي رواية الكشميهني: فخططت به. قوله: ((وخفضت عاليه)) أي: عالي الرمح لئلا يظهر بريقه لمن بَعُد منه لأنه كره أن يتبعه أحد فيشركه في الجعالة، وروى ابن أبي شيبة من حديث الحسن عن سراقة: وجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء فيها. قوله: ((فرفعتها)) بالراء، أي: أسرعت بها السير. قال ابن الأثير: أي: كلفتها المرفوع من السير وهو فوق الموضوع ودون العدو، يقال: أرفع دابتك، أي: أسرع بها، ويروى: دفعتها بالدال، يقال: دفع ناقته إذا حملها على السير. قوله: ((تقرب بي)) من التقريب وهو السير دون العدو وفوق العادة. وقال الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها معاً وتضعهما معاً. قوله: ((فخررت عنها)) أي: عن دابتي، من الخرور بالخاء المعجمة وهو السقوط. قوله: ((فأهويت يدي)) أي: بسطتها إليها للأخذ. والكنانة الخريطة المستطيلة من جلد تجعل فيها السهام وهي الجعبة. قوله: ((الأزلام)) وهي: القداح وهو السهام التي لا ريش لها ولا نصل، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوباً عليها: (لا) (ونعم)، فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها، فإن خرج ما عليه: (نعم)، مضى على عزمه، وإن خرج (لا) انصرف عنه. قوله: ((فاستقسمت بها)) من الاستقسام وهو طلب معرفة النفع والضر بالأزلام، أي: التفاؤل بها. قوله: ((فخرج الذي أكره)) أي: الذي لا يضرهم، وصرح به الإسماعيلي وموسى وابن إسحاق، زاد: أو كنت أرجو أن أرده وآخذ المائة الناقة. قوله: ((وعصيت الأزلام))، الواو فيه للحال، أراد أنه ما التفت إلى الذي خرج ما يكرهه. قوله: ((تقرب بي)) يعني: فرسه، ومضى معنى التقريب آنفاً. قوله: ((وهو لا يلتفت))، الواو فيه للحال أي: والحال أن النبي عَّلَّه، لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات. قوله: ((ساخت يدا فرسي)) أراد أنه حين سمع النبي عَّةِ، ساخت يدا فرسه، بالخاء المعجمة أي: ٦٤ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) غاصت. وفي حديث أسماء بنت أبي بكر: فوقعت لمنخريها. قوله: ((حتى بلغتا الركبتين)) وفي رواية البزار، فارتطمت به فرسه إلى بطنها. قوله: ((فخررت عنها)) بالخاء المعجمة، أي: سقطت. قوله: ((ثم زجرتها)) أي: حثثتها وحملتها على القيام ((فنهضت)) أي: أسرعت للقيام، ولم تكد: من أفعال المقاربة أي: لم تقرب من إخراج يديها. قوله: ((فلما استوت قائمة)) أي: بعد تحمل شدة في القيام، وفي رواية أنس، ثم قامت تحمحم، الحمحمة بالحائين المهملتين: صوت الفرس وصهيله. قوله: ((إذا))، كلمة مفاجأة وهي جواب: لما، قوله: ((لأثر يديها)) اللتين غاصتا في الأرض. قوله: ((عثان))، بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة وبعد الألف نون: وهو الدخان من غير نار، و: عثان مرفوع بالابتداء وخبره هو قوله: ((لأثر يديها)) مقدماً. قوله: ((ساطع)) أي: منتضر مرتفع، وفي رواية الكشميهني: غبار، بغين معجمة مضمومة وباء موحدة، وبراء. قال الكرماني: هذه هي الأصح، وقيل: الأولى هي الأشهر، وفي رواية موسى ابن عقبة والإسماعيلي: واتبعها دخان مثل الغبار، وفيه: فعلمت أنه منع مني. قوله: ((فناديتهم بالأمان))، وفي رواية ابن إسحاق: فناديت القوم: أنا سراقة بن مالك ابن اجعشم، أنظروني أكلمكم، فوالله لا آتيكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه. قوله: ((وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم)) أي: من الحرص على الظفر بهم وبذل المال لمن يحصلهم لهم. قوله: ((فلم يرزآني)) براء ثم زاي أي: لم يأخذا مني شيئاً ولم ينقصا من مالي، يقال: رزأته، أرزؤه، وأصله النقص ويرزآني تثنية يرزاً، والضمير فيه يرجع إلى النبي عَ ليه وأبي بكر، وكذلك في: ((ولم يسألاني)) قوله: ((إلا أن قال)) أي: النبي عَ لّه وأبو بكر، ويروى: إلاَّ أن قالا بالتثنية يعني: كلاهما قالا ((إخف عنا)) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة: أمر من الإخفاء. قوله: ((فسألته)) أي: قال سراقة: سألت النبي عَّ له ((أن يكتب لي كتاب أمن)) بسكون الميم، وفي رواية الإسماعيلي: كتاب موادعة، وفي رواية إبن إسحاق: كتاباً يكون آية بيني وبينك. قوله: ((فأمر))، أي: النبي عَ لّه، عامر بن فهيرة. قوله: ((فكتب لي في رقعة من أدم)) وهو بفتحتين اسم لجمع: أديم، وهو الجلد المدبوغ، ويروى: من أديم، وفي رواية ابن إسحاق: فكتب لي كتاباً في عظم أو ورقة أو خرقة، ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت. قوله: ((قال ابن شهاب)) هو متصل إلى ابن شهاب الزهري بالإسناد المذكور أولاً، قوله: ((فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله، عَّةٍ) وهذا مرسل وصله الحاكم من طريق معمر عن الزهري، قال أخبرني عروة أنه سمع الزبير ... الحديث. قوله: ((لقي الزبير)) أي: ابن العوام، وقال موسى بن عقبة: يقال: لما دنا، أي: النبي عَّهِ كان طلحة قدم من الشام، فخرج عامداً إلى مكة إما متلقياً وإما معتمراً ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام، فلما لقيه أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر، رضي الله تعالى عنه. وقال الدمياطي: لم يذكر الزبير بن بكار الزبير ابن العوام ولا أهل السير، وإنما هو طلحة بن عبيد الله. وقال ابن سعد: لما ارتحل النبي عَّه، من الحجاز في هجرته إلى المدينة لقيه طلحة بن عبيد الله من الغد جائياً ٦٥ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) من الشام، فكسا رسول الله، عَّه، وأبا بكر من ثياب الشام، وأخبر النبي عٍَّ، أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطأوا رسول الله، عَّ له، فتعجل رسول الله، عٍَّ، وقد رجح الدمياطي الذي في (السير) على الذي في (الصحيح) والأولى أن يجمع بينهما بأن يكون كل من طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب. قوله: ((في ركب))، بفتح الراء وسكون الكاف: جمع راكب، كتجر جمع تاجر. قوله: ((قافلين))، نصب على الحال، أي: راجعين. قوله: ((مخرج رسول الله، عَّ). ويروى: بمخرج رسول الله، عَّه، وهو مصدر ميمي بمعنى الخروج. قوله: ((يغدون)) بسكون الغين المعجمة أي: يخرجون غدوة. قوله: ((أو في رجل))، أي: اطلع إلى مكان عال فأشرف منه. قوله: ((على أطم))، بضمتين وهو الحصن، ويقال: بناء من حجر كالقصر. قوله: ((مبيضين))، نصب على الحال أي: عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة أو كلاهما، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون معناه: مستعجلين، وحكي عن ابن فارس، يقال: بائض أي مستعجل. قوله: ((يزول بهم السراب))، أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له، وقيل: معناه ظهرت حركتهم فيه للعين، والسراب بفتح السين المهملة هو الذي يرى في شدة الحر كالماء، فإذا جئته لم تلق شيئاً، كما قال تعالى: ﴿يحسبه الظمآن ماء﴾ [النور: ٣٩]. الآية. قوله: ((يا معشر العرب))، وفي رواية عبد الرحمن بن عويمر: يا بني قيلة، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وهي: الجدة الكبرى من الأنصار والدة الأوس والخزرج، وهي: قيلة بنت كاهل بن عدي. قوله: ((هذا جدكم))، بفتح الجيم أي: حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه، وفي رواية معمر: ((هذا ضاحبكم)). قوله: ((بظهر الحرة))، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي الأرض التي عليها الحجارة السود، وقد مرت غير مرة. قوله: ((في بني عمرو بن عوف))، أي: ابن مالك بن أوس بن حارثة، ومنازلهم بقباء وهي على فرسخ من المسجد النبوي بالمدينة. قوله: ((وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول))، ولم يبين أي يوم الإثنين من الشهر، وفيه اختلاف كثير. ففي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: قدمها الهلال ربيع الأول، أي: أول