Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٩) مطابقته للترجمة من حيث إنه، عَّهِ، دخل بين علي وفاطمة في الفراش فأمرهما بعدم القيام، وهذا يدل على أن لعلي منزلة عظيمة عنده، عَ ◌ّه. وغندر، بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره، والحكم بفتحتين: هو ابن عتيبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق - تصغير عتبة - وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى: يسار - ضد اليمين - وقيل: بلال، وقال ابن الأثير في (جامع الأصول): إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى، فإنما يعنون به عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وإذا أطلقه الفقهاء يعنون به عبد الرحمن. والحديث قد مر في الخمس في: باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله، صلىاللّ قوله: ((على مكانكما)) أي: إلزما مكانكما ولا تفارقاه. قوله: ((فقعد)) من كلام علي، أي: فقعد النبي عَّ له بيننا. قوله: ((ألاَ)) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، كلمة للحث والتحضيض. قوله: ((تكبر)) بلفظ المضارع وترك النون وحذفت إما للتخفيف وإما على لغة من قال: إن، كلمة جازمة وهي لغة شاذة، ويروى: فكبرا، على صيغة الأمر، وبقية الكلام مرت هناك. ٢٠٢ /٣٧٠٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ قال سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بنَ سَعْدٍ عِنْ أَبِيهِ قال قال النَّبِيُّ عَّهِ لِعَلِيّ أمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى. [الحديث ٣٧٠٦ - طرفه في: ٤٤١٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعد هو ابن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي موسى وبندار، ثلاثتهم عن غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عنه به، وأخرجه النسائي في المناقب، وابن ماجه في السنة جميعاً عن بندار به. قال الخطابي: هذا إنما قاله لعلي حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه، فقال: أتخلفني مع الذرية؟ فقال: أما ترضى ... إلى آخره، فضرب له المثل باستخلاف موسى هارون على بني إسرائيل حين خرج إلى الطور، ولم يرد به الخلافة بعد الموت، فإن المشبه به وهو: هارون كانت وفاته قبل وفاة موسى، عليه الصلاة والسلام، وإنما كان خليفته في حياته في وقت خاص، فليكن كذلك الأمر فيمن ضرب المثل به. قوله: ((أن تكون مني)) أي: نازلاً مني منزلته، والتاء زائدة، وهذا تعلق به الرافضة في خلافة علي، وقد مر تحقيق الكلام فيه عند قوله عَّه لعلي: أنت مني وأنا منك، في أول الباب. ٢٠٣ / ٣٧٠٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ قال أخْبرَنا شُعْبَةُ عنْ أَيُّوبَ عنِ ابنِ سِيرينَ عنْ عَبِيدَةَ عنْ عَلِي رضي الله تعالى عنهُ قال اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ فإِنِّي أكْرَهُ الاخْتِلافَ ٣٠٢ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٠) حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَماعَةٌ أَوْ أَمُوتُ كَما ماتَ أَصْحَابِي فَكانَ ابنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عامَّةً ما يُرْوَى عَلَى عَلِيّ الكَذِبُ. هذا الحديث مقدم على حديث سعد المذكور في رواية أبي ذر، ومؤخر في رواية الباقين، والأمر في ذلك سهل، وأيوب هو السختياني، وابن سيرين هو محمد بن سیرین، وعبيدة - بفتح العين وكسر الباء الموحدة : - السلماني. والحديث من أفراده. قوله: ((قال: إقضوا كما كنتم تقضون))، أي: قال علي لأهل العراق: إقضوا اليوم كما كنتم تقضون قبل هذا. وسبب ذلك أن علياً لما قدم إلى العراق قال: كنت رأيت مع عمر أن تعتق أمهات الأولاد، وقد رأيت الآن أن يسترققن، فقال عبيدة: رأيك يومئذ في الجماعة أحب إلي من رأيك اليوم في الفرقة، فقال: اقضوا كما كنتم تقضون، وخشي ما وقع فيه من تأويل أهل العراق، ويروى: اقضوا على ما كنتم تقضون. قوله: ((فإني أكره الاختلاف)) يعني: أن يخالف أبا بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، وقال الكرماني: اختلاف الأمة رحمة، فلِمَ كرهه؟ قلت: المكروه الاختلاف الذي يؤدي إلى النزاع والفتنة. قوله: ((حتى تكون للناس جماعة أو أموت)) إنما قال: أو أموت: بكلمة: أو، مع أن الأمرين كلاهما مطلوبان، لأنه لا ينافي الجمع بينهما. قوله: ((فكان ابن سيرين)) أي: محمد بن سيرين. قوله: ((إن عامة ما يروى على علي)) ويروى: عن علي، وهو الأوجه. قوله: ((وعامة ما يروى)) مبتدأ وخبره هو قوله: ((الكذب)) وإنما قال ذلك لأن كثيراً من أهل الكوفة الذين يروون عنه ليس لهم ذلك، ولا سيما الرافضة منهم، فإن عامة ما يروون عنه كذب واختلاق. قوله: ((أو أموت)) يجوز بالنصب عطفاً على: حتى يكون، ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أو أنا أموت، وفي بيع أمهات الأولاد اختلاف في الصدر الأول، فروي عن علي وابن عباس وابن الزبير، رضي الله تعالى عنهم إباحة بيعهن، وإليه ذهب داود وبشر بن غياث، وهو قول قديم للشافعي، ورواية عن أحمد، وقد صح عن علي، رضي الله تعالى عنه، الميل إلى قول الجماعة، وروي عن ابن عباس أنه، عليه الصلاة والسلام، قال: من وطىء أمة فولدت فهي معتقة عن دبر منه، رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني. ١٠ - بابُ مَنَاقِبٍ جَعْفَرِ بنِ أبِي طالِبِ الهاشِمِيِّ رضي الله تعالى عنهُ أي: هذا باب في بيان مناقب جعفر بن أبي طالب، أخ علي بن أبي طالب شقيقه، وكان أسن منه بعشر سنين، واستشهد بمؤتة على ما يجيء بيانه، إن شاء الله تعالى، سنة ثمان من الهجرة، وكنيته: أبو عبد الله الطيار ذو الجناحين وذو الهجرتين الشجاع الجواد، كان متقدم الإسلام، هاجر إلى الحبشة وكان هو سبب إسلام النجاشي، ثم هاجر إلى المدينة ثم أمره رسول الله، عَ لّه، على جيش غزوة مؤتة، على ما يجيء بيانه، ولما قطعت يداه في غزوة مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة، رضي الله تعالى عنه، ولفظة: ٣٠٣ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٠) باب، هنا وفيما بعده من الأبواب كلها سقطت في رواية أبي ذر، وثبتت في رواية الباقين. وقال النَّبِيُّ عَ لِّ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي هذا التعليق رواه البخاري موصولاً مطولاً في: باب عمرة القضاء، من حديث البراء، ومر الكلام في أول مناقب علي، رضي الله تعالى عنه، في قوله: ((أنت مني وأنا منك)). ٢٠٤/ ٣٧٠٨ - حدّثنا أحمَدُ بنُ أبِي بَكْرٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إبرَاهِيمَ بنِ دِينارٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيُّ عنْ ابنِ أبِي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةً وإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ الله عَلَهِ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لاَ آَكُلُ الخَمِيرَ وَلاَ ألْبَسُ الحَبِيرَ وَلاَ يَخْدُمُنِي فُلانٌ ولاَ فُلاَنَةُ وكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بالحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ وإِنْ كُنْتُ لأَسْتَغْرِىءُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي وكانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لَلْمِسْكِينٍ جَعْفَرُ بنُ أَبِي طالِبٍ كانَ يَقْلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنا ما كانَ في بَيْتِهِ حتَّى إنْ كانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا المُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَتَشُقُّهَا فَتَلْعَقُ ما فِيهَا. مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان أخيرَ النَّاس ... )) إلى آخره، لأن هذا منقبة حسنة. وأحمد بن أبي بكر واسمه قاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب القرشي الزهري، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري، وهؤلاء كلهم مدنيون. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأطعمة عن عبد الرحمن بن أبي شيبة عن ابن أبي فديك. قوله: ((أكثر أبو هريرة) أي: في رواية الحديث. قوله: ((يشبع)) أي: بسبب شبع بطني وفي رواية الكشميهني: لشبع بطني، أي: لأجل شبع بطني، بكسر الشين وفتح الباء. قوله: ((حتى لا آكل)) هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره: حين لا آكل، وهو الأوجه. قوله: الخمير، بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، وهو الخبز الذي خمر وجعل في عجينه الخميرة، ويروى: الخبيز، بكسر الباء الموحدة وفي آخره زاي، وهو الخبز المأدوم، والخبزة بضم المعجمة وسكون الباء الموحدة وبالزاي: الأدم. قوله: ولا ألبس الحبير، بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالراء في آخره: الجديد والحسن، وقيل: الثوب المحبر كالبرود اليمانية، وقال الهروي: الحبير ثياب تصبغ باليمن، ويروى: ولا ألبس الحرير. قوله: ((فلان وفلانة)) أراد به من يخدم من الذكور والإناث. قوله: ((وكنت ألصقٍ بطني)) وفائدة: إلصاق البطن: بالحصباء إنكسار حرارة شدة الجوع. وقوله: ((وإن كنت لأستقرىء الرجل)) قال بعضهم: أي اطلب منه القِرى، فيظن أني أطلب منه القراءة، قال: ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في (الحلية): عن أبي هريرة أنه وجد عمر فقال: أقريني، فظن أنه من القراءة، فأخذ يقرئه القرآن ولم يطعمه، قال: وإنما أردت منه الطعام. انتهى. قلت: هذا الذي قاله غير صحيح، ويظهر فساده من قوله: كنت لأستقرىء الرجل الآية هي معي، أي: والحال أن تلك ٣٠٤ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٠) الآية معي، وهي جملة إسمية وقعت حالاً بغير واو. قال الكرماني: أي: الآية معي. أي: كنت أحفظها، والحاصل أن أبا هريرة يقول لواحد من الناس: إني أطلب قراءة آية من القرآن، والحال أنه يحفظها، ولكن يتخيل في قصده من هذا أن يؤديه إلى بيته فيطعمه شيئاً، وهو معنى قوله: ((كي ينقلب بي)) أي: يرجع بي إلى منزله فيطعمني شيئاً والدليل على هذا ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة: إن كنت لأسأل الرجل عن الآية، وأنا أعلم بها منه، ما أسأله إلاَّ ليطعمني شيئاً. واستدلال هذا القائل على المعنى الذي فسره بما رواه أبو نعيم لا يفيده أصلاً، لأنه قضية أخرى مخصوصة بما وقع بينه وبين عمر، رضي الله تعالى عنه، والذي هنا أعم من ذلك. قوله: ((وكان أخير الناس)) على وزن أفعل التفضيل، وفي رواية الكشميهني: وكان خير الناس، لغتان فصيحتان مستعملتان. قوله: ((للمساكين))، وفي رواية الكشميهني: للمسكين، بالإفراد وهو جنس يتناول المساكين، وكان جعفر يسمى بأبي المساكين. وكان النبي عٍَّ، يكنيه بهذا. قوله: ((ما كان في بيته)) في محل النصب لأنه مفعول ثان: ليطعمنا. قوله: ((حتى إن كان))، كلمة: إن، هذه مخففة من المثقلة. قوله: ((ليخرج))، بضم الياء، من الإخراج، و: العكة، بالنصب مفعوله، وهي بضم العين المهملة وتشديد الكاف: وعاء السمن. قوله: ((فنلعق))، بنون المتكلم مع الغير، من لعق يلعق من باب علم يعلم، لعقاً بفتح اللأَّم وهو: اللحس. فإن قلت: بين قوله: ((ليس فيها شيء)) وبين قوله: ((فنلعق)) منافاة ظاهراً. قلت: لا منافاة، لأن معنى قوله: ((ليس فيها شيء)) يعني: يمكن إخراجه منها بغير قطعها، ومعنى قوله: ((فنلعق)) يعني: بعد الشق نلعق مما يبقى في جوانبها. فافهم. ٣٧٠٩/٢٠٥ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيّ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أَخْبَرَنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أبي خالِدٍ عنِ الشَّعْبِيِّ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما كانَ إِذَا سلَّمَ عَلَى ابنِ جَعْفَرٍ قال السَّلاَمُ عَلَيْكَ يا ابنَ ذِي الجَناحَيْنِ. [الحديث ٣٧٠٩ - طرفه في: ٤٢٦٤]. مطابقته للترجمة من حيث إن إطلاق ذي الجناحين على جعفر منقبة عظيمة، وقد روى الطبراني بإسناد حسن من حديث عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله، عَ لّه: هنيئاً لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء، وعن أبي هريرة: أن رسول الله، عَ لّه، قال: رأيت جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة، رواه الترمذي والحاكم، وعن أبي هريرة عن النبي عَّله، قال: مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم، أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم. وأخرجاه أيضاً ع ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، مرفوعاً: دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفراً يطير مع الملائكة، وفي طريق آخر عنه: أن جعفراً یطیر مع جبريل ومیکائیل له جناحان، عوضه الله من یدیه. وحديث ابن عمر هذا أخرجه البخاري عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضاً عن يزيد - من الزيادة - ابن هارون الواسطي عن ٣٠٥ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١١) إسماعيل بن أبي خالد، واسم أبي خالد سعد، ويقال: كثير الكوفي عن عامر الشعبي عن عبد الله بن عمر، وأخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن محمد بن أبي بكر المقدمي، وأخرجه النسائي في المناقب عن أحمد بن سليمان عن يزيد بن هارون. قال أبُو عَبْدِ الله الجنَاحَانِ كُلُّ نَاحِيَتَيْنِ أبو عبد الله: هو البخاري نفسه، وهذا وقع في رواية النسفي وحده، وأشار بهذا إلى أن الجناحين يطلقان لكل ناحيتين يعني: لكل جنبين، ومنه يقال: جنح الطريق جانبه، وجنح القوم ناحيتهم، وقال الجوهري: وجناح الطير يده. ذِكْرُ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رضي الله تعالى عنهُ أي: هذا ذكر عباس بن عبد المطلب عم النبي عَّه، وكان أسن من النبي عَّهِ، بسنتين أو بثلاث، وكان إسلامه على المشهور بعد فتح مكة، وقيل: قبل ذلك، وهذه الترجمة مع حديثها سقط من رواية أبي ذر والنسفي، والله أعلم. ٢٠٦ / ٣٧١٠ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ حدَّثني أبِي عبْدُ الله ابنُ المُثَنَّى عَنْ ثُمامَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّبِ كانَ إذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فقالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا عَّ ◌َلِ فَتَسْقِينَا وإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نبِيِّنَا فَاسْقِنَا قال فَيُسْقَوْنَ. [انظر الحديث ١٠١٠]. مطابقته لهذه الترجمة ظاهرة. والحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين، وهو من أفراده، ومحمد بن عبد الله الأنصاري يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك وهو يروي عن عمه ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ابن عبد الله بن أنس، وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب الاستسقاء في: باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء، وقد مر الكلام فيه هناك. ١١ - بابُ مَناقِبٍ قَرَابَةِ رَسُولِ الله عَ لَّه ومَنْقَبَةٍ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ بِنْتِ النَّبِيِّ عَ لِ أي: هذا باب في بيان مناقب قرابة رسول الله، عَّهِ، وقرابة رسول الله، عٍَّ، من ينتسب إلى جده الأقرب، - وهو: عبد المطلب - ممن صحب النبي عَّ منهم أو رآه من ذكرٍ أو أنثى، وهم: علي وأولاده: الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم من فاطمة، وجعفر وأولاده: عبد الله وعون ومحمد ويقال: كأن لجعفر بن أبي طالب ابن اسمه أحمد، وعقيل ابن أبي طالب وولده مسلم بن عقيل، وحمزة بن عبد المطلب وأولاده: يعلى وعمارة وأمامة، والعباس بن عبد المطلب، وأولاده الذكور العشرة، وهم: الفضل وعبد الله وقثم وعبيد الله والحارث ومعبد وعبد الرحمن وكثير وعون وتمام وفيه يقول العباس: عمدة