Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١١٩) يتفق له، أو اكتفى بالحديث الذي قبله، وقال بعضهم: قال الكرماني: ويحتمل أن يكون اكتفى بالإشارة إلى الحديث الذي قبله، وفيه بعد. قلت: سبحان الله! الكرماني ذكر ثلاثة أوجه كما ذكرناها الآن، فَلِمَ عين الوجه الثالث بقوله: وفيه بعد، لأجل الطعن فيه، وهلا ذكر الوجه الثاني، مع أنه ذكره بتغيير عبارته؟ وقال ابن بطال: جملة ما في هذه التراجم أن الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين، إلاَّ أن يكون من أهل الغنى الشديد والثبات البالغ، فيحتمل أن يسوغ له ذلك، وكان في النبي عَّهِ، من ذلك ما ليس في غيره مع ما علم أن الله تعالى يعصمه وينصره. ١١٩ - بابُ الجَعَائِلِ والحُمْلاَنِ في السَّبِيلِ أي: هذا باب في بيان حكم الجعائل وهو جمع: جعيلة أو جعالة، بالفتح والجعل بالضم الاسم وبالفتح المصدر، يقال: جعلت لك جعلاً وجعلاً، وهو الأجرة على الشيء فعلاً أو قولاً. قوله: ((والحملان))، بضم الحاء: الحمل، وقال ابن الأثير: الحملان مصدر كالحمل، يقال: حمل يحمل حملاناً. قوله: ((في السبيل)) أي: في سبيل الله، وهو الجهاد. وقال مُجَاهِدٌ قُلْتُ لإِنِ عُمَرَ الغَزْوَ قال إنِّي أُحِبُّ أنْ أُعِنَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالي قُلْتُ أُوْسَعَ الله عَلَيَّ قال إنَّ غِناكَ لَكَ وإِنِّي أُحِبُّ أنْ يَكونَ مِنْ مَالي في هَذَا الوَجْهِ هذا التعليق وصله البخاري في المغازي في غزوة الفتح بمعناه. قوله: ((الغزو))، بالنصب تقديره: قال مجاهد لعبد الله بن عمر: أريد الغزو، حاصله أراد المجاهد أن يكون مجاهداً في سبيل الله. وقال بعضهم: هو بالنصب على الإغراء، والتقدير: عليك الغزو، قلت: هذا لا يستقيم ولا يصح معناه لأن مجاهداً يخبر عن نفسه أنه يريد أن يغزو، بدليل قول ابن عمر له: إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي، وليس معناه أن يقول لابن عمر: عليك الغزو، وفي رواية الكشميهني: أنغزو؟ بالنون على الاستفهام. قوله: ((قلت)) أي: قال المجاهد: وسع الله علي، وأراد به أن عنده ما يكفيه للجهاد وليس له حاجة إلى ذلك، وقول ابن عمر: إن غناك لك ... إلى آخره، يدل على أن الرجل إذا أخرج من ماله شيئاً يتطوع به في سبيل الله فلا بأس به، وكذلك إذا أعان الغازي بفرس يغزو عليه، ونحو ذلك وهذا لا خلاف فيه. وإنما الاختلاف فيما إذا آجر نفسه أو فرسه في الغزو، فقال مالك: يكره ذلك. وقالت الحنفية: يكره في ذلك الجعائل إلاَّ إذا كان بالمسلمين ضعف، وليس في بيت المال شيء، فعند ذلك إن أعان بعضهم بعضاً لا يكره. وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه، وأرده إن غزا به، وإنما أجيزه من السلطان دون غيره لأنه يغزو بشيء من حقه، واحتج فيه: بأن الجهاد فرض على الكفاية، فمن فعله وقع عن فرضه فلا يجوز أن يستحق على غيره عوضاً. وقال عُمَرُ إِنَّ ناساً يأخُذُونَ مِنْ هُذَا المالِ لِيُجَاهِدوا ثُمَّ لا يُجَاهِدُونَ فَمَنْ فعَلهُ فَتَحْنُ أحَقُّ بِالِهِ حتَّى نأخُذَ مِنْهُ ما أَخَذَ هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق سليمان الشيباني عن عمرو بن أبي قرة، عمدة القاري/ ج١٤ م٢١ ٣٢٢ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيِّرِ / باب (١١٩) قال: جاءنا كتاب عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه أن ناساً ... فذكر مثله. وأخرجه البخاري أيضاً في (تاريخه). وقول عمر يدل على أن كل من أخذ مالاً من بيت المال على عمل فإذا أهمل العمل يؤخذ منه ما أخذه قبل، وكذلك الأخذ منه على عمل لا يتأهل له ولا يلتفت إلى تخيل أن الأصل من مال بيت المال الإباحة للمسلمين، قلت: يؤخذ من ذلك أن كل من يتولى وظيفة دينية، وهو ليس بأهل لذلك، يؤخذ منه ما يأخذه من مال تلك الوظيفة التي عين لإقامتها. وقالَ طاؤُسّ ومُجَاهِدٌ إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيءٌ تَخْرُجُ بِهِ في سَبِيلِ الله فاضْنَعْ بِهِ ما شِئْتَ وضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ هذا يدل على أن طاوساً ومجاهداً لا يكرهان أخذ شيء في الغزو. قوله: ((دفع))، على صيغة المجهول، قوله: (ما شئت))، أي: مما يتعلق بسبيل الله، حتى الوضع عند الأهل فإنه أيضاً من متعلقاته، وكان سعيد بن المسيب يقول: إذا أعطى الإنسان شيئاً في الغزو إذا بلغت رأس مغزاك فهو لك. ١٧٤/ ٢٩٧٠ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ قال حدَّثَنَا سُفْيَانُ قال سَمِعْتُ مالِكَ بنَ أنَسٍ سأل زَيْدَ ابنَ أسْلَمَ فقال زَيْدٌ سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ قال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَرَأيْتُهُ يُباعُ فسألْتُ النَّبِيَّ صَ لِّ آَشْتَرِيهِ فقالَ لاَ تَشْتَرِهِ ولاَ تَعُدْ في صَدَقَتِكَ. [انظر الحديث ١٤٩٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن الفرس الذي حمله عمر، رضي الله تعالى عنه، في سبيل الله أنه كان حملاناً ولم يكن حبيساً، إذ لو كان حبيساً لم يكن يجوز بيعه. وقوله أيضاً: ((لا تعد في صدقتك)) يدل على أنه لم يكن حبيساً، وإنما كان حملاناً، والحميدي، بضم الحاء المهملة: عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله، ونسبته إلى حميد أحد أجداده، وقد تكرر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة، وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب العدوي. والحديث مضى في الزكاة وفي الهبة، ومضى الكلام فيه. ٢٩٧١/١٧٥ _ حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنْ عبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أن عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ في سَبِيلِ الله فوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسألَ رسولَ الله عَظِلِّ فقال لاَ تَبْتَعْهُ ولاَ تَعُدْ في صَدَقَتِكَ. [انظر الحديث ١٤٨٩ وأطرافه]. هذا مثل الحديث الذي قبله، غير أن الرواة مختلفة والكلام فيه مضى. قوله: ((يباع))، على صيغة المجهول في محل النصب على أنه المفعول الثاني. قوله: ((أن يبتاعه)) أي: أراد أن يشتريه. قوله: ((لا تبتعه))، أي: لا تشتره. ٢٩٧٢/١٧٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ يَخيِی بنِ سَعِيدٍ : ٣٢٣ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٢٠) الأَنصَارِيِّ قال حدَّثنا أَبُو صالِحٍ قال سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ الله عَّلِ لولا أن أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ما تَخَلَّفْتُ عنْ سَرِيَّةٍ وَلَكِنْ لا أجِدُ حُمُولَةً ولا أُجِدُ ما أُخْمِلُهُمْ عَليْهِ ويَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلُّوا عَنِيٍ وَلَوَدِذْتُ أَنِّي قاتَلْتُ في سَبِيلِ اللهِ فَقُتِلْتُ ثُمَّ أُخيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ أُخْييتُ. [انظر الحديث ٣٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((ولا أجد ما أحملهم عليه)) ويحيى بن سعيد الأول هو القطان، وأبو صالح ذكوان الزيات، والحديث تقدم في أوائل الجهاد في: باب تمني الشهادة، والحمولة التي يحمل عليها. قوله: ((فقُتِلْتُ)) إلى آخره كله على صيغ المجهول. ١٢٠ - بابُ ما قِيلَ في لِوَاءِ النَّبِيِّ عَلَّه أي: هذا باب في بيان ما قيل في لواء النبي عَِّ اللواء، بكسر اللام وبالمد، قال ابن العربي: اللواء، ما يعقد في طرف الرمح ويلوى معه، وبذلك سمي لواء، والراية ثوب يجعل في طرف الرمح ويخلى بهيئته تصفقه الريح، ويقال: اللواء علم الجيش، قيل: هو دون الراية، وقيل: اللواء علامة كبكبة الأمير يدور معه حيث دار، والراية هي التي يتولاها صاحب الحرب. وقيل: اللواء العلم الضخم، والعلم علامة لمحل الأمير، كما مر. وفرق الترمذي بين اللواء والراية حيث ترجم أولاً، وقال: باب الألوية، ثم روى من حديث جابر: أن النبي عَّم. دخل مكة ولواؤه أبيض، ثم ترجم ثانياً وقال: باب في الرايات، ثم روى من حديث البراء، فقال حين سئل عن راية رسول الله، عَّله: كانت سوداء مربعة من نمرة. وأخرجه أبو داود والنسائي أيضاً، وروى أبو يعلى في (مسنده) والطبراني في (الكبير) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: كانت راية رسول الله، عَّم سوداء ولواؤه أبيض، وروى الشيخ بن حيان من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: كان لواء رسول الله، عَّ اللّه أبيض، وروى أبو داود من رواية سماك بن حرب عن رجل من قومه عن آخر منهم، قال: رأيت راية رسول الله، عٍَّ، صفراء، وروى ابن عدي من حديث ابن عباس، قال: كانت راية رسول الله، عَ له سوداء ولواؤه أبيض مكتوب به: لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله، عَّ، وروى الطبراني في (الكبير) من حديث جابر: أن راية رسول الله، عَُّلّ كانت سوداء. وروى ابن أبي عاصم في (كتاب الجهاد) من حديث كرز بن أسامة عن النبي عَّه، أنه عقد راية بني سليم حمراء، وروى أيضاً من حديث مزيدة، يقول: كنت جالساً عند رسول الله، عَّ له، فعقد راية الأنصار وجعلها صفراء. قلت: مزيدة بفتح الميم وكسر الزاي: العبدي من عبد القيس، هو جد هودة العصري العبدي. فإن قلت: ما وجه التوفيق في اختلاف هذه الروايات؟ قلت: وجه الاختلاف باختلاف الأوقات. ١٧٧/ ٢٩٧٤ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ قال حدَّثني اللَّيْثُ قال أخبرَني عُقَيْلٌ عنٍ ابنِ شِهَابٍ قال أخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بنُ أبي مالِكِ القُرَِيُّ أنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدِ الأنْصَارِيَّ رضي الله تعالى عنهُ وكانَ صاحِبَ لِواءِ رَسولِ اللهِ عَِّ أَرَادَ الحَجَّ فَرَجَّلَ. ٣٢٤ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٢٠) مطابقته للترجمة ظاهرة، وثعلبة بن أبي مالك اسمه عبد الله - له رؤية من النبي عَاية - القرظي، ويقال: الكندي، وقيس ابن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المديني، له ولأبيه صحبة. وهذا الحديث موقوف، فلذلك اقتصر على هذا المقدار، لأن غرضه هو قوله: ((وكان صاحب لواء رسول الله، عَّله))، وأخرجه الإسماعيلي بتمامه من طريق الليث، فقال بعد قوله: فرجل أحد شقي رأسه، فقام غلام له فقلد هديه، فنظر قيس هديه وقد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه الآخر. قوله: ((أراد الحج))، خبر قوله: أن قيس بن سعد الأنصاري. وقوله: ((وكان صاحب لواء رسول الله، عَظ له)) جملة معترضة بين إسم إن وخبرها. قوله: ((فرجَّل))، بالجيم من الترجيل، وهو: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه بالمشط، قال الكرماني: وفي بعض الرواية بالحاء، قيل: إنه خطأ، ومفعول: رجل، محذوف، أي: رجَّل رأسه، وفي بعض النسخ غير محذوف. ١٧٨/ ٢٩٧٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا حاتمُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ تَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه تخَلَّفَ عنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهِ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقالَ أنا أَتَخَلَّفُ عنْ رَسُوُلِ الله ◌ِعَ لَّهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ عٍَّ فَلَمَا كانَ مساءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا في صَباحِهَا فَقال رسولُ الله عَلِ لِأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ أَوْ قالَ ليَأْخُذَنَّ غَداً رَجُلٌ يُحِبُهُ الله ورسُولُهُ أَوْ قالَ يحِبُّ الله ورسُولُهُ يَفْتَحُ الله عليهِ فإذا نَحْنُ بِعَلِيّ وما نَرْجُوهُ فَقالوا هذَا عَلَيٌّ فأعْطَاهُ رسول الله عَ لِ فَفتَحَ الله عَلَيْهِ. [الحديث ٢٩٧٥ - طرفاه في: ٣٧٠٢، ٤٢٠٩]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لأعطين الراية)) وحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي سكن المدينة، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، وقد مر عن قريب، وقد مضى نحوه عن سهل بن سعد في الجهاد في: باب دعاء النبي عَّهِ إلى الإسلام. وأخرج البخاري حديث الباب في فضل علي، رضي الله تعالى عنه، عن قتيبة أيضاً، وفي المغازي أيضاً عن القعنبي. وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل. قوله: ((تخلف عن النبي عَّله)) يعني: لأجل رمد عينيه، وذلك في غزوة خيبر. قوله: (((أو قال))، شك من الراوي. قوله: ((فإذا نحن بعلي)) كلمة: إذا، للمفاجأة أي: فإذا نحن بعلي قد حضر. قوله: ((وما نرجوه))، أي: ما كنا نرجو قدومه في ذلك الوقت للرمد الذي به. وفيه: فضيلة علي، رضي الله تعالى عنه، على غاية ما يكون، ومعجزة للنبي عَّه في إخباره بالغيب، وقد وقع كما أخبر. ٢٩٧٦/١٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ قال حدَّثنا أبو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ نافِعِ بنِ جُبَيْرٍ قَال سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقولُ لِلْزُّبَيْرِ رضي الله تعالى عنهَما هُهُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ عَ لِّّ أَنَّ تَوْكُزَ الرَّايَةَ. [الحديث ٢٩٧٦ - طرفه في: ٤٢٨٠]. ٣٢٥ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٢١) مطابقته للترجمة إنما تتأتى على قول من قال: اللواء والراية واحدة، والصحيح الفرق بينهما، كما ذكرنا، فعلى هذا وجه المطابقة من حيث إلحاق الراية باللواء في كونهما للنبي عَّهِ، وقال الرشاطي: الرايات إنما كانت بخيبر، وإنما كانت الألوية قبل، قال ابن الأثير: ولا يمسك اللواء إلاَّ صاحب الجيش، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ونافع بن جبير بن مطعم، مر في الوضوء والعباس بن عبد المطلب، والزبير بن العوام. قوله: ((ههنا))، وأشار به إلى الحجون، بفتح الحاء المهملة وضم الجيم الخفيفة: وهو الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة، والحديث قطعة من حديث أورده البخاري في غزوة الفتح. قال المهلب: فيه: أن الراية لا يركزها إلاَّ بإذن الإمام لأنها ولاية عن الإمام ومكانه، فلا ينبغي أن يتصرف فيها إلاَّ بأمره، ومما يدل على أنها ولاية. قوله، عَّه: أخذ الراية، زيد فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير أمر، ففتح له فهذا نص في ولايتها. ١٢١ - بابُ الأچِيرِ أي: هذا باب في بيان حكم الأجير في الغزو هل يسهم له أم لا؟ ووقع هذا الباب في رواية بعضهم قبل: باب ما قيل في لواء النبي، عَّهِ. وقالَ الحَسَنُ وابنُ سِيرينَ يُقْسَمُ لِلأَجِيرِ مِنَ المَغْنَمِ أي: قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عنهما بلفظ: ((يسهم للأجير))، ووصله ابن أبي شيبة عنهما بلفظ: العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطيا من الغنيمة. وقال الثوري: لا يسهم للأجير إلاّ إذا قاتل، وإذا استؤجر ليقاتل لا يسهم له عند الحنفية والمالكية، وقال غيرهم: يسهم له، وقال أحمد: لو استأجر الإمام قوماً على الغزو لم يسهم لهم غير الأجرة. وقال الشافعي: هذا فيمن لم يجب عليه الجهاد، وأما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد فيسهم له، ولا تجب الأجرة. وأخذَ عَطِيَّةُ بنُ قَيْسٍ فرَساً عَلَى النَّصْفِ فَبَلَغَ سَهْمُ الفرَسِ أَرْبَغْمائَةِ دِينارٍ فأخذَ مائَتَيْنِ وأغْطَى صاحِبَهُ مِائَتَيْنِ عطية بن قيس الكلاعي أبو يحيى الحمصي، ويقال: الدمشقي، وقال أبو مسهر: كان مولد عطية بن قيس في حياة رسول الله، عَّ ◌ُلّه في سنة سبع، وغزا في خلافة معاوية وتوفي سنة عشر ومائة. وقيل: كان من التابعين، وكان لأبيه صحبة، وهذا الذي فعله عطية لا يجوز عند مالك وأبي حنيفة والشافعي، لأنها إجارة مجهولة، فإذا وقع مثل هذا كان لصاحب الدابة كراء مثلها، وما أصاب الراكب في المغنم فله، وأجاز الأوزاعي، وأحمد أن يعطى فرسه على النصف في الجهاد. ١٨٠/ ٢٩٧٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا سُفْيانُ قال حدَّثنا ابنُ جُرَيْجِ ٣٢٦ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيِّ / باب (١٢٢) عنْ عَطاءٍ عنْ صَفْوَانَ بنِ يَعْلَى عنْ أبِيهِ رضي الله تعالى عنهُ قال غزَوْتُ مَعَ رَسولِ اللهِ عَلّم غَزْوَةَ تَبُوكَ فَحَمَلْتُ علَى بَكْرٍ فَهْوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي في نَفْسِي فاسْتَأْجَرْتُ أُجِيراً فقاتَلَ رَجُلاً فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الآخرَ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ وَنَزَعَ ثَنِيَتَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ عَّ ◌َّهِ فَأَهْدَرَهَا فَقَالَ أَيَدْفَعُ يدَهُ إِلَيْكَ فَتَقْضَمُهَا كَما يَقْضَمُ الْفَخْلُ. [انظر الحديث ١٨٤٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فاستأجرت أجيراً)). وعبد الله بن محمد المسندي، وسفيان هو ابن عيينة، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح، وصفوان بن يعلى بن أمية التميمي أو التيمي يروي عن أبيه يعلى، بفتح الياء آخر الحروف على وزن يرضى: ابن أمية، ويقال: ابن منية، وهي أمه، وكان عامل عمر، رضي الله تعالى عنه على نجران، عداده في أهل مكة. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الإجارة في: باب الأجير في الغزو. قوله: ((فأهدرها)) أي: أسقطها، ويقال: هدر السلطان دم فلان أي: أباحه، وأهدره أيضاً. قوله: ((يقضمها)) أي: يمضغها كما يمضغ الفحل ما يأكله، يقال: قضمت الدابة - بالكسر - شعيرها تقضمه إذا أكلته، وقال الداودي: تقضمها تقطعها، قال: والفحل هنا الجمل. ١٢٢ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَّهِ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أي: هذا باب في بيان ما جاء من قول النبي عَِّ: ((نصرت بالرعب))، أي: بالخوف. قوله: ((مسيرة شهر))، أي: مسافة شهر. ووقع في رواية الطبراني من حديث أبي أمامة: شهراً أو شهرين، ومن روايته أيضاً من حديث السائب بن يزيد: ((شهراً أمامي وشهراً خلفي))، وخص بالشهرين لأن الله تعالى خص نبينا عَِّ بخصائص لم يشركها غيره، فكان الرعب في هذه المدة، وإن حصل لسليمان، عليه السلام، في الريح ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ: ١٢]. ونصر الله تعالى إياه بالرعب مما خصه الله به، وفضله ولم يؤته أحداً غيره. فإن قلت: لم اقتصر ههنا على الشهر؟ قلت: لأنه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار أكثر من ذلك: كالشام والعراق ومصر واليمن، فإن بين المدينة النبوية وبين واحدة من هذه الممالك شهراً ودونه. وقولِهِ جَلَّ وعَزَّ ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بالله﴾ [آل عمران): ١٥١]. وقوله، بالجر عطف على: قول النبي عَّله، ومن معجزاته وخصائصه عَ لِّ الرعب الذي ألقاه الله تعالى في قلوب الكفار بسبب ما أشركوا بالله، ولهذا جعل الله له الفيء يضعه حيث يشاء، لأنه وصل إليه من قبل الرعب الذي في قلوبهم منه، والفيء: كل مال لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهو ما خلا عنه أهله وتركوه من أجل الرعب، وكذا ما صالحوا عليه من جزية أو خراج من وجوه الأموال. ٣٢٧ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَرِ / باب (١٢٢) قال جابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ عَلِّ أي: قال جابر بن عبد الله حديث: ((نصرت بالرعب))، وأشار به إلى ما أخرجه موصولاً في أول كتاب التيمم من حديث يزيد الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي معَة. قال: ((أعطيت خمساً لم يعطهنَّ أحد قبلي: نصرت بالرعب، مسيرة شهر ... )) الحديث. قال الكرماني: فإن قلت: كثير من الناس يخافون من الملوك من مسافة شهر! قلت: هذا ليس بمجرد® الخوف بل بالنصرة والظفر بالعدو. ١٨١/ ٢٩٧٧ - حدّثنا يَخيِى بنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سَعِيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ عن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ اللهُ عَ لَِّ قال بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ ونُصِرْتِ بِفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ فوُضِعَتْ في يَدِي قال أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَهَبَ بالرُعْبِ فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتَيثُ رسولَ الله عَلَّهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَئِلُونَها. [الحديث ٢٩٧٧ - أطرافه في: ٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣]. مطابقته للترجمة في قوله: ((نصرت بالرعب)). ورجاله قد تكرر ذكرهم. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التعبير عن سعيد بن عفير. قوله: ((بجوامع الكلم)، قال ابن التين: جوامع الكلم القرآن لأنه يقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة، وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك. وقال الخطابي: معناه إيجاز الكلام في إشباع المعاني. قلت: الإضافة في: جوامع الكلم، من إضافة الصفة إلى الموصوف، هي: الكلمة الموجزة لفظاً المتسعة معنىً، يعني: يكون اللفظ قليلاً والمعنى كثيراً. وقالوا: فيه الحث على استخراج تلك المعاني وتبيين تلك الدقائق المودعة فيها. وقال ابن شهاب، فيما ذكره الإسماعيلي: بلغني أن جوامع الكلم: أن الله تعالى يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الأمرين أو نحو ذلك، قوله: ((فبينا))، قد ذكرنا غير مرة أن أصله: بين، فأشبعت فتحة النون بالألف، وهي تضاف إلى الجملة: ((وأتيت)) جواب على صيغة المجهول. قوله: ((بمفاتيح خزائن الأرض))، قال ابن التين: يحتمل أن يريد بهذا ما فتح الله لأمته بعده فغنموه واستباحوا خزائن الملوك المدخرة، وهو ما جزم به ابن بطال، وقال: يحتمل أن يريد الأرض التي فيها المعادن، ولا شك أن العرب كانت أقل الناس وأقل الأمم أموالاً، فبشرهم بأن أموال كسرى وقيصر تصير إليهم وهم الذين يملكون الخزائن، وهكذا وقعت. قوله: ((تنتثلونها))، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون وفتح التاء الأخرى كذلك وكسر الثاء المثلثة، على وزن تفتعلونها من باب الافتعال ومعناه: تستخرجونها من مواضعها، وثلاثيه من: تثليث البئر وانئلتها إذا استخرجت ترابها، وكذلك نثلث كنانتي إذا استخرجت ما فيها من النبل، وقيل: النثل ترك شيء بمرة واحدة، وفي (التوضيح) وفي رواية: وأنتم ترغثونها أي: تستخرجون درها وترضعونها، ومعنى الحديث أنه عَ لِّ ذهب ولم ينل منها شيئاً، بل قسم ما أدرك منها بينكم وآثركم بها، ثم أنتم تنتثلونها ٣٢٨ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٢٣) على حسب ما وعدكم. ٢٩٧٨/١٨٢ - حدَّثنا أبو اليَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ وهُمْ بإيلياءَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابٍ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ فارْتَفَعَتْ الأَصْوَاتُ وأَخْرِجْنَا فقُلْتُ لأصْحَابِي حِينَ أَخْرِجْنَا لَقَدْ أَمَرَ أَمْرُ ابنٍ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ. [انظر الحديث ٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إنه يخافه ملك بني الأصفر))، وقيل: مناسبة دخول حديث أبي سفيان في هذا الباب هذه اللفظة، لأن بين الحجاز والشام مسيرة شهر أو أكثر، وقد تقدم هذا الحديث بطوله في بدء الوحي في أول الكتاب. ١٢٣ - بابُ حَمْلِ الزَّادِ في الغَزْوِ أي: هذا باب في بيان جواز حمل الزاد في الغزو، وهو لا ينافي التوكل. وَقَوْلِ الله تعالى ﴿وَتَزَوَّدُوا فإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]. وقول الله بالجر عطفاً على قوله: ((حمل الزاد))، روى النسائي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كان ناس يحجون بغير زادٍ، فأنزل الله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: ١٩٧]. وعن ابن عباس أيضاً، قال: كان ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: ١٩٧]. ولما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة واستصحاب التقوى إليها. ٢٩٧٩/١٨٣ _ حدَّثْنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ قال أخبَرَنِي أبِي وحدَّثَتْنِي أيضاً فاطِمَةُ عنْ أسْمَاءَ رضي الله تعالى عنهَا قالَتْ صَنَعْتُ سُفْرَةَ رسولِ الله عَّهِ فِي بَيْتِ أبِي بَكْرِ حينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إلَى المَدِينَةِ قالَتْ فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ ولاَ لِسِقَائِهِ ما نَرْبُطُهُمَا بِهِ فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْر والله ما أجِدُ بِهِ إِلاَّ نِطَاقِي قال فَشُقِّيهِ باثْنَيْنِ فَارْبُطِيهِ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وبالآخَرِ السُّفْرَةَ فَفَعَلْتُ فِلِذَلِكَ سُمِّيتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. [الحديث ٢٩٧٩ - طرفاه في: ٣٩٠٧، ٥٣٨٨]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به)) فإنه يدل على حمل الزاد لأجل السفر. فإن قلت: ليس فيه سفر الغزو، فأين المطابقة؟ قلت: قاس سفر الغزو عليه. وعبيد، بضم العين مصغر عبد: ابن إسماعيل، واسمه في الأصل، عبد الله، يكنى: أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة، يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام، وفاطمة هي بنت المنذر زوجة هشام، وأسماء ٣٢٩ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٢٣) هي بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في هجرة النبي عَِّ عن عبد الله بن أبي شيبة، وإنما قال هشام في روايته عن أبيه: أخبرني، وفي روايته عن زوجته فاطمة: حدثتني، لأنه سمع من فاطمة وقرأ على الوالد، أو للتفنن والاحتراز عن التكرار. قوله: ((سفرة))، بضم السين المهملة، قال ابن الأثير: السفرة طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به، كما سميت المزادة راوية، وغير ذلك من الأسماء المنقولة. قوله: ((ولا لسقائه))، بكسر السين، وهو ظرف الماء من الجلد، ويجمع على: أسقية، والسقاية إناء يشرب فيه. قوله: ((إلاَّ نطاقي))، بكسر النون، وهو: شقة تلبسها المرأة. قال ابن الأثير: النطاق هو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال، لئلا تعثر في ذيلها، وبه سميت أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، ذات النطاقين، وقيل: لأنها كانت تطارق نطاقاً فوق نطاق، وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي عَّه وأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وهما في الغار، وقيل: شقت نطاقها نصفين فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شداداً لزادهما. قوله: ((فلذلك سميت))، على صيغة المجهول من الماضي، ويروى على صيغة المتكلم على صيغة المجهول أيضاً. ٢٩٨٠/١٨٤ _ حدَّثنا علِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال أخبرنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍو قال أخبرني عَطَاءٌ قال سَمِعَ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِي عَلَى عَهْدِ النَِّيِّ عَّهِ إلى المَدِينَةِ. [انظر الحديث ١٧١٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كنا نتزود)) إلى آخره، وقد ذكرنا في مطابقة الحديث الماضي أنه قاس سفر الغزو عليه، وههنا كذلك. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح. والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن علي بن عبد الله أيضاً في الأضاحي وفي الأطعمة عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في الأضاحي عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة عن سفيان به وعن محمد بن عبد الأعلى. ويستفاد منه أشياء: الأول: فيه دليل على مشروعية التزود في السفر مطلقاً. وفيه: رد على ما يدعيه أهل البطالة من الصوفية والمخرفة على الناس باسم التوكل وترك التزود. الثاني: فيه جواز التزود من لحوم الأضاحي، وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي عَّة أنه: نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثم قال بعد: كلوا وتزودوا وادخروا. الثالث فيه: جواز الأكل من لحوم الأضاحي ولو كان المضحي غنياً، لأن التزود يستلزم الأكل عادة. ٣٣٠ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٢٣) ٢٩٨١/١٨٥ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى قال حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ قال سَمِعْتُ يَحْيَى قال أخبرَنِي بُشَيْرُ بنُ يَسارٍ أَنَّ سُوَيْدَ بنَ النُّعْمَانِ رضي الله تعالى عنه أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ عَِّ عامَ خَيْبَرَ حتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وهْيَ مِنْ خَيْبَرَ وهْيَ أْنَى خَيْبَرَ فَصَلُّوا العَصْرَ فَدَعَا النبيُّ عَّهِ بِالأَطْعِمَةِ فَلَمْ يُؤْتَ النبيُّ عَّهِ إِلاَّ بِسَوِيقٍ فَلْكْنا فأكَلْنَا وَشَرِبِنَا ثُمَّ قال النَّبيُّ ◌َّ اللّهِ فَمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا وصَلَّيْنَا. [انظر الحديث ٢٠٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من موضعين: الأول: من قوله: ((فدعا النبي عَ لَّه بالأطعمة)) فهذا يدل على أنه كان معهم الزاد. والثاني: من قوله: ((إلا بسويق)) وهذا زاد كان معهم، وهم في الغزو، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة: ابن يسار - ضد اليمين - والحديث مر في كتاب الوضوء في: باب من مضمض من السويق، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((فلكنا)) بضم اللام وسكون الكاف، يقال: لكت اللقمة ألوكها في فمي لوكاً، والسويق: دقيق القمح المقلو أو الشعير أو الذرة أو الدخن. ٢٩٨٢/١٨٦ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مَرْخُومٍ قال حدَّثنا حاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنه قال خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا فَأَتَوُا النَّبِيَّ عَ ◌ّه فِي نَخْرٍ إِلِهِمْ فأذِنَ لَهُمْ فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فأخْبَرُوهُ فقال ما يَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِلِكُمْ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ عَ لّه فقال يا رسولَ الله ما بَقاؤهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ قال رسولُ اللهِ عَّهِ نادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلٍ أَزْوَادِهمْ فَدَعا وبَرَّكَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فاحْتَنَى النَّاسُ حتَّى فَرَغُوا ثُمَّ قال رسولُ الله سَِّ أَشْهَدُ أنْ لا إله إلاَّ الله وأنّي رَسُولُ الله. [انظر الحديث ٢٤٨٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((خفَّت أزواد الناس)) وكذا في قوله: ((بفضل أزوادهم)) وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن مرحوم، بالحاء المهملة، وقد مر في البيع وهو من أفراده، و: حاتم، بالحاء المهملة وكسر التاء المثناة من فوق: ابن إسماعيل الكوفي، ويزيد - من الزيادة - مولى سلمة بن الأكوع، يروي عن مولاه، وقد مضى الحديث في: باب الشركة في الطعام، بعين هذا الإسناد والمتن، وفيه بعض زيادة. قوله: ((وأملقوا)) أي: افتقروا، والمعنى هنا: فني زادهم. قوله: ((في نحر إبلهم)) أي: بسبب نحر إبلهم، وفيه حذف تقديره: فاستأذنوه في نحر إبلهم. قوله: ((ما بقاؤهم بعد إبلهم)) أي: بعد نحر إبلهم، يشير بذلك إلى غلبة الهلكة على الراجل. قوله: ((يأتون)) قال بعضهم: أي فهم يأتون، فلذلك رفعه. قلت: كونه حالاً أوجه على ما لا يخفى. قوله: (برك))، بالتشديد أي: دعا بالبركة. قوله: ((عليه))، أي: على الطعام، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: عليهم. قوله: ((فاحتثى الناس))، من الاحتثاء من الحثي، بالحاء المهملة والثاء المثلثة: وهو الحفن باليد. قوله: ((قال رسول الله، عَّ له ... )) إلى آخره إشارة إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة، لأن المعجزات موجبات للشهادات على صدق الأنبياء ٣٣١ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٢٤) عليهم الصلاة والسلام. وفيه: حسن خلق رسول الله عَّهِ وإجابته إلى ما يلتمس منه أصحابه وإجراؤهم على العادة البشرية في الاحتياج إلى الزاد في السفر. وفيه: منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، دالة على يقينه بإجابة دعاء رسول الله، عَّه، وعلى حسن نظره للمسلمين، وقال ابن بطال: استنبط منه بعض الفقهاء أنه يجوز للإمام في الغلاء إلزام ما عنده من فاضل قوته أن يخرجه للبيع لما في ذلك من صلاح الناس. ١٢٤ - بابُ حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ أي: هذا باب في بيان ما جاء من حمل الزاد على الرقاب عند تعذر حمله على الدواب. ١٨٧/ ٢٩٨٣ _ حدَّثني صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ قال أخْبَرَنَا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ وَهْبٍ بنِ كَيْسانَ عنْ جابِرٍ رضي الله تعالى عنه قال خَرَجْنَا ونَحْنُ ثَلَثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا فَفَنِيَ زَادُنا حتَّى كَانَ الرُّجُلُ مِنَّا يأْكُلُ في كلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً قال رَجُلٌ يا أبَا عَبْدِ الله وأَيْنَ كَانَتِ التَّعْرَةُ تَفَعُ مِنَ الرُّجُلِ قَال لَقَدْ وَجَدْنا فَقْدَها حِينَ فَقُّدْنَاهَا حتَّى أَتَيْنا البَحْرَ فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ فأكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمَاً ما أحْبَيْنا. [انظر الحديث ٢٤٨٣ وأطرافه]. وجه المطابقة بين الحديث والترجمة في قوله: ((ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا)). وعبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان، قد مر في الصلاة وهشام بن عروة، وجابر بن عبد الله الأنصاري وفي بعض النسخ: أبوه مذكور معه. والحديث مر في أول: باب الشركة، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن وهب بن كيسان ... إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك. قوله: ((لقد وجدنا فقدها)) أي: حزنًا على فقدها يقال: وجد عليه يجد وجداً وموجدة: إذا حزن، ووجد الشيء يجده وجداناً: إذا لقيه. قوله: ((ما أحببنا))، أي: ما اشتهينا. ١٢٥ _ بابُ إزدَافِ المَرْأةِ خَلْفَ أخِيها أي: هذا باب فيما جاء من جواز إرداف المرأة خلف أخيها، يقال: أردفته إردافاً: إذا أركبته معك، والردف، بكسر الراء، المرتدف: وهو الذي يركب خلف الراكب. ٢٩٨٤/١٨٨ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيّ قال حدَّثنا أَبُو عاصِم قال حدَّثنا عُثْمانُ بنُ الأسْوَدِ قال حدَّثنا ابنُ أبي مُلَيْكَةَ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أَنَّهَا قَالَتْ يا رسولَ الله يَرْجِعُ أصْحَابُكَ بأجْرِ حَجّ وعُمْرَةٍ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الحَجِّ فقالَ لَهَا اذْهَبِي ولْيُزْدِفْكِ عبدُ الرَّحْمنِ فأمَرَ عبْدَ الرَّحْمنِ أنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ فَانْتَظَرَهَا رسولُ الله عَلَّه بِأَعْلَى مَكَّةً حَتَّى جاءَتْ. [انظر الحديث ٢٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إذهبي وليردفك عبد الرحمن))، وهو أخوها ابن أبي بكر ٣٣٢ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٢٦) الصديق، رضي الله تعالى عنهم، وعمرو، بفتح العين: ابن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي، وأبو عاصم النبيل، واسمه الضحاك وهو أحد مشايخ البخاري يروي عنه كثيراً بدون الواسطة، وعثمان بن الأسود الحجبي، مر في الشركة، وابن أبي مليكة، بضم الميم: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير، وقد تكرر ذكره، وقد مضى البحث فيه في: باب العمرة ليلة الحصبة، وفي: باب عمرة التنعيم، وفي كتاب الحيض أيضاً. قوله: ((وليردفك))، بضم الياء: من الإرداف، وقد مر معناه. قوله: ((أن يعمرها)) أي: بأن يعمرها بضم الياء من الإعمار. قوله: ((من التنعيم)) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون: موضع من جهة الشام على ثلاثة أميال من مكة شرفها الله، عز وجل. ٢٩٨٥/١٨٩ _ حدَّثني عَبْدُ الله قال حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ عَمْرٍو ابنِ أوْسٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رضي الله تعالى عنهُما قال أمَرَنِي النِبِيُّ عَله أنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ وأَعْمِرَهَا مِنَ النَّتْعِيم. [انظر الحديث ١٧٧٤]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله هو ابن محمد المعروف بالمسندي، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، وعمرو بن أوس، مضى في التهجد. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الحج، وقد مضى شرحه هناك. ١٢٦ - بابُ الارْتِدَافِ في الغَزْوِ والحَجّ أي: هذا باب في بيان ما جاء من الارتداف في الغزو، أي: في سفرة الغزاة وسفرة الحج. ١٩٠ /٢٩٨٦ _ حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ قال حدَّثنا أيُّوبُ عنْ أبِي قِلاَبَةَ عنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال كُنْتُ رَدِيفَ أبي طَلْحَةَ وإنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعاً الحَجِّ والعُمْرَةِ. [انظر الحديث ١٠٨٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويقاس الغزو على الحج، وعبد الوهاب الثقفي وأيوب السختياني وأبو قلابة، بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي. وحديث أنس هذا أخرجه البخاري في الحج مقطعاً في مواضع. قوله: ((ليصرخون)) اللام فيه للتأكيد، ويصرخون أي: يرفعون أصواتهم بهما، أي: بالحج والعمرة جميعاً. قوله: ((الحج والعمرة)) بالجر بدل من الضمير، ويجوز بالنصب على الاختصاص، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أحدهما الحج والآخر العمرة. ١٢٧ - بابُ الرِّذِفِ عَلَى الحِمارِ أي: هذا باب فيما جاء من الردف على الحمار، والردف بكسر الراء المرتدف، وهو الذي يركب خلف الراكب. ٣٣٣ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٢٧) ١٩١/ ٢٩٨٧ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا أبو صَفْوَانَ عنْ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ عنِ ابنِ شِهاب عنْ عُزْوَةَ عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ رسولَ الله عَِّ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ وأرْدَفَ أُسَامَةَ ورَاءَهُ. [الحديث ٢٩٨٧ - أطرافه في: ٤٥٦٦، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤، ٦٢٠٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو ركوب النبي عَّه، الحمار وإردافه أسامة وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الاموي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن قتيبة عن أبي صفوان، وفي التفسير وفي الأدب عن أبي اليمان عن شعيب وفي الطب عن يحيى بن بكير عن إسماعيل بن أبي أويس وفي الاستئذان عن إبراهيم بن موسى. وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق ومحمد ابن رافع وعبد وعن محمد بن رافع، وأخرجه النسائي في الطب عن هشام بن عمار. قوله: ((على إكاف)) بكسر الهمزة، ويقال فيه: وكاف، بدليل: أوكفت الدابة، ويجمع على: أكف. قوله: ((قطيفة))، وهي دثار مخمل. وفيه: تواضع النبي عَّ له، من وجوه ركوبه الحمار وركوبه على قطيفة وإردافه الغلام. وفيه: البيان أنه النبي عٍَّ، مع محله من الله، عز وجل، منزلة لم يكن يرفع نفسه على الردف على الدابة، وكان يردف لتتأسى به في ذلك أمته، فلا يأنفوا مما لم يكن يأنف منه رسول الله، عَّهِ، ولا يستنكف منه مما لم يستنكف. وفيه: فضل أسامة. ١٩٢/ ٢٩٨٨ _ حدَّثنا يَخْتِى بنُ بُكَثِرِ قال حدَّثَنَا اللَّيْثُ قال يُونُسُ أَخْبَرَنِي نافِعٌ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ الله عَُّلِ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكّْةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُزْدِفاً أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ ومَعَهُ بِلالٌ ومَعَهُ عُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ مِنَ الحَجَبَةِ حتَّى أَنَاخَ في المَسْجِدِ فأمَرَهُ أَنْ يَأْتِي بِفْتَاحِ البَيْتِ فَفَتَحَ ودَخَلَ رسولُ اللهِ عَ لَه ومَعَهُ أُسَامَةُ وبِلالٌ وَعُثْمَانُ فمَكَثَ فِيهَا نَهَاراً طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ فاسْتَبَقَ النَّاسُ وكَانَ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ أوَّلَ مِنْ دَخَلَ فَوَجَدَ بِلالاً ورَاءَ الْبَابِ قائِماً فسَأْلَهُ أَيْنَ صَلَّى رسولُ اللهِ عَ لَِّ فَأَشَارَ إلى المَكَانِ الَّذِي صلَّى فيهِ. قال عَبْدُ الله فَتَسِيتُ أنْ أسْألَهُ كَمْ صلَّى مِنْ سَجْدَةٍ. [انظر الحديث ٣٩٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((مردفاً أسامة بن زيد)) فإن قلت: الترجمة في الردف على الحمار، وهنا الردف على الراحلة؟ قلت: كلاهما في نفس الارتداف سواء، والفرق في الدابة وتواضعه عَّ له في إردافه على الحمار أقوى وأعظم من إردافه على الراحلة، فيلحق هذا بذاك. ورجاله قد تكرر ذكرهم. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي. وقال الليث: قوله: ((من الحجبة؟))، جمع الحاجب، أي: حجبة الكعبة وسدنتها وبيدهم مفتاحها. قوله: ((ففتح))، فيه حذف تقديره: فأتى بالمفتاح ففتح به الكعبة. قوله: ((فاستبق الناس)) أي: فتسابقوا. قوله: ((أين صلى؟)) قد سبق الكلام في الصلاة بين من أثبت صلاته عَّم وبين من نفاها. ٣٣٤ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٢٨) ١٢٨ - بابُ مَنْ أخذَ بالرِّكَابٍ ونَحْوِهِ أي: هذا باب في بيان فضل من أخذ بالركاب أي: بركاب الراكب. قوله: ((ونحوه))، مثل الإعانة على الركوب وتعديل قماشه ونحو ذلك، فإن هذه الأشياء من الفضائل، وقد أخذ ابن عباس بركاب زيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم، فقال له: لا تفعل يا ابن عم رسول الله، عٍَّ فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فأخذ زيد يد ابن عباس فقبلها، فقال له: لا تفعل، فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله، عَ ليه. ٢٩٨٩/١٩٣ - حدَّثني إسْحَاقُ قال أخبرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا مَعْمَرُ عنْ هَمَّامِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ اللهِ، عَ لِ كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عِلَيْهِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أُوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَاعَهُ صَدَقَةٌ والكَلِمَةُ الطَّيَِّةُ صَدَقَّةٌ وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا إلى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الأَذَى عنِ الطَّرِيقِ صَدَقَّةٌ. [انظر الحديث ٢٧٠٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها))، فإن إعانة الرجل تتناول أخذه بالركاب وغيره. وإسحاق هذا هو ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي، أو إسحاق بن نصر، وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر النجاري، لأن هذا الإسناد بعينه قد مر في الموضعين. أحدهما: في كتاب الصلح في: باب فضل الإصلاح بين الناس حيث قال: حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، عَ لِ: ((كل سلامى من الناس ... )) الحديث. والآخر: في الجهاد في: باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر، حيث قال: حدثني إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي عَّةٍ، قال: ((كل سلامى عليه صدقة ... )) الحديث. وعين هنا نسبة إسحاق حيث قال: حدثنى إسحاق بن نصر، وهناك قال في أكثر النسخ: حدثنا إسحاق مجرداً من غير نسبة، وفي بعض النسخ، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، والذي يظهر من مغايرة المتون أن المراد بإسحاق هنا هو إسحاق بن منصور، وكل من إسحاقين هذين يروي عن عبد الرزاق، وقد مضى الكلام في هذا الحديث في الموضعين المذكورين، ونعيد الكلام هنا تكثيراً للفائدة. فقوله: ((كل سلامى))، كلام إضافي مبتدأ. وقوله: ((عليه صدقة))، جملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الأول. قوله: ((عليه))، كان القياس فيه أن يقال: عليها، لأن السلامى مؤنثة، ولكن هنا جاء على وفق لفظ: كل، أو ضمن لفظ: سلامى، معنى العظم أو المفصل، فأعاد الضمير عليه لذلك، والسلامى، بضم السين وتخفيف اللام مقصور: وهو عظم الأصابع. قوله: ((كل يوم))، نصب على الظرف. قوله: ((يعدل))،أي: يصلح بالعدل، وهو مبتدأ تقديره: أن يعدل مثل قوله: وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قوله: ((أو يرفع عليها))، شك من ٣٣٥ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٢٩) الراوي أو للتنويع. قوله: ((وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة))، أي: يرفع له بها درجة ويحط عنه خطيئة، ولهذا حث الشارع على كثرة الخطى إلى المساجد وترك الإسراع في السير إليه. قوله: ((وتميط الأذى))، أي: تزيل، يقال: ماط الرجل الشيء يميطه ميطاً وإماطة إذا أزاله، ويقال: أماط الله عنك الأذى إذا دعوت بزواله، قاله القزاز، وهو قول الكسائي، وأنكره الأصمعي، وقال: مطيته أنا وأمطيت غيري، فافهم. ١٢٩ - بابُ كَرَاهِيَةِ السَّفَرِ بالْمَصَاحِفِ إلى أرْضِ العَدُوِّ أي: هذا باب في بيان كراهية السفر ... إلى آخره، ولفظ كراهية غير موجودة إلاَّ في رواية المستملي. وقال بعضهم: المستملي أثبت في روايته لفظ: كراهية، وبثبوتها يندفع الإشكال الآتي. قلت: أراد بالإشكال ما قاله ابن بطال: إن ترتيب هذا الكتاب وقع فيه غلط من الناسخ، وأن الصواب أن يقدم حديث مالك قبل قوله: وكذلك يروي عن محمد بن بشر إلى آخره انتهى. قلت: إنما قال ابن بطال ما قاله بناء على أن الترجمة: باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، وكذلك هي عند أكثر الرواة. بيان وجه استشكاله أن قوله: كذلك یروى عن محمد بن بشر، يقتضي تقدم شيء حتى يشار إليه بقوله: كذلك، ولم يتقدم شيء وقال هذا القائل: وما ادعاه ابن بطال من الغلط مردود، لأنه أشار بقوله إلى لفظ الترجمة كما بينته من رواية المستملي. قلت: لم يكن ما قاله على ما وقع في رواية المستملي كما ذكرنا، ولأن التقدير على رواية الأكثرين: باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو وهل يكره أم لا؟ فلا يستقيم قوله: وكذلك، يروى عن محمد بن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة، على ما لا يخفى على المتأمل. وكذَلِكَ يُرْوَى عنْ مُحَمَّدٍ بنِ بِشْرٍ عنْ عُبَيْدِ اللّه عنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَّرَ عنِ النَّبِيِّ عَ لم وكذلك أي: كالمذكور في الترجمة من كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو يروى عن محمد بن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن الفرافصة أبو عبد الله العبدي من عبد القيس الكوفى، وعبيد الله ابن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، ورواية محمد بن بشر هذه وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه، ولفظه: کره رسول الله، عَّل أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، وأراد بالقرآن المصحف، لأن القرآن المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلاً متواتراً بلا شبهة، وهذا لا يمكن السفر به، فدل على أن المراد به المصحف المكتوب فيه القرآن. وتابَعَهُ ابنُ إِسْحَاقَ عنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ الَّبِيِّ عَ لِ أي: تابع محمد بن بشر محمد بن إسحاق صاحب (المغازي) عن نافع عن عبد الله · ابن عمر عن النبي عَّه، ومتابعته إياه في كراهية السفر بالمصحف إلى أرض العدو، وإنما ذكر المتابعة لأجل زيادة من زاد في الحديث: مخافة أن يناله العدو زاعماً أنها مرفوعة لأنها لم ٣٣٦ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٢٩) تصح عنده ولا عند مالك مرفوعة، وقال المنذري: رواه بعضهم من حديث ابن مهدي والقعنبي عن مالك، فأدرج هذه الزيادة في الحديث، وقد اختلف عن القعنبي في هذه الزيادة فمرة بيَّن أنها قول مالك، ومرة يدرجها في الحديث، ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك يذكر هذه الزيادة البتة، وقد رفع هذه الكلمات أيوب والليث والضحاك بن عثمان الحزامي عن نافع عن ابن عمر، وقال بعضهم: يحتمل أن مالكاً شك: هل هي من قول سيدنا رسول الله، عَّ أم لا؟ فجعل بتحريه هذه الزيادة من كلامه على التفسير، وإلاّ فهي صحيحة من قول سيدنا رسول الله، عَّ له من رواية غيره. وقَدْ سافَرَ النِبِيُّ عَُّلَّهِ وأصْحَابُهُ في أَرْضِ العَدُوِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ أراد البخاري بهذا الكلام أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه، وقد ذكرنا آنفاً أن السفر بنفس القرآن لا يمكن، وإنما المراد بالقرآن المصحف، وقال الداودي: لا حجة فيما ذكره البخاري، وقد روى مفسراً نهي أن يسافر بالمصحف، رواه ابن مهدي عن مالك وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وقال الإسماعيلي: ما كان أغنى البخاري عن هذا الاستدلال، لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في داره، وقيل: الاستدلال بهذا على الترجمة ضعيف، لأنها واقعة عين، ولعلهم تعلموه تلقيناً وهو الغالب حينئذ، فعلى هذا يقرأ: يعلمون، بالتشديد. وقال الكرماني. قوله: ((يعلمون))، من العلم، وفي بعض الرواية من التعليم، وقال صاحب (التوضيح): لكن رأيته في أصل الدمياطي بفتح الياء، وأجاب المهلب: بأن فائدة ذلك أنه أراد أن يبين أن نهيه عن السفر به إليهم ليس على العموم ولا على كل الأحوال، وإنما هو في العساكر والسرايا التي ليست مأمونة، وأما إذا كان في العسكر العظيم فيجوز حمله إلى أرضهم، ولأن الصحابة كان بعضهم يعلم بعضاً لأنهم لم يكونوا مستظهرين له، وقد يمكن أن يكون عند بعضهم صحف فيها قرآن يعلمون منها، فاستدل البخاري أنهم في تعلمهم كان فيهم من يتعلم بكتاب، فلما جاز تعلمه في أرض العدو بكتاب وبغير كتاب كان فيه إباحة لحمله إلى أرض العدو إذا كان عسكراً مأموناً، وهذا قول أبي حنيفة، ولم يفرق مالك بين العسكر الكبير والصغير في ذلك، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقاً. قلت: ليس كذلك، الأصح هو الأول: وقال ابن سحنون. قلت لأبي: أجاز بعض العراقيين الغزو بالمصاحف في الجيش الكبير بخلاف السرية، قال سحنون: لا يجوز ذلك لعموم النهي، وقد يناله العدو في غفلة. ٢٩٩٠/١٩٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مَالِكِ عنْ نافِعِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله، عَّلمِ نَهَى أنْ يُسَافَرَ بالقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العَدُوِّ. مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن المراد بالقرآن المصحف كما ذكرناه. والحديث أخرجه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله، عَّ له أن يسافر بالقرآن، إلى أرض العدو. وفي رواية له عن ٣٣٧ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٣٠) الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله، عَّه: أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، ويخاف أن يناله العدو، وفي رواية له عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله، عَّ: لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمن أن يناله العدو. وأخرجه أبو داود، وترجم أولاً بقوله: باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو، ثم قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله، عَِّ، أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وقال مالك: أراه مخافة أن يناله العدو. وأخرجه ابن ماجه: حدثنا أحمد بن سنان وأبو عمر: قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، عَّلَّه، نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو. قال أبو عمر: قال يحيى بن يحيى الأندلسي، ويحيى بن بكير وأكثر الرواة عن مالك، قال مالك: أراه مخافة أن يناله العدو، وجعلوا التعليل من كلامه ولم يرفعوه، وأشار إلى أن ابن وهب تفرد برفع هذه الزيادة. انتهى. قلت: رفع هذه الزيادة مسلم وابن ماجه، كما ذكرناه، فصح أن هذه الزيادة مرفوعة وليست بمدرجة، وأما نسبة هذه الزيادة إلى مالك في رواية أبي داود فإنها لا تعادل رواية مسلم من طريق الليث وأيوب بنسبتها إلى النبي عَ لّه، ولئن سلمنا التساوي فيحتمل أن مالكاً كان يجزم بهذه الزيادة أولاً، ثم لما شك في رفعها جعلها تفسيراً من عنده، والله أعلم. ١٣٠ - بابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الحَربِ أي: هذا باب في بيان مشروعية التكبير عند الحرب. ٢٩٩١/١٩٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا سُفْيانُ عنْ أَيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أُنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال صَبَّعَ النَّبِيُّ عَلِّ خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بِالمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَلَكَّا رَأَوْا قَالُوا هَذَا مُحَمَّدٌ والخَميسُ مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ فَلَجَأوا إلى الحِصْنِ فَرَفَعَ النَّبِيُّ عَ﴾. يَدَيْهِ وقال الله أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إذَا نَزَلْنَا بِساحَةٍ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذِرِينَ وَأَصَبْنَا حُمُرَاً فِطَبَخْنَاهَا فَنَادِى مُنَادِي النَّبِيِّ عَّهِ إِنَّ الله ورسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عنْ لُحُومِ الحُمُرِ فَأَكْفِئَتْ القُدُورُ ◌ِمَا فِيها. [انظر الحديث ٣٧١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((الله أكبر خربت خيبر)) وعبد الله شيخه هو المسندي، وسفيان هو ابن عيينة، وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين، وقد مر صدر هذا الحديث قبل هذا بعدة أبواب في: باب دعاء النبي عَِّ إلى الإسلام، فإنه أخرجه هناك من حديث حميد عن أنس. وأما حديث محمد بن سيرين فإنه أخرجه أيضاً في علامات النبوة عن علي بن عبد الله وفي المغازي عن صدقة بن الفضل، وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبد الله بن يزيد. وأخرجه ابن ماجة في الذبائح عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق. قوله: ((وأصبنا حمراً)) بضم الحاء والميم: جمع حمار. قوله: ((فنادى منادي النبي ١ ٢٢٫ عمدة القاري/ ج ١٤ م تفادى ٣٣٨ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٣٠) عَ ◌ّله ... )) إلى آخره. الذي كان نادى بالنهي عن لحوم الحمر الأهلية هو أبو طلحة، كما هو مذكور عند مسلم، قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك، قال: لما كان يوم خيبر جاء أبا طلحة فنادى: ((إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس)). قال: فأكفئت القدور بما فيها. قوله: ((والخميس))، أي: الجيش، وقد ذكرناه. قوله: ((محمد والخميس))، بالتكرار وهو صحيح. قوله: ((فلجأوا إلى الحصن))، أي: تحصنوا بحصن خيبر، وقد روى سفيان عن أيوب في هذا الحديث: ((حالوا إلى الحصن))، أي: تحولوا له، يقال: حلت عن المكان إذا تحولت عنه، ومثله أحلت عنه. قوله: ((ینهيانكم))، ... (١) قوله: ((فأكفئت القدور بما فيها))، أي: قلبت ونكست، وقال ابن الأثير: يقال: كفأت الإناء وأكفأته، إذا كببته وإذا أملته لتفرغ ما فيه. ويستفاد من هذا الحديث: حرمة أكل لحم الحمر الأهلية. واختلفت الأحاديث في سبب النهي على خمسة أوجه. الأول: ما ذكره مسلم في حديث أنس: ((فإنها رجس أو نجس)). والثاني: كونها حمولة للناس على ما ذكر في حديث ابن مسعود: ((نهى عنها لأنها كانت حمولة))، وهو وإن كان ضعيفاً فهو مذكور في حديث ابن عباس المتفق عليه، لا أدري أنهى عنه من أجل أنها كانت حمولة للناس، فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه، وفي بعض طرقه في (المعجم الكبير) للطبراني: ((حرمتها مخافة قلة الظهر))، وفي حديث ابن عمر عند مسلم: ((وكان الناس احتاجوا إليها)). والثالث: كونها لم تخمس، ففي حديث ابن أبي أوفى المتفق عليه، فقال فيه: ((ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئاً). قال: فقال ناس: إنما نهى عنها رسول الله، عَّم لأنها لم تخمس، وقال آخرون: ((نهى عنها البتة)). الرابع: كونها جلالة فروى ابن ماجه في حديث ابن أبي أوفى: ((إنما حرمها رسول الله، عَ لّ البتة من أجل أنها كانت جلالة تأكل العذرة)). وروى أبو داود في حديث غالب بن أبحر: ((فإنما حرمتها من جوال القرية)). والخامس: كونها انتهبت. ولم تقسم، فروى الطبراني بإسناد جيد من حديث ثعلبة بن الحكم، قال: فسمعته ينهى عن النهبة، وذهب قوم، منهم عاصم بن عمر بن قتادة وعبيد بن الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى إلى إباحة أكل لحوم الحمر الأهلية. واحتجوا فيه بحديث أبحر أو ابن أبحر، أنه قال: يا رسول الله! إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعمه أهلي إلاَّ حمر لي، قال: ((فأطعم أهلك من سمين مالك، فإنما كرهت لكم جوال القرية)). رواه الطحاوي وأبو يعلى والطبراني، وقال جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم: يحرم أكل لحوم الحمر الأهلية، واحتجوا في ذلك بحديث الباب، وما جاء به نحوه، وبه قالت الظاهرية، وحديث أبحر مختلف في إسناده اختلافاً شديداً. (١) هنا بياض في الأصل. ٣٣٩ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٣١) وقال البيهقي: هو معلول، وقال ابن حزم: هو بطرقه باطل لأنها كلها من طريق عبد الرحمن بن بشر، وهو مجهول، وعن عبد الله بن عمرو بن لؤيم، وهو مجهول ومن طريق شريك، وهو ضعيف. تابَعَهُ عِلِيٍّ عِنْ سُفْيَانَ رَفَعَ النَّبِيُّ عَلَِّ يَدَيْهِ يعني تابع عبد الله بن محمد المسندي علي بن عبد الله المعروف بابن المديني شيخ البخاري، وقد أسنده في علامات النبوة عنه عن سفيان، والله أعلم. ١٣١ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ في التَّكْبِيرِ أي: هذا باب فيه بيان ما يكره وكلمة: من، بيانية. ٢٩٩٢/١٩٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عاصِمِ عِنْ أبِي عُثْمَانَ عنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِي رضي الله تعالى عنه قال كُنَّا مَعَ رسولِ الله عَّ ◌ُلّ فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وادٍ هَلَّلْنَا وكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا فَقالَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ازْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ ولاَ غائِبَاً إنَّه مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ وتَعَالَى جدُّهُ. [الحديث ٢٩٩٢ - أطرافه في: ٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠، ٧٣٨٦]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن حاصل المعنى فيه أنه عَ يرٍ كره رفع الصوت بالذكر والدعاء. ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي، وهو من أفراده، والأصح أنه محمد ابن يوسف الفريابي، كما نص عليه أبو نعيم الحافظ، وسفيان هو ابن عيينة، وعاصم هو الأحول، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي الكوفي، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن موسى بن إسماعيل وفي الدعوات وفي التفسير عن سليمان بن حرب وفي الدعوات أيضاً عن محمد بن مقاتل. وأخرجه مسلم في الدعوات عن ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم وأبي سعيد الأشج وعن أبي بكر وعن أبي كامل وعن محمد بن عبد الأعلى وعن خلف بن هشام وعن أبي الربيع الزهراني وعن إسحاق بن إبراهيم وعن إسحاق بن منصور. وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل وعن مسدد وعن أبي صالح محبوب بن موسى. وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي في النعوت عن أحمد بن حرب وعن محمد بن بشار وعن محمد بن حاتم وفي السير وفي التفسير عن عمرو بن علي وبشر بن هلال وعن عبدة بن عبد الله وفي اليوم والليلة عن حميد بن مسعدة وعن محمد بن بشار وهلال بن بشر وعن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجه في ثواب التسبيح عن محمد بن الصباح. قوله: ((إذا أشرفنا)) من قولهم: أشرفت عليه إذا طلعت عليه. قوله: ((ارتفعت أصواتنا)) جملة فعلية وقعت حالاً بتقدير: قد، كما في قوله تعالى: ﴿أو جاؤوكم حصرت صدورهم﴾ ٣٤٠ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٣٢) [النساء: ٩٠]. أي: قد حصرت. قوله: (إربعوا)) بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة أي: أرفقوا، وقال الأزهري عن يعقوب: ربع الرجل يربع إذا وقع وانحبس، وقال الليث: يقال: أربع على نفسك وأربع عليك أي: انتظر. وقال الخطابي: يريد: أمسكوا عن الجهر، وقفوا عنه، وقال ابن قرقول: اعطفوا عليها بالرفق بها والكف عن الشدة، ويقال: أصل الكلمة من قولك: ربع الرجل بالمكان إذا وقف عن السير وأقام به. قوله: ((إنه سميع)) في مقابلة الأصم، قريب في مقابلة الغائب. وفي الحديث: كراهة رفع الصوت بالدعاء، وروي من حديث هشام عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد: كان الصحابة يكرهون رفع الصوت عند الذكر، وعند القتال، وعند الجنائز، وفي لفظ: ورفع الأيدي عند الدعاء والقتال: وقال سعيد بن المسيب: ثلاث مما أحدث الناس: رفع الصوت عند الدعاء، ورفع الأيدي، واختصار السجود، ورأى مجاهد رجلاً يرفع صوته بالدعاء فحصبه. ١٣٢ - بابُ التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ وادِياً أي: هذا باب في بيان ما يذكر من التسبيح إذا هبط المسافر في الغزو أو الحج أو غيرهما، وأضمر الفاعل فيه، والقرينة تدل عليه. قوله: ((إذا هبط)) أي: نزل ((وادياً) أي: في واد. ١٩٧/ ٢٩٩٣ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ محُصَيْنِ بنِ عِبْدِ الرَّحْمنِ عنْ سالِمٍ بنِ أبِي الجعْدِ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّوْنَا وَإِذَاَ نَزَلْنا سبَّحْنَا. [الحديث ٢٩٩٣ - طرفه في: ٢٩٩٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وإذا نزلنا سبحنا)) والنزول هو الهبوط، ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان هو ابن عيينة وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الباب الذي يليه. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن أبي کریب وعن أحمد بن حرب. قوله: ((كنا إذا صعدنا)) يعني: إذا طلعنا موضعاً عالياً مثل جبل وتل. قوله: ((وإذا نزلنا))، يعني: إلى موضع منخفض نحو الوادي، ثم التكبير عند الإشراف على المواضع العالية استشعاراً لكبرياء الله، عز وجل، عندما يقع عليه العين أنه أكبر من كل شيء، وأما التسبيح في المواضع المنخفضة فهو مستنبط من قضية يونس، عليه الصلاة والسلام، وتسبيحه في بطن الحوت، قال الله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾ [الصافات: ١٤٤]. فنجاه الله تعالى بذلك من الظلمات، فامتثل الشارع هذا التسبيح في بطون الأودية لينجيه الله منها ومن أن يدركه العدو. ١٣٣ - بابُ التّكْبِير إذَا علاَ شَرَفاً أي: هذا باب في بيان ما يذكر من التكبير إذا علا المسافر في الغزو أو الحج أو