يوم منه، وعن إبن إسحاق: قدمها لليلتين خلتا من ربيع الأول، ونحوه عند أبي معشر، لكن قال: ليلة الإثنين. وفي (شرف المصطفى) من طريق أبي بكر بن حزم: قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول، وفيه من حديث عمر: ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الإثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول، وعند الزبير في خبر المدينة عن ابن شهاب: في نصف ربيع الأول، ويمكن الجمع بين هذه الروايات بالحمل على الاختلاف في مدة إقامته بقباء، فعن أنس: أنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة، وعن الكلبي أربع ليال فقط، وعن موسى ابن عقبة: ثلاث ليال، وحكي عن الزبير بن بكار إثنين وعشرين يوماً، وعلى اعتداد يوم الدخول والخروج وعدم اعتدادهما، فافهم. قوله: ((فقام أبو بكر للناس)) أي: يتلقاهم. قوله: ((فطفق)) أي: جعل من جاء من الأنصار يحيى أبا بكر، أي: يسلم عليه قال ابن التين: إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام، فكانوا يعرفونه، وأما عمدة القاري/ ج١٧ م٥ ٦٦ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) النبي عَ ◌ّ فلم يأتها بعد أن كبر. قوله: ((فنزل رسول الله، عَ لّ في بني عمرو بن عوف)) قيل: نزل على كلثوم به الهدم، وقيل: سعيد بن حثمة، ولا خلاف أنه نزل في المدينة على أبي أيوب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((وأسس المسجد))، أي: مسجد قباء. قوله: ((المسجد الذي أسس على التقوى)) هذا صريح في أنه مسجده، وقد اختلف في ذلك في زمانه، فقيل: إنه مسجده، وقيل: إنه مسجد قباء، والأول أثبت. وقال الداودي: إنه ليس باختلاف، وكلاهما أسس على التقوى. قوله: ((وكان مربداً) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة، وهو الموضع الذي يجفف فيه التمر. قوله: ((لسهيل وسهل)) ابني رافع بن عمرو بن عائذ بن ثعلبة ابن غنم بن مالك بن النجار، وسهيل شهد بدراً دون أخيه سهل. قوله: ((في حجر أسعد بن زرارة)) بفتح الحاء وسكون الجيم وهو من حجر الثوب، وهو طرفه المقدم لأن الإنسان يربي ولده في حجره والولي القائم بأمره كذلك، وقال ابن الأثير: الحجر، بالفتح والكسر: الثوب والحصن، والمصدر بالفتح لا غير، وأسعد بن زرارة بالألف في أوله، وفي رواية أبي ذر وحده: سعد بن زرارة، بدون الألف، والأول هو الأوجه، وكان من السابقين إلى الإسلام من الأنصار، ووقع في (مرسل ابن سيرين) عند أبي عبيد في الغريب: أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء، وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب، والأول أثبت. قوله: ((حتى ابتاعه منهما))، أي: حتى اشتراه من سهيل وسهل، وعن الواقدي عن معمر عن الزهري: أن النبي عَّ لله، أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه، وقيل: أعطاهما عشرة دنانير، وعن الزبير: أن أبا أيوب أرضاهما عن ثمنه. فإن قلت: قد تقدم في أبواب المساجد من حديث أنس: أنه، عَ لّه، قال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم؟ قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلاَّ إلى الله؟قلت: يجمع بينهما بأنهم لما قالوا: لا نطلب ثمنه إلاَّ إلى الله، سأل عمن يختصٍ بملكه منهم، فعينوا له الغلامين فابتاعه منهما، ويحتمل أن يكون الذين قالوا: لا نطلب ثمنه إلاّ إلى الله، تحملوا عنه الغلامين بالثمن. قوله: ((فطفق))، أي: جعل ((ينقل اللبن))، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة: وهو الطوب النيء الذي لم يحرق. قوله: ((هذا الحمال))، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم أي: هذا محمول من اللبن ((أبر عند الله)) أي: أبقى ذخراً وأكثر ثواباً وأدوم منفعة وأشد طهارة ((من حمال خيبر)) أي: التي تحمل منها من التمر والزبيب ونحو ذلك، وفي رواية المستملي: هذا الجمال، بفتح الجيم. قوله: ((ربنا)) منادى مضاف، أي: يا ربنا. قوله: ((فتمثل بشعر رجل من المسلمين)) وقال الكرماني: يحتمل أن يراد به الشعر المذكور، وأن يراد شعر آخر، وقال بعضهم الأول هو المعتمد قلت: لم يبين وجهه، والاعتماد لا يكون إلاَّ بالعماد. قوله: ((قال ابن شهاب)) أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أحد رواة الحديث. قوله: ((غير هذا البيت)) ويروى: غير هذه الأبيات، زاد ابن عائذ في آخره: التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبنيان المسجد. وقال ابن التين: أنكر على الزهري هذا من وجهين: ٦٧ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) أحدهما: أنه رجز وليس بشعر. والثاني: أن العلماء اختلفوا هل كان ينشد النبي عَّ له شعراً أم لا؟ وعلى الجواز: هل كان ينشد بيتاً واحداً ويزيد؟ وأجيب: عن الأول: أن الجمهور على أن الرجز من أقسام الشعر إذا كان موزوناً، وعن الثاني: أن الممتنع على النبي عَّه إنشاؤه لا إنشاده، والله أعلم. ٣٨٨/ ٣٩٠٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ حدَّثنَا هِشَامٌ عنْ أَبِيهِ وفَاطِمَةَ عنْ أَسْمَاءَ رضي الله تعالى عنهُمِا صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ عَ لّهِ وأبي بَكْرِ حِينَ أَرَادَا المَدِينَةَ فقُلْتُ لأبي ما أجِدُ شَيْئاً أَرْبِطُهُ إلَّ نِطَاقِي قال فشُقِّيهِ ففَعَلْتُ فسُمِّيتُ ذاتَ النِّطَاقَيْنِ. [انظر الحديث ٢٩٧٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بالهجرة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه وعن فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي زوجة هشام المذكور، وأسماء بنت أبي بكر جدة فاطمة المذكورة. والحديث مر في الجهاد في: باب حمل الزاد في الغزو، فإنه رواه هناك: عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة ... إلى آخره بأتم منه، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((أربطه)) ويروى: أربطها، فالتذكير إما باعتبار الطرف أو على تقدير حذف المضاف أي: رأس السفرة، ويستفاد منه أن الذي أمر بشق نطاقها لتربط بها السفرة هو أبوها أبو بكر، رضي الله تعالى عنه. ٣٩٠٨/٣٨٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حُدَّثنا غُنْدَرّ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبِي إِسْحَاقَ قالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله تعالى عنهُ قال لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ عَ لِّ إلَى المَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بنُ مالِكِ ابنِ مُعْشَمٍ فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَ لَّهِ فَساخَتْ بِهِ فَرَسُهُ قال ادْعُ الله لي ولاَ أَضُرُكَ فدَعَا لَهُ قال فَعَطِشَ رِشُولُ الله عَ لِ فَمَرَّ بِرَاعٍ قال أَبُو بَكْرٍ فأخذْت قدَحاً فحَلَيْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ. [انظر الحديث ٢٤٣٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لما أقبل النبي عَّةٍ، إلى المدينة)) وإقباله إليها هو هجرته إليها، وغندر، بضم الغين المعجمة: وهو لقب محمد بن جعفر، وقد تكرر ذكره. قوله: ((وأبو إسحاق)) عمرو بن عبد الله السبيعي، ((والبراء)) هو ابن عازب، رضي الله تعالى عنه. والحديث من قوله: ((فمر برَاع ... ))، إلى آخره قد مضى بأتم منه في كتاب اللقطة في: باب، مجرد من الترجمة عقيب، باب من عرف اللقطة ولم يدفعها، فإنه أخرجه هناك: عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر عن إسرائيل عن أبي إسحاق ... إلى آخره. قوله: ((كثبة))، بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وبالباء الموحدة: وهي قدر حلبة، وقيل: ملء القدح. ٣٩٠٩/٣٩٠ - حدّثني زَكَرِيَّاءُ بنُ يَخْتَى عنْ أبِي أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ أسْمَاءَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّها حَمَلَتْ بِعَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ قَالَتْ فخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمّ فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ فَزَلْتُ بِقُبَاءٍ فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ عَ لَّهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةِ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تفَلَ في فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ ثُمَّ حَتَّكَهُ ٦٨ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) بِتَمْرَةٍ ثُمَّ دَعَا لَهُ وبَّكَ عَلَيْهِ وكانَ أوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ في الإسْلاَم. [الحديث ٣٩٠٩ - طرفه في: ٥٤٦٩]. مطابقته للجزء الثاني للترجمة، وهو قوله: ((وأصحابه)) أي: وهجرة أصحابه، كما ذكرناه. وزكريا بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر اللؤلؤي البلخي الحافظ الفقيه إمام مصنف في السنة، مات سنة إثنتين وثلاثين ومائتين، وهو من أفراده. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في العقيقة عن إسحاق بن منصور. وأخرجه مسلم في الاستيذان عن أبي كريب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن الحكم بن موسى. قوله: ((أنها حملت بعبد الله)) يعني: في مكة. قوله: ((فخرجت)) أي: من مكة مهاجرة إلى المدينة. قوله: ((وأنا متم)) الواو فيه للحال ومعنى: متم، أتممت مدة الحمل الغالب وهي تسعة أشهر، قوله: ((فولدته بقباء)) ولم يكن هذا إلا بعد تحول النبي عَّ له، من قباء. قوله: ((ثم أتيت به)) أي: بعبد الله، وذلك بالمدينة. قوله: ((في حجره)) بفتح الحاء وكسرها. قوله: ((ثم تفل)) بفتح التاء المثناة من فوق وبالفاء. قوله: ((في فيه)) أي: في فمه. قوله: ((حنكه)) من حنكت الصبي إذا مضغت تمراً أو غيره. ثم دلكته بحنكه. قوله: ((وبرَّك عليه)) أي: دعا له بالبركة، أي قال: بارك الله فيك، أو: اللهم بارك فيه. قوله: ((وكان أول مولود)) أي: كان عبد الله بن الزبير أول مولود ((ولد في الإسلام)) أي: بالمدينة لا مطلقاً، وأما من ولد في غير المدينة من المهاجرين، فقيل: عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد، كما رواه ابن أبي شيبة، وقيل: النعمان بن بشیر. ٣٩١ - تابَعَهُ خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ عنْ عَلِيٍّ بنِ مُشْهِرٍ عنْ هِشَامِ عنْ أَبِيهِ عنْ أسْمَاءَ رضي الله تعالى عنهَا أنَّها هاجَرَتْ إلى النَّبِيِّ عَلَّهِ وَهْيَ حُبْلَى أي: تابع زكريا بن يحيى ((خالد بن مخلد)) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام: القطواني، ينسب إلى التشيع، وقال أحمد وغيره: له مناكير، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وعلي بن مسهر أبو الحسن قاضي الموصل الكوفي الحافظ المحدث الفقيه، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وأخرج هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد بهذا السند ولفظه: أنها هاجرت وهي حبلى بعبد الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي عَّ له ... نحوه، وزاد في آخره، ثم صلى عليه أي: دعا له وسماه: عبد الله. ٣٩٢ /٣٩١١ - حدَّثني مُحَمَّدٌ حذَّثنا عبْدُ الصَّمَدِ حدَّثنا أبِي حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ حدَّثنا أَنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله تعالى عنه قال أقبَلَ نبِيُّ الله عَّهِ إلى المَدِينَةِ وَهْوَ مُؤْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ وَأَبُو بَكْر شَيْخُ يُعْرِفُ ونَبِيُّ الله عَ لَه شابٌّ لاَ يُعْرَفُ قال فيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ ٦٩ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) فِيَقُولُ يا أبَا بَكْرٍ مَنْ لهُذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فِيَقُولُ لهذَّ الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ قالَ فيَحْسِبُ الحَاسِبُ أنَّهُ إِّمَا يَغْنِي الطَّرِيقَ وإنََّا يَعْنِي سَبِيلَ الخَيْرِ فالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فقال يا رَسُولَ الله لهذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنا فالْتَفَتَ نَبِيُّ الله عَُّلَِّ فِقَالَ اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ فَصَرَعَهُ الفَرَسُ ثُمَّ قامَتْ تُحَمْجِمُ فَقَالَ يا نَبِيَّ الله مُرْنِي بِمَ شِئْتَ قال فَقِفْ مكانَك لاَ تَتْزِكَنَّ أَحدَاً يَلْحَقُ بِنَا قال فَكَانَ أوَّلَ النَّهَارِ جاهِدَاً عَلَى نَبِيِّ الله عَِّ وكانَ آخِرَ النَّهَارِ مسْلَحَةٌ لَهُ فَزَلَ رسولُ اللهِ عَ لَِّ جانِبَ الحَرَّةِ ثُمَّ بَعَثَ إلَى الأَنْصَارِ فَجاؤُوا إلى نَّبِيّ الله عَّهِ وأبي بَكْرٍ فسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا وقالُوا ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ عَ له وَأَبُو بَكَرٍ وحَقُّوا دُونَهُمَا بالسّلاَحِ فقِيلَ في المَدِينَةِ جاءَ نَبِيُّ الله جاءَ نَبِيُّ الله عَ لّهِ فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ ويَقُولُونَ جاءَ نِيُّ الله جَاءَ نَبِيُّ الله فأقْبَلَ يَسِيرُ حتَّى نَزَلَ جانِبَ دَارٍ أَبِي أَيُّوبَ فإنَّهُ لَيُحَدَّثُ أَهْلَهُ إذ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ الله بنُ سَلاَمٍ وهْوَ في نَخْلٍ لِأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ فَعَجِلَ أنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيها فَجاءَ وَهْيَ معَهُ فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللهِ عَّهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فقال نَبِيُّ الله عَ ظِلّهِ أَيُّ بُيُوتِ أهْلِنَا أَقْرَبُ فقال أبُو أَيُوبَ أنا يا نَبِيَّ الله هذِهِ دَارِي ولهذَا بابي قال فانْطَلِقْ فَهَمِّىءْ لَنا مَقِيلاً قال قُومَا عَلَى بَرَكَةِ الله تعالى فَلَمَّا جاءَ نَبِيُّ اللهِ عَ لَّهِ جَاءَ عَبْدُ الله بنُ سَلاَمِ فقال أَشْهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله وأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقّ وقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وابنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وابنُ أعْلَمِهِمْ فادْعُهُمْ فاسألْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أنْ يَعلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قالُوا فِيَّ ما لَيْسَ فِيَّ فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللهِ عَلِ فَأَقْبَلُوا فِدَخَلُوا عَلَيْهِ فقال لَهُمْ رسُولُ اللهِ عَِّ يا مَعْشَرَ اليَهُودِ ويِلَكُمْ اتَّقُوا الله فوَالله الَّذِي لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لِتَعْلَمُونَ أَنِّي رسُولُ الله حَقًّا وأنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقّ فأسْلِمُوا قالُوا ما نَعْلَمُهُ قالُوا لِلنَّبِيِّ عَُّلَِّ قالَها ثلاثَ مِرَارٍ قال فأيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ الله بنُ سَلاَمٍ قَالُوا ذَاكَ سَيِّدُنا وابنُ سَيِّدِنَا وأَعْلَمُنَا وابنُ أَعْلَمِنَا قال أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلُّمَ قَالُوا حاشَى الله ما كانَ لِيُسْلِمَ قال أَفَرَأيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قالُوا حَاشى الله ما كانَ لِيُسْلِمَ قالَ أَفَرَأيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قالُوا حاشَى الله ما كانَ لِيُسْلِمَ قال يا ابنَ سَلاَمِ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ فخَرَجَ فقال يا مَعْشَرَ اليَهُودِ اتَّقُوا اللَّه فَوَالله الَّذِي لاَ إلهَ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ الله وأنَّهُ جاءَ بِحَقّ فقالُوا لَهُ كَذَبْتَ فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ. [انظر الحديث ٣٣٢٩ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أقبل نبي الله عَّ، إلى المدينة)) وإقباله إليها هو هجرته. وشيخه محمد الذي ذكره مجرداً هو محمد بن سلام، وقال أبو نعيم في (مستخرجه): أظن أنه محمد بن المثنى وعبد الصمد يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد البصري. والحديث من أفراده. قوله: ((وهو مردف)) الواو فيه للحال، وقال الداودي: يحتمل أنه مرتدف خلفه على الراحلة التي هو عليها، ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى وراءه، قال الله تعالى: ﴿بألف من الملائكة مردفين﴾ [الأنفال: ٩]. أي: يتلو بعضهم بعضاً. واعترض عليه ابن التين بأن الاحتمال الثاني غير صحيح لأنه يلزم منه أن يمشي أبو بكر بين يدي النبي عَ لَّه، وأجاب بعضهم عن هذا بأنه: إنما يلزم ذلك لو كان الخبر جاء بالعكس، كأن يقول: والنبي عَّ له، ٧٠ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) مرتدف خلف أبي بكر، وأما عن لفظ: وهو مردف، فلا. قلت: في كل كلامي المعترض والمجيب نظر، أما كلام المعترض فلا نسلم فيه الملازمة التي ذكرها، ولئن سلمنا فماذا يترتب إذا مشى أبو بكر بين يدي النبي عَّهِ، بل هو المطلوب عند الملوك وأكابر الناس ولا ثمة ملك ولا كبير أشرف من النبي عَّه، ولا أجلّ قدراً. وأما كلام المجيب فإنه يسقط بسقوط الاعتراض. قوله: ((وأبو بكر شيخ يعرف)) أما كونه شيخاً فلأنه قد شاب، ومع هذا فرسول الله، عَّ له كان أسن من أبي بكر على الصحيح، لكن كان شعر أبي بكر أبيض وأكثر بياضاً من شعر رسول الله، عَّله، وأما كونه يعرف، فلأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر التجارة، بخلاف النبي عَّه، قوله: ((يهديني السبيل)»، وسبب هذا القول ما ذكره ابن سعد في رواية له: أن النبي عَّله، قال لأبي بكر: ألهُ الناس عني، فكان إذا سئل: من أنت؟ قال: باغي حاجة، فإذا قيل: من هذا؟ قال: هادٍ يهديني، يريد الهداية في الدين، ويحسبه الآخر دليلاً. قوله: ((ويحسب))، أي: يظن. قوله: ((فقال: يا رسول الله! هذا فارس)) وهو سراقة بن مالك بن جعشم. قوله: ((ثم قامت تحمحم))، من الحمحمة بالمهملتين: وهي صوت الفرس، وقال ابن التين: في هذا الكلام نظر، لأن الفرس إن كانت أنثى فلا يجوز: فصرعه، وإن كان ذكراً فلا يقال: ثم قامت، وقال بعضهم وإنكاره من العجائب. والجواب أنه ذكَّر باعتبار لفظ الفرس، وأنَّث باعتبار ما في نفس الأمر من أنها كانت أنثى. قلت: الجواب الذي يقال ما قاله أهل اللغة منهم الجوهري: الفرس يقع على الذكر والأنثى، ولم يقل أحد: إنه يذكر باعتبار لفظه ويؤنث باعتبار أنها كانت أنثى، فهذا الذي ذكره على قوله يمشي في غير الفرس أيضاً، ولكن لم يقل به أحد ولا له وجه. قوله: ((لا تتركن أحداً يلحق بنا)) هو كقولهم: لا تدن من الأسد يهلكك. قال الكرماني: وهو ظاهر على مذهب الكسائي ولم يبين ذلك. قلت: هذا المثال غير صحيح عند غير الكسائي، لأن فيه فساد المعنى، لأن انتفاء الدنو ليس سبباً للهلاك، والكسائي يجوّز هذا لأنه يقدر الشرط إيجابياً في قوة: إن دنوت من الأسد يهلكك، وتحقيقه يعرف في موضعه. قوله: ((مسلحة له)) أي: يدفع عنه الأذى، وقال الكرماني: المسلحة، بفتح الميم: صاحب السلاح. قلت: فيه ما فيه، قال الجوهري: المسلحة قوم ذوو سلاح، والمسلحة كالثغر والمرقب، وقال ابن الأثير المسلحة القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوو سلاح أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر، والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأواه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له، والجمع مسالح. قوله: ((عليهما)) أي: على النبي عَّ ◌ُلّه، وأبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((آمنين)) تثنية: آمن، نصب على الحال، وكذا قوله: ((مُطاعَين)) تثنية: مطاع نصب على الحال إما المتداخلة أو المترادفة. قوله: ((وحفوا دونهما)) أي: أحدقوهما بالسلاح. قال الله تعالى: ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ [الزمر: ٧٥]. أي: محدقين. قوله: ((فأقبل)) أي: رسول الله، عَّ. قوله: ((يسير)) حال. أي: أقبل حال كونه ٧١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) سائراً. قوله: ((فإنه ليحدث أهله)) الضمير في: أنه، يرجع إلى النبي عَّ. قوله: ((إذ سمع)) كلمة: إذ، للمفاجأة. قوله: ((وهو في نخل)) الواو فيه للحال. قوله: ((يخترف لهم)) بالخاء المعجمة وبالفاء أي: يجتني من الثمار. قوله: ((فعجل)) أي: ااستعجل. قوله: ((لهم)) أي: لأهله. قوله: ((فيها)) أي: في النخل. النخل والنخيل بمعنَى، والواحدة نخلة. قوله: ((فجاء وهي معه)) الواو فيه للحال أي: الثمرة التي اجتناها معه، ويروى: وهو معه، أي: الذي اجتناه. قوله: ((أهلنا))، إنما قال عَّ: أهلنا، لقرابة ما بينهم من النساء، لأن جدته والدة عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو ((منهم)) أي من بني مالك بن النجار، ولهذا جاء في حديث البراء: أنه عَُّلِّ، نزل على أخواله أو أجداده من بني النجار. قوله: ((مقيلاً)) أي: مكاناً يقيل فيه، والمقيل أيضاً النوم نصف النهار. وقال الأزهري: القيلولة والمقيل: الاستراحة نصف النهار، كان معها نوم أو لا، بدليل قوله تعالى: ﴿وأحسن مقيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤]. والجنة لا نوم فيها. يقال: قلت أقيل قائلة وقيلولة ومقيلاً، قال الداودي: فهي لنا مقيلاً، يعني دار أبي أيوب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فلما جاء نبي الله عَّلِ)) أي: إلى منزل أبي أيوب جاء عبد الله بن سلام إليه. قوله: ((قالوا فيَّ)) بتشديد الياء في الموضعين. قوله: ((فدخلوا عليه)) أي: على النبي عَّ له، بعد أن خبأ عبد الله بن سلام، وفي رواية يحيى بن عبد الله: فأدخلني في بعض بيوتك ثم سلهم عني فإنهم إن علموا بذلك بهتوني وعابوني. قال: فأدخلني بعض بيوته. قوله: ((قال: يا ابن سلام)) أي: قال النبي عَّله: يا عبد الله بن سلام أخرج عليهم، إنما قال: عليهم، دون: لهم، لأنه صار عدواً لهم بإسلامه ومفارقته إياهم. قوله: ((فأخرجهم)) أي: من عنده. ٣٩٣/ ٣٩١٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشامٌ عنِ ابنِ مجرَيْجٍ قال أخبرَنِي عُبَيْدُ الله ابنُ عُمَرَ عنْ نافِعِ يَعْنِي عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ فرَضَ لِلْمُهَاجِرِيْنَ الأوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلاَفِ في أرْبَعَةٍ وفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلاَفٍ وخَمْسَمِائَةٍ فَقِيلَ لَهُ هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِلِمَ نَقَصْتَهُ مِن أَرْبَعَةِ آلاَفِ فقال إنََّا هاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ يَقُولُ لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هاجَرَ بِنَفْسِهِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي، يعرف بالصغير، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعبيد الله بن عمر هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. والحديث من أفراده. قوله: ((عن نافع)) يعني: عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب، هذا هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: عن نافع عن عمر، وهذا منقطع، لأن نافعاً لم يلحق عمر، رضي الله تعالى عنه. وقال الكرماني: أما نافع عن عمر، فهو مرسل لأن