Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
٣٤ - كِتَابُ البُيُوع / باب (٧٩)
حال كونهما متماثلين، يعني متساويين، وقال بعضهم: هو مصدر في موضع الحال، قلت:
قوله: مصدر، ليس بصحيح على ما لا يخفى.
١٣٥/ ٢١٧٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عِنْ نافِعِ عِن أبِي سَعيدٍ
الخُذْرِيِّ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله عَ لَّلِ قال لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بَالذَّهَبِ إِلاَّ مِثْلاً.
بِثْلٍ ولا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلاَ تَبِيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقَ أَلَّ مِثْلاً بِثْلٍ ولاَ تُشِفُوا بَعْضَها
عَلَى بَعْضٍ ولاَ تَبِيعُوا مِنْها غائِباً بِناجِزٍ. [انظر الحديث ٢١٧٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا تبيعوا الورق بالورق))، والورق بكسر الراء هو: الفضة.
والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضاً عن يحيى بن يحيى عن مالك، وعن قتيبة
ومحمد بن رمح وعن شيبان بن فروخ، وعن أبي موسى. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن
منيع، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك به، وعن حميد بن مسعدة وإسماعيل بن
مسعود.
قوله: ((إلاَّ مِثلاً بمثل)) أي: إلاَّ حال كونهما متماثلين، أي: متساويين، قوله: ((ولا
تشفوا))، بضم التاء من الإشفاف، وهو التفضيل، وقال بعضهم: هو رباعي من أشف. قلت:
لا، بل هو ثلاثي مزيد فيه، يقال: شف الدرهم يشف: إذا زاد، وإذا نقص، من الأضداد وأشغه
غيره يشفه، وفي الحديث: نهى عن شف ما لم يضمن، بكسر الشين، وهو الزيادة والربح.
قوله: ((بناجز))، من النجز، بالنون والجيم والزاي، والمراد: بالغائب المؤجل، وبالناجز الحاضر
يعني: لا بد من التقابض في المجلس.
وقال ابن بطال: فيه: حجة للشافعي في قوله: من كان له على آخر دراهم والآخر
عليه دنانير لم يجز أن يقاضي أحدهما الآخر بماله، لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق
ديناً، لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب. فإن قلت: روى الترمذي
من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير فآخذ
مكانها الورق، وأبيع بالورق فآخذ مكانها الدنانير، فأتيت رسول الله، عَ لَّه، فوجدته خارجاً
من بيت حفصة، فسألته عن ذلك، فقال: لا بأس به بالقيمة. قلت: قال ابن بطال: لا يدخل
هذا في بيع الذهب بالورق ديناً، لأن النهي الذي بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى
التأخير في الصرف. قلت: قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلاَّ من حديث سماك
ابن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروى داود عن أبي هند هذا الحديث عن سعيد
ابن جبير عن ابن عمر موقوفاً، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يقبض
عن الذهب من الورق والورق من الذهب، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد كره بعض أهل
العلم من أصحاب النبي معَّهِ وغيرهم ذلك.
٧٩ - بابُ بَيْعِ الدِّينارِ بالدِّينارِ نَسَاءً
أي: هذا باب في بيان حكم بيع الدينار بالدينار حال كونه نساء، بفتح النون والسين

٤٢٢
٣٤ - كِتَابُ الْبُوعِ / باب (٧٩)
المهملة وبالمد. ومعناه: مؤخراً. وقال ابن الأثير: النساء التأخير، يقال: نسأت الشيء نساء
وأنسأته إنساء. قلت: مادته من: النون والسين والهمزة، وفي الحديث: من أحب أن ينسأ في
أجله .. أي: يؤخر.
١٣٦/ ٢١٧٨ - ٢١٧٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا الضَّحَّاكُ بن مَخْلَدٍ قال
حدَّثنا ابنُ مجرَيْجٍ قال أخبرني عَمْرُو بنُ دِينارٍ أنَّ أبا صالِحِ الزَّيَّاتَ أخبَرَهُ أنَّه سَمِعَ أبَا سَعِيدٍ
الخُذْرِيَّ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ الدِّينارُ بالدِّينَارِ والدِّرْهَمّ بالدِّرْهَم فَقُلْتُ لَهُ فإنَّ ابنَ عَبَّاسٍ
لاَ يَقُولُهُ فقالَ أَبُو سَعِيدٍ سألْتُهُ فَقُلْتُ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ أَوْ وَجَدْتَّهُ فِي كِتَابِ الله قال كُلُّ
ذَلِكَ لاَ أَقُولُ وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ عَلَهُ مِنِّي وَلَكِنَّنِي أخبرني أَسَامَةُ أَنَّ النبيَّ عَ لَّه قال لا
رِبا إلاَّ فِي النَّسِيئَةِ. [انظر الحديث ٢١٧٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة فى قوله: ((الدينار بالدينار)).
ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. الثاني: أبو
عاصم الضحاك بن مخلد، وهو شيخ البخاري، حدث عنه بالواسطة وفي مواضع أخر حدث
عنه بغير واسطة. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الرابع: عمرو بن دينار.
الخامس: أبو صالح، واسمه: ذكوان الزيات السمان، كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة.
السادس: أبو سعيد الخدري، واسمه: سعد بن مالك. السابع: عبد الله بن عباس. الثامن:
أسامة بن زيد، رضي الله تعالى عنه.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: الإخبار
بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: السؤال. وفيه: القول في
سبعة مواضع. وفيه: أن شيخه والضحاك بصريان، وابن جريج وعمرو مكيان، وأبو صالح
مدني سكن الكوفة. وفيه: ثلاثة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم.
ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في البيوع أيضاً عن محمد بن حاتم ومحمد بن
عباد وابن أبي عمر. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن
الصباح. خمستهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عنه به.
