Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٦٩) بالقيام إلى سيدهم، ولا يعارض هذا حديث معاوية: من سره أن يتمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار، لأن هذا الوعيد إنما توجه للمتكبرين وإلى من يغضب أو يسخط أن لا يقام له، وقال القرطبي: إنما المكروه القيام للمرء وهو جالس، قال: وتأول بعض أصحابنا. قوله: ((قوموا إلى سيدكم)) على أن ذلك مخصوص بسعد، وقال بعضهم: أمرهم بالقيام لينزلوه عن الحمار لمرضه، وفيه بعد، وقال السهيلي: وقام رسول الله، عَّةٍ، لصفوان بن أمية ولعدي بن حاتم حين قدماً عليه وقام لمولاه زيد بن حارثة ولغيره أيضاً، وكان يقوم لابنته فاطمة، رضي الله تعالى عنها، إذا دخلت عليه، وتقوم له إذا قدم عليها، وقام لجعفر ابن عمه. وفيه: جواز قول الرجل للآخر: يا سيدي، إذا علم منه خيراً أو فضلاً، وإنما جاءت الكراهة في تسويد الرجل الفاجر. وفيه: أن للإمام - إذا ظهر من قوم من أهل الحرب الذي بينه وبينهم هدنة على خيانة وغدر - أن ينبذ إليهم على سواء، وأن يحاربهم، وذلك أن بني قريظة كانوا أهل موادعة من رسول الله، عَّ له، قبل الخندق، فلما كان يوم الأحزاب ظاهروا قريشاً وأبا سفيان على رسول الله، عَّله، وراسلوهم: إنا معكم فاثبتوا مكانكم، فأحل الله بذلك من فعلهم قتالهم ومنابذتهم على سواء، وفيهم أنزلت: ﴿وإما نخافنَّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء .. ﴾ [الأنفال: ٥٨]. الآية، فحاصرهم والمسلمون معه حتى نزلوا على حكم سعد، رضي الله تعالى عنه. ١٦٩ - بابُ قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرَاً وقَتْلِ الصَّبْر أي: هذا باب في بيان حكم قتل الأسير صبراً، أي: من حيث الصبر، والصبر في اللغة: الحبس، ويقال للرجل، إذا شدت يداه ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه: قتل صبراً، وفي الحديث أنه نهى عن قتل شيء من الدواب صبراً، هو أن يمسك من ذوات الروح شيء حياً ثم يرمي بشيء حتى يموت، وهو معنى قوله: وقتل الصبر، وفي رواية الكشميهني: باب قتل الأسير صبراً، وليس في روايته: وقتل الصبر، وهذا اللفظ زائد لا طائل تحته. ٢٤٣/ ٣٠٤٤ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله عَ لَّهِ دَخَلَ عامَ الفَتْحِ وعَلى رَأْسِهِ المِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَ رَجُلٌ فقال إنَّ ابنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستار الكَعْبَةِ فقال اقْتُلُوهُ. [انظر الحديث ١٨٤٦ وطرفيه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه عَّلّ أمر بقتل عبد الله بن خطل صبراً، لأنه حاد الله ورسوله وارتد عن الإسلام وقتل مسلماً كان يخدمه، وكان يهجو رسول الله، عَ ليه، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين. والحديث قد مر بعينه في أواخر كتاب الحج في: باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام، ومر الكلام فيه مستوفىّ، والمغفر، بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء وفي آخره راء: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة. عمدة القاري/ ج١٤ م٢٦ ٤٠٢ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٠) ١٧٠ - بابٌ هَلْ يَسْتَأْسِرِ الرَّجُلُ ومَنْ لَمْ يَسْتَأْسِرْ ومنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ أي: هذا باب يذكر فيه: هل يستأسر الرجل؟ أي: هل يطلب أن يجعل نفسه أسيراً؟ يعني: هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟ وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أشياء: الأول: هو قوله: ((هل يستأسر الرجل؟)). والثاني: هو قوله: ((ومن لم يستأسر))، أي: وفي بيان من لم يسلم نفسه للأسر. والثالث: هو قوله: ((من ركع ركعتين عند القتل)) أي: وفي بيان من صلى ركعتين عند القتل. ٢٤٤ / ٣٠٤٥ - حدَّثنا أبو اليَمانِ قال أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَني عَمْرُو ابنُ أبي سُفْيَانَ بنِ أُسِيدِ بنِ جارِيَةَ الثَّقَفِي وهْوَ حَلِيفُ لِبَنِي زُهْرَةَ وكانَ مِنْ أصْحَابٍ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قالَ بَعَثَ رسولُ الله عَ لّهِ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنَاً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بنَ ثابِتِ الأنْصَارِيَّ ◌َدَّ عاصِمٍ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فانْطَلَقُوا حَتَّى إذَا كانُوا بالْهِدْأةِ وهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّةَ ذُكِرُوا الِحَيّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَتَفَّرُوا لَهُمْ قَرِيباً مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ كُلُّهُمْ رامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مأكَلَهُمْ تَمْراً تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ فقالُوا هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ فَاقْتَصُّوا آثارَهُمْ فَلَمَّا رَآهُمْ عاصِمٌ وأصْحَابُهُ لَجؤوا إلى فَدْفَدٍ وأحاطَ بِهِمُ القَوْمُ فقالوا لَهُمُ اْزِلُوا وَأَعْطُونا بأَيْدِيكُمْ ولَكُمْ العَهْدُ والمِيثَاقُ ولاَ نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَداً قال عاصِمُ بنُ ثابِتٍ أمِيرُ السَّرِيَّةِ أمَّا أنا فوَالله لا أَنْزِلُ اليَوْمَ في ذِمَّةٍ كافِرٍ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عنَّا نَبِيَّكَ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عاصِماً في سَبْعَةٍ فَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ رَهْطٍ بالعَهْدِ والمِيثاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأنْصَارِيُّ وابنُ دَيْنَةً ورَبُجُلٌ آخَرُ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِيَّهِمْ فأوْتَقُوهُمْ فقال الرَّجُلُ الثَّالِثُ هذَا أوَّلُ الغَدْرِ والله لا أضْحَبُكُمْ إِنَّ لِي في هَؤلاءٍ لأَسْوَةً يُرِيدُ القَتْلَى فَجَرُّوهُ وعالَجُوهُ علَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فأبى فَقَتَلُوهُ فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وابنٍ دَئِنَة حتَّى باعُوهُمَا بِمَكّةً بَعْدَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ فَابْتَاعَ خُبَيْبَاً بَنُو الحَارِثِ بنِ عامِرِ ابنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ منافٍ وكانَ خُبَيْب هُوَ قَتْلَ الحَارِثِ بنَ عامٍِ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيراً فأخْبرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ عِياضٍ أنَّ بِنْتَ الحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتعارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فأعارَتْهُ فأخَذَ ابْنَاً لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حِينَ أَتَاهُ قالَتْ فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخْذِهِ والمُوسَى بِيَدِهِ فَفَزِعْتُ فَرْعَةٌ عَرَفَها خُبَيْبٌ في وجْهِي فقال تَخْشَيْنَ أنْ أَقْتُلَهُ ما كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذُلِكَ والله ما رَأيْتُ أسِيراً قَطُ خَيْراً مِنْ خُبَيْبٍ والله لَقَدْ وجَدْتُهُ يَوْماً يَأْكُلُ مِنْ قِطَفٍ عِنَبٍ في يدِهِ وإِنَّهُ لَمُوتَقٌّ في الحَدِيدِ ومَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ وكانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللهِ رَزَقَهُ خُبَيْبَاً فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ في الحِلِّ قال لَهُمْ خُبَيْبٌ ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَوْلاً أنْ تَظُنُّوا أنَّ ما بِي جَزَعْ لَطَوَّلْتُها اللَّهُمَّ أَخْصِهِمْ عَدَدَاً علَى أيِّ شِقّ كانَ للِهِ مَصْرَعِي ما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْرٍ مُمَزَّعِ وذُلِكَ فِي ذَاتِ الإِلهِ وإِنْ يَشَأْ قَتَلَهُ ابنُ الحَارِثِ فَكَانَ خُبَيْبٌ هوَ سنَّ الرّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْراً ٤٠٣ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٧٠) فاسْتَجَابَ الله لِعَاصِمِ بنِ ثابتٍ يَوْمَ أَصِيبَ فأخْبَرَ النَّبِيُّ عَ لِ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وما أُصِيبُوا وبَعثَ ناسٌ مِنْ كُفَّارٍ قُرَيْشٍ إلى عاصِمِ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ وكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَبُعِثَ عَلَى عاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئاً. [الحَديث ٣٠٤٥ - أطرافه في: ٣٩٨٩، ٤٠٨٦، ٧٤٠٢]. المطابقة من الحديث للجزء الأول وهو قوله: هل يستأسر الرجل في قوله: ((فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق)) وللجزء الثاني، وهو قوله: ومن لم يستأسر، في قوله: ((قالِ عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر))، وللجزء الثالث، وهو قوله: ومن صلى ركعتين عند القتل. في قوله: ((قال لهم خبيب: ذروني أركع ر کعتین فتر کوه فرکی ر کعتین). ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع. الثاني: شعيب بن أبي حمزة. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: عمرو، بفتح العين المهملة، وقال بعض أصحاب الزهري: عمر، بضم العين، وقال يونس من رواية أبي صالح عن الليث عن يونس وابن أخي الزهري وإبراهيم بن سعد، عمر، بضم العين، غير أن إبراهيم نسبه إلى جده، فقال: عمر بن أسيد. قال البخاري في (تاريخه): الصحيح: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد، بفتح الهمزة وكسر السين المهملة: ابن جارية - بالجيم - الثقفي حليف لبني زهرة، بضم الزاي وسكون الهاء. الخامس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن أبي اليمان أيضاً وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن موسى ابن إسماعيل وعن محمد بن عوف عن أبي اليمان، وأخرجه النسائي في السير عن عمران بن بكار، وفيه الشعر دون الدعاء. ذكر معناه: قوله: ((عشرة رهط))، الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى أربعين، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه. وقال محمد بن إسحاق: حدثنا عاصم بن عمر ابن قتادة. قال: ((قدم على رسول الله، عَ لَّهِ، رهط من عضل والقارة، وقالوا: يا رسول الله! إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرؤوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام، فبعث معهم رسول الله، عَّلّه، نفراً ستة من أصحابه، وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنزي حليف حمزة بن عبد المطلب وهو أمير القوم، وخالد بن بكير الليثي حليف بني عدي أخو بني حجبي، وثابت بن أبي الأفلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، والأصح ما قاله البخاري: عشرة رهط وأميرهم عاصم بن ثابت، على ما مر. قوله: ((سرية))، نصب على البيان، والسرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا: سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس، وقيل: سموا بذلك لأنهم ينفذون سراً وخفية وليس بوجه، لأن لام السر: راء، وهذه: ياء، ٤٠٤ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٧٠) وهذه السرية تسمى: سرية الرجيع، وهي غزوة الرجيع. قال ابن سعد: كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً، وذكرها ابن إسحاق: في صفر سنة أربع من الهجرة، والرجيع على ثمانية أميال من عسفان. وقال الواقدي: سبعة أميال. وقال البكري: الرجيع، بفتح أوله وبالعين المهملة في آخره: ماء لهذيل لبني لحيان منهم بين مكة وعسفان بناحية الحجاز، وعسفان قرية جامعة منها إلى كراع الغميم ثمانية أميال، والغميم، بالغين المعجمة: وادٍ، والكراع: جبل أسود عن يسار الطريق شبيه بالكراع، ومن كراع الغميم إلى بطن مر خمسة عشر ميلاً، ومن مر إلى سرف سبعة أميال، ومن سرف إلى مكة ستة أميال. قوله: ((عينا))، أي: جاسوساً، وانتصابه على أنه بدل من: سرية. قوله: ((وأمَّر))، بتشديد الميم من التأمير، أي: جعل عاصم ابن ثابت أميراً على الرهط المذكور، وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، واسمه قيس بن عصمة ابن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك، ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري، یکنی أبا سليمان شهد بدراً، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، لأن أم عاصم جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح، أخت عاصم بن ثابت، وكان اسمها: عاصية، فسماها رسول الله، عَّمه جميلة، وقيل: هو خاله لا جده. قوله: ((بالهداة))، بفتح الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الهمزة، وهو: موضع بين عسفان ومكة. قوله: ((ذكروا))، على صيغة المجهول. قوله: ((من هذيل))، هو ابن مدركة ابن الياس بن مضر، قال ابن دريد: من الهذل، وهو الاضطراب. قوله: ((بنو لحيان))، بكسر اللام، وحكى صاحب (المطالع) فتحها، ولحيان من هذيل، وقال الرشاطي: إنهم من بقايا جرهم دخلوا في هذيل، وعن ابن دريد: اشتقاقه من اللحى، واللحي من قولهم: لحيت العود ولحوته: إذا قشرته. قوله: ((فنفروا لهم))، بتشديد الفاء أي: استنجدوا لأجلهم قريباً من مائتي رجل. وفي رواية: ((فنفر إليهم قريب من مائة رجل))، بتخفيف الفاء أي: خرج إليهم، فكأنه قال: نفَّروا مائتي رجل، ولكن ما تبعهم إلاَّ مائة. وفي رواية أخرى: ((فنفذوا))، بالذال المعجمة. قوله: ((فاقتصوا آثارهم))، أي: اتبعوها، وقال ابن التين: ويجوز بالسين. قوله: ((مأكلهم)) اسم مكان منصوب بتقدير الجار، وذلك جائز، نحو: رميت مرمَى زيد. قوله: ((تزودوه))، جملة في محل النصب على أنها صفة لتمر. قوله: ((فلما رآهم عاصم)) كذا هو في (الصحيح) و(شرح ابن بطال) وذكره بعض الشراح بلفظ: فلما أحس بهم، ثم قال: أي: علم. قال تعالى: ﴿هل تحس منهم من أحد﴾ [مريم: ٩٨]. وفي (سنن أبي داود): حس بغير ألف. قوله: ((لجأوا)) أي: استندوا ((إلى فدفد)) بفاءين مفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة، وهو الموضع المرتفع الذي فيه غلظ وارتفاع، وقال ابن فارس: إنه الأرض المستوي، وظاهر الحديث أنه مكان مشرف تحصنوا فيه، وفي رواية أبي داود: ((إلى قردد)»، بقاف مفتوحة وراء ساكنة ثم بدالين مهملتين وهما سواء. قوله: ((العهد))، أي: الذمة. قوله: ((بالنبل))، أي: السهام العربية. قوله: ((في سبعة))، أي: في جملة سبعة، والحاصل أن السبعة من العشرة قتلوا، وعن ٤٠٥ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٧٠) ابن إسحاق: الذين قتلوا ثلاثة، لأنا قد ذكرنا عنه عن قريب أن الذين أرسلهم النبي عَ ◌ّهم كانوا ستة، وقد ذكرناهم، وقال ابن إسحاق: غدروا بهم على الرجيع فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلاّ الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذوا أسيافهم وقاتلهم أصحاب رسول الله، عَ لٍ فقتل منهم ثلاثة وأسر منهم ثلاثة، وهم: زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق، وعند البخاري: القتلى سبعة، والذين أسروا ثلاثة، وهو قوله: ((فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد)) أي: بالذمة. قوله: ((ومنهم)) أي: من هؤلاء ((خبيب)) بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة أخرى: ابن عدي الأنصاري الأوسي من بني حجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف من البدريين. قوله: ((وابن الدثنة))، وهو زيد بن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وسكونها والنون: ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي، شهد بدراً وأحداً. قوله: ((ورجل آخر))، هو عبد الله بن طارق بينه ابن إسحاق في روايته وهو عبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك البلوي حليف لبني ظفر من الأنصار، شهد بدراً وأحداً. قوله: ((فقال الرجل الثالث)): هو عبد الله بن طارق. قوله: ((هذا أول الغدر))، ويروى: هذا أوان الغدر. قوله: ((فجروه))، ويروى: فجروه، بالفاء، ويروى بالواو. قوله: ((فأبى))، أي: فامتنع من الرواح معهم فقتلوه، وقبره بمر الظهران. قال أبو عمر: لما أسروا الثلاثة خرجوا بهم إلى مكة حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من الوثاق وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة فقتلوه. قوله: ((فابتاع))، أي: اشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر. قوله: ((وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر))، وقال ابن إسحاق: ابتاع خبيباً حجير بن أبي إهاب التميمي حليفاً لهم، وكان حجير أخا الحارث بن عامر لأمه فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه، وقيل: اشترك في ابتياعه أبو إهاب بن عزيز، وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن أبي شريق، وعبيدة بن حكيم بن الأوقص، وأمية بن أبي عتبة، وبنو الحضرمي، وصفوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين ببدر، ودفعوه إلى عقبة فسجنه حتى انقضت الأشهر الحرم فصلبوه بالتنعيم، فأخبرني عبيد الله بن عياض: القائل بهذا هو ابن شهاب الزهري، وعبيد الله، بضم العين مصغر ابن عياض، بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره ضاض معجمة: ابن عمرو القاري، من القارة، حجازي، وسمع عبيد الله هذا عن عائشة وغيرها، قاله المنذري ولم يذكره أحد في رجال البخاري، كما ادعاه الدمياطي، نعم ذکره المزي، وهو والد محمد. قوله: ((إن بنت الحارث أخبرته)) قال إبن إسحاق: اسمها مارية، وقيل: ماوية، وهي مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت زوج عقبة بن الحارث وسماها ابن بطال: جويرة، وفي (معجم البغوي): مارية بنت حجير بن أبي إهاب. وقال الواقدي: هي مولاة بني عبد مناف. وقال الحميدي في (جمعه) رواية عبيد الله عنها هنا إلى قوله: فلما خرجوا من الحرم. قوله: ((استعار منها موسى))، وجاز صرفه لأنه مفعل، وعدم صرفه لأنه على خلاف بين الصرفيين. ٤٠٦ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٠) قوله: ((يستحد بها))، من الاستحداد، وهو حلق شعر العانة، وهو استفعال من الحديد، استعمل على طريق الكناية والتورية، وذلك لئلا يظهر شعر عانته عند قتله. قوله: ((فأخذ إبناً لي)) أي: فأخذ خبيب ابناً لي، والحال أنا غافلة حين أتاه، ويروى: حتى أتاه، واسم الابن: أبو الحسين ابن الحارث بن عامر بن نوفل، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين المكي شيخ مالك رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فوجدته))، أي: وجدت خبيباً ((مجلسه)) أي: مجلس ابني، بضم الميم وسكون الجيم وكسر اللام: من الإجلاس، والواو في: ((والموسى بيده)) للحال. قوله: ((ففزعت فزعة)) أي: خفت خوفاً. قوله: ((من قطف عنب))، بكسر القاف وهو العنقود. قوله: ((وإنه لموثق)) أي: المربوط في الحديد، والواو فيه للحال، وكذا الواو في: قوله: ((وما بمكة من ثمر)) بالثاء المثلثة وفتح الميم. قوله: ((فروني))، أي: اتركوني. قوله: ((فركع ركعتين)) أي: صلى ركعتين، وهو أول من صلى ركعتين عند القتل. قوله: ((جزع))، بفتح الجيم والزاي، وهو نقيض الصبر. قوله: ((اللهم إحصهم عدداً)) دعاء عليهم بالهلاك استئصالاً أي: لا تبق منهم أحداً، ويروى بعده: واقتلهم بدداً، بفتح الباء الموحدة، والبدد: التفرق. قال السهيلي: ومن رواه بكسر الباء فهو جمع بدة، وهي: الفرقة والقطعة من الشيء المتبدد، ونصبه على الحال من المدعو، وبالفتح مصدر. قوله: ((ما أبالي)) إلى آخره. بيتان أنشدهما بعد الفراغ من دعائه عليهم، وهما من بحر الطويل، والصحيح: ولست أبالي، وعلى الرواية الأولى فيه: وهما من قصيدة أولها هو قوله: قبائلهم واستجمعوا كل مجمعٍ لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا وقربت من جزع طويل ممنع وقد قربوا أبناءهم ونساءهم علي لأني في وثاق بمضيعٍ وكلهم يبدي العداوة جاهداً إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي يذا العرش صبّرني على ما أصابني وما جمع الأحزاب لي عند مصرعٍ وقد بضعوا لحمي وقد قل مطمعٍ يبارك على أوصال شلو ممزعٍ وذلك في ذات الإله وإن يشأ وقد ذرفت عيناي من غير مدمعٍ ولكن حذاري حر نار تلفعٍ ولا جزَّعاً إني إلى الله مرجعٍ على أي شق كان لله مضجعٍ وقد عرضوا بالكفر والموت دونه وما بي حذار الموت، إني لميت فلست بمبدٍ للعدو تخشعاً ولست أبالي حين أقتل مسلماً وقال ابن هشام: أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها له. قوله: الأحزاب، الجمع من طوائف مختلفة. قوله: وألبوا، أي: جمعوا قبائلهم، قال الجوهري: ألبت الجيش: إذا جمعته، وتألبوا ٤٠٧ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٧٠) تجمعوا. قوله: بمضيع، موضع الضياع أي: الهلاك. قوله: يذا العرش، أصله: يا ذا العرش، حذفت الألف للضرورة. قوله: ((بضعوا))، أي: قطعوا قطعاً قطعاً. قوله: ((في ذات الإله))، أي: في وجه الله وطلب ثوابه. قوله: ((أوصال))، جمع وصل. قوله: شلو، بكسر الشين المعجمة وسكون اللام: العضو. قوله: ممزع، أي: مقطع والمزعة: القطعة. قوله: تلفع، من لفعته النار إذا شملته من نواحيه وأصابه لهيبها. قوله: فلست بمبدٍ: أي: بمظهر. قوله: ولا جزعاً: الجزع قلة الصبر. قوله: ((فقتله ابن الحارث)) وهو: عقبة بن الحارث، وقيل: أخوه، وكلاهما أسلم بعد ذلك، وقال أبو عمر: روى سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر أنه سمعه يقول: الذي قتل خبيباً أبو سروعة عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل، وكان القتل بالتنعيم، وأبو سروعة، بكسر السين المهملة، وقيل: بفتحها وفتح الراء، وقيل: بفتح السين وضم الراء. قوله: ((حين حدثوا))، على صيغة المجهول، أي: حين أخبروا بقتل عاصم بن ثابت. قوله: ((ليؤتوا))، على صيغة المجهول. قوله: ((بشيء منه))، أي: من عاصم، يعني بقطعة منه يعرف بها. قوله: ((كان قد قتل))، أي: وكان عاصم قد قتل رجلاً من عظمائهم، أي: من أشرافهم وأكابرهم يوم بدر، وهو عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أبي أمية بن عبد شمس، وكان عاصم قتل يوم أحد فتبين من عبد الدار أخوين أمهما سلاقة بنت سعد بن شهيد، وهي التي نذرت إن قدرت على قحف عاصم لتشربن فيه الخمر. قوله: ((مثل الظلة))، بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام: وهي السحابة المظلة كهيئة الصفة. قوله: ((من الدبر))، بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء، وهي: ذكور النحل، وقال القزاز: الدبر الزنابير واحدها: دبرة، وقال ابن فارس: هي النحل جمعه: دبور، وقال ابن بطال: الدبر جماعة النحل لا واحد لها. قوله: ((فحمته))، أي: حفظته، ويقال: حمته، أي: عصمته، ولهذا سمي عاصم محمي الدبر، فعيل بمعنى مفعول، ويقال: لما عجزوا قالوا: إن الدبر يذهب بالليل، فلما جاء الليل أرسل الله سيلاً فاحتمله فلم يجدوه، وقيل: إن الأرض ابتلعته، والحكمة فيه: أن الله حماه من قطع شيء من جسده، وما حماه من القتل، إذا القتل موجب للشهادة، ولا ثواب في القطع مع ما فيه من هتك حرمته. ذكر ما يستفاد منه: في نزول خبيب وصاحبه جواز أن يستأسر الرجل، قال المهلب: إذا أراد أن يأخذ بالرخصة في إحياء نفسه فعل كفعل هؤلاء، وعن الحسن: لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يغلب. وقال الثوري: أكره للأسير المسلم أن يمكن من نفسه إلاَّ مجبوراً، وعن الأوزاعي: لا بأس للأسير المسلم أن يأبى أن يمكن من نفسه، بل يأخذ بالشدة والإباء من الأسر والأنفة من أن يجري عليه ملك كافر، كما فعل عاصم. وفيه: استيثار الاستحداد لمن أسر ولمن يقتل، والتنظيف لمن يصنع بعد القتل لئلا يطلع منه على قبح عورة. وفيه: أداء الأمانة إلى المشرك وغيره. وفيه: التورع من قتل أطفال المشركين رجاء أن يكونوا مؤمنين. وفيه: الامتداح بالشعر حين ينزل بالمرء هوان في دين أو ذلة القتل يرغم بذلك أنف ٤٠٨ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٧١) عدوه ويحدد في نفسه صبراً وأنفة. وفيه: كرامة كبيرة لخبيب في أكله من قطف عنب في غير أوانه، وقال ابن بطال: هذا ممكن أن يكون آية الله على الكفار وتصحيحاً لرسالة نبيه محمد عَّله، عند الكفار من أجل ما كانوا عليه من تكذيب رسول الله، عَّ له. وفيه: علامة من علامات نبوته بإجابة دعوة عاصم بأن أخبر الله نبيه محمداً، عَ لَّه، بالخبر قبل بلوغه على ألسنة المخلوقين. ١٧١ - بابُ فَكاكِ الأسِيرِ أي: هذا باب في بيان وجوب فكاك الأسير من أيدي العدو بمال أو غيره، والفكاك، بفتح الفاء أي التخليص، ويجوز بالكسر. فِيهِ عنْ أَبِي مُوسَى عنِ النَّبِيِّ عَ له أي: في الباب: روى عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. وأخرج البخاري حديثه هنا عن قتيبة، وفي الأطعمة وفي النكاح وفي الأحكام: عن مسدد، وفي الطب: عن قتيبة أيضاً. وأخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن كثير. وأخرجه النسائي في السير وفي الطب عن قتيبة وفي الطب أيضاً عن محمود بن غيلان. ٢٤٥ / ٣٠٤٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ أبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ الله عَِّ فُكّوا العَانِيَّ يَعْنِي الأَسِيرَ وأطْعِمُوا الجَائِعَ وَعُودُوا المَرِيضَ. [الحديث ٣٠٤٦ - أطرافه في: ٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فكوا العاني)) وهو: الأسير، وجرير بن عبد الحميد، ومنصور بن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة. قوله: ((العاني))، بالعين المهملة وبالنون: مثل القاضي، من: عنا يعنو فهو عاٍ، والجمع: عناة، والمرأة عانية، والجمع: عوان، وقال ابن الأثير: والعاني الأسير وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا، وقد فسره، إما قتيبة أو جرير، بقوله: يعني الأسير، وفكاك الأسير فرض على الكفاية، قال ابن بطال: على هذا كافة العلماء، وعن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فكاك أسرى المسلمين من بيت المال، وبه قال إسحاق، وعن الحسن بن علي: هو على أهل الأرض التي يقاتل عليها، وعن أحمد يفادون بالرؤوس، وأما بالمال فلا أعرفه. والحديث عام، فلا معنى لقول أحمد: وقد قال عمر بن عبد العزيز، إذا خرج الذمي بالأسير من المسلمين فلا يحل للمسلمين أن يردوه إلى الكفر فيفادوه بما استطاعوا. قوله: ((وأطعموا الجائع))، عام يتناول كل جائع من بني آدم وغيرهم، وإطعام الجائع فرض على الكفاية، فلو أن رجلاً يموت جوعاً وعند آخر ما يحييه به بحيث لا يكون في ذلك الموضع أحد غيره، ففرض عليه إحياء نفسه وإذا ارتفعت حالة الضرورة كان ذلك ندباً. قوله: ((وعودوا المريض))، و: عودوا، أمر من العيادة، وعيادة المريض فرض كفاية أيضاً، وقيل: سنة مؤكدة. ٤٠٩ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٢) ٢٤٦ / ٣٠٤٧ - حدّثنا أحمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدَّثنا زُهَيْرٌ قال حدَّثنا مُطَرِّفٌ أنَّ عامِرَاً حدَّثَهُمْ عنْ أبِي مُحَيْفَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قُلْتُ لِعَلِيّ رضي الله تعالى عنه هَلْ عِنْدَكُمٍْ شَيْءٌ مِنَ الوَخِي إلَّ ما في كِتابِ الله قال لا والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأْ النَّسَمَةَ ما أَعْلَمُهُ إلاّ فَهْماً يُعْطَيهِ اللهَ رَجُلاً في القُرْآنِ وما في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وما في الصَّحِيفَةِ قال العَقْلُ وفَكَاكُ الأَسِيرِ وأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. [انظر الحديث ١١١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وفكاك الأسير)). وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ابن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي، وزهير هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي، سكن الجزيرة، ومطرف، بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء وبالفاء: ابن طريف الحارثي أبو بكر الكوفي، وعامر هو الشعبي، وأبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء: واسمه وهب بن عبد الله السوائي. والحديث مر في كتاب العلم في: باب كتابة العلم فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن سلام عن وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة ... إلى آخره نحوه، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((والذي فلق الحبة))، من أيمان العرب، ومعنى: فلق الحبة: شقها في الأرض حتى تنبث ثم أثمرت، فكان منها حب كثير، وكل شيء شققته فقد فلقته. قوله: ((وبرأ)) أي: خلق. ((والنسمة)) الإنسان والنفس. قوله: ((فهماً))، بسكون الهاء وفتحها. قوله: ((العقل)) الدية. ١٧٢ - بابُ فِدَاءِ المُشْرِكِينَ أي: هذا باب في بيان فداء المشركين بمال يؤخذ منهم. ٢٤٧ / ٣٠٤٨ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ أبِي أَيْسٍ قال حدَّثَنا إسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عُقْبَةَ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال حدَّثني أَنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله تعالى عنه أنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رسولَ الله عَلَِّ فقالوا يا رسولَ الله اْذَنْ فَلْنَتْؤُكْ لإِئْنِ أخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ فَقالَ لاَ تَدَعونَ مِنْهُ دِرْهَمَاً. [انظر الحديث ٢٥٣٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إيذن لنا .. )) إلى آخر الحديث. والحديث مضى في كتاب العتق في: باب إذا أسر أخو الرجل، وقال الإسماعيلي: لم يسمع موسى بن عقبة من ابن شهاب، قلت: الإثبات أولى من النفي. قوله: ((لا تدعون))، أي: لا تتركون، ويروى: لا تدعوا على صيغة الأمر. قوله: ((منه))، ويروى: منها. ٣٠٤٩ _ وقَالَ إبْرَاهِيمُ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عنْ أَنَسٍ قال أَتِيَ النّبِيُّ عَ لّ ◌ِمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَجاءَهُ الْعَبَّاسُ فقال يا رسولَ الله أُعْطِنِي فإِنِّي فادَيْتُ نَفْسِي وفادَيْتُ عَقِيلاً فَقال خُذْ فأعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ. [انظر الحديث ٤٢١ وأطرفه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه في ذكر الفداء، وهذا تعليق أورده مختصراً، وذكره ٤١٠ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٣) معلقاً أيضاً بأتم منه في الصلاة في أبواب المساجد في: باب القسمة وتعليق القنو في المسجد، وإبراهيم هو ابن طهمان، صرح بذكره هناك، وهنا ذكره مجرداً ولم ينسبه، ومضى الكلام فيه هناك. ٢٤٨ / ٣٠٥٠ _ حدَّثني مَحْمُودٌ قال حدَّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ عنْ أَبِيهِ وكانَ جاءَ في أَسَارَى بَدْرٍ قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَّه يَقْرَأْ فِي المَغْرِبِ بالطّورِ. [انظر الحديث ٧٦٥ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وكان جاء في أسارى بدر)) أي: جاء في طلب فداء أسارى بدر، ومحمود هو ابن غيلان المروزي وجبير مصغر - ضد كسير - ابن مطعم، بلفظ اسم الفاعل من الإطعام، كان من سادات قريش، أسلم يوم الفتح، وكان حين جاء في فداء أسارى بدر وفكاكهم كافراً، قال: أتيت النبي عَّم لأكلمه في أسارى بدر، فوافيته وهو يصلي بأصحابه المغرب، فسمعته وهو يقرأ، وقد خرج صوته من المسجد: ﴿إِن عذاب ربك لواقع ما له من دافع﴾ [الطور: ٧ - ٨]. قال: فكأنما صدع قلبي، فلما فرغ من صلاته كلمته في الأسارى، فقال: لو كان أبوك حياً فأتانا فيهم لقبلنا شفاعته. وذلك أنه كانت له عند رسول الله، عَّلِّ يد. قوله: ((يقرأ في المغرب بالطور)) أي: يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور، وقد مضى هذا في كتاب الصلاة، في: باب الجهر في المغرب، ومضى الكلام فيه. ١٧٣ _ بابُ الحَزبيِّ إِذَا دَخَلَ دارَ الإسْلاَمِ بِغَيْرِ أمَانٍ أي: هذا باب في بيان حكم الحربي من أهل دار الحرب إذا دخل دار الإسلام بغير أمان ما يكون أمره؟ هل يجوز قتله أم لا؟ لم يذكر الجواب لأجل الاختلاف فيه، فقال مالك: يتخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب. وقال الأوزاعي والشافعي: إن ادعى أنه رسول قبل منه، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد: لا يقبل ذلك منه، وهو فيء للمسلمين. وقال محمد: هو لمن وجده. ٣٠٥١/٢٤٩ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمِ قال حدَّثنا أبُو العُمَيْسِ عنْ إِيَاسِ بنِ سَلَمَةَ بنِ الأنْوَعِ عِنْ أَبِيهِ قالَ أتى النَّبِيَّ عَّهِ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهْوَ في سَفَرٍ فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثَ ثُمَّ الْفَتَلَ فَقالَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ اْلُبُوهُ واقْتُلُوهُ فَقَتَلَهُ فَتَقَّلَهُ سَلَبَهُ. قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن الحديث في عين المشركين وهو جاسوسهم، والترجمة في الحربي المطلق الذي يدخل بغير أمان. وأجيب: بأن العين المذكورة في الحديث أوهم أنه ممن له أمان، فلما قضى حاجته من التجسس انفتل مسرعاً، فعلموا أنه حربي دخل بغير أمان، فلهذا قتل. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو العميس، بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: واسمه عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق: ابن عبد الله الهلالي مر في كتاب الإيمان، وإياس، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر ٤١١ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٤) الحروف وبالسين المهملة: ابن سلمة، بفتح اللام: ابن الأكوع. والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد أيضاً عن الحسن بن علي عن أبي نعيم. وأخرجه النسائي في السير عن أحمد بن سليمان. قوله: ((عين))، أي: جاسوس. قوله: ((في سفر))، بينه مسلم فإنه أخرج الحديث في المغازي عن زهير بن حرب عن عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه: غزونا مع رسول الله، عَ لِّ هوازن - يعني: حنيناً - فبينا نحن نتضحى مع رسول الله، عَّمِ إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقاً من جعبته فقيد به الجمل، ثم تقدم فتغدى مع القوم، وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة من الظهر، وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم قعد عليه فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، قال سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبتيه على الأرض ضربت رأسه، فبدر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله، عَّم والناس معه، فقال: من قتل الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع. قال: له سلبه أجمع. وعند الإسماعيلي فقال عَّ ◌ُله: علي بالرجل، اقتلوه، فابتدره القوم، وفي رواية: قام رجل من عند النبي عَّهِ فأخبر أنه عين من المشركين، فقال: من قتله فله سلبه. قوله: ((ثم انفتل)) أي: ثم انصرف. قوله: ((اطلبوه واقتلوه)) وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج) من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس: أدركوه فإنه عين، وفي رواية أبي داود: فسبقتهم إليه فقتلته، وفاعل: سبقتهم، سلمة بن الأكوع، وكذلك فاعل: فقتلته. قوله: ((فقتله))، أي: فقتله سلمة. وفيه التفات من المتكلم إلى الغائب، والقياس: فقتلته، بالإخبار عن نفسه كما في رواية أبي داود، وهكذا روي أيضاً هنا. قوله: ((فنفله)، أي: فنفل رسول الله، عَّلِ، سلب هذا العين سلمة، وفيه التفات أيضاً، والقياس فقتلته ونفلني سلبه، أي: أعطاه ما سلب منه، وأما النفل في اصطلاح الفقهاء ما شرطه الأمير لمتعاطي خطر، والسلب بفتح اللام: مركب المقتول وثيابه وسلاحه وما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو في وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب، وكذلك ما كان مع غلامه على دابة أخرى. وفيه: قتل الجاسوس الحربي، وعليه الإجماع. وأما الجاسوس المعاهد أو الذمي فقال مالك والأوزاعي: يصير ناقضاً للعهد، فإن رأى الإمام استرقاقه أرقه، ويجوز قتله، وعند الجمهور: لا ينتقض عهده بذلك إلا أن يشترط عليه انتقاضه به، وأما الجاسوس المسلم فعند أبي حنيفة والشافعي وبعض المالكية: يعزر بما يراه الإمام إلاَّ القتل. وقال مالك: يجتهد فيه الإمام. وقال عياض: قال كبار أصحابه: يقتل. واختلفوا في تركه بالتوبة، فقال ابن الماجشون: إن عرف بذلك قتل، وإلاَّ عزر، والله أعلم. ١٧٤ - بابٌ يُقاتَلُ عنْ أهْلِ الذِّمَّةِ ولا يُسْتَرَقُونَ أي: هذا باب يذكر فيه يقاتل عن أهل الذمة أي: عن أهل الكتاب لأنهم إنما بذلوا ٤١٢ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيِّ / باب (١٧٥) الجزية على أن يأمنوا في أنفسهم وأموالهم وأهليهم فيقاتل عنهم، كما يقاتل عن المسلمين. قوله: (ولا يسترقون))، على صيغة المجهول، وفي (التوضيح): وما ذكر من الاسترقاق فليس في الخبر. قلت: هذا من كلام ابن التين: وأجيب: بأنه أخذه من قوله في الحديث: ((وأوصيه بذمة الله)) فإن مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق. قلت: يحتمل أنه ذكره لمكان الخلاف فيه، فإن مذهب ابن القاسم: أنهم يسترقون إذا نقضوا العهد، وخالفه أشهب، وقيل: أغرب ابن قدامة فحكى الإجماع، فكأنه لم يطلع على خلاف ابن القاسم. قلت: يحتمل أنه أراد به إجماع الأئمة الأربعة. ٢٥٠/ ٣٠٥٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ مُصَيْنٍ عنْ عَمْرِو ابنِ مَيْمُونٍ عنْ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه قال وأُوصِيهِ بِذِمَّةِ الله وذِمَّةِ رَسُولِهِ عَ لِّ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وأنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ ولا يُكَلَّقُوا إلَّ طَاقَتَهُمْ. [انظر الحديث ١٣٩٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأن يقاتل من ورائهم))، وأبو عوانة، الوضاح اليشكري، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي. والحديث قد مر مطولاً في كتاب الجنائز في: باب قبر النبي عَّه، وأبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((بذمة الله) أي: عهد الله. قوله: ((وأن يقاتل من ورائهم)) أراد به دفع الكافر الحربي، ونحوه عنهم. قوله: ((ولا يكلفوا))، على صيغة المجهول من التكليف، ومعناه: أن لا يزيدوا على مقدار الجزية. ١٧٥ - بابُ جَوَائِزِ الوَقْدِ ١٧٦ - بابّ هَلْ يُسْتَشْفَعُ إلى أهْلِ الذِّمَّةِ ومُعامَلَتِهِمْ أقول: هكذا وقع هذان البابان، وليس بينهما شيء في جميع النسخ من طريق الفربري، إلاَّ أن في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري وقع: باب جوائز الوفد، بعد: باب هل يستشفع، وكذا وقع عند الإسماعيلي، وهذا أصوب لأن حديث الباب مطابق لترجمة جوائز الوفد، لقوله فيه: وأجيزوا الوفد، بخلاف الترجمة الأخرى، وكان البخاري وضع هاتين الترجمتين وأخلى بينهما بياضاً ليجد حديثاً يناسبهما، فلم يتفق ذلك، ثم إن النساخ أبطلوا البياض وقرنوا بينهما، وليس في رواية النسفي: باب جوائز الوفد، بل الذي وقع عنده: باب هل يستشفع إلى أهل الذمة، وأورد فيه حديث ابن عباس، وفي طلب المطابقة بينهما تعسف، ولقد تكلف بعضهم في توجيه المطابقة، فقال: ولعله من جهة أن الإخراج يعني في قوله تعَُّله: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، يقتضي رفع الاستشفاع، والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة. أو لعل: إلى، في الترجمة بمعنى: اللام، أي: هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون ... ؟ انتهى. قلت: قوله يقتضي رفع الاستشفاع، يقتضي العمل برفع الاستشفاع والعمل بالاقتضاء يكون عند الضرورة ولا ضرورة ههنا، والإخراج معناه معلوم وليس فيه معنى الاقتضاء. والوفد ٤١٣ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٦) أعم من أن يكون من المسلمين أو من المشركين، والمواضع التي تذكر فيها أن إلى بمعنى اللام إنما معنى: إلى، فيها على أصلها بمعنى الانتهاء، فافهم، وههنا لا يتأتى هذا المعنى، ثم التقدير في: باب جوائز الوفد، أي: هذا باب في بيان جوائز الوفد؟ والجوائز جمع جائزة، وهي العطية، يقال: أجازه يجيزه إذا أعطاه، والوفد: هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد. وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، يقال: وفد يفد فهو وافد، وأوفدته فوفد وأوفد على الشيء فهو موفد إذا أشرف، والتقدير في: باب هل يستشفع، أي: هذا باب يذكر فيه هل يستشفع. قوله: ((ومعاملتهم))، بالجر عطفاً على المضاف إليها لفظ الباب. ٢٥١/ ٣٠٥٣ - حدَّثنا قَبِيصَةُ قال حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ سُلَيْمَانَ الأحْوَلِ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أنَّهُ قال يَوْمَ الخَمِيسِ ومَا يَوْمُ الخَمِيسِ ثُمَّ بَکَی حتى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ فقال اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ عَّلَه وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ فَقال اثْتُونِي يكِتَابٍ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَابَاً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدَاً فَتَنَازَعُوا وَلاَ يَنْتَغِي عِنْدَ نَبِيّ تَنَازُعَ فقالوا أهَجَرَ رسولُ اللهِ عَ لَِّ قال دَعُونِي فَالَّذِي أنا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ وأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاث أُخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ وأجِيزُوا الوَقْدَ بِنَخرِ ما كُنْتُ أُجِيزُهُمْ ونَسِيتُ الثَّالِئَةَ. [انظر الحديث ١١٤ وأطرافه]. وجه المطابقة قد ذكر الآن، وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن عقبة، قال الجياني: لا أحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيئاً في (الجامع)، ورواية ابن السكن: قتيبة، بدل: قبيصة. قلت: وقع هكذا: قبيصة حدثنا ابن عيينة عند أكثر الرواة عن الفربري، وكذا في رواية النسفي، ولم يقع في البخاري لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة إلاّ هذه الرواية، وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جداً. وقيل: لعل البخاري سمع هذا الحديث منهما، غير أنه لا يحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيء في (الجامع) ولا ذكره أبو نصر فيمن روى في (الجامع) عن غير الثوري. والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة وفي الجزية عن محمد. وأخرجه مسلم في الوصايا عن سعيد بن منصور وقتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، الكل عن ابن عيينة. وأخرجه أبو داود في الخراج عن سعيد بن منصور ببعضه. وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن منصور عن سفيان مثل الأول. قوله: ((يوم الخميس))، خبر المبتدأ المحذوف، أو بالعكس نحو: يوم الخميس يوم الخميس، نحو: أنا أنا، والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه. قوله: ((وما يوم الخميس؟)) أي: أي يوم يوم الخميس؟ وهذا أيضاً لتعظيم أمره في الذي وقع فيه. قوله: ((حتى خضب))، أي: رطب وبلل. قوله: ((فتنازعوا))، وقد مر في كتاب العلم في: باب كتابة العلم بعض هذا الحديث عن ابن عباس .. وفيه: ((ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا ٤١٤ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٦) بعده، قال عمر: إن النبي عَِّ غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغظ، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ... )) الحديث وهذا يوضح معنى قوله: فتنازعوا. قوله: ((ولا ينبغي عند نبي تنازع)»، قال الكرماني: لفظ: ولا ينبغي، إما قول رسول الله، عَّ ◌ُّه وإما قول ابن عباس، والسياق يحتملهما، والموافق لسائر الروايات الأولى. قلت: لا حاجة إلى هذا الترديد لأنه عَّم صرح في الحديث الذي سبق في كتاب العلم بقوله: ((ولا ينبغي عندي التنازع))، والعجب منه ذلك مع أنه قال: ومر شرح الحديث في: باب كتابة العلم. قوله: ((أهجر))، ويروى: هجر، بدون الهمزة، أطلق بلفظ الماضي، لما رأوا فيه من علامات الهجرة عن دار الفناء، وقال ابن بطال: قالوا: هجر رسول الله، عَّ له، أي: اختلط، وأهجر إذا أفحش. وقال ابن التين: يقال: هجر العليل إذا هذى يهجر هجراً بالفتح، والهجر - بالضم - الإفحاش. وقال ابن دريد: يقال: هجر الرجل في المنطق إذا تكلم بما لا معنى له، وأهجر إذا أفحش. قلت: هذه العبارات كلها فيها ترك الأدب والذكر بما لا يليق بحق النبي عَ لَه، ولقد أفحش من أتى بهذه العبارة، فانظر إلى ما قال النووي: أهجر؟ بهمزة الاستفهام الإنكاري، أي: أنكروا على من قال: لا تكتبوا، أي: لا تجعلوه كأمر من هذي في كلامه، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته الحيرة والدهشة لعظم ما شاهد من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة، أجرى الهجر مجرى شدة الوجع، وقال الكرماني: وأقول: هو مجاز لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه، فأطلق الملزوم وأريد اللازم. قلت: لو كان بتحسين العبارة لكان أولى. قوله: ((دعوني))، أي: اتركوني ولا تنازعوا عندي، فإن الذي أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله تعالى والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما تدعوني إليه من الكتابة ونحوها. قوله: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب))، أخرجوا: أمر من الإخراج، ولم يتفرغ أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه لذلك، فأجلاهم عمر، رضي الله تعالى عنه قيل: كانوا أربعين ألفاً ولم ينقل عن أحد من الخلفاء أنه أجلاهم من اليمن، مع أنها من جزيرة العرب. وروى أحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله تعالى عنه: ((أخرجوا يهود الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب))، وإنما أخرج أهل نجران من الجزيرة، وإن لم تكن من الحجاز، لأنه معَّه صالحهم على أن لا يأكلوا الربا فأكلوه، رواه أبو داود من طريق ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. وقال أحمد بن المعدل: حدثني يعقوب بن محمد بن عيسى عن الزهري قال: قال مالك بن أنس: جزيرة العرب: المدينة ومكة واليمامة واليمن، وفي رواية ابن وهب عنه: مكة والمدينة واليمن، وعن المغيرة بن عبد الرحمن: مكة والمدينة واليمن وقرياتها، وعن الأصمعي: هي ما لم يبلغه ملك فارس من أقصى عدن إلى أطراف الشام، هذا الطول والعرض من جدة إلى ريف العراق. وفي رواية أبي عبيد عنه: الطول من أقصى عدن إلى ريف العراق طولاً، وعرضها من جزيرة جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام، وقال الشعبي: هي ما بين قادسية الكوفة إلى حضرموت، وقال أبو عبيدة: هي ما بين ٤١٥ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٦) حفر أبي موسى بطوارة من أرض العراق إلى أقصى اليمن في الطول، وأما في العرض فما بين رمل بيرين إلى منقطع السماوة. وقال أبو عبيد البكري: قال الخليل: سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبش والفرات ودجلة أحاطت بها، وهي أرض العرب ومعدنها. وقال أبو إسحاق الحربي: أخبرني عبد الله بن شبيب عن زبير عن محمد بن فضالة: إنما سميت جزيرة لإحاطة البحر بها والأنهار من أقطارها وأطرافها، وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم فظهر بناحية قنسرين ثم انحط عن الجزيرة وهي ما بين الفرات ودجلة وعن سواد العراق حتى دفع في البحر من ناحية البصرة والأيلة، وامتد البحر من ذلك الموضع مغرباً مطبقاً ببلاد العرب منقطعاً عليها، فأتى منها على سفوان وكاظمة ونفذ إلى القطيف وهجر وأسياف عمان والشحر، وسال منه عنق إلى حضرموت إلى أبين وعدن ودهلك، واستطال ذلك العنق فطعن في تهايم اليمن بلاد حكم والأشعريين وعك، ومضى إلى جدة ساحل مكة، وإلى الجاد ساحل المدينة وإلى ساحل تيماء وإيلة حتى بلغ إلى قلزم مصر وخالط بلادها، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلاً معارضاً للبحر حتى دفع في بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ فلسطين ومر بعسقلان وسواحلها وأتى على صور بساحل الأردن وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنسرين حتى خالط الناحية التي أقبل منها الفرات منحظاً على أطراف قنسرين والجزيرة إلى سوار العراق، فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوها على خمسة أقسام: تهامة، والحجاز، ونجد والعروض، واليمن. قوله: ((وأجيزوا الوفد))، وأجيزوا من الإجازة، يقال: أجازه بجوائز أي: أعطاه عطايا، قد مر تفسير الجائزة، والوفد، ويقال: الجائزة قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، وجائزته يوم وليلة. قوله: ((ونسيت الثالثة))، قال ابن التين: ورد في رواية أنها القرآن، وقال المهلب: هي تجهيز جيش أسامة بن زيد، وقال ابن بطال: كان المسلمون اختلفوا في ذلك على الصديق فأعلمهم أنه عَّله، عهذ بذلك عند موته، وقال عياض: يحتمل أنها قوله: لا تتخذوا قبري وثناً، فقد ذكر مالك معناه مع إجلاء اليهود. وههنا فرع ذكره في (التوضيح): وهو يمنع كل كافر عندنا وعند مالك من استيطان الحجاز، ولا يمنعون من ركوب بحره ولو دخل بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع، فإن استأذن في دخوله أذن الإمام أو نائبه فيه إن كان مصلحة للمسلمين، كرسالة وحمل ما يحتاج إليه. وعن أبي حنيفة: جواز سكناهم في الحرم ويمنع دخول حرم مكة. قال تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ [التوبة: ٢٨]. والمراد به هنا جميع الحرم. وقال عَّه: إن الشيطان أيس أن يعبد في جزيرة العرب، فلو دخله ومات لم يدفن فيه، وإن مات في غير الحرم من الحجاز وتعذر نقله دفن هناك، وحرم المدينة لا يلحق بحرم مكة فيما ذكر، لكن استحسن الروياني أن يخرج منه إذا لم يتعذر الإخراج ويدفن خارجه. قلت: مذهب أبي حنيفة: أنه لا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام، لأن ٤١٦ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٧) النبي عَل أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار، رواه أبو داود، والآية محمولة على منعهم أن يدخلوها مستولين عليها ومستعلين على أهل الإسلام من حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد، فإن قبل الفتح كانت الولاية والاستعلاء لهم ولم يبق ذلك لهم بعد الفتح. أو هي محمولة على كونهم طائفين الكعبة حال كونهم عراة، كما كانت عادتهم في الجاهلية. وقال يَعْقُوبُ بنُ مُحَمَّدٍ سألْتُ الْمُغِيرَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ عِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ فَقالَ مَكَّةُ والمَدِينَةُ واليَمَامَةُ واليَمَنُ وقال يَعْقُوبُ وَالعَرْجُ أوَّلُ تِهَامَةً يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، والمغيرة بن عبد الرحمن، وهذا الأثر المعلق وصله إسماعيل القاضي في كتاب (أحكام القرآن): عن أحمد بن المعدل عن يعقوب بن محمد عن مالك بن أنس مثله. قوله: ((والعرج))، بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخره جيم: وهو منزل بين طريق مكة وتهامة، وهي بكسر التاء المثناة من فوق: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، وقال البكري: العرج قرية جامعة على طريق مكة من المدينة، بينها وبين الرويثة أربعة عشر ميلاً، وبينها وبين المدينة أحد وعشرون فرسخاً. ١٧٧ - بابُ التَّجَمُلِ لِلْؤُفُودِ أي: هذا باب في بيان التجمل باللبس لأجل الوفود، وهو جمع وفد، وقد مر تفسيره عن قريب. ٢٥٢/ ٣٠٥٤ - حدّثنا يَحْيِّى بِنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عِنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سالِمٍ بنِ عَبْدِ اللهِ أنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُجَّاعُ في السُوقِ فَأتَى بِها رسولَ اللهِ عَّلِ فقال يا رسولَ الله ابْتَعْ لهذِهِ الحُلَّة فتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْؤُفُودِ فقال رسولُ اللهِ عَّ لِ إِنَّمَا هَذِهِ لِباسُ مَنْ لاَ خَلاقَ لَّهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هِذِهِ مِنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فَلَبِثَ ما شاءَ الله ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النِبِيُّ عَ لَّه بِبُجُبَّةٍ دِيبَاجَ فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حتَّى أَتَّى رسولَ الله عَّله فقال يا رسولَ الله قُلْتَ إِنََّا لهذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ أَوْ إََّا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاقَ لَهُ ثُمَّ أَرْسَلْتَ إلَيَّ بِهذِهِ فقال تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ. [انظر الحديث ٨٨٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ابتع هذه الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود)). وأخرج البخاري نحوه في كتاب الجمعة في: باب يلبس أحسن ما يجد، عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، رأى حلة سيراء عند باب المسجد ... الحديث، وفي آخره: فقال رسول الله، عَّم: إني لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر بن الخطاب أخاً له بمكة مشركاً. قوله: ((استبرق))، هو معرب استبر، فزيدت عليه: القاف. وقال ابن الأثير: الإستبرق، ما غلظ من الحرير، وهي لفظة أعجمية معربة أصلها: استبره، وقد ذكرها الجوهري في فصل الباء من القاف، على أن الهمزة والسين والتاء زوائد، وذكرها الأزهري في خماسي القاف، ٤١٧ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٧٨) على أن همزتها وحدها زائدة. قوله: ((ابتع))، أمر من الابتياع أي: إشتر، والحلة واحدة الحلل، ولا تسمى حلة إلاَّ أن تكون ثوبين من جنس واحد. قوله: ((فتجمل))، أمر من: التجمل، وهو التزين. قوله: ((من لا خلاق له))، أي: من لا نصيب له. قوله: ((ديباج))، وهي الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرب، وقد تفتح داله ويجمع على دباييج ودبابيج بالباء والياء، لأن أصله دباج، بالتشديد قوله: ((أو إنما)) شك من الراوي، وقد مرت الأبحاث فيه في كتاب الجمعة. ١٧٨ - بابٌ كَيْفَ يُعْرَضُ الإسْلاَمُ علَى الصَّبِيِّ أي: هذا باب يذكر فيه كيف يعرض الإسلام على الصبي. ٢٥٣ /٣٠٥٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا هِشَامٌ قالَ أُخبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قالَ أخْبرَني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّهُ أَخْبَرَهُ أنَّ عُمَّرَ انْطَلَقَ في رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَ ◌ّهِ مَعَ النَّبِيِّ عَّلِ قِبَلَ ابنِ صَيَّادٍ حَتَّى وجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ عِنْدَ أَطُمِ بَنِي مغالَةً وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابنُ صَيَّدٍ يَحْتَلِمُ فَلَمْ يَشْعُرْ حتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ عَ ◌ِّ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ عَلِّ أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ الله عَلِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فقال أَشْهَدُ أنَّكَ رَسولُ الأمَّيِّينَ فقال ابنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ عَّهِ أَتَشْهَدُ أَنِّي رسُولُ اللهِ قال لَهُ النَّبِيُّ عَِّ آمَنْتُ باللهِ وَرُسُلِهِ قالَ النَّبِيُّ عَّهِ ماذَا تَرَى قال ابنُ صَيَّادٍ يَأْتِيني صادِقٌ وكاذِبٌ قال النَّبِيُّ عَلَّهِ خُلِطَ عَلَيْكَ الأُمْرُ قال النَّبِيُّ عَّهِ إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئَاً قال ابنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ قال النَّبِيُّ عَِّ احْسَأُ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرَكَ قال عُمَرُ يا رسولَ اللهِ اثْذَنْ لِي فيهِ أضْرِبْ عُنُقَهُ قال النَِّيُّ عَِّ إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ وإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ. [انظر الحديث ١٣٥٤ وطرفيه]. ٣٠٥٦ - قالَ ابنُ عُمَرَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ وأُبَيُّ بِنُ كغبٍ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابنُ صَيَّادٍ حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ عَّهِ يَنَّقِي بِيُجُذُوعِ النَّخْلِ وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابنِ صَيَّدٍ شَيْئاً قَبْلَ أنْ يَرَاهُ وابنُ صَيَّدٍ مُضْطَجِع عَلَى فِرَاشِهِ في قَطِيفَةٍ لَهُ فيها رَمْزَةٌ فَرَأْتْ أُمّ ابنِ صَيَّادِ النَّبِيَّ عَّهِ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فقالَتْ لإِبْنِ صَيَّادٍ أي صافٍ وَهْوَ اسْمُهُ فَثَارَ ابنُ صَيَّدٍ فقال النَّبِيُّ عَّهِ لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ. [انظر الحديث ١٣٥٥ وأطرافه]. ٣٠٥٧ _ وقَالَ سالِمٌ قال ابنُ عُمَرَ ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ عَلِ فِي النَّاسِ فأثْنَى على الله ◌ِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فقال إنِّي أَنْذِرُكُمُوهُ وما مِنْ نَبِيّ إلاَّ قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ ولُكِنْ سأقُوُلُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِي لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أنَّهُ أَعْوَرُ وأَنَّ اللّه لَيسَ بأغوَرَ. [الحديث ٣٠٥٧ - أطرافه في: ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٨٤٠٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أتشهد أني رسول الله؟)) وهو عرض الإسلام على الصبي، لأن ابن صياد إذ ذاك لم يحتلم، وقد ترجم في كتاب الجنائز: باب إذا أسلم الصبي فمات، عمدة القاري/ ج١٤ م٢٧ ٤١٨ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيِّ / باب (١٧٨) هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبى الإسلام؟ وذكر فيه حديث ابن صياد، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى، ولنذكر هنا بعض شيء. وفي هذا الحديث ثلاث قصص ذكرها البخاري بتمامها في الجنائز من طريق يونس، وذكر هنا من طريق معمر بن راشد عن محمد ابن مسلم الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وذكر في الأدب من طريق شعيب، واقتصر في الشهادات على الثانية، وذكرها أيضاً فيما مضى من الجهاد من وجه آخر، واقتصر في الفتن على الثالثة. قوله: ((قبل ابن صياد))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي: ناحيته وجهته. قوله: ((عند أطم بني مغالة))، بضم الهمزة، وهو البناء المرتفع، ويجمع على: آطام، وآطام المدينة: أبنيتها المرتفعة كالحصون، ((ومغالة)): بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وباللام، قال النووي: كذا في بعض النسخ: بني مغالة، وفي بعضها: ابن مغالة، والأول هو المشهور. وذكره مسلم في رواية الحسن الحلواني أنه أطم بني معاوية، بضم الميم وبالعين المهملة، قال العلماء: المشهور المعروف هو الأول، وقد ذكرنا في كتاب الجنائز أن بني مغالة بطن من الأنصار، وقيل: حي من قضاعة. قوله: ((الأميين))، أي: العرب. وما ذكره، وإن كان حقاً من جهة المنطوق، باطل من جهة المفهوم، وهو أنه ليس مبعوثاً إلى العجم كما زعمه اليهود. قوله: ((آمنت بالله ورسله))، وفي رواية المستملي: ((ورسوله))، بالإفراد، وفي حديث أبي سعيد: ((آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر)). قيل: كيف طابق: آمنت بالله ورسله الاستفهام؟ وأجيب: بأنه لما أراد أن يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبينه عند المغتر به، فلهذا قال آخراً: إخساً. وقيل: إنما عرض النبي عّ لّه، الإسلام على ابن صياد بناء على أنه ليس الدجال المحذر منه، ورد بأن أمره كان محتملاً فأراد اختباره بذلك. وقال القرطبي: كان ابن صياد على طريق الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى، ولم ينزل في شأنه وحي، فأراد النبي عٍَّ، سلوك طريقته يختبر بها حاله، وهذا هو السبب أيضاً في انطلاقه إليه، وقد روى أحمد من حديث جابر. قال: ((ولدت امرأة من اليهود غلاماً ممسوحة إحدى عينيه، والأخرى طالعة ناتئة، فأشفق النبي ◌َِّ أن يكون هو الدجال)). قوله: ((ماذا ترى؟)) قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد. قال: لقي رسول الله، عَ لّه ابن صياد في بعض طرق المدينة، فاحتبسه وهو غلام يهودي وله ذؤابة ومعه أبو بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما، فقال له رسول الله، عَّه: ((تشهد أني رسول الله؟)) فقال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال النبي عَّ ◌ُله: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فقال له النبي عَّله: ما ترى؟ قال: أرى عرشاً فوق الماء. قال النبي عَّله: ترى عرش إبليس فوق البحر، قال: ما ترى؟ قال: أرى صادقاً وكاذبين، أو صادقين وكاذباً، قال النبي عَّله: ليس عليه فدعاه ... )). انتهى. قوله: ((فدعاه)) أي: اتركاه، يخاطب أبا بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما. وكذا رواه مسلم، وفي آخره: ((فدعوه))، بصيغة الجمع: وفي رواية أحمد: أرى عرشاً على الماء وحوله الحيتان. ٤١٩ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٧٨) قوله: ((خلط عليك الأمر))، بضم الخاء وكسر اللام المخففة، ومعناه: لبس، وكذا هو في رواية، بضم اللام وكسر الباء الموحدة المخففة بعدها سين مهملة. وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد، فقال: ((تعوذوا بالله من شر هذا)). قوله: ((إني خبأت))، أي: ضمرت («لك خبيثاً)، بفتح الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم همزة، ويروى: (خبأ)) بكسر الخاء وسكون الباء وبالهمزة، يعني: أضمرت لك اسم الدخان، وقيل: آية الدخان، وهي ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان: ١٠]. قوله: ((هو الدخ))، بضم الدال المهملة وبالخاء المعجمة، وحكى صاحب (المحكم) الفتح، ووقع عند الحاكم: الزخ، بفتح الزاي بدل الدال، وفسره: بالجماع، واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك، ويرده ما وقع في حديث أبي ذر وأخرجه أحمد والبزار، فأراد أن يقول: الدخان فلم يستطع، فقال: الدخ، وفي رواية البزار والطبراني في (الأوسط) من حديث زيد بن حارثة، قال: كان النبي عَّ خبأ له سورة الدخان، وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها، والدليل عليه أن أحمد روى عن عبد الرزاق في حديث الباب، وخبأ له: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان: ١٠]. وأما جواب ابن صياد: بالدخ، فإنه اندهش ولم يقع من لفظ الدخان إلاَّ على بعضه، وحكى الخطابي: أن الآية كانت حينئذ مكتوبة في يد النبي عَ ◌ّه فلم يهتد ابن صياد منها إلاَّ لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة، ولهذا قال له النبي عَّ: ((لن تعدو قدرك)) أي: قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يختطفونه مختلطاً صدقه بكذبه، وحكى أبو موسى المديني: أن السر في امتحان النبي عَّه، له بهذه الآية. الإشارة إلى أن عيسى بن مريم، عليهما الصلاة والسلام، يقتل الدجال بجبل الدخان، فأراد التعريض لابن صياد بذلك. قوله: ((إخسأ))، كلمة زجر واستهانة، أي: اسكت صاغراً ذليلاً. قوله: ((فلن تعدو قدرك))، قد مر تفسيره الآن ويروى بحذف الواو، وقال ابن مالك: الجزم، بلن، لغة حكاها الكسائي. قوله: ((إن يكنه))، القياس: إن يكن إياه لأن المختار في خبر: كان الانفصال، ولكن يقع المرفوع المنفصل موضع المنصوب، ويحتمل أن يكون تأكيداً للمتصل، وكان تامة، أو الخبر محذوف، أي: إن يكن هو هذا وإن يكون ضمير فصل، والدجال المحذوف خبره وإنما لم يأذن رسول الله، عَّ له بضرب عنقه لأنه كان غير بالغ، أو هو من أهل مهادنة رسول الله، عَّ ◌ُله معهم. قوله: ((فلن تسلط عليه))، وفي حديث جابر: فلست بصاحبه، وإنما صاحبه عيسى بن مريم، عليهما السلام. قوله: ((فلا خير لك في قتله))، وفي مرسل عروة: فلا يحل لك قتله. قوله: ((قال ابن عمر))، هذا موصول بالإسناد الأول، وشروع في القصة الثانية، وفي حديث جابر: ثم جاء النبي عَّه ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم. قوله: ((طفق النبي عَ ل))، أي: جعل، قوله: ((ويتقي))، أي: يستر. قوله: ((ويختل)) أي: يسمع في خفية وفي حديث جابر: رجاء أن يسمع من كلامه شيئاً ليعلم أنه صادق أم كاذب، ويقال: يختل بسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق، أي: يخدعه ليعلم الصحابة حاله ٤٢٠ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٧٩) في أنه كاهن حيث يسمعون منه شيئاً يدل على كهانته. قوله: ((رمزة))، بفتح الراء وسكون الميم وفتح الزاي، وفي (المطالع) قوله: ((فيها رمرمة))، أو رمزة، كذا في البخاري في كتاب الشهادات بغير خلاف، وفي الجنائز مثله في الأول، وفي الآخر: رمزة لأبي ذر خاصة، وعند النسفي: وقال عقيل: رمزة، وفي كتاب (كيف يعرض الإسلام على الصبي): رمزة، وعند البخاري في حديث أبي اليمان عن شعيب: رمرمة أو زمزمة، وكذا للنسفي في الجنائز، قال: ومعنى هذه الألفاظ كلها متقارب، و: الزمزمة، بالزايين: تحريك الشفتين بالكلام، قاله الخطابي، وقال غيره: هو كلام العلوج، وهو سكوت بصوت يدار من الخواشيم والحلق لا يتحرك فيه اللسان ولا الشفتان، و: الرمرمة، بالراءين: صوت خفي بتحريك الشفتين بكلام لا يفهم، وأما الزمرة بتقديم الزاي من داخل الفم. قوله: ((أي: صاف))، بالصاد المهملة والفاء وزاد في رواية يونس: أي صاف! هذا محمد، وفي حديث جابر، فقالت: يا عبد الله! هذا أبو القاسم قد جاء، وكان الراوي عبر باسمه الذي يسمى به في الإسلام، وأما اسمه الأول فهو: صاف. قوله: ((لو تركته)) أي: لو تركت أم ابن صياد ابنها بيَّنْ هُو، أي: أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقة حاله. قوله: ((وقال سالم))، أي: ابن عمر، هذا أيضاً موصول بالإسناد الأول وشروع في القصة الثالثة، والله أعلم. ١٧٩ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَّ لِلْيَهُودِ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا أي: هذا باب فيما ذكر من قول النبي عَ لّم لليهود: أسلموا، بفتح الهمزة من الإسلام. قوله: ((تسلموا)، بفتح التاء من السلامة أي: تسلموا في الدنيا من القتل والجزية، وفي الآخرة من العقاب والخلود في النار. قالَهُ المَقْبُرِيُّ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة نسبة إلى المقبرة، واشتهر بها سعيد بن أبي سعيد المقبري لسكناه بالقرب من المقبرة، وأبو سعيد اسمه كيسان، وسيأتي حديثه في الجزية، إن شاء الله تعالى. ١٨٠ - بابٌ إذَا أسْلَمَ قَوْمٌ في دَارِ الحَرْبِ ولَهُمْ مالٌ وأرْضُون فَهْيَ لَهُمْ أي: هذا باب يذكر فيه إذ أسلم قوم من أهل الحرب في دار الحرب، والحال أن لهم مالاً وأرضين، فهي لهم، يعني: إذا غلب المسلمون عليها فهو أحق بماله وأرضه، وفيه خلاف، فقال الشافعي وأشهب وسحنون: إن الذي أسلم في دار الحرب وبقي فيها ماله وولده، ثم خرج إلينا مسلماً، ثم غزا مع المسلمين بلده أنه قد يحرز ماله وعقاره حيث كان وولده الصغار لأنهم تبع له في الإسلام. وقال مالك والليث: أهله وماله وولده فيها فيء على حكم البلد، وفرق أبو حنيفة بين حكمها إذا أسلم في بلده ثم خرج إلينا فأولاده الصغار أحرار مسلمون، وما أودعه مسلماً أو ذمياً فهو له، وما أودعه حربياً، فهو وسائر عقاره هنالك فيء،