القاري /ج١٦ /٢٠٢ ٣٠٦ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١١) يا رب فاجعلهم كراماً برره تموا بتمَّامٍ فصاروا عشره ويقال: إن لكل منهم رؤية، وكان له من الإناث: أم حبيب وآمنة وصفية، وأكثرهم من لبابة أم الفضل، ومعتب بن أبي لهب والعباس بن عتبة بن أبي لهب وكان زوج آمنة بنت العباس، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، وأخته ضباعة وكانت زوج المقداد بن الأسود، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابناه: المغيرة والحارث ولعبد الله بن الحارث هذا رؤية، وكان يلقب: بيه، بباءين موحدتين الثانية ثقيلة، وأميمة وأروى وعاتكة وصفية بنات عبد المطلب، أسلمت صفية وصحبت، وفي الباقيات خلاف. قوله: ((ومنقبة فاطمة))، بالجر عطفاً على المناقب وهي - ضد المثلبة - وقال الطيبي: المنقبة طريق منفذ في الحال، واستعير للفعل الكريم إما لكونه تأثيراً له أو لكونه منهجاً في رفعه. قلت: لم يقع في رواية أبي ذر هذه اللفظة أعني منقبة فاطمة بنت رسول الله، معد له، وفي (التوضيح): فاطمة تكنى، بأم أبيها، أنكحها علياً بعد وقعة أحد، وهي بنت خمس عشرة وخمسة أشهر ونصف، وكان سن علي، رضي الله تعالى عنه، يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر. وقال النَّبِيُّ عَ لَّهِ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ هذا التعليق مر موصولاً في أواخر: باب علامات النبوة، فليرجع إليه. ٢٠٧/ ٣٧١١ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال حدَّثنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ أَنَّ فاطِمَةَ عَيْهَا السَّلاَمُ أَرْسَلَتْ إلى أَبِي بَكْرٍ تَسأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ◌َِّه فِيمَا أَفَاءَ الله عَلى رَسُولِه عَ لَّهِ تَطْلُبُ صِدَقَةَ النَّبِيِّ عَّ ◌َلَّهِ الَّتِي بِالمَدِينَةِ وفَدَكٍ ومَا بَقِيَ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ. [انظر الحديث ٣٠٩٢ وأطرافه]. ٣٧١٢ - فقالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّمِ قال لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ إَِّا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذَا المَالِ يَعْنِيٍ مالَ الله لَيْسَ لَهُمْ أنْ يَزِيدُوا عَلَى المَأْكَلِ وإِنِّي والله لا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ عَِّ الَِّي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَّهِ وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ عَّمِ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ وحَقَّهُمْ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فقال والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ عَّه أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. [انظر الحديث ٣٠٩٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تستأنس من قوله: ((لقرابة النبي عَّلّ)) إلى آخره. وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف: الحكم بن نافع، وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة. والحديث مر بأتم من هذا في أول كتاب الخمس. قوله: ((تطلب صدقة النبي عَّلَّهِ))، إن قيل: كيف تطلب الصدقة وهي لجميع ٣٠٧ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١١) المؤمنين؟ يقال: إن معناه تطلب ما هي صدقة في الواقع ملك لرسول الله، عَّ له، بحسب اعتقادها، قال الكرماني: فلفظ الصدقة هو لفظ الراوي. قوله: ((لا نورث))، قيل: إن فاطمة لم تکن علمت هذا. قوله: ((لا نورث». وفيه: أن خيبر خمست. وفيه: أنه كان له في الخمس حظ. وفيه: أن لبني هاشم حقاً في مال الله، وهو من الفيء والخمس والجزية وشبه ذلك ليتنزهوا عن الصدقة. قوله: ((فتشهد علي)) قال صاحب (التوضيح): وهذا إلى آخره ليس من هذا الحديث، إنما كان ذلك بعد موت فاطمة، وقد أتى به في موضع آخر. قوله: ((فتكلم أبو بكر ... )) إلى آخره، قاله على سبيل الاعتذار عن منعه إياها ما طلبته منه من تركة النبي عَ له. ٢٠٨ /٣٧١٣ _ أخبرني عبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حدَّثنا خالِدٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ واقِدٍ قال سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ أبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُمْ قال ازْقُبُوا مُحَمَّدَاً عَ لَّهِ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. [الحديث ٣٧١٣ - طرفه في: ٣٧٥١]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وهو من أفراده، وخالد هو ابن الحارث بن سليم بن الهجيمي البصري، وواقد بكسر القاف وبالدال المهملة: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، يروي عن أبيه محمد عن عبد الله ابن عمر عن أبي بكر، رضي الله تعالى عنهم. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضل الحسن والحسين، رضي الله تعالى عنهما، عن يحيى بن معين وصدقة بن الفضل. قوله: ((إرقبوا)، أمر للناس، يعني: إحفظوا محمداً في أهل بيته، فلا تؤذوهم ولا تسبوهم، وأهل بيته هم: فاطمة والحسن والحسين، لأنه عَّلِ لف عليهم كساء، وقال: هؤلاء أهل بيتي، أو هم مع أزواجه، لأنه هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق. ٢٠٩ / ٣٧١٤ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنِ المِشْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَّمِ قال فاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَتِي. [انظر الحديث ٩٢٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري وابن عيينة هو سفيان بن عينة - تصغير عين - وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وقد مر غير مرة، والمسور، بكسر الميم: ابن مخرمة، بفتحها، وقد مر عن قريب. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النكاح عن قتيبة، وفي الطلاق عن أبي الوليد. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أحمد بن يونس وقتيبة عن أبي معمر. وأخرجه أبو داود في النكاح عن أحمد بن يونس وقتيبة. وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة. وأخرجه النسائي عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين. وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عيسى بن حماد. ٣٠٨ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٢) قوله: ((بضعة)) بفتح الباء، وهي: القطعة من الشيء. ٢١٠ /٣٧١٥ - حدّثنا يَحْيَى بنُ قَزَعَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سعدٍ عِنْ أَبِيهِ عنْ عُزْوَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالتْ دَعَا النَّبِيُّ عَ لَّهِ فَاطِمَةَ ابْنَنَّهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيَها فَسارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ دَعَاهَا فسارَّهَا فضَحِكَتْ قالتْ فسألْتُها عنْ ذُلِكَ. [انظر الحديث ٣٦٢٣ وأطرافه]. ٣٧١٦ _ فِقَالَتْ سارَّنِي النَّبِيُّ عَُّلَّهِ فأخبرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُؤُفِّيَ فيهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ سارَّنِي فأخْبرنِي أَنِّي أوَّلُ أهْل بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فِضَحِكْتُ. [انظر الحديث ٣٦٢٤ وأطرافه]. هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن عن يحيى بن قزعة مضى في أواخر: باب علامات النبوة، وهذا تكرار بلا زيادة فائدة، ولهذا لم يقع في رواية أبي ذر ولم يذكره النسفي أيضاً، وكذلك الحديث الذي قبله لم يقع في روايتيهما، لأنه يأتي مطولاً كما ذ کرنا. ١٢ - بابُ منَاقِبِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ رضي الله تعالى عنه أي: هذا باب في بيان مناقب الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الأسدي، أبو عبد الله، يجتمع مع النبي عَّله، في قصي، وعدد ما بينهما من الآباء سواء، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي عَ له، وهو أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله، عَّله، وهاجر الهجرتين، وأسلم وهو ابن ستة عشر سنة، وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال: أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين، قتل يوم الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وقبره بوادي السباع ناحية البصرة، قتله عمرو بن جرموز. وقال ابنُ عَبَّاسٍ هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ عَ لَّه هذه قطعة من حديث سيأتي في تفسير براءة من طريق ابن أبي مليكة. قوله: ((الحواري))، بفتح الحاء والواو المخففة وتشديد الياء، وهو لفظ مفرد ومعناه: الناصر، رواه الترمذي عن سفيان بن عيينة، وقال الزبير عن محمد بن سلام: سألت يونس بن حبيب عن الحواري، قال: الخالص، وعن ابن الكلبي: الحواري الخليل، وقيل الصافي. فإن قلت: الصحابة كلهم أنصار رسول الله، عَّلَّه، خلصاء، فما وجه التخصيص به؟ قلنا: هذا قاله حين قال يوم الأحزاب: من يأتيني بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال: أنا، وهكذا مرة ثالثة، ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر نصرة زائدة على غيره. وسُمِّيَ الحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيابِهِمْ هذا من كلام البخاري، أراد به حواري عيسى، عليه الصلاة والسلام. ووصله ابن أبي ٠ ٣٠٩ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٢) حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس به، وقال أبو أرطأة: كانوا قصَّارين فسموا بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب، أي: يبيضونها، وقال الضحاك: سموا حواريين لصفاء قلوبهم، وقال عبد الله بن المبارك: سموا بذلك لأنهم كانوا نورانيين، عليهم أثر العبادة ونورها وبهاؤها، وأصل الحوار عند العرب البيض، ومنه: الأحور والحوراء، ودقيق حواري، وقال قتادة: هم الذين تصلح لهم الخلافة، وقال النضر بن شميل: الحواري خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه، وقيل: الحواريون كانوا صيادين يصطادون السمك، وقيل: كانوا صباغين، وقال الثعلبي: كانوا أصفياء عيسى وأولياءه وأنصاره ووزراءه، وكانوا اثني عشر رجلاً وأسماؤهم: بطرس ويعقوبس ويحنس واندرابيس وقبيلس وابرثلما ومنتا وأتوماس ويعقوب بن خلقانا ونشيمس وقنانيا ويوذس، فهؤلاء حواريو عيسى، عليه الصلاة والسلام، وأما حواريو هذه الأمة فقال قتادة: إن الحواريين كلهم من قريش: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنهم. ٢١١/ ٣٧١٧ - حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدِ حدَّثَنا عِلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ قال أخبرني مَرْوَانُ بنُ الحَكَم قال أصابَ عُثْمانَ بنَ عَفَّانَ رُعافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الُعَافِ حتَّى حبّسَهُ عن الحَجِّ وأوْطى فدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَئِشٍ قال اسْتَخْلِفْ قال وقالُوهُ قال نَعَمْ قال ومَنْ فَسَكَتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ أَحْسِبُهُ الحَارِثَ فقال اسْتَخْلِفْ فقال عُثْمَانُ وقالوا فقال نعَمْ قال ومَنْ هُوَ فسَكَت قِال فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرَ قال نَعَمْ قال أمَا والَّذِي نَفْسِي بِيَّدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ ما عَلِمْتُ وإنْ كانَ لأَحَبُهُمْ إلى رسُولِ اللهِ عَّالِ. [الحديث ٣٧١٧ - طرفه في: ٣٧١٨]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((أما والذي نفسي بيده ... )) إلى آخره. وخالد بن مخلد، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما: البجلي القطواني الكوفي، وعلي ابن مسهر، بضم الميم على لفظ اسم الفاعل من الإسهار بالسين المهملة. وهذا الحديث ذكره الحافظ المزي في مسند عثمان، رضي الله تعالى عنه. وأخرجه النسائي في المناقب عن معاوية بن صالح. قوله: ((رعاف)) بالرفع لأنه فاعل: أصاب، وعثمان بالنصب مفعوله. قوله: ((سنة الرعاف)) كان ذلك سنة إحدى وثلاثين، وكان للناس فيها رعاف كثير. قوله: ((استخلف)) أي: إجعل لك خليفة من بعدك. قوله: ((قال وقالوه)) أي: قال عثمان وقال الناس هذا القول، قال الرجل: نعم قالوه. قوله: ((قال: ومن)) أي: قال عثمان: ومن استخلفه؟ فسكت الرجل. قوله: ((فدخل عليه)) أي: على عثمان. قوله: (الحارث)) يعني ابن الحكم وهو أخو مروان راوي الخبر. قوله: ((فقال: استخلف)) أي: فقال الحارث لعثمان: استخلف. قوله: ((قال وقالوا)) أي: وقال عثمان وقال الناس هذا. قوله: ((فقال: نعم)) أي: فقال الحارث: نعم قالوا ٣١٠ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٢) هذا القول. قوله: ((قال: ومن هو؟)) أي: قال عثمان: من هو الخليفة الذي قالوا إني استخلفه؟ قوله: ((فسكت)) أي: الحارث. قوله: ((قال: فلعلهم قالوا: الزبير؟)) أي: قال عثمان، رضي الله تعالى عنه، فلعل هؤلاء قالوا: هو الزبير بن العوام. قوله: ((قال: نعم)) أي: قال الحارث: قالوا هو الزبير بن العوام. قوله: ((قال: أما والذي))، أي: قال عثمان: أما وحق الله الذي نفسي بيده ((إنه)) أي: الزبير لخيرهم، أي: لخير هؤلاء. قوله: ((ما علمت)) يجوز أن تكون: ما، مصدرية أي: في علمي، ويجوز أن تكون موصولة، ويكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو الذي علمت، والضمير المنصوب الذي يرجع إلى الموصول محذوف تقديره: علمته. قال الداودي: يحتمل أن يكون المراد من الخيرية في شيء مخصوص: كحسن الخلق، وإن حمل على ظاهره ففيه ما يبين أن قول ابن عمر: ثم نترك أصحاب رسول الله، عَ لَّهِ لا نفاضل بينهم، لم يرد به جميع الصحابة، فإن بعضهم قد وقع منه تفضيل على بعض، وهو عثمان في حق الزبير، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((وإن كان))، كلمة: إن، مخففة من الثقيلة تقديره: وإنه ((كان لأحبهم)) أي: لأحب هؤلاء الذين أشاروا على عثمان بالاستخلاف، ويروى بدون اللام الفارقة وهو لغة. ٢١٢/ ٣٧١٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ أخبرَنِي أبي سَمِعْتُ مَرْوَانَ بِنَ الحَكَم كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ أَتَاهُ رَجُلٌ فقال استَخْلِفْ قال وقِيلَ ذَاكَ قال نَعَمْ الزُّبَيْرُ قال أمَا وَاللهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ إِنَّهُ خَيْرُكُمْ ثَلاثَاً. [انظر الحديث ٣٧١٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إنه خيركم)) وعبيد بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي واسمه في الأصل: عبد الله وهو من أفراد البخاري، وأبو أسامة يروي عن هشام وهو يروي عن أبيه عروة وهو يروي عن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية. قوله: ((قال: وقيل ذلك؟)) أي: قال عثمان أو قيل ذلك؟ أشار به إلى الاستخلاف الذي يدل عليه قوله: ((استخلف)) ويروى: ذاك، بدون اللام وهمزة الاستفهام مقدرة قبل واو: وقيل. قوله: ((الزبير)) أي: الذي قيل بأن يستخلف هو الزبير بن العوام. قوله: ((أما))، بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهي كلمة استفتاح بمنزلة ألا، وتكثر قبل القسم. قوله: ((ثلاثاً))، أي: قالها ثلاث مرات. ٣٧١٩/٢١٣ _ حدَّثنا مالِكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا عبْدُ العزِيزِ هُوَ ابنُ أبي سلَمَةَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ عنْ جابرٍ رضي الله تعالى عنهُ قال قال النَّبِيُّ عَّهِ إِنَّ لِكَل نَبِيِّ حَوارِيَّ وإنَّ حَوارِيَّ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ. [انظر الحديث ٢٨٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث من أفراده ومر تفسير: الحواري، عن قريب. ٢١٤ / ٣٧٢٠ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرَنَا عَبْدُ الله أخبَرَنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ رضي الله تعالى عنهُما قال كُنْتُ يَوْمَ الأخْزَابِ جُعِلْتُ أنا وعُمَرُ ٣١١ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٢) ابنُّ أَبِي سلَمَةَ في النِّساءِ فَتَظَرْتُ فإذَا أنا بالزُّبَيْرِ علَى فَرَسِهِ يخْتَلِفُ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَّيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ يا أَبَتِ رَأيْتُكَ تَخْتَلِفُ قال أوَ هَلْ رَأْيِتَنِي يَا بُنَيَّ قُلْتُ نَعَمْ قال كانَ رَسُولُ اللهِ عَ لِ قَالَ مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فِيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ أَبَوَيْهِ فقال فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي. مطابقته للترجمة في قوله: ((جمع لي رسول الله، عَ ◌ّله ... )) إلى آخره. فإن قوله عَ له للزبير: فداك أبي وأمي، منقبة عظيمة له. وأحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. والحديث أخرجه مسلم حدثنا إسماعيل بن خليل وسويد بن سعيد كلاهما عن علي ابن مسهر، قال إسماعيل: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير، قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان، وكان يطأطىء لي مرة فأنظر وأطأطىء له مرة فينظر، فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح إلى بني قريظة، قال: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير، قال: فذكرت ذلك لأبي، فقال: ورأيتني يا بني؟ قلت: نعم. قال: أما والله لقد جمع لي رسول الله، عَ لآه، يومئذ أبويه، فقال: فداك أبي وأمي، وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير، قال: لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه النسوة، يعني نسوة النبي عَّله، وساق الحديث ... يعني حديث ابن مسهر في هذا الإسناد، ولم يذكر عبد الله بن عروة في هذا الحديث، ولكن أدرج القصة في حديث هشام عن أبيه عن ابن الزبير. قوله: ((يوم الأحزاب))، هو يوم الخندق لما حاصر قريش ومن معهم المسلمين بالمدينة وحفر الخندق بسبب ذلك. قوله: ((جعلت))، على صيغة المجهول. قوله: ((وعمر بن أبي سلمة)) واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد القرشي المخزومي أبو حفص المدني ربيب رسول الله، عَّ له. قوله: ((في النساء)) أي: بين النساء. قوله: ((يختلف))، أي: يجيء ويذهب، وفي رواية الإسماعيلي، مرتين أو ثلاثاً. قوله: ((وهل رأيتني يا بني؟)) قال: نعم، فيه صحة سماع الصغير، وإنه لا يتوقف على أربع أو خمس، لأن ابن الزبير كان يومئذ ابن سنتين وأشهر. أو ثلاث وأشهر. وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في: باب ما يصح سماع الصغير، قوله: فداك أبي وأمي. ٣٧٢١/٢١٥ - حدّثنا علِيُّ بنُ حَفْصِ حدَّثنا ابنُ المُبَارَكِ أخبرَنَا هِشائمُ بنُ عُزْوَةَ عنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحابَ النَّبِيِّ عَلِ قَالُوا لِلِزَّبَيْرِ يَوْمَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ أَلاَ تَشُدُّ فَتَشُدَّ مَعَكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فِضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ على عاتِقِهِ بِيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ: قَالَ عُزْوَةُ فَكُنْتُ أُدْخِلُ أصَابِعِي في تِلْكَ الضَرَباتِ أَلْعَبُ وأَنَا صَغِيرٌ [الحديث ٣٧٢١ - طرفاه في: ٣٩٧٣، ٣٩٧٥]. ٣١٢ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٣) مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان وابن المبارك هو علي بن المبارك الهنائي البصري. قوله: ((يوم اليرموك)) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وضم الميم وسكون الواو وفي آخره كاف: قال الصاغاني في (العباب): اليرموك موضوع بناحية الشام وهو يفعول. قلت: هو موضع بين أذرعات ودمشق، وقال سيف بن عمر: كانت وقعة اليرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل فتح دمشق، وتبعه على ذلك ابن جرير الطبري، وقال محمد بن إسحاق: كانت في رجب سنة خمس عشرة، وكذا نقل ابن عساكر عن أبي عبيد والوليد وابن لهيعة والليث وأبي معشر: أنها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق، وقال ابن الكلبي، كانت وقعة اليرموك يوم الإثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة، وقال ابن عساكر: وهذا هو المحفوظ، وكانت أعظم فتوح المسلمين، وكان رأس عسكر هرقل ماهان الأرمني، ورأس عسكر المسلمين أبا عبيدة بن الجراح، رضي الله تعالى عنه، وكانت بينهم خمس وقعات عظيمة، فآخر الأمر نصر الله المسلمين وقتلوا منهم مائة ألف وخمسة آلاف نفس، وأسروا أربعين ألفاً وقُتِل من المسلمين أربعة آلاف، ختم الله لهم بالشهادة، وقتل ماهان على دمشق وبعث أبو عبيدة الكتاب والبشارة إلى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، بحذيفة بن اليمان مع عشرة من المهاجرين والأنصار، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة حتى أصاب الفارس أربعة وعشرين ألف مثقال من الذهب، وكذلك من الفضة، وكان المسلمون خمسة وأربعين ألفاً، وقيل: ستة وستين ألفاً، وقد ذكرنا أن القتلى منهم أربعة آلاف، وكانت الروم في تسعمائة ألف، وكان جبلة بن الأيهم مع عرب غسان في ستين ألفاً، والله أعلم. قوله: ((أَلاَ تشد)) كلمة: ألاَ، للتحضيض والحث: وتشد، بضم الشين المعجمة أي: ألا تشد على المشركين، فلله در الزبير بن العوام فيما فعل في هذه الوقعة، وكذلك خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، والشد في الحرب الحملة والجولة. قوله: ((فحمل عليهم)) أي: فحمل الزبير على الروم، والقرينة دالة عليه. قوله: ((فضربوه)) أي: فضرب الروم الزبير، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((بينهما)) أي: بين الضربتين. قوله: ((ضربها)) على صيغة المجهول. ١٣ - بابُ مَناقِبٍ طَلْحَة بنِ عُبَيْدِ الله رضي الله تعالى عنه أي: هذا باب في بيان مناقب طلحة بن عبيد الله، وفي بعض النسخ: باب ذكر طلحة ابن عبيد الله، وفي رواية ذر: مناقب طلحة، بدون لفظة باب. وعبيد الله هو ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، يجتمع مع رسول الله، عَ ليه في مرة بن كعب، ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة، وعدد ما بينهم من الآباء سواء، ويكنى طلحة أبا محمد، واسم أمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء بن الحضرمي، أسلمت وهاجرت وعاشت بعد ابنها قليلاً، وروى الطبري من طريق ابن ٣١٣ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٣) عباس قال: أسلمت أم أبي بكر وأم عثمان وأم طلحة وأم عبد الرحمن بن عوف، وقتل طلحة يوم الجمل سنة ست وثلاثين، رمي بسهم. وروي من طرق كثيرة: أن مروان بن الحكم رماه فأصاب ركبته فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات، وكان يومئذ أول قتيل. واختلف في عمره فالأكثرون على أنه كان خمساً وسبعين، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يدي أبي بكر الصديق، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله، عَّه وهو عنهم راضٍ. وقال عُمَرُ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ عَلَّهِ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ قد مر هذا التعليق عن قريب في قصة البيعة، وفيه: مقتل عمر، رضي الله تعالى عنه، مطولاً ومسنداً وهو قول عمر: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله، عَّ، وهو عنهم راضٍ، فسمى: علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن. ٢١٦ /٣٧٢٢ -٣٧٢٣ _ حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ حدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عنْ أَبِيهِ عِنْ أَبِي عُثْمَانَ قال لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ عَّ له فِي بَعْضِ تِلْكَ الأيَّامِ الَّتِي قاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ الله ◌َّ اللّهِ غيرُ طَلْحةَ وسعدٍ عنْ حَدِيثِهِمَا. [الحديث ٣٧٢٢ - طرفه في: ٤٠٦٠]. [الحديث ٣٧٢٣ - طرفه في: ٤٠٦١]. مطابقته للترجمة من حيث إن طلحة بقي مع رسول الله، عَّ يم يوم الحرب عند فرار الناس عنه، وفيه منقبة عظيمة له، ومعتمر هو ابن سليمان التيمي، يروي عن أبيه سليمان عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي. قوله: ((في بعض تلك الأيام)) أراد به يوم أحد. قوله: ((غير طلحة)) بالرفع لأنه فاعل. قوله: ((لم بيق))، قوله: ((عن حديثهما)) يعني: يروي أبو عثمان هذا من حديث طلحة وسعد، أراد أنهما حدثاه بذلك. ٢١٧/ ٣٧٢٤ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا خالِدٌ حدَّثنا ابنُ أبي خالِدٍ عنْ قَيْسِ بنِ أبِي حازِمٍ قال رأيْتُ يدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ عَّلِ قَدْ شَلَّتْ. [الحديث ٣٧٢٤ - طرفه في: ٤٠٦٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو ابن عبد الله الواسطي، وابن أبي خالد هو إسماعيل، واسم أبي خالد سعد، ويقال: هرمز الأحمسي البجلي، وقيس بن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي: واسمه عوف الأحمسي البجلي، قدم المدينة بعد ما قبض النبي عَّهِ. قوله: ((التي وقى بها)) يعني: يوم أحد، وقد صرح بذلك علي بن مسهر عن إسماعيل عند الإسماعيلي، وروى الطبري من طريق موسى بن طلحة عن أبيه: أنه أصابه في يده سهم، ومن حديث أنس، رضي الله تعالى عنه: أنه وقى رسول الله، عَّ لما أراد بعض المشركين أن يضربه، وفي (مسند الطيالسي) من حديث عائشة عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما، قال: ثم أتينا طلحة - يعني يوم أُحد - فوجدنا به بضعاً وسبعين جراحة، وإذا هو قد ٣١٤ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٤) قطعت إصبعه. وفي (الجهاد) لابن المبارك من طريق موسى بن طلحة: إن إصبعه التي أصيبت هي التي تلي الإبهام. قوله: ((قد شلت)) بفتح الشين تشل، ذكره ثعلب، قال الشنتمري: هو بطلان في اليد أو الرجل من آفة تعتريها، وليس معناه: قطعت، كما ذكره ابن سيده. قال الزمخشري: إذا استرخت، وقال كراع: هو تقبض في الكف، وأصله: شللت على وزن: فعلت، بكسر العين، وقال ابن درستويه: والعامة تقول: شلت يده، بالضم، وهو خطأ، وقال اللحياني: ومنهم من يقول: شلت، يعني: بالضم، وهو قليل، وعن ابن الأعرابي: لا يقال: شلت، يعني بالضم، إلاّ في لغة رديئة. وفي (العويص) لابن سيده: أشللت يده، بالألف، وقال أبو الشاء: ومن خواص طلحة بن عبيد الله أن رسول الله، عٍَّ إذا لم يره قال: مالي لا أرى المليح الفصيح؟ ولقبه: بالفياض، وطلحة الخير وطلحة الجود، ولم يثبت معه يوم أحد غيره، وعن المبرد: كان يقال لطلحة بن عبيد الله: طلحة الطلحات، وخلف مالاً جزيلاً: ثلاثين ألف ألف، وفي الصحابة من اسمه طلحة نحو العشرين. ١٤ - بابُ مَناقِبٍ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصِ الزُّهْرِيِّ رضي الله تعالى عنه أي: هذا باب في بيان مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري أحد العشرة ويكنى أبا إسحاق، وكان يقال له: فارس الإسلام وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وكان مجاب الدعوة، وكان سابع سبعة في الإسلام، وهو الذي كوف الكوفة ونفى الأعاجم وفتح الله على يديه أكثر فارس، مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل على رقاب الناس إلى المدينة ودفن بالبقيع، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو آخر العشرة وفاة في سنة خمس وخمسين وهو المشهور وعمره يوم مات ثلاث وثمانون، وقيل: ثلاث وسبعون، والله أعلم. صَلى الله وبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ لأن أم النبي عَِّ آمنة منهم وأقارب الأم أخوال. وهْوَ سَعْدُ بنُ مالِكِ أشار به إلى أن اسم أبي وقاص والد سعد هو: مالك بن وهب، ويقال: وهيب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب بن مرة، يجتمع مع النبي صَ لّه في كلاب بن مرة، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت، وأمه حمنة بنت سفيان ابن أمية بن عبد شمس، لم تُشْلِم. ٢١٨ / ٣٧٢٥ _ حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى حدَّثنا عبْدُ الوَهَّابِ قال سَمِعْتُ يَخْتَحٍ قال سَمِعْتُ سَعيدَ بن المُسَيَّبِ قال سَمِعْتُ سعْدَاً يَقُولُ جَمَع لي النَّبِيُّ عَُّلّهِ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أَحُدٍ. [الحديث ٣٧٢٥ - أطرافه في: ٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، ويحيى هو ابن سعيد القطان. ٣١٥ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٤) والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن مسدد وعن قتيبة. وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن المثنى به وعن قتيبة ومحمد بن رمح عن القعنبي. وأخرجه الترمذي في الاستئذان في المناقب عن قتيبة. وأخرجه النسائي في السنة عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار. قوله: ((جمع لي) أي: في التغدية بأن قال: فداك أبي وأمي. ٣٧٢٦/٢١٩ - حدّثنا مَكَّيُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا هَاشِمُ بنُ هاشِمٍ عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ عنْ أَبِيهِ قال لَقَدْ رأيتُنِي وأنا ثُلُثُ الإسْلاَمِ. [الحديث ٣٧٢٦ - طرفاه في: ٣٧٢٧، ٣٨٥٨]. مطابقته للترجمة من حيث إنه كان ثلث الإسلام، وهو منقبة عظيمة. وهشام بن هاشم ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري يعد في أهل المدينة وهو يروي عن عامر بن سعد وابن أبي وقاص یروي عن أبيه سعد. قوله: ((لقد رأيتني) أي: رأيت نفسي والحال ((وأنا ثلث الإسلام)) أراد به أنه ثالث من أسلم أولاً، وأراد بالإثنين، أبا بكر وخديجة أو النبي عَ لِ وأبا بكر، والظاهر أنه أراد الرجال الأحرار، لأن أبا عمر ذكر في الاستيعاب أنه سابعٍ سبعة في الإسلام، وقد تقدم في ترجمة الصديق حديث عمار: رأيت النبي عَّله، وما معه إلاَّ خمسة أعبد وأبو بكر فهؤلاء ستة ويكون هو السابع بهذا الاعتبار، أو قال ذلك بحسب اطلاعه، والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه، فبهذا الاعتبار قال: وأنا ثلث الإسلام. ٢٢٠ / ٣٧٢٧ _ حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخْبرَنا ابنُ أبِي زَائِدَةَ حدَّثنا هاشِمُ بنُ هاشِمٍ بنِ عُثْبَةَ بنِ أبِي وقَّاصٍ قال سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وقّاصِ يقُولُ ما أَسْلَمَ أَحَدٌ إلاّ في اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أيَّامٍ وإِنِّي لَقُلْتُ الإسْلاَمِ. [انظر الحديث ٣٧٢٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وإبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق يعرف بالصغير، يروي عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، واسمه ميمون، ويقال: خالد الهمداني الكوفي القاضي. قوله: ((ما أسلم أحد)) ظاهره أنه لم يسلم أحد قبله، وهذا مشكل لأنه قد أسلم قبله جماعة ولكن يحمل هذا على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد روى ابن منده في المعرفة من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه، وهذا لا إشكال فيه لأنه لا مانع أن لا يشاركه أحد في الإسلام يوم أسلم ولا ينافي هذا إسلام جماعة قبل يوم إسلامه فافهم. قوله: ((ولقد مكثت ... )) إلى آخره، هذا أيضاً على مقتضى اطلاعه، كما ذكرنا عن قريب. تابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ حدَّثنا هاشِمٌ أي: تابع ابن أبي زائدة أبو أسامة حماد بن أسامة عن هاشم، وأسند