ذكر معناه: قوله: ((سمع أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم
بالدرهم))، كذا وقع في هذا الطريق، وفي رواية مسلم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار
عن أبي صالح قال: ((سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم. مثل
بمثل، من زاد - أو ازداد - فقد أربى، فقلت: أرأيت هذا الذي يقول؟ أشيء سمعته من رسول
الله، عَّه؟ أو وجدته في كتاب الله تعالى؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله، عَّله، ولم أجده
في كتاب الله تعالى، ولكن حدثني أسامة بن زيد، رضي الله تعالى عنهما: أن النبي، عَّهِ،
قال: الربا في النسيئة)). قوله: ((إن ابن عباس لا يقول))، وفي رواية مسلم: ((يقول غير هذا))،
قوله: ((قال أبو سعيد: سألته)) وفي رواية مسلم: ((قد لقيت ابن عباس، فقلت له)). قوله: «كل

٤٢٣
٣٤ - كِتَابُ الْبُوعِ / باب (٨٠)
ذلك))، بالرفع، أي: لم يكن لا السماع من النبي عَّ ولا الوجدان في كتاب الله تعالى،
ويجوز بالنصب على أنه مفعول مقدم وفاعله قوله: ((لا أقول))، والفرق بين الإعرابين أن
المرفوع هو السلب الكلي، والمنصوب لسلب الكل، والأول أبلغ وأعم وإن كان أخص من
وجه آخر. وفي رواية مسلم: ((لم أسمعه من رسول الله، عَِّ، ولم أجده في كتاب الله
تعالى)). كما ذكرناه الآن، وفي رواية أخرى لمسلم، رضي الله تعالى عنه: عن عطاء أن أبا
سعيد لقي ابن عباس فذكر نحوه، وفيه: ((فقال كل: لا أقول: أما رسول الله عَّ فأنتم أعلم
به، وأما كتاب الله فلا أعلمه)). أي: لا أعلم هذا الحكم فيه. ومعنى قوله: أنتم أعلم برسول
الله عَّه لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله عَ له وأنا كنت صغيراً. قوله: ((لا
ربا إلاَّ في النسيئة))، وفي رواية مسلم: الربا في النسيئة، وفي رواية لمسلم عن ابن عباس:
إنما الربا في النسيئة، وفي رواية عطاء عنه: ألاَّ إنما الربا، وفي رواية طاوس عنه: لا ربا فيما
كان يداً بيد، وروى الحاكم من طريق حبان العدوي، بالحاء المهملة وتشديد الياء آخر
الحروف: سألت أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأساً زماناً من عمره،
ما كان منه عيناً بعين يداً بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد بالشعير،
فذكر القصة، والحديث، وفيه: التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب
بالذهب والفضة بالفضة يداً بيد مثلاً بمثل، فمن زاد فهو رباً، فقال ابن عباس: أستغفر الله
وأتوب إليه. فكان ينهى عنه أشد النهي.
واتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي
سعيد، فقيل: منسوخ، وقيل: معنى لا ربا لا ربا أغلظ شديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب
الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلاَّ زيد، مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد
نفي الأكمل، لا نفي الأصل، وأيضاً فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو
بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد، لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على
الربا الأكبر. وقال الطبري: معنى حديث أسامة: لا ربا إلاَّ في النسيئة، إذا اختلف أنواع
المبيع، والفضل فيه يداً بيد رباً، جمعاً بينه وبين حديث أبي سعيد. وقال الكرماني: فإن
قلت: ما التلفيق بين حديث أسامة وحديث أبي سعيد؟ قلت: الحصر إنما يختلف بحسب
اختلاف اعتقاد السامع، فلعله كان يعتقد الربا في غير الجنس حالاً، فقيل: رداً لاعتقاده لا رباً
إلاَّ في النسيئة، أي: فيه مطلقاً، وقد أوله العلماء بأنه محمول على غير الربويات، وهو كبيع
الدين بالدين مؤجلاً، بأن يكون له ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلاً، وإن باعه به
حالاً يجوز، أو محمول على الأجناس المختلفة فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل، بل يجوز
متفاضلاً يداً بيد، وهو مجمل. وحديث أبي سعيد مبين، فوجب العمل بالمبين وتنزيل
المجمل عليه، أو: هو منسوخ، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره.
٨٠ - بابُ بَيْعِ الوَرَقِ بالذَّهَبِ نَسيئَةً
أي: هذا باب في بيان حكم بيع الورق - أي: الفضة - بالذهب حال كونه نسيئة،
٠

٤٢٤
٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨١)
أي: مؤجلاً.
١٢٧/ ٢١٨٠ _ ٣١٨١ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال أخبرنِي حَبِیبُ
ابنُ أبي ثابتٍ قال سَمِعْتُ أَبَا المِنْهَالِ قال سألتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بنَ أرْقَمَ رضي الله
تعالى عنهُمْ عنِ الصَّرْف فَكُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ هَذَا خَيْرٌ مِنِّي فَكِلاَهُمَا يَقُولُ نَهَى رسولُ
الله عَّهِ عِنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بالوَرِقِ دَيْناً. [انظر الحديثين ٢٠٦٠ و٢٠٦١ وأطرافهما].
مطابقته للترجمة في قوله: نهى النبي عَِّ عن بيع الذهب بالورق ديناً، أي: نسيئة.
فإن قلت: كيف هذه المطابقة والترجمة بيع الورق بالذهب والحديث عكسه، وهو: بيع
الذهب بالورق؟ قلت: الباء تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما
للثمنية، أما إذا كانا نقدين فلا تفاوت في أيهما دخلت، فهما في المعنى سواء. وقد مضى
الحديث في: باب التجارة في البر، فإنه أخرجه هناك: عن الفضل بن يعقوب عن الحجاج بن
محمد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وعامر بن مصعب، كلاهما عن أبي المنهال يقول:
سألت البراء بن العازب وزيد بن أرقم ... الحديث.
قوله: ((عن الصرف)) أي: بيع الدراهم بالذهب أو عكسه. قوله: ((هذا خير مني))،
وفي رواية سفيان، قال: والقَ زيد بن أرقم فاسأله، فإنه كان أعظمنا تجارة، فسألته الحديث.
