Indexed OCR Text
Pages 1-20
بَعْدَةُ الْقَدَايَ شَرْح ـَحِيح البُخَاري تأليف الأَمَام الْعَلَّامَة بَدُر الدِّين أبي محمّد محمُود بن أحمَدَ العينى المتوفى سنة ٨٥٥ هـ ضبطه وصحّه عبد الله محمود محمد عمر طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف الجُزء الخَامِس ◌َعَشر يحتوي على الكتب التالية: تتمة الجهاد والسيرة الخمس ~ الجزية والموادعة ~ بدء الخلق " أحاديث الأنبياء من الحديث (٣٠٦٧) ~ إلى الحديث (٣٤١١). مشورات محمد عَلى بيضون لِشْرَكْتبِ السُّنْقِوَ الجَمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان دار الكتب جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطّبعَة الأوْلى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98' P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, lere Etage Tel. & Fax : 00 (96| 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451-2269-X 90000> 9 782745 122698 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com بِسمِ الله الرَّحمن الرَّحِيم ١٨٧ - بابٌ إذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مالَ الْمُسْلِمُ ثُمَّ وجَدَهُ المُسْلِمُ أي: هذا باب يذكر فيه إذا غنم أهل الحرب مال مسلم ثم إذا استولى المسلمون عليهم ووجد ذلك المسلم عين ماله، هل يأخذه وهو أحق به؟ أو يكون من الغنيمة؟ ففيه خلاف نذكره الآن، فلذلك لم يذكر البخاري جواب: إذا. ٣٠٦٧ - قال ابنُ ثُمَيَّرِ حدَّثنا عُبَيْدُ الله عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأخَذَهُ العَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونِ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ عَله وأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بالرُّومِ فِظَهَرَ عَلَيْهِمْ المُسْلِمُونِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خالِدُ بنُ الوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَّه [الحديث ٣٠٦٧ - طرفاه في: ٣٠٦٨، ٣٠٦٩]. مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب لها، وابن نمير، بضم النون وفتح الميم - مصغر نمر الحيوان المشهور - هو عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يسمع من ابن نمير، فإنه مات سنة تسع وتسعين ومائة. ووصله أبو داود، وقال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي قالا: حدثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: ذهب فرس له إلى آخره نحوه. وأخرجه ابن ماجه أيضاً. قوله: ((وذهب فرس له))، وفي رواية الكشميهني ذهبت، لأن الفرس تذكر وتؤنث، وكذلك في روايته: فأخذها. قوله: ((في زمن رسول الله، عَُّله)) كذا وقع في رواية ابن نمير: أن قصة الفرس في زمن النبي، عَ له، وقصة العبد بعد النبي عَ لّه، وكذلك وقع في رواية موسى بن عقبة عن نافع، وهي الرواية الثالثة في الباب، فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قلت: في وقوع ذلك في زمن أبي بكر والصحابة، رضي الله تعالى عنهم، متوافرون من غير إنكار منهم كفاية للاحتجاج به. قوله: ((فأخذه العدو))، أي: الكافر من أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئاً من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها، وعن علي والزهري والحسن وعمرو بن دينار: لا ترد إلى صاحبها قبل القسمة ولا بعدها وهي للجيش، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك: إن صاحبه، إن علم به قبل القسمة أخذه بغير شيء، وإن أصابه بعد القسمة يأخذه بقيمته، وهو قول عمر وزيد بن ثابت وابن المسيب وعطاء والقاسم وعروة، واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس أن رجلاً وجد بعيراً له كان المشركون أصابوه، فقال له النبي عَ له: إن أصبته قبل أن يقسم فهو لك، وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة. فإن قلت: قال أحمد فيه: متروك، وقال ابن معين: ٣ ٤ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٨٧) ليس بشيء، وقال الجوزجاني: ساقط. قلت: قال أحمد: وقد روى مسعر عن عبد الملك، وقال يحيى بن سعيد: سألت مسعراً عنه فقال: هو من حديث عبد الملك، ولكن لا أحفظه. وقال علي بن المديني: روى عن يحيى بن سعيد أنه سأل مسعراً عنه فقال: هو من رواية عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس، فدل على أنه قد رواه غير الحسن بن عمارة، فاستغنى عن روايته لشهرته عن عبد الملك، على أنا نقول: قال الطحاوي: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، قال: سمعت علي بن يونس المروزي يقول: سمعت جرير بن عبد الحميد، يقول: ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة، وقال الطحاوي: وقد روي عن جماعة من المتقدمين نحو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه، فمما روي عنهم في ذلك ما حدثنا محمد بن خزيمة قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب: أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قال: فيما أحرز المشركون وأصابه المسلمون فعرفه صاحبه، قال: إن أدركه قبل أن يقسم فهو له، فإن جرت فيه السهام فلا شيء له. فإن قلت: قبيصة بن ذؤيت لم يدرك عمر، رضي الله تعالى عنه. قلت: يكون مرسلاً فيعمل به، على أن رجاء بن حيوة روى أن ابن عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في هذا فقال: من وجد ماله بعينه فهو أحق به باليمن الذي حسب على من أخذه، وكذلك إن بيع ثم قسم منه فهو أحق بالثمن، والله أعلم. ٢٦٤ / ٣٠٦٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا يحيى عنْ عُبَيْدِ الله قال أخبرني نافِعٌ أَنَّ عْداً لابنٍ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بالرُّومُ فِظَهَرَ عَلَيْهِ خالِدُ بنُ الوَلِيدَ فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ الله وأنَّ فَرَسَاً لابنِ عُمَرَ عارَ فَلَحِقَ بالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِ فَرَدُّوهُ على عَبْدِ الله. [انظر الحديث ٣٠٦٧ وطرفه]. هذا طريق آخر، وفيه خالف يحيى القطان عن عبيد الله المذكور حيث جعل رد العبد والفرس كلاهما بعد النبي عَّهِ. قوله: ((عار))، بالعين يأتي تفسيره عن البخاري حيث يقول: قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: عَارَ مُشتق مِنَ العَيْرِ وهْوَ حِمارُ وَخْشٍ أَيْ هَرَب أبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: ((من العير))، بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: وهو الحمار الوحشي، ثم فسر: عار، بقوله: أي: هرب. وقال ابن التين: أراد أنه فعل فعله في النفار، وقال الخليل: يقال عار الفرس والكلب عياراً، أي: أفلت، وذهب، وقال الطبري: يقال ذاك للفرس إذا فعله مرة بعد مرة، ومنه للبطال من الرجال الذي لا يثبت على طريقة: عيار، ومنه سهم عائر إذا كان لا يدري من أين أتى. ٢٦٥ /٣٠٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ قال حدَّثنا زُهَيْرٌ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّهُ كانَ علَى فَرَس يوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ وأمِيرُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خالِدُ بنُ الوَلِيدِ بعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَهُ العَدُوُّ فَلَمَّا هُزِمَ العَدُو رَدَّ خالِدٌ فَرَسَهُ. [انظر ٥ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٨٨) الحديث ٣٠٦٧ وطرفه]. هذا