Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (١٨) له: الأزد، بالزاي، و: الأسد، بالسين، وذكر في كتاب الزكاة بالسين. قوله: ((ابن الأتبية))، بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف المشددة، ويقال: اللتبية، بضم اللام وسكون التاء وفتحها وكسر الباء الموحدة، وفيه أربعة أقوال، وقد ذكرناه في كتاب الزكاة. قال الكرماني والأصح أنه باللام وسكون الفوقانية، وأنها نسبة إلى بني: لتب، قبيلة معروفة. قلت: قال الرشاطي: قيده شيخنا أبو علي الغساني، بضم اللام وإسكان التاء، وقال أبو بكر بن دريد: بنو لتب، بطن من العرب منهم ابن اللتبية رجل من الأزد له صحبة، واللتب: الاشتداد، وهو اللصوق أيضاً. قوله: ((منه))، أي: من مال الصدقة. قوله: ((يحمله))، جملة حالية. قوله: ((إن كان بعيراً))، جواب الشرط محذوف تقديره: يحمله على رقبته. قوله: ((له رغاء)) جملة وقعت صفة لبعير، و: الرغاء، بضم الراء: صوت ذوات الخف، يقال: رغا يرغو رغاءً، وأرغيته أنا. قوله: ((لها خوار))، جملة وقعت صفة لبقرة، و: الخوار، بضم الخاء المعجمة: صوت البقر، يقال: خر الثور يخور خواراً. وقال ابن التين: هو بالخاء والجيم، وفي (المطالع): المعنى واحد إلاّ أنه بالخاء يستعمل في الظباء والشاة، وبالجيم للبقر والناس. قوله: ((تيعر))، صفة لشاة يقال: يعرت العنز تيعر بالكسر، يعار بالضم، أي: صاحت. قال ابن الأثير: وأكثر ما يقال لصوت المعز، وقال الجوهري: تيعر بالكسر، وقال غيره بفتحها أيضاً. قوله: ((عفرة إبطيه))، بضم العين المهملة وسكون الفاء: وهي البياض الذي فيه شيء كلون الأرض، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة. وقيل: هي بياض ليس بناصع، ويقال: هي بضم المهملة وفتحها والفاء ساكنة وبفتحها. قوله: ((هل بلغت؟)) أي: قد بلغت، أو هو استفهام تقريري، والتكرير للتأكيد ليسمع من لا يسمع وليبلغ الشاهد الغائب. وفي الحديث: أن هدايا العمال يجب أن تجعل في بيت المال، وأنه ليس لهم منها شيء إلاّ أن يستأذنوا الإمام في ذلك، كما جاء في قصة معاذ، رضي الله تعالى عنه، أنه معَ له طيب له الهدية فأنفذها له أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، بعد رسول الله عَّ له. وفيه: كراهية قبول هدية طالب العناية، ويدخل في معنى ذلك كراهة هدية المديان والمقارض، وكل من هديته بسبب علة. ١٨ - بابٌ إِذَا وهَبَ أوْ وَعَدَ ثُمَّ ماتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ أي: هذا باب يذكر فيه إذا وهب الرجل هبة لآخر، أو وعد لآخر، وفي رواية الكشميهني: أو وعد عدة ثم مات أي: الذي وهب أو الذي وعد. قوله: ((قبل أن تصل)) أي: الهبة أو العدة إليه أي: إلى الموهوب له أو الموعود له، ويجوز أن يكون الضمير في: مات، راجعاً إلى الذي وهب له أو وعد له، أي: أو مات الذي وهب له أو مات الذي وعد له، قبل أن يصل ما وهب له إليه، أو مات قبل أن يصل ما وعد له إليه. وجواب: إذا، محذوف لم يظهره لأجل الخلاف فيه، بيان ذلك أن الترجمة مشتملة على شيئين: أحدهما: الهبة. والآخر: الوعد. ٢٢٢ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (١٨) أما الهبة: فالشرط فيها القبض عند أكثر الفقهاء والتابعين، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد، إلاَّ أن أحمد يقول: إن كانت الهبة عيناً تصح بدون القبض في الأصح، وفي المكيل والموزون لا تصح بدون القبض، وعند مالك: يثبت الملك فيها قبل القبض اعتباراً بالبيع، وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم، وهو قول ابن أبي ليلى. وفي كتاب (التفريع) لأصحاب مالك: ومن وهب شيئاً من ماله لزمه دفعه إلى الموهوب له إذا طالبه به، فإن أبى ذلك حكم به عليه إذا أقر وقامت عليه البينة، وإن أنكر حلف عليها وبرىء منها، وإن نكل عن اليمين حلف الموهوب له فيأخذها منه، وإن مات الواهب قبل دفعها إلى الموهوب له فلا شيء له إذا كان قد أمكنه أخذها، ففرط فيها، وإن مات الموهوب له قبل قبضها، قام ورثته مقامه في مطالبة الواهب بهبته، واستدل أصحابنا وأصحاب الشافعي في اشتراط القبض بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، نحلها جداد عشرين وسقاً ... الحديث ذكرناه عن قريب. واستدل صاحب (الهداية) في ذلك بقوله: ولنا. قوله عَ ظله: لا تجوز الهبة إلاَّ مقبوضة. قلت: هذا حديث منكر لا أصل له، بل هو من قول إبراهيم النخعي، رواه عبد الرزاق في (مصنفه)، وقال: أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم، قال: لا تجوز الهبة حتى تقبض، والصدقة تجوز قبل أن تقبض. وأما الوعد: فاختلف الفقهاء فيه، فقال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي: لا يلزم من العدة. لأنها منافع لم تقبض، فلصاحبها الرجوع فيها. وقال مالك: أما العدة، مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له هبة، فيقول: نعم، ثم يبدو له أن لا يفعل، فلا أرى ذلك يلزمه. قال: ولو كان في قضاء دين فسأله أن يقضي عنه، فقال: نعم، وثم رجال يشهدون عليه، فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان. وقال سحنون: الذي يلزمه في العدة في السلف، والعارية أن يقول لرجل: إهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنيها به، أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك أو أشتر سلعة كذا، أو تزوج وأنا أسلفك، كل ذلك مما يدخله فيه. ويتشبه به، فهذا كله يلزمه، وأما أن يقول: أنا أسلفك أو أعطيك فليس بشيء، وقال أصبغ: يلزمه في ذلك ما وعد به. وقال عبيدَةُ إِنْ ماتَا وكانتْ فُصِلَتِ الهَدِيَّةُ والْمُهْدِى لَهُ حَيٍّ فَهْيَ لِوَرَثَتِهِ وإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة: ابن عمرو السلماني، بفتح السين المهملة وسكون اللام: الحضرمي. قوله: ((إن ماتا)) أي: المهدي والمهدى إليه. قوله: ((وكانت فصلت الهدية))، بالصاد المهملة من الفصل، والمراد منه: القبض، ويروى: وصلت الهدية من الوصل، فالوصول بالنظر إلى المهدى إليه، والفصل بالنظر إلى المهدي، إذ حقيقة الإقباض لا بد لها من فصل الموهوب عن الواهب، ووصله إلى المتهب وتفصيله بين أن يكون انفصلت أم لا مصير منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام المهدى إليه، وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدى إليه إلاَّ بأن يقبضها هو أو وكيله. ٢٢٣ ٥١ - كتابُ الهِبَةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (١٩) وقال الحَسَنُ أَيُّهُما ماتَ قَبْلُ فَهْيَ لِورَثَةِ الْمُهدِى لَهُ إذا قِبَضَها الرَّسُولُ الحسن هو البصري. قوله: ((أيهما)) أي: أي واحد من المهدي والمهدى إليه مات قبل الآخر. قوله: ((فهي))، أي: الهدية لورثة المهدى له، وقال ابن بطال: إن كان بعث بها المهدي مع رسوله، فمات الذي أهديت إليه فإنها ترجع إليه، وإن كان أرسل بها مع رسول الذي أهديت إليه فمات المهدى إليه، فهي لورثته، هذا قول الحكم وأحمد وإسحاق. ٢٥٩٨/٣٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا سُفْيَانُ قال حدَّثنا ابنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جابِراً رضي الله تعالى عنهُ قال قال لي النبيُّ عَِّ لَوْ جاءَ مالُ البَحرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هِكَذَا ثَلاثاً فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُؤُفِيَّ النبيُّ عَ لَّهِ فَأُمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنادِياً فَنادى مَنْ كانَ لَهُ عِنْدَ النبيّ عَّ لَهِ عِدَّةٌ أو دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ النبيَّ عَّهِ وعَدَنِي فَحَثَى لِي ثَلاثاً. [انظر الحديث ٢٢٩٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن النبي عَّ وعد جابراً بشيء ومات قبل الوفاء به، والحكم فيه إن وقع مثل هذا من غير النبي، عَّ ◌ُلّه، فالهبة لورثة الواهب، وكذلك لم يكن في حق النبي، عَّ له، لازماً ولكن أبا بكر فعل ذلك على سبيل التطوع، ولم يكن يلزم في ذلك شيء الشارع، ولا أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، وإنما أنفذ الصديق ذلك بعد موته، عَ لّهِ، اقتداء بطريقة رسول الله عَ ليه، ولفعله، فإنه كان أوفى الناس بعده وأصدقهم لوعده، فإن قلت: الترجمة هدية، والذي قاله النبي، عَّةٍ: وعد؟ قلت: لما كان وعد النبي، عَّ له، لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة، فرقا بينه وبين غيره من الأمة ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي، وقد تنزل الهبة التي لم تقبض منزلة الوعد بها، وقال المهلب: إنجاز الوعد مندوب إليه، وليس بواجب، والدليل على ذلك اتفاق الجميع على أن من وعد بشيء لم يضرب به مع الغرماء، ولا خلاف أنه مستحسن ومن مكارم الأخلاق. انتهى. وقيل: لم يرو عن أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة. قلت: فيه نظر، لأن البخاري ذكر أن ابن الأشوع وسمرة قضيا به. وفي (تاريخ المستملي): أن عبد الله بن شبرمة قضى على رجل بوعد وحبسه فيه، وتلا: ﴿كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ [الصف: ٣٠]. ورجال الحديث أربعة: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان بن عيينة ومحمد بن المنكدر، مر في الوضوء، وجابر بن عبد الله، والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي، عَّله، عن عمرو الناقد. قوله: ((البحرين)) على لفظ تثنية بحر موضع بين البصرة وعمان، والنسبة إليه: بحراني. قوله: ((ثلاثاً) أي: ثلاث حثيات، من: حثيت الشيء حثياً، وحثوت حثواً، إذا قبضته ورميته، والحثية الغرف بكف. ١٩ - بابٌ كَيْفَ يُقْبَضُ العَبْدُ والْمَتَاعُ أي: هذا باب يذكر فيه كيف يقبض العبد الموهوب والمتاع الموهوب، والترجمة في ٢٢٤ ٥١ - كتابُ الهِيّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (١٩) كيفية القبض لا في أصل القبض، على ما يجيء بيانه، إن شاء الله تعالى. وقال ابنُ عُمَرَ كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَاشْتَرَاهُ النبيُّ، عَّهِ وقال هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ الله هذا التعليق ذكره البخاري موصولاً في كتاب البيوع في: باب إذا اشترى شيئاً فوهبه من ساعته، وقد تقدم الكلام فيه هناك مشروحاً. ووجه إيراده هنا لبيان كيفية قبض الموهوب، والموهوب هنا متاع، فاكتفى فيه بكونه في يد البائع، ولم يحتج إلى قبض آخر. وقال ابن بطال: كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له، وحيازة الموهوب لذلك: كركوب ابن عمر الجمل. واختلفوا في الحيازة: هل هي شرط لصحة الهبة أم لا؟ فقال بعضهم: شرط، وهو قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان وابن عباس ومعاذ وشريح ومسروق والشعبي والثوري والشافعي والكوفيين، وقالوا: ليس للموهوب له مطالبة الواهب بالتسليم إليه، لأنها ما لم يقبض عدة فيحسن الوفاء، ولا يقضى عليه. وقال آخرون: تصح بالكلام دون القبض، كالبيع، روي عن علي وابن مسعود والحسن البصري والنخعي كذلك، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور، إلا أن أحمد وأبا ثور قالا: للموهوب له المطالبة بها في حياة الواهب، وإن مات بطلت الهبة. فإن قلت: إذا تعين في الهبة حق الموهوب له، وجب له مطالبة الواهب في حياته، فكذلك بعد مماته كسائر الحقوق. قلت: هذا هو القياس، لولا حكم الصديق بين ظهراني الصحابة وهم متوافرون فيما وهبه لابنته جداد عشرين وسقاً من ماله بالغابة، ولم تكن قبضتها، وقال لها: لو كنت خزنته كان ذلك، وإنما هو اليوم مال وإرث، ولم يرو عن أحد من الصحابة أنه أنکر قوله ذلك، ولا رد علیه. ٢٥٩٩/٣٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ قال حدَّثنا اللَّيثُ عنِ ابنٍ مُلَيْكَةَ عنِ المِسْوَرِ ابنِ مَخْرَةَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّهُ قال قَسَمَ رسولُ اللهِ، عَ لَّهِ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ منها شيْئاً فقال مخْرَمَةُ يا بُنيَّ انْطَلِقْ بِنا إلى رسولِ اللهِ، عَِّ فَانْطَلَقْتُ معَهُ فقال ادْخُلْ فَادْعُهُ لي قال فَدَعَوْتُهُ لَهُ فخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِباءٌ مِنْهَا فقال خبَأَنًا لهذاَ لَكَ قال فَتَظَرَ إلَيْهِ فقال رَضِيَ مَخْرَمَةُ. [الحديث ٢٥٩٩ - أطرافه في: ٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢]. مطابقته للترجمة من حيث إن نقل المتاع إلى الموهوب له قبض، وبهذا يجاب عن قول من قال: كيف يدل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد؟ لأنه لما علم أن قبض المتاع بالنقل إليه علم منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات. ذكر رجاله: وهم خمسة: قتيبة بن سعيد، والليث بن سعد، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، والمسور، بكسر الميم وسكون السين المهملة، وأبوه مخرمة، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة: ابن نوفل الزهري، أسلم يوم الفتح، بلغ مائة وخمس عشرة سنة، ومات سنة أربع وخمسين. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ٢٢٥ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٠) موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه بغلاني، وبغلان من بلخ، وأن الليث مصري وابن أبي مليكة مكي. وفيه: رد على من يقول: إن المسور لم ير رسول الله، عَ له، ولم يسمع منه. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن قتيبة أيضاً، وفي الشهادات عن زياد بن يحيى، وفي الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وفي الأدب عن الحجبي أيضاً ... وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به، وعن زياد بن يحيى، وأخرجه أبو داود في اللباس عن قتيبة ويزيد بن خالد، كلاهما عن الليث به وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن قتيبة، وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة. ذكر معناه: قوله: ((أقبية))، جمع: قباء، ممدوداً. وقال الجوهري: القباء الذي يلبس، وفي (المغرب) ما يدل على أنه عربي، والدليل عليه ما قاله ابن دريد، وهو: من قبوت الشيء إذا جمعته. قوله: ((فادعه لي)) أي: فادع رسول الله، عَِّ، لأجلي. وفي رواية تأتي: فأعظمت ذلك، فقال: يا بني إنه ليس بجبار فدعوته فخرج. قوله: ((فخرج إليه))، أي: فخرج رسول الله، عَِّ، إلى مخرمة. قوله: ((وعليه قباء))، جملة حالية. قوله: ((منها))، أي: من الأقبية، وظاهر هذا استعمال الحرير، ولكن قالوا: يجوز أن يكون قبل النهي، وقيل: معناه، وأنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله، وهذا ليس بلبس، ولو كان بعد التحريم. قوله: ((فقال خبأنا هذا لك)). إنما قال هذا للملاطفة، لأنه كان في خلقه شيء وذكره في الجهاد، ولفظه: ((وكان في خلقه شدة)). قوله: ((فنظر إليه)) أي: قال المسور: فنظر مخرمة إلى القباء. قوله: ((فقال: رضي مخرمة؟))، قال الداودي هو من قوله، عَّ لّه، معناه: هل رضيت على وجه الاستفهام؟ وقال ابن التين: يحتمل أن يكون من قول مخرمة. ومن فوائده: الاستئلاف للقلوب، وأن القبض يحصل بمجرد النقل إلى المهدى إليه. ٢٠ _ بابٌ إذا وهَبَ هِبةً فَقَبَضَهَا الآخَرُ ولَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ أي: هذا باب يذكر فيه إذا وهب رجل هبة فقبضها الآخر، أي: الموهوب له، ولم يقل: قبلت. وجواب: إذا، محذوف، ولم يصرح به لمكان الخلاف فيه. والجواب: جازت، خلافاً لمن يشترط القبول، قال ابن بطال: لا يحتاج القابض أن يقول: قبلت، وهو قد قبضها. قال: وعلى هذا جماعة العلماء، ومذهب الشافعي: لا بد من الإيجاب والقبول، كما في البيع وسائر التمليكات، فلا يقوم الأخذ والعطاء مقامهما، كما في البيع. قال: ولا شك أن من يصير إلى انعقاد البيع بالمعاطاة تجزيه في الهبة. واختار ابن الصباغ من أصحاب الشافعي: أن الهبة المطلقة لا تتوقف على إيجاب وقبول. وقال الحسن البصري: لا يعتبر القبول في الهبة كالعتق، وهو قول شاذ خالف فيه الكافة إلاَّ إذا أراد الهدية، وعند الحنفية: لا تصح الهدية إلاّ بالإيجاب، كقوله: وهبت ونحوه، هذا بمجرده في حق الواهب، وبالقبول كقوله: قبلت، والقبض، فلا يتم في حق الموهوب له إلاَّ بالقبول والقبض، لأنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع، عمدة القاري /ج١٣ /م١٥ ٢٢٦ ٥١ - كتابُ الهِيَةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢١) ولكن لا يملكه الموهوب له إلاَّ بالقبول والقبض، وثمرة ذلك فيمن حلف لا يهب ولم يقبل الموهوب له يحنث، وعند زفر لا يحنث إلاّ بقبول وقبض كما في البيع، أو حلف على أن يهب فلاناً، فوهبه، ولم يقبل بر في يمينه عندنا. ٣٤/ ٢٦٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مَخْبُوبٍ قال حدَّثنا عبْدُ الواحِدِ قال حدَّثنا مَعْمَرٌ عنٍ الزُّهْرِيِّ عنْ حُمَيْدِ بنِ عِبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال جاءَ رَجُلٌ إلى رسول الله، عَّه فقال هلَكْتُ فقال وما ذاك قال وقعتُ بأهْلِي في رمَضَانَ قال تَجِدُ رقبةً قال لا قال فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قال لا قال فَتَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً قال لا قال فَجاءَ رجلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ والعرَقُّ المِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فقال اذْهَبْ بِهِذا فَتَصَدَّقْ بِهِ قال عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يا رسولَ الله والَّذِي بعَثَكَ بالحَقِّ ما بيْنَ لاَبَتِيْها أهْلُ بَيتٍ أُخْوَجْ مِنَّا قال اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أهْلَكَ. [انظر الحديث ١٩٣٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهو أنه، عَّله، أعطى الرجل التمر المذكور فيه فقبضه، ولم يقل: قبلت، ثم قال له: ((إذهب فأطعم أهلك)). واختيار البخاري على هذا، وهو أن القبض بالهبة كافٍ لا يحتاج أن يقول: قبلت، فلذلك عقد الترجمة المذكورة وذكر لها الحديث المذكور، ورد عليه بوجهين. أحدهما: أنه لم يصرح في الحديث بذكر القبول ولا بنفيه. والآخر: أن هذه كانت صدقة لا هبة، فلهذا لم يحتج إلى القبول. والحديث مضى في كتاب الصوم في: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء، فتصدق عليه فإنه أخرجه هناك: عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ... إلى آخره. وهنا أخرجه: عن محمد بن محبوب أبي عبد الله البصري، وهو من أفراده عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفىّ. والعرق، بفتحتين المكتل، بكسر الميم، وهو: الزنبيل. واللابة: الحرة، وهي الأرض التي فيها حجارة سود، ولابتا المدينة: حرتان تكتنفانها. ٢١ - بابٌ إذا وَهَبَ دَيْناً عَلَى رَجُلٍ قال شُعْبَةُ عنِ الحَكَم هُوَ جائزٌ أي: هذا باب يذكر فيه إذا وهب رجل ديناً له على رجل. قال شعبة بن الحجاج عن الحكم بن عتيبة: هو جائز، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن أبي زائدة عن شعبة عنه: في رجل وهب لرجل ديناً له عليه، قال: ليس له أن يرجع فيه. وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن من كان عليه دين لرجل فوهبه له ربه وأبرأه منه، وقبل البراءة أنه لا يحتاج فيه إلى قبض، لأنه مقبوض في ذمته، وإنما يحتاج في ذلك إلى قبول الذي عليه الدين. واختلفوا: إذا وهب ديناً له على رجل لرجل آخر، فقال مالك: يجوز إذا سلم إليه الوثيقة بالدين وأحله محل نفسه، فإن لم يكن وثيقة وأشهدا على ذلك وأعلنا فهو جائز. وقال أبو ثور: الهبة جائزة أشهد أو لم يشهد إذا تقارروا على ذلك، وقال الشافعي وأبو حنيفة: الهبة غير جائزة لأنها لا تجوز عندهم إلاّ مقبوضة. انتهى. وعند الشافعية في ذلك وجهان: جزم ٢٢٧ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢١) الماوردي بالبطلان وصححه الغزالي ومن تبعه، وصحح العمراني وغيره الصحة، قيل: والخلاف مرتب على البيع إن صححنا بيع الدين من غير من عليه، فالهبة أولى، وإن منعناه ففي الهبة وجهان. وقال أصحابنا الحنفية: تمليك الدين من غير من هو عليه لا يجوز، لأنه لا يقدر على تسليمه، ولو ملكه ممن هو عليه يجوز، لأنه إسقاط وإبراء. : ووهَبَ الحَسَنُ بنُ عَلِيّ عليهما السَّلامُ لِرَجُلٍ دَيْنَهُ الحسن هو ابن علي بن أبي طالب. قوله: ((لرجل دينه)) أي: دينه الذي عليه، وهذا لا خلاف فيه، لأنه في نفس الأمر إبراء. وقال النبي، عَّهِ مَنْ كانَ لَهُ عَلَيْهِ حقٌّ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ هذا التعليق وصله مسدد في (مسنده) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً: من كان لأحد عليه حق فليعطه إياه أو ليتحلله منه. قوله: ((أو ليتحلله منه)) أي: من صاحبه، والتحلل الاستحلال من صاحبه، وتحلله أي: جعله في حل بابرائه ذمته. فقال جابرٌ قُتلَ أبيٍ وعَلَيْهِ دَينٌ فسَألِ النبيُّ، عَّلِّ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حائِطي ويُحَلِّلُوا أبي جابر هو ابن عبد الله الأنصاري، وأبوه عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي نقيب بدري قتل بأحد والحديث مضى موصولاً في القرض، وفي هذا الباب أيضاً بأتم منه على ما يأتي. قوله: ((ثمر حائطي)). بالثاء المثلثة، ويروى بالتاء المثناة من فوق، والحائط هنا: البستان من النخل إذا كان عليه حائط أي جدار. ٢٦٠١/٣٥ - حدّثنا عبْدَانُ قال أخبرنا عبْدُ الله قال أخبرنا يُونُسُ وقال الليثُ قال حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال حدَّثني ابنُ كَعْبِ بنِ مالِكِ أَنَّ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال أخبرَهُ أنَّ أباهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيداً فاشْتَدَّ الغُرَماءُ في حُقُوقِهِمْ فَأتِيْتُ رسولَ الله عَ لَِّ فَكَلَّمْتُهُ فِسَألَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبُوْا فَلَمْ يُعْطِهِمْ رسولُ الله، عَّةِ حائِطِي وَلَمْ يَكْسِرُهُ لَهُمْ وَلَكِنْ قال سأُغْدُو عليْكَ فَغَدَا عَلَيْنَا حينَ أَصْبَحَ فَطافَ في النَّخْلِ ودَعا في ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ فجدَدْتُها فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ ثُمَّ جِئْتُ رسولَ الله، عَّله وهوَ جالِسٌ فأخبرْتُهُ بِذَلِكَ فقال رسولُ اللهِ، عَّلِ لِعُمَرَ اسْمَعْ وَهْوَ جالِسٌ يا عُمَرَ فقال عُمرُ أَلاَ يَكُونُ قدْ عَلِمْنا أنَّكَ رسولُ الله والله إنَّكَ لَرَسولُ الله. [انظر الحديث ٢١٢٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، ولكنه بالتكلف، وهو أنه عَ لّه سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه. ويحللوه من بقية دينه، ولو قبلوا ذلك كان إبراء ذمة أبي جابر من بقية الدين، وهو في الحقيقة لو وقع كان هبة الدين ممن هو عليه، وهو معنى ٢٢٨ ٥١ - كتابُ الهِيَةِ وفَضْلِها والتَّخرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٢) الترجمة، وهذا يدل على أن هذا الصنيع يجوز في الدين، إذ لو لم يكن جائزاً لما سأل النبي عَّلِ غرماء أبي جابر به. فافهم، فإنه دقيق، غفل عنه الشراح. والحديث مضى في كتاب الاستقراض في: باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز، فإنه أخرجه هناك: عن عبدان أيضاً عن عبد الله هو ابن المبارك عن يونس عن الزهري ... إلى آخره، وهنا أخرجه من طريقين: أحدهما: نحو الطريق الذي أخرجه في الباب المذكور. والآخر: معلق عن الليث عن يونس عن ابن شهاب هو الزهري عن ابن كعب بن مالك، قال الكرماني: يحتمل أن يكون ابن كعب هذا عبد الرحمن أو عبد الله، لأن الزهري يروي عنهما جميعاً، لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه يروي عن جابر، وهذا المعلق وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث ... إلى آخره. قوله: ((ثمر حائطي))، قد مر تفسيره آنفاً. قوله: ((ويحللوا أبي))، أي: يجعلوه في حل بإبرائهم ذمته. قوله: ((فأبوا))، أي: امتنعوا. قوله: ((ولم يكسره))، أي: لم يكسر الثمر من النخل لهم، أي: لم يعين ولم يقسم عليهم. قوله: ((حين أصبح))، ويروى: حتى أصبح، والأول أوجه. قوله: ((فجدَدْتُها))، أي: قطعتها. قوله: ((بذلك))، أي: بقضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة دعاء رسول الله، عَّ الله، حتى كأنه علم من أعلام النبوة معجزة من معجزاته. قوله: ((إلاَّ ويكون)) بتخفيف اللام ويروى بتشديدها، ومقصود رسول الله، عَّ تأكيد علم عمر، رضي الله تعالى عنه، وتقويته وضم حجة أخرى إلى الحجج السالفة. ٢٢ _ بابُ هِبَةِ الواحِدِ لِلْجَمَاعَةِ أي: هذا باب في بيان حكم هبة الواحد للجماعة، وحكمه أنها تجوز على اختياره، وقال ابن بطال: غرض المصنف إثبات هبة المشاع، وهو قول الجمهور، خلافاً لأبي حنيفة. قلت: إطلاق نسبة عدم جواز هبة المشاع إلى أبي حنيفة غير صحيح، فإنهم ينقلون شيئاً من مذهبه من غير تحرير ولا وقوف على مدركه، ثم ينسبونه إليه فهذه جرأة وعدم إنصاف، والمشاع الذي لا يجوز هبته فيما إذا كان مما يقسم، وأما فيما لا يقسم فهي جائزة، وأيضاً العبرة في الشيوع وقت القبض لا وقت العقد. حتى لو وهب مشاعاً وسلم مقسوماً يجوز. وقالت أسْماءُ للْقاسِم بنِ مُحَمَّدٍ وابنِ عَتِيقٍ وَرِثْتُ عنْ أُخْتِي عائِشَةَ مالاً بالغابة وَقَدْ أَغْطَانِي بِهِ مُعَاوِيَةُ مَائَةَ أَلْفٍ فَهُوَ لَكُما أورد البخاري هذا الأثر المعلق في معرض الاحتجاج على رد ما ذهب إليه أبو حنيفة في عدم تجويزه لهبة المشاع، كما أشار إليه ابن بطال، ولكن لا يساعده هذا، فإن المال الذي كان بالغابة يحتمل أن يكون مما يقسم، ويحتمل أن يكون مما لا يقسم، وعلى كلا التقديرين لا يرد عليه لأنه إن كان مما يقسم فلا نزاع أنه يجوزه، وإن كان مما لا يقسم فالعبرة للشيوع المانع وقت القبض لا وقت العقد، كما ذكرناه الآن. قوله: ((قالت أسماء))، ٢٢٩ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وَفَضْلِها والتَّخرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٣) هي بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة، رضي الله تعالى عنها، والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وقال ابن التين في كتابه: القاسم بن محمد بن أبي عتيق، قال: وأظن الواو سقطت من كتابي، لأن أبا عتيق هو عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه اسمه عبد الله. قال: وعند أبي ذر، وابن أبي عتيق، وقال الداودي: القاسم بن محمد هو ابن أخي عائشة وابن أبي عتيق ابن أخيهما. قلت: القاسم بن محمد بن أبي بكر هو ابن أخي أسماء، وابن أبي عتيق هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو ابن أخي أسماء. قوله: ((ورثت عن أختي عائشة))، ماتت عائشة وورثتها أختاها: أسماء وأم كلثوم، وأولاد أخيها عبد الرحمن، ولم يرثها أولاد محمد أخيها لأنه لم يكن شقيقها، فكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم بذلك، وأشركت معه عبد الله لأنه لم يكن وارثاً لوجود أبيه. قوله: ((بالغابة))، بالغين المعجمة، وهي في الأصل: الأجمة ذات الشجر المتكاثف لأنها تغيّب ما فيها، ولكن المراد بها هنا موضع قريب من المدينة من عواليها، وبها أموال أهلها. قوله: ((معاوية))، هو ابن أبي سفيان. قوله: ((لكما))، خطاب للقاسم وعبد الله بن أبي عتيق، وهذه صورة هبة الواحد من إثنين، فإن قلت: الترجمة هبة الواحد للجماعة فلا مطابقة. قلت: يغتفر هذا المقدار لأن الجمع يطلق على الإثنين كما عرف. ٢٦٠٢/٣٦ - حدّثنا يحيى بنُ قَزَعَةَ قال حدَّثنا مالكٌ عنْ أَبِي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النبيَّ عَّلِ أَتِّيَ بِشَرَابٍ فشرِبَ وعِنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وعنْ يَسارِهِ الأشْياغُ فقال لِلْغُلامِ إنْ أَذِنْتَ لِي أعْطَيْتُ هؤُلاءِ فقال ما كُنتُ لأُوثِر بنَصِيبي مِنْكَ يا رسول اللهِ أحَدَاً فتلَّهُ في يَدِهِ. [انظر الحديث ٢٣٣١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ما قاله ابن بطال: إنه عَّهِ سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ، وكان نصيبه منه مشاعاً غير متميز، فدل على صحة هبة المشاع. قلت: فيه نظر لا يخفى، وأبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج، والحديث مر في كتاب المظالم في: باب إذا أذن له أو حلله، ولم يبين كم هو. ((وتله)) بالتاء المثناة من فوق، وتشديد اللام أي: طرحه، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفىّ. ٢٣ _ بابُ الهِبَةِ المُقْبُوضَةِ وغيرِ الْمَقْبُوضَةِ والمُقْسُومَة وغيرِ المُقْسُومَةِ أي: هذا باب في بيان حكم الهبة المقبوضة ... إلى آخره، ومراده من الترجمة هو قوله: وغير المقسومة، لأن حكم المقبوضة قد مضى، وغير المقبوضة قد علم منه، وحكم المقسومة ظاهر، فلم يبق إلاَّ بيان حكم غير المقسومة. وقَدْ وهبَ النبيُّ عٍَّ وأصحابُهُ لِهَوازِنَ ما غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهْوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ ذكر هذا لبيان قوله في الترجمة: وغير المقسومة، وغرضه من هذا إقامة الدليل على صحة هبة المشاع، ولكن لا يتم به الاستدلال، لأن المذكور فيه لا يطلق عليه الهبة الشرعية ٢٣٠ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٣) لأن القبض شرط فيها، وذكر عبد الرزاق في (مصنفه): وقال: أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم، قال: لا تجوز الهبة حتى يقبض. انتهى. وقوله: ((غير مقسوم))، يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضاً، فإذا لم يكن مقبوضاً كيف يطلق عليه الهبة الشرعية؟ وهذا المعلق يأتي في الباب الذي يليه بأتم منه موصولاً. قوله: ((لهوازن)) ويروى: إلى هوازن، وهي قبيلة معروفة. وقال الرشاطي: الهوازني في قيس غيلان وفي خزاعة. ففي، قيس غيلان: هوازن بن منصور بن عكرمة ببن حفصة بن قيس غيلان، وفي خزاعة: هوازن بن أسلم بن أقصى، وهوازن هذا بطن، وقال ابن دريد: هوازن ضرب من الطير، وقال ابن عبد الوارث: هوزن واحد ذلك، وهو: فوعل، وقال أبو محمد: في هوازن بطون كثيرة وأفخاذ وقلَّ من ينسب هذه النسبة. ٢٦٠٣ _ وقال ثابتٌ قال حدَّثنا مِسْعرٌ عنْ مُحاربٍ عن جابرٍ رضي الله تعالى عنهُ أَتَّيْتُ النبي، عَّ فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَانِي وزَادَنِي. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه]. ذكر هذا أيضاً في معرض الاستدلال على صحة هبة المشاع، ولكن لا يتم به الاستدلال لأن هذه الزيادة لم تكن هبة، وإنما هي ليتيقن بها الإيفاء زيادة في الثمن، والزيادة لا يؤثر فيها الشيوع. فإن قلت: يوجب جهالة الثمن. قلت: الجهالة لا تؤثر في الثمن المعين، وحديث جابر هذا قد مضعى مطولاً في كتاب البيوع في: باب شراء الدواب والحمير، ومر الكلام فيه مستوفى، وثابت بالثاء المثلثة - ضد زائل: ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي، مات سنة عشرين ومائتين، وثبت كذلك عند أبي علي ابن السكن، وكذا هو في رواية الأكثرين، وبه جزم أبو نعيم في (المستخرج) وفي رواية أبي زيد المروزي: وقال ثابت، ذكره بصورة التعليق، وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره، وفي رواية أبي أحمد الجرجاني: قال البخاري: حدثنا محمد حدثنا ثابت، فزاد في الإسناد محمداً، وقال الغساني: وفي نسخة الأصيلي: حدثنا محمد حدثنا ثابت قال، وحدث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيراً. قلت: ولم يتابع الجرجاني على هذه الزيادة، والظاهر أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف، ويقع مثل ذلك كثيراً، فلعل الجرجاني ظنه غير البخاري. قوله: ((مسعر))، بكسر الميم: ابن كدام، وقد مر في الوضوء وغيره، ((ومحارب))، بكسر الراء - ضد المصالح - ابن دثار - ضد الشعار. ٣٧/ ٢٦٠٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَارِبٍ سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما يقولُ بعثُ مِنَ النبيِّ عَ لَّه بَعِيراً في سَفَر فَلَمَّا أَتَيْنَا المَدِينَةَ قال اثْتِ المَسْجِدَ فَصَلٌ رَكْعَتَيْنِ فوزَنَ. قال شُعْبَةُ فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ فَما زالَ مِنْها شَيْءٌ حتَّى أصَابَهَا أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الحَرَّةِ. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث جابر عن محمد بن بشار عن غندر، وهو محمد بن جعفر عن شعبة عن محارب إلى آخره، ومضى الكلام فيه، وسيأتي أيضاً في الشروط، وإنما أدخله ٢٣١ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٤) في هذه الترجمة لما ذكرنا في الحديث الماضي، والجواب عنه مثل الجواب هناك. قوله: ((يوم الحرة))، أي: يوم الوقعة التي كانت حوالي المدينة عند حرتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية، وبين أهل المدينة، سنة ثلاث وستين. ٢٦٠٥/٣٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالكِ عنْ أَبِي حازمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رضي الله تعالى عنهُ أَنَّ رسولَ الله عَلَّلِ أَتِيَ بِشَرابٍ وعنْ يَمِينِهِ غُلامٌ وَعنْ يَسارِهِ أَشْياخٌ فقال لِلْغُلامِ أَتَأْذَنٍ لي أنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ فقال الغُلامُ لا واللهِ لا أَوْثِرُ بنَصِيِي مِنْكَ أَحدَاً فَلَّهُ فِي يَدِهِ. [انظرٌ الحديث ٢٣٥١ وأطرافه]. هذا الحديث ذكره في الباب السابق في ترجمة هبة الواحد للجماعة، وهنا ذكره في ترجمة الهبة الغير المقسومة، ووجه المطابقة من حيث إن فيه هبة غير مقسومة، وهذا أيضاً لا يقوم به الدليل فيما ذهب إليه، لأن غير المقسوم غير متميز ولا يتصور فيه القبض أصلاً، ومن شرط صحة الهبة الشرعية القبض. ٢٦٠٦/٣٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عُثْمَانَ بنِ جَبَلَةَ قال أخبرني أبي عنْ شُعْبَةً عنْ سَلَمَةَ قال سَمِعْتُ أبا سلَمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ لِرَجُلٍ عَلَى رسولٍ الله، عَّلِ دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فقالِ دَعُوهُ فإنَّ لِصاحِبِ الحَقِّ مَقالاً وقال اشْتَرُوا لهُ سِنّاً فأعطُوهَا إِيَّاهُ فقالوا إنَّا لَ نَجِدُ سنّاً إلاَّ سِتّاً هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ قال فاشْتَرُوهَا فأعْطُوهَا إِيَّاهُ فإنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أحسَنُكُمْ قَضاءً. [انظر الحديث ٢٣٠٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأن فيه أنه عَّ له أمر بإعطاء سن لصاحب الدين أفضل من سنه، والزيادة فيه غير مقسومة، والجواب عنه مثل الجواب في الحديث الذي قبله، وعبد الله بن عثمان هو الملقب بعبدان، وسلمة هو ابن كهيل، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وقد مضى الحديث في كتاب الاستقراض في: باب حسن القضاء، ومضى الكلام فيه هناك. ٢٤ - بابٌ إِذَا وهَبَ جَماعَة القَوْمِ أي: هذا باب يذكر فيه إذا وهب جماعة لقوم، وزاد الكشميهني في روايته وهب رجل جماعة جاز، وهذه الزيادة لا طائل تحتها، لأنها تقدمت مفردة قبل باب. ٤٠ / ٢٦٠٧ - ٢٦٠٨ - حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُوَةَ أَنَّ مَرْوَانَ بنَ الحَكم والمِشْوَرَ بنَ مَخْرَمَة أَخْبرَاهُ أنَّ النبي، عَِّ قال حِينَ جاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسألُوهُ أنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أُمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فقال لَهُمْ مَعي تَرونَ وأُحَبُّ الحَدِيثِ إلَيَّ أَصْدَقُهُ فاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا المَالَ وقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ وكانَ النبيُّ، عَّهِ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّ النبيَّ، عَّهِ غَيْرُ رَادٌ إلَيْهِمْ إِلاَّ إحدى الطَّائِفَتَيْنِ قالوا فإنَّا نَخْتَارُ سَبْينًا فقامَ في الْمُسْلِمِينَ فأثْنُى على ٢٣٢ ٥١ - كتابُ الهِبَةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٥) الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فإنَّ إْوَانَكُمْ هَؤُلاءِ جاؤُونا تائِبِينَ وإِنِّي رَأيْتُ أَنْ أَرُدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذُلِكَ فَلْيَفْعَلْ ومنْ أحَبَّ أنْ يَكُونَ على خَظْهِ حَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ ما يُفِيءُ الله عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فقال النَّاسُ طَيَيْنَا يا رسولَ الله لَهُمْ فقال لَهُمْ إنا لا نَذْرِي مِنْ أَذِنَ مَنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النبي، عَ لَّهِ فأخبرُوهُ أَنَّهُمْ طَيِّبُوا وَأَذِنُوا. [انظر الحديثين ٢٣٠٧ و٢٣٠٨ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهو أن الغانمين، وهم جماعة، وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم، وهم قوم هوازن. وأما وجه المطابقة في زيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي، عَ ليه، سهم، وهو الصفي، فوهبه لهم. والجواب عنه ما مر عن قريب، وهذا الحديث هو المذكور في المرة الرابعة منها في كتاب الوكالة في: باب إذا وهب شيئاً لو كيل أو شفيع قوم جاز. قوله: ((هوازن))، مر الكلام فيه عن قريب. قوله: ((مسلمين))، حال من الوفد. قوله: ((من تروا))، أي: من العسكر. قوله: ((حتى يرفع))، قاله الكرماني: قالوا: هو بالرفع أجود. قلت: لم يبين وجه أجودية الرفع، والنصب هو الأصل، لأن: أن، بعد: حتى، مقدرة فافهم، وبقية الكلام قد مرت. وقال صاحب (التوضيح): ما ملخصه: إنهم طيبوا أنفسهم ووهبوا لهم. وفيه: رد على قول أبي حنيفة: إن هبة المشاع التي تتأتى فيها القسمة لا تجوز. قلت: لا وجه للرد على قول أبي حنيفة، فإنه يقول: هذا ليست فيه هبة شرعية، وإنما هو رد سبيهم إليهم، ورد الشيء لصاحبه لا يسمى هبة. وهذَا الَّذِي بَلَغْنا مِنْ سَبْي هَوَازِنَ هُذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي فَهِذَا الَّذِي بَلَغَنَا قوله: ((هذا الذي بلغنا)) من كلام الزهري بينه البخاري بقوله: هذا آخر قول الزهري، وفي بعض النسخ: قال أبو عبد الله، هذا آخر قول الزهري، ثم فسره بقوله: ((يعني فهذا الذي بلغنا)) يعني: هو هذا آخر قوله. والله أعلم. ٢٥ _ بابُ مَنْ أَهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أُحَقُّ أي: هذا باب في بيان حكم من أهدي له، بضم الهمزة على صيغة المجهول، و: هدية: مرفوعة بإسناد أهدي إليه. قوله: ((وعنده)) أي: والحال أن عند هذا الذي أهدى له جماعة، وهم جلساؤه وهو جمع جليس. قوله: ((فهو أحق))، جواب من: أي: الذي أهدى له أحق بالهدية من جلسائه، يعني: لا يشاركون معه. ويُذْكَرُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءَهُ ولَمْ يَصِحَّ لما كان وضع ترجمة الباب يخالف ما روي عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه، أشار ٢٣٣ ٥١ - كتابُ الهِيَةِ وفَضْلِها والتَّحْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٥) إليه بصيغة التمريض، بقوله: ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه، - أي: جلساء المهدى إليه - شركاؤه في الهدية، ولم يكتف بذكره هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض حتى أكده بقوله: ولم يصح، أي: ولم يصح، هذا عن ابن عباس، ويحتمل أن يكون المعنى: ولم يصح في هذا الباب شيء، ولهذا قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب عن النبي، عَّه شيء، وروي هذا عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصح إسناداً من المرفوع. أما المرفوع، فرواه البيهقي من حديث محمد بن الصلت: حدثنا مندل بن علي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، قال رسول الله، عَّ: ((من أهديت له هدية وعنده ناس فهم شركاؤه فيها)) ومندل بن علي ضعيف، ورواه عبد الرزاق أيضاً عن محمد بن مسلم عن عمرو عن ابن عباس، ورواه أيضاً عبد بن حميد من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعاً نحوه، وعنده قوم، واختلف على عبد الرزاق عنه في وقفه ورفعه، والمشهور عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه، وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن علي في مسند إسحاق بن راهويه، وآخر عن عائشة عند العقيلي، وإسنادهما ضعيف أيضاً، وقال ابن بطال: معنى الحديث الندب عند العلماء فيما خف من الهدايا، وجرت العادة فيه، وأما مثل الدور والمال الكثير فصاحبها أحق بها، ثم ذكر حكاية أبي يوسف القاضي: أن الرشيد أهدى إليه مالاً كثيراً وهو جالس مع أصحابه، فقيل له: قال رسول الله، عَّه: جلساؤكم شركاؤُكُم، فقال أبو يوسف: إنه لم يرد في مثله، وإنما ورد فيما خف من الهدايا من المأكل والمشرب، ويروى من غير هذا الوجه أنه: كان جالساً وعنده أحمد بن جنبل ويحيى بن معين، فحضر من عند الرشيد طبق وعليه أنواع من التحف المثمنة، فروى أحمد ويحيى هذا الحديث، فقال أبو يوسف: ذاك في التمر والعجوة، يا خازن! إرفعه. ٤١ /٢٦٠٩ _ حدَّثنا ابنُ مُقَاتِلٍ قال أخبرنا عبدُ الله قال أخبرنا شُعْبَةُ عنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ عنْ أَبِي سلَمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبي، عَّ ◌ُلِّ أنَّهُ أَخذَ سِنَّا فَجَاءَهُ صاحِبُهُ يَتْقَاضَاهُ فَقال إنَّ لِصاحِبِ الحَقِّ مقَالاً ثُمَّ قَضاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ وقال أَفْضَلُكُمْ أحسَنُكُمْ قَضَاءً. [انظر الحديث ٢٣٠٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة على ما قاله الكرماني: إن الزيادة على حقه كانت هدية، وقيل: هبته لصاحب السن القدر الزائد على حقه، ولم يشاركه غيره، وفيه نظر لا يخلو عن تعسف، والحديث مر عن قريب في: باب الهبة المقبوضة، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. ٤٢/ ٢٦١٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عمْرٍو عن ابنٍ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّهُ كانَ مَعَ النبيِّ، عَلَّهِ فِي سفَرٍ فكانَ عَلَى بَكْرٍ لِعُمَرَ صَغْبٍ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ النبيَّ، عَلَّهِ فَيَقُولُ أَبُوهُ يَا عَبْدَ اللهِ لاَ يَتَقَدَّمُ النبيَّ عَ لَّهِ أَحَدٌ فقال لَهُ النبيُّ عَلَمْ بِعْنِيهِ فقال عُمَرُ هُوَ لَكَ فاشْتَرَاهُ ثُمَّ قالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ الله فاضْنَغْ بِهِ ما شِئْتَ. [انظر ٢٣٤ ٥١ - كتابُ الهِبَّةِ وفَضْلِها والتَّخرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٦ و٢٧) الحديث ٢١١٥ وطرفه]. قال الإسماعيلي: هذا الحديث لا دخل له في هذا الباب، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة. قلت: لأن هذا هبة لشخص معين فلا مشاركة لغيره فيها، وقال ابن بطال: هبته لابن عمر مع الناس، فلم يستحق أحد منهم فيه شركة. قلت: هذا عجيب: لأن الشخص إذا وهب لأحد شيئًا وهو بين الناس فهل يتوهم فيه أنهم يشاركونه فيه؟ حتى يقال: هذه هبة وهبت لشخص وعنده جلساؤه، فهم شركاؤه فيه، بل كل منهم يتحقق أن هذا هو الأحق لتعينه من جهة الواهب. وقال بعضهم: هذا مصير من المصنف إلى اتحاد حكم الهدية والهبة. قلت: هذا أعجب من ذلك، وكيف بينهما اتحاد في الحكم؟ بل بينهما تغاير في الحكم وتباين، لأن الهبة عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب وقبول وقبض، والهدية ليست كذلك، وأيضاً قد يشترط العوض في الهبة ولا يشترط في الهدية، والحديث قد مر في البيوع في: باب إذا اشترى شيئاً فوهب من ساعته و((البكر)) بفتح الباء الموحدة: الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة، و((صعب)) صفته أي: شديد، وقد مر هناك بقية الكلام. ٢٦ - بابٌ إِذَا وهَبَ بعِيراً لرَجُلٍ وَهْوَ راكِبُهُ فَهْوَ جَائِزٌ أي: هذا باب يذكر فيه: إذا وهب رجل بعير لرجل، وهو راكبه، أي: والحال أن الموهوب له راكب الجمل الموهوب، فهو جائز، والتخلية بينه وبين البعير تتنزل منزلة القبض. ٢٦١١ - وقال الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيانُ قال حدَّثنا عَمْرٌو عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال كُنَّا مَعَ النبي، عَِّ فِي سَفَرٍ وكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فقال النبيُّ، عَ الهِ، لِعُمَرَ بِعْنِيهِ فابْتَاعَهُ فقال النبيُّ، عَ لِّ، هُوَ لَكَ يا عَبْدَ الله. [انظر الحديث ٢١١٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مر في الباب الذي قبله وفي غيره كما ذكرناه، والحميدي هو عبد الله بن عيسى القرشي الأسدي أبو بكر المكي، ونسبته إلى أحد أجداده حميد، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وهما أيضاً مكيان، وهذا وصله الإسماعيلي فرواه عن أبي صالح عنه به وأبو نعيم عن أبي علي محمد بن أحمد عن بشر بن عیسی عنه به. ٢٧ - بابُ هَدِيَّةَ ما يُكْرَهُ لُبْسُها أي: هذا باب في بيان حكم هدية ما يكره لبسها، وفي رواية النسفي: ما يكره لبسه، بتذكير الضمير، وكلاهما صحيح، لأن كلمة: ما يصلح للمذكر والمؤنث، والمراد بالكراهة ما هو أعم من التحريم والتنزيه، وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة، فإن لصاحبها التصرف فيها بالبيع والهبة لمن يجوز لباسه كالنساء. ٤٤ / ٢٦١٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ نافِعِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمْرَ ٢٣٥ ٥١ - كتابُ الهِبَّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٧) رضي الله تعالى عنهُما قال رأى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ محُلَّةٌ سِيرَاءَ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ فقال يا رسولَ الله لوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ قال إنّما يَلْبَسُها منْ لاَ خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ ثُمَّ جاءَتْ حُلَلٌ فأعطى رسولُ اللهِ عَ لَّمِ عُمَرَ مِنْها حُلَّةٌ وقال أكَسَوْتَنِها وقُلْتَ في حُلَّةِ عُطَارِدٍ ما قُلْتَ فقال إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبِسَها فَكَسَا عُمَرُ أَخَاً لَهُ بِمَكّْةَ مُشْرِكاً. [انظر الحديث ٨٨٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه عَّم أهدى تلك الحلة إلى عمر، مع أنه يكره لبسها. والحديث قد مرفي كتاب الجمعة في: باب يلبس أحسن ما يجد، والحلة من برود اليمن، وأنها لا تكون إلاَّ من ثوبين: إزار ورداء، والوفد: هم القوم يجتمعون ويرِدُون البلاد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، وهو جمع: وافد، تقول: وفد يفد فهو وافد، وأنا أوفدته فوفد. قوله: ((عطارد))، منصرف وهو علم رجل تميمي يبيع الحلل. قوله: ((أخاً له)) أي: لعمر، رضي الله تعالى عنه، هو أخوه من أمه، وقيل: من الرضاعة. ٤٥ / ٢٦١٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قال حدَّثنا ابنُ فُضَيْلٍ عنْ أَبِيهِ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال أتَى النبيُّ عَّهِ بَيْتَ فاطِمَةَ بِنْتِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا وجاءَ فَذَ كَرَتْ لَهُ ذُلِكَ فَذَكَرَهُ لِلنَبِيِّ عَ لَّه قال إنِّي رَأْيِتُ عَلَى بابِها سِتْراً مَوْشِياً فقال ما لِي وللدُّنْيَا فأتاها علِيٌّ فذَكَرَ ذُلِكَ لَهَا فَقَالَتْ لِيَأْمُرْنِي فِيهِ بِمَا شاءَ قال تُؤْسِلُ بِهِ إِلَى فُلانٍ أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حاجةٌ. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمره عَ لِّ فاطمة بإرسال ذلك الستر الموشى - أي: المخطط - إلى آل فلان. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن جعفر بن أبي الحسين أبو جعفر الحافظ الكوفي، نزل فيد، بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة: وهو بلد بين بغداد ومكة في نصف الطريق سواء، ونسب إليها، وقيل له: الفيدي، ذكره اللالكائي وابن عدي وابن عساكر في شيوخ البخاري. الثاني: محمد بن فضيل بن غزوان. الثالث: أبوه فضيل بن غزوان بن جرير أبو الفضل الضبي الكوفي. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن فضيل بن غزوان ليس له عن نافع عن ابن عمر في البخاري سوى هذا الحديث. والحديث أخرجه أبو داود أيضاً في اللباس عن واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل به، وعن عثمان بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عنه نحوه. قوله: ((أتى بيت فاطمة))، ويروى: أتى بنته فاطمة فلم يدخل عليها، وفي رواية أبي داود: وقلَّ ما كان يدخل إلاَّ بإذنها. قوله: ((موشياً)) أصله موشوي فاجتمعت الواو والياء ٢٣٦ ٥١ - كتابُ الهِبَةِ وَفَضْلِها والتَّخرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٧) وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء وكسرت الشين لآجل الياء، فصار نحو مرضي ونحوه. قوله: ((فذكرت له ذلك))، هذا قول فاطمة أي: ذكرت مجيء رسول الله، عَّه، إلى بيتها وعدم دخوله فيه، وفي رواية ابن نمير، عن ابن فضيل: فجاء علي فرآها مهتمة. قوله: ((فذكره للنبي، عَّه))، أي: فذكر ذلك علي للنبي، عَّ، كذا في رواية الأصيلي، وفي رواية ابن نمير عن فضيل، فقال: يا رسول الله! اشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها. قوله: ((فقال مالي وللدنيا)) وفي رواية ابن نمير عن فضيل: ما لي وللرقم، أي: المرقوم، والرقم النقيش. قوله: ((فقالت)) أي: فاطمة. قوله: ((فيه))، أي: في الستر الموشى. قوله: ((قال))، أي: النبي، عَّ له، ترسل به أي ترسل فاطمة بذلك الستر إلى آل فلان، ويروى: إلى فلان، بدون ذكر آل وترسل، بضم اللام في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر، ترسل به، بالباء وبحذف النون من غير علة، وهي لغة. قوله: ((أهل بيت))، بالجر على البدل. وفيه كره النبي، عَِّ، الحرير لفاطمة، رضي الله تعالى عنها، لأنها ممن يرغب لها في الآخرة ولا يرضى لها بتعجيل طيباتها في حياتها الدنيا وأن النهي عنه إنما هو من جهة الإسراف قال الكرماني وأقول لأن فيها صوراً ونقوشاً والله أعلم. وفيه كراهية دخول البيت الذي فيه ما يكره وروى ابن حبان من حديث سفينة قال لم يكن رسول الله، عَ لّه يدخل بيتاً مزوقاً. ٤٦ /٢٦١٤ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال أخبرني عَبْدُ المَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ قال سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وهْبٍ عنْ عَلِيّ رضي الله تعالى عنهُ قال أَهْدِيَ إلَى النبي، عَه حُلَّةٌ سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا فَرَأيْتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. [الحديث ٢٦١٤ - طرفاه في: ٥٣٦٦، ٥٨٤٠]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فرأيت الغضب في وجهه)) فإنه كره لبسها لعلي مع أنه أهداها إليه. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النفقات عن حجاج بن منهال وفي اللباس عن سليمان بن حرب وعن بندار عن غندر. وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر به، وأخرجه النسائي في الزينة عن بندار به. قوله: ((في حلة سيراء))، بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف ممدود: وهو نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور، وهو فعلاء من السير، وهو القد، هكذا يروى على الصفة، وقيل: على الإضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم تأت فعلاء صفة لكن إسماً، وشرح السيراء بالحرير الصافي معناه حلة حرير. قوله: ((فرأيت الغضب في وجهه))، ظاهره التحريم، وأما أبو عبد الله أخو المهلب فقال: هو دال على أن النهي للكراهة فقط، ولو كان تحريماً لما عرف الكراهة من وجهه بل نهاه. فإن قلت: من المهدي هذه الحلة؟ قلت: قالوا: أكيدر دومة، قال ابن الأثير: دومة الجندل موضع، بضم الدال وتفتح. قوله: ((فشققتها بین نسائي»، - ٢٣٧ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وفَضْلِها والتَّخرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٨) والمراد به نساء قومه، ولا يريد به زوجاته إذ لم يكن لعلي، رضي الله تعالى عنه، زوجة في حياة رسول الله، عَّله سوى فاطمة، رضي الله تعالى عنه، وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب (الهدايا) تأليفه، عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: فشققت منها أربعة أخمرة لفاطمة بنت أسد أمي، ولفاطمة زوجتي، ولفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. قال: ونسي الراوي الرابعة. قال عياض: يشبه أن تكون فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل أخي علي، وعند أبي العلاء ابن سليمان: فاطمة بنت أبي طالب المكناة أم هانىء، وقال القرطبي: قيل: فاطمة بنت الوليد ابن عقبة، وقيل: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة. ٢٨ - بابُ قَبولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ المُشْرِكِينَ أي: هذا باب في بيان جواز قبول الهدية من المشركين، وكأنه أشار بهذا إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك، وهو ما أخرجه موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن عامر بن مالك الذي يدعى: ملاعب الأسن. قدم على رسول الله، عَّةٍ، وهو مشرك فأهدى له، فقال: إني لا أقبل هدية مشرك ... الحديث، رجاله ثقات إلاَّ أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا يصح. وفي الباب عن عياض بن حمار أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض. قال: أهديت للنبي، عَّ لّه، ناقة فقال: أسلمت؟ قلت: لا، قال: إني نهيت عن زبد المشركين. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، ومعنى قوله: إني نهيت عن زبد المشركين، يعني: هداياهم. قلت الزبد، بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة: وهو الرفد والعطاء، يقال منه: زبده يزبده، بالكسر، فأما يزبده بالضم فهو: إطعام الزبد. وقال الخطابي: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخاً لأنه قبل هدية غير واحد من المشركين، أهدى له المقوقس مارية والبغلة، وأهدى له أكيدر دومة فقبل منهما. وقيل: إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الإسلام. وقيل: ردها لأن للهدية موضعاً من القلب، ولا يجوز أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردها قطعاً لسبب الميل، وليس ذلك مناقضاً لقبول هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر لأنهم أهل كتاب. انتهى. قلت: روي في هذا الباب عن جماعة من الصحابة عن جابر، رضي الله تعالى عنه، رواه ابن عدي في (الكامل) عنه. قال: أهدى النجاشي إلى رسول الله، عَ له، قارورة من غالية، وكان أول من عمل له الغالية. ولم أجد في هدايا الملوك له، عَُّلِّ، من حديث جابر إلاَّ هذا الحديث، والنجاشي كان قد أسلم، ولا مدخل للحديث في الباب إلاَّ أن يكون أهداه له قبل إسلامه، وفيه نظر، ويحتمل أن يراد بالنجاشي نجاشي آخر من ملوك الحبشة لم يسلم، كما في الحديث الصحيح عند مسلم من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، أن النبي، عَ ◌ِّ، كتب قبل موته إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم ... الحديث، وعن أبي حميد الساعدي، قال: غزونا مع النبي، عَِّ ... الحديث، وفيه: وأهدى ملك أيلة إلى ٢٣٨ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٨) رسول الله، عَّه، بغلة بيضاء، فكساه رسول الله، عَّ له، بردة وكتب له ببحرهم، أخرجه الشيخان على ما يجيء، إن شاء الله تعالى. وعن أنس، أخرجه مسلم والنسائي من رواية قتادة عنه: أن أكيدر دومة الجندل أهدى إلى رسول الله عَّةٍ، جبة من سندس. ولأنس حديث آخر رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) وأحمد والبزار في (مسنديهما) قال: أهدى الأكيدر لرسول الله، عَّله، جرة من منّ فجعل يقسمها بيننا، وقال البزار: فقبلها، ولأنس حديث آخر رواه ابن عدي في (الكامل) من رواية علي بن يزيد عن أنس: أن ملك الروم أهدى إلى رسول الله، عَّلِ، ممشقة من سندس، فلبسها. أورده في ترجمة علي وضعفه. قلت: الممشقة، بضم الميم الأولى وفتح الثاني وتشديد الشين المعجمة وبالقاف: هو الثوب المصبوغ بالمشق، بكسر الميم، وهو المغرة، ولأنس حديث آخر رواه أبو داود من رواية عمارة بن زادان عن ثابت عن أنس: أن ملك ذي يزن أهدى لرسول الله، عَّه، حلة أخذها بثلاثة وثلاثين ناقة فقبلها. وعن بلال بن رباح، أخرجه أبو داود عنه حديثاً مطولاً وفيه: ألم تَرَ إلى الركائب المناخات الأربع؟ فقلت: بلى. فقال: إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة وطعاماً أهداهن إليَّ عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك. وعن حكيم بن حزام أخرجه أحمد في (مسنده) والطبراني في (الكبير) من رواية عراك ابن مالك أن حكيم بن حزام، قال: كان محمد أحب رجل في الناس إلىَّ في الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة شهد حكيم بن حزام الموسم، وهو كافر، فوجد جلة لذي يزن تباع، فاشتراها بخمسين ديناراً ليهديها لرسول الله، عَّلِ، فقدم بها عليه المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى، قال عبد الله: حسبته قال: إنا لا نقبل شيئاً من المشركين، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن، فأعطيته حين أبى عليَّ الهدية. وعن عبد الله بن الزبير: أخرجه أحمد والطبراني أيضاً من رواية عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه. قال: قدمت قتيلة ابنة عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، بهدايا ضباباً وقرظاً وسمناً، - زاد الطبراني: وهي مشركة - فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها، فسألت عائشة، رضي الله تعالى عنها، النبي، عَ لّهِ، فأنزل الله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ [الممتحنة: ٨]. الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها. وعن عبد الله بن عباس أخرجه الطبراني في (الكبير) من رواية إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن الحجاج بن علاط أهدى لرسول الله، عَِّ، سيفه ذو الفقار، ودحية الكلبي أهدى له بغلته الشهباء، وفي ترجمة أبي شيبة، رواه ابن عدي في (الكامل)، وضعفه. ولابن عباس حديث آخر رواه البزار في (مسنده) من رواية مندل عن إبن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال: أهدى ٢٣٩ ٥١ - كتابُ الهِبَةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيض عَلَيْها / باب (٢٨) المقوقس إلى رسول الله، عَ لّه قدح قوارير، فكان يشرب فيه. وعن حنظلة الكاتب أخرجه الطبراني في (الكبير) عنه: أنه قال: أهدى المقوقس - ملك القبط - إلى النبي، عَّ له، هدية وبغلة شهباء فقبلها، عَّ. وعن دحية الكلبي، أخرجه الطبراني في (الكبير) عنه أنه قال: أهديت لرسول الله، عَّ له، جبة صوف وخفين، فلبسهما حتى تخرقا ولم يسأل عنهما، أذكيا أم لا؟ انتهى. قلت: كان ذلك قبل إسلامه. وعن بريدة ابن الحصيب أخرجه الطبراني في (الأوسط): عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: أهدى أمير القبط لرسول الله، عَّ الله، جاريتين أختين وبغلة، فكان رسول الله، عَ لَّه، يركبها، وأما إحدى الجاريتين فتسراها فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري. وعن أبي سعيد الخدري أخرجه ابن عدي في (الكامل) عنه، قال: أهدى ملك الروم إلى رسول الله، عَّه جرة زنجبيل فقسمها بين أصحابه. وعن المغيرة بن شعبة، أخرجه الترمذي من رواية الشعبي عنه، قال: أهدى دحية الكلبي لرسول الله، عَّه، خفين فلبسها. وعن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه الطبراني في (الأوسط) من رواية عطاء عنها، قالت: أهدى المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله، عَّ قي مكحلة عيدان شامية ومرآة ومشط. وعن داود بن أبي داود عن جده أخرجه ابن قانع عنه: أن النبي، عَّهِ، أهدى له قيصر جبة من سندس، فأتى أبا بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، يشاورهما، فقالا: يا رسول الله! نرى أن تلبسها يبكت الله تعالى عدوك ويسر المسلمون، فلبسها وصعد المنبر ... الحديث، وفي إسناده جهالة. ثم التوفيق بين هذه الأحاديث ما قاله الطبري: بأن الامتناع فيما أهدى له خاصة، والقبول فيما أهدي للمسلمين، وقيل: الامتناع في حق من يريد بهديته التودد، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام. وقيل: يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب، والرد على من كان من أهل الأوثان، وقيل: يمتنع ذلك لغيره من الأمراء، لأن ذلك من خصائصه، وقيل: نسخ المنع بأحاديث القبول. وقيل: بالعكس، والله أعلم. ٤٧ - وقال أبو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ عَّ قال هاجَرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِسارَةَ فدَخَلَ قَرْيَةً فِيها مالِكٌ أَوْ جَبَّارٌ فقال أعْطُوهَا آجَرَ ذكر هذا التعليق مختصراً. وأخرجه أيضاً موصولاً في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام. وقصته على ما قال علماء السير: أن إبراهيم أقام بالشام مدة فقحط الشام فسار إلى مصر ومعه سارة ولوط، عليهم السلام، وكان بها فرعون، وهو أول الفراعنة، عاش دهراً طويلاً، واختلفوا فيه، فقال قوم: هو سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح، عليه السلام، وقيل: سنان ابن الأهبوب أخو الضحاك، وهو الذي بعثه إلى مصر، وقام بها. وقيل: عمرو بن امرىء القيس بن نابليون بن سبأ. وقيل: طوليس، وكانت سارة من أجمل النساء، وكانت لا تعصي لإبراهيم، عليه الصلاة والسلام، شيئاً، فلذلك أكرمها الله تعالى فأتى ٢٤٠ ٥١ - كتابُ الهِيَّةِ وفَضْلِها والتَّخْرِيضِ عَلَيْها / باب (٢٨) الجبارَ رجلٌ وقال: إنه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن الناس وجهاً، ووصف له حسنها وجمالها، فأرسل الجبار إلى إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فقال: ما هذه المرأة منك؟ قال: هي أختي، وخاف إن قال: امرأتي، أن يقتله، فقال له: زينها وأرسلها إليَّ، ولا تمتنع حتى أنظر إليها، فرجع إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، إلى سارة وقال لها: إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله تعالى، وأنه ليس في هذه الأرض مسلم غيري وغيرك، ولوط، ثم أقبلت سارة إلى الجبار، وقام إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، يصلي، فلما دخلت عليه ورآها فتناولها بيده، فيبست إلى صدره، فلما رأى ذلك فرعون أعظم أمرها، وقال لها: سلي إلهك أن يطلق عني، فوالله لا أوذيك. فقالت سارة: أللهم إن كان صادقاً فأطلق له يده، فأطلق الله له يده، وقيل: فعل ذلك ثلاث مرات، فلما رأى ذلك ردها إلى إبراهيم ووهب لها هاجر، وهي التي ذكرت في حديث الباب: آجر، وهي لغة في: هاجر، فأقبلت سارة إلى إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فلما أحس بها انفتل من صلاته، فقال: مهيم؟ فقالت: كفى الله كيد الفاجر، وأخدمني هاجر. واختلفوا في هاجر، فقال مقاتل: كانت من ولد هود، عليه الصلاة والسلام، وقال الضحاك: كانت بنت ملك مصر وكان الملك ساكناً بمنف، وعليه ملك آخر، وقيل: إنما غلبه فرعون فقتله وسبى ابنته فاسترقها ووهبها لسارة، ووهبتها سارة لإبراهيم فواقعها إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فولدت إسماعيل، وسارة بنت هاران أخ إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، قال ابن كثير: والمشهور أن سارة ابنة عمه هاران أخت لوط، عليه الصلاة والسلام، كما حكاه السهيلي، ومن ادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذ ذاك مشروعاً فليس له على ذلك دليل، ولو فرض أنه كان مشروعاً، وهو منقول عن الربانيين من اليهود، كان الأنبياء، عليهم السلام، لا يتعاطونه، وقال السدي: وكانت سارة بنت ملك حران، وكان قد بلغها خبر الخليل، عليه الصلاة والسلام، فآمنت به وعابت على قومها عبادة الأوثان، فلما قدم الخليل حران تزوجته على أن لا يغيرها، وذهب بعض العلماء إلى نبوة ثلاث نسوة: سارة وأم موسى ومريم، عليهن السلام، والذي عليه الجمهور: أنهن صديقات. وأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ عَِّ شاةٌ فيها سُمّ يأتي حديث هذه الهدية في هذا الباب موصول، ويأتي الكلام فيها هناك. وقال أبو حُمَيْدٍ أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ عَ لِّ بَغْلَةٌ بَيْضَاءَ وكَساهُ بُزِداً وكَتَبَ لَهُ بِبَخْرِهِمْ أبو حميد الساعدي الأنصاري، قيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: غير ذلك، والحديث المعلق مضى مطولاً في كتاب الزكاة في: باب خرص التمر، وقد مر الكلام فيه هناك، وأيلة، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف: بلدة معروفة بساحل البحر في طريق المصريين إلى