وفي الحديث: ما كانت الصحابة عليه من التواضع، وإنصاف بعضهم بعضاً، ومعرفة
بعضهم حق الآخر.
٨١ - بابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بالوَرِق یدَاً بِید
أي: هذا باب في بيان حكم بيع الذهب بالورق حال كونه يداً بيد، وهذه الترجمة
عكس الترجمة السابقة، فإن قلت: ذكر في تلك الترجمة نسيئة، وفي هذه يداً بيد، هل فيه
زيادة نكتة؟ قلت: نعم، أما في تلك الترجمة فلأنه أخرجه هناك من وجه آخر عن أبي المنهال
بلفظ: إن كان يداً بيد فلا بأس، وإن كان نَسَاء فلا يصلح، وأما هنا فلأنه أشار إلى ما وقع
في بعض طرق الحديث الذي فيه، فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد الذي أخرجه
البخاري من طريقه، وفيه: فسأله رجل، فقال: يداً بيد، فلأجل هذه النكتة قال هناك: نسيئة،
وقال هنا: يداً بيد.
٢١٨٢/١٢٨ - حدّثنا عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ قال حدَّثنا عَبَّدُ بنُ الْعَوَّامِ قال أخبرنا يَحْيِى
ابنُّ أَبِي إسْحَاقَ قال حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِي بَكْرَةَ عنْ أَبِيهِ رضي الله تعالى عنه قال نَهَى
النبيُّ عَ لّهِ عنِ الْفِضَّةِ والذَّهَبِ إِلَّ سَواءٌ بِسَوَاءٍ وأمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا
والْفِضَّةِ بالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا. [انظر الحديث ٢١٧٥].
مطابقته للترجمة من حيث إنه مختصر من الحديث الذي فيه ذكر: يداً بيد، كما
ذكرنا الآن، فاندفع قول من قال: ذكر في الترجمة ((يداً بيد))، وليس في الحديث ذلك، وقد

٤٢٥
٣٤ - كِتَابُ الْبُوعِ / باب (٨٢)
مضى هذا الحديث قبله بثلاثة أبواب في: باب بيع الذهب بالذهب، فإنه أخرجه هناك: عن
صدقة بن الفضل عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي
بكرة عن أبيه، وهنا أخرجه: عن عمران بن ميسرة - ضد الميمنة - وهو من أفراده، عن عباد،
بفتح العين وتشديد الباء الموحدة: ابن العوام، بفتح العين المهملة وتشديد الواو، عن يحيى
ابن أبي إسحاق ... إلى آخره.
قوله: ((إلاَّ سواءً بِسواءٍ)) أي: متساويين. قوله: ((وأمرنا)) هو أمر إباحة. قوله: ((أن نبتاع))
أي: نشتري، واحتج به على جواز بيع الربويات بعضها ببعض إذا كان سواء بسواء ويداً بيد،
وعند اختلاف الجنس يجوز كيف كان، إذا كان يداً بيد. وروى مسلم: ((إذا اختلف
الأجناس فبيعوا كيف شئتم).
٨٢ - بابُ بَيْع المزَابَنَةِ وهيَ بَتْعُ التَّمْرِ بالثَّمَرِ وبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ وبَيْعُ العَرَايا
أي: هذا باب في بيان حكم بيع المزابنة، وقد مر الكلام فيها وفي العرايا في: باب
بيع الزبيب بالزبيب مستوفى. قوله: ((وهي)) أي: المزابنة: بيع التمر، بالتاء المثناة من فوق.
قوله: ((بالثمر))، بالثاء المثلثة وفتح الميم، وأراد به: الرطب، يعني: بيع التمر اليابس بالرطب.
قوله: ((بالكرم))، أي: بالعنب.
قال أنَسّ نَهِىَ النبيُّ عَ لَّهِ عِنِ المُزَابَنَةِ والمُحَاقَّلَةِ
مطابقته للترجمة ظاهرة، وسيأتي هذا التعليق موصولاً في: باب المخاصرة والمحاقلة،
مفاعلة من الحقل، بالحاء المهملة والقاف: وهو الزرع، وموضعه، وهي: بيع الحنطة في
سنبلها بحنطة صافية. وقيل: هي المزارعة بالثلث أو الربع أو نحوه مما يخرج منها، فيكون
كالمخابرة. وروى جابر: ((أن النبي، عَّه، نهى عن المخابرة والمحاقلة)). والمحاقلة: أن يبيع
الرجل الزرع قبل إدراكه، وقال الليث: بمائة فرق من الحنطة، والمخابرة: كراء الأرض بالثلث
أو الربع، وقيل: هي بيع الزرع قبل إدراكه. وقال الليث: الحقل الزرع إذا تشعب قبل أن
يغلظ. وقال الهروي: إذا كانت المحاقلة مأخوذة من هذا فهو بيع الزرع قبل إدراكه. قال:
والمحقلة المزرعة، وقيل: لا تنبت البقلة إلاَّ الحقلة. وقال أبو عبيد: المحاقلة مأخوذة من
الحقل، وهو الذي يسميه الناس: القراح، بالعراق. وفي الحديث: ((ما تصنعون بمحاقلكم؟))
أي: بمزارعكم. وتقول للرجل: أحقل، أي: ازرع، وإنما وقع الخطر في المحاقلة والمزابنة
لأنهما من الكيل، وليس يجوز شيء من الكيل والوزن إذا كانا من جنس واحد إلاَّ يداً بيد،
ومثلاً بمثل. وهذا مجهول لا يدري أيهما أكثر.
١٢٩/ ٢١٨٣ - حدّثنا يَحْيَّى بنُ بُكَيْرٍ قال حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ
قال أخبرني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أَنَّ رسولَ الله
عََّلِ قال لاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُو صَلاَحُهُ ولاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ. [انظر الحديث ١٤٨٦
وأطرافه].

٤٢٦
٣٤ - كِتَابُ الْبُوعِ / باب (٨٢)
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا تبيعوا الثمر بالتمر)) فإنه بيع المزابنة. قوله: ((التمر))،
بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم. وقوله: ((بالثمر)) بالثاء المثلثة وفتح الميم، وهو الرطب.
ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل، بضم العين. والحديث أخرجه مسلم عن محمد
ابن رافع عن جحين بن المثنى عن الليث.
قوله: ((يبدو صلاحه)) أي: يظهر. قال النووي: يبدو، بلا همز، ومما ينبغي أن ينبه عليه
أنه يقع في كثير من كتب المحدثين وغيرهم: حتى يبدوا، هكذا بألف في الخط، وهو
خطأ، والصواب حذفها في مثل هذا للناصب، وإنما اختلفوا في إثباتها إذا لم يكن ناصب
مثل: زيد يبدوا، والاختيار حذفها أيضاً. ويقع مثله في: حتى تزهوا، وصوابه حذف الألف.
قوله: ((صلاحه)) هو ظهور حمرته أو صفرته، وفي رواية لمسلم في حديث جابر: حتى يطعم،
وفي رواية: حتى يشقه، والإشقاق أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء، وفي رواية: حتى
تشقح، وقال سعيد بن مينا الراوي عن جابر: يحمارَّ ويصفارَّ ويؤكل منها. وفي رواية
للطحاوي، في حديث ابن عباس: حتى يؤكل منه، وفي رواية له في حديث جابر: حتى
يطيب، وفي رواية له في حديث عمر، رضي الله تعالى عنه: حتى يصلح، وفي رواية لمسلم
في حديث ابن عمر: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته.
ثم اعلم أن بدو الصلاح متفاوت بتفاوت الأثمار، فبدو صلاح التين أن يطيب وتوجد
فيه الحلاوة ويظهر السواد في أسوده والبياض في أبيضه، وكذلك العنب الأسود بدو صلاحه
أن يتحول إلى السواد وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج، وكذلك الزيتون بدو صلاحه
أن يتحول إلى السواد، وبدو صلاح القثاء والفقوس أن ينعقد ويبلغ مبلغاً يوجد له طعم، وأما
البطيح فأن ينحو ناحية الاصفرار والطيب، وأما اللوز، فروى أشهب وابن نافع عن مالك: أنه
يباع إذا بلغ في شجره قبل أن يطيب، فإنه لا يطيب حتى ينزع، وأما الجزر واللفت والفجل
والثوم والبصل فبدو صلاحه إذا استقل ورقه وتم وانتفع به، ولم يكن في قلعه فساد، والبر
والفول والجلبان والحمص والعدس إذا بيس، والياسمين وسائر الأنوار أن يفتح أكمامه ويظهر
نوره، والقصيل والقصب والقرطم إذا بلغ أنه يرعى دون فساد.
ذكر مذاهب العلماء في هذا الباب: قال النووي: فإن باع الثمر قبل بدو صلاحه
بشرط القطع صح بالإجماع. قال أصحابنا: ولو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع صحيح،
ويلزمه البائع بالقطع، فإن تراضيا على إبقائه جاز، وإن باع بشرط التبقية فالبيع باطل بالإجماع
لأنه ربما تتلف الثمرة قبل إدراكها، فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل، وأما إذا شرط
القطع فقد انتفى هذا الضرر، وإن باعها مطلقاً بلا شرط القطع فمذهبنا ومذهب الجمهور أن
البيع باطل، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: يجب شرط القطع. انتهى. قلت: مذهب الثوري
وابن أبي ليلى والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق: عدم جواز بيع الثمار في رؤوس النخل
حتى تحمر أو تصفر.

٤٢٧
٣٤ - كِتَابُ البُيُوع / باب (٨٢)
ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، جواز بيع الثمار على الأشجار
بعد ظهورها، وبه قال مالك في رواية، وأحمد في قول، وحجتهم في هذا ما رواه البخاري،
عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله عَ لّم قال: ((من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلاَّ أن
يشترط المبتاع)). وزاد الترمذي: ومن باع عبداً وله مال فماله للذي باعه إلاَّ أن يشترط
المبتاع فيكون له باشتراطه إياها، ويكون ذلك مبتاعاً لها، وفي هذا إباحة بيع الثمار قبل أن
يبدو صلاحها، لأن كل ما لا يدخل في بيع غيره إلاَّ بالاشتراط هو الذي يكون مبيعاً وحده،
وما لا يدخل في بيع غيره من غير اشتراط هو الذي لا يجوز أن يكون مبيعاً وحده.
قوله: قد أبرت، من قولهم: فلان أبر نخله، إذا لقحه، والاسم منه: الإبار، كالإزار،
وأجابوا عن الحديث المذكور: أن المراد منه البيع قبل أن يتكون، فيكون بائعها بائعاً بما ليس
عنده، وقد نهى رسول الله عَِّ عن ذلك. وقال الطحاوي، رحمه الله، ما ملخصه: أن قوماً
قالوا: إن النهي المذكور ليس للتحريم، ولكنه على المشورة منه عليهم لكثرة ما كانوا
يختصمون إليه فيه، ورووا في ذلك عن زيد بن ثابت، قال: كان الناس في عهد النبي عَّ
يتبايعون الثمار، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر العفن والدمان،
وأصابه قشام، عاهات، يحتجون بها. فقال، عَّ له، لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: ((لا
تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر))، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم، فكان نهيه عن ذلك
على هذا المعنى، وأخرج الطحاوي حديث زيد هذا بإسناد صحيح. وأخرجه النسائي أيضاً
والبيهقي. قوله: العفن، بفتحتين: الفساد، وأما بكسر الفاء فهو من الصفات المشبهة،
والدمان، بفتح الدال المهملة وتخفيف الميم وفي آخره نون: هو فساد التمر قبل إدراكه حتى
يسود، ويروى باللام وبالراء في موضع النون. والقشام، بضم القاف: داء يقع في الثمرة
فتهلك.