طريق آخر على خلاف الطريقين المذكورين حيث صرح بأن قصة الفرس كانت في أيام أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، قوله: ((يوم لقي المسلمون)) أي: كفار الروم. ١٨٨ - بابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ والرَّطَانَةِ أي: هذا باب في بيان من تكلم بالفارسية أي: باللغة الفارسية نسبة إلى فارس بن عامور بن يافث بن نوح، عليه الصلاة والسلام، كذا قاله علي بن كيسان النسابة، وحكى الهمداني قال: فارس الكبرى ابن كومرث، ومعناه: الحي الناطق، وأليت بن أميم ابن لاوذ ابن سام بن نوح، وقال: المسعودي: من الناس من رأى أن فارس ابن لامور بن سام بن نوح، ومنهم من قال: إنهم من ولد هذرام بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وأنه ولد بضعة عشر ولداً رجالاً كلهم، كان فارساً شجاعاً فسموا الفرس بالفروسية، وكان دينهم الصابئة ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران، وكانوا أهل رياسة وسياسة وحسن مملكة وتدبير للحرب ووضع الأشياء مواضعها، ولهم الترسل والخطابة والنظافة وتأليف الطعام والطيب واللباس، ومن كتبهم استملى الناس رسوم الملك. قوله: ((والرطانة)) بفتح الراء، وقيل: يجوز بكسرها وهو كلام غير العربي، وقال الكرماني: الكلام بالأعجمية، وقال صاحب (الأفعال): يقال: رطن رطانة إذا تكلم بكلام العجم، وقال ابن التين: هي كلام لا يفهم، ويخص بذلك كلام العجم. وقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وألْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]. ﴿وما أرسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]. ويروى: وقال تعالى: ﴿واختلاف ألسنتكم﴾ [الروم: ٢٢]. وقبله: ﴿ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين﴾ [الروم: ٢٢]. هذه الآية الكريمة في سورة الروم، أي: ومن آيات الله تعالى خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم أي: لغاتكم وأجناس النطق وأشكاله، خالف تعالى بين هذه حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد، ولا جهارة ولا حدة ولا رخاوة ولا فصاحة ولا لكنة ولا نظم ولا أسلوب ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله، وكان أصل اختلاف اللغات من هود، ألقى الله على ألسنة كل فريق اللسان الذي يتكلمون به ليلاً، فأصبحوا لا يحسنون غيره. قوله: ((وألوانكم))، أي: واختلاف ألوانكم في تخطيطها وتنويعها، ولاختلاف ذلك وقع التعارف وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضرباً واحداً لوقع التجاهل والالتباس، ولتعطلت مصالح كثيرة، وربما رأيت توأمين مشتبهين في الحلية ويعروك الخطأ في التمييز بينهما، وتعرف حكمة الله في المخالفة بين الحلى. قوله: ﴿وما أرسلنا من رسول إلاَّ بلسان قومه﴾ [إبراهيم: ٤]. وتمام الآية: ﴿ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم﴾ [إبراهيم: ٤]. وهذه الآية الكريمة في سورة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، قال الزمخشري: ليبين لهم: أي ليفقهوا عنه ٦ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٨٨) ما يدعوهم إليه فلا تكون لهم حجة على الله، ولا يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا به. انتهى. وكان البخاري أشار إلى أن النبي عَّ له كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته، فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه والدليل على عموم رسالته قوله تعالى: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً﴾ [الأعراف: ١٥٨]. بل إلى الثقلين، وهم على ألسنة مختلفة. ٢٦٦ / ٣٠٧٠ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيّ قال حدَّثنا أبو عاصِمٍ قال أخبرَنا حَنْظَلَةُ بنُ أبي سُفْيانَ قال أخبرنا سَعيدُ بنُ مِيناءَ قال سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال قُلْتُ يا رسولَ الله ذَبَحْنَا بُهَيْمَةٌ لَنا وطحَنْتُ صاعاً مِنْ شَعِيرٍ فَتَعالَ أنْتَ ونَفَرٌ فصاحَ النَّبِيُّ عَّلِ فقال يا أهْلَ الخَنْدَقِ إنَّ جابِراً قَدْ صَنَعَ سُؤْراً فَحَيَّ هَلاَّ بِكُمْ. [الحديث ٣٠٧٠ - طرفاه في: ٤١٠١، ٤١٠٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إن جابراً قد صنع سؤراً)) وهو بضم السين وسكون الواو، وهو الطعام الذي يدعى إليه، وقيل: الطعام مطلقاً وهي لفظة فارسية، وقيل: السؤر الوليمة، بالفارسية، وقيل: السور - بلغة الحبشة: الطعام، لكن العرب تكلمت بها فصارت من كلامها، وأما السؤر بالهمزة فهو: بقية من ماء أو طعام أو غير ذلك، وليس المراد ههنا إلاَّ الأول. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي. الثاني: أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري. الثالث: حنظلة بن سفيان الجمحي القرشي، من أهل مكة واسم أبي حنظلة: الأسود بن عبد الرحمن. الرابع: سعيد بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون مقصوراً وممدوداً، أبو الوليد المكي. الخامس: جابر بن عبد الله. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن عمرو بن علي أيضاً، وأخرجه مسلم في الأطعمة عن حجاج بن الشاعر. قوله: ((ذبحنا بهيمة))، قال الداودي: البهيمة من الأنعام، وقال ابن فارس: البهم صغار الغنم. قلت: البهم، بفتح الباء جمع بهمة، وهي ولد الضان الذكر والأنثى، وجمع البهم: بهام. قوله: ((فتعال))، صيغة أمر يخاطب به جابر النبي عَّهِ. قوله: ((ونفر)) أي: مع نفر. قوله: ((فحي هلا بكم))، مركب من: حي وهل، وقد يبنى على الفتح، وقد يقال: حيهلا، بالتنوين، وحيهلا بلا تنوين، وعليها الرواية أي: عليكم بكذا، أو ادعوكم، أو اقبلوا، أو أسرعوا بأنفسكم. وجاء: حيهل بسكون اللام، وحيهل بسكون الهاء وفتح اللام مع الألف وبدون الألف، وحيهلا بسكون الهاء وبالتنوين، وجاء معدياً بنفسه، وبالباء، ويإلى وبعلى. ويستعمل: حي، وحده بمعنى: أقبل، و: هلا، وحده بمعنى: أسكن. وقال أبو عبيدة: معنى قوله: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر، أي: أدع عمر، وقيل: معناه: اقبلوا على ذكر عمر، وقال صاحب (المطالع): تقول: حي على كذا، أي: هلم وأقبل، ويقال: حي علا، وقيل: حي هلم، وقال ٧ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٨٨) الداودي، قوله: فحيهلا بكم، أي: أقبلوا أهلاً بكم أتيتم أهلكم. ٣٠٧١/٢٦٧ - حدّثنا حِبَّنُ بنُ مُوسى قال أخْبَرَنا عبدُ الله عنْ خَالِد بنَ سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ عنْ أُمّ خالِدٍ بِئْتِ خالِدٍ بنٍ سعيدٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رسولَ الله عَ لَّهِ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ قال رسولُ اللهِ عَ لَلِ سَنَهْ سَنَةْ قالَ عَبْدُ الله وهْيَ بِالحَبَشِيَّةِ حَسَنةٌ قَالَتْ فِذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخاتَمِ النُّجُوَّةِ فَزَبَرَنِي أبي قال رسولُ اللهِ عَلَِّ دَعْهَا ثُمَّ قال رسولُ اللهِ عَ ◌َّّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِيَ وأُخلِقِي ثُمَّ أبْلِي وأخْلِقِي قال عَبْدُ الله فبَقِيَتْ حتَّى ذكِرَ. [الحديث ٣٠٧١ - أطرافه في: ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣]. مطابقته للترجمة في قوله: ((سنه سنه)) بفتح النون وسكون الهاء، وفي رواية الكشميهني: سناه سناه، بزيادة الألف والهاء فيهما للسكت، وقد يحذف. وفي (المطالع): هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر، وشددها الباقون، وهي: بفتح أوله للجميع إلاّ القابسي فكسره، ويروى: سناه وسناه، معناه بالحبشية: حسنة، كما فسره في الحديث، وهو الرطانة بغير العربي. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون: ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي. الثاني: عبد الله بن المبارة المروزي. الثالث: خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، أخو إسحاق بن سعيد القرشي الأموي، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث الواحد، وقد ذكره عنه مراراً، يروى عن أبيه وهو الرابع. الخامس: أم خالد، اسمها: أمة - بفتح الهمزة - بنت خالد، مر في كتاب الجنائز في: باب التعوذ من عذاب القبر، قال الذهبي: أمة أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص الأموية، ولدت بالحبشة، تزوجها الزبير فولدت له خالداً وعمراً، وقال بعضهم: في طبقة خالد ابن سعيد بن عمر وخالد بن سعيد بن أبي مريم المدني، لكن لم يخرج له البخاري، ولا لابن المبارك عنه رواية، وزعم الكرماني أن شيخ ابن المبارك هنا هو خالد بن الزبير بن العوام، ولا أدري من أين له ذلك؟ قلت: عبارة الكرماني هكذا، واعلم أن لفظ: خالد، مذكور هنا ثلاث مرات، والثاني غير الأول، وهو خالد بن الزبير بن العوام، والثالث غيرهما، وهو خالد بن سعيد ابن العاص. انتهى. قلت: لم يقل الكرماني: إن شيخ ابن المبارك هنا هو خالد بن الزبير بن العوام، بل قال الثاني غير الأول، وأراد به خالداً في قوله: أم خالد، ولا شك أن خالداً هذا هو ابن الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنه، على ما قاله الذهبي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن أبي نعيم وعن أبي الوليد، وفي هجرة الحبشة عن الحميدي وفي الأدب عن حبان عن عبد الله أيضاً. وأخرجه أبو داود في اللباس عن إسحاق بن الجراح الأذني. قوله: ((بخاتم النبوة)) وهو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي النبي عَِّ، قوله: ((فزبرني)) بالزاي وبالباء الموحدة والراء: من الزبر، وهو النهي عن الإقدام على ما لا ينبغي. ٨ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٨٨) قوله: ((دعها))، أي: اتركها. قوله: ((أبلي)) من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقاً، ويقال: البلاء للخير والشر، لأن أصله الاختبار، وأكثر ما يستعمل في الخير مقيداً. قوله: ((وأخلقي))، من باب الأفعال بمعنى: أبلي، ويجوز أن يكون كلاهما من الثلاثي إذا خلق بالضم، وأخلق بمعنى، وكذلك: بلى وأبلى، وليس ذلك من عطف الشيء على نفسه، لأن في المعطوف تأكيداً وتقوية ليس في المعطوف عليه، كقوله تعالى ﴿ كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون﴾ [النبأ: ٤ و٥]. وفي رواية أبي ذر: أخلفي، بالفاء، والمشهور: بالقاف، من إخلاق الثوب، وقال صاحب (العين): معنى: أبل وأخلق، أي: عش فخرق ثيابك وارقعها. قوله: ((قال عبد الله)) هو ابن المبارك، وقال الكرماني: وفي بعضها أبو عبد الله أي: البخاري قوله: ((فبقيت))، أي: أم خالد. قوله: ((حتى ذكر))، على صيغة المجهول، والضمير فيه يرجع إلى القميص، ويروى: على صيغة بناء الفاعل والضمير للقميص أيضاً، أي: حتى ذكر دهراً وقال الكرماني: أو يكون الضمير للراوي ونحوه، أي: حتى ذكر الراوي ما نسي طول مدته، ويروى: حتى ذكرت، بلفظ بناء المعلوم أي: بقيت حتى ذكرت دهراً طويلاً. قال الكرماني: وفي بعضها بلفظ المجهول أي: حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة، ورواية أبي الهيثم: حتى دكن، بدال مهملة ونون في آخره من: الدكنة، وهي غبرة من طول ما لبس فاسودَّ لونه، ورجحه أبو ذر وفي بعض النسخ: فذكر دهراً، ولفظ: دهراً، محذوف في كتاب ابن بطال، وذكره ابن السكن، وهو تفسير لهذه الرواية، كأنه أراد: بقي هذا القميص مدة طويلة من الزمان فنسيها الراوي، فعبر عنها بقوله: ذكر دهراً، أي: زماناً بحسب تحديده. ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز لبس القميص الأصفر، لأن النبي عَّ ◌ّ لم ينكر على والد أم خالد. وفيه: المسامحة للأطفال في اللعب بحضرة آبائهم وغيرهم، وكان عٍَّ على خلق عظيم. وفيه: الدعاء لمن يلبس جديداً بقوله: إبلي واخلقي، أو إبلٍ وأخلق للابس. وفيه: جواز الرطانة بغير العربية، لأن الكلام بغير العربية يحتاج المسلمون إليه للتكلم مع رسل العجم، وقد أمَّر الشارع زيد بن ثابت بكلام العجم، وقال ابن التين: إنما يكره أن يتكلم بالعجمية إذا كان بعض من حضر لا يفهمها، فيكون كمناجي القوم دون الثالث، قال الداودي: إذا لم يعرفها اثنان فأكثر يلزم أن يجوز ذلك. ٢٦٨/ ٣٠٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدٍ ابنِ زِيادٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أنَّ الحَسَنَ بنَ عَلِيّ أخَذَ تْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فجَعَلَها في فِيهِ فقال لَهُ النبيُّ عَّهِ بِالفَارِسِيَّةِ كَخْ كَخْ أما تَعْرِفُ أنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَّةَ. [انظر الحدیث ١٤٨٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كخ كخ))، وهو بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء المعجمة وكسرها وبالتنوين مع الكسر وبغير تنوين، وهي كلمة يزجر بها الصبيان من المستقذرات، يقال له: كخ، أي: اتركها وارمٍ بها. وقال ابن دريد: يقال: كخ بكخ كخا، إذا نام فقط. وقال الداودي: كلمة أعجمية عربت، وغندر هو محمد بن جعفر، وقد مر غير مرة. ٩ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٨٩) والحديث قد مر في كتاب الزكاة في: باب ما يذكر في الصدقة، فإنه روي هناك: عن آدم عن شعبة، وهنا بينه وبين شعبة اثنان. قال الكرماني: وللمنازع أن ينازع في كون هذه الألفاظ أعجمية. أما السور فلاحتمال أن يكون من باب توافق اللغتين كالصابون. وأما: سنه، فيحتمل أن يكون أصله حسنة، فحذف من أوله الحاء كما حذف، هد في قولهم: كفى بالسيف شا، أي: شاهداً. وأما كخ فهو من باب الأصوات قلت: الكل لا يخلو عن نظر. أما الأول: فاحتمال وبه لا تثبت اللغة. وأما الثاني: فلا يجوز الترخيم في أول الكلمة، وأما الثالث: فلأنه من أسماء الأفعال. وقال الكرماني: ما مناسبة هذه الأحاديث لكتاب الجهاد؟ فقال: أما الحديث الأول فظاهر لأنه كان في يوم الخندق، وأما الآخران فبالتبعية. قلت: كونه في الخندق لا يستلزم أن يكون متعلقاً بأمور الجهاد. أقول: يمكن أن يقال: إن للترجمة تعلقاً ما بكتاب الجهاد، وهو أن الإمام إذا أمن أهل الحرب بلسانهم ولغتهم يكون ذلك أماناً، لأن الله يعلم الألسنة كلها. فافهم. ١٨٩ - بابُ الغُلُولِ أي: هذا باب في بيان حرمة الغلول، نقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر، وهو من غل في المغنم يغل غلولاً، فهو غال. قال ابن الأثير: الغلول هو الخيانة في المغنم والسرقة في الغنيمة قبل القسمة، وكل من خان في شيء خفية فقد غل وسميت غلولاً لأن الأيدي فيها مغلولة، أي: ممنوعة مجعول فيها غل، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال لها الجامعة أيضاً. وقَوْلِ الله تعالى ﴿ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]. وقول الله، بالجر عطفاً على الغلول، وأوله: ﴿وما كان النبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفَّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ [آل عمران: ١٦١]. وهذه الآية الكريمة في سورة آل عمران. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا المسيب بن واضح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس، قال: فقدوا قطيفة يوم بدر، فقالوا: لعل رسول الله، عَّله، أخذها، فأنزل الله ﴿وما كان النبي أن يغل﴾ [آل عمران: ١٦١]. أي: يخون، هذه تنزيه له عَّه من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة، وقسم الغنيمة وغير ذلك، وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ [آل عمران: ١٦١]. أي: بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضاً. وكذا قال الضحاك وقرأ الحسن البصري وطاوس ومجاهد والضحام: أن يغل، بضم الياء أي: يخان، وروى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس، قال: اتهم المنافقون رسول الله، عَّه بشيء، فُقِد فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ [آل عمران: ١٦١]. قوله: ((ومن يغلل .. )) إلى آخره، تهديد شديد ووعيد أكيد، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله، عَ له: ((ردوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة)). ١٠ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٨٩) ٢٦٩/ ٣٠٧٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْيَى عن أبي حَيَّانَ قال حدَّثني أبو زُرْعَةَ قال حدَّثني أبو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قامَ فِينا النَّبِيُّ عَّ ◌ُلَّهِ فَذَكَرَ الغُلُولَ فعَظَّمَهُ وعَظَّمَ أمْرَةُ قال لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شاةٌ لَها تُغاءٌ عَلَى رَقَّبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ يَقُولُ يا رسولَ الله أغِثْنِي فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ وعَلَى رَقَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ يا رسولَ الله أغِثْنِي فَأقول لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أبْلَغْتُكَ وعَلَى رَقَبَتِهِ صامِتٌ فيَقُولُ يا رسولَ الله أغِثْنِي فَأقولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغَتُكَ أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ فَيَقولُ يا رسولَ الله أغِثْنِي فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وقال أَيُّوبُ عنْ أبي حَيَّانَ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ. [انظر الحديث ١٤٠٢ وأطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان، وأبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: اسمه يحيى بن سعيد التيمي، وأبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب إثم مانع الزكاة. قوله: ((لا ألفين))، بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أي: لا أجدن، هكذا الرواية للأكثرين يلفظ النفي المؤكد بالنون، والمراد به النهي، ورواه الهروي بفتح الهمزة والقاف من اللقاء، وكذا في بعض رواية مسلم. قوله: ((على رقبته))، وفي رواية مسلم: وعلى رقبته، بالواو للحال. قوله: ((ثغاء))، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة، وهو صوت الشاة يقال: ثغا تغواً. قوله: ((حمحمة))، بفتح المهملتين: صوت الفرس إذا طلب العلف. قوله: ((لا أملك لك شيئاً)، أي: من المغفرة لأن الشفاعة أمرها إلى الله. قوله: ((قد أبلغتك))، ويروى: بلغتك، أي: لا عذر لك بعد الإبلاغ، وهذا مبالغة في الزجر وتغليظ في الوعيد، وإلاّ فهو صاحب الشفاعة في مذنبي هذه الأمة يوم القيامة. قوله: ((رغاء))، بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة وبالمد: صوت البعير. قوله: ((صامت))، وهو الذهب والفضة. قوله: ((رقاع))، جمع رقعة وهي الخرقة. قوله: ((تخفق))، أي: تتحرك وتضطرب، وليس المراد منه الخرقة بعينها، بل تعميم الأجناس من الحيوان والنقود والثياب وغيرها. وقال ابن الجوزي: المراد بالرقاع الثياب. وقال الحميدي: المراد بها ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع، ورد عليه ابن الجوزي: بأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسي، فحمله على الثياب أنسب. قوله: ((وقال أيوب))، أي: السختياني عن أبي حيان المذكور فيه: ((فرس له حمحمة))، كذا للأكثرين في الموضعين، ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى على رقبته له حمحمة، بحذف لفظ: فرس، وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن شبويه، فعلى هذا ذكر طريق أيوب للتنصيص على ذكر الفرس في موضعين. ومما ينبه عليه هنا ما قاله ابن المنذر: أجمع العلماء إن الفأل عليه أن يرد ما غل إلى صاحب المقسم ما لم يفترق الناس، واختلفوا فيما يفعل بعد ذلك إذا افترق الناس، فقالت طائفة: يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي، وهو قول الحسن ومالك والأوزاعي والليث ١١ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٩٠) والزهري والثوري وأحمد، وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية، وقال الشافعي، وطائفة: يجب تسليمه إلى الإمام أو الحاكم كسائر الأموال الضائعة وليس له الصدقة، بمال غيره، وعن ابن مسعود أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه. واختلفوا في عقوبة الغال، فقال الجمهور: يعزر بقدر حاله، على ما يراه الإمام ولا يحرق متاعه، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقال الحسن وأحمد وإسحاق ومكحول والأوزاعي: يحرق رحله ومتاعه كله، قال الأوزاعي إلاّ سلاحه وثيابه التي عليه، قال الحسن: إلا الحيوان والمصحف. وقال: أما حديث ابن عمر عن عمرو، رضي الله تعالى عنه مرفوعاً في تحريق رحل الغال فهو حديث تفرد به صالح بن محمد وهو ضعيف عن سالم، ولأن النبي عَّه لم يحرق رحل الذي وجد عنده الخرز والعباءة، قيل: إنما لم يحرق رحل الرجل المذكور لأنه كان ميتاً فخرج ماله إلى ورثته. قلت: قال الطحاوي: ولو صح حمل على أنه كان إذا كانت العقوبات في الأموال كأخذ شطر المال من مانع الزكاة وضالة الإبل وسارق التمر وكله منسوخ. ١٩٠ - بابُ القَلِيلِ مِنَ الغُلُولِ أي: هذا باب في بيان حكم القليل من الغلول، هل هو مثل حكم الكثير أم لا؟ وحكمه أنه مثله. ولَمْ يَذْكُرْ عبدُ الله بنُ عَمْرٍو عنِ النّبِيِّ عَُّلَّهِ أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ وهَذا أُصَحُ أي: لم يذكر عبد الله بن عمرو في حديثه الذي يأتي في هذا الباب الذي رواه عن النبي عَّلِ أنه حرق متاعه، أي: متاع الرجل الذي يقال له كركرة الذي وجد عنده عباءة وقد غلها، والحاصل من هذا أن البخاري أشار بهذا إلى أن حرق متاع الغال ورحله لا يجوز، وأن العمل على منعه، وأنه هو الصحيح، أشار إليه بقوله. وهذا أصح. قال الكرماني: أي: عدم ذكر التحريق أصح من ذكره. قلت: لما روي عن عبد الله بن عمرو حديثان. أحدهما: حديث الباب، وليس فيه ذكر التحريق. والآخر: رواه أبو داود من طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني. قال: دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم. فأتي برجل قد غل، فسأل سالماً، أي: ابن عبد الله بن عمر، عنه، قال: سمعت أبي يحدث عن عمر، رضي الله تعالى عنه، عن النبي عَّ له، قال: إذا وجدتم الرجل غل فأحرقوا متاعه، وفيه صالح بن محمد المذكور وهو ضعيف، ضعفه يحيى والدارقطني، وقال البخاري: يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال، وهو باطل ليس له أصل، ورواته لا يعتمد عليهم، وأن الصحيح هو الذي ليس فيه ذكر التحريق، أشار إليه بقوله: وهذا أصح. وقيل: حكي عن الأصيلي أن المذكور هنا: ويذكر عن عبد الله بن عمرو، بصيغة بناء المجهول بدل قوله: ولم يذكر عبد الله بن عمرو، فإن صح هذا يكون قوله: وهذا أصح، إشارة إلى أن حديث الباب الذي لم يذكر فيه التحريق أصح من الرواية التي ذكرها بصيغة التمريض، وهي قوله: ويذكر، ١٢ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٩١) على بناء المجهول. وأما حديث عبد الله بن عمرو فقد أخرجه أبو داود عن محمد بن عوف عن موسى بن أيوب عن وليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله، عَّه، وأبا بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، حرقوا متاع الغال وضربوه. ٢٧٠ / ٣٠٧٤ _ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍو عنْ سالِم بنِ أبي الجَعْدِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو قال كانَ علَى ثَقَلِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ رَجُلٌ يُقالُ لَّهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فقال رسول الله، عَّهِ هُوَ في النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَّيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّها. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((فوجدوا عباءة)) لأنها قليل بالنسبة إلى غيرها من الأمتعة والنقدين، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دینار. قوله: ((على ثقل النبي عَّ له))، بفتح الثاء المثلثة والقاف: وهو العيال، وما يثقل حمله من الأمتعة، ويقال: الثقل متاعٍ المسافر. قوله: ((هو في النار))، قال ابن التين عن الداودي يحتمل أن يكون هذا جزاؤه إلاَّ أن يعفو الله، ويحتمل أن يصيبه في القبر، ثم ينجو من جهنم، ويحتمل أن يكون وجبت له النار من نفاق كان يسره أو بذنب مات عليه مع غلوله أو بما غل، فإن مات مسلماً فقد قال النبي عَّه: يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان. قال أبُو عَبْدِ الله قال ابنُ سَلامٍ كَرْكَرَةُ يَعْنِي بِفَتْحِ الکَافِ وهُوَ مَضْبُوط كَذَا أبو عبد الله البخاري نفسه، وابن سلام هو محمد بن سلام، بتخفيف اللأَّم شيخ البخاري، رحمه الله. واختلف في ضبط كركرة، فذكر عياض أنه بفتح الكافين وكسرهما، وقال النووي: إنما اختلف في كافه الأولى، وأما الثانية فمكسورة اتفاقاً. ونقل البخاري عن شيخه محمد بن سلام أنه رواه عن ابن عيينة: كركرة، بفتح الكاف، وصرح بذلك الأصيلي في روايته أشار إليه بقوله: وهو مضبوط كذا، يعني: بفتح الكاف، وقال عياض: هو عند الأكثرين بالفتح في رواية علي بن عبد الله، وبالكسر في رواية ابن سلام، وعند الأصيلي بالكسر في الأول، وقال القابسي: لم يكن عند المروزي فيه ضبط، إلاَّ أني أعلم أن الأول خلاف الثاني. ١٩١ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإبِلِ والغَنَمِ في المَغَانِ أي: هذا باب في بيان ما يكره ... إلى آخره. ٢٧١/ ٣٠٧٥ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ سَعِيدٍ بن مَسْرُوقٍ عِنْ عَبايَةَ بنَ رِفَاعَةَ عنْ جَدِّهِ رَافِع قال كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ عَلِّ بِذِي الحُلَيْفَةِ فَأصابَ النَّاسَ جُوعٌ وَأَصَبْنَا إِلاً وغَنَماً وكان النَّبِيُّ عََّةِ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ فَأُمَرَ بِالقُدُورِ فَأَكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ فعَدَلَ عَشرَةً مِنَ الغَنمِ بِبَعِيرٍ فَتَدَّ مِنْهَا بعِيرٌ وفي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَة فِطَلَبُوهُ ١٣ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٩٢) فأعْيَاهُمْ فأهْوَى إليْهِ رَجُلٌ بِسَهْم فَحبسَهُ اللهِ فَقال هَذِهِ البَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كأُوابِدِ الؤُحُوشِ فَما نَدَّ عَلَيْكُمْ فاضْنَعُوا بِهِ هَكَذَا فَقَالَ جَدِّي إِنَّا نَرْجُو أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَداً وَلَيْسَ مَعَنا مُدِي أَفَتَذْبَعُ بالْقَصَبِ فقالَ ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ لَيسَ السِّنَّ والظُفُرَ وسَأُحَدِّئُكُمْ عنْ ذُلِكَ أما السّنّ فَعَظُمْ وأما الظّفُرُ فَمُدَي الحَبَشَةِ. [انظر الحديث ٢٤٨٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من أمره عَ ليه، باكفاء القدور، فإنه يقتضي كراهة ما ذبحوا بغير أمر. وأبو عوانة، بفتح العين: الوضاح اليشكري، وسعيد بن مسروق الثوري الكوفي والد سفيان الثوري، وعباية، بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف: ابن رفاعة بكسر الراء وبالفاء وبالعين المهملة: ابن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي، سمع جده رافعاً. والحديث مر في كتاب الشركة في باب قسمة المغنم، فإنه أخرجه هناك عن علي بن الحكم الأنصاري عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق إلى آخره. قوله: ((بذي الحليفة)) هي: ميقات أهل المدينة. قوله: ((فأكفئت))، أي: قلبت أو نكست. قوله: ((فند)) أي: نفر. قوله: ((فأعياهم))، أي: أعجزهم. قوله: ((فأهوى إليه)) أي: مد يده إليه بسهم. قوله: ((أوابد)) جمع آبدة، وهي التي قد تأبدت أي توحشت ونفرت من الإنس، وقد أبدت تأبد وتأبد بكسر عين الفعل وضمها. قوله: ((قال جدي)) أي: قال عباية، قال جدي، وهو رافع بن خديج. قوله: ((إنا نرجو))، أي: نخاف، والرجاء يأتي بمعنى الخوف. قوله: ((أو نخاف))، شك من الراوي. قوله: ((مدى))، جمع المدية: وهي السكين. قوله: ((ما أنهر الدم))، أي: ما أساله وأجراه، وقال المهلب: إنما أمر بإكفائها لأنهم ذبحوها بذي الحليفة، وهي أرض الإسلام، وليس لأهل الإسلام ان يأخذوا في أرض الإسلام إلاَّ ما قسم لهم، قال القرطبي: المأمور بإراقته إنما هو إتلاف لنفس المرق، وأما اللحم فلم يتلفوه، ويحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم، ولا يظن به أنه أمر بإتلافه، لأنه مال الغانمين، وقد نهى عَ ليه عن إضاعة المال، فإن قيل: لم ينقل أنهم حملوا ذلك اللحم إلى المغنم؟ قلنا: ولا نقل أنهم أحرقوه ولا أتلفوه، كما فعل بلحوم الحمر الأهلية، لأنها نجسة، قاله، عَ لّه، أو قال: إنها رجس. ١٩٢ - بابُ الْبِشَارَةِ في الْفُتُوحِ أي: هذا باب في بيان مشروعية البشارة، بكسر الباء من: بشرت الرجل أبشره بالضم بشراً وبشوراً من البشرى، وكذلك الإبشار والتبشير، ثلاث لغات، وهو إدخال السرور في قلبه، وقال الجوهري: البشارة بالكسر والضم الإسم، وقال ابن الأثير: البشارة بالضم: ما يعطى البشير كالعمالة للعامل وبالكسر الإسم لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه. قوله: ((في الفتوح»، جمع فتح في الغزوة، وفي معناه: كل ما فيه ظهور الإسلام وأهله ليسر المسلمين بإعلاء الدين ويبتهلوا إلى الله تعالى بالشكر على ما وهبهم من نعمه ومنَّ عليهم من إحسانه، فقد أمر ١٤ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيِّ / باب (١٩٣) و (١٩٤) الله تعالى عباده بالشكر ووعدهم المزيد بقوله: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧]. ٣٠٧٦/٢٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى قال حدَّثنا يَحْبِى قالَ حدَّثني إِسْمَاعِيلُ قال حدَّثني قَيْس قال قال ◌ِي جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنه قال لي رسُولُ الله عَلِ أَلاَ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ وكانَ بَيْتاً فِيهِ خَثْعَمُ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةِ فَانْطَلَقْتُ في خَمْسِينَ ومِائَةٍ منْ أخْمَسَ وكانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ فَأْبَرْتُ النَّبِيَّ عَّهِ أَنِّي لا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ فَضَرَبَ في صَدْرِي حتَّى رَأيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ قَبَتْهُ واجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِياً فانْطَلقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَها وحرَّقَها فَأَرْسَلَ إلى النَّبِيِّ عَِّ يُبَشِّرُهُ فَقال رسولُ جَرِيرٍ يا رَسُولَ اللهِ والَّذِي بعَثَكَ بالحَقِّ ما جِئْتُكَ حتَّى تَرَكْتُهَا كأنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ فبارَكَ عَلَى خَيْلٍ أَخْمَسَ ورِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. قال مُسَدَّدٌ بَيْتٌ فِي خَتْعَمَ. [انظر الحديث ٣٠٢٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فأرسل إلى النبي عَّهِ يبشره)) ويحيى هو القطان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي، وقيس هو ابن أبي حازم. والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب حرق الدور والنخيل، عن مسدد عن يحيى إلى آخره، وأخرج بعضه أيضاً في: باب من لا يثبت على الخيل. قوله: ((أجرب))، وفي رواية مسدد فيما مضى: أجوف. قوله: ((قال مسدد: بيت في خثعم)) أراد بهذا أن مسدّاً رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى، فقال: بدل قوله: وكان بيتاً فيه خثعم: وهذه الرواية هي الصواب. ١٩٣ - بابُ ما يُعْطَى لِلْبَشِيرِ أي: هذا باب في بيان ما يعطى للبشير، وقد ذكرنا أن الذي يعطى للبشير يسمى بشارة، بضم الباء. وأعْطَى كَعْبُ بنُ مَالِكِ ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بالتَّوْبَةِ كعب بن مالك بن أبي كعب، واسمه عمرو السلمي المدني الشاعر، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، وأنزل فيهم: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٨]. وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة. قوله: ((حين بشر بالتوبة))، أي: بشر بقبول توبته لأجل تخلفه عن غزوة تبوك، وكان المبشر هو سلمة بن الأكوع، رضي الله تعالى عنه، وقد مضى هذا. ١٩٤ - بابٌ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ أي: هذا باب يذكر فيه: لا هجرة بعد فتح مكة، ويجوز أن يكون المراد أعم من ذلك. ٢٧٣ / ٣٠٧٧ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ قال حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ مَنْصُورٍ عِنْ مُجَاهِدٍ عِنْ طاؤُسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال قال النَّبِيُّ عَلَّهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لا هِجْرَةَ ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ وإِذَا اسْتُمْفِرْتُمْ فانْفُرُوا. [انظر الحديث ١٣٤٩ وأطرافه]. ١٥ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٩٥) مطابقته للترجمة ظاهرة وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ومنصور بن المعتمر والحديث مر في أول كتاب الجهاد. ٢٧٤ /٣٠٧٨ _ ٣٠٧٩ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ عَنْ خَالِد عن أبِي عُثمانَ النَّهْدِري عنْ مُجَاشِعِ بنِ مسْعُودٍ قال جاءَ مُجَاشِعٌ بِأخِيهِ مُجالدِ بنِ مَسْعُودٍ إلى النَّبِيِّ عَّلِ فَقَالَ هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الهِجْرَةِ فَقالَ لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكّةً وَلَكِنْ أَبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلاَمِ. [انظر الحديثين ٢٩٦٢ و٢٩٦٣ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي: يعرف بالصغير، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، بفتح النون، ومجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب السلمي، قتل يوم الجمل، وأخوه مجالد، بالجيم أيضاً له صحبة. قال أبو عمر: ولا أعلم له رواية، كان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح، قال أبو حاتم: قتل يوم الجمل، والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب البيعة في الحرب. ٢٧٥/ ٣٠٨٠ - حدَّثنا عِلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثَنا سُفْيانُ قالَ عَمْرٌو وابنُ جُرَيْج سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ ذَهَبْتُ معَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ إلى عائشةَ رضي الله تعالى عنها وهي مُجَاوِرةٌ بِشَبِيرٍ فَقالَتْ لَنا انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ مُنْذُ فتَحَ الله عَلَى نَبِيِّهِ عَّ ◌َلَّ مَكَةً. [الحديث ٣٠٨٠ - طرفاه في: ٣٩٠٠، ٤٣١٢]. مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وابن جريج هو عبد الملك، وعطاء هو ابن أبي رباح وعبيد بن عمر بالتصغير فيهما ابن قتادة الليثي قاضي أهل مكة. قوله: ((بثبير))، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: وهو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى، قال محمد بن الحسن وللعرب أربعة جبال اسم كل واحد ثبير، وكلها حجازية، والهجرة انقطعت بعد فتح مكة لأن المؤمنين كانوا يفرون بدينهم إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتنوا، وأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية، كما مر في الحديث فيما مضى. ١٩٥ - بابٌ إِذَا اضْطُرَّ الرَّجُلُ إلى النَّظَرِ في شُعُورِ أهْلِ الذِّمَّةِ والْمُؤْمِناتِ إذا عَصَيْنَ الله وتَجرِيدِهِنَّ أي: هذا باب يذكر فيه إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة، وجواب: إذا، محذوف تقديره: يجوز للضرورة. قوله: ((والمؤمنات))، بالجر عطف على ما قبله، وتقديره: وإذا اضطر الرجل إلى النظر في المؤمنات إذا عصين الله. قوله: ((تجريدهن)) أي: وإذا اضطر أيضاً إلى تجريدهن من الثياب، لأن المعصية تبيح حرمتها، ألا ترى أن علياً والزبير، رضي الله تعالى عنهما، أرادا كشف المرأة في قضية كتاب حاطب، وقد أجمعوا أن المؤمنات ١٦ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٩٥) والكافرات في تحريم الزنا بهن سواء، وكذلك تحريم النظر إليهن، ولكن الضرورات تبيح المحظورات، ولم أر أحداً تعرض لشرح هذه الترجمة. ٣٠٨١/٢٧٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبِ الطَّائِفِيُّ قالَ حدَّثنا هُشَيْمٌ قال أخبرنا حُصَيْنٌ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ وكانَ عُثْمَانِياً فَقال لابنٍ عطِيَّةً وكانَ عَوَيَّاً إِنِّي لأَعْلَمُ ما الذي جَوَّأْ صاحِبَكَ عَلَى الدِّماءِ وسَمِعْتُهُ يَقولُ بعَثَنِي النَّبِيُّ عَ له والزُّبَيْرُ فَقالَ اثْتُوا رَوْضَةَ كَذَا وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أعْطَاهَا حاطِبٌ كِتابَاً فأتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا الكِتابَ قالَتْ لَمْ يُعْطِني فقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لأَجَرَّدَنَّكِ فأخرجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا فَأرْسَلَ إلى حاطِبٍ فَقالَ لا تَغِجَلْ والله ما كَفَوْتُ ولاَ ازْدَدْتُ لِلإسْلاَمِ إلاَّ حُبَّاً وَلَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنْ أصْحابِكَ إلاَّ ولَهُ بِمَكّةَ مَنْ يَدْفَعُ الله بِهِ عنْ أهْلِهِ ومالِهِ ولَمْ يَكْنْ لِي أَحَدٌ فأخْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَداً فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ عَِّ قال عُمَرُ دَعْنِي أَضْرِبْ عِنْقَهُ فإنَّهُ قَدْ نَافَقَ فَقالَ ما يُدْرِيك لَعَلَّ الله اطَلَعَ عَلَى أهْلٍ بَدْرٍ فَقالَ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَهَذَا الَّذي جرَّاهُ. [انظر الحديث ٣٠٠٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة كلها ما تتأتى، لأن حديث الباب ليس فيه النظر إلى المؤمنات إذا عصين الله، نعم يطابق الترجمة قوله: ((فأخرجت من حجزتها)) وفي الحديث الذي مضى في: باب الجاسوس، فأخرجته من عقاصها، وعن قريب نذكر التوفيق بينهما. وعقاصها ذوائبها المضفورة فلم يكن إلاّ وقد كشفت شعرها لإخراج الكتاب، فبالضرورة حينئذ نظروا إليه للضرورة، وقوله أيضاً: ((أو لأجردَنَّكِ)) يطابق في الترجمة قوله: وتجريدهن، وقيل: ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل، وقال ابن التين: إن كانت مشركة لم يوافق الترجمة، وأجيب: بأنها كانت ذات عهد، فحكمها حكم أهل الذمة. ذكر رجاله: وهم: محمد بن عبد الله بن حوشب، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة: الطائفي، وهشيم بن بشير الواسطي، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي وسعد بن عبيدة، بضم العين وفتح الباء الموحدة: أبو حمزة السلمي الكوفي ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي، وكل هؤلاء قد مروا .. والحديث قد مر من وجه آخر في الجهاد في: باب الجاسوس، عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((وكان عثمانياً)) أي: وكان عبد الرحمن يقدم عثمان بن عفان على علي بن أبي طالب، وهو قول أكثر أهل السنة. قوله: ((فقال لابن عطية)) هو حبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة. قوله: ((وكان علوياً)) أي: يفضل علي بن أبي طالب على عثمان، وهو قول جماعة من أهل السنة من أهل الكوفة. قوله: ((إني لأعلم)) مقول قوله: قال، أي: قال أبو ١٧ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٩٦) عبد الرحمن لابن عطية: إني لأعلم ما الذي جرأ، أي: أي شيء جرأ صاحبك، وقوله: وكان علوياً، جملة معترضة بين القول ومقوله. قوله: ((جرأ)) بتشديد الراء، من الجراءة وهي الجسارة، وأراد بقوله: صاحبك، علي بن أبي طالب، قال الكرماني: كيف جاز نسبة الجراءة على القتل إلى علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه؟ وأجاب بقوله: غرضه أنه لما كان جازماً أنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفى عنه يوم القيامة قطعاً انتهى. قلت: قول أبي عبد الرحمن ظن منه، لأن علياً، رضي الله تعالى عنه، على مكانته من الفضل والعلم لا يقتل أحداً، إلاَّ بالواجب، وإن كان قد ضمن له بالجنة لشهوده بدراً وغيرها، ومع هذا قال الداودي: بئس ما قال أبو عبد الرحمن. قوله: ((وسمعته يقول)) أي: سمعت علياً، رضي الله تعالى عنه، يقول: بعثني النبي عَّه والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه. قوله: ((روضة كذا)) أي: روضة خاخ، كما ذكر هكذا في: باب الجاسوس. قوله: ((امرأة))، وهي سارة، بالسين المهملة والراء، قوله: ((حاطب))، وهو حاطب بن أبي بلتعة، بفتح الباء الموحدة وسكون اللأَّم وفتح التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة. قوله: ((الكتاب))، منصوب بمقدر أي: هات الكتاب ونحوه. قوله: ((لم يعطني))، أي: لم يعطني حاطب الكتاب، أو لم يعطني أحد الكتاب. قوله: ((لتخرجن))، باللام المفتوحة وبالنون المشددة أي: لتخرجن الكتاب أو (لأجردنَّك)) من الثياب، يقال: جردت الثوب عنه، أي: نزعته وكشفت عنه، وكلمة: أو، هنا بمعنى إلاَّ في الاستثناء، ولأجردنك، منصوب بأن المقدرة، والمعنى: لتخرجن الكتاب إلاَّ أن تجردي كما في قولك: لأقتلنك أو تسلم، أي: إلاَّ أن تسلم، وقريب منه أن يكون بمعنى: إلى، كما في قولك: لألزمنك أو تعطيني حقي، أي: إلى أن تعطيني حقي. قوله: ((فأخرجت))، ويروى فأخرجته، أي: فأخرجت الكتاب من حجزتها، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي، وهي معقد الإوار، وحجزة السراويل التي فيها التكة، ووقع في رواية القابسي: من حزتها، بحذف الجيم، وهي لغة عامية، وقد مضى في: باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها، وهي شعورها المضفورة، والتوفيق بينهما بأنه لعلها أخرجته من الحجزة أولاً، ثم أخفته في عقاصها ثم اضطرت إلى الإخراج عنها، أو المراد من الحجزة المعقد مطلقاً، أو الحبل، إذ الحجاز حبل يشد بوسطه يد البعير ثم يخالف فيعقد به رجلاه، ثم يشد طرفاه إلى حقويه، أو عقاصها كانت تصل إلى موضع الحجزة فباعتباره صح الإطلاقان أو كان ثُمَّ كتابان، وإن كان مضمونهما واحداً، كما أن القضية واحدة. قوله: ((فقال: لا تعجل))، أي: فقال حاطب: لا تعجل يا رسول الله. قوله: ((فهذا الذي جرأه)) أي: قوله: إعملوا ما شئتم، لأهل بدر، هو الذي جرأ حاطباً، وبقية البحث مرت في: باب الجاسوس. ١٩٦ - بابُ اسْتِقْبَالِ الغُزَاةِ أي: هذا باب في بيان استقبال الغزاة عند رجوعهم من غزوتهم. ١٠٠ -١٥ ٢٠ عمدة القاري/ ١٨ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٩٦) ٢٧٧ / ٣٠٨٢ - حدَّثنا عبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الأسْوَدِ قال حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ ومحمَيْدُ بنُ الأسْوَدِ عنْ حَبِيبٍ بنِ الشَّهِيدِ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ قال ابنُ الزُّبَيْرِ لابْنِ جَعْفَرٍ رضي الله تعالى عنهُم أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رسول الله، عَّ ◌ُله أنا وأنتَ وابنُ عَبَّاسٍ قال نَعَمْ فحَمَلَنَا وتَرَكَكَ. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إذا تلقينا رسول الله، عَ لَّه)). وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود أبو بكر، ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ، وهو من أفراد البخاري، وحميد، بضم الحاء المهملة: ابن الأسود أبو الأسود البصري صاحب الكرابيس، وهو من أفراده أيضاً، وحبيب بن الشهيد أبو محمد الأزدي الأموي البصري، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسمه زهير أبو محمد المكي الأحول، كان قاضياً لعبد الله بن الزبير ومؤذناً له، وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام، وابن جعفر هو أيضاً عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. وقال الكرماني: وكان لجعفر أولاد ثلاثة: عبد الله ومحمد وعون، والظاهر أنه هو عبد الله. قلت: لم يجزم به وغيره من الشراح، جزم بأنه عبد الله. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم، وأخرجه النسائي في الحج عن أبي الأشعث ومحمد بن عبد الله كلاهما عن يزيد ابن زريع. قوله: ((حدثنا عبد الله بن أبي الأسود)) كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره عبد الله بن الأسود وهو يروي عن اثنين أحدهما يزيد بن زريع والآخر حميد بن الأسود، وهو جده، وقرَنه بيزيد، وما لحميد بن الأسود في البخاري إلاَّ هذا الحديث وآخر في تفسير سورة البقرة. قوله: ((قال ابن الزبير لابن جعفر)) وفي رواية مسلم، قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير، وهو عكس ما في رواية البخاري، قال بعضهم: والذي في البخاري أصح، ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس، قال: لما قدم رسول الله، عَ لِ مكة استقبل أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه، فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف ابن الزبير، وإن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه. قلت: الترجيح بهذا الوجه فيه نظر، والزبير: أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، عَ ليه، وقال أبو عمر: روي عن النبي عَ له أنه قال: الزبير ابن عمتي وحواربي من أمتي. فإن قلت: أخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي عَّلي حمله خلفه وحمل قثم بن العباس بين يديه. قلت: لا يستلزم هذا أن يكون حين تلقى رسول الله، عَّ ◌ُلِّ عند قدومه مكة. قوله: ((أتذكر؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((إذا تلقينا)) أي: حين تلقينا. قوله: ((فحملنا))، بفتح اللاَّم، والضمير في، حمل، يرجع إلى النبي عَِّ فالمحمول ابن الزبير وابن عباس، والمتروك عبد الله بن جعفر، وعلى رواية مسلم المتروك ابن الزبير. وفيه من الفوائد إن التلقي للمسافرين والقادمين من الجهاد والحج بالبشر والسرور، أمر ١٩ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٩٧) معروف ووجه من وجوه البر. وفيه: الفخر بإكرام الشارع. وفيه: رواية الصبي ابن سبع سنين وإثبات الصحبة لعبد الله بن الزبير لأن عبد الله توفي وهو ابن ثمان سنين. وفيه: ركوب الثلاثة على الدابة. ٣٠٨٣/٢٧٨ - حدّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ قال قال السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ رضي الله تعالى عنهُ ذَهَبْنَا نتَلَقَّى رسولَ الله عَّ ◌ُلَّهِ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلى ◌َنِيَّةِ الوَدَاعِ. [الحديث ٣٠٨٣ - طرفاه في: ٤٤٢٦، ٤٤٢٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، والسائب بالسين المهملة ابن يزيد الكندي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن علي بن عبد الله وعبد الله بن محمد فرقهما. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي الطاهر بن السرح، وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن يحيى وسعيد بن عبد الرحمن. قوله: ((إلى ثنية الوداع))، المراد من ثنية الوداع هنا هي من جهة تبوك، لأن في رواية الترمذي عن السائب بن يزيد قال: لما قدم رسول الله، عَّ له، من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع، فخرجت مع الناس، وأنا غلام، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي غير هذا يحتمل أن يكون ثنية الوداع التي من كل جهة التي يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع، والثنية طريق العقبة، وحكى صاحب (المحكم) في الثنية أربعة أقوال: فقال: والثنية الطريق في الجبل كالنقب. وقيل: الطريق إلى الجبل. وقيل: هي العقبة. وقيل: هي الجبل نفسه، وقال الداودي ثنية الوداع من جهة مكة وتبوك من الشام مقابلتها كالمشرق من المغرب، إلا أن يكون ثنية أخرى في تلك الجهة، قال: والثنية الطريق في الجبل، ورد عليه صاحب (التوضيح): بقوله: وليس كذلك، وإنما الثنية ما ارتفع من الأرض. قلت: كان هذا ما اطلع على ما قاله صاحب (المحكم) فلذلك أسرع بالرد. ١٩٧ - بابُ ما يَقُولُ إذَا رَجَع مِنَ الغَزْوِ أي: هذا باب في بيان ما يقول الغازي إذا رجع من غزوه. ٢٧٩ / ٣٠٨٤ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا جُوِيْرِيَّةُ عنْ نافِعِ عنْ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَ ◌ّهِ كَانَ إذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلاثاً قالَ آيِبُونَ إِنْ شَاءَ الله تائِبُونَ حامِدُونَ لِرَبِّنَا ساجِدُونَ صَدَقَ الله وغْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزَابَ وخْدَهُ. [انظر الحديث ١٧٩٧ وأطرافه]. وجويرية مصغر جارية بن أسماء الضبعي البشري، والحديث قد مر في الجهاد في: باب التكبير إذا علا شرفاً فإنه أخرجه هناك عن عبد الله عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن صالح بن كيسان عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد ٢٠ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٩٧) الله بن عمر إلى آخره. قوله: ((إذا قفل))، بالقاف ثم بالفاء: معناه: إذا رجع من غزوه. ٢٨٠/ ٣٠٨٥ - حدّثنا أبو مَعْمَر قال حدَّثنا عبْدُ الوَارِثِ قال حدَّثني يَحْيَى بنُ أبي إِسْحَاقَ عنْ أَنَس بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ قال كُنَّ مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ مَقْفَلُهُ مِنْ عَسَفانَ وَرَسُولُ اللهِ عَ لَّه عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعاً فاقْتَحَمَ أَبُو طَلحَةَ فقالَ يا رسولَ الله جعَلَنِي الله فِدَاءَكَ قال عَلَيْكَ المَرْأةَ فقَلَبَ ثَوْباً علَى وجهِهِ وأتاهَا فألقاَهُ عَلَيْهَا وأصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبا فاكْتَنَفْنا رسولَ الله عَلَِّ فَلَمَّا أَشْرَفْنَا علَى المَدِينَةِ قال آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبنا حامِدُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذُلِكَ حتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو معمر، بفتح الميمين: واسمه عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري، وعبد الوارث هو ابن سعيد ويحيى بن أبي إسحاق مولى الحضارمة البصري. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الجهاد وفي الأدب عن علي عن بشر بن المفضل وفي اللباس عن محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح، وأخرجه مسلم في المناسك عن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة. وأخرجه النسائي في الحج وفي اليوم والليلة عن عمران بن موسى. قوله: ((مقفله))، بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء، أي: مرجعه. قوله: ((من عسفان))، بضم العين وسكون السين المهملة، وقد مر غير مرة أنه موضع على مرحلتين من مكة. وقال الحافظ الدمياطي: هذا وهم، وإنما هو عند مقفله من خيبر، لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست وغزوة خيبر كانت في سنة سبع، وإرداف رسول الله، عَ ليه، صفية ووقوعهما كان فيها. قوله: ((فصرعا)) أي: وقعا. قوله: ((فاقتحم))، من قحم في الأمر إذا رمى نفسه فيه من غير روية. قوله: ((المرأة))، بالنصب أي: إلزم المرأة، ويروى: بالمرأة وهي صفية. قوله: ((فقلب))، أي: أبو طلحة قلب ثوبه على وجهه وأتاها أي: وأتى صفية. قوله: ((وأصلح لهما)) أي: للنبي عٍَّ، وصفية. قوله: ((فاكتنفنا))، أي: أحطنا به، يقال: كنفت الرجل أي: حطته وصنته. قوله: ((فلما أشرفنا على المدينة))، من أشرفت على الشيء إذا اطلعت عليه، وأشرفت الشيء أي: علوته. وفي الحديث فوائد: فيه: إرداف المرأة خلف الرجل وسترها عن الناس. وفيه: ستر من لا تجوز رؤيته وستر الوجه عنه. وفيه: خدمة الإمام والعالم وخدمة أهل العلم. وفيه: اكتناف الإمام والاجتماع حوله عند دخول المدن. وفيه: حمد الله للمسافر عند إتيانه سالماً إلى أهله وسؤاله الله التوبة. وفيه: حجاب أمهات المؤمنين وإن كن كالأمهات. ٣٠٨٦/٢٨١ - حدَّثنا عَلِيٍّ حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ قال حدَّثنا يَحْتِى بنُ أبي إسحاقَ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وِأبو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ عَ لِ ومَعَ النَّبيُّ ◌َّ صَفِيَّةُ مُزْدِفَها عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا كانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَصُرِعَ النَّبِيُّ عَّه