Indexed OCR Text

Pages 1-20

جمرة القَكَاءُ
شَرْح
صَحِيح البُخَاري
تأليف
الأَمَامُالعَلَّمَةَ بَدُرِ الدِّيْنِ أَبَي محمَّد مُحُدِ بْنْ أَحْدَ الْعَنِي
المتوفى سنة ٨٥٥ هـ
ضبطه وصحّه
عبد الله محمود محمّد عَمَرَ
طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث
حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف
الجُزء السَّابع عَشَر
المحتوى:
تتمة كتاب مناقب الأنصار - كتاب المغازي
من الحديث (٣٨٦١) ~ إلى الحديث (٤٣٤٠)
مشورات
محمد عَلى بيضون
لِنِشْرِكْتبِ السُّنْتِوَ الجِمَاعَةِ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

دار الكـ
جميع الحقوق محفوظة
Copyright C
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأً أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
الطَّبعَة الأوْلى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bidg., Ist Floor
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, I ére Etage
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-2269-X
90000>
9 782745 122698
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

بسم الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
٣٣ _ بابُ إِسْلاَمِ أبِي ذَرّ الغَفَارِيِّ رضي الله تعالى عنه
أي: هذا باب في بيان إسلام أبي ذر، واسمه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن
حزام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن
إلياس بن مضر، وقيل غير ذلك، وفي (التهذيب): اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً،
فقيل: اسمه جندب بن جنادة، وقيل: بربر بن جندب، وقيل: بربر بن عشرقة، وقيل: جندب
ابن السكن والمشهور ما ذكرناه أولاً. وأمه رملة بنت الوقيعة من بني غفار بن مليل، وكان
أخا عمرو بن عبسة لأمه، قال خليفة بن خياط، مات سنة اثنتين وثلاثين بالربذة، قرية من قرى
المدينة في خلافة عثمان بن عفان، وصلى عليه عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه.
٣٤٤ /٣٨٦١ _ حدَّثني عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِي حدَّثْنَا الْمُثَنَّى
عن أبِي جَمْرَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال لَمَّا بَلَغَ أبَا ذَرّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ عَلَّه
قالَ لأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعَمُ أنَّهُ نَبِيِّ يأْتِيهِ الخَبَرُ
مِنَ السَّمَاءِ واسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ اثْنِي فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلى
أَبِي ذَرّ فَقالَ لَهُ رَأيْتُهُ يأمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ وِكَلاَماً ما هُوَ بالشِّعْرِ فقال ما شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ
فَتَزَوَّدَ وحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فيها ماءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةً فَأتَى المَسْجِدَ فالْتَمَسَ النَّبِيَّ عَ لَه وَلاَ يَغْرِفُهُ
وكَرِهَ أنْ يَسْألَ عنهُ حتَّى أدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ
يَسْألْ واحِدٌ مِنْهُمَا صاحِبَهُ عنْ شَيْءٍ حتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وزَادَهُ إلى المَسْجِدِ وَظَلَّ
ذَلِكَ اليَوْمَ وَلاَ يَرَاهُ النَّبِيُّ عَلِ حتَّى أَمْسَى فَعادَ إلى مَضْجَعِهِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فقال أما نالَ
لِلرَّجُلِ أَنْ يَعلَمَ مَنْزِلَهُ فأقامَهُ فَذَهَبَ بِهِ معَهُ لا يَسْألُ واحِدٌ مِنْهُمَا صاحِبَهُ عِنْ شَيءٍ حتَّى إِذَا
كانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فعادَ عَلِيٌّ على مِثْلِ ذَلِكَ فأقامَ معَهُ ثُمَّ قالَ أَلاَ تُحَدِّثُنِي ما الَّذِي أَقْدَمَكَ قال
إِنْ أعْطَيْتَنِي عَهْدَاً ومِيثاقاً لَتُوْشِدَنَّنَا فَعَلْتُ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ قال فإنَّهُ حَقٌّ وِهْوَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّه فَإذَا
أَصْبَحْتَ فاتْبَعْنِي فإنِّي إنْ رأيْتُ شَيْئاً أخافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كأَنِّي أَرِيقُ الماءَ فإنْ مَضَيْتُ
فاتْبَعْنِي حتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ فانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ عَ لَّه وَدَخَل معَهُ
فسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وأسْلَمَ مَكانَهُ فقال لهُ النَّبِيُّ عَّهِ ارْجِعْ إِلى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حتَّى يَأْتِيكَ
أمْرِي قال والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فخَرَجَ حتَّى أَتَى المَسْجِدَ فَنَادَى
بأغلَى صَوْتِهِ أُشْهَدُ أنْ لا إله إلاَّ الله وأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ثُمَّ قامَ القَوْمُ فضَرَبُوهُ حتَّى
أَضْجَعُوهُ وأتى العَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ قال ويِلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَار وأنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ
إِلَى الشَّأمِ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ عادَ مِنَ الغَدِ لِمِثْلِها فَضَرَبُوهُ وثارُوا إليْهِ فَأَكَبَّ العَبَّاسُ عَلَيْهِ. [انظر
الحديث ٣٥٢٢].
٣

٤
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٣)
مطابقته للترجمة في قوله: ((وأسلم مكانه)). وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري، قال
أبو داود: مات سنة خمس وثلاثين ومائتين وهو من أفراده، وعبد الرحمن بن مهدي بن حسان
العنبري البصري، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، والمثنى - ضد المفرد - هو ابن سعيد
الضبعي، له في البخاري حديثان: هذا وآخر تقدم في ذكر بني إسرائيل، وأبو جمرة، بالجيم
والراء: هو نصر بن عمران.
والحديث قد مضى في مناقب قريش في: باب قصة زمزم، فإنه أخرجه هناك عن زيد
ابن حزم وعن أبي قتيبة عن مثنى بن سعيد عن أبي جمرة عن ابن عباس مطولاً، وبين
ألفاظهما بعض زيادة ونقصان، ومضى الكلام فيه هناك، ولنتكلم فيه هنا أيضاً زيادة للبيان.
قوله: ((لأخيه)) هو أنيس. قوله: ((إلى هذا الوادي)) أي: وادي مكة الذي به المسجد.
قوله: ((فاعلم)) من الإعلام. ((لي)) أي: لأجلي. قوله: ((علم هذا)) منصوب بقوله: إعلم.
قوله: ((فانطلق الأخ) وفي رواية الكشميهني: فانطلق الآخر، يعني: أنيس. قوله: ((حتى قدمه))
أي: حتى قدم الوادي أي: وادي مكة، وفي رواية ابن مهدي: فانطلق الآخر حتى قدم مكة.
قوله: ((وكلاماً) بالنصب عطف على الضمير المنصوب في روايته. فإن قلت: الكلام لا يرى.
قلت: فيه وجهان: الإضمار والمجاز من قبيل قوله:
علفتها تبناً وماء بارداً
أما الإضمار فهو: سقيته ماء، وأما المجاز فهو أن علفته بمعنى أعطيته، وأما ههنا
فالإضمار هو أن يقدر، وسمعته يقول كلاماً، وأما المجاز فهو أن يضمن الرؤية معنى الأخذ
عنه، فالتقدير: وأخذت عنه كلاماً ما هو بالشعر. قوله: ((وكره أن يسأل عنه)) لأنه عرف أن
قومه يؤذون من يقصده أو يؤذونه بسبب قصد من يقصده أو لكراهتهم في ظهور أمره لا
يدلون من يسأل عنه عليه أو يمنعونه من الاجتماع به أو يخدعونه حتى يرجع عنه. ((فرآه
علي)) هو ابن أبي طالب، كرم الله وجهه، وهذا يدل على أن قصة أبي ذر وقعت بعد
المبعث بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعلي أن يستقل بمخاطبة الغريب ويضيفه، فإن الأصح
في سن علي حين البعث كان عشر سنين، وقيل: أقل من ذلك. قوله: ((فعرف أنه غريب))،
وفي رواية أبي قتيبة: فقال: كأن الرجل غريب. قلت: نعم. قوله: ((أما نال للرجل))، أي: أما
حان، يقال: نال له، بمعنى: آن له، ويروى: أما آن، بمد الهمزة، وأنَّى بفتح الهمزة والقصر
وفتح النون وكلها بمنعنى. قوله: ((أن يعلم منزله)) أي: مقصده. قوله: ((يوم الثالث))، بالإضافة
كما في: مسجد الجامع، فإن التقدير فيه: مسجد الوقت الجامع، فإن التقدير فيه: مسجد
الوقت الجامع فالجامع صفة للوقت لا للمسجد، وكذلك التقرير في: يوم الثالث. قوله:
((فعاد عليَّ على مثل ذلك))، وفي رواية: فعل علي مثل ذلك، وفي رواية الكشميهني: فغدا
على ذلك. قوله: ((لترشدنني) كذا في رواية الأكثرين بنونين وفي رواية الكشميهني:
لترشدني، بنون واحدة واللام فيه للتأكيد. قوله: ((فأخبره))، كذا هو في رواية الكشميهني،
وفي رواية: فأخبرته، بتاء المتكلم قبل الضمير وفيه التفات. قوله: ((كأني أريق الماء)، وفي

٥
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٤)
رواية أبي قتيبة: كأني أصلح نعلي، ويحمل على أنه قالهما جميعاً. قوله: ((يقفوه))، أي: يتبعه.
قوله: ((ودخل معه)) أي: دخل أبو ذر مع علي، رضي الله تعالى عنه، فسمع من قول النبي
عَّه، وفي حديث عبد الله بن الصامت: أن أبا ذر لقي النبي عَّه، وأبا بكر في الطواف
بالليل، والجمع بين الروايتين، بأنه لقيه أولاً مع علي ثم لقيه في الطواف مع أبي بكر أو
بالعكس. قوله: ((إرجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري))، وفي رواية أبي قتيبة: أكتم
هذا الأمر وارجع إلى قومك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل. قوله: ((لأصرخن بها)) أي: بكلمة
التوحيد، أراد أنه يرفع صوته جهاراً بين المشركين، وضبط في بعض النسخ: لأصرحن، بالحاء
المهملة من التصريح. قوله: ((بين ظهرانيهم)) أي: في جمعهم، قال ابن فارس: يقال: هو
نازل بين ظهرانيهن وأظهرهم، ولا تقل: بين ظهرانيهم، بكسر النون. قلت: معناه لأصرحن بها
على سبيل الاستظهار، وزيدت النون المفتوحة والألف تأكيداً، وقد مر الكلام فيه غير مرة.
قوله: ((حتى أضجعوه)) أي: أرموه على الأرض. قوله: ((فأنقذه)) أي: خلصه منهم أي: من
المشركين.
٣٤ _ بابُ إِسْلاَمِ سَعيدِ بنِ زَيْدِ رضي الله تعالى عنه
أي: هذا باب في بيان إسلام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وتقدمت بقية نسبه،
وهو ابن عم عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه.
٣٤٥ / ٣٨٦٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ إِسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ قال
سَمِعْتُ سَعيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بِنِ نُفَيْلٍ في مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يقولُ والله لَقَدْ رأيتُنِي وإنَّ عُمرَ
لَمُوثِقِي عَلَى الإِسْلاَمِ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عُمَّرُ وَلَوْ أَنَّ أُحُدَاً ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمانَ لكانَ.
[الحديث ٣٨٦٢ - طرفاه في: ٣٨٦٧، ٦٩٤٢].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((على الإِسلام)) بتعسف. وسفيان هو الثوري،
وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، وقد مر ذكرهم عن قريب.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في إسلام عمر عن محمد بن المثنى وفي الإكراه عن
سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام.
قوله: ((لقد رأيتني)) بضم التاء المثناة من فوق، والتقدير: لقد رأيت نفسي والحال أن
عمر لموثقي على الإسلام، وقال الكرماني: أي: كان يوثقني على الثبات على الإسلام
ويشدني ويثبتني عليه. وقال صاحب (التوضيح): أي ضيق عليه وأهانه. قلت: الصواب تفسير
صاحب (التوضيح): ألاَ تَرَى أن البخاري أعاد هذا الحديث في الإكراه في: باب من اختار
الضرب والقتل والهوان على الكفر، ويقوي هذا أيضاً قوله في الحديث قبل: أن يسلم عمر،
رضي الله تعالى عنه، لأنه قبل أن يسلم كيف كان يوثقه على الثبات على الإسلام؟
والكرماني لو اطلع على هذا الحديث في الإكراه لما فسره بالذي ذكرناه عنه. قوله: ((لو أن
أحداً) هو الجبل المعروف بالمدينة. قوله: ((ارفضَّ)) أي: زال عن مكانه ((للذي صنعتم)) أي:

٦
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٥)
لأجل الذي صنعتم بعثمان بن عفان من الأمور المنكرة التي أعظمها القتل. قوله: ((لكان))
جواب: لو، أي: لكان حقيقاً بالارفضاض. قال الخطابي: وإن رواه راوٍ: انقض، بالقاف، فإن
معناه: تقطع وتکسر.
٣٥ _ بابُ إسْلاَمِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه
أي: هذا باب في بيان إسلام عمر بن الخطاب، وقد ذكرنا نسبه في مناقبه.
٣٤٦ / ٣٨٦٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ كَثِير أخبرَنا سُفْيانُ عنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خالِدٍ
عنْ قَيْسٍ بنِ أبِي حازِمٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنهُ قال ما زِلْنَا أَعِزَّاءَ مُنْذُ
أَسْلَمَ عُمَرُ. [انظر الحديث ٣٦٨٤].
مطابقته للترجمة في قوله: ((منذ أسلم عمر، رضي الله تعالى عنه)) وسفيان هو
الثوري، وأخرجه أيضاً عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد.
٣٨٦٤/٣٤٧ _ حدَّثنا يَحْتَى بنُ سُلَيْمانَ قال حدَّثني ابنُ وَهْبٍ قال حدَّثني عُمَرُ بنُ
مُحَمَّدٍ قال وأخبرَني جدِّي زَيْدُ بنُ عَبْدِ الله بن عُمَرَ عنْ أَبِيهِ قال بيْنَمَا هُوَ في الدَّارِ خائِفاً
إِذْ جاءَ العَاصُ بنُ وائِلِ الْسَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبْرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ وهْوَ مِنْ
بَنِي سَهْمٍ وهُمْ حُلَفَاؤُنَا في الجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ ما بالُكَ قال زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ
أَسْلَمْتُ قال لا سَبِيلَ إِلَيْكَ بَعْدَ أَنْ قالَهَا أَمِنْتُ فخَرَجَ الْعاصُ فَلَفِيَ النَّاسَ قدْ سالَ بِهِمُ
الوَادِي فَقال أيْنَ تُرِيدُونَ فقَالُوا نُرِيدُ هَذا ابنَ الخَطَّاب الَّذِي صبأَ قال لا سَبِيلَ إلَيْهِ فِكَرّ
النَّاسُ. [الحديث ٣٨٦٤ - طرفه في: ٣٨٦٥].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((هذا ابن الخطاب الذي صبأ)) وكانوا يقولون: صبأ،
لمن أسلم. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، وسكن مصر. وابن وهب هو عبد
الله بن وهب المصري، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب مدني نزل
عسقلان أخو عاصم وزيد وواقد وأبي بكر، وعمر هذا يروي عن جده عبد الله بن عمر. فإن
قلت: كيف قال: وأخبرني جدي بالواو، ويروى: فأخبرني، بالفاء؟ قلت: للإشعار بأنه أخبره
أيضاً بغير هذا الحديث، كأنه قال: قال كذا وأخبرني كذا، وجده زيد يروي عن أبيه عبد الله
ابن عمر بن الخطاب. والحديث من أفراده.
قوله: ((بينما هو)) أي: عمر بن الخطاب. قوله: ((خائفاً))، حال من الضمير. قوله: ((إذ
جاءه))، جواب: بينما. قوله: ((العاص بن وائل))، مرفوع لأنه فاعل: جاء، والضمير المنصوب
فيه يرجع إلى ما يرجع إليه. قوله: ((هو في الدار)) أي: عمر بن الخطاب كما ذكرنا،
والعاص بضم الصاد وأصله: العوص، ويجوز بكسر الصاد لأن أصله: العاصي، نحو القاضي،
ولكن الياء خففت فيه، وهو ابن وائل - بالهمزة بعد الألف - السهمي، بفتح السين وسكون
الهاء: والد عمرو بن العاص، وهو جاهلي أدرك الإسلام ولم يسلم، وهو ابن هاشم بن سعيد

٧
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٥)
ابن اسهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب. قوله: ((أبو عمرو)) كنية العاص
المذكور، وهو عمرو بن العاص الصحابي. قوله: ((عليه حلة حبرة))، جملة اسمية وقعت حالاً
بغير واو، والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة: وهي بردة مخططة بالوشي،
ويروى: حبر، بغير هاء وهو جمع: حبرة. قوله: ((مكفوف بحرير))، من كففت الثوب إذا
خططته. قوله: ((حلفاؤنا))، جمع حليف من الحلف وهو المعاقدة والمعاهدة على التعاضد
والتساعد والاتفاق. قوله: ((سيقتلونني)) ويروى: سيقتلوني. قوله: ((إن أسلمت)) بفتح الهمزة
أي: لأن أسلم أي: لأجل إسلامي، وكلمة: إن، مصدرية. قوله: ((أمنت))، بفتح الهمزة وكسر
الميم وسكون النون وضم التاء المثناة من فوق: من الأمان، أي: زال خوفي، لأن العاص كان
مطاعاً في قومه، ووقع في رواية الأصيلي بمد الهمزة، وهو خطأ فإنه كان قد أسلم قبل ذلك،
وذكر عياض: أن في رواية الحميدي بالقصر أيضاً، لكنه بفتح التاء وهو أيضاً خطأ، لأنه يصير
من كلام العاص بن وائل، وليس كذلك، بل هو من كلام عمر، رضي الله تعالى عنه، يريد
أنه أَمن لما قال له العاص ابن وائل تلك المقالة. قوله: ((قد سال بهم الوادي» أي: وادي
مكة، وهو كناية عن امتلائه بالناس. قوله: ((فقال)) أي: العاص. قوله: ((هذا ابن الخطاب))
يعني: عمر بن الخطاب. قوله: ((الذي صبأ)) أي: مال عن دين آبائه وخرج. قوله: ((فكر)) أي:
رجع.
٣٨٦٥/٣٤٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قال عمرُو بنُ دِينارٍ سَمِعْتُهُ
يَقُولُ قالِ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دارِهِ
وقالوا صَبأَ عُمَرُ وأَنَا غُلاَمٌ فَوْقَ ظهْرِ بَيْتِي فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَباءٌ مِنْ دِيباجٍ فَقال قَدْ صَبَا عُمَرُ
فَمَا ذَاكَ وأَنَالَهُ جارٌ قال فرَأيْتُ النَّاسَ تصَدَّعُوا عنْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ قالوا الْعَاصُ بنُ
وَائِلٍ. [انظر الحديث ٣٨٦٤].
مطابقته للترجمة في قوله: ((لما أسلم عمر)) وعلي بن عبد الله المعروف بابن
المديني، وسفيان هو ابن عيينة. قوله: ((سمعته يقول))، أي: سمعت عمرو بن دينار يقول: قال
عبد الله بن عمرو، القائل بهذا هو سفيان. قوله: ((صبأ عمر)) أي: خرج من دينه إلى دين آخر.
قوله: ((وأنا غلام))، القائل هو عبد الله، وفسره في رواية أخرى أنه كان ابن خمس سنين، وإذا
كان كذلك خرج منه أن إسلام عمر بعد المبعث بست سنين أو سبع، لأن ابن عمر كان يوم
أحد ابن أربع عشرة سنة، وذلك بعد المبعث بست عشرة سنة، فيكون مولده بعد المبعث
بسنتين. قوله: ((فوق ظهر بيتي)) قال الداودي: هو غلط، والمحفوظ: على ظهر بيتنا، ورد
عليه ابن التين بأنه أراد أنه الآن بيته وكان قبل ذلك لأبيه. وقال بعضهم: ولا يخفى عدم
الاحتياج إلى هذا التأويل، وإنما نسب ابن عمر البيت إلى نفسه مجازاً، أو مراده المكان الذي
كان يأوي فيه سواء كان ملكه أم لا. قلت: الصواب مع الداودي لا وجه للرد عليه لأنه لا
يخفى أن ابن عمر كان عمره إذ ذاك خمس سنين وهو لا يفارق بيت أبيه، ولا وجه لقوله:
بيتي، بإضافته إلى نفسه، ولا يحتاج إلى دعوى المجاز هنا من غير ضرورة ولا نكته داعية

٨
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٥)
إليه، ولا وجه أيضاً أن يقال: مراد ابن عمر المكان الذي يأوي فيه، لأنه لم يكن يأوي إلاَّ
في بيت أبيه عادة خصوصاً وهو ابن خمس سنين. قوله: ((فجاءه رجل)) وهو العاص بن وائل،
على ما يوضحه في آخر الحديث. قوله: ((فما ذاك؟)) أي: فلا بأس عليه ولا اعتراض عليه
والحال أنا له جارٍ، بالجيم وتخفيف الراء، والجار هو الذي أجرته من أن يظلمه ظالم. قوله:
((تصدعوا عنه)) أي: تفرقوا، فقلت: من هذا؟ القائل: هو عبد الله يسأل الناس عن هذا الرجل
الذي عليه قباء من ديباج، وتفرق الناس بسببه. قوله: ((العاص بن وائل)) أي: قالوا: هو العاص
بن وائل، ويروى: قلت: يا أبت! من هذا جزاه الله خيراً؟ قال: العاص بن وائل، لا جزاه الله
خيراً.
٣٨٦٦/٣٤٩ - حدَّثنا يَحْتَى بنُ سُلَيْمانَ قال حدَّثني ابنُ وَهْبٍ قال حدَّثِني عُمَرُ أنَّ
سالِمَاً حدَّثَهُ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قَال ما سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيءٍ قَطُ يَقُولُ إِنِّي لأَظُنُّهُ كذَا إلَّ
كانَ كَما يَظُنُّ بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فقال عُمَرُ لَقَدْ أَخْطأُ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هذَا
علَى دِينِهِ في الجاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَدْ كانَ كاهِنَهُمْ عَلَيَّ الرَّجُلَ فِدُعِيَ لَهُ فقال لهُ ذَلِكَ فقال ما
رأيْتُ كالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ قال فإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إلاَّ مَا أَخْبَرْتَنِي قال كُنْتُ كَاهِنَهُمْ
في الجَاهِلِيَّةِ قال فَمَا أَعْجَبُ ما جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَتُكَ قال بَيْنَمَا أَنَا يَوْمَاً في السُّوقِ جاءَتْنِي
أَعْرِفُ فِيهَا الفَزَعَ فقَالَتْ أَلَمْ تَرَ الجِنَّ وإبْلاَسَهَا ويأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا ولُحوقَها بالْقِلاصِ
وأخلاَسَهَا قال عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فصرَخَ بِهِ صَارِعٌ
لَمْ أَسْمَغْ صارِخَاً قَطْ أشَدَّ صَوْتَاً مِنْهُ يَقُولُ يا جَلِي أَمْرٌ نَجِيخْ رَجُلٌ فَصِيح يَقُولُ لا إله إلاَّ
الله فوَثَبَ القَوْمُ قُلْتُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا ورَاءَ هذَا ثُمَّ نَادَى يا جَليح أمْرٌ نَجِيخْ رَجُلٌ
فَصِيخ يَقُولُ لا إله إلاَّ اللّه فَقُمْتُ فَمَا نَشِئْنَا أَنْ قِيلَ لهذَا نَبِيٌّ.
وجه ذكر هذا الحديث في هذا الباب ما قيل أن القصة التي في هذا الحديث هي
التي كانت سبباً لإسلام عمر، رضي الله تعالى عنه، ويحيى شيخ البخاري، وابن وهب قد مر
ذكرهما عن قريب، وعمر هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقال
الكلاباذي، أي هو عمرو - بالواو - ابن الحارث. قيل: هو وهم. وهو من أفراده.
قوله: ((لشيء))، قال بعضهم: أي: عن شيء واللام قد تأتي بمعنى: عن، كقوله تعالى:
﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا﴾ [العنكبوت: ١٢، الأحقاف: ١١]. قلت: لا حاجة إلى
العدول عن معناه الذي هو للتعليل، أي: لأجل شيء. قوله: ((إلاَّ كان كما يظن)) لأنه كان من
المحدثين، وقد تقدم في مناقبه أنه كان محدثاً - بفتح الدال ـ وقد ذكرنا أن معنى
المحدثين الملهمون، والملهم هو الذي يلقي في نفسه الشيء فيخبر به حدساً وفراسة. قوله:
((بينما عمر)) قد ذكرنا غير مرة أن أصله: بين، فزيدت فيه: ما، ويضاف إلى جملة إسمية
وهي قوله: ((عمر جالس)) وقوله: ((إذ مر به)) جواب: بينما. وهو سواد، بفتح السين المهملة
وتخفيف الواو: ابن قارب، بالقاف والراء المكسورة وفي آخره باء موحدة: الدوسي، كذا قال
الكلبي، وقال ابن أبي خيثم: سواد بن قارب الدوسي من بني دوس، قال أبو حاتم: له صحبة،

٩
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٥)
وقال عمر: كان يتكهن في الجاهلية وكان شاعراً ثم أسلم، وداعبه عمر بن الخطاب يوماً،
وقال: ما فعلت كهانتك يا سواد؟ فغضب وقال: ما كنا عليه نحن وأنت يا عمر من جاهليتنا
وكفرنا شر من الكهانة، فما لك تعيرني بشيء تبت منه وأرجو من الله العفو عنه؟ قوله: ((لقد
أخطأ ظني)) أي: في كونه في الجاهلية بأن صار مسلماً. قوله: ((أو))، بسكون الواو أي: ((أو
إن هذا)) يعني: سواد بن قارب مستمر على دينه في الجاهلية يعني: على عبادة ما كانوا
يعبدون. قوله: ((لقد كان كاهنهم))، أي: كاهن قومه. قوله: ((عليَّ)) بتشديد الياء. قوله:
((الرجل)) بالنصب أي: أحضروه إلي وقربوه مني. قوله: ((فدعي به))، على صيغة المجهول.
أي: دعي بالرجل وهو سواد بن قارب، ويروى: فدعي له، فإن صحت هذه الرواية يكون
الضمير في قوله: له، راجعاً إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، أي: دعي الرجل لأجله. قوله:
((فقال له ذلك))، أي: قال له عمر، وذلك إشارة إلى ما قاله في غيبته قبل أن يحضر بين يديه
من التردد بقوله أو، في الموضعين وفي رواية محمد بن كعب: فقال: فأنت على ما كنت
عليه من كهانتك؟ فغضب سواد. واقتصر عمر هنا على أخف الأمرين وهما: الكهانة والشرك،
تلطفاً به. قوله: ((ما رأيت كاليوم))، أي: ما رأيت يوماً مثل هذا اليوم حيث ((استقبلَ به)) أي:
فيه ((رجل مسلم))، وارتفاع رجل بقوله: استقبل، الذي هو على صيغة البناء للفاعل، وقال
الكرماني: استقبل، على صيغة المجهول، فعلى هذا قوله: الرجل، مرفوع أيضاً، لأن الفعل
مستند إليه، والباء في: به، بمعنى: في، أيضاً. والضمير يرجع إلى اليوم، وفي رواية النسفي
وأبي ذر: رجلاً مسلماً، بالنصب، وقال الكرماني: رجلاً، منصوب لأنه مفعول: رأيت، وفي
القلب من هذا دغدغة على ما لا يخفى إن كان مراده: رأيت، المصرح به في الحديث، فإن
قدر لفظ: رأيت، آخر، يكون موجهاً تقديره حينئذ: ما رأيت يوماً مثل هذا اليوم رأيت استقبل
به أي: بالكلام المذكور رجلاً مسلماً.
قوله: ((استقبل به))، جملة معترضة بين الفاعل والمفعول، وحاصل المعنى: ما رأيت
كاليوم رأيت فيه رجلاً استقبل به أي: في اليوم، ورأيت الشراح فيه عاجزين، فمنهم من لم
يتعرض إلى شيء ما كأنه ما اطلع على المتن، ومنهم من تصرف فيه بالتعسف. قوله: ((فإني
أعزم)) أي: قال سواد بن قارب، كنت كاهن القوم، والكاهن هو الذي يتعاطى الأخبار المغيبة
ويخبر بها، وكان في العرب في الجاهلية كهان كثير، وأكثرهم كان يعتمد على تابعه من
الجن، وأما الذي كان يدعي معرفة ذلك بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام
من يسأله فهو الذي يسمى: عرافاً. قوله: ((فما أعجب)) كلمة: ما، استفهامية، وأعجب، بالرفع
أي: أي شيء أعجب. قوله: ((ما جاءت به))، كلمة: ما، يجوز أن تكون موصولة بدلاً من
كلمة: ما، في: ما أعجب، ويجوز أن تكون مصدرية، والتقدير: أي شيء أعجب من مجيء
جنيتك بالأخبار، والجنية تأنيث الجني، وأنثه تحقيراً له، وقيل: يحتمل أن يكون قد عرف
أن تابع سواد من الجن أنثى، أو هو كما يقال: تابع الذكر أنثى وتابع الأنثى الذكر. قوله:
((جاءتني)) أي: الجنية. قوله: ((الفزع))، بفتح الفاء والزاي: الخوف، وفي رواية محمد بن

١٠
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٥)
كعب: أن ذلك كان وهو بين النائم واليقظان. قوله: ((فقالت)) أي: الجنية. قوله: ((ألم تر
الجن .. )) إلى آخره، من الرجز، و: الجن، منصوب بقوله: ألم تر، قوله: ((وإبلاسها)» بالنصب
عطفاً على ما قبله، وإبلاس، بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة، وقال ابن الأثير: الإبلاس
الحيرة ومنه الحديث: ألم تر الجن وإبلاسها، أي: تحيرها. وقال الكرماني: إبلاسها، أي:
انكسارها، وقال غيره: صيرورتها مثل إبلس حائراً بائراً. قوله: ((ويأسها))، بالنصب أيضاً عطفاً
على ما قبله، واليأس بالياء آخر الحروف ضد الرجاء. قوله: (من بعد إنكاسها))، بكسر الهمزة
وسكون النون، أي: من بعد انتكاسها، والانتكاس الانقلاب على الرأس، ويروى: من بعد
أنساكها، بفتح الهمزة، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، أي: متعبداتها، وقال ابن فاري:
الأنساك جمع نسك، وهو المكان الذي يألفه، أراد أنها يئست من السمع بعد أن كانت ألفته،
وروى الداودي: من بعد إيناسها، وقال: يعني كانت تأنس إلى ما تسمع. قوله: ((ولحوقها))،
بالنصب عطفاً على: إبلاسها، ويجوز بالجر عطفاً على، أنكاسها، قوله: ((بالقلاص))، بكسر
القاف: وهو جمع قلوص وهي الناقة الشابة، وقال الكرماني: وأريد بالقلاص أهل القلاص وهم
العرب على طريق الكناية وقال غيره أراد تفرقهم ونفارهم كراهية الإسلام قوله ((وإحلاسها))
بفتح الهمزة جمع حلس بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، وهو كساء رقيق يوضع تحت
البردعة رعاية لظهر الدواب، وفي رواية: أن الجني عاوده ثلاث مرات. قال البيهقي في
(دلائل النبوة) من حديث أبي إسحاق عن البراء بن عازم: كان له، أي لسواد بن قارب رائي
من الجن، قال: بينا أنا نائم إذ جاءني، فقال: قم فافهم واعقل إن كنت تفعل، قد بعث رسول
من لؤي بن غالب، ثم أنشأ يقول:
وشدها العيس بأحلاسها
عجبت للجن وأجناسها
ما مؤمنوها مثل أرجاسها
تهوي إلى مكة تبغى الهدى
واسْمُ بعينيك إلى رأسها
فانهض إلى الصفوة من هاشم
قال: ثم نبهني، وقال: يا سواد! إن الله قد بعث نبياً فانهض إليه تسعد وترشد، فلما
كان في الليلة الثانية أتاني فنبهني ثم قال:
وشدها العيس بأقتابها
عجبت للجن وتطلابها
ليس قدامها كأذنابها
تهوي إلى مكة تبغى الهدى
واسم بعينيك إلى نابها
فانهض إلى الصفوة من هاشم
فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فنبهني، فقال:
وشدها العيس بأكوارها
عجبت للجن وتجارها
ليس ذوو الشر كأخيارها
تهوي إلى مكة تبغى الهدى

١١
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٥)
ما مؤمنو الجن ككفارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم
قال: فوقع في قلبي الإسلام وأتيت المدينة، فلما رآني رسول الله، عَّلَّه، قال: مرحباً
بك يا سواد بن قارب، قد علمنا ما جاء بك. قال: قلت شعراً فاسمعه مني، فقلت:
فلم أكُ فيما قد بليت بكاذبٍ
أتاني رئيي بعد ليل وهجعة
أتاك نبي من لؤي بن غالب
ثلاثُ لَيال قوله كل ليلة:
بي الذعلب الوجناء عند السباسب
فشمرت عن ساقي الإزار ووسطت
وأنك مأمون على كل غائب
فأشهد أن الله لا رب غيره
إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب
وأنك أدنى المرسلين شفاعة
وإن كان فيما جاء شَيْبُ الذوائب
فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل
فكن لي شفيعاً لا ذو شفاعة
سواك بمغنٍ عن سواد بن قارب
قال: فضحك النبي عَّلِ حتى بدت نواجذه. قوله: إلى أرجاسها، جمع رجس وهو
النجس، وأراد بهم المشركين. قوله: ((واسمُ)) من سما يسمو. أي أعلُ وانظر بعينيك. قوله:
((وتطلابها)) التاء فيه زائدة وهو من المصادر الشاذة و((العيس)) بكسر العين وسكون الياء آخر
الحروف وفي آخره سين مهملة: جمع عيساء، قال ابن الأثير: العيس الإبل البيض مع شقرة
يسيرة واحدها أعيس وعيسا، والأقتاب جمع قتَب بفتحتين، وهو للجمل كالإكاف لغيره.
قوله: ((ليس قداماها)) من: قوادم الطير، وهي: مقاديم ريشه وهي عشرة في كل جناح،
الواحدة قادمة وهي القدامى أيضاً، ويقال: القدامى تكون واحدة وتكون جمعاً والأذناب جمع
ذنب. قوله: ((إلى نابها)) الناب بالنون وبالباء الموحدة ومعناه: سيد القوم، وقال الجوهري:
ناب القوم سيدهم والناب المسنة من الإبل النوق. قوله: ((وتجارها)) التاء فيه زائدة، وأصله
من جأر إذا تضرع وهو من المصادر الشاذة والأكوار جمع كور بالضم، وهو رحل الناقة بأداته
وهو كالسرج وآلته للفرس، وقال ابن الأثير: وكثير من الناس يفتح الكاف وهو خطأ. قوله:
((ئيي))، بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد الياء وهو التابع من الجن، وقال ابن الأثير: رئي
بوزن كمي وهو فعيل أو فعول، سمي به لأنه يتراءى لمتبوعه أو هو: من الرأي من قولهم فلان
رأي قومه إذا كان صاحب رأيهم، وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها. قوله: ((فيما قد بليت))
بالباء الموحدة أي: فيما قد جربت. قوله: ((الذعلب)) بكسر الذال المعجمة وسكون العين
المهملة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة، وهي الناقة السريعة ((والوجناء)) بفتح الواو وسكون
الجيم بالنون الممدودة والهمزة في آخره: وهي الغليظة الصلبة، وقيل: العظيمة الوجنتين
((والسباسب)) بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة وكسر السين الثانية وفي آخره باء
أخرى، وهو جمع سبسب وهي القفر والمفازة. قوله: ((أدنى المرسلين)) أي: أقربهم وأولاهم.
قوله: ((بينما أنا عند آلهتهم)) أي: أصنامهم. قوله: ((بعجل)) هو ولد البقرة. قوله: ((یا جلیح)»،

١٢
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٥)
بفتح الجيم وكسر اللام وبالحاء المهملة: معناه الواقح الكاشف بالعداوة. قوله: ((نجيح))
بفتح النون وكسر الجيم من النجاح، وهو الظفر بالحوائج. قوله: ((رجل فصيح)) من
الفصاحة، وفي رواية الكشميهني: رجل يصيح، بالياء آخر الحرف من الصياحة ووقع في
رواية فصيح رجل يصيح. قوله: ((يقول: لا إله إلاَّ الله)) هذا في رواية الكشميهني وفي رواية
غيره: لا إله إلاّ أنت، وفي بقية الروايات مثل الأول. قوله: ((نشبنا))، بفتح النون وكسر الشين
المعجمة وسكون الباء الموحدة، أي: ما مكثنا وتعلقنا بشيء إذ ظهر القول بين الناس بخروج
صَلىالله
النبي ټ﴾.
٣٥٠ /٣٨٦٧ _ حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى حدَّثنا يَحْبَى حدَّثنا إسْماعِيلُ حدَّثنا قَيْسٌ
قال سَمِعْتُ سَعيدَ بنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ لَوْ رأيتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ علَى الإِسْلاَمِ أنَا وَأُخْتُهُ وما
أَسْلَمَ ولَوْ أَنَّ أَحْدَاً انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثَمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقاً أَنْ يَنْقَضَّ. [انظر الحديث ٣٨٦٢
وأطرافه].
هذا الحديث قد مضى عن قريب في إسلام سعيد بن زيد، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة
ابن سعيد عن سفيان عن إسماعيل وهنا أخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد
القطان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم وفيه هناك الاقتصار على ذكر عمر،
وههنا: لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته.
قوله: ((موثقي))، مضاف إلى المفعول. قوله: ((وأخته)) بالنصب أي: أخت عمر، وهي
فاطمة بنت الخطاب زوجة سعيد بن زيد وكانا أسلما قبل عمر، رضي الله تعالى عنه، وقال
ابن عبد البر: فاطمة هذه أسلمت قديماً، قيل: قبل زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل،
وقيل: مع زوجها، وقصتها ذكرها ابن سعيد قال بإسناده عن أنس بن مالك، قال: خرج عمر،
رضي الله تعالى عنه، متقلداً السيف، فلقيه رجل من بني زهرة، فقال: أين تعمد يا عمر؟
فقال: أريد أن أقتل محمِداً. قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة إذا قتلت محمداً؟
وقال له عمر: ما أراك إلاَّ قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه. فقال: ألا أدلك على ما
هو أعجب من ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: أختك وختنك قد صباً وتركا دينك الذي أنت عليه،
فمشى عمر ذا أمر، أي: يلوم نفسه على ما فات، حتى دخل على أخته فاطمة وزوجها سعيد
ابن زيد بن عمرو بن نفيل من العشرة وعندهما خباب بن الأرت رجل من المهاجرين يقرئهم
القرآن فقال ما هذه الهنيمة التي أسمعها عندكم وكانوا يقرأون: ﴿طه﴾ [طه: ١، ٢]. فقالوا:
ما عدا حديثاً تحدثناه بيننا، فقال: لعلكما قد صبوتما، فقال له سعيد: يا عمر! أرأيت إذا كان
الحق في غير دينك الذي أنت عليه؟ فوثب عمر عليه فوطأه وطأً شديداً، فجاءت أخته فدفعته
عنه، فنفحها برجله - أو بيده - نفحة دمَّى وجهها، فقالت وهي غضبى: إن كان الحق في
غير دينك يا عمر أتشهد أن لا إله إلاَّ الله؟ فلما آيس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي
عندك لأقرأه - وكان عمر يقرأ الكتب - فقالت له أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلاَّ المطهرون،
فقم واغتسل وتوضأ فقام وتوضأ وأخذ الكتاب. فقرأ: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾

١٣
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٦)
[طه: ١، ٢]. حتى انتهى إلى قوله: ﴿إنني أنا الله لا إله إلاَّ أنا فاعبدني وأقم الصلاة
الذكري﴾ [طه: ١٤]. فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب - خرج من البيت أو
من تحت السرير - وقال له: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله، عَ لَّه ليلة
الخميس: أللهم أيَّد الإسلام . - أو أعز الإسلام - بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام، يعني
أبا جهل، قال: ورسول الله، عَّ له، في داره التي عند الصفا، فانطلق عمر إليها، وعلى الباب
حمزة وطلحة، وناس من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، فخاف القوم منه، فلما رأى حمزة
وجل القوم منه، قال: إن يرد الله به خيراً يسلم، وإلاَّ فقتله علينا هين. قال: ورسول الله، عَ له
داخل الدار يوحى إليه، فخرج رسول الله، عَّهم وأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه، وقال: ما
أنت منته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟ أللهم هذا
عمر بن الخطاب فأعز الدين به فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: أشهد أن لا إله إلاَّ الله
وأشهد أنك رسول الله. وقال: أخرج يا رسول الله. قوله: ((وما أسلم)) أي: والحال أن عمر إذ
ذاك لم يكن أسلم. قوله: ((انقض)) بنون وقاف وضاد معجمة، وفي رواية الكشميهني: بفاء،
بدل القاف في الموضعين، وفي رواية ابن نعيم: بالراء والفاء، ومعانيها متقاربة، والانقضاض
الإزالة والتفرق بالقاف والفاء أيضاً، قال الله تعالى: ﴿لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران:
١٥٩]. أي: لتفرقوا، وقال ابن فارس: انقض الحائط وقع منه: ﴿يريد أن ينقض فأقامه﴾
[الكهف: ٧٧]. أي: ينكسر وينهدم. قوله: ((لكان محقوقاً)) أي: واجباً حقاً، يقال: حق
عليك أن تفعل كذا، ومحقوق أن تفعل ذلك. قوله: ((أن ينقض))، كلمة: أن، مصدرية أي:
الانقضاض.
٣٦ - بابُ انْشِقَاقِ القَمَرِ
أي: هذا باب في بيان انشقاق القمر في زمن النبي عَّه معجزة له وهي من أمهات
معجزات رسول الله، عَّه وآياته النيرة التي اختصت به، إذ كانت معجزات سائر الأنبياء لم
تتجاوز عن الأرضيات إلى السماويات وقد نطق القرآن به قال تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق
القمر﴾ [القمر: ١]. ولقد زعم بعض الفلاسفة بزعمهم الفاسد أن الفلكيات لا تقبل الخرق
والالتئام، ونحن نقول: القمر مخلوق من مخلوقات الله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه
ويكوره في آخر أمره.
٣٥١ /٣٨٦٨ _ حدَّثني عبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حدَّثنَا بِشْرُ بنُ المُفَضِّلِ حدَّثنا
سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سألُوا
رسُولَ الله عَّهِ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأْرَاهُمْ القَمَرَ شِقَّتَيْنِ حتَّى رَأَوْا حِرَاءٌ بَيْنَهُمَا. [انظر الحديث
٣٦٣٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن أنساً لم يدرك هذا،
وقد مضى هذا الباب في: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي عَّ ◌ُلّه، آية، فأراهم انشقاق

١٤
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٦)
القمر، وأخرجه هناك من حديث شيبان عن قتادة عن أنس ومن حديث سعيد عن قتادة عن
أنس وفيه: فأراهم انشقاق القمر، وههنا: فأراهم القمر شقتين ... إلى آخره، ((وشقتين)) بكسر
الشين المعجمة، أي: نصفين. وهكذا وقع في رواية مسلم، وفي (مصنف عبد الرزاق): عن
معمر بلفظ: مرتين، وكذلك أخرجه الإمام أحمد وإسحاق في (مسنديهما) عن عبد الرزاق،
وقد اتفق البخاري ومسلم عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ: ((فرقتين)). قوله: ((حتى رأوا
حراء)) أي: جبل حراء ((بينهما)) أي: بين الشقتين، و: حراء، بكسر الحاء المهملة وبالمد:
جبل على يسار السائر من مكة إلى منّى، وقد مر بيانه مستقصى في بدء الوحي.
٣٨٦٩/٣٥٢ - حدّثنا, عَبْدَانُ عنْ أَبِي حَمْزَةَ عنِ الأعْمَشِ عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ أَبِي مَعْمَرٍ
عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ قال انْشَقَّ القَمَرُ ونَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ يمِنَى فقال اشْهَدُوا
وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الجَبَلِ. [انظر الحديث ٣٦٣٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدان اسمه عبد الله وقد تكرر ذكره، وأبو حمزة - بالحاء
المهملة وبالزاي ـ اسمه محمد بن ميمون اليشكري، والأعمش سليمان، وإبراهيم هو
النخعي، وأبو معمر - بفتح الميمين - عبد الله بن سخبرة، بفتح السين المهملة وسكون الخاء
المعجمة وفتح الباء الموحدة، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، وقد مضى هذا
الحديث في: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي عّ لّه آية، فإنه أخرجه هناك: عن صدقة بن
الفضل عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود،
وانشق القمر على عهد رسول الله، عَّ له، شقتين، فقال النبي عَّه: ((اشهدوا)). قوله: عن
الأعمش عن إبراهيم، وفي رواية السرخسي والكشميهني في آخر الباب من وجه آخر عن
الأعمش حدثنا إبراهيم قوله: عن أبي معمر هذا هو المحفوظ ووقع في رواية ابن مردويه عن
الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، ووقع في رواية أبي نعيم عن شعبة عن الأعمش ووقع في
التفسير عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر وهو المشهور.
قوله: ((ونحن مع النبي عَّه)) الواو فيه للحال، وفي رواية مسلم من طريق علي بن
سهل عن الأعمش: بينما نحن مع النبي عَّهِ، بمنى إذ انفلق القمر. فإن قلت: يعارضه قول
أنس: أن ذلك كان بمكة. قلت: لا معارضة، لأنه لم يصرح أنه، عَّهِ، كان ليل إذ بمكة،
ولئن سلمنا التصريح بذلك فمنّ من جملة مكة والذي وقع في رواية الطبراني من حديث زر
ابن حبيش عن ابن مسعود، قال: انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين، فهو محمول على ما ذكرناه،
وكذا كل ما روي نحوه. قوله: ((اشهدوا)) أي: اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة. قوله: ((وذهبت
فرقة نحو الجبل)) أي: ذهبت قطعة في ناحية جبل حراء وبقيت ناحية في مكانه. وقال
الكرماني: والمشهور أنهما التأما في الحال لا بعد الغروب، ثم قال: فإن قلت: ما التلفيق بينه
وبين ما قال: رأوا حراء بينهما؟ قلت: إذا نزلت قطعة تحت حراء، وبقيت قطعة منه فهو
بينهما، وكذا إذا ذهبت الفرقة عن يمين حراء أو شماله أو الانشقاق كان مرتين.

١٥
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٦)
وقال أبُو الضُّحَى عنْ مَسْرُوق عنْ عَبْدِ الله انْشَقَّ بِمَكَّةَ
أبو الضحى مسلم بن صبيح، بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة: الكوفي،
ومسروق هو ابن الأجدع، وعبد الله هو ابن مسعود، وظاهر هذا تعليق وصله أبو داود
الطيالسي عن أبي عوانة، وقيل: يحتمل أن يكون هذا معطوفاً على قوله: عن إبراهيم، فإن أبا
الضحى من شيوخ الأعمش فيكون للأعمش فيه إسنادان. قلت: الاحتمال الناشيء عن غير
دليل لا يعتبر به.
وتابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ عنِ ابنِ أبي نَجِيحٍ عنْ مُجَاهِدٍ
عنْ أبِي مَعْمَرٍ عنْ عَبْدِ الله
أي: تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر محمد بنُّ مسلم الطائفي عن عبد الله بن
أبي نجيح، واسمه يسار - ضد اليمين - ومتابعته إياه في قوله: إن ذلك كان بمكة، لا في
جميع سياق الحديث، ووصل هذه المتابعة عبد الرزاق في (مصنف)، ورواه البيهقي من
طريقه في (دلائل النبوة): عن ابن عيينة، ومحمد بن مسلم جميعاً عن ابن أبي نجيح بهذا
الإسناد، ولفظه: رأيت القمر منشقاً شقتين، شقة على أبي قبيس وشقة على السويد، وهي
ناحية خارج مكة عندها جبل. فإن قلت: هذا لا يعارض حديث أنس المذكور. قلت: يحمل
على التعدد، وقال الزمخشري: كان الانشقاق مرتين، وقيل: التعبير بأبي قبيس من تعبير بعض
الرواة.
٣٨٧٠/٣٥٣ - حدّثنا عُثْمَانُ بنُ صَالِحِ حدَّثنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ قال حدَّثني جَعْفَرُ بنُ
رَبِيعَةَ عنْ عِرَاكِ بنِ مالِكِ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ
عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ القَمَرَ انْشَنَّ عَلَى زَمانِ رَسُولِ اللهِ عَلِ. [انظر الحديث
٣٦٣٨ وطرفه].
الحديث مضى في: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي عَّ لّهِ آية، فإنه أخرجه هناك
عن خلف بن خالد القرشي حدثنا بكر بن مضر .. الخ. وأخرجه هنا عن عثمان بن صالح
السهمي المصري عن بكر بن مضر، بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء. وهذا الحديث
من مراسيل الصحابة لأن ابن عباس كان حينئذ طفلاً ابن سنتين أو ثلاث.
٣٥٤/ ٣٨٧١ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ حدَّثنا أبي حدَّثنا الأعْمَشُ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ عنْ
أبِي مَعْمَرٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ قال انْشَقَّ القَمَر. [انظر الحديث ٣٦٣٦
وأطرافه].
مضى هذا أيضاً في الباب المذكور الآن، ورجاله قد ذكروا عن قريب وفيما مضى غير
مرة.

١٦
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٧)
٣٧ - بابُ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ
أي: هذا باب في بيان هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة، الهجرة في
الأصل اسم من الهجر - ضد الوصل - وفد هجره هجراً وهجراناً، ثم غلبت على الخروج من
أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية، يقال منه: هاجر مهاجرة، وكان وقوع هجرة المسلمين
من مكة إلى أرض الحبشة مرتين. أولاهما: كانت في شهر رجب من سنة خمس من
المبعث، قال الواقدي: أول من هاجر منهم أحد عشر رجلاً، وأربع نسوة، وأنهم انتهوا إلى
البحر ما بين ماش وراكب، فاستأجروا سفينة بنصف دينار إلى الحبشة وهم: عثمان بن عفان
وامرأته رقية بنت رسول الله، عَّه، وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل، والزبير بن
العوام، ومصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة
بنت أبي أمية، وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة، وأبو
سيرة بن أبي رهم، وحاطب بن عمرو، وسهيل بن بيضاء، وعبد الله بن مسعود، رضي الله
تعالى عنهم. والثانية: من الهجرة فكان أهلها اثنين وثمانين رجلاً سوى نسائهم وأبنائهم،
وعمار بن ياسر يشك فيه، فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلاً، وقد ذكرناهم في
(تاريخنا الكبير) على ما ذكره ابن إسحاق، رحمه الله، وجزم ابن إسحاق بأن ابن مسعود كان
في الهجرة الثانية.
وقالَتْ عَائِشَةُ قال النَّبيُّ عَّهِ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَتَيْنِ فَهَاجَرَ
مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ وَرَجَعَ عامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بأرْضِ الحَبَشَةِ إلى المَدِينَةِ .
هذا تعليق سيأتي موصولاً مطولاً في: باب الهجرة إلى المدينة. قوله: ((أريت))، بضم
الهمزة على صيغة المجهول. قوله: ((لابتين))، تثنية لابة، واللابة - بتخفيف الباء الموحدة -
وهي الحرة ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها، والمدينة ما بين حرتين عظيمتين،
والحرة، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء. قوله: ((قِبَل المدينة))، بكسر القاف وفتح الباء،
أي: جهة المدينة وناحيتها.
فِيهِ عنْ أَبِي مُوسَى وأسْماءَ عنِ الشَّبِيِّ عَّه.
أي: في هذا الباب روى عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، رضي الله تعالى
عنه، وسيأتي في آخر الباب حديثه مسنداً متصلاً. قوله: وأسماء هي بنت عميس الخثعمية،
وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي عَّ لِّ لأمها، روت عن النبي عَّةٍ وكانت أولاً
تحت جعفر بن أبي طالب وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، ثم قتل عنها يوم مؤتة فتزوجها
أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، فمات عنها ثم تزوجها علي بن أبي طالب، رضي الله
تعالى عنه، وحديثها سيأتي في غزوة خيبر، إن شاء الله تعالى.
٣٥٥/ ٣٨٧٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ حدَّثنا هِشامٌ أخبرَنا معْمَرٌ عنٍ

١٧
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٧)
الزُّهْرِيِّ حدَّثنا عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدِ الله بنَ عَدِيٍّ بنِ الخِيارِ أخبرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ
وعَبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ الأسْوَدِ بنِ عَبْدِ يغُوثَ قالاَ لَهُ ما يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ في أَخِيهِ
الوَلِيدِ بِنَ عُقْبَةً وكان أكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ: قال عُبَيْدُ الله فانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إلَى
الصَّلاةِ فَقُلْتُ لهُ إِنَّ لِي إليْكَ حاجَةً وهي نصِيحَةٌ فقالَ أيُّهَا المَرْءُ أعُوذُ باللهِ مِنْكَ فانْصَرَفْتُ
فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاةَ جَلَسْتُ إلى المِسْوَرِ وإلى ابنِ عَبْدِ يَغُوثَ فحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ
وقال لِيَ فَقالا قَدْ قَضَيتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا إِذْ جاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ
فقالا لِي قدِ ابْتَلاكَ الله فانْطَلَقْتُ حتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فقال ما نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفَاً قال
فَتَشَهَّدْتُ ثُمَّ قُلْتُ إِنَّ الله بعَثَ مُحَمَّداً عَ لَّهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ وَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجابَ الله
وَرَسُولِهِ عَّ ◌ُلِّ وَآمَنْتَ بِهِ وهاجَرْتَ الهِجْرَتَيْنِ الأولَيَيْنِ وصَحِئْتَ رَسُولَ الله عَ لَّهِ وَرَأيْتَ هَدْيَهُ
وقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ في شأنِ الوَلِيدِ بنِ عُقْبَةً فَحَقٌّ عَلَيْكَ أنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدَّ فَقالَ لِي يا ابنَ
أخِي أَدْرَكْتَ رَسُولَ الله عَِّ قال قُلْتُ لاَ ولَكِنْ قَدْ خَلَصَ إلَيَّ منْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إلَى
العَذْرَاءِ فِي سِتْرِها قال فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فقال إنَّ الله قدْ بعَثَ مُحَمَّدَاً عَ لَّه بِالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ
الكِتَابَ وكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لله ورَسُولِهِ عَ لَّهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَّ ◌ُله وهاجَرْتُ
الهِجْرَتَيْنِ الأولَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ وصَحِبْتُ رَسُولَ الله عَ لِ وبايَعْتُهُ والله ما عَصَيْتُهُ ولاَ غَشَشْتُهُ
حتَّى تَوَفَّاهُ الله ثُمَّ اسْتَخْلَفَ الله أبًا بَكْرٍ فَوالله ما عَصَيْتُهُ ولاَ غَشَشْتُهُ ثُمَّ اسْتخْلِفَ عُمَرُ فَوالله
ما عَصْتُهُ ولاَ غَشَشْتُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كانَ لَهُمْ علَيَّ قال بَلَى
قال فَمَا هَذِهِ الأحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عنْكُمْ فأمَّا ما ذَكَرْتَ مِنْ شأنِ الْوَلِيدِ بنِ عُقْبَةَ فسَتَأْخُذُ
فيهِ إنْ شاءَ الله بالحَقِّ قال فجَلَدَ الوَلِيدَ أرْبَعِينَ جَلْدَة وأمَرِ عِلِيَّاً أنْ يَجْلِدَهُ وكانَ هُوَ يَجْلِدُهُ
وقال يُونُسُ وابنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عنِ الزُّهْرِيِّ أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ.
[انظر الحديث ٣٦٩٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((عثمان)) و((هاجرت الهجرتين)). وهشام هو ابن يوسف
الصنعاني. والحديث قد مر في مناقب عثمان، رضي الله تعالى عنه، فإنه أخرجه هناك عن
أحمد بن شبيب عن سعيد عن أبيه عن يونس عن ابن شهاب عن عروة، ومضى الكلام فيه
هناك، ولكن نتكلم هنا أيضاً لأن الروايتين فيهما من الزيادة والنقصان على ما لا يخفى.
قوله: ((في أخيه الوليد بن عقبة)) وكان أخا عثمان لأمه وهاجر الهجرتين الأوليين،
بضم الهمزة وباليائين آخر الحروف تثنية أولى، وهو على طريق التغليب بالنسبة إلى هجرة
الحبشة فإنها كانت أولى وثانية، وأما هجرة المدينة فلم تكن إلاَّ واحدة، وقال الكرماني:
والهجرتين الأوليين أي: هجرة المدينة وهجرة الحبشة، وإنما قال الأوليين أي: بالنسبة إلى
هجرة من هاجر بعده من الصحابة. قلت: الصواب ما ذكرناه. قوله: ((رأيت هديه)) بفتح الهاء
وسكون الدال: أي: طريقته وسيرته. قوله: ((يا ابن أخي)) قال الكرماني: يا ابن أخي، سهو
والصواب: يا ابن أختي، لأنه كان خاله إلاَّ أن يقال: إنه تكلم به على ما هو عادة العرب من
قولهم: يا ابن عمي ويا ابن أخي. قوله: ((قد خلص))، بفتحتين أي: قد وصل. ((والعذراء))
عمدة القاري/ ج١٧ م٢

١٨
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٧)
االبكر، أراد أن علم الشريعة وصل إليه كما وصل إلى المُخدّرات. قوله: ((أربعين)) قيل: مر
فيما مضى أنه جلده ثمانين، وأجيب: بأن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، وقال
بعض العلماء: كان يضربه بسوط له طرفان، فمن اعتبر الطرفين عده ثمانين، ومن اعتبر نفس
السوط عده أربعين. قوله: ((وبايعته)) بالباء الموحدة من المبايعة، ويروى: وتابعته، بالتاء المثناة
من فوق من المتابعة. قوله: ((قال يونس)) هو ابن يزيد الأيلي. ((وابن أخي الزهري)) هو محمد
ابن عبد الله بن مسلم ((والزهري)» هو محمد بن مسلم، وتعليق يونس وصله البخاري في
مناقب عثمان، وتعليق ابن أخي الزهري وصله قاسم بن أصبغ في (مصنفه) ومن طريقه وصله
ابن عبد البر في (تمهيده) والتعليقان والذي بعده من التفسير في رواية المستملي وحده.
٣٥٦/ ٣٨٧٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيِى عنْ هِشَامٍ قال حدَّثني أبي
عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ أُمَّ حَبيبَةَ وأُمَّ سلَمَةَ ذَكَرَتا كَنِيسَةَ رَأيْنَها بالحَبَشَةِ فِيهَا
تَصاوِيرُ فَذَكَرَتا لِلنَّبِيِّ عَ لَّهِ فَقَالَ إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَماتَ بَنَوْا عَلَى
قَبْرِهِ مَسْجِدَاً وصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرِ أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيامَةِ. [انظر
الحديث ٤٢٧ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن كلاً من أم حبيبة وأم سلمة من المهاجرات إلى الحبشة
فإن أم حبيبة هاجرت في الهجرة الثانية مع زوجها عبد الله بن جحش فمات هناك. ويقال:
إنه كان تنصر وتزوجها النبي عَِّ، بعده. وأما أم سلمة فإنها قد هاجرت في الهجرة الأولى
مع زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد، واسمها هند وأم حبيبة اسمها رملة بنت أبي سفيان،
ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام، والحديث مضى في
كتاب الجنائز في: باب بناء المسجد على القبر، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك
عن هشام عن أبيه عن عائشة ومضى أيضاً في كتاب الصلاة في: باب الصلاة في البيعة،
أخرجه محمد عن عبدة عن هشام بن عروة ... إلخ، ومر الكلام فيه هناك.
٣٨٧٤/٣٥٧ _ حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ سعِيدِ السَّعِيدِيُّ
عنْ أبِيهِ عنْ أَمّ خالِدٍ بِنْتِ خالِدٍ قالَتْ قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الحَبَشَةِ وأنا مجوَيْرِيَّةٌ فَكَسَانِي رسُولُ
الله عَِّ خَمِيصَةٌ لَها أعْلاَمٌ فجَعَلَ رَسُولُ الله عَلَلِ يَمْسَحُ الأَعْلاَمَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ سَناهْ سنَاهْ قال
الحُمَيْدِيُّ يَعْنِي حِسَنٌ حسَنٌ. [انظر الحديث ٣٠٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((قدمت من أرض الحبشة)) والحميدي هو عبد الله بن
الزبير بن عيسى، وسفيان هو ابن عيينة. وإسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص،
وجد أبيه هو سعيد بن العاص وهو ابن عمر خالد المذكور، وأم خالد اسمها أمة، بفتح الهمزة
والميم وبالهاء، وخالد هذا هو ابن الزبير بن العوام، وبنت خالد بن سعيد بن العاص،
والحديث مضى بأتم منه وأطول في الجهاد وفي: باب من تكلم بالفارسية والرطانة، فإنه
أخرجه هناك عن حبان بن موسى عن عبد الله عن خالد بن سعيد، إلخ، ومضى الكلام فيه

١٩
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٧)
هناك. والخميصة، بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم: وهي ثوب خز أو صوف معلم، وقيل:
لا تسمى خميصة إلاّ أن تكون سوداء معلمة، وجمعها خمائص. قوله: سناه، بفتح السين
المهملة وتخفيف النون، كلمة حبشية معناها: حسن، كما فسره الحميدي شيخ البخاري.
٣٥٨ /٣٨٧٥ _ حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ سُلَيْمَانَ عنْ إِبْرَاهِيمَ
عِنْ عَلْقَمَةَ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنه قال كُنَّا نُسَلَّمُ علَى النَّبِيِّ عَ لَّهِ وَهْوَ يُصَلِّ فَيَرُدُّ
عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيّ سلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَوْدَّ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا
نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَوْدَّ عَلَيْنَا قال إنَّ في الصَّلاةِ شُغْلاً فقُلْتِ لإِبْرَاهِيمَ كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ قال أَرُدُّ
فِي نَفْسِي. [انظر الحديث ١١٩٩ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فلما رجعنا من عند النجاشي)) وهو بفتح النون
وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها، وهو اسم من ملك الحبشة،
ككسرى اسم من ملك الفرس، وقيصر اسم من ملك الروم، ويحيى بن حماد الشيباني
البصري، روى البخاري عنه بالواسطة في آخر الحيض، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة:
الوضاح اليشكري، وسليمان الأعمش، وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قيس النخعي، والحديث
مضى في أواخر الصلاة في: باب لا يرد السلام في الصلاة، وأخرجه هناك عن عبد الله بن
أبي شيبة عن ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم ... الخ، وفيه: كنت أسلم فلما رجعت
سلمت عليه. قوله: ((شغلاً)) ويروى: لشغلاً، بلام التأكيد.
٣٨٧٦/٣٥٩ _ حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ حدَّثنا أبو أُسَامَةَ حدَّثنا بُرَيْدُ بنُ عَبْدِ الله عنْ
أبِي بُرْدَةَ عنْ أَبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنهُ بلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ عَ لِ ونَحْنُ بالْيَمَنِ فَرَكِبْنَا
سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إلى النَّجاشِيِّ بالحَبْشَةِ فَوافَقْنَا جَعْفَرَ بنَ أَبِي طالِبٍ فَأَقَمْنَا معَهُ حَتَّى
قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ عَّهِ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فقال النَّبِيُّ عَّهِ لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أُهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ.
[انظر الحديث ٣١٣٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة)) وذلك من حيث
إن النبي عََّّ أطلق على ذلك هجرة حيث قال: لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان.
وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويريد، بضم الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف:
ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وبريد يروي عن جده أبي بردة عامر أو
الحارث، وقيل: كنيته اسمه وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
والحديث أخرجه مقطعاً في الخمس وفي المغازي وههنا. وأخرجه مسلم في الفضائل
عن أبي كريب وأبي عامر.
قوله: ((مخرج النبي عَّ)) المخرج بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى الخروج، والواو
في: ((ونحن باليمن)) للحال. قوله: ((فركبنا السفينة)) أي: لنصل إلى مكة. قوله: ((فألقتنا
سفينتنا إلى النجاشي)) أراد أن الريح هاج عليهم فما ملكوا أمركهم حتى أوصلهم إلى بلاد

٢٠
٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٣٨)
الحبشة. قوله: ((فوافقنا))، بالفاء وسكون القاف في الموضعين. فإن قلت: روى أحمد بإسناد
حسن عن ابن مسعود، قال: ((بعثنا النبي ◌َّهِ إلى النجاشي ونحن نحواً من ثمانين رجلاً
فيهم: عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو
موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنهم ... )) الحديث. قلت: المذكور هنا هو الصحيح، ومع
هذا فقد يمكن الجمع على تقدير صحة الخبرين بأن يكون أبو موسى هاجر أولاً إلى مكة
فأسلم، فبعثه النبي عَّهِ، مع من بعث إلى الحبشة فتوجه هو إلى بلاد قومه وهم مقابل
الحبشة من الجانب الشرقي، فلما تحققوا استقرار النبي عَّ لهم وأصحابه بالمدينة هاجر هو
ومن أسلم من قومه، فألقتهم السفينة لأجل هيجان الريح إلى الحبشة فعلى هذا معنى قوله:
((بلغنا مخرج النبي عَّةٍ)) أي: خروجه إلى المدينة، وليس المعنى: بلغنا مبعثه، لأنه يبعد جداً
أن يتأخر بعد علمه بمبعثه سنين عديدة. قوله: ((حين افتتح خيبر)»، كان افتتاح خيبر في سنة
سبع، وعن الزهري: في سنة ست، وفي مسلم: ((فوافقنا رسول الله، عَّ له، حين افتتح خيبر،
فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلاَّ لمن شهد
معه إلاَّ أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم)). قوله: ((لكم أنتم يا أهل
السفينة هجرتان))، يعني هجرة من مكة إلى الحبشة، وهجرة من الحبشة إلى المدينة، وأما
الذين لم يهاجروا إلى الحبشة فليس لهم إلاّ هجرة واحدة من المدينة إلى مكة.
٣٨ - بابُ مَوْتِ النَّجاشِيِّ
أي: هذا باب في بيان موت النجاشي صاحب الحبشة، وقد مر تفسير النجاشي عن
قريب. فإن قلت: كان موت النجاشي بعد الهجرة سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، والأول قول
الأكثرين، فما وجه ذكره هنا؟ قلت: ذكره هنا استطراداً لكون المسلمين هاجروا.
٣٦٠ / ٣٨٧٧ - حدّثنا أبُو الرَّبِيعِ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ ابنِ جُرَيْجِ عنْ عَطَاءٍ عنْ جابِرٍ
رضي الله تعالى عنهُ قال النَّبِيُّ عَ ◌ّله حِينَ ماتَ النَّجَاشِيُّ ماتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صالِحٌ فَقُومُوا
فصَلُّوا عَلَى أَخِيَكُمْ أَصْحَمَةَ. [انظر الحديث ١٣١٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه عَّلّه، أخبر بموته، وأمرهم بالصلاة عليه وليس فيه تاريخ
موته. وأبو الربيع هو سليمان بن داود، وابن عيينة سفيان، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد
العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب
الصفوف على الجنازة، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((أصحمة))، بفتح الهمزة وسكون الصاد
المهملة وبالحاء المهلمة، وقيل بالمعجمة وفتح الميم، وهو اسم النجاشي ملك الحبشة،
آمن برسول الله، عَ لَّه غائباً عنه، وتفسيره بالعربية: عطية.
٣٦١/ ٣٨٧٨ - حدَّثنا عبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادِ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ حدَّثنا سَعِيدٌ
حدَّثْنَا قتَادَةُ أنَّ عَطاءً حدَّثَهُمْ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله تعالى عنهما أنَّ نَبِيَّ
الله عَِّ صلَّى عَلَى النَّجاشِيّ فصَفَّنا ورَاءَهُ فَكُنْتُ في الصَّفِّ الثاني أوِ الثَّالِثِ. [انظر