... / ٢١٨٤ _ قال سالِمٌ وأخبَرَنِي عَبْدُ اللهِ عَنْ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ رسولَ الله عَلَّهِ
رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بالرُّطَبِ أَوْ بِالنَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ. [انظر الحديث
٢١٧٣ وأطرافه].
هذا موصول بالإسناد المذكور، وسيأتي في آخر الباب أنه أفرد حديث زيد بن ثابت
من طريق نافع عن ابن عمر، وقد ذكر في: باب بيع الزبيب بالزبيب من وجه آخر عن نافع
مضموماً في سياق واحد.
وأخرجه الترمذي ولم يفصل حديث ابن عمر من حديث زيد بن ثابت. وأشار إلى أنه
وهم فيه، والصواب التفصيل.
قوله: ((رخص بعد ذلك))، أي: بعد النهي عن بيع التمر بالثمر في بيع العرايا، وقال
بعضهم: وهذا من أصرح ما ورد في الرد على من حمل من الحنفية النهي عن بيع التمر
بالثمر على عمومه، ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى منه، وزعموا أنهما حكمان وردا في

٤٢٨
٣٤ - كِتَابُ الثُوعِ / باب (٨٢)
سياق واحد، وكذلك من زعم منهم، كما حكاه ابن المنذر عنهم، أن بيع العرايا منسوخ
بالنهي عن بيع التمر بالثمر، لأن المنسوخ لا يكون إلاّ بعد الناسخ. انتهى. قلت: إبقاء النهي
على العموم أولى من إبطال شيء منه ولا منع من أن يكون النهي عن بيع الثمر بالتمر، وبيع
العرايا حكمين واردين في سياق واحد، وعموم النهي ثابت بيقين. وقول زيد بن ثابت: إنه،
عَّله، رخص بعد ذلك، لا يخرجه عن عمومه المتيقن، لأن معنى كلامه أن النبي، ێے،
أظهر بعد نهيه عن بيع التمر بالثمر أن بيع العربية رخصة، لا أنه مستثنى منه، على أن العرية
في الأصل عطية وهبة.
فإن قلت: الرخصة لا دخل لها في العطايا والهبات، ولا تكون الرخصة إلاَّ في شيء
محرم، ولو كانت العرية رخصة لم يكن لقوله: ورخص بعد ذلك في بيع العرية، فائدة ولا
معنى؟ قلت: معنى الرخصة فيه أن الرجل إذا أعرى الرجل شيئاً من ثمره فقد وعد أن يسلمه
إليه ليملكه المسلم إليه بقبضه إياه، وعلى الرجل أن يفي بوعده وإن كان غير مأخوذ به في
الحكم، فرخص للمعري أن يحبس ما أعرى بأن يعطي المعري خرصة تمراً بدلاً منه من غير
أن يكون إثماً، ولا في حكم من أخلف موعداً، فهذا موضع الرخصة.
فإن قلت: كيف سميت العربية بيعاً؟ قلت: سميت بذلك لتصورها بصورة البيع، لا أن
يكون بيعاً حقيقة. ألاَ تَرى أنه لم يملكها المعري له لانعدام القبض، ولأنه لو كانت بيعاً
لكانت بيع التمر بالثمر إلى أجل وأنه لا يجوز بلا خلاف، فدل ذلك على أن العرية المرخص
فيها ليست ببيع حقيقة، بل هي عطية كما نص عليه أبو حنيفة في تفسيره العربة، ونقل ابن
المنذر عن بعض الحنفية غير صحيح.
قوله: ((بالرطب أو التمر)) كلمة: أو، تحتمل أن تكون للتخيير، وتحتمل أن تكون
للشك، ولكن يؤيد كونها للتخيير ما رواه النسائي والطبراني من طريق صالح بن كيسان،
والبيهقي من طريق الأوزاعي، كلاهما عن الزهري: بلفظ: بالرطب وبالتمر، ولم يرخص في
غير ذلك، هكذا ذكره بالواو.
١٣٠ / ٢١٨٥ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أُخْبَرنا مالِكٌ عنْ نافِعِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ
عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ رسولَ الله عَُّلِّ نَهىَ عنْ المُزَابَنَةِ والمُزَابَنَةُ أَشْتِرَاءِ الثَّمَرِ بِالثَّعْرِ
كَيْلاً وبَيْعُ الْكَرْمِ بالزَّبِيبِ کَیْلاً. [انظر الحديث ٢١٧١ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى في: باب بيع الزبيب بالزبيب، فإنه أخرجه
هناك: عن إسماعيل عن مالك، وهنا: عن عبد الله بن يوسف عن مالك. قوله: ((اشتراء
الثمر))، بالثاء المثلثة. قوله: ((بالتمر)) بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم. قوله: ((وبيع
الكرم»، أي: العنب، ((وكيلاً) في الموضعين منصوب على التمييز.
١٣١/ ٢١٨٦ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرَنا مالِكٌ عنْ داؤُدَ بنِ الحُصَيْنِ عنْ
أبِي سفْيانَ مَؤْلَى ابنِ أبِي أَحْمَدَ عنْ أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله

٤٢٩
٣٤ - كِتَابُ البُيُوع / باب (٨٢)
عَّهِ نَهِىَ عنِ المُزَابَةِ وَالمُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، وداود بن الحصين، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة:
مولى عمرو بن عثمان بن عفان، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وأبو سفيان مشهور بكنيته
حتى قال الحاكم: لا يعرف اسمه. وقال الكلاباذي: اسمه قزمان، بضم القاف وسكون
الزاي، وكذا روى أبو داود عن شيخه القعنبي في (سنته)، وابن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي
أحمد بن جحش الأسدي، ابن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين، وحكى الواقدي أن أبا
سفيان كان مولى لبني عبد الأشهل، وكان يجالس عبد الله بن أبي أحمد، فنسب إليه.
ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون إلاَّ شيخ البخاري، وليس لداود هذا ولا لشيخه في
البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الباب الذي يليه.
والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضاً عن أبي الطاهر ابن أبي السرح عن ابن
وهب. وأخرجه ابن ماجه في (الأحكام) عن محمد بن يحيى.
قوله: ((نهى عن المزابنة والمحاقلة))، قد مر تفسيرهما عن قريب، وفسر هنا المزابنة
بقوله: ((والمزابنة اشتراء الثمر))، بالثاء المثلثة ((بالتمر))، بالتاء المثناة من فوق ((في رؤوس
النخل))، وزاد ابن مهدي عن مالك عند الإسماعيلي لفظ: كيلاً، وهو موافق لحديث ابن
عمر الذي قبله، وقال بعضهم: ذكر الكيل ليس بقيد. قلت: لا نسلم ذلك، لأن الاشتراء بماذا
يكون؟ ومعيار الزبيب والتمر هو الكيل. ووقع في (الموطأ) في هذا الحديث تفسير المحاقلة
بقوله: والمحاقلة كراء الأرض، وكذا وقع في رواية مسلم.
٢١٨٧/١٣٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا أبُو مُعَاوِيَةَ عنِ الشَّيْبَانيّ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ
عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال نَهِىَ النبيُّ عَّ ◌ُلِّ عنِ المُحَاقَلَةِ والمُزَابَةِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وقد تقدم، والشيباني،
بالشين المعجمة: هو سليمان أبو إسحاق، وقد تقدم، وهذا الحديث من أفراده.
وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه مسلم والترمذي من حديث قتيبة عن يعقوب بن عبد
الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله عَ لَّه عن
المحاقلة والمزابنة. وعن زيد بن ثابت أخرجه الترمذي من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن
عمر عن زيد بن ثابت: أن النبي عَّ نهى عن المحاقلة والمزابنة. وعن سعد بن أبي وقاص،
رضي الله تعالى عنه، أخرجه أبو داود من حديث أبي عياش عنه: سمع عنه يقول: نهى رسول
الله عَّه عن بيع الرطب بالتمر نسيئة.
٢١٨٨/١٣٣ _ حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ قال حدَّثنا مالِكٌ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمرَ
عنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رضي الله تعالى عنهم أنَّ رسولَ الله عَ لَّهِ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا
بخَرْصِها. [انظر الحديث ٢١٧٣ وأطرافه].

٤٣٠
٣٤ - كِتَابُ الْبُوعِ / باب (٨٣)
مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب من حيث إنه قد ذكر حديث عبد الله بن عمر
عن زيد بن ثابت في ضمن حديث أخرجه عن عبد الله بن عمر برواية سالم عنه، وهنا ذكره
بإسناد مستقل عن ابن عمر عن زيد برواية نافع عن مولاه عبد الله.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في البيوع عن أبي النعمان وفي الشرب عن محمد
ابن يوسف. وأخرجه مسلم في البيوع أيضاً عن يحيى بن يحيى ومحمد بن عبد الله بن نمير
وزهير بن حرب ومحمد بن رافع ومحمد بن المثنى ومحمد بن رمح وأبي الربيع الزهراني
وأبي كامل الجحدري وعلي بن حجر. وأخرجه الترمذي عن هناد بن السري وعن قتيبة عن
حماد بن زيد به. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أبي قدامة وفي الشروط عن عيسى بن
حماد. وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار ومحمد
ابن الصباح.
قوله: ((أرخص لصاحب العربية))، بفتح العين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر
الحروف، وقد استوفينا الكلام فيه فيما مضى عن قريب. قوله: ((أن يبيعها بخرصها))، بفتح
الخاء مصدر، وبكسرها اسم للشيء المخروص، ومعناه: بقدر ما فيها إذا صار تمراً. وزاد
الطبراني: عن علي بن عبد العزيز عن القعنبي، شيخ البخاري، فيه: كيلاً، ومثله للبخاري من
رواية موسى بن عقبة عن نافع، وسيأتي بعد باب، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك،
فقال: بخرصها من التمرة ونحوه للبخاري من رواية يحيى بن سعيد عن نافع في كتاب
الشرب، ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ: رخص في العرية
يأخذها أهل البيت بخرصها تمراً يأكلونها رطباً، ومن طريق الليث عن يحيى بن سعيد بلفظ:
رخص في بيع العربية بخرصها تمراً.
٨٣ - بابُ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالذَّهَبِ والْفِضَّةِ
أي: هذا باب في بيان حكم بيع الثمر - بالثاء المثلثة والميم المفتوحتين. قوله: ((على
رؤوس النخل))، جملة وقعت حالاً من الثمر، والباء في: بالذهب، تتعلق بلفظ بيع الثمر،
وذكر الذهب والفضة ليس بقيد لأنه يجوز بيعه بالعروض أيضاً، ولكن لما كان غالب ما
يتعامل به الناس هو الذهب والفضة، فلذلك ذكرهما، وأيضاً فيه اتباع لظاهر لفظ الحديث.
لأن المذكور فيه الدينار والدرهم وهما الذهب والفضة.
٢١٨٩/١٣٤ - حدّثنا يَحْبَى بنُ سُلَيْمانَ قال حدَّثنا ابنُ وهْبٍ قال أخبرنا ابنُ مجُرَيْجٍ
عَنْ عَطَاءٍ وأبِي الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرٍ رضي الله تعالى عنه قال نهَى النبيُّ عَ ◌ّله عِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّىَ
يَطِيبَ ولاَ يُباعُ شَيْءٌ مِنهُ إلاَّ بالدِّينَارِ والدِّرْهَمِ إلَّ الْعَرَايَا. [انظر الحديث ١٤٨٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا يباع شيء منه إلاَّ بالدينار والدرهم))، وهما الذهب
والفضة. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر رؤوس النخل؟ قلت: المراد من قوله: بيع الثمر،

٤٣١
٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٣)
أي: الثمر الكائن على رؤوس الشجر، يدل عليه قوله: ((حتى يطيب)) فإن الثمر الذي هو
الرطب لا يطيب إلاّ على رؤوس الشجر، ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي،
ولكنه سكن مصر، سمع عبد الله بن وهب، وهو من أفراده، وابن جريج هو عبد الملك بن
عبد العزيز وقد تكرر ذكره، وأبو الزبير، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة: واسمه محمد بن
مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب مضارع الدرس.
والحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضاً عن إسحاق بن إسماعيل. وأخرجه ابن
ماجه في التجارات عن هشام بن عمار.
قوله: ((عن عطاء وأبي الزبير))، كذا جمع بينهما عبد الله بن وهب، وتابعه أبو عاصم
عند مسلم ويحيى بن أيوب عند الطحاوي، كلاهما عن ابن جريج، ورواه سفيان بن عيينة
عند مسلم عن ابن جريج: أخبرني عطاء. قوله: ((عن جابر))، وفي رواية أبي عاصم المذكور:
أنهما سمعا جابر بن عبد الله. قوله: ((عن بيع الثمر))، بالثاء المثلثة أي: الرطب. قوله: ((حتى
يطيب)) أي: طعمه، والغرض منه أن يبدو صلاحه. قوله: ((ولا يباع شيء منه)) أي: من الثمر.
قوله: ((إلاَّ بالدينار والدرهم)). وقد ذكرنا الآن وجه ذكرهما، قوله: ((إلاَّ العرايا))، أي: إلاَّ
العرايا بالابتياع بالدينار والدرهم، ويفسر هذا رواية يحيى بن أيوب، فإن في روايته: ((أن رسول
الله، عٍَّ، رخص فيها)) أي: في العرايا. وهي: بيع الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدره
بقدر ذلك من التمر، وقد مر أن قوماً - منهم الأئمة الثلاثة - احتجوا بهذا الحديث وأمثاله
على عدم جواز بيع الثمار على رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر، وأجاز ذلك قوم بعد
ظهورها، ومنهم أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وأصحابه. وقال ابن المنذر: ادعى الكوفيون
أن بيع العرايا منسوخ بنهيه عَّ لِ عن بيع الثمر بالتمر، وهذا مردود، لأن الذي روى النهي عن
بيع الثمر بالتمر هو الذي روى الرخصة في العرايا، وقال بعضهم: ورواية سالم الماضية في
الباب الذي قبله تدل على أن الرخصة في بيع العرايا وقع بعد النهي عن بيع التمر بالثمر،
ولفظه عن ابن عمر مرفوعاً، ولا تبيعوا الثمر بالتمر، قال: وعن زيد بن ثابت أنه عَّمِ رخص
بعد ذلك في بيع العربة، وهذا هو الذي يقتضيه لفظ الرخصة، فإنها تكون بعد منع. انتهى.
قلت: أما قول ابن المنذر فإنه مردود، لأن رواية من روى النهي عن بيع الثمر بالتمر،
وروى الرخصة في العرايا لا يستلزم منع النسخ، على أنا قد ذكرنا فيما مضى أن هذا النقل
عن الكوفيين الحنفية غير صحيح، وأما قول هذا القائل الذي قال: ورواية مسلم ... إلى آخره،
فقد رديناه فيما مضى في الباب الذي قبله، ولأن هذا الحديث مشتمل على حكمين
مقرونين: أحدهما النهي عن بيع الثمر بالتمر، والآخر: الترخيص في العرايا، ولا يلزم من
ذكرهما مقرونين أن يكون حكمهما واحداً، ثم خرج أحدهما عن الآخر، لأن كلاً منهما
كلام مستقل بذاته، وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمهما مختلف، ونظائر هذا كثيرة وقد ذكر
أهل التحقيق من الأصوليين أن من العمل بالوجوه الفاسدة ما قال بعضهم أن القران في النظم
يوجب القران في الحكم، وقول زيد بن ثابت: إنه عَّهِ رخص في بيع العرية، كلام تام لا

٤٣٢
٣٤ - كِتَابُ البُيُوع / باب (٨٣)
يفتقر إلى ما يتم به. فإن قلت: الاستثناء في الحديث يقتضي أن العرايا قد خرجت من صدر
الكلام، فيقتضي أن تكون الرخصة بعد المنع. قلت: الاستثناء من قوله: ((ولا يباع شيء منه
إلاَّ بالدينار والدرهم))، ولم تكن العرية داخلة في صدر الكلام الذي هو النهي عن بيع التمر
بالثمر، لأنها عطية وهبة فلا تدخل تحت البيع حتى يستثنى منه ولما لم يكن بيعاً بين
بالاستثناء أنه لا يجعل فيها الدينار والدرهم كما في البيع، والدليل على كونها هبة ما رواه
الطحاوي، فقال: حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا محمد بن عون، قال: حدثنا حماد بن
سلمة عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله عَ ليه نهى البايع والمبتاع عن
المزابنة، قال: وقال زيد بن ثابت: رخص في العرايا في النخلة والنخلتين توهبان للرجل
فيبيعهما بخرصهما تمراً، ورواه الطبراني أيضاً في (الكبير)، ثم قال الطحاوي فهذا زيد بن
ثابت وهو أحد من روى عن النبي عَّهِ الرخصة في العربية فقد أخبر أنها الهبة وقال الطحاوي
أيضاً: وقد روي عن النبي عَّ أنه ((خففوا في الصدقات فإن في المال العرية والوصية))،
حدثنا بذلك أبو بكرة قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: أخبرنا جرير بن خازم قال: سمعت
قيس بن سعد يحدث عن مكحول الشامي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك
فدل على أن العرية إنما هي شيء يملكه أرباب الأموال قوماً في حياتهم كما يملكون الوصايا
بعد مماتهم قلت إسناده صحيح وهو مرسل والمرسل حجة عندنا. فإن قلت: زيد بن ثابت سمى
العربة بيعاً، حيث قال: ورخص بعد ذلك في بيع العرية. قلت: سماها بيعاً لتصورها بصورة
البيع، لا أنها بيع حقيقة، لانعدام القبض، ولأنها لو جعلت بيعاً حقيقة لكان بيع الثمر بالتمر
إلى أجل، وأنه لا يجوز بلا خلاف، وقد ذكرنا هذا مرة فيما مضى.
٢١٩٠/١٣٥ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَهابِ سَمِعْتُ مالكاً وسألهُ عُبَيْدُ الله بنُ
الرَّبِيع قال أحَدَّثَكَ دَاوُدُ عنْ أَبِي سفْيانَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النبيَّ عَّه
رخّصَ فِي بَيْعِ العَرَايا فِي خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ قال نَعَمْ. [الحديث ٢١٩٠ -
طرفه في: ٢٣٨٢].
مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث السابق فيه ذكر العرايا، وهذا الحديث في
العرايا فهو مطابق له من هذه الحيثية، والمطابق للمطابق مطابق لذلك المطابق. والحديث
السابق فيه ذكر العرايا مطلقاً. وهذا الحديث يشعر أن المراد من ذلك المطلق هو المقيد
بخمسة أوسق، كما يجيء بيانه مفصلاً، إن شاء الله تعالى.
ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي. الثاني:
مالك بن أنس. الثالث: عبيد الله - بتصغير العبد - ابن الربيع، وكان الربيع حاجباً للخليفة
أبي جعفر المنصور، وهو والد الفضل وزير الخليفة هارون الرشيد. الرابع: داود بن الحصين،
بضم الحاء، وقد مضى في الباب الذي قبله. الخامس: أبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، وقد
مضى هو أيضاً مع داود هناك. السادس: أبو هريرة.

٤٣٣
٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوع / باب (٨٣)
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد بصيغة
الاستفهام في موضع، وفيه: السماع والسؤال، وهو إطلاق السماع على ما قرىء على الشيخ
فأقرَّ به بقوله نعم، والاصطلاح عند المحدثين على أن السماع مخصوص بما حدث به الشيخ
لفظاً، وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو بصري، وداود وأبو سفيان
مدنيان، وقد ذكرنا أنه ليس لداود ولا لأبي سفيان حديث في البخاري سوى حديثين:
أحدهما: هذا، والآخر: عن أبي سعيد المذكور في الباب الذي قبله.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الشروط عن يحيى بن
قزعة عن مالك به. وأخرجه مسلم في البيوع عن القعنبي ويحيى بن يحيى كلاهما عن مالك
به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن أبي كريب عن
زيد بن وهب كلاهما عن مالك. وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن إسحاق بن منصور
الكوسج ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به.
ذكر معناه: قوله: ((رخص))، بالتشديد من الترخيص، كذا هو عند الأكثرين، وفي رواية
الكشميهني: أرخص من الإرخاص. قوله: ((في بيع العرايا))، أي: في بيع ثمر العرايا، لأن
العرايا هي النخل. قوله: ((في خمسة أوسق))، وهو: وسق، بفتح الواو، وقيل بالكسر أيضاً،
والفتح أفصح. وهو: ستون صاعاً، وهو: ثلاثمائة وعشرون رطلاً عند أهل الحجاز، وأربعمائة
وثمانون رطلاً عند أهل العراق، على اختلافهم في مقدار الصاع والمد، والأصل في الوسق
الحمل، وكل شيء وسقته فقد حملته.
قوله: ((أو دون خمسة أوسق))، شك من الراوي، وقد بيَّنه مسلم في روايته: أن الشك
من داود بن الحصين، ولفظه عن أبي هريرة: أن رسول الله، عَّةِ، رخص في بيع العرايا
بخرصها فيما دون خمسة أوسق - أو في خمسة - شك داود. قيل: خمسة أو دون خمسة.
والحديث رواه الطحاوي أيضاً: حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا القعنبي وعثمان بن عمر، قالا:
حدثنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن أبي سفيان، مولى ابن أبي أحمد، عن أبي
هريرة: أن رسول الله عَّه رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو فيما دون خمسة
أوسق، شك داود في خمسة أو فيما دون خمسة. قوله: ((قال: نعم)) القائل هو مالك، وهذا
التحمل يسمى: عرض السماع، وكان مالك يختاره على التحديث في لفظه، واختلف
المحدثون فيما إذا سكت الشيخ فالصحيح أنه ينزل منزلة الإقرار إذا كان عارفاً، ولم يمنعه
مانع، والأولى أن يقول: نعم، لما فيه من قطع النزاع.
ذكر ما يستفاد منه: قال ابن قدامة في (المغني): العرايا لا تجوز إلاَّ فيما دون خمسة
أوسق، وبهذا قال ابن المنذر والشافعي في أحد قوليه. وقال مالك والشافعي في قوله الآخر:
تجوز في الخمسة ورواه الجوزجاني عن إسماعيل بن سعيد عن أحمد واتفقا على أنها لا تجوز
في الزيادة على خمسة أوسق وقال أيضاً إنما يجوز بيعها بخرصها من التمر لا أقل منه ولا أكثر
ويجب أن يكون التمر الذي يشترى به معلوماً بالكيل، ولا يجوز جزافاً، ولا نعلم في هذا عند
عمدة القاري/ ج١١ م٢٨

٤٣٤
٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٣)
من أباح بيع العرايا اختلافاً. واختلف في معنى خرصها من التمر، فقيل: معناه أن يطيف
الخارص بالعرية فينظر كم يجيء منها تمراً فيشتريها بمثله من التمر، وهذا مذهب الشافعي،
ونقل حنبل عن أحمد أنه قال بخرصها رطباً، ويعطى تمراً، ولا يجوز أن يشتريها بخرصها
رطباً،، وهو أحد الوجوه لأصحاب الشافعي. والثاني: يجوز. والثالث: يجوز مع اختلاف
النوع ولا يجوز مع اتفاقه ولا يجوز بيعها إلاّ لمحتاج إلى أكلها رطباً، ولا يجوز بيعها لغني،
وهذا أحد قولي الشافعي، وأباحها في القول الآخر مطلقاً للغني والمحتاج، ولا يجوز بيعها
في غير النخل، وهو مذهب الليث، وقال القاضي: يجوