Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٦) تبريح وهو المشقة والشدة. قوله: ((ألا أنه)) ويروى: على أنه قوله: ((من بلدة الكفر))، قوله: ((الحديا))، - مصغر الحدأة - على وزن العنبة، قوله: ((وازت)) أي: حاذت. ٣٨٣٦/٣٢٠ _ حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنٍ ابنٍ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قالِ أَلاَ مَنْ كَانَ حالِفَاً فَلاَ يَخْلِفُ إلاَّ بالله فَكَانَتْ قُرَنْشٌ تَخْلِفُ بَآبَائِهَا فقالَ لاَ تَخْلِفُوا بَآبَائِكُمْ. [انظر الحديث ٢٦٧٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، فإن فيه النهي عن الحلف بالآباء لأنه من أفعال الجاهلية. والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر. وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر. وكلمة ((ألاَ)) للتنبيه فتدل على تحقق ما قبلها. قوله: ((من كان حالفاً)) يعني: من أراد أن يحلف لتأكيد فعل أو قول فلا يحلف إلاَّ بالله، لأن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهى به غيره، وقد جاء عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: لأن أحلف بالله تعالى مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر. ويكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته وسواء في ذلك: النبي عَّهِ والكعبة والملائكة والأمانة والروح، وغير ذلك، ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة. فإن قلت: قد أقسم الله تعالى بمخلوقاته، كقوله: ﴿والصافات﴾ ﴿والذاريات﴾ ﴿والعاديات﴾؟ قلت: إن الله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيهاً على شرفها. قوله: ((فكانت قريش تحلف بآبائها)) بأن يقول واحد منهم عند إرادة الحلف، وأبي أفعل هذا، أو: وأبي لا أفعل، أو يقول: وحق أبي، أو تربة أبي ونحو ذلك، فنهى رسول الله، عَّم عن ذلك، فقال: لا تحلفوا بآبائكم لأن هذا من أيمان الجاهلية، وفي رواية مسلم: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) وفي رواية: لا تحلفوا بالطواغيت ولا بآبائكم. قال النووي: فإن قيل: هذا الحديث مخالف لقوله، عَّم: ((أفلح وأبيه إن صدق)) فجوابه: إن هذه كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين، وقال غيره: بل هي من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد، ولا يراد بها القسم كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد إلى النداء. ٣٨٣٧/٣٢١ _ حدَّثْنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ قال حدَّثني ابنُ وهْبٍ قال أخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ القَاسِمِ حدَّثَهُ أنَّ القَاسِمَ كانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَى الجَنَازَةِ ولاَ يَقُومُ لَهَا ويُخْبِرُ عن عائِشةَ قالَتْ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يقُومُونَ لَهَا يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا كُنْتِ في أهْلِكِ ما أنْتِ مَرَّتَيْنِ. مطابقته للترجمة في لفظ: ((أهل الجاهلية)). ويحيى بن سليمان أو سعيد الجعفي سكن مصر، قال المنذري: قدم مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان، ويقال: سبع وثلاثين ومائتين، وهو من أفراده، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وعمرو هو ابن الحارث المصري، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. عمدة القاري /ج١٦ /م٢٦ ٤٠٢ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٦) قوله: ((كان يمشي بين يدي الجنازة))، وفيه خلاف، فعند الشافعية المشي أمام الجنازة أفضل، وعند الحنفية وراءها أفضل، لأنها متبوعة، وبه قال في رواية، وعنه: الأفضل أن تكون المشاة أمامها والركبان خلفها، وبه قال أحمد. قوله: ((ولا يقوم لها»، أي: ولا يقوم القاسم أي للجنازة، ويخبر عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: كان - أي أهل الجاهلية - يقومون لها إذا رأوا الجنازة، والظاهر أن أمر الشارع بالقيام لها لم يبلغ عائشة، فرأت أن ذلك من أفعال أهل الجاهلية، ولكن الشارع فعله، واختلف في نسخه، فقالت الشافعية ومالك: هو منسوخ بجلوسه، عَّهِ، والمختار أنه باقٍ، وبه قال ابن الماجشون، قال هو على التوسعة، والقيام فيه أجر وحكمة باقٍ، وقال أبو حنيفة: إذا تقدمها لم يجلس حتى تحضر ويصلي عليها. قوله: ((كنت في أهلك ما أنت مرتين)) كلمة: ما، - موصولة وبعض صلته محذوف أي: الذي أنت فيه كنت في الحياة مثله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وذلك فيما كانوا يدعون من أن روح الإنسان تصير طائراً مثله، وهو المشهور عندهم بالصدي والهام، ويجوز أن تكون كلمة: ما، استفهامية أي: كنت في أهلك شريفاً مثلاً، فأي شيء أنت الآن؟ ويجوز أن يكون: ما، نافية، ولفظ: مرتين من تتمة المقول، أي: كنت مرة في القوم ولست بكائن فيهم مرة أخرى، كما هو معتقد الكفار، حيث قالوا: ﴿ما هي إلاَّ حياتنا الدنيا﴾ [الجاثية: ٢٤]. ٣٨٣٨/٣٢٢ _ حدَّثني عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ حدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمنِ حدَّثَنَا سُفْيَانُ عنْ أبِي إِسْحَاقَ عنْ عَمْرِو بنِ مِيْمُونٍ قال قال عُمَرُ رضي الله تعالى عنهُ إِنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا لا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عِلَى ثَبِيرٍ فِخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ عَ لَّهِ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. [انظر الحديث ١٦٨٤]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن المشركين لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس)). وعمرو بن عباس، بتشديد الباء الموحدة: أبو عثمان البصري، وهو من أفراده، وعبد الرحمن هو ابن مهدي بن حسان العنبري البصري، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، وعمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله الكوفي، أدرك الجاهلية وكان بالشام ثم سكن الكوفة. والحديث قد مضى في الحج في: باب متى يدفع من جمع؟ قوله: ((لا يفيضون))، من الإفاضة وهي الدفع هنا، وكل دفعة إفاضة، والمعنى: لا يدفعون من جمع، بفتح الجيم وسكون الميم بعدها عين مهملة: وهي المزدلفة. قوله: ((حتى تشرق)) بفتح التاء وضم الراء، كذا ضبطه ابن التين، والمشهور بضم التاء وكسر الراء. قوله: ((على ثبير)) بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: وهو جبل معروف عند مكة. ٣٨٣٩/٣٢٣ _ حدَّثني إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال قُلْتُ لأِي أُسَامَةَ حدَّثَكُمْ يَحْتَى بنُ المُهَلَّبِ. ٤٠٣ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٦) ... / ٣٨٤٠ - حدّثنا محُصَيْنٌ عنْ ◌ِكْرِمَةً وكأسَاً دِهَاقَاً قال مَلْأَى مُتَتَابِعَةً. قال وقال ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ إِسْقِنَا ﴿كَأْساً دِهَاقاً﴾ [النبأ: ٣٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((في الجاهلية)). وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وأبو أسامة حماد بن أسامة ويحيى بن المهلب، بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام المفتوحة وبالباء الموحدة: أبو كدينة، بضم الكاف وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: البجلي الكوفي، قال الكلاباذي: روى عنه أبو أسامة: حدثنا موقوفاً في أيام الجاهلية، وما له في البخاري سوى هذا الموضع، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي، وعكرمة مولى ابن عباس. قوله: ((وكأساً دهاقاً) يعني: روى حصين عن عكرمة في تفسير قوله تعالى: ﴿وكأساً دهاقاً﴾ [النبأ: ٣٤]. قال ملأى متتابعة من غير انقطاع وقيل: ملأ اليد بالكأس حتى لم يبق فيها متسع لغيرها، يقال: أدهقت الكأس أي: ملأتها، ومعنى: دهاقاً، مملوءة. قوله: ((قال)) أي: قال عكرمة ((قال ابن عباس)) وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((سمعت أبي) هو العباس ابن عبد المطلب، قوله: ((في الجاهلية)) أراد أنه سمع العباس يقول ذلك قبل أن يسلم لأن ابنه عبد الله لم يدرك الجاهلية التي هي قبل البعثة، لأنه لم يولد إلاّ بعد العبث بنحو عشر سنين. ٣٨٤١/٣٢٤ _ حدَّثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال قال النَّبِيُّ عَ لِ أَصْدَقُ كلِمَةٍ قَالَهَا الشاعِرُ کلِمَةُ لَبِيدٍ: ألاَ كُلُّ شَيْءٍ ما خَلاَ اللَّه باطِلٌ وكاد امَيَّةُ بنُ أبِي الصَّلْتِ أنْ يُسْلِمَ مطابقته للترجمة من حيث: إن كلاً من لبيد وأمية شاعر جاهلي أما لبيد فهو ابن ربيعة ابن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الجعفري العامري، شاعر من فحول الشعراء مغلق متقدم في الفصاحة مجيد فارس جواد حكيم، يكنى أبا عقيل مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وهو عند ابن سلام من الطبقة الثالثة من شعراء الجاهلية، وفد على رسول الله، عَّ ل، سنة وفد بني جعفر فأسلم وحسن وقال ابن قتيبة: قدم على رسول الله، عَّه، في وفد كلاب وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام، مات بالكوفة في إمارة الوليد بن عقبة عليها في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه. وقال مالك بن أنس: بلغني أنه عاش مائة وأربعين سنة، وقيل: مات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة، وقال أكثر أهل العلم بالأخبار: لم يقل شعراً منذ أسلم، وأما أمية فهو ابن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة ابن عوف بن عقدة بن غيرة بن ثقيف أبو عثمان، ويقال: أبو الحكم، قدم دمشق قبل الإسلام، وقيل: إنه كان صالحاً. وقال الواقدي: وكان قد تنبأ في الجاهلية في أول زمانه، وأنه كان في أول عمره على الإيمان، ثم زاغ عنه وأنه هو الذي أراد ٤٠٤ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٦) الله بقوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ [الأعراف: ١٧٥] الآية. وكان شاعراً مجيداً، إلاَّ أنه لقراءته الكتب المنزلة كان يأتي في شعره بأشياء لا تعرفها العرب، فلذلك كانت العلماء لا تحتج بشعره، وقال أبو الفرج: وقيل: لما بعث رسول الله، عَ ل أخذ أمية ابنيه وهرب بهما إلى اليمن، ثم عاد إلى الطائف ومات في السنة الثانية من الهجرة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: عبد الملك بن عمير الكوفي. الرابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن. الخامس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن ابن بشار وفي الرقاق عن محمد بن المثنى. وأخرجه مسلم في الشعر عن محمد بن الصباح وعن جماعة آخرين. وأخرجه الترمذي في الاستيذان عن علي بن حجر وفي الشمائل عن محمد ابن بشار وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن محمد بن الصباح. ذكر معناه: قوله: ((أصدق كلمة))، أصدق أفعل التفضيل تدل على المبالغة في الصدق، وفي رواية البخاري ومسلم: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد ... إلى آخره، وروينا هذه الرواية أيضاً من طريق الترمذي، وقد رويت هذه اللفظة بألفاظ مختلفة: أصدق بيت قاله الشاعر، وإن أصدق بيت قالته الشعراء، وكلها في (الصحيح)، ومنها: أشعر كلمة قالتها العرب، قاله ابن مالك في (شرحه للتسهيل) وكلها من وصف المعاني مبالغة ما يوصف به الأعيان كقولهم: شعر شاعر، خوف خائف، وموت مائت، ثم يصاغ منه أفعل باعتبار ذلك المعنى، فيقال: شعرك أشعر من شعره وخوفي أخوف من خوفه. قوله: ((كلمة))، فيه إطلاق الكلمة على الكلام، وهو مجاز مهمل عند النحويين مستعمل عند المتكلمين، وهو من باب تسمية الشيء باسم جزئه على سبيل التوسع. قوله: ((ألا كل شيء)) كلمة: ألاَ، حرف استفتاح فتصدر بها الجملة الإسمية والفعلية، ولفظ: كل، إذا أضيف إلى النكرة يقتضي عموم الأفراد، وإذا أضيف إلى المعرفة يقتضي عموم الأجزاء، يظهر ذلك في: كل رمان مأكول، وكل الرمان مأكول، فالأول صحيح دون الثاني. قوله: ((ما خلا الله))، كلمة: خلا وعدا، إذا وقعا صلة: لما، المصدرية وجب أن يكونا فعلين، لأن الحرف لا يوصل بالحرف، فوجب أن يكونا فعلين، فوجب النصب، ولفظة: الله، منصوبة بقوله: خلا. وقوله: ((كل شيء)) مبتدأ. وقوله: ((باطل)) خبره، ومعناه: ذاهب، من بطل الشيء يبطل بطلاً وبطلاً وبطولاً وبطلاناً، ومعناه: كل شيء سوى الله تعالى زائل فائت مضمحل ليس له دوام. فإن قلت: الطاعات والعبادات حق لا محالة، وكذا قوله عَّله في دعائه في الليل: أنت الحق وقولك الحق والجنة والنار حق فكيف توصف هذه الأشياء بالبطلان. قلت: المراد من قوله: ((ما خلا الله)) أي: ما خلاه، وخلا صفاته الذاتية والفعلية من رحمة وعذاب وغير ذلك، وجواب آخر: الجنة والنار إنما يبقيان بإبقاء الله لهما وخلق الدوام لأهلهما. وكل شيء سوى الله يجوز عليه الزوال لذاته، وكل شيء لا يزول فيإبقاء الله تعالى والنصف الأخير للبيت: ٤٠٥ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٦) وكل نعيم لا مـحـلـ زائـ وهو من قصيدة من الطويل وجملتها عشرة أبيات ذكرناها في (شرح الشواهد الكبرى) وتكلمنا بما فيه الكفاية. قوله: ((وكاد أمية بن أبي الصلت))، ولفظة: كاد، من أفعال المقاربة، وهو ما وضع لدنو الخبر رجاءً أو حصولاً، وأخذاً فيه، تقول كاد زيد يخرج وكاد: أن يخرج، أي: قارب أمية الإسلام ولكنه لم يسلم وكان يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم، وفي (صحيح مسلم): عن الشريد، بفتح الشين المعجمة ابن سويد. قال: (ردفت رسول الله، عَ ليه يوماً فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم. قال: هيه، فأنشدته بيتاً، فقال: هيه، حتى أنشدته مائة بيت، فقال: لقد كاد يسلم في شعره))، وروى ابن منده من حديث ابن عباس: أن الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية أتت النبي عَّه فأنشدته من شعر أمية. قال: لقد كاد أن يسلم في شعره. ٣٨٤٢/٣٢٥ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ حدَّثني أخِي عنْ سُلَيْمَانَ بنِ بِلالٍ عنْ يَحْيِّى بنِ سَعِيدٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ القاسِمِ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عِنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ لإِبِي بَكْرٍ غُلاَمٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَرَاجَ وكَانَ أبو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمَّاً بِشَيءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أبو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الغُلاَمُ تَذْرِي مَا هَذَا فَقالَ أَبُو بَكْرٍ وما هُوَ قَالَ كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانِ فِي الجاهِلِيَّةِ وما أُحْسِنُ الكِهَانَةَ إلاَّ أنَّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ فأدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فقاءَ كلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. مطابقته للترجمة في قوله: ((كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية)) وإسماعيل هو ابن أبي أويس، واسمه: عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس. وأخوه عبد الحميد يكنى أبا بكر المدني، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي المدني، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة. قوله: ((يخرج))، بضم الياء من الإخراج، أراد أنه يأتي له بما يكسبه من الخراج وهو ما يقرره السيد على عبده من مال يدفعه إليه من كسبه. قوله: ((كنت تكهنت))، من الكهانة وهو إخبار عما سيكون من غير دليل شرعي، وكان هذا كثيراً في الجاهلية خصوصاً قبل ظهور النبي عَّله. قوله: ((وما أحسن)) الواو فيه للحال. قوله: ((فأعطاني بذلك))، أي: بمقابلة ما تكهنت له. قوله: ((فقاء))، أي: استفرغ كل ما أكل منه، وإنما قاء لأن حلوان الكاهن منهي عنه، والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام، وقال ابن التين: والله تعالى وضع ما كان في الجاهلية، ولو كان في الإسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته إن لم يكن مما يقضي فيه بالمثل. ٣٢٦/ ٣٨٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قال أخبَرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قالَ كانَ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الجَزُورِ إلَى حَبَلٍ الحَبَلَةِ قالَ وحَبَلُ الحَبَلَةِ أنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ما في بَطْنِهَا ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نُتِجَتْ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ٤٠٦ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٧) عَّ ◌ُلِّ عِنْ ذَلِكَ. [انظر الحديث ٢١٤٣ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب بيع الغرر، وحبل الحبلة، ومضى الكلام فيه هناك مستوفىّ. ٣٢٧ / ٣٨٤٤ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ حدَّثنا مَهْدِيٌّ قال حدَّثنا غَيْلاَنُ بنُ جَرِيرٍ كُنَّا نأتِي أنَّسَ بنَ مَالِكٍ فيُحَدِّثْنَا عنِ الأنْصَارِ وكَانَ يَقُولُ لِي فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وفَعَلَ قوْمُكَ كَذَا وكَذَا يَوْمَ كذا وكذا. [انظر الحديث ٣٧٧٦ ]. مطابقته للترجمة من حيث إن قوله: ((فعل قومك كذا وكذا ... )) إلى آخره، يحتمل أن يشير به إلى ما صدر عنهم من الوقائع في الجاهلية. فإن قلت: يحتمل أيضاً أن يشير به إلى ما صدر عنهم من الوقائع في الإسلام فلا يطابق الترجمة. قلت: يحتمل الأعم منهما أيضاً فالمطابقة بهذا المقدار كافية. وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، ومهدي هو ابن ميمون المغولي الأزدي البصري، وغيلان، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: ابن جرير - بفتح الجيم - المغولي الأزدي البصري، مات في سنة تسع وعشرين ومائة. والحديث أخرجه النسائي أيضاً في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن المخزومي عن مهدي نحوه. ٢٧ - باب الْقَسَامَةُ في الجَاهِلِيَّةِ أي: هذا بيان القسامة التي كانت في الجاهلية وأقرت في الإسلام، والقسامة أقسام المتهمين بالقتل على نفي القتل عنهم، وقيل: هي قسمة اليمين عليهم، وعند الشافعي: قسمة أولياء الدم الأيمان على أنفسهم بحسب استحقاقهم الدم، أو أقسامهم ولا يلزم عليهم، تحليف أهل الجاهلية المدعى عليهم إذ لا حجة في فعلهم، وفي بعض النسخ: باب القسامة في الجاهلية، وهذه الترجمة ثبتت عند أكثر الرواة عن الفربري، ولم تقع عند النسفي. ٣٢٨/ ٣٨٤٥ _ حدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا قَطَنِّ أَبُو الهَيْثَم حدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ المَدَنِيُّ عنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُمَا قال إنَّ أَوَّلَ قَسامَةٍ كانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ لَفِينا بَنِي هَاشِمِ كانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هاشِمِ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخْذٍ أُخْرَى فَانْطَلَقَ معَهُ فِي إِبِلِهِ فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ فَقَالَ أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُزْوَةَ جُوَالِقِي لاَ تَنْفِرُ الإِبِلُ فأعْطَاهُ عقَالاً فشَدَّ بِهِ عُزْوَةَ مُوَالِقِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الأبِلُ إلَّ بَعِيرَاً وَاحِداً فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ ما شأنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإِلِ قَال لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ قال فأيْنَ عِقَالُهُ قال فَحَذَفَهُ بِعَصَاً كانَ فِيهَا أَجَلُهُ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْيَمَنِ فَقالَ أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ قال ما أَشْهَدُ ورُّمَا شَهِدْتُهُ قال هَلْ أنْتَ مُبْلِقٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ قال ٤٠٧ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٧) نَعمْ قال فَكُنْتُ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنادٍ يا آلَ قُرَيْشٍ فَإِذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ يا آلَ بَنِي هاشِم فإِنْ أجابُوكَ فَسَلْ عنْ أبي طالِبٍ فأخْبِرُهُ أنَّ فُلاناً قتَلَنِي فَي ◌ِقَالٍ وماتَ المُسْتَأْجَرُ فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأَجَرَهُ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ ما فَعَلَ صَاحِبُنَا قال مَرِضَ فأحسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ فَوَلِيتُ دَفْنَهُ قال قَدْ كانَ أهْلَ ذَاكَ مِنْكَ فَمَكُثَ حِينَاً ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أنْ يُبْلِغَ عِنْهُ وَافِى المَوْسِمَ فقال يا آلَ قُرَيْشٍ قَالُوا هَذِهِ قُرَيْشٌ قال يا آلَ بَنِي هاشِم قَالُوا هَذِهِ بَنُو هاشِم قال أيْنَ أَبُو طَالِبٍ قالُوا هَذَا أَبُو طَالِبٍ قال أمَرَنِي فُلانٌ أنْ أَبْلِغَكَ رِسَالَةً أنَّ فُلاَنَاً قَتَلَهُ في عِقَالٍ فأتاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقالَ لَهُ اخْتَرْ مِنَّ إحدَى ثَلاثٍ إِنْ شِئْتَ أنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِلِ فِإِنَّكَ قتَلْتَ صاحِبَنَا وإنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ إِنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ فإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ فَأَتَى قَوْمَهُ فقالُوا نَخْلِفُ فَأتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هاشِمٍ كانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ فقالَتْ يا أبًا طَالِبٍ أُحِبُّ أنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الخَمْسِينَ ولاَ تَصْبُرْ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ فَفَعَلَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقال يا أبَا طالِبٍ أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلاً أنْ يَحلِفُوا مَكانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي ولاَ تَصْبُرْ يَمِيني حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ فَقَبِلَهُمَا وجاءَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فحَلَفُوا قال ابنُ عَبَّاسٍ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما حالَ الحَوْلُ وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ. مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد وقد تكرر ذكره، وعبد الوارث هو ابن سعيد أبو عبيدة، وقطن، بالقاف والطاء المهملة ثم النون: هو ابن كعب أبو الهيثم القطعي - بضم القاف - البصري وأبو يزيد - من الزيادة - المدني البصري ويقال له: المديني بزيادة الياء آخر الحروف، ولعل أصله كان من المدينة، ولكن لم يرو عنه أحد من أهل المدينة، وسئل عنه مالك فلم يعرفه، ولا عرف إسمه وقد وثقه ابن معين وغيره، وليس له ولا الراوي عنه في البخاري إلاَّ هذا الحديث. وأخرجه النسائي في القسامة عن محمد بن يحيى عن معمر نحوه. ذكر معناه: قوله: ((إن أول قسامة)) أي: في حكم أبي طالب، واختلفوا في أول من سن الدية مائة من الإبل، فقال ابن إسحاق: عبد المطلب، وقيل: القلمس، وقيل: النضر بن كنانة بن خزيمة قتل أخاه لأمه فوداه مائة من الإبل من ماله، وقال ابن الكلبي: وثب ابن كنانة على علي بن مسعود فقتله، فوداه خزيمة بمائة من الإبل، فهي أول دية كانت في العرب، وقيل: قتل معاوية بن بكر بن هوازن أخاه زيداً فوداه عامر بن الضرب مائة من الإبل، فهي أول دية كانت في العرب. قوله: ((لفينا)) في محل الرفع لأنه خبر لقوله: ((أول قسامة)) واللام فيه لتأكيد معنى الحكم بها. قوله: ((بني هاشم))، مجرور لأنه بدل من الضمير المجرور، وقال الكرماني: إنه منصوب على الاختصاص، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون نصباً على التمييز، أو على النداء بحذف حرف النداء. قلت: لا وجه لأن يكون منصوباً على التمييز لأن التمييز ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة والمراد بالإبهام المستقر ما كان بالوضع أي: ما وضعه الواضع مبهماً، وليس في قوله: لفينا، إبهام بوضع الواضع ولا وجه أيضاً لأن ٤٠٨ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٧) يكون منصوباً على النداء، لأن المنادي غير المنادى، وهنا قوله: ((بني هاشم)) هو معنى قوله: ((لفينا))، والوجه ما ذكرناه. قوله: ((كان رجل من بني هاشم))، هو عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف نص عليه الزبير بن بكار في هذه القصة، وسماه ابن الكلبي عامراً. قوله: ((استأجره رجل))، قال الكرماني: وفي بعضها حذف المفعول منه، وجاء على الوجهين هكذا: استأجر رجل في رواية الأصيلي، وأبي ذر، وفي رواية كريمة وغيرها: استأجر رجلاً من قريش، وهو مقلوب، والأول هو الصواب. قوله: ((من فخذ أخرى))، بكسر الخاء المعجمة وقد تسكن، الفخذ أقل من البطن الأقل من العمارة الأقل من الفصيلة الأقل من القبيلة. ونص الزبير بن بكار على أن المستأجر المذكور: هو خداش بن عبد الله بن أبي قيس العامري، وخداش، بكسر الخاء المعجمة وبدال مهملة وشين معجمة. قوله: ((فمر به))، أي: بالأجير. قوله: ((عروة جوالقه))، بضم الجيم وكسر اللام: الوعاء من جلد وثياب وغيرها، وهو فارسي معرب، وأصله: کواله، والجمع: الجوالق، بفتح الجيم والجواليق بزيادة الياء آخر الحروف. قوله: ((أغثني))، من الإغاثة بالغين المعجمة والثاء المثلثة، ومعناه: أعني، بالعين المهملة والنون. قوله: ((بعقال))، بكسر العين المهملة وهو: الحبل، قوله: ((فحذفه))، فيه حذف تقديره: فأعطيته فحذفه، بالحاء المهملة ويروى بالمعجمة، أي: رماه، والحذف الرمي بالأصابع. قوله: ((كان فيها أجله)) أي: فأصاب مقتله وأشرف على الموت بدليل قوله: ((فمر به رجل من أهل اليمن)) قبل أن يمضي. قوله: ((أتشهد الموسم؟))، أي: موسم الحج ومجتمعهم. قوله: ((مرة من الدهر)) أي: وقتاً من الأوقات. قوله: ((قال: فكنت)) بضم الكاف وسكون النون من الكون، هكذا رواية أبي ذر، والأصيلي، وفي رواية الأكثرين، فكتب، من الكتابة وهو الأوجه، وفي رواية الزبير بن بكار: فكتب إلى أبي طالب يخبره بذلك. قوله: ((يا آل قريش» الهمزة للاستغاثة. قوله: ((یا آل بني هاشم)» وفي رواية الكشميهني: يا بني هاشم. قوله: ((قتلني في عقال)) أي: بسبب عقال. قوله: ((ومات المستأجر)) بفتح الجيم. قوله: ((أهل ذاك)) بالنصب ويروى ذلك. قوله: ((وافى الموسم)) أي: أتاه. قوله: ((أين أبو طالب؟)) هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: من أبو طالب؟ قوله: ((أن فلاناً قتله)) ويروى: فتكه، بالفاء والكاف. قوله: ((إحدى ثلاث)) يحتمل أن تكون هذه الثلاث كانت معروفة بينهم، ويحتمل أن يكون شيء اخترعه أبو طالب، وقال ابن التين: لم ينقل أنهم تشاوروا في ذلك ولا تدافعوا، فدل على أنهم كانوا يعرفون القسامة قبل ذلك، قيل: فيه نظر لقول ابن عباس راوي الحديث: إنها أول قسامة، ورد بأنه یمکن أن یکون مراد ابن عباس الوقوع، وإن کانوا یعرفون الحکم قبل ذلك، وقد ذکرنا. الاختلاف فيه عن قريب. قوله: ((إن شئت أن تؤدي)) ويروى: تؤدي، بدون لفظة: أن، قوله: ((فإنك)) الفاء فيه للسببية. قوله: ((حلف)) فعل ماض. و:((خمسون)) بالرفع فاعله، قوله: ((فأتته امرأة من بني هاشم)) هي: زينب بنت علقمة أخت المقتول: ((وكانت تحت رجل منهم)) وهو عبد العزيز بن أبي قيس العامري، واسم ولدها منه: حويطب - مصغراً بمهملتين - وقد ٤٠٩ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٧) عاش حويطب بعد هذا دهراً طويلاً وله صحبة، وسيأتي حديثه في كتاب الأحكام. قوله: ((أن تجيز إبني هذا))، بالجيم والزاي، أي: تهبه ما يلزمه من اليمين، وقال صاحب (جامع الأصول): إن كان: تجير، بالراء فمعناه: تؤمنه من اليمين، وإن كان بالزاي فمعناه: تأذن له في ترك اليمين. قوله: ((ولا تصبر يمينه))، بالصاد المهملة وبالباء الموحدة المضمومة، قال الجوهري: صبر الرجّل إذا حلف صبراً إذا حبس على اليمين حتى يحلف، والمصبورة هي اليمين، وقال الخطابي: معنى الصبر في الأيمان الإلزام حتى لا يسعه أن لا يحلف، وحاصل معنى: صبر اليمين، هو أن يلزم المأمور بها ويكره عليها. قوله: ((حيث تصبر الأيمان)) أي: بين الركن والمقام، وقال صاحب (التوضيح): ومن هذا استدل الشافعي على أنه لا يحلف بين الركن والمقام على أقل من عشرين ديناراً، وهو ما يجب فيه الزكاة، قيل: لا يدرى كيف يستقيم هذا الاستدلال، ولم يذكر أحد من أصحاب الشافعي أن الشافعي استدل لذلك بهذه القضية. قوله: ((فحلفوا))، زاد ابن الكلبي: حلفوا عند الركن أن خداشاً بريء من دم المقتول. قوله: ((قال ابن عباس: والذي نفسي بيده)) قال ابن التين: كان الذي أخبر ابن عباس بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه أن يحلف على ذلك، قيل: يعني أنه كان حين القسامة لم يولد، ويحتمل أن يكون الذي أخبره بذلك هو النبي عَّةٍ، وهذا وجه دخول هذا الحديث في (الصحيح). قوله: ((فما حال الحول)) أي: من يوم حلفوا. قوله: ((ومن ثمانية وأربعين))، وفي رواية أبي ذر: ومن الثمانية، وعند الأصيلي: والأربعين. قوله: ((عين تطرف»، بكسر الراء، أي: تتحرك. وزاد ابن الكلبي: وصارت رباع الجميع لحويطب، فلذلك كان أكثر من بمكة رباعاً، وكان في الجاهلية أن من ظلم أحداً يعجل له عقوبته، وروى الفاكهي من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه، قال: حلف ناس عن البيت قسامة على باطل، ثم خرجوا فنزلوا تحت صخرة فانهدمت عليهم، قال عمر، رضي الله تعالى عنه: كان يفعل بهم ذلك في الجاهلية ليتناهوا عن الظلم، لأنهم كانوا لا يعرفون البعث، فلما جاء الإسلام أخر القصاص إلى يوم القيامة. ٣٨٤٦/٣٢٩ - حدّثني عُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَام عنْ أَبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ يَوْمُ بُعاثَ يَوْمَاً قَدَّمَهُ الله لِرَسُولِهِ عَّ له فَقَدِمَ رَسُولُ الله عَّهِ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلأُهُمْ وقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وُجُرِّحُوا قَدَّمَهُ الله لِرَسُولِهِ عَّه في دُخُولِهِمْ في الإسْلاَمِ. [انظر الحديث ٣٧٧٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إن يوم بعاث كان في الجاهلية وعبيد بن إسماعيل كان اسمه في الأصل عبد الله، ويكنى: أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير، والحديث مضى في: باب مناقب الأنصار بعين هذا الإسناد والمتن عن عبيد إلى آخره، ومضى الكلام فيه. ٤١٠ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٧) ٣٨٤٧ _ وقَالَ ابنُ وَهْبٍ أُخْبَرَنَا عَمْرٌو عنْ بُكَيْرِ بنِ الأَشَجُ أنَّ كُرَيْبَاً مَوْلَى ابنِ عبَّاس حدَّثه أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ سُنَّةً إِنَّا كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَها ويَقُولُونَ لاَ نُجِيزُ البَطْحَاءَ إلاَّ شَدًّا. أي: قال عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المصري عن بكير - مصغر بكر - بالياء الموحدة ابن الأشج، بفتح المعجمة وشد الجيم: وهو بكير بن عبد الله بن الأشج مولی بني مخزوم كان من صلحاء أهل المدينة. وهذا تعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب. قوله: ((ليس السعي)) المراد منه السعي اللغوي وهو العدو أي: ليس الإسراع في السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة، وفي رواية الكشميهني: بسنة، بباء الجر، وقال ابن التين: خولف فيه ابن عباس، بل قالوا: إنه فريضة. قلت: أراد ابن عباس أن شدة السعي ليس بسنة، ولا يريد بذلك نفس سنية السعي المجرد، وفيه خلاف فعند مالك والشافعي وأحمد: السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج وعند أصحابنا: ليس بركن، بل هو من الواجبات كما علم في موضعه. قوله: ((لا نجيز))، بضم النون أي: لا نقطع البطحاء بمسيل . الوادي، يقال: أجزته، أي: خلفته وقطعته، ويقال: جزت الموضع أي: سرت فيه وأجزته خلفته وقطعته، وقيل: أجزته بمعنى جزته، ويروى: لا نجوز البطحاء، أي: لا نتجاوزها إلاَّ شداً، وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف أي: لا نجيز إجازة شداً، أي: بقوةٍ وعدوٍ شدید، ويجوز أن یکون حالاً بمعنی شادِین. ٣٣٠ / ٣٨٤٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدُ الجُعَفِيُّ حدَّثَنَا سُفْيَانُ أخبَرَنا مُطَرّفٌ سَمِعْتُ أبَا السَّفَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ يا أيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي ما أَقُولُ لَكُمْ وأَسْمِعُونِي ما تَقُولُونَ ولاَ تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا قال ابنُ عَبَّاسٍ قال ابن عَبَّاسٍ مَنْ طافَ ، بالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الحِجْرِ ولاَ تَقُولُوا الخَطِيمُ فإِنَّ الرَّجُلَ في الجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ. مطابقته للترجمة في قوله: ((فإن الرجل في الجاهلية)) وسفيان هو ابن عيينة، ومطرف، على صيغة الفاعل من التطريف، ابن طريف، بالطاء المهملة: الحارثي، وأبو السفر، بالسين المهملة والفاء المفتوحتين: واسمه سعيد بن يحمد، بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وكسر الميم: الكوفي الهمداني. قوله: ((اسمعوا)) إسماع ضبط وإتقان. قوله: ((ما أقول)) مفعول: اسمعوا، قوله: ((وأسمعوني)) بفتح الهمزة وسكون السين من الإسماع. قوله: ((ما تقولون))، مفعول ثان لقوله: اسمعوني، قوله: ((ولا تذهبوا))، أي: قبل أن تضبطوا فتقولوا: ((قال ابن عباس)) بلا ضبط ولا إتقان. قوله: ((قال ابن عباس)) كلام مستقل وليس بتكرار، وهو مقول. قوله: ((اسمعوا مني ما ٤١١ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٧) أقول لكم)) وقوله: ((من طاف)) مقول. قوله: ((قال ابن عباس)) قوله: ((من وراء الحجر))، بكسر المهملة وهو: المحوط الذي تحت الميزاب. قوله: ((ولا تقولوا: الحطيم)) لأنه من أوضاع الجاهلية كانت عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي: يدفعون نعلاً أو سوطاً أو قوساً إلى الحجر علامة لعقد حلفهم فسموه بذلك لكونه يحطم أمتعتهم، وقيل: إنما قيل له الحطيم لما حطم من جداره فلم يسوِّ ببناء البيت وترك خارجاً منه، وقيل: إنما سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا على من ظلمه في ذلك الموضع هلك. قلت: فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى: الحاطم، فعيل بمعنى فاعل، وقال ابن الكلبي: سمي الحطيم حطيماً لما يحجر عليه، أو لأنه قصر به عن بناء البيت، وأخرج عنه، قلت: فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى المحطوم، فعيل بمعنى مفعول، وقيل: سمي به لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه، وقيل: الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما ينذر لها، وقيل: الحطيم ما بين الحجر الأسود والمقام، وقيل: من زمزم إلى الحجر يسمى حطيماً. قوله: ((فيلقي)) بضم الياء من الإلقاء: وهو الرمي. قوله: ((سوطه أو نعله أو قوسه)) كلمة: أو، فيه للتنويع والتقدير: يلقي في الحطيم. ٣٨٤٩/٣٣١ - حدّثنا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ حدَّثنا هُشَيْمٌ عَنْ خُصَيْنِ عِنْ عَمْرِوِ بنِ مَيْمُونٍ قال رأيتُ في الجاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ. مطابقته للترجمة ظاهرة. ونعيم، بضم النون: ابن حماد، بتشديد الميم: أبو عبد الله الرفاء الفارض المروزي، سكن مصر، قال أبو داود: مات سنة ثمان وعشرين ومائتين، وهشيم، بضم الهاء: ابن بشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة السلمي الواسطي، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، وعمرو، بفتح العين: ابن ميمون، قد مر عن قريب. قوله: ((قردة))، بكسر القاف وسكون الراء: وهي الحيوان المشهور، وتجمع على: قرود وقردة أيضاً، بكسر القاف وفتح الراء كما في متن الحديث. قوله: ((قد زنت)) حال من: قردة، المفردة. فإن قلت: كيف ذكر قوله: ((اجتمع)) مع أن فاعله جماعة، وهو قوله: ((قردة)) وكذلك ذكر الضمير المرفوع في: ((رجموها)) وفي قوله: معهم؟ قلت: أما الأول: فلوقوع الفصل بين الفعل والفاعل. وأما الثاني: فباعتبار أن الراوي كان بين القردة، فغلب المذكر على المؤنث، وأصل هذه القصة ما ذكرها الإسماعيلي مشروحة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون، قال: كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف، فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها، فجاء فرد أصغر منه فغمزها، فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلاً رفيقاً وتبعته، فوقع عليها وأنا أنظر، ثم رجعت فجعلت تدخل يدها من تحت خد الأول برفق، فاستيقظ فزعاً، فشمها فصاح فاجتمعت القرود، فجعل يصيح ويومي إليها بيده، فذهب القرود يمنة ويسرة، فجاءوا بذلك القرد أعرفه، فحفروا لهما حفرة فرجموهما، فلقد رأيت الرجم في غیر بني آدم. ٤١٢ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٧) وقال ابن التين: لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم. وقال ابن عبد البر: إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر، ولو صح لكانوا من الجن، لأن العبادات في الجن والإنس دون غيرهما. وقال الكرماني: يحتمل أن يقال: كانوا من الإنس فمسخوا قردة وتغيروا عن الصورة الإنسانية فقط، وكان صورته صورة الزنا والرجم ولم يكن ثمة تكليف ولا حدّ، وإنما ظنه الذي ظن في الجاهلية مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ البخاري، وقال الحميدي: في (الجمع بين الصحيحين): هذا الحديث وقع في بضع نسخ البخاري، وأن أبا مسعود وحده ذكره في (الأطراف)، قال: وليس هذا في نسخ البخاري أصلاً، فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري، وقال بعضهم في الرد على ابن التين بأنه: ثبت في (صحيح مسلم): أن الممسوخ لا نسل له، ويعكر عليه بما ثبت أيضاً في صحيح مسلم أن النبي عَّله، لما أوتي بالضب، قال: لعله من القرون التي مسخت. وقال في الفأر: فقدت أمة من بني إسرائيل لا أراها إلاَّ الفأر وإليه ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي حيث قالا: إن الموجود من القردة من نسل الممسوخ، وأجيب بأنه، عَّهِ، قال ذلك قبل الوحي إليه يحقيقة الأمر في ذلك، وفيه نظر لعدم الدليل عليه، وقال في الرد على ابن عبد البر بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا، والرجم بكون ذلك زناً حقيقة ولا حداً، وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به، فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان. وأجيب: عنه بالجواب الأول من جوابي الكرماني في ذلك، وقال في الرد على الحميدي، بقوله: وما قاله الحميدي مردود، فإن الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا عليها، ورد عليه بأن وقوف الحميدي على الأصول أكثر وأصح من وقوف هذا المعترض، لأنه جمع بين (الصحيحين) ومثله أدرى بحالهما، ولو كان في أصل البخاري هذا الحديث لم يجزم بنفيه عن الأصول قطعاً وجزماً على أنه غير موجود في رواية النسفي، وقال هذا القائل أيضاً: وتجويز الحميدي أن يزاد في (صحيح البخاري) ما ليس منه ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه، ومن اتفاقهم على أنه مقطوع بنسبته إليه. قلت: فيه نظر، لأن منهم من تعرض إلى بعض رجاله بعدم الوثوق وبكونه من أهل الأهواء، ودعوى الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري فيه غير موجهة، لأن دعوى الكلية تحتاج إلى دليل قاطع، ويرد ما قاله أيضاً بأن النسفي لم يذكر هذا الحديث فيه. ٣٨٥٠/٣٣٢ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثَنَا سُفْيَانُ عنْ عُبَيْدِ اللهِ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال خِلاَلٌ مِنْ خِلالِ الجَاهِلِيَّةِ الطَّعْنُ في الأنْسَابِ والنِّيَاحَةُ ونَسيَ الثَّالِئَةَ: قال سُفْيَانُ ويَقُولُونَ إِنَّهَا الاسْتِسْقَاءُ بالأنْوَاءِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله - تصغير عبد - بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة الكناني. وثقه ابن المديني وابن معين وآخرون، وكان مكثراً. قال ابن عيينة: مات سنة ست وعشرين ومائة، وله ٠٫٠ ٤١٣ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٨) ست وثمانون سنة. قوله: ((خلال)) أي: خصال ثلاث من خصال الجاهلية. إحداها: ((الطعن في الأنساب)) كطعنهم في نسب أسامة. وثانيها: ((النياحة على الأموات)) قوله: ((ونسي الثالثة)) أي: نسي عبيد الله الراوي الخلة الثالثة. ووقع ذلك في رواية ابن أبي عمر عن سفيان: ونسي عبيد الله الثالث، فعين الناسي. أخرجه الإسماعيلي. قوله: ((قال سفيان)) أي: ابن عيينة أحد الرواة ((يقولون إنها)) أي: الخلة الثالثة هي ((الاستسقاء بالأنواء)) وهو جمع نوء وهو منزل القمر، كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا، وسقينا بنوء كذا. وقد مر الكلام فيه مستقصىّ في كتاب الاستسقاء. ٢٨ - بابُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ عَ له أي: هذا باب في بيان مبعث النبي عَّهم، والمبعث مصدر ميمي من البعث وهو الإرسال. مُحَمَّدِ بالجر عطف بيان للنبى، وهو على صيغة اسم المفعول من باب التفعيل، صيغت للمبالغة. وقال ابن إسحاق: كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله، عَّ له، تحدث أنها أوتيت حين حملت برسول الله، عَّ له ... إلخ، وفيه: فإذا وقع فسميه محمداً فإن اسمه في التوراة أحمد، وذكر البيهقي في (الدلائل) بإسناد مرسل: أن عبد المطلب لما ولد النبي عَِّ، عمل له مأدبة، فلما أكلوا سألوه ما سميته؟ قال: محمداً. قالوا: فبما رغبت به عن أسماء أهل بيتك، قال: أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض. ابنِ عَبْدِ الله لا خلاف في اسمه أنه عبد الله، قال الواقدي: ولد عبد الله في أيام كسرى أنو شروان لأربعة وعشرين سنة خلت من ملكه، وكنيته أبو أحمد، واختلفوا في زمان موته، فقيل: إنه مات ورسول الله، عَّ له، حاملة به أمه. وقال عامة المؤرخين: إنه مات قبل ولادته بشهر أو بشهرين، وقال مقاتل: بعد ولادته بثمانية وعشرين شهراً، وقيل: بعد ولادته بسبعة أشهر، وقال الواقدي: وأثبت الأقاويل عندنا أنه مات ورسول الله، عَّه، حمل، وكانت وفاته بالمدينة في دار النابغة عند أخواله من بني النجار، ويقال: إنه دفن في دار الحارث بن إبراهيم بن سراقة العدوي وهو من أخوال عبد المطلب، وكان أبوه عبد المطلب بعثه يمتار له تمراً من المدينة، وقيل: إنه خرج في تجارة إلى الشام في عير لقريش، فمرض بالمدينة شهراً ومات، وقال الواقدي: وتوفي عبد الله وهو ابن خمس وعشرين سنة، وقيل: ابن ثلاثين سنة، وترك أم أيمن وكانت تحضن رسول الله، عَّه وعبد الله شقيق أبي طالب ٤١٤ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٨) ابنِ عَبْدِ المُطَِّبِ اسمه شيبة الحمد عند الجمهور لجوده، وقيل: شيبة لقبه لقب به لشيبة كانت في رأسه، ويقال: اسمه عامر وكنيته أبو الحارث، كني باسم ولده الحارث وهو أكبر أولاده، وله كنية أخرى وهي أبو البطحاء، وأمه سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وإنما قيل له عبد المطلب لأن أباه هاشماً لما مر بالمدينة في تجارته إلى الشام، نزل على عمرو بن زيد بن لبيد المذكور آنفاً، فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلى أبيها فزوجها منه، ولما رجع من الشام بنى بها وأخذها معه إلى مكة، ثم خرج في تجارة فأخذها معه وهي حبلى، وتركها في المدينة، ودخل الشام ومات بغزة، ووضعت سلمى ولدها فسمته: شيبة، فأقام عند أخواله بني النجار سبع سنين، ثم جاء عمه المطلب بن عبد مناف فأخذه خفية من أمه، فذهب به إلى مكة فلما رآه الناس وراءه على الراحلة قالوا: من هذا معك؟ فقال: عبدي، ثم جاؤوا فهنأوه به وجعلوا يقولون له: عبد المطلب لذلك، فغلب عليه. وحكى الواقدي عن مخرمة بن نوفل الزهري قال: توفي عبد المطلب في السنة الثامنة من مولد النبي عَّه ودفن في الحجون، واختلفوا في سنه فقيل: ثمانون سنة، قاله الواقدي، وقيل: مائة وعشر سنين وعشرة أشهر، وقال هشام مائة وعشرون. ابنِ هاشِم اسمه عمرو، وسمي به لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في زمن المجاعة، وكان أكبر ولد أبيه، وعن ابن جرير: أنه كان توأم أخيه عبد شمس، وأن هاشماً خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس، فما تخلصت حتى سال بينهما دم، فتفاءل الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب، فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة، وشقيقهم الثالث: المطلب، وكان أصغر ولد أبيه، وأمهم عاتكة بنت مرة ابن هلال، ورابعهم نوفل من أم أخرى، وهي واقدة بنت عمرو المازنية، وقد ذكرنا أن هاشماً مات بغزة. ابنِ عَبْدِ مَنافٍ اسمه المغيرة، كنيته أبو عبد شمس، وكان يقال له: قمر البطحاء لجماله، وإنما لقبته به أمه حبى بنت خليل بن حبشية بن سلول بن خزاعة، وذلك لأنها أخدمته مناف وكان صنماً عظيماً لهم. ابنِ قُصَيِّ اسمه زيد، وهو تصغير - قاص - سمي به لأنه قصي عن قومه وكان في بني عذرة مع أخيه لأمه، وذلك لأن أمه تزوجت بعد أبيه بربيعة بن حزام بن عذرة، فسافر بها إلى بلاده وابنها صغير فسمي بقصي لذلك، ثم عاد إلى مكة وهو كبير، وأمه فاطمة بنت سعد بن سيل ابن حمالة، وكان قصي حاز شرف مكة وأمرها وكان سيداً مطاعاً رئيساً معظماً وبنى داراً لإزاحة الظلامات وفصل الخصومات سماها دار الندوة، ولما مات دفن بالحجون. ٤١٥ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٨) ابنِ کِلاب اسمه: حكيم، وكان مولعاً بالصيد، وأكثر صيده بالكلاب، ولذلك لقب به، ويقال: اسمه عروة، قاله أبو البركات، وأمه هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن فهر. ابنِ مُرَّةَ هو منقول من وصف الحنظلة، ويجوز أن تكون الهاء للمبالغة، فيكون منقولاً من وصف الرجل بالمرارة، وقيل: هو مأخوذ من القوة والشدة، وأمه نحشبة، وقيل: وحشية بنت سفيان بن محارب بن فهر. ابنِ گغبٍ قيل: هو منقول من الكعب الذي هو قطعة من السمن، وهي الكتلة الجامدة في الزق أو في غيره من الظروف، أو من كعب القدم، وهو أشبه، وقال السهيلي: قيل: سمي بذلك لستره على قومه ولين جانبه لهم، منقول من كعب القدم، وقال ابن دريد: من كعب القناة لارتفاعه على قومه وشرفه فيهم، فلذلك كانوا يخضعون له حتى أرخوا موته، وهو أول من جمع قومه يوم الجمعة، وكانوا يسمونه: يوم العروبة، حتى جاء الإسلام. ابنِ لُؤَيّ بضم اللام وبالهمزة، قول الأكثرين، وهو تصغير لائي، وهو الثور الوحشي، وقال ابن دريد: من لواء الجيش وهو ممدود، وإن كان من لوى الرجل فهو مقصور، وأمه عاتكة بنت مخلد بن النضر بن كنانة وهي أحد العواتك اللاتي ولدت رسول الله، عَّ له، وقيل: بل أمه سلمى بنت عمرو بن ربيعة الخزاعية. ابنِ غالبٍ يكنى أبا تميم، وأمه ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. ابنِ فِهْرِ بكسر الفاء، قال ابن دريد: الفهر الحجر الأملس يملأ الكف أو نحوه، وهو مؤنث، وقال أبو ذر الهروي: يذكر ويؤنث، وقال السهيلي: الفهر من الحجارة الطويل، وكنيته أبو غالب، وهو جماع قريش في قول الكلبي، وقال علي بن كيسان: فهر هو أبو قريش، ومن لم يكن من ولد فهر فليس من قريش. ابنِ مالِكِ كنيته أبو الحارث، وأمه عاتكة بنت غزوان. ابنِ النَّضْرِ اسمه: قيس، سمي بالنضر لوضاءته وجماله وإشراق لون وجهه، والنضر هو الذهب ٤١٦ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٨) الأحمر وهو النضار، وأمه برة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر وكنية النضر أبو یخلد، کني بابنه يخلد. ابنِ كَنَانَةَ هو بلفظ وعاء السهام إذا كانت من جلود، قاله ابن دريد، والكنانة الجعبة وكنيته أبو النضر، وأمه عوانة بنت سعد بن قيس. ابنِ خُزَيْمَةً تصغير: خزمة، بفتح المعجمتين واحدة الخزم بالتحريك، وهو شجر يتخذ من لحائه الحبال، وقال الزجاج: جوز أن يكون الخزم بفتح الخاء وسكون الزاي، تقول: خزمته فهو مخزوم إذا أدخلت في أنفه الخزام. ابنِ مُدْرِكَةَ اسمه عمرو، عند الجمهور، وقال ابن إسحاق: عامر، واسم أخيه طابخة، فاصطاد صيداً فبينما هما يطبخانه إذ نفرت الإبل فذهب عامر في طلبها حتى أدركها، وجلس الآخر يطبخ، فلما راحا على أبيهما ذكرا له ذلك، فقال لعامر: أنت مدركة، وقال لأخيه عمرو: أنت طابخة. ابنِ إلیاسِ بكسر الهمزة عند ابن الأنباري وجعله موافقاً لاسم إلياس النبي عَّ له فإن إلياس النبي، بكسر الهمزة لا غير، وقال غيره بفتح الياء وسكون الهمزة ضد الرجاء، واللام فيه للمح الصفة وهو أول من أهدى البدن إلى البيت، وقال السهيلي ويذكر عن النبي عَّ لهم أنه قال: لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمناً وذكر أنه كان يسمع تلبية النبي عَّ له في صلبه، ويقال إلياس لقب له واسمه إلياسين، وهو أول من لقب به، وقال الواقدي: ويقال: الناس، بالنون وهو وهم، وأمه الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان، ويقال: هو أول من وضع الركن في البيت بعد الطوفان، وكانت بنو إسماعيل قد غيرت معالم إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، لما طال الزمان فرفعوا الركن من البيت وتركوه في أبي قبيس، فرده إلياس إلى موضعه. ابنِ مُضَرَ من المضيرة وهو شيء يصنع من اللبن، سمي به لبياض لونه، والعرب تسمي الأبيض أحمر فلذلك قيل: مضر الحمراء، وقيل: لأنه كان يحب شرب اللبن الماضر وهو الحامض، وهو أول من سن الحداء لأنه كان حسن الصوت، وأمه سودة بنت عك، وقيل: خبية بنت عك، بخاء معجمة وباء موحدة. ابنِ نِزَارِ بفتح النون ويقال بكسرها، وهو الأصح من النزر، وهو الشيء القليل، وكان أبوه حين ٤١٧ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٨) ولد له نظر إلى النور بين عينيه وهو نور النبوة، وفرح فرحاً شديداً، ونحر وأطعم، وقال إن هذا كله نزر في حق هذا المولود، فسمي نزاراً لذلك، وأمه معانة بنت حوشم بن جلهمة بن عمرو ابن هلينبة بن دوه بن جرهم، وقال السهيلي: ويقال: إسمها ناعمة، ويكنى نزار أبا إياد، وقيل: أبا ربيعة. ابنِ مَعَدِّ بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الدال، وقال ابن الأنباري: فيه ثلاثة أقوال: الأول: أن يكون مفعلاً من العد. والثاني: أن يكون فعلاً من معد في الأرض إذا فسد. والثالث: أن يكون من المعدين وهما: موضع عقبي الفارس من الفرس، وقال أبو ذر الهروي: معد من تمعد إذا اشتد، ويقال تمعدد أيضاً إذا أبعد في الذهاب، وأم معد مهدد، وقيل: مهاد بنت لهم، وقيل: اللهم بن جلحت، وفي رواية: خليد بن طسم بن يلمع بن إسليحيا بن لوذان بن سام ابن نوح، عليه السلام. ابنِ عَدْنَانَ على وزن فعلان من عدن إذا أقام، ومنه المعدن، بكسر الدال لأنه يقام فيه على طلب جواهره. واقتصر البخاري في ذكر نسبه الشريف على هذا ولم يذكره إلى آدم، عليه السلام، لأن أهل النسب أجمعوا عليه إلى هنا، وما وراء ذلك فيه اختلاف كثير جداً، واختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل، عليه السلام، من الآباء، فقيل: سبعة آباء بينهما، وقيل: تسعة، وقيل: خمسة عشر أباً، وقيل: أربعون، وأخذوا ذلك من كتاب رخيا وهو يورخ كاتب إرمياء، عليه السلام، وكان قد حملا معد بن عدنان إلى جزيرة العرب ليالي بخت نصر فأثبت رخيا في كتبه نسبة عدنان فهو معروف عند أخبار أهل الكتاب وعلمائهم، مثبت في أسفارهم، والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا: عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تیرح بن يعرب بن يشجب بن نبت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر ابن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عیبر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح، علیه السلام، بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس، عليه السلام، ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام. ٣٨٥١/٣٣٣ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ أبِي رَجَاءٍ حدَّثنا النَّصْرُ عنْ هِشَامٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالىٍ عنهُمَا قال أَنْزِلَ علَى رسُولِ اللهِ عَلَّهِ وَهْوَ ابْنُ أرْبَعِينَ فمَكَثَ يِمَكّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ أَمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلى المَدِينَةِ فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنينَ ثُمَّ تُؤُفِّيَ عَ ◌ٍّ. [الحديث ٣٨٥١ - أطرافه في: ٣٩٠١، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن أبي رجاء واسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي، توفي بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقبره مشهور يزار، وهو من عملية الفلل-19 YN ١٦ م ٤١٨ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٩) أفراده، والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل أبو الحسن المازني، وهشام هو ابن حسان البصري، وعكرمة مولى ابن عباس. قوله: ((أنزل على رسول الله، عَّ له)) أي: الوحي. قوله: ((وهو ابن أربعين)) أي: وعمره أربعون سنة، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة بعد الوحي ثم هاجر إلى المدينة وأقام بها عشر سنين، ثم توفي فيكون عمره ثلاثاً وستين سنة، هذا حاصل كلام ابن عباس، وروى ابن سعد من رواية عمار بن أبي عمار عن ابن عباس: أقام النبي صَّه بمكة خمس عشرة: سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت وثمان سنين يوحى إليه، وكذا ذكره الحسن، وعن ابن جبير عن ابن عباس: نزل القرآن بمكة عشراً أو خمساً، يعني: سنين أو أكثر، وعن الحسن أيضاً: أنزل عليه ثمان سنين بمكة قبل الهجرة وعشر سنين بالمدينة. قلت: قول البخاري هو قول الأكثر، وكان النزول يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من رمضان وقيل: لتسع، وقيل: لأربع وعشرين ليلة، فيما ذكره ابن عساكر، وعن أبي قلابة: نزل عليه القرآن لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، وعند المسعودي يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الأول وعند ابن إسحاق: ابتداء التنزيل يوم الجمعة من رمضان وعمره أربعون سنة وعشرون يوماً، وهو تاسع شباط لسبع مائة وأربعة وعشرين عاماً من سني ذي القرنين، وقال ابن عبد البر: يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل، وقيل: في أول ربيع وفي (تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي): على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة، وعن مكحول: أوحي إليه بعد اثنين وأربعين سنة، وقال الواقدي وابن أبي عاصم والدولابي في (تاريخه): نزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، لسبع وعشرين من رجب، قاله الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما، وعند الحاكم مصححاً: إن إسرافيل، عليه السلام، وكل به أولاً ثلاث سنين، قبل جبريل، عليه السلام، وأنكر ذلك الواقدي، وقال: أهل العلم ببلدنا ينكرون أن يكون وكل به غير جبريل، عليه السلام، وزعم السهيلي أن إسرافيل، عليه السلام، وكل به تدرباً وتدريجاً لجبريل، عليه السلام، كما كان أول نبوته الرؤيا الصادقة .. ٢٩ - بابُ ما لَقِيَ النَّبِيُّ عَ لّهِ وأصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِّكَّةَ أي: هذا باب في بيان ما لقي النبي معَّ له وما لقي أصحابه من أذى المشركين حال كونهم بمكة. : ٣٣٤/ ٣٨٥٢ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثْنَا سُفْيَانُ حدَّثنَا بَيانٌ وإِسْمَاعِيلُ قالاَ سَمِعْنَا قَيْسَاً يَقُولُ سَمِعْتُ خَبَّابَاً يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَّهِ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَهُ وهْوَ في ظِلِّ الكَغْبَةِ وقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ أَلاَ تَدْعُو الله فقَعَدَ وهْوَ مُحمَرٌ وجْهُهُ فَقالَ لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشاطِ الحَدِيدِ ما دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحمٍ أَوْ عَصَبٍ ما يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عنْ دِينِهِ ويُوضَعُ المِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقٍ رأسِهِ فَيُشَقُّ باْتَيْنِ ما يَضَّرِفُهُ ذَلِكَ عِنْ دِينِهِ وَلَيْتِمَّنَّ اللهِ هَذَا الأُمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخافُ إِلاَّ الله. زَادَ بَيانٌ وَالذِّئْبُ ٤١٩ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٩) عَلَى غَنَمِهِ. [انظر الحديث ٣٦١٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولقد لقينا من المشركين شدة)). والحميدي هو عبد الله ابن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده حميد، وقد تكرر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة، وبيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن بشر الأحمسي المعلم الكوفي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، وخباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى: ابن الأرتّ، بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق: ابن حنظلة مولى خزاعة. والحديث مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن يحيى عن إسماعيل عن قيس عن خباب، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((وهو متوسد)) الواو فيه للحال. قوله: ((برده)) بهاء الضمير رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: بردة، بتاء الإفراد. قوله: ((وهو في ظل الكعبة))، الواو فيه للحال أي: والحال أنه متوسد بردة له في ظل الكعبة. قوله: ((ولقد لقينا))، الواو فيه أيضاً للحال وإن كان يحتمل غيره. قوله: ((وهو محمر وجهه)) الواو فيه للحال، قيل: من أثر النوم، وقال ابن التين: من الغضب وهو الأوجه. قوله: ((من كان)) بفتح الميم وسكون النون موصول، وأراد بهم الأنبياء الذين تقدموا وأتباعهم. قوله: ((ليمشط))، على صيغة المجهول. قوله: ((بمشاط الحديد)) بكسر الميم في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: ((بأمشاط))، بفتح الهمزة وسكون الميم وكلاهما جمع مشط بضم الميم وكسرها، وأنكر ابن دريد الكسر في المفرد. قوله: ((ذلك))، أي: قتلهم المسلمين من المشط أو الأمشاط، وكلاهما مصدر. قوله: ((ويوضع المنشار))، بكسر الميم وسكون النون وهي الآلة التي ينشر بها الأخشاب، ويروى: ((الميشار))، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف يهمز ولا يهمز. قوله: ((بإثنين»، ويروى باثنتين. قوله: ((ذلك)) أي: وضع المنشار على مفرق رأسه. قوله: ((وليتمن الله)) بضم الياء آخر الحروف وكسر التاء المثناة من فوق من الإتمام واللام فيه للتأكيد، ولفظ: الله، مرفوع فاعله. قوله: ((هذا الأمر)) أي: أمر الإسلام. قوله: ((من صنعاء إلى حضرموت)) الصنعاء صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها، تشبه بدمشق في كثرة البساتين والمياه، وحضرموت بلد عامر باليمن كثير التمر بينه وبين الشحر أربعة أيام، وهي بليدة قريبة من عدن بينه وبين صنعاء ثلاث مراحل، قوله: ((زاد بيان)) أي: زاد بيان الراوي في حديثه: ((والذئب)) بالنصب عطف على المستثنى منه لا على المستثنى، كذا قاله الكرماني، وقال بعضهم: ولا يمتنع أن يكون عطفاً على المستثنى، والتقدير: ولا يخاف على غنمه إلاّ الذئب، لأن مساق الحديث إنما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض، كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من عدوان الذئب، فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان عند نزول عيسى، عليه الصلاة والسلام. انتهى. قلت: هذا تصرف عجيب، لأن مساق الحديث أعم من عدوان الناس وعدوان الذئب ونحوه، لأن قوله: الراكب، أعم من أن يكون معه غنم أو غيره، وعدم خوفه يكون من الناس ٤٢٠ ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار / باب (٢٩) والحيوان، وقوله: فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان ... إلى آخره، غير مختص بزمان عيسى، عليه الصلاة والسلام، وإنما وقع هذا في زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، فإن الرعاة كانوا آمنين من الذئاب في أيامه حتى إنهم ما عرفوا موته، رضي الله تعالى عنه، إلاَّ بعدوان الذئب على الغنم، ولئن سلمنا أن ذلك في زمن عيسى، عليه الصلاة والسلام، وزمن عيسى، عليه الصلاة والسلام، بعد نزوله فهو محسوب من زمن النبي عَّلّه، لأنه ينزل وهو تابع للنبي عَ ◌ّ كما عرف في موضعه. ٣٨٥٣/٣٣٥ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنه قال قَرَأْ النَّبِيُّ عَ لَّهِ النَّجْم فسَجَدَ فَمَا بَقِيَ أحَدٌ إلاَّ سَجَدَ إلاَّ رَجُلٌ رأيْتُهُ أخَذَ كَفَّا مِنْ حَصاً فَرَفَعَهُ فسَجَدَ عَلَيْهِ وقال لهذَا يَكْفِينِي فَلَقَدْ رَأيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كافِرَاً بالله. [انظر الحديث ١٠٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن امتناع الرجل المذكور فيه عن السجدة مع المسلمين ومخالفته إياهم نوع أذى لهم، فلا يخفى ذلك. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي، وعبد الله هو ابن مسعود، وقال صاحب (التوضيح): قال الداودي: لعله عبد الله بن عمرو أو عبد الله بن عمر، وفي نسبة ذلك إلى الداودي نظر. والحديث مضى في أول أبواب سجود القراءة، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((رجل)) هو أمية بن خلف، وقيل: الوليد ابن مغيرة. قوله: ((بعد)) أي: بعد ذلك. ٣٣٦/ ٣٨٥٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثَنَا غُنْدَرّ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ عنْ عَمْرٍو بنِ مِيْمُونٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنه قال بَيْنا النَّبِيُّ عَّ ◌َّه ساجِدٌ وحَوْلَهُ ناسٌ مِنْ قُرَيْشِ جاءَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جُزُورٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ عَ لّهِ فَلَمْ يَرْفَعْ رأسَهُ فَجَاءَتْ فاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ فأخَذتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ ودَعَتْ عَلَى مِنْ صنَعَ فقال النَّبِيُّ عَلَّهِ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلأُّ مِنْ قُرَيْشٍ أبَا جَهْلٍ بِنَّ هِشَامٍ وَعُثْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ وشَيْئَةَ بنَ رَبِيعَةَ وَأَمَيَّةَ بِنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بِنَ خَلَفٍ شُغْبَةُ الشَّاكُ فَرَأئِتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأَلْقُوا فِي بِثْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيّ تَقَطَّعَتْ أوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ في البِثْرِ. [انظر الحديث ٢٤٠ وأطرافه]. مطابقته للجزء الأول من الترجمة وهي ظاهرة، وغندر هو محمد بن جعفر. والحديث مضى في أواخر كتاب الوضوء في: باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذراً أو جيفة، بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((بسلى))، بفتح السين المهملة وفتح اللام مقصوراً: الجلدة الرقيقة يكون فيها الولد من المواشي. قوله: ((عليك الملأ)) أي: إلزم جماعتهم وأشرافهم أي: أهلکھم. ٣٨٨٥/٣٣٧ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ حدَّثني سَعِيدُ ابنُّ جُبَيْرٍ أوْ قال حدَّثني الحَكَمُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال أمرَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبْزَى قال