Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٤) ٣١٠١/١٠ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال حدَّثنِي اللَّيْثُ قال حدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ خَالِدٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عَلِيٍّ بنِ حُسَيْنٍ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيَّ عَُّلِّ أَخْبَرَتْهُ أنَّهَا جاءَتْ رَسُولَ الله عَّلِ تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ في المَسْجِدِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ معَهَا رسولُ الله عَّهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيباً مِنْ بابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بابٍ أَمِّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَِّ مَرَّ بِهِمَا رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ فسَلَّمَا على رسُولِ اللهِ عَُّلَّهِ ثُمَّ نَفَذَا فِقَالَ لَهُمَا رسُولُ اللهِ عَلَّهِ عَلَى رِسْلِكُمَا قَالاً سُبْحَانَ الله يا رَسُولَ الله وكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ فقالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وإِنِّي خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَيْئاً. [انظر الحديث ٢٠٣٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: عند باب أم سلمة، وذكر الباب يستلزم ذكر البيت. والحديث بعين هذا المتن قد مر في الاعتكاف في: باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد، غير أنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب إلى آخره، وهنا لفظة زائدة وهي قوله: ثم نفذا، أي: مضيا وتجاوزا. قوله: (تزوره)) حال من صفية، وهو معتكف حال من النبي، عَّله. قوله: ((على رسلكما))، بكسر الراء أي: تأنيا ولا تتجاوزا حتى تعرفا أنها صفية زوج النبي عَ له. ٣١٠٢/١١ _ حدَّثنا إبْرَاهِيمْ بنُ المُنْذِرِ قال حدَّثنا أنَسُ بنُ عِيَاضٍ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بِنِ حَبَّنَ عنْ واسِعِ بنِ حَبَّنَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأيْتُ النَّبِيَّ عَّهِ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتْدِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ. [انظر الحديث ١٤٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((في بيت حفصة)) وعبيد الله بن عمر العمري، وحبان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة. والحديث مضى في كتاب الوضوء في: باب التبرز في البيوت، وفيه لفظة زائدة وهي قوله: لبعض حاجتي، بعد قوله: فوق ظهر بيت حفصة، والباقي نحو حديث الباب متناً وسنداً. ٣١٠٣/١٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قال حدَّثنا أنَسُ بنُ عِيَاضٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِيهِ أنَّ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ رسولُ اللهِ عَّلَّهِ يُصَلِّي الْعَصْرَ والشَّمْسُ لُمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. [انظر الحديث ٥٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((من حجرتها))، لأن الحجرة بيت، والحديث مضى بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب الصلاة في: باب وقت العصر. ٣١٠٤/١٣ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا جُوَيْرِيَّةُ عنْ نَافِعِ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنه قال قام النَّبِيُّ عَ لَّه خَطِيباً فأشارَ نَحْوَ مَسْكَنٍ عَائِشَةَ فَقالَ هُنَا الْفِتْنَةُ ثَلاثاً مِنْ حَيْثُ يَطْلَعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. [الحديث ٣١٠٤ - أطرافه في: ٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣]. ٤٢ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٥) مطابقته للترجمة في قوله: ((نحو مسكن عائشة))، لأن مسكنها بيتها، قيل: لا مطابقة هنا ولا دلالة على الملك الذي أراده البخاري، لأن المستعير والمستأجر والمالك يستوون في المسكن. وأجيب: بأن طائفة من العلماء قالوا: إنه عَِّ إنما جعل لكل امرأة منهن المسكن الذي كانت ساكنة في حياته وملكت ذلك في حياته، فتوفي حين توفي وذلك لها، يدل عليه أن المساكن لو لم تكن ملكهن كانت دخلت في الميراث، ولم تكن إلاَّ على وجه الميراث عنه، وكان لكل واحدة منهن ما يخصها مشاعاً في جميعها، وأقوى من ذلك أن العباس وفاطمة لم ينازعا معهن فيها، وهذا دليل واضح على أن الأمر في ذلك كان كما ذكرناه، وقال آخرون: إنما تركهن في المساكن التي كن يسكنها في حياته، عَُّلّله، لأنها كانت مستثناة لهن ما كان بيده عَ لّه، أيام حياته كما استثنى نفقاتهن، ويدل على ذلك أنها ما ورثت بعدهن ولا طلبت ورثتهن، فلما مضين لسبيلهن جعلت زيادة فى المسجد النبوي، وجويرية بن أسماء الضبعي البصري، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما. ((هنا الفتنة))، أي: جانب المشرق، وهو العراق، وهذا مثار الفتنة. قوله: ((قرن الشيطان)) أي: طرف رأسه، أي: يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت فيكون الساجدون للشمس من الكفار كالساجدين له. وقيل: قرنه أمته وشيعته، ويروى: قرن الشمس. ١٤/ ٣١٠٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرَنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي بَكْرٍ عنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَان يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةً فَقُلْتُ يا رسولَ اللهِ هذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ فَقالَ رَسُولُ الله عَّلِ أراهُ فُلاناً لِعَمِّ حِفْصَةً مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ ما تُحَرِّمُ الولادَةُ. [انظر الحديث ٢٦٤٦ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((في بيت حفصة)) والحديث مضى في كتاب الشهادات في: باب الشهادة على الأنساب والرضاع، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف أيضاً إلى آخره نحوه، وهناك بعض زيادة. قوله: ((تحرم)) من التحريم. قوله: ((ما تحرم الولادة) ويروى: ما يحرم من الولادة. ٥ - بابُ ما ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ وعَصاهُ وسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وخاَمِهِ وما اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرُ قِسْمَتُهُ ومن شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ مِمَّا يَتَبَرَّكُ · أُصْحَابُهُ وغَيْرُهُمْ بَعْدَ وفاتِهِ أي: هذا باب في بيان ما ذكر من درع النبي عَّ له ... إلى آخره. قوله: ((وما استعمل))، أي: وفي بيان ما استعمله الخلفاء بعده عَّه من ذلك، أي: من التي ذكرها. قوله: مما لم تذكر قسمته، يعني على طريقة قسمة الصدقات، إذ لا خفاء أن المراد منها هو قسمة التركات. قوله: ((ومن شعره))، أي: وفي بين ما ذكر من شعر النبي عَّهِ، وهو بسكون العين وفتحها. قوله: ((مما يتبرك))، من باب التفعل من البركة. ٤٣ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٥) واعلم أن هذه الترجمة مشتملة على تسعة أجزاء، وفي الباب ستة أحاديث. الأول فيه ذكر السيف. والثاني: فيه ذكر النعل. والثالث: فيه ذكر الكساء الملبد. والرابع: فيه ذكر القدح. والخامس: فيه ذكر السيف. والسادس: فيه ذكر الصدقة التي كان ذكرها في الصحيفة ولم يذكر فيه ما يطابق درعه ولا ما يطابق عصاه ولا ما يطابق شعره ولا ما يطابق آنيته. أما الدرع فقد ذكره في كتاب الجهاد في: باب ما قيل في درع النبي عَِّ، وأما عصاه فقد ذكروا أنه كانت له مخصرة تسمى العرجون، وهي كالقضيب يستعملها الأشراف للتشاغل بها في أيديهم ويحكون بها ما بعد من البدن عن اليد، وكان له قضيب من شوحط يسمى الممشوق، وكان له عسيب من جريد النخل. وأما شعره ففي مسلم أن الحلاق لما حلق النبي عَّه، بمنىّ جعل يعطيه الناس، وفي رواية أحمد عن أنس، قال: رأيت رسول الله، عَِّ، والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلاَّ في يد رجل. وأما آنيته فكثيرة ذكرها أصحاب السير، منها: قدر من حجارة يدعى المخضب يتوضأ فيه، ومخضب آخر من شبه يكون فيه الحناء والكتم يضع على رأسه إذا وجد فيه حراً، وكان له مغسل من صفر، وكانت له ركوة تسمى الصادرة، وكان له طست من نحاس، وقدح من زجاج، وكانت له جفنة عظيمة يطعم فيها الناس يحملها أربعة رجال تسمى الغراء، مذكور في (سنن أبي داود) وغير ذلك. ٣١٠٦/١٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ قال حدَّثني أبي عنْ ثُمَامَةً عنْ أَنَسٍ أنَّ أبا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعثَهُ إلى البَحْرَيْنِ وكَتَبَ لَهُ هذَا الكِتابَ وخَتَمَهُ وكانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلاثَةً أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ورسولُ سَطْرٌ واللهِ سَطْرٌ. [انظر الحديث ١٤٤٨ وأطرافه]. مطابقته لجزء من أجزاء الترجمة في قوله: ((وخاتمه)). ومحمد بن عبد الله بن المثنى ابن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري وثمامة بضم الثاء المثلثة وبالميمين وبينهما ألف ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة سمع جده أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قوله: ((لما استخلف))، على صيغة المجهول. قوله: ((إلى البحرين))، على تثنية البحر: هو بلد مشهور بين البصرة وعمان، صالح أهله رسول الله، عَّه، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي. قوله: ((بعثه))، فيه التفات من الغائب إلى الحاضر، وأصله: بعثني. قوله: ((هذا الكتاب))، أي: كتاب فريضة الصدقة، وصورة المكتوب قد تقدمت في كتاب الزكاة في: باب زكاة الغنم، ولشهرته فيما بينهم أطلق وأشار إليه بهذا الكتاب، وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار ومحمد بن يحيى نحو رواية البخاري، غير أن في رواية محمد بن يحيى لم يقل: ثلاثة أسطر، وروى ابن عدي في (الكامل) عن ابن عباس: أن النبي عَ لّه، أراد أن يكتب إلى العجم كتاباً ... فذكر الحديث، وفيه: فأمر بخاتم آخر مصاغ من ورق فجعله في إصبعه، فأقره جبريل، عليه الصلاة والسلام، وأمر النبي عَّهِ، أن ينقش عليه: محمد رسول الله. ٤٤ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٥) ٣١٠٧/١٦ - حدَّثني عبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأسَدِيُّ قال حدَّثنا عِيسَى بِنُ طَهْمَانَ قال أُخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسْ نَعْلَيْنِ جَزْداوَيْنٍ لَهُما قِالاَنِ فَحَدَّثَنِي ثابِتٌّ البُنَانِيُّ بَعْدُ عنْ أَنَسِ أَنَّهُمَا نَعْلاَ النَّبِيِّ عَ لِ. [الحديث ٣١٠٧ - طرفاه في: ٥٨٥٧، ٥٨٥٨]. مطابقته لجزء الترجمة، وهو قوله: ((ونعله)) وعبد الله بن محمد هو ابن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله الأسدي أبو أحمد الزبيري. والحديث أخرجه البخاري في اللباس عن محمد عن عبد الله. قلت: هو محمد بن مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع عن أبي أحمد الزبيري. قوله: ((جرداوين))، بالجيم تثنية جرداء مؤنث أجرد، أي: الخلق بحيث صار مجرداً عن الشعر، وهو بالواو لا غير نحو: الحمراوين، ويروى: جرداوتين، وهو مشكل أللهم إلاَّ أن يقال: التاء زائدة للمبالغة، قاله الكرماني، وفيه نظر، قوله: ((قبالان))، بكسر القاف تثنية: قبال، وهو ما يشد فيه الشسع، وقال الجوهري: هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها. قوله: ((بعد))، أي: بعد أن كان أنس أخرج إلينا نعلين. ٣١٠٨/١٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ قال حدَّثَنَا أَيُّوبُ عنْ مُحُمَّيْدِ بنِ هِلالٍ عنْ أَبِي بُرْدَةَ قال أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها كِساءً مُلَكَّدَاً وقَالَتْ في هذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ عَِّ. [الحديث ٣١٠٨ - طرفه في: ٥٨١٨]. مطابقته لجزء من الترجمة يمكن أن تكون لقوله: وما استعمل الخلفاء بعده، وعبد الوهاب الثقفي، وأيوب السختياني، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري واسمه الحارث، ويقال: عامر، ويقال: اسمه كنيته. والحديث أخرجه البخاري في اللباس أيضاً عن مسدد ومحمد. وأخرجه مسلم في اللباس عن شيبان بن فروخ وعن علي بن حجر ومحمد بن حاتم ويعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن رافع، وأخرجه أبو داود فيه عن موسى عن حماد. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن منيع، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((كساه ملبداً)) الكساء معروف لكن الظاهر أنه لا يطلق إلاَّ على ما كان من الصوف، والملبد اسم مفعول المرقع، يقال: لبدت القميص ألبّده، ويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص: اللبدة، والتي يرقع بها قبله القبيلة، قاله ابن الأثير: قال: ويقال الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبدة، ويقال: الملبد الكساء الغليظ يركب بعضه على بعض، وأما لبسه، عَّهِ، الملبد يحتمل أن يكون للتواضع وترك التنعم، ويحتمل أن يكون لعدم وجود ما هو أرفع منه، ويحتمل أن يكون ذلك اتفاقاً عن قصد منه، بل كان يلبس ما وجد، والوجه الأول أقرب، وكان على موسى، عليه الصلاة والسلام، يوم كلمه ربه جبة وسراويل ٤٥ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٥) وكساء وقلنسوة. وزَادَ سُلَيْمَانُ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أبِي بُرْدَةَ قال أخْرَجَتْ إلَيْنَا عَائِشَةُ إزاراً غَلِيظاً مِمَّا يُصْنَعُ باليَمَنِ وكِساءَ مِنْ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُونَها المُلَئِدَةَ سليمان هذا هو ابن المغيرة أبو سعيد القيسي البصري، أي: زاد سليمان على رواية أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة، قال: أخرجت إلينا عائشة ... إلى آخره، وأسنده مسلم، وقال: حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد عن أبي بردة، قال: دخلت على عائشة فأخرجت إلينا إزاراً غليظاً مما يصنع باليمن، وكساءً من التي تسمونها الملبدة، قال: فأقسمت بالله أن رسول الله، عَّه، قبض في هذين الثوبين. ٣١٠٩/١٨ - حدّثنا عبْدَانُ عنْ أَبِي حَمْزَةَ عنْ عاصِمِ عنِ ابنِ سِيرينَ عنْ أَنَسَ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أَن قَدَحَ النَّبِيِّ عَُّلِّ انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ قال عاصِمٌ رأيتُ القَدَحَ وشَرِبْتُ فِيهِ. [الحديث ٣١٠٩ - طرفه في: ٥٦٣٨]. مطابقته لجزء الترجمة الذي هو قوله: ((وقدحه)). وعبدان لقب عبد الله بن عثمان، وقد مر غير مرة، وأبو حمزة، بالحاء المهملة والزاي: محمد بن ميمون اليشكري المروزي، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وابن سيرين هو محمد بن سيرين. قال الدارقطني: هذا حديث اختلف فيه على عاصم الأحول فرواه أبو حمزة محمد بن ميمون: عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس، وخالفه غيره فرواه: عن عاصم عن أنس، والصحيح الأول، وقال الجياني: والذي عندي في هذا أن بعض الحديث رواه عاصم عن أنس، وروى بعضه عن ابن سيرين عن أنس، وهذا بيِّن في حديث أبي عوانة عن عاصم المذكور عند البخاري، وفي آخره، قال: وقال عاصم: قال ابن سيرين: إنه كانت فيه حلقة من فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن فيه شيئاً صنعه رسول الله، عَّه، فتركه. قال: كذا رواه أبو عوانة، وجوده ذكر أوله عن عاصم عن أنس وآخره: عن عاصم عن محمد عن أنس. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأشربة عن حسن بن مدرك. قوله: ((الشعب))، بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة: الصدع والشق وإصلاحه أيضاً، الشعب وقال البيهقي: هو قدح عريض من نضار، وروى أحمد من حديث حجاج بن حسان، قال: كنا عند أنس فدعا بإناء فيه ثلاث ضباب من حديد وحلقته من حديد، فأخرجه من غلاف أسود وهو دون الربع وفوق نصف الربع، وأمر أنس فجعلنا فيه ماء فأتانا به فشربنا وصببنا على رؤوسنا ووجوهنا وصلينا على النبي عَ به. ٣١١٠/١٩ _ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ الجَزْمِيُّ قال حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا أبي أَنَّ الوَلِيدَ بنَ كَثِيرٍ حدَّثَهُ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَمْرِو بِنِ حَلْخَلَةَ الدُّؤَلِيِّ قال حدَّثَهُ أَنَّ ابنَ شِهَابٍ حدَّثَهُ أنَّ عَلِيَّ بنَ حُسَيْنِ حدَّثَّهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بنِ عَلِيّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَفِيَّهُ المِشْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ فقال لَهُ هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ ٤٦ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٥) تأمُرُنِي بِهَا فَقُلْتُ لَهُ لاَ فَقَالَ لَهُ فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِعَلَّهِ فإنّي أخافُ أنْ يَغْلِبَكَ القَوْمُ عَيْهِ وائِمُ اللهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لاَ يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدَاً حتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي إِنَّ عَلِيَّ بنَ أبِي طالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ عَلَيْها السَّلامُ فسَمِعْتُ رسولَ اللهِ عَّلِ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فقال إنَّ فاطِمَةَ مِنِّيٍ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرَاً لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدٍ شَمْسٍ فأثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ قال حدَّثَنِي فَصَدَقَني ووعَدَنِي فوَفَى لِي وإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلالاً ولاَّ أُحِلُّ حَرَاماً وَلَكِنْ والله لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ الله أَبَدَاً. [انظر الحديث ٩٢٦ وأطرافه]. مطابقته لجزء الترجمة الذي هو قوله: ((وسيفه)) وسعيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي، بفتح الجيم وإسكان الراء الكوفي ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، يكنى أبا يوسف، أصله مدني كان بالعراق يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد، والوليد، بفتح الواو: ابن كثير - ضد القليل - المخزومي من أهل المدينة، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، بفتح الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى: الدؤلي، بضم الدال وفتح الهمزة، ويروى بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، رضي الله تعالى عنهم. والحديث رواه مسلم في الفضائل عن أحمد بن حنبل، رحمه الله. قوله: ((المدينة))، أي: المدينة النبوية. قوله: ((مقتل الحسين))، كان ذلك في سنة إحدى وستين يوم عاشوراء، قوله: ((المسور بن مخرمة)) بكسر الميم في المسور وفتحها في مخرمة ولهما صحبة. قوله: ((معطي)) بضم الميم وسكون العين وكسر الطاء وتشديد الياء يعني: هل أنت معطي سيف رسول الله، عَّ إياي، وكون السيف عند آل علي، رضي الله تعالى عنه، يحتمل أن يكون النبي عَ لَّه قد أعطاه لعلي، رضي الله تعالى عنه، في حياته انتقل إلى زين العابدين أو أعطاه أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ثم انتقل إلى آله، والظاهر أن هذا السيف هو ذو الفقار لأن سبط ابن الجوزي ذكر في (تاريخه) ولم يزل ذو الفقار عنده عَ له حتى وهبه لعلي، رضي الله تعالى عنه، قبل موته، ثم انتقل إلى آله وكانت له عشرة أسياف منها: ذو الفقار، تنفله يوم بدر. قوله: ((أن يغلبك القوم عليه)) أي: يأخذونه منك بالقوة والاستيلاء: قوله: ((لا يخلص))، على صيغة المجهول معناه: لا يصل إليه أحد أبداً. قوله: ((حتى تبلغ)) بلفظ المجهول أي: حتى تقبض روحي. قوله: ((أن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه ... )) إلى آخره إنما ذكر المسور قصة خطبة علي بنت أبي جهل ليعلم علي بن الحسين زين العابدين بمحبته في فاطمة وفي نسلها لما سمع من رسول الله، عَّهِ. قوله: ((خطب ابنة أبي جهل))، واسمها جويرية - تصغير جارية - بالجيم، وقيل: جميلة، بفتح الميم. قوله: ((فاطمة مني)) أي: بضعة مني. قوله: (أن تفتن في دينها))، يريد أنها لا تصبر بسبب الغيرة. قوله: ((صهراً له))، الصهر يطلق على الزوج وعلى أقاربه، وأقارب المرأة، وأراد أبا العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد ٤٧ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٥) شمس، كان زوج زينب بنت النبي عَّ ل﴾، وكان مناصفاً له ومصافياً، مرت قصته في كتاب الشروط. قوله: ((وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً) قد أعلم عَ ليه بذلك بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي، رضي الله تعالى عنه، ولكن نهى عن الجمع بينها وبين فاطمة ابنته لعلتين منصوصتين: إحداهما: أن ذلك يؤذيني، لأن إيذاء فاطمة إيذاءًا لي. والأخرى: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة. وقالوا: في هذا الحديث: تحريم إيذاء النبي عَِّ، بكل حال وعلى كل وجه، لأن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحاً وهو في هذا بخلاف غيره. وقال النووي: ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما، ويكون معنى: لا أحرم حلالاً، أي: لا أقول شيئاً يخالف حكم الله، فإذا أحل شيئاً لم أحرمه، وإذا حرمه لم أحله ولم أسكت على تحريمه، لأن سكوتي تحليل له، ويكون من جملة محرمات النكاح: الجمع بين بنت رسول الله، عَّه وبنت عدو الله، والله أعلم. ٣١١١/٢٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سُوقَةَ عنْ مُنْذِرٍ عنْ ابنِ الحَنَفِيَّةِ قال لَوْ كانَ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه ذَاكِرَاً عُثْمَانَ رضي الله تعالى عنهُ ذَكَرَهُ يَوْمَ جاءَهُ ناسٌ فَشَكَوْا سُعاةَ عُثمان فقال لي عَلِيٍّ اذْهَبْ إلى عُثْمَانَ فَأَخْبِرُهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رسولِ اللهِ، عَ لَلِ فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا فَأَتَيْتُهُ بِها فقال أغْنِها عنَّا فَأَتَيْتُ بِهَا عِلِيَّاً فأخْبَرْتُهُ فقال ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَها. [الحديث ٣١١١ - طرفه في: ٣١١٢]. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: فأخبرته أنها صدقة رسول الله، عَ لّه، وأراد به الصحيفة التي كانت فيها أحكام الصدقات، ويكون هذا مطابقاً لقوله في الترجمة. وما استعمل الخلفاء بعده. وسفيان هو ابن عيينة، ومحمد بن سوقة، بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف: أبو بكر الغنوي الكوفي، ومنذر - بلفظ اسم الفاعل من الإنذار - ابن يعلى الثوري الكوفي، وابن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب، والحنفية أمه، واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن يربوع بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة، وكانت من سبي اليمامة. قوله: ((ولو كان علي ذاكراً عثمان)) أي: بما لا يليق ولا يحسن. قوله: ((ذكره))، جواب لو. قوله: ((يوم جاءه))، يوم، نصب على الظرف. قوله: ((سعاة عثمان))، جمع ساع وهو العامل في الزكاة. قوله: ((إذهب إلى عثمان وأخبره أنها صدقة رسول الله، عَ له)) المعنى: أن علياً، رضي الله تعالى عنه، أرسل إلى عثمان صحيفة فيها بيان أحكام الصدقات، وقال: مر سعاتك يعملون بها، أي: بهذه الصحيفة، ويروى: يعملون فيها، أي بما فيها. قوله: (فأتيته بها)) أي: قال ابن الحنفية: أتيت عثمان بتلك الصحيفة. قوله: ((فقال))، أي: عثمان. قوله: ((أغنها عنا)) بقطع الهمزة أي: إصرفها عنا، وقيل: كفها عنا، وقال الخطابي: هي كلمة ٤٨ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٦) معناها الترك والإعراض، وقال ابن الأنباري: ومنه قوله تعالى: ﴿وتولوا واستغنى الله﴾ [التغابن: ٦]. المعنى: تركهم، لأن كل من استغنى عن شيء تركه، وهو من الثلاثي من قولهم: غني فلان عن كذا فهو غانٍ، مثل: علم فهو عالم. وقال الداودي: ويحتمل قوله: إغنها عنا أن يكون عنده علم من ذلك، وأنه أمر به، وقال ابن بطال: رد الصحيفة، ويقال: كان عنده نظير منها ولم يجهلها، لا أنه ردها، ولا يبعد ذلك لأنه لا يجوز على عثمان غير هذا، وأما فعل عثمان في صدقة النبي عَّهِ فرواه الطبري عن أبي حميد: حدثنا جرير عن مغيرة، قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، جمع بني أمية فقال: إن النبي عَّ كانت له فدك، وكان يأكل منها وينفق ويعود على فقراء بني هاشم ويزوج منها أيمهم، وأن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك حياة رسول الله، عَلَّم حتى قبض، ثم ولي أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فكانت كذلك فعمل فيها بما عمل رسول الله، عَّ الِ حياته حتى مضى لسبيله، ثم ولي عمر، رضي الله تعالى عنه، فعمل فيها مثل ذلك، ثم ولي عثمان فأقطعها مروان، فجعل مروان ثلثها لعبد الملك وثلثها لعبد العزيز، فجعل عبد الملك ثلثه ثلثاً للوليد، وثلثاً لسليمان، وجعل عبد العزيز ثلثه لي، ثم ولى مروان فجعل ثلثه لي، فلم يكن لي مال أعود ولا أسد لحاجتي منها، ثم وليت أنا فرأيت أن أمراً منعه رسول الله، عَّه، فاطمة ابنته أنه ليس لي بحق، وأنا أشهد كم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله، عَلَّهِ. ... / ٣١١٢ _ قال الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سُوقَةً قال سَمِعْتُ مُنْذِراً الثَّوْرِيَّ عنِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ قال أرْسَلَنِي أبي خُذْ هَذا الكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إلَى عُثْمانَ فإنَّ فِيه أمْرَ النَّبِيِّ عَّ ◌ُلّه فِي الصَّدَقَةِ. [انظر الحديث ٣١١١]. الحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، ونسبته إلى أحد أجداده حميد، وهذا تعليق منه، وهو من مشايخ البخاري، وسفيان هو ابن عيينة. قوله: ((في الصدقة))، ويروى: بالصدقة. ٦ - بابُ الدَّلِيلِ علَى أنَّ الخُمُسَ لِتَوَائِبِ رَسُولِ اللهِ عَُّلَّهِ وَالِمَسَاكِينِ وإِيثَارٍ النَّبِيِّ عَّهِ أَهْلَ الصُّفَّةِ والأَرَامِلَ حِينَ سألَتْهُ فاطِمَةُ وشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ والرَّحَى أنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْىٍ فَوَكَلَهَا إلى الله أي: هذا باب في بيان الدليل على أن الخمس من المغنم لنوائب رسول الله، عَّةِ، وهو جمع نائبة، وهي ما كانت تنوبه أي: تنزل به من المهمات والحوادث. قوله: ((والمساكين))، أي: ولأجل المساكين. قوله: ((وإيثار النبي صَّله))، أي: ولأجل إيثاره أي: اختياره. قوله: ((أهل الصفة))، بالنصب لأنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله، وهم الفقراء والمساكين الذين كانوا يسكنون صفة مسجد النبي عَّهِ. قوله: ((والأرامل)» بالنصب عطفاً على: أهل الصفة، وهو جمع أرمل، والأرمل هو الرجل الذي لا امرأة له، والأرملة المرأة التي لا زوج لها، والأرامل المساكين من الرجال والنساء. قوله: ((حين))، ظرف للإيثار. قوله: ٤٩ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٦) ((سألته)) أي: سألت النبي عَّه، ابنته فاطمة وشكت إلى النبي ما كانت تقاسيه من طحن الشعير ومن مقالبة الرحى. قوله: ((أن يخدمها))، بفتح: أن، لأنه مفعول ثان لقوله: سؤلته، و: يخدمها، بضم الياء من: الإخدام، أي: يعطي لها خادماً من السبي الذي حضر عنده، على ما يجيء بيانه في حديث الباب. قوله: ((فوكلها إلى الله تعالى))، أي: فوض أمرها إلى الله تعالى. ٣١١٣٠/٢١ _ حدَّثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ قال أخبرنا شُعْبَةُ قال أخْبَرَني الحَكَمُ قال سَمِعْتُ ابنَ أَبِي لَيْلَى قال حدَّثنا عِلِيٍّ أنَّ فاطِمَةَ عَلَيْها السَّلامُ اشْتَكَتْ ما تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ فِبَلَغَها أنَّ رسولَ اللهِ، عَّلِ أَتِيَ بِسَبِي فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خادِماً فَلَمْ تُوَافِقْهُ فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ فَجاءَ النَّبِي عَ لِّ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ فَأَتََّنا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضاجِعَنا فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقال عَلَى مَكَانِكُمَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْري فقال ألا أدلُّكُما علَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُما إِذَا أخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا الله أزْبَعَاً وَثَلاَثِينَ واحْمَدَا ثَلاثاً وَثَلاثِينَ وَسَبِّحَا ثلاثاً وَثَلاثِينَ فإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سألْثُمَاهُ. [الحديث ٣١١٣ - أطرافه في: ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨]. مطابقته للترجمة من حيث إنه، عَّلّه، اختار أهل الصفة على فاطمة، رضي الله تعالى عنها، وإن لم يكن فيه ذكر الخمس، لكنه يفهم من معنى الحديث، وروى إسماعيل بن إسحاق من حديث ابن عيينة وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي، رضي الله تعالى عنه: أن النبي عَّه قال لعلي وفاطمة: لا أخدمكما وأدع أهل الصفة يطوون جوعاً لا أجد ما أنفق عليهم، لكن أبيعه فأنفقه عليهم. وبدل، بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وباللام: ابن المحبر، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: مر في الصلاة، والحكم: بفتحتين - هو ابن عيينة، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال ابن الأثير في (الجامع): إذا أطلق المحدثون: ابن أبي ليلى، يعنون: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضائل علي عن بندار عن غندر، وفي النفقات عن مسدد، وفي الدعوات عن سليمان بن حرب. وأخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن المثنى وبندار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وعن حفص بن عمر عن شعبة به. قوله: ((ما تلقى من الرحى مما تطحن))، وفي رواية مسلم: ما تلقى من الرحى في يدها. قوله: ((أتى بسبي) السبي النهب، وأخذ الناس عبيداً وإماء. قوله: ((خادماً)) هو يطلق على العبد والجارية. قوله: ((فلم توافقه))، أي: لم تصادفه ولم تجتمع به، وفي رواية مسلم: عمدة القاري/ ج١٥ م٤ ٥٠ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٧) فلم تجده، ولقيت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي عَّه، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها. قوله: ((فأتانا)) أي: النبي عَّ له، والحال أنا قد أخذنا مضاجعنا. قوله: ((فذهبنا لنقوم))، أي: لأن نقوم، وفي رواية مسلم: فذهبنا نقوم. قوله: ((على مكانكما))، أي: لا تفارقا عن مكانكما والزماه، وفي رواية مسلم: على مكانكما، فقعد بيننا. قوله: ((حتى وجدت برد قدميه على صدري)) وكلمة: حتى، غاية المقدر تقديره: فدخل هو في مضجعنا، ولظهوره ترك، وفي لفظ: وكانت ليلة باردة، وقد دخلت هي وعلي في اللحاف، فأرادا أن يلبسا الثياب، وكان ذلك ليلاً، وفي لفظ جابر: من عند رأسهما، وأنها أدخلت رأسها في اللفاع يعني: اللحاف، حياء من أبيها. قال علي: حتى وجدت برد قدميه على صدري فسخنتها، وروى مسلم من حديث أبي هريرة: أن فاطمة أتت النبي عَّ تسأله خادماً وشكت العمل، فقال: ما ألفيته عندنا؟ قال: ألا أدلك على خير ... ؟ الحديث. وفي (علل) الدارقطني: أن أم سلمة هي التي قالت لرسول الله، عَّ ◌ُله: إن ابنتي فاطمة جاءتك تلتمسك ... الحديث، وروى أبو داود، وقال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الله ابن وهب، قال: حدثنا عياش بن عقبة الحضرمي عن الفضل بن حسن الضمري: أن أم الحكم - أو ضباعة ابنتي الزبير حدثته عن إحداهما. إنها قالت: أصاب رسول الله، عَّله سبياً، فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول الله، عَّه فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله، عَله: سبقكن يتامى بدر، ثم ذكر قصة التسبيح. قوله: ((ألا أدلكما على خير مما سألتما؟)) ويروى: سألتماه؟ بالضمير، وإنما أسند السؤال إليهما مع أن السائل هي فاطمة فقط، لأن سؤاله كان برضاه، فإن قلت: أين وجه الخيرية في الدنيا أو الآخرة أو فيهما؟ قلت: فائدة الذكر ثواب الآخرة، وفائدة الجارية خدمة الطحن ونحوه، والثواب أكثر وأبقى فهو خير. ٧ - بابُ قَوْلِ الله تعالى: ﴿فإنَّ لله خُمُسَهُ ولِلْرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. يَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ قال رسولُ اللهِ عَ لَّهِ: إنَّا أَنَا قَاسِمٌ وخازِنٌ والله يُعْطِي أي: هذا باب في بيان معنى قول الله تعالى: ﴿فإن لله خمسه﴾ [الأنفال: ٤١]. إلى آخره، هذا اللفظ من قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال: ٤١]. الآية، بين الله تعالى فيها إحلال الغنائم لهذه الأمة من بين سائر الأمم، والغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب، والفيء ما أخذ منهم بغير ذلك كالأموال التي يصالحون عليها، أو يتوفون عنها ولا وارث لهم، والجزية والخراج ونحو ذلك، قوله: ((يعني للرسول قسم ذلك)) هذا تفسير البخاري قوله تعالى: ﴿فإن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١]. قال الكرماني: يعني: للرسول قسمته، لا أن سهماً منه له، ثم قال: وقال شارح (التراجم): مقصود البخاري ترجيح قول من قال: إن النبي عَّم لم يملك خمس الخمس، وإنما كان إليه قسمته فقط. قلت: هذا الباب فيه اختلاف للمفسرين، فقال بعضهم: لله نصيب يجعل في الكعبة، فعن أبي عالية الرياحي: كان رسول الله، عٍَّ يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة، يكون ٥١ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٧) أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة، وهو سهم لله تعالى، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون: سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. وقال آخرون: ذكر الله استفتاح كلام للتبرك وسهم للرسول، وعن ابن عباس: أن سهم الله وسهم الرسول واحد، وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد بن الحنفية والحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح وقتادة وآخرون: إن سهم الله ورسوله واحد. ثم اختلف القائلون لهذا القول، فروى علي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أقسام فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس، فربع لله وللرسول، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله، عَّهِ، ولم يأخذ النبي عَّهِ، من الخمس شيئاً، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن بريدة في قوله: ﴿واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١]. قال: الذي لله فلنبيه، والذي للرسول فلأزواجه، وعن عطاء بن أبي رباح: خمس الله ورسوله واحد، يحمل منه ويصنع فيه ما شاء، يعني النبي عَّهِ. وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين كما يتصرف في مال الفيء، وهذا قول مالك وأكثر السلف. وقد اختلف أيضاً في الذي كان يناله النبي عَّم من الخمس ماذا يصنع به من بعده؟ فقالت طائفة: يكون لمن يلي الأمر من بعده، روي ذلك عن أبي بكر وعلي وقتادة وجماعة، وقال آخرون: يصرف في مصالح المسلمين. وقال آخرون: بل هو مردود على بقية الأصناف ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، واختاره ابن جرير، وقيل: إن الخمس جميعه لذوي القربى، وقال الأعمش عن إبراهيم، قال: كان أبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، يجعلان سهم النبي عَّهم في الكراع والسلاح. قلت لإبراهيم: ما كان علي، رضي الله تعالى عنه، يقول فيه؟ قال: كان أشدهم فيه، وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء، وذكر ابن المناصف في كتاب الجهاد عن مالك: أن الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب سيدنا رسول الله، عَّ له بقدر اجتهاده، ولا يعطون من الزكاة لقوله عد له: لا تحل الصدقة لآل محمد وهم بنو هاشم، وقال في الخمس والفيء: هو حلال للأغنياء، ويوقف منه لبيت المال، بخلاف الزكاة. وقال عبد الملك: المال الذي آسى الله، عز وجل، فيه بين الأغنياء والفقراء مال الفيء، وما ضارع الفيء من ذلك أخماس الغنائم وجزية أهل العنوة وأهل الصلح وخراج الأرض وما صولح عليه أهل الشرك في الهدنة وما أخذ عليه من تجار أهل الحرب إذا خرجوا لتجاراتهم إلى دار الإسلام، وما أخذ من أهل ذمتنا إذا اتجروا من بلد إلى بلد وخمس الركاز حيث ما وجد يبدأ عندهم في تفريق ذلك بالفقراء والمساكين واليتامى وابن السبيل، ثم يساوي بين الناس فيما بقي شريفهم ووضيعهم، ومنه يرزق والي المسلمين وقاضيهم، ويعطى غازيهم، ويسد ثغورهم ويبنى مساجدهم وقناطرهم ويفك أسيرهم، وما كان من كافة ٥٢ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٧) المصالح التي لا توضع فيها الصدقات فهذا أعم في المصرف من الصدقات، لأنه يجري في الأغنياء والفقراء، وفيما يكون فيه مصرف الصدقة وما لا يكون، هذا قول مالك وأصحابه، ومن ذهب مذهبهم: أن الخمس والفيء مصرفهما واحد، وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والأوزاعي وأبو ثور وداود وإسحاق والنسائي وعامة أصحاب الحديث والفقه إلى التفريق بين مصرف الفيء والخمس، فقالوا: بالخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم، ولهم مع ذلك في توجيه قسمه عليهم بعد وفاة سيدنا رسول الله، عَّم خلاف، وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى الإمام بحسب المصلحة والاجتهاد. قوله: ((قال رسول الله، عَّ إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي))، احتج البخاري بهذا التعليق على ما ذهب إليه من الرد على من جعل لرسول الله، عَّ خمس الخمس ملكاً، وأسند أبو داود هذا التعليق من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، بلفظ: إن أنا إلاَّ خازن أضع حيث أمرت. والله أعلم. ٢٢/ ٣١١٤ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمَانَ ومَنْصُورٍ وقَتَادَةَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا سالِمَ بنَ أبِي الجَعْدِ عنْ جابِرِ بنِ عبدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ منَّا مِنَ الأنْصَارِ غُلاَمٌ فَأرَادَ أنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدَاً قال شُعْبَةُ في حَدِيثِ مَنْصُورٍ إِنَّ الأَنْصَارِيَّ قال حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي فَأَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ عَ لِّ وفي حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ وُلِدَ غُلاَمٌ فَأَرَادَ أنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّداً قال سَمُّوا باسْمِي ولاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فإِنِّي إنّمَا جُعِلْتُ قاسِماً أقْسِمُ بَيْنَكُمْ. وقال محُصَيْنٌ بُعِثْتُ قاسِماً أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ. قَالَ عَمْرٌو أُخْبرنَا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ قال سَمِعْتُ سالِماً عنْ جَابِرٍ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ القَاسِمَ فقال النَّبِيُّ عَِّ سَمُّوا باسْمِي ولاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. مطابقته للترجمة في قوله: ((إنما جعلت قاسماً أقسم بينكم)). وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسليمان هو الأعمش، ومنصور هو ابن المعتمر. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في صفة النبي عَ لّه عن محمد بن كثير وفي الأدب عن آدم. وأخرجه مسلم رحمه الله في الاستيذان، كذا قاله المروزي ولم يخرجه إلاَّ في الأدب عن جماعة كثيرة. قوله: ((قال شعبة في حديث منصور))، أشار بهذا إلى أن شعبة لما روى هذا الحديث عن هؤلاء الثلاثة وهم: سليمان ومنصور وقتادة، وهم سمعوا جابراً، قال: ولد لرجل منا - من الأنصار - غلام، فأراد أن يسميه محمداً، قال: في حديث منصور أن الأنصاري قال: حملته على عنقي فأتيت به النبي عَّه، وفي رواية مسلم عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا، فقال له قومه: لا ندعك تسمي باسم رسول الله، عَّه، فانطلق بابنه حامله على ظهره، فأتى به النبي عَّ فقال: يا رسول الله! ولد لي غلام فسميته محمداً فقال لي قومي: لا ندعك تسمي باسم رسول الله، عَّهِ، ٥٣ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٧) فقال رسول الله، عَّ له: تسموا بإسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم. وروى مسلم أيضاً من حديث شعبة عن قتادة ومنصور وسليمان وحصين بن عبد الرحمن، قالوا: سمعنا سالم بن أبي الجعد عن جابر، فزاد هنا حصين بن عبد الرحمن على هؤلاء الثلاثة المذكورين. قوله: ((في حديث سليمان)) أي: قال شعبة في حديث سليمان الأعمش: ولد له غلام ... إلى آخره. قوله: ((سموا))، بفتح السين وضم الميم المشددة: أمر من سمَّى يسمي. قوله: (ولا تكتنوا))، من الاكتناء من باب الافتعال، ويروى: ولا تكنوا من: كنى يكني. وقال الجوهري: اكتنى فلان كذا وفلان يكنى بأبي عبد الله ولا تقل يكنى بعبد الله وكنيته أبا زيد وبأبي يزيد تكنية والكنية عند أهل العربية كل مركب إضافي في صدره أب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم، وهي من أقسام الأعلام. قوله: ((إنما جعلت قاسماً أقسم بينكم)) أي: أقسم الأموال في المواريث والغنائم وغيرهما عن الله تعالى، وليس ذلك لأحد إلاَّ له، فلا يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلاَّ عليه، وعلى هذا فيمتنع التكنية بذلك مطلقاً، وهو مذهب محمد بن سيرين والشافعي وأهل الظاهر، سواء كان اسمه أحمد أو محمداً. وقال المنذري: اختلف هل النهي عام أو خاص؟ فذهبت طائفة من السلف إلى أن التكني وحده بأبي القاسم ممنوع كيف كان الاسم، وذهب آخرون من السلف إلى منع التكني بأبي القاسم، وكذلك تسمية الولد بالقاسم لئلا يكون سبباً للتكنية، لأن الشخص إذا سمي بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه أبا القاسم فيصير الأب مكنى بكنية رسول الله، عَّ له. وذهب آخرون إلى أن الممنوع الجمع بين التكنية والاسم، وأنه لا بأس بالتكني بأبي القاسم مجرداً ما لم يكن الاسم محمداً أو أحمد. وذهب أخرون وشذوا إلى منع التسمية باسم النبي عَ له، جملة كيف ما كان يكنى. وذهب آخرون إلى أن النهي في ذلك منسوخ، وحكى القرطبي عن جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار جواز كل ذلك، والحديث إما منسوخ وإما خاص به احتجاجاً بحديث علي، رضي الله تعالى عنه، رواه الترمذي وصححه، ولفظه: يا رسول الله! إن ولد لي بعدك غلام أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قوله: ((وقال حصين))، هو حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، وهذا التعليق رواه مسلم، وقال: حدثنا هناد بن السري حدثنا عبثر عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: ولد لرجل منا غلام فسماه محمداً، فقلنا: لا نكنيك برسول الله، عَّ له حتى تستأمره. قال: فأتاه فقال: إنه ولد لي غلام فسميته برسول الله، عَّه وإن قومي أبوا أن يكنوني به حتى تستأذن النبي عدّ، فقال: سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما بعثت قاسماً أقسم بينكم. قوله: ((قال عمرو))، هو عمر ابن مرزوق أخبرنا شعبة عن قتادة ... الحديث. ٢٣/ ٣١١٥ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ سالِمٍ بنِ أبِي الجَعْدِ عِنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِيِّ قال وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ لا تَكْنِيكَ أَبَا القَاسِم ولاَ نُنْعِمُكَ عَيْناً فَأتَى النَّبِيَّ عَِّ فقال يا رَسُولَ الله! وُلِدَ لِي ٥٤ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٧) غُلاَمٌ فَسَمَّيْتُهُ القاسِمَ فقالَتِ الأَنْصَارُ لاَ نَكْنِيكَ أبَا القَاسِمُ ولاَ تُنْعِمُكَ عَيْناً فقال النبيُّ عَله أُحْسَنَتِ الأَنْصَارُ سَمُّوا باسْمِي وَلاَ تَكَنُوا بِكُنِيَتِي فإنما أنا قاسِمٌ. [انظر الحديث ٣١١٤ وأطرافه]. هذا طريق آخر من حديث جابر المذكور، رواه عن محمد بن يوسف البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش ... إلى آخره. قوله: ((لا نكنيك)) بضم النون وفتح الكاف وكسر النون من التكنية، ويروى: لا نكنك، بفتح النون وسكون الكاف من: كنى يكنى. قوله: ((ولا ننعمك عيناً)) أي: لا نقر عينك بذلك ولا نكرمك، تقول العرب في الكرامة وحسن القبول: نعم عين ونعمة عين ونعام عين، أما النعمة فمعناها: التنعم،، يقال: كم من ذي نعمة لا نعمة له، أي: لا تنعم له بماله، والنعمة بفتح النون: الفرح والسرور، ونعمة العين بالضم قرتها. قوله: ((فسموا))، ويروى: تسموا، بفتح السين وتشديد الميم. قوله: ((ولا تكنوا))، من التكنية ويروى ولا تكتنوا من الإكتناء. وفيه: إباحة التسمي باسمه للبركة الموجودة منه، ولما في اسمه من الفأل الحسن من معنى الحمد ليكون محموداً من يسمي باسمه، ونهيه عن التكني بكنيته لما رواه أنس: نادى رجل: يا أبا القاسم! فالتفتّ النبي ◌َّهِ، فقال الرجل: لم أعنِكَ ونقل أيضاً عن اليهود أنها كانت تناديه بها، فإذا التفت قالوا: لم نعنك، فحسم الذريعة بالنهي. فإن قلت: هل يمنع التسمية بمحمد؟ قلت: قد قيل به ولم يكن أحد من الصحابة يجترى أن ينادي النبي عَّه. باسمه، لأن النداء بالاسم لا توقير فيه، بخلاف الكنية، وإنما كان يناديه باسمه الأعراب ممن لم يؤمن منهم أو لم يرسخ الإيمان بقلبه، وقيل: إن النهي مخصوص بحياته، وقد ذهب إليه بعض أهل العلم: وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، كتب إلى أهل الكوفة لا تسموا أحداً باسم نبي، وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم المسمين بمحمد حتى ذكر له جماعة من الصحابه أنه عَّلِ أذن لهم في ذلك، فتركهم. وقال القرطبي: حديث النهي غير معروف عند أهل النقل، وعلى تسلميه فمقتضاه النهي عن لعن من تسمى بمحمد، وقيل: وإن سبب نهي عمر عن ذلك أنه سمع رجلاً يقول لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب: فعل الله بك يا محمد، فقال: إن سيدنا رسول الله، عَّه يسب بك؟ والله لا ندعو محمداً ما بقيت، وسماه عبد الرحمن. وقد تقرر الإجماع على إباحة التسمية بأسماء الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وتسمى جماعة من الصحابة بأسماء الأنبياء، وكره بعض العلماء فيما حكاه عياض التسمي بأسماء الملائكة وهو قول الحارث بن مسكين، قال: وكره مالك التسمي بجبريل وإسرافيل وميكائيل ونحوها من أسماء الملائكة، وعن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما قنعتم بأسماء بني آدم حتى سميتم بأسماء الملائكة؟ ٢٤ / ٣١١٦ - حدَّثنا حِبَّنُ بنُ مُوسَى قالَ أخْبَرَنا عبْدُ الله عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ عن ٥٥ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٧) مُحمَيْدِ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قال قال رسُولُ اللهِ عََّلَّهِ مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهُهُ في الدِّين والله المُعْطِي وأنا القَاسِمُ ولاَ تَزالُ هَذِهِ الأَمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خالَفَهُمْ حتَّى يأتِيَ أَمْرُ الله وهُمْ ظَاهِرُونَ. [انظر الحديث ٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأنا قاسم)). وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى أبو محمد المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس بن يزيد الأيلي. والحديث رواه البخاري في كتاب العلم في باب: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين))، عن سعيد بن عفير عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيباً يقول: سمعت النبي عَّله، يقول: ((من يرد الله به خيراً ... )) إلى آخره، نحوه، وقد مر الكلام فيه هناك. ٢٥/ ٣١١٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ قال حدَّثنا فُلَيْح قال حدَّثنا هِلالٌ عن عبْدٍ الرَّحمِنِ بنِ أبِيٍ عَمْرَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رَسُولَ الله عَلِ قال ما أُعْطِيكُمْ ولاً أَمْتَعُكُمْ أنا قاسِمٌ أضَعُ حَيْثُ أُمِرْثٌ. مطابقته للترجمة في قوله: ((إنما أنا قاسم)) ومحمد بن سنان، بكسر السين وبالنونين، وفليح، بضم الفاء وفتح اللام: ابن سليمان بن المغيرة، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح، فغلب على اسمه، وهلال هو ابن علي الفهري المديني. قوله: ((ما أعطيكم ولا أمنعكم)) أي: الله هو المعطي في الحقيقة وهو المانع، وأنا أعطيكم بقدر ما يلهمني الله منه. ٢٦/ ٣١١٨ _ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ قال حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي أَيُّوبَ قالَ حدَّثني أبو الأسوَدِ عنِ ابنٍ أبي عَيَّاشِ واسْمُهُ نُعْمَانُ عنْ خَوْلَةَ الأنْصَارِيَّةَ رضي الله تعالى عنهَا قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَّهِ يَقُولُ إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ في مالِ الله بِغَيْرِ حَقٌّ فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ. لا مطابقة بين الحديث والترجمة بحسب الظاهر، ولكن قال الكرماني: قوله: ((بغير حق)) أي: بغير قسمة حق، واللفظ - وإن كان أعم من ذلك - ولكن خصصناه بالقسمة ليفهم منه الترجمة صريحاً. وعبد الله بن يزيد من الزيادة أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر بن الخطاب، وأصله من ناحية البصرة سكن مكة، روى عنه البخاري في غير موضع، وروى عن علي بن المديني عنه في الأحكام، وعن محمد غير منسوب عنه في البيوع، وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري واسم أبي أيوب: مقلاص، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وابن أبي عياش اسمه نعمان، وأبو عياش، بالعين المهملة والياء آخر الحروف المشددة واسمه: زيد بن الصلت الزرقي الأنصاري المديني، وخولة، بفتح الخاء المعجمة بنت قيس ابن فهد بن قيس بن ثعلبة الأنصارية ويقال لها: خويلة أم محمد، وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب، وقيل: إن امرأة حمزة خولة بنت ثامر، بالثاء المثلثة: الخولانية، وقيل: إن ثامر لقب لقيس بن فهد، قال علي بن المديني: خولة بنت قيس هي خولة بنت ثامر وقال الترمذي ٥٦ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٨) حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن سعيد المقبري عن أبي الوليد قال سمعت خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب، تقول: سمعت رسول الله، عَّ يقول: ((إن هذا المال خضرة حلوة، من أصابه بحقه بورك فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلاَّ النَّار))، هذا الحديث حسن صحيح، وأبو الوليد اسمه: عبيد سنوطا. قلت: وكذا أخرجه الطبراني من حديث جماعة عن المقبري، وأخرج الإسماعيلي وأبو نعيم والطبراني والحميدي من حديث أبي الأسود عن ابن أبي عياش عن خولة بنت ثامر، وقد ذكرنا أن كنية خولة بنت قيس أم محمد، وقال أبو نعيم: ويقال أم حبيبة، وصحف ابن منده: أم حبيبة، بأم صبية. وتلك غير هذه، تلك جهينية وهذه أنصارية من أنفسهم، ووقع للكلاباذي أيضاً: أن كنيتها أم صبية. وقال الدارقطني: لم يرو عن خولة بنت ثامر سوى النعمان بن أبي عياش الزرقي، وذكر أبو عمر الحديث في خولة بنت قيس عن عبيد سنوطا، وبنت ثامر عن النعمان عنها. قوله: ((يتخوضون))، من الخوض بالمعجمتين، وهو المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه، والتخوض تفعل منه، وقيل: هو التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أمكن، وباب التفعل فيه التكلف. ٨ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ عَّ الِ أُحِلَّتْ لَكُمُ الغَنَائِمُ أي: هذا باب في ذكر قول النبي عَ له: ((أحلت لكم الغنائم أي ولم تحل لأحد غیر کم)). وقال اللّه تَعالى: ﴿وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيَرَةً تأخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠]. تمام الآية: ﴿وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطاً مستقيماً﴾ [الفتح: ٢٠]. قوله: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة﴾ [الفتح: ٢٠]. هي ما أصابوها مع النبي عٍَّ وبعده إلى يوم القيامة. قوله: ((فعجل لكم هذه))، يعني غنائم خيبر. قوله: ((وكف أيدي الناس عنكم)) أي: أيدي قريش كفهم الله بالصلح، وقال قتادة: أيدي اليهود، وقال مقاتل: إنهم أسد وغطفان حلفاء أهل خيبر جاءوا لينصروا أهل خيبر، فقذف الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا. ٣١١٩/٢٧ _ حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا خالِدٌ قال حدَّثنا حُصَيْنٌ عنْ عامِرٍ عن عُرْوَةَ البَارِقِيِّ رضي الله تعالى عنه عنِ النَّبِيِّ عَِّ قال الخَيْلُ معقُودٌ في نَوَاصِيها الخَيْرُ الأجْرُ والمَغْنَمُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. [انظر الحديث ٢٨٥٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((والمغنم)) وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان، وحصين، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة: ابن عبد الرحمن السلمي، وعامر هو الشعبي، وعروة بن الجعد، ويقال: أبي الجعد البارقي، بالباء الموحدة وبالراء والقاف: ٥٧ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٨) الأزدي. والحديث قد مر في كتاب الجهاد في: باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، فإنه أخرجه هناك: عن حفص بن عمر عن شعبة عن حصين وابن أبي سفر عن الشعبي عن عروة بن الجعد عن النبي عَّةٍ، وليس فيه لفظة: والمغنم، وأخرجه أيضاً في: باب الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، وفيه: الأجر والمغنم. ٢٨/ ٣١٢٠ - حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ قال حدَّثنا أبو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أَنَّ رسولَ الله عَ لَِّ قال إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَىَ بَعْدَهُ وَإِذَا هُلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُما في سَبِيلِ الله. [انظر الحديث ٣٠٢٧ وطرفيه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لتنفقن كنوزهما في سبيل الله)) لأن كنوزهما كانت مغانم، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة، وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. قوله: ((فلا كسرى بعده))، أي: في العراق. ((ولا قيصر)) أي: في الشام، وكلمة: لا، هنا بمعنى: ليس، فلا يلزم التكرير، وقال الخطابي: أما كسرى فقد قطع الله دابره وأنفقت كنوزه في سبيل الله، وأما قيصر فكان الشام منشأه وبها بيت المقدس، وهو الذي لا يتم للنصارى نسك إلاَّ فيه، ولا يملك أحد على الروم من ملوكهم حتى يكون قد دخله سراً أو جهراً، وقد أجلى عنها وافتتحت خزائنه التي فيها ولم يخلفه أحد من القياصرة بعده إلى أن ينجز الله تمام وعده في فتح قسطنطينية في آخر الزمان. ٢٩/ ٣١٢١ - حدَّثنا إِسْحَاقُ سَمِعَ جَرِيراً عنْ عَبْدِ المَلِكِ عنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ رضي الله تعالى عنه قال قال رسولُ الله عَ لَّ إِذَا هلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ وإِذَا هَلَكَ قيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ والَّذِي نفْسِي بِيَدِهِ لَتْفِقَنَّ كُنُوزُهُما في سَبِيلِ الله. [الحديث ٣١٢١ - طرفاه في: ٣٦١٩، ٦٦٢٩]. مطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله. وإسحاق هذا قال الجياني: لم أره منسوباً إلى أحد، ونسبه أبو نعيم إسحاق بن إبراهيم. قلت: ثلاثة أنفس كل واحد منهم يسمى: إسحاق ابن إبراهيم، وروى البخاري عن كل واحد منهم: فإسحاق بن إبراهيم من هؤلاء الثلاثة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الملك هو ابن عمير الكوفي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في علامات النبوة عن قبيصة بن عقبة وفي الإيمان والنذور عن موسى بن إسماعيل، وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة عن جرير به. ٣١٢٢/٣٠ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنان قالَ حدَّثنا هُشَيْمٌ قال أخبرَنَا سَيَّارٌ قال حدَّثنا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قال حدَّثنا جائِرُ بنُ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال قال رسولُ الله عَلَّه أُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ. [انظر الحديث ٣٣٥ وطرفه]. ٥٨ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٨) مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشيم، بضم الهاء: ابن بشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف الواسطي، وسيار، بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن أبي سيار، واسمه وردان أبو الحكم الواسطي، ويزيد من الزيادة ابن صهيب الكوفي المعروف بالفقير، قال الكرماني: الفقير ضد الغني. قلت: ليس كذلك، وإنما هو من فقار الظهر لا من المال، وهو الذي أصيب في فقار ظهره، وهو خرزاته، الواحدة فقارة. والحديث قد مر في كتاب الطهارة في: باب أول التيمم، بأتم منه عن محمد بن سنان عن هشيم وعن سعيد بن النضر عن هشيم عن سيار عن يزيد الفقير ... الحديث، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ((وأحلت لي الغنائم)) هي من خصائصه، فلم تحل لأحد غيره وغير أمته، على ما ذكرناه هناك. ٣١٢٣/٣١ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عن أبي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله عَِّ قال تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جاهَدَ في سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إِلاَّ الجهادُ في سَبِيلِه وتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرْجِعَهُ إلى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ أجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. [انظر الحديث ٣٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أو غنيمة)) وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك ابن أنس، وقد تكرر ذكره، والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في: باب الجهاد من الإيمان، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن حرمي بن حفص عن عبد الواحد إلى آخره. قوله: ((أو يرجعه))، بفتح الياء، لأن رجع يتعدى بنفسه. قوله: ((أو غنيمة))، يعني لا يخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما، بخلاف: أو: التي في: أو، يرجعه فانها تفيد منع الخلود ومنع الجمع كليهما. ٣١٢٤/٣٢ _ حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ قال حدَّثنا ابنُ المُبَارَكِ عنْ مَعْمَرٍ عنِْ هَمَّامِ ابنِ مُنَبِّهِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال قال رسولُ الله عَ لَِّ غَزَا فَبِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ فقال لِقَوْمِهِ لا يَتْبَغْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٌ وهوَ يُرِيدُ أَنْ يَيْنِيَ بِها وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا ولاَ أحَدٌ بَنَى بُيُوتَاً وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا ولا أَحَدٌّ اشْتَرَى غَتَماً أَوْ خَلِفَاتٍ وَهْوَ يَنْتَظِرُ وِلاَّدَهَا فَغَزَا فَدَنا مِنَ القَرْيَةِ صَلاَةَ العَصْرِ أَوْ قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ فقال لِلْشَّمْسِ إِنَّكِ مأمُورَةٌ وَأَنا مأمُورٌ اللَّهُمَّ اخْبِشْهَا عَلَيْنَا فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِ فَجَمَعَ الغَنَائِمَ فجاءَتْ يَغْنِي النَّارَ لِتَأْكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا فقالٍ إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً فَلْيُبَابِغْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فقال فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْيُايِعِنِي قَبِيِلَتْكَ فَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ بِيَدِهِ فَقَالْ فِيكُمْ الْغُلُولُ فَجاؤوا بِرَأْسٍ مِثْلَ رأسٍ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا فَجاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ أَحَلَّ الله لَنَا الغَنَائِمَ رأى ضَعْفُنا وعَجْزَناَ فَأَحَلَّهَا لَنا. [الحديث ٣١٢٤ - طرفه في: ٥١٥٧]. ٥٩ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٨) مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم أحل الله لنا الغنائم)). ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي: وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النكاح، وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي كريب أيضاً عن ابن المبارك به. ذكر معناه: قوله: ((غزا نبي من الأنبياء)) قال ابن إسحاق: هذا النبي هو يوشع بن نون، ولم تحبس الشمس، إلاَّ له ولنبينا محمد عَّه صبيحة الإسراء حين انتظروا العير التي أخبر عَّ له بقدومها عند شروق الشمس في ذلك اليوم. وأصل ذلك أن النبي عَّ لما توجه من بيت المقدس بعد نزوله من الإسراء لقي عير بني فلان بضجنان، ولما دخل مكة أخبر بذلك وقال: الآن تصويب عيرهم من ثنية التنعيم البيضاء. يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء، قال: فابتدره القوم الثنية فوجدوا مثل ما أخبر، عَِّ. وعن السدي: أن الشمس كادت أن تغرب قبل أن يقدم ذلك العير فدعا الله، عز وجل، فحبسها حتى قدموا كما وصف لهم قال: فلم تحبس الشمس على أحد إلاَّ عليه ذلك اليوم، وعلى يوشع بن نون، رواه البيهقي. قلت: حبست أيضاً في الخندق حين شغل عن صلاة العصر حتى غابت الشمس فصلاها، ذكره عياض في (إكماله) وقال الطحاوي: رواته ثقات، ووقع لموسى، عليه الصلاة والسلام، تأخير طلوع الفجر، روى ابن إسحاق في المبتدأ من حديث يحيى بن عروة عن أبيه، أن الله عز وجل، أمر موسى، عليه الصلاة والسلام، بالمسير ببني إسرائيل، وأمره بحمل تابوت يوسف ولم يدل عليه حتى كاد الفجر يطلع، وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر، فدعا ربه أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ من أمر يوسف ففعل الله، عز وجل، ذلك. وبنحوه ذكر الضحاك في (تفسيره الكبير) وقد وقع ذلك أيضاً للإمام علي، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الحاكم عن أسماء بنت عميس أنه عَّهِ نام على فخذ علي، رضي الله تعالى عنه، حتى غابت الشمس، فلما استيقظ قال علي، رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله! إني لم أصل العصر! فقال عَُّلّ: اللهم إن عبدك علياً احتبس بنفسه على نبيك، فرد عليه شرقها. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض، ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر، وذلك بالصهباء، وذكره الطحاوي في (مشكل الآثار)، قال: وكان أحمد بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من أجل علامات النبوة. وقال: وهو حديث متصل، ورواته ثقات وإعلال ابن الجوزي هذا الحديث لا يلتفت إليه. وكذلك وقع لسليمان، عليه الصلاة والسلام، وروي عن ابن عباس أنه قال: سألت علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، عن هذه الآية ﴿إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢]. فقال: ما بلغك في هذا يا ابن عباس؟ فقلت له: سمعت كعب الأحبار يقول: إن سليمان، عليه الصلاة والسلام، اشتغل ذات ٦٠ ٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٨) يوم بعرض الأفراس والنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب ردوها علي يعني الأفراس، وكانت أربعة عشر، فردوها عليه فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف، فقتلها، وإن الله تعالى سلب ملكه أربعة عشر يوماً لأنه ظلم الخيل بقتلها، فقال علي، رضي الله تعالى عنه: كذب كعب، لكن سليمان اشتغل بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد عدو حتى توارت بالحجاب، فقال يأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس، ردوها علي، يعني الشمس، فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم، ولا يرضون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون. ٤ قوله: ((ملك بضع امرأة))، بضم الباء، وهو النكاح أي ملك عقدة نكاحها، وهو أيضاً يقع على الجماع وعلى الفرج. قوله: ((وهو يريد)) الواو فيه للحال. قوله: ((أن يبني بها)) أي: يدخل عليها وتزف إليه، ويروى: أن يبتني، من الابتناء من باب الافتعال. قوله: ((ولما يبن بها)) أي: والحال أنه لم يدخل عليها. قوله: ((أو: خلفات))، جمع خلفة، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفتح الفاء. وقال ابن فارس: هي الناقة الحامل، وقيل: جمعها مخاض على غير قياس، كما يقال لواحدة النساء: امرأة، وقيل: هي التي استكملت سنة بعد النتاج، ثم حمل عليها فلقحت، وقيل: الخلفة التي توهم أن بها حملاً، ثم لم تلقح. وقال الأصمعي: فلا تزال خلفة حتى تبلغ عشرة أشهر، وقال الجوهري الخلفة، بكسر اللام المخاض من النوق، الواحدة خلفة. وفي (المغيث): يقال: خلفت إذا حملت، واختلفت إذا حالت ولم تحمل. قوله: ((فدنا من القرية))قيل: هي أريحا. وقال ابن إسحاق: لما مات موسى، عليه السلام، وانقضت الأربعون سنة بعث يوشع بن نون نبياً، فأخبر بني إسرائيل أنه نبي الله، وأن الله قد أمره بقتال الجبارين فصدقوه وبايعوه، فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت الميثاق، فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان السابع نفخوا في القرون ضج الشعب ضجة واحدة، فسقط سور المدينة، فدخلوها وقتلوا الجبارين، وكان القتال يوم الجمعة، فبقيت منهم بقية، وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فخشي يوشع أن يعجزوا فقال: أللهم أردد الشمس علي، فقال لها: إنك في طاعة الله، وأنا في طاعة الله، وهو معنى قوله: إنك مأمورة وأنا مأمور، يعني: إنك مأمورة بالغروب وأنا مأمور بالصلاة أو القتال قبل الغروب. قوله: ((فلم تطعمها))، أي: فلم تطعم النار الغنائم، وإنما قال: فلم تطعمها ولم يقل فلم تأكلها للمبالغة، إذ معناه: لم تذق طعمها، كقوله تعالى: ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ [البقرة: ٢٤٩]. قوله: ((إن فيكم غلولاً)، وهو الخيانة في المغنم، وكان من خصائص الأنبياء المتقدمين أن يجمعوا الغنائم في مربد فتأتي نار من السماء فتحرقها، فإن كان فيها غلول أو ما لا يحل لم تأكلها، وكذلك كانوا يفعلون في قرابينهم كان المتقبل تأكله النار، وما لا يتقبل يبقى على حاله ولا تأكله، ففضل الله هذه الأمة وجعلها خير أمة أخرجت للناس وأعطاهم ما لم يعط أحداً غيرهم، وأحل لهم الغنائم، ثم أشار إليه في الحديث بقوله: رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا رحمة من الله علينا، وهي من خصائص النبي عَ لّهِ. فإن قلت: ما