نافعاً لم يدرك عمر، وفي بعضها: نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. قوله: ((فرض للمهاجرين الأولين)) أي: فرض عمر، يعني: عيّ من مال بيت المال للمهاجرين الأولين، وهم الذين صلوا إلى القبلتين، ٧٢ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) وقيل: هم الذين شهدوا بدراً. قوله: ((أربعة آلاف في أربعة آلاف)) قال صاحب (التوضيح): معناه: أربعة آلاف في أربعة آلاف، وقيل: معناه في أربعة أعوام. وقال الكرماني: وفي بعضها أربعة آلاف في أربعة، بزيادة، لفظ: في أربعة، ولعل فائدة ذكرها التوزيع وبيان أن لكل مهاجر أربعة آلاف، أو المراد: في أربعة فصول. قوله: ((فقيل له)) أي: لعمر بن الخطاب ((هو)) يعني: عبد الله ابنه من المهاجرين فلأجل أي شيء نقصته من أربعة آلاف إلى آخره. فقال إلى آخره، وكان عبد الله في عياله وكان عمره حينئذ ثنتي عشرة سنة وأشهر، وفرض عمر أيضاً للحسن والحسين مثل ما فرض للمهاجرين. ٣٩٤ / ٢٩١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أُخْبَرَنَا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ أَبِي وائِلٍ عنْ خَبَّابٍ قال هاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. [انظر الحديث ١٢٧٦ وأطرافه]. ... / ٣٩١٤ _ ح وحدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنِي يَحْيَّى عنِ الأعْمَشِ قال سَمِعْتُ شَقِيقَ بنَ سلَمَةَ قال حدَّثنا خَبَّابٌ قال هاجَزْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ لِّ نَبْتَغِي وجْهَ الله ووٍجَبَ أَجْرُنَا عَلَى الله فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أَحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ شَيْقَاً نُكَفِّئُهُ فِيهِ إلَّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خرَجَتْ رِجْلَاهُ فإذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فأمَرَنا رسُولُ اللهِ عَّه أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا ونَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ ومِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُها قال أبُو عَبْدِ الله يَنَعَ إِذَا نَضِجَ. [انظر الحديث ١٢٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى عن قريب في أول الباب، ومر أيضاً في الجنائز، وذكره ههنا أيضاً من طريقين: أحدهما عن محمد بن كثير - بالثاء المثلثة - عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة. والآخر: عن مسدد عن يحيى القطان ... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ((هاجرنا مع رسول الله، عَ لَّه)) أي: هاجر نافع بإذنه لأنه لم يهاجر مع النبي عَّةٍ، إلاَّ أبو بكر وعامر بن فهيرة. قوله: ((نبتغي))، أي: نطلب. قوله: ((أينعت)) أي: أدركت ونضجت، يقال: أينع الثمر يونع وينع بينع. فهو مونع ويانع، وأينع أكثر استعمالاً. قوله: ((يهدبها)) من هدب الثمرة إذا اجتناها. قوله: ((قال أبو عبد الله)) هو: البخاري نفسه. ٣٩٥/ ٣٩١٥ - حدّثنا يَحْتِى بنُ بِشْرِ حدَّثنا رَوْحُ حدَّثْنَا عَوْفٌ عنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ قال حدَّثني أَبُو بُرْدَةً بنُ أَبِي مُوسى الأشْعَرِي قال قال لِي عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ هلْ تَدْرِي ما قال أبِي لأَبِيكَ قال قُلْتُ لا قالَ فإِنَّ أبي قال لأبيكَ يا أبا مُوسى هل يَشْرُكَ إِسْلاَمُنَا معَ رَسُولِ الله ◌َ ◌ّلِ وَهِجْرَتُنَا معَهُ وجِهَادُنا معَهُ وعَمَلُنَا كُلُّنَا مَعَهُ بَرَدَ لَنَا وأنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كفَافاً رأساً بِرأسٍ فقال أبِي لاَ والله قدْ جاهَدْنَا بَعْدَ رسُولِ اللهِ عَ لِ وصَلَّيْنَا وصُمْنَا وعَمِلْنَا خَيْرَاً كَثِيراً وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وإِنَّا لِتَرْبُو ذُلِكَ فَقال أبِي لُكِنِّي أنا والَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لوَدِدْتُ أنَّ ذَلِكَ بِرَدَ لَنَا وأنَّ كلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفافاً رَأْسَاً برأسٍ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَاكَ واللهِ خَيْرٌ مِنْ أبِي. ٧٣ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) مطابقته للترجمة في قوله: ((وهجرتنا معه)). ويحيى بن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: أبو زكريا البلخي وكان من عباد الله الصالحين، وروح - بفتح الراء - ابن عبادة، بضم العين، وعوف هو الأعرابي، وأبو بردة - بضم الباء الموحدة - اسمه عامر، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. قوله: ((وعملنا كلنا)) ويروى: كله. قوله: ((برد)) بلفظ الماضي، أي: ثبت وسلم لنا، يقال: برد لي على الغريم حقٌّ أي: ثبت، ويقال: ما برد على فلان فعلي، وفي رواية سعيد بن بردة: خلص، بدل: برد، قوله: ((كفافاً)) أي: سواء بسواء، كذا فسره بعضهم. وقال الكرماني: أي: لا لي ولا علي. أي: لا موجباً للثواب ولا للعقاب. قلت: التحقيق فيه أن الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة، وهو نصب على الحال، وقيل: أراد به مكفوفاً عني شرها، وقيل: معناه أن لا ينال مني ولا أنال منه، أي: يكف عني وأكف عنه. قوله: ((فقال أبي: لا، والله))، كذا وقع، والصواب: فقال أبوك، لأن ابن عمر هو الذي يحكي لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي موسى، وقد وقع في رواية النسفي على الصواب ولفظه: فقال أبوك: لا والله. قوله: ((فقال أبي: لكني ... )) إلى آخره، كلام عمر، رضي الله تعالى عنه. وهذا ليس قطعاً للرجاء، وإنما قال عمر، رضي الله تعالى عنه ما قال هضماً لنفسه أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصيرٍ ما في كل خير يعمله، أراد أن يقع التقاصُّ بينهما ويبقى هو في الدين سالماً. قوله: ((فقلت))، القائل هو أبو بردة، خاطب بذلك ابن عمر. قوله: ((خير من أبي))، وفي رواية سعيد بن أبي بردة: أفقه من أبي. ٣٩٦ /٣٩١٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ صَبَّاحِ أوْ بَلَغَنِي عَنْهُ حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ عنْ عاصِم عِنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قال سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما إذَا قِيلَ لَهُ هاجَرَ قَبْلٌّ أبِيهِ يَغْضَبُ قال وقَدمْتُ أنا وعُمَرُ علَى رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِّ فَوَجَدْناهُ قائلاً فَرَجَعْنَا إلى المَنْزِل فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وقال اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلْ اسْتَيْقَظَ فأتَيْتُهُ فِدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إلَى عُمَرَ فأخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَزْوِلُ هَزْوَلَةٌ حتَّى دخَلَ عَلَيْهِ فبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ. [الحديث ٣٩١٦ - طرفاه في: ٤١٨٦، ٤١٨٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((هاجر)). ومحمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة: الدولابي البزار بمعجمتين - نزيل بغداد - وإسماعيل هو ابن علية، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وأبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل، وهؤلاء كلهم بصريون. قوله: ((أو بلغني عنه))، قال الكرماني: هو نوع من الرواية عن المجهول، وقيل: يحتمل أن يكون الذي بلغه عنه هو عباد بن الوليد أبو بدر الغبري، بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة الخفيفة، لأن أبا نعيم أخرجه في (مستخرجه) من طريقه عن محمد بن الصباح بلفظ: إذا قيل له، أي: لابن عمر ((هاجر قبل أبيه يغضب)) يعني: يتكلم بكلام الغضبان، وكان سبب غضبه أن لا يرفع فوق قدره ولا ينافس والده، وأخرجه الطيراني من وجه آخر عن . ٧٤ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) ابن عمر أنه، كان يقول: لعن الله من يزعم أني هاجرت قبل أبي، إنما قدمني في ثقله، وفي إسناده ضعف، والجواب الذي قاله هنا أصح منه. قوله: ((قدمت أنا وعمر على رسول الله، عَ لَّهِ)) أراد عند البيعة، قيل: لعلها بيعة الرضوان، وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين قدم النبي عَّه، المدينة. قيل: فيه بُعدّ لأن ابن عمر لم يكن حينئذ في نسق من يبايع، وقد عرض على النبي عَّه، بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه، فيحتمل أن تكون البيعة حينئذ على غير القتال. قوله: ((قائلاً)) من القيلولة. قوله: ((هرولة)) وهي: السير بين المشي على مهل والعدو. ٣٩٧/ ٣٩١٧ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثنا شُرَيْخُ بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ قالِ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عازِبٍ رَحْلاً فحَمَلْتُهُ معَهُ قال فسَأَلَهُ عازِبٌ عنْ مَسِيرٍ رَسُولِ اللهِ عَ لِّ قال أَخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ فخَرَجْنَا لَيْلاً فأخْيَيْنَا لَيْلَتَنَا ويَوْمَنَا حتَّى قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْنَاها ولَها شَيْءٌ مِنْ ظِلّ قال ففَرَشْتُ لِرسولِ اللهِ، عَّ ◌ُلّهِ فَرْوَةً مَعِي ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ عَ لَّه فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ ما حَوْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أقْبَلَ في غُنَيْمَةٍ يُريدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا فَسألْتُهُ لِمَّنْ أَنْتَ يا غُلاَمُ فقال أنَا لِفُلانٍ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قال نَعَمْ قُلْتُ لَهُ هَلْ أَنْتَ حالِبٌ قال نَعَمْ فأخَذَ شاةً مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ لَهُ انْفُضِ الضَّرْعَ قال فحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ومَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ ماءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ عَلِ فِصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حتَّى بِرَدَ أسْفَلُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ عَ الِ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا والطّلَبُ في إِثْرِنَا. [انظر الحديث ٢٤٣٩ وأطرافه]. ٣٩١٨ _ قالَ البَرَاءُ فدَخَلْتُ مَعَ أبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فإذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةً قَدْ أصَابَتْهَا حُمَّى فِرَأيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا وقال كَيْفَ أَنْتِ يا بُنَيَّةُ. [الحديث ٣٩١٩ - طرفه في: ٣٩٢٠]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن عثمان بن حكيم بن دينار أبو عبد الله الأزدي الكوفي، مات سنة إحدى وستين ومائتين، وشريح بن مسلمة - بفتح الميم - الكوفي مر في الوضوء، وإبراهيم بن يوسف يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله. والحديث مضى في: باب علامات النبوة، بأتم منه وأطول، وزاد هنا: قال البراء: فدخلت مع أبي بكر على أهله ... إلى آخره. قوله: ((من عازب)) هو أبو البراء. قوله: ((بالرصد))، أي: الترقب أو جمع الراصد. قوله: ((فأحيينا ليلتنا)) من الإحياء، ويروي: أحثثنا، بثاءين مثلثتين من الحث. قوله: ((قد روأتها)) أي: تأنيت بها حتى صلحت، وقال ابن الأثير: روأتها، هكذا جاء بالهمزة، والصواب بغير همز، أي: شددتها بالخرقة وربطتها عليها، يقال: رويت البعير، مخفف الواو، إذا شددت عليه ٧٥ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) بالرواء بكسر الراء، قال الأزهري: الرواء الحبل الذي يروى به على البعير، أي: يشد به المتاع عليه. قوله: ((والطلب)) جمع الطالب. قوله: ((في أثرنا)) بفتحتين، وكسر الهمزة وإسكان المثلثة. قوله: ((قال البراء: قد دخلت ... )) إلى آخره، لم يذكره البخاري إلاّ في هذا الموضع لأنه ذكر هذا الحديث في مواضع، وكان دخول البراء على أهل أبي بكر قبل أن ينزل الحجاب قطعاً، وأيضاً فكان حينئذ دون البلوغ. ٣٩١٩/٣٩٨ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ أبي عَبْلَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بنَ وسَّاجِ حدَّثَهُ عنْ أَنَسٍ خادِمِ النَّبِيِّ عَّ له قال قَدِمَ النَّبِيُّ عَ له ولَيْسَ في أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِي بَكِّرٍ فَغَلَّفها بالحِنَّاءِ والْكَتْمِ. [الحديث ٣٩١٩ - طرفه في: ٣٩٢٠]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((قدم النبي عَّلَّ)) لأن معناه: قدم من مكة مهاجراً إلى المدينة. وسليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي، مات سنة ثلاثين ومائتين وهو من أفراده، ومحمد بن حمير، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف وبالراء: أبو عبد الحميد الحمصي وهو من أفراده، وإبراهيم بن أبي عبلة، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة: واسمه شمر بن يقظان العقيلي الشامي، وعقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة: ابن وساج، بفتح الواو وتشديد السين المهملة وبالجيم: البصري، سكن الشام قُتِل سنة اثنتين وثمانين. والحديث من أفراده. قوله: ((أشمط)) من الشمط وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد. قوله: ((فغلفها)) بالغين المعجمة وبالفاء، أي: خضبها، والضمير المنصوب يرجع إلى اللحية وإن لم يمض ذكرها، لأن القرينة الحالية تدل عليه. قوله: ((بالحناء)) بكسر الحاء وتشديد النون وبالمد، واحدته: حناة، وأصله الهمز، يقال: حناً لحيته بالحناء، وزعم السهيلي أنه يجمع على حنان، يعني بضم الحاء وتشديد النون على غير القياس، وقال: هو عندي لغة لا جمع له، وقال ابن سيده في (المحكم): الحناء - بكسر الحاء - لغة في الحناء عن ثعلب، ووقع في (معجم الطبراني): أن النبي عَّه، سماه طيباً وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، فلا يجوزونه للمحرم. قوله: ((والكتم)) بفتح التاء المثناة من فوق، قال الكرماني: هو الوسمة، وقيل: نبت يخلط بالوسمة يختضب به، وقيل: هو حناء قريش، يعني: الذي صبغه أصفر، وقيل: هور النيل، وقيل: هو غير الوسمة. وفي (التلويح): الكتم من شجر الجبال يجفف ورقه ويخلط بالحناء ويختضب به الشعر فيقنىء لونه ويقويه، ويقال: هو ينبت في أصعب الصخور فيتدلى تدلياً خيطاناً لطافاً، وهو أخضر وورقه كورق الآس أو أصغر، ومجتناه صعب، وما أكثر من يعطب ممن يجتنيه، ولذلك هو قليل. وفي (ديوان الأدب): هو بالتخفيف، وأما أبو عبيد فشدده. ٣٩٢٠ _ وقَالَ دُخَيْمٌ حدَّثنا الوَلِيدُ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ حدَّثني أبو عُبَيْدٍ عنْ عُقْبَةَ بنِ ٧٦ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) وسَّاجٍ حدَّثنِي أَنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ قال قَدِمَ النَّبِيُّ عَُّلَّهِ المَدِينَةَ فَكَانَ أُسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ فَفَلَّفَهَا بالحِنَّاءِ والكَتَمِ حتَّى قَنأ لَوْنُهَا. [انظر الحديث ٣٩١٩]. هذا طريق آخر ذكره معلقاً: عن دحيم، بضم الدال وفتح الحاء المهملتين: واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ. قال أبو داود: لم يكن في زمانه مثله، مات سنة خمس وأربعين ومائتين، روى عنه البخاري في (الأدب) وأبو عبيد - مصغراً لعبد، ضد الحر - اسمه: مُحُيَّيّ، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية، وقيل: هو حي، بلفظ - ضد الميت - يقال له: أبو عبيد بن أبي عمرو، وكان صاحب سليمان بن عبد الملك ومولاه. ووصل هذا المعلق الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه. قوله: ((فكان أسن أصحابه)) أي: الذين قدموا معه حينئذ. وقبله أيضاً. قوله: ((فغلفها))، أي: اللحية، كما ذكرنا. قوله: ((حتى قنا))، بفتح القاف والنون وبالهمزة، أي: حتى اشتد حمرتها، حتى ضربت إلى السواد، يقال: قنأت لحيته من الخضاب تقنأ قنوءاً وقنا الرجل لحيته - بالتشديد - تقنئة، ويقال: أحمر قانىء، وأصفر فاقع، وأخضر ناضر، وأسود حالك، وأبيض ناصع، ويقق. ٣٩٢١/٣٩٩ - حدَّثنا أصْبَغُ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُزْوَةَ ابن الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا أُمّ بَكْرٍ فَلَمَّا هاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا لهذا الشَّاعِرُ الَّذِي قال هَذِهِ القَصِيدَةَ رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ: مِنَّ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بالسَّنَامِ وماذَا بالْقَلِيبِ قَلِيبٍ بَدْرٍ مِنَ الْقَيْنَاتِ والشَّرْبِ الكِرَامِ وماذَا بالْقَلِيبِ قَلِيبٍ بَدْرٍ وهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلاَمٍ تُحَيِّى بالسَّلاَمَةِ أُمَّ بَكْرٍ وكَيْفَ حَياةُ أصدَاءٍ وهامٍ يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بأنْ سَنَحْيَا : مطابقته للترجمة في قوله: ((فلما هاجر)) وأصبغ، بفتح الهمزة وبالغين المعجمة: أبو عبد الله المصري، وهو من أفراده، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ویونس هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. والحديث من أفراده، وذكره الحافظ المزي في (مسند أبي بكر) رضي الله تعالى عنهُ. قوله: ((من كلب)) أي: من بني كلب، وهو كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة، وأما الكلبي المشهور فهو: من بني كلب بن وبرة بن ثعلب بن قضاعة. قوله: ((هذا الشاعر))، وهو أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة، ويقال له: ابن شعوب، بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة وسكون الواو ،في ٧٧ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٥) آخره باء موحدة، وقال ابن حبيب: وهي أمه، وهي خزاعية، وقال ابن هشام: وله شعر كثير، قاله وهو كافر ثم أسلم ثم ارتد. قوله: ((رثى))، من رثيت الميت أرثيه، ورثوته أيضاً: إذا بكيته وعددت محاسنه، وكذلك إذا نظمت فيه شعراً، ورثى له أي: رق له وتوجع. قال ابن الأثير: المرثئة من أبنية المصادر نحو المغفرة والمعذرة. قوله: ((بالقليب))، وهو البئر التي لم تطوَّ، وقليب بدر وهي البئر التي ألقى رسول الله، عَّ له، فيها جيف صناديد قريش الذين قتلوا يوم بدر، قال الشاعر المذكور هذه الأبيات المذكورة في مرثيتهم. قوله: ((من الشيزي))، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الزاي مقصوراً، وهو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي يعمل فيها الثريد، وقال الأصمعي: هي شجر الجوز يسود بالدسم، وأراد بالشيزى ما تتخذ منه الجفنة وبالجفنة صاحبها، كأنه قال: ماذا بقليب بدر من أجل أصحاب الجفان المزينة بلحوم أسنمة الإبل؟ وقيل: كانوا يسمون الرجل المطعام جفنة، لأنه يطعم الناس فيها، وقال الداودي: الشيزي الجمال، قال: لأن الإبل إذا سمنت تعظم أسنمتها ويعظم جمالها ورد عليه ابن التين فقال إنما أراد أن الجفنة من الثريد تزين بقطع اللحم من السنام. قوله: ((من القينات جمع قينة)) بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: وهي المغنية وتطلق على الأمة أيضاً، سواء كانت مغنية أو لا. قوله: ((والشرب)) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء: جمع شارب، كتجر وتاجر، وقيل: هو اسم جمع، وأراد بهم الندماء الذين يجتمعون للشرب. قوله: ((تحيي بالسلامة أم بكر)) تحيى من حيى يحيي، بالتشديد، تحية، وفاعله هو قوله: أم بكر، وأراد: بالسلامة، السلام لأن معنى السلام الذي هو التحية: السلامة، ألا ترى كيف عطف عليه في المصراع الآخر بالسلام؟ يريد: وهل لي بعد هلاك قومي من سلامة؟ وفي رواية الكشميهني: تحييني بالإفراد، وفي رواية غيره: تحيينا، بضمير الجمع. قوله: ((وهل لي)) بالواو في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فهل لي، بالفاء. قوله: ((أصداء))، بفتح الهمزة: جمع صدي، وهو ذكر البوم، ((وهام)) جمع هامة، وهي: جمجمة الرأس، وقيل: الصدي هو الطائر الذي يطير بالليل، وقيل: الصدي ما كان يزعمه أهل الجاهلية من أن روح الإنسان تصير طائراً يقال له الصدي، وذلك من ترهات الجاهلية وأباطيلهم وإنكارهم البعث، وقال الداودي: الصدي عظام الميت، والهام جمع هامة وهم الموتى، يقال: أصبح فلان هامة: إذا مات، ويحتمل أن يريد الأشراف، لأن هامة القوم سيدهم، وعن أبي عبيد في (تفسيره): أن العرب كانت تقول: إذا مات الميت يكون من عظامه هامة تطير، وقال الهروي: يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا مات: الصدي، وذكر ابن فارس أن العرب كانت تقول: إن القتيل إذا لم يدرك بثأره يصير هامة في القبر فتزقو فتقول: إسقوني إسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت. ٤٠٠ / ٣٩٢٢ _ حدَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلُ حدَّثنا هَمَّامٌ عَنْ ثابتٍ عنْ أَنَسٍ عنْ أبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه قال كُنْتُ معَ النَّبِيِّ عَّهِ فِي الغَارِ فَرَفَعْتُ رأسِي فإذا أنا بأقْدَامِ ٧٨ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٦) القَوْمِ فَقُلْتُ يا نَبِيَّ الله لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طأطأْ بَصَرَةُ رَآَنَا قال اسْكُتْ يا أبا بَكْرِ اثْنَانِ الله ثالِثُهُمَا. [انظر الحديث ٣٦٥٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمراً من أمور الهجرة، وهمام هو ابن يحيى الشيباني البصري، وثابت هو البناني ومضى الحديث في: باب مناقب المهاجرين، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام عن ثابت إلى آخره. قوله: ((طأطأ بصره) أي: طامنه وأماله إلى تحت. قوله: ((اثنان))، خبر مبتدأ محذوف أي: نحن اثنان الله ثالثهما، أي: معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه. ٤٠١ / ٣٩٢٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمِ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ وقال مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ حدَّثنا الزُّهْرِيُّ قال حدَّثنِي عَطَاءُ بنُ يَزِيدَ اللَّيْشِيُّ قال حدَّثني أَبُو سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنهُ قال جاءَ أعْرَابِيٌّ إلى النَّبِيِّ عَ لّهِ فَسَأَلَهُ عنِ الهِجْرَةِ فقال وَيْحَكَ إنَّ الهِجْرَةَ شَأنها شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قال نَعَمْ قال فَتُعْطِي صدَقَتَهَا قَالَ نَعَمْ قال فَهَلْ تَْتَحُ مِنْهَا قَال نَعَمْ قال فَتَخْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا قال نَعَمْ قال فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ فإِنَّ اللّه لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئاً. [انظر الحديث ١٤٥٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فسأله عن الهجرة)) وذلك بطريق الاستئناس، وعلي ابن عبد الله هو المعروف بأبن المديني، والوليد بن مسلم الدمشقي، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو إلى هنا طريق متصل، ومن قوله: قال محمد بن يوسف، طريق معلق، فالموصول أخرجه في كتاب الهبة في: باب فضل المنحة عن محمد بن يوسف أحد مشايخه بالإسناد المذكور، ومضى الكلام فيه في كتاب الزكاة. قوله: ((فهل تمنح منها)) أي: هل تعطيها لغيرك ليحلب منها وينتفع بها. قوله: ((يوم ورودها)) أي: على الماء، وإنما قيد الحلب بيوم الشرب لأنه أرفق للإبل والمساكين. قوله: ((فلن يَتِرَك)) من الوتر وهو النقص، أي: لن ينقصك إذا أديت الحقوق فلا عليك في إقامتك في وطنك. ٤٦ - بابُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ عَّهِ وَأَصْحَابِهِ المَدِينَةَ أي: هذا باب في بيان قدوم النبي عَّله، وقدوم أصحابه المدينة، وكان وصول النبي عَّ له، إلى قباء يوم الاثنين أول شهر ربيع الأول، ومر الكلام فيه عن قريب، وكان وصول أكثر أصحابه قبله ونزل رسول الله، عَّ له، على كلثوم بن الهدم، قاله ابن شهاب، وقيل: نزل على سعد بن خيثمة وجمع بينهما بأن نزوله كان على كلثوم، وكان يجلس مع أصحابه عند سعد بن خيثمة لأنه كان أعزب، وكان يقال لبيته: بيت العزاب، قال ابن شهاب: وبلغ علي ابن أبي طالب نزوله، عَّ له، أمنا بقباء، فركب راحلته فلحق به وهو بقباء. ٤٠٢ / ٣٩٢٤ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا شُعْبَةُ قال أنْبأنَا أَبُو إسْحَاقَ سَمِعَ البَرَاءَ رضي الله تعالى عنهُ قال أوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وابنُ مَكْثُومٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ وبِلالٌ رضي الله تعالى عنهُم. [الحديث ٣٩٢٤ - أطرافه في: ٣٣٢٥، ٤٩٤١، ٧٩ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٦) ٤٩٩٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيها مقدم أصحابه أيضاً، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، والبراء هو ابن عازب. وأخرج البخاري هذا الحديث أيضاً في فضائل القرآن عن أبي الوليد وفي التفسير عن عبدان عن أبيه. قوله: ((أنبأنا)) وكان شعبة يروي أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا بمعنى، وقيل: يجوز أن يقال أنبأنا عند الإجازة لأنها إنباء عرفاً، فعلى هذا يكون الإنباء أعم من الإخبار. قوله: ((أول من قدم علينا)) أي: بالمدينة، وزاد الحاكم في (الإكليل): عن شعبة من المهاجرين. قوله: ((مصعب بن عمير)) بضم الميم وسكون الصاد وعمير - مصغر عمرو - بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، وفي رواية ابن أبي شيبة: مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، وذكر موسى بن عقبة أنه نزل على خبيب ابن عدي. قوله: ((وابن أم مكتوم)) هو عمرو، ويقال: عبد الله وهو من بني عامر بن لؤي. قلت: عمرو بن قيس بن زائدة، ويقال: زياد بن الأصم، والأصم هو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن بغيض بن عامر بن لؤي ويقال: عمرو بن زائدة، ويقال عبد الله بن زائدة القرشي، وقال الكرماني: هو عمرو بن قيس ابن زائدة على الأصح العامري القرشي الأعمى مؤذن النبي عَِّ، واسم أمه عاتكة، بالعين المهملة وبالتاء المثناة من فوق: بنت عبد الله بن عتكة بن عامر ابن مخزوم المخزومية، قتل بالقادسية شهيداً، وقيل: رجع منها إلى المدينة ومات بها وهو ابن خال خديجة بنت خويلد، وفي رواية ابن أبي شيبة: ثم أتانا بعده، يعني: بعد مصعب بن عمرو بن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهم، فقلنا له: ما فعل رسول الله، عَّلِ؟ قال: هم على أثري. قوله: ((ثم قدم علينا عمار بن ياسر)) العبسي أبو اليقظان مولى بني مخزوم وأمه سمية بنت خياط، أسلم بمكة قديماً وأبوه وأمه، قتل بصفين سنة سبع وثلاثين ودفن هناك، وكان مع علي، رضي الله تعالى عنه، وبلال المؤذن وهو ابن رباح، وحمامة أمه مولاة أبي بكر الصديق، شهد المشاهد كلها مع رسول الله، عَّلليه، وسكن بعده دمشق ومات بها سنة عشرين ودفن باب الصغير، وقيل: بباب كيسان، وقيل: مات بحلب ودفن بباب الأربعين. ٤٠٣ / ٣٩٢٥ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرّ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ ابنَ عَازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما قال أوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُضْعَبُ ابْنُ عُمَيْرٍ وابنُ مَكْتُومٍ وكانا يُقْرِئَانِ النَّاسَ فَقَدِمَ بِلالٌ وسعدٌ وعَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ في عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَ ◌ّهِ ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ فَمَا رَأيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللهِعَّهِ حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ فَمَا قَدِمَ حتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] في سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ. [انظر الحديث ٣٩٢٤ وطرفيه]. ٨٠ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٤٦) مطابقته للترجمة ظاهرة، وغندر - بضم الغين - محمد بن جعفر وأبو إسحاق قد مر الآن. فإن قلت: جزم موسى بن عقبة بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين مطلقاً أبو سلمة ابن عبد الأسد، وهنا أول من قدم مصعب. قلت: قد يجمع بينهما بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة، بل فراراً من المشركين، بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من أهلها بأمر النبي عَّهِ، فلكل منهما أولية من جهة. قوله: ((وكانا يقرئان الناس)) أي: مصعب وابن أم مكتوم، وفي أكثر النسخ: وكانوا يقرئون الناس بصيغة الجمع بعد ذكر اثنين، وفي رواية الحاكم: وكانوا يقرئوننا. قوله: ((وسعد)) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة. قوله: ((ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي عَّ ◌ُلّ) ذكر ابن إسحاق منهم زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعبد الله ابني سراقة، وخنيس بن حذافة وواقد بن عبد الله وخولي بن أبي خولي، ومالك بن أبي خولي وأخاه هلال وعياش بن أبي ربيعة وخالداً وإياساً وعامراً وعاقلاً من بني البكير، قال فنزلوا جميعاً، أي: هؤلاء الثلاثة عشر على رفاعة بن المنذر وروى ابن عائذ في المغازي بإسناد له عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهُما، قال: خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن أبي ربيعة في طائفة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام ... انتهى، وذكر موسى بن عقبة أن أكثر المهاجرين نزلوا على بني عمرو بن عوف بقباء إلاّ عبد الرحمن بن عوف فإنه نزل على سعد بن الربيع وهو خزرجي. قوله: ((فرحهم)) منصوب بنزع الخافض أي: كفرحهم. قوله: «حتى جعل الإماء)» جمع أمة وفي رواية الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس، فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن: نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمداً من جار وفي (شرف المصطفى): لما دخل النبي عَّ، جعل الولائد يقلن: من ثنيات الوداع طلع البدر علينا ما دعا له داع وجب الشكر علينا ٠ قوله: ((في سور من المفصل)) أي: مع سور من المفصل، وهو السبع الأخير من القرآن. فإن قلت: قوله حتى قرأت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١]. يدل على أنها نزلت بمكة، وذكروا أن قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى: ٩ - ١٠]. نزلت في صلاة العيد وصدقة الفطر في السنة الثانية من الهجرة. قلت: لا يبعد أن تكون السورة مكية وتكون الآيتان مدنيتان، وجواب آخر، وهو الأوجه: أن نزول السورة كلها كان بمكة، ولكن النبي عَّه بيّن أن المراد من الآيتين صلاة العيد وصدقة الفطر، ولا شك أن النبي عَّهِ، مبين للشرائع والأحكام. ٣٩٢٦/٤٠٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنَا مالِكٌ عنْ هِشامٍ بنِ عُرْوَةً عنْ أَبِيهِ