البخاري هذه ٣١٦ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٤) المتابعة في إسلام سعد، رضي الله تعالى عنه، على ما يأتي - إن شاء الله تعالى - ويروى: أبو أسامة حدثنا هاشم. ٣٧٢٨/٢٢١ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ حدَّثنا خالِدُ بنُ عَبْدِ الله عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ فَيْسٍ قال سَمِعْتُ سَعْدَاً رضي الله تعالى عنهُ يقُولُ إِنِّي لأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله وكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ ومَا لَنَا طَعَامٌ إلَّ ورَقُ الشَّجَرِ حتَّى إِنَّ أَحَدَنا لَيَضَغُ كَمَا يَضَعُ البَعِيرُ أَوِ الشَّاةِ ما لَهُ خِلْطٌ ثُمَّ أصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلاَمِ لَقَدْ خِبْتُ إذَاً وضَلْ عَمَلِي وكانُوا وشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ قالُوا لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي. [الحديث ٣٧٢٨ - طرفاه في: ٥٤١٢، ٦٤٥٣]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله)) وفيه منقبة عظيمة له. وعمرو، بفتح العين: ابن عون، بفتح العين وبالنون، مر في الصلاة، روى عنه البخاري هنا بلا واسطة، وفي بعض المواضع يروي عنه بواسطة عبد الله بن محمد المسندي، وخالد ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي يروي عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي عن قيس بن أبي حازم عن سعد بن أبي وقاص. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأطعمة عن عبد الله بن محمد وفي الرقاق عن مسدد. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن حبيب وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن يحيى عن وكيع. وأخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن بشار وعن عمرو بن إسماعيل. وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن المثنى. وفي الرقائق عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجه في السنة عن علي بن محمد. قوله: ((إني لأول العرب رمى)) كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين، وكانت هي أول سرية بعثها رسول الله، عَّ له في السنة الأولى من الهجرة، بعث ناساً من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيراً لقريش فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة، أي: مضاربة ومحاربة، وكان سعد أول من رمى، وكانوا ستين راكباً من المهاجرين وفيهم سعد، وعقد له اللواء، وهو أول لواء عقده رسول الله، عَّ له، فالتقى عبيدة وأبو سفيان الأموي وكان هو على المشركين، وهذا أول قتال جرى في الإسلام، وأول من رمى إليهم هو سعد، وفيه قال: ألاَ هَلْ جاءَ رسول الله أني حميت صحابِيَ بٍصدور نبلي فما يعتد رام من معد بسهم مع رسول الله قبلي قوله: ((كما يضع))، أي: يضع عند قضاء الحاجة أي: يخرج منهم مثل البعر ليبسه وعدم الغذاء المألوف. قوله: ((ما له خلط)) بكسر الخاء المعجمة أي: لا يختلط بعضه ببعض ٣١٧ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٥) لجفافه. قوله: ((تعزرني على الإسلام)) أي: تؤذيني، والمعنى: تعلمني الصلاة وتعيرني بأني لا أحسنها. قوله: ((لقد خبت))، من الخيبة أي: إن كنت محتاجاً إلى تعليمهم فقد ضل عملي فيما مضى خاسئاً من ذلك. قوله: ((وكانوا)) أي: بنو أسد. قوله: ((وشوا به)) بالشين المعجمة أي: سعوا به، أي: بسعد، يقال: وشى به وشاية إذا نم عليه وسعى به فهو واش، وجمعه وشاة وأصله: استخراج الحديث باللطف والسؤال، وقد مرت قصته مع الذين زعموا أنه لا يحسن يصلي في: صفة الصلاة. ١٥ - بابُ ذِكْرِ أَضْهَارِ النَّبِيِّ عَلـ أي: هذا باب في بيان ذكر أصهار النبي عَّ له، وفي بعض النسخ: ذكر أصهار رسول الله، عَّ له وليس فيه ذكر لفظ: باب. وأصهاره هم الذين تزوجوا إليه، والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة، ومنهم من يخصه، وقال الجوهري: الأصهار أهل بيت المرأة، وعن الخليل قال: ومن العرب من يجعل الصهر من الأخماء والأختان، والأختان جمع ختن وهو كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ، وهم الأختان، هكذا عند العرب، وأما عند العامة فختن الرجل: زوج ابنته. مِنْهُمْ أَبُو العاص بنُ الرَّبِيعِ أي: من أصهار النبي عَّ له: أبو العاص واسمه: لقيط، مقسم، بكسر الميم، وقيل: هشيم، ويلقب: جرو البطحاء ابن الربيع بن الربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ويقال بإسقاط الربيعة، وهو مشهور بكنيته، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة، وكان ابن خالتها وتزوج زينب بنت رسول الله، عَ ◌ّه، قبل البعثة، وهي أكبر بنات رسول الله، عَ له، وقد أسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب، فشرط عليه النبي عَِّ أن يرسلها إليه، فوفى له بذلك، فهذا معنى قوله في آخر الحديث: ووعدني فوفى لي، ثم أسر أبو العاص مرة أخرى فأجارته زينب فأسلم فردها النبي عَّه إلى نكاحه، وقال أبو عمر: وكان الذي أسر أبا العاص عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري، فلما بعث أهل مكة في فدى أساراهم قدم في فداه أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول الله، عَّهِ، من ذلك قلادة لها كانت لخديجة أمها قد أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، ثم هاجرت زينب مسلمة وتركته على شركه فلم يزل كذلك مقيماً على الشرك حتى كان قبيل الفتح، خرج بتجارة إلى الشام ومعه أموال من أموال قريش، فلما انصرف قافلاً لقيته سرية لرسول الله، عَّه، أميرهم زيد بن حارثة، وكان أبو العاص في جماعة عير قريش، وكان زيد في نحو سبعين ومائة راكب، فأخذوا ما في تلك العير من الثقل وأسروا ناساً منهم وأفلتهم أبو العاص هرباً، ثم أقبل من الليل حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته، ودخل رسول الله، عَ ليهِ، على زينب وقال: أكرمي مثواه، ثم ردوا عليه ما أخذوا منه فلم يفقد منه شيئاً، فاحتمل إلى مكة فأدى إلى كل أحد ماله، ثم خرج حتى قدم على رسول الله، عَّ مسلماً وحسن ٣١٨ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٥) إسلامه، ورد رسول الله، عَ لّه، ابنته عليه فقيل: ردها عليه على النكاح الأول، قاله ابن عباس، وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله، عَ لِّ ردها عليه بنكاح جديد، وبه قال الشعبي، وولدت له أمامة التي كان النبي عَِّ يحملها وهو يصلي، وولدت له أيضاً ابناً اسمه: علي، كان في زمن النبي عَّ له، مراهقاً، ويقال: إنه مات قبل وفاة النبي عَّله، واستشهد أبو العاص في وقعة اليمامة. ٢٢٢/ ٣٧٢٩ - حدّثنا أبو اليَمَانِ أُخْبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال حدَّثني عَلِيُّ بنُ حُسَيْنِ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ قال إنَّ عَلِيَّاً خطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ فأتت رَسُولَ الله عَّلَِّ فِقالَتْ يَزْعَمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لاَ تَغْضَبُ لِبَناتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ ناكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فقامَ رَسُولُ اللهِ عَ لَِّ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ أمَّا بَعْدُ فإِنِّي أَنْكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَني وصَدَقَنِي وإِنَّ فاطِمَةً بِضْعَةٌ مِنِّي وإِنِّي أَكْرَهُ أنْ يَشُوءَها والله لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ عَّهِ وبِنْتُ عَدُوِّ الله عِنْدَ رَجُلٍ واحِدَ فَتَرَكَ عِلِيٌّ الخِطْبَةَ. [انظر الحديث ٩٢٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، مات في سنة أربع أو خمس وتسعين. والحديث مضى في الخمس في: باب ما ذكر من درع النبي معَّهِ. قوله: ((بنت أبي جهل)) اسمها: جويرية، بالجيم، وقيل: الجميلة، وقيل: العوراء، وكان علي، رضي الله تعالى عنه، قد أخذ بعموم الجواز، فلما أنكره النبي عَ لَّهِ أعرض عن الخطبة، فيقال: تزوجها عتاب بن أسيد، وإنما خطب النبي عَ ◌ّم ليشيع الحكم المذكور بين الناس ويأخذوا به، إما على سبيل الإيجاب، وإما على سبيل الأولوية. وادعى الشريف المرتضى الموسوي في (غرره): أن خطبة علي لابنة أبي جهل موضوع فلا يستوي سماعه ورد عليه بأنه ثبت في (الصحيح) في حديث المسور بن مخرمة، وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن الزبير وصححه. قوله: ((وهذا علي ناكح بنت أبي جهل)) وفي رواية الطبراني عن أبي زرعة عن أبي اليمان: وهذا علي ناكحاً بالنصب على الحال المنتظرة، وإطلاق اسم الناكح عليه مجاز باعتبار ما كان قصد إليه. قوله: ((فحدثني وصدقني)) كأنه أراد بذلك أنه كان شرط على أبي العاص أن لا يتزوج على زينب، فثبت على شرطه، فلذلك شكره النبي عَ ◌ّه، بالثناء عليه بالوفاء والصدق. قوله: ((وصدقني)) بتخفيف الدال المفتوحة. قوله: ((بضعة)) بفتح الباء الموحدة، وفي رواية للحاكم: مضغة مني، بالميم يغيظني ما يغيظها ويبسطني ما يبسطها، وقال: صحيح الإسناد. وزَادَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو بنٍ حَلْحَلَةَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عَلِيّ عنْ مِسْوَرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَّهِ وَذَكَر صِهْرَاً لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ في مصَاهَرَتِهِ إِيَّهُ فأحسَنَ قال ٣١٩ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٦) حدَّثني فصَدَقَنِي ووَعَدَنِي فَوَفَى لِي هذه الزيادة قد تقدمت في كتاب الخمس مطولاً، أخرجها عن سعيد بن محمد الجرمي عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن ابن شهاب عن علي بن الحسين ... إلى آخره، وقد تقدم الكلام فيه هناك. ١٦ - بابُ مَناقِبٍ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ عَ لَّهِ أي: هذا باب في بيان مناقب زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى الكلبي، أسر زيد في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، فاستوهبه النبي عَّ له، منها، ويقال: خرجت به أمه تزور قومها، فاتفق غارة فيهم فاحتملوا زيداً وهو ابن ثمان سنين، ووفدوا به إلى سوق عكاظ، فعرضوه على البيع فاشتراه حكيم بن حزام - بالزاي - لخديجة بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول الله، عَّه، وهبته له، ثم إن خبره اتصل بأهله، وتبناه رسول الله، عَّ﴾ وزوجه حاضنته أم أيمن - ضد الأيسر - فولدت له أسامة. ومن فضائله: أن الله سماه في القرآن، وهو أول من أسلم من الموالي فأسلم من أول يوم تشرف برؤية النبي سَّ ة، وكان من الأمراء الشهداء ومن الرماة المذكورين، وله حديثان، وقال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلاَّ زيد بن محمد حتى نزلت ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]. وذكر ابن منده في (معرفة الصحابة) عن آل بيت زيد بن حارثة: أن حارثة أسلم يومئذ أعني يوم جاء أبوه يأخذه بالفداء. : وقالَ البَرَاءُ عنِ النَّبِيِّ عَلَّهِ أَنْتَ أخونا ومَوْلانَا هذا قطعة من حديث البراء أخرجه مطولاً في كتاب الصلح في: باب كيف يكتب: هذا ما صالح ... ؟ إلى آخره. ٢٢٣/ ٣٧٣٠ - حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدِ حدَّثنا سُلَيْمَانُ قال حدَّثني عبدُ الله بنُ دِینارٍ عنْ عَبْدِ الله ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال بعَثَ النَّبِيُّ عَ لِّ بَعْئاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بنَ زَئِدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ فقال النَّبِيُّ عَّ ◌ُلَّهِ أَنْ تَطْعُنُوا في إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ في إمَارَةِ أبِيهِ مِنْ قَبْلُ واثِمُ الله إنْ كانَ لَخَلِيقاً لِلإِمَارَةِ وإنْ كانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ. [الحديث ٣٧٣٠ - أطرافه في: ٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة جداً. وسليمان هو ابن بلال. والحديث من أفراده. قوله: ((بعثاً) بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة، وهو السرية. قوله: ((وأمَّر)) بتشديد الميم. قوله: ((فطعن))، يقال: طعن بالرمح وباليد: يطعن بالضم، وطعن في العرض والنسب: يطعَن بالفتح، وقيل: هما لغتان فيهما. قوله: ((بعض الناس)) منهم عياش بن أبي ربيعة المخزومي. قوله: ((في إمارته)) بكسر الهمزة. قوله: ((في إمارة أبيه))، وهي: إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة. قوله: ((إن كان لخليقاً) أي: إن زيداً كان خليقاً ٣٢٠ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٧) بالإمارة، يعني: أنهم طعنوا في إمارة زيد وظهر لهم في الآخر أنه كان جديراً لائقاً بها، فكذلك حال أسامة. وفيه: جواز إمارة الموالي، وتولية الصغار على الكبار، والمفضول على الفاضل للمصلحة. وقال الكرماني: الأحب بمعنى المحبوب. قلت: ما ظهر لي وجه العدول عن معنى التفضيل، ومع هذا ذكره بكلمة: من التبعيضية. ٣٧٣١/٢٢٤ ــ حدَّثنا يَحْيِى بِنُ قَزَعَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ غُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ عَ لِّ شاهِدٌ وَأَسَامَةُ بنُ زَيْدِ وزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانٍ فقال إنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ قال فَشُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ عَ له وأَعْجَبَهُ فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا. [انظر الحديث ٣٥٥٥ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تستأنس من قوله: ((فسر بذلك النبي عَ ليه ... )) إلى آخره. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النكاح عن منصور بن أبي مزاحم. قوله: ((قائف)) هو الذي يلحق الفروع بالأصول، بالشبه والعلامات، ويراد به ههنا: مجزز، بالجيم وتشديد الزاي الأولى المدلجي، وأبعد من قال بالحاء المهملة وحكى فتح الزاي الأولى، والصواب الكسر لأنه جز نواصي العرب، وهو: ابن الأعور بن جعدة بن معاذ ابن عتوارة بن عمر بن مدلج الكناني المدلجي، ودخوله على عائشة إما قبل نزول الحجاب أو بعده، وكان من وراء حجاب. قوله: ((فأعجبه وأخبر به عائشة)) لعله لم يعلم أنها علمت ذلك، أو أخبرها وإن كان علم بعلمها تأكيداً للخبر، أو نسي أنها علمت ذلك وشاهدته معه، وقد مر الكلام في حكم القائف في: باب صفة النبي عَّه في الحديث الذي أخرجه: عن يحيى عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن رسول الله، عد اله دخل عليها مسروراً تبرق أسارير وجهه ... الحديث. ١٧ - بابُ ذِكْرِ أُسَامَةَ بنِ زَئِد أي: هذا باب في ذكر أسامة بن زيد، قال الكرماني: قال ذكر أسامة، ولم يقل: مناقب أسامة، كما قال فيما تقدم، لأن المذكور في الباب أعم من المناقب، كالحديث الآتي. ٢٢٥/ ٣٧٣٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا لَيْثُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عِنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ قُرَيْشَاً أهَمَّهُمْ شأنْ المَخْزُومِيَّةِ فَقالُوا مَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَيْهِ إلاَّ أَسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبُّ رسُولِ اللهِ عَّهِ. [انظر الحديث ٢٦٤٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((من يجترئء عليه ... )) إلى آخره. والحديث مر بأتم منه في: باب ما ذكر في بني إسرائيل، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((شأن المخزومية)) أي: أمرها وحالها واسمها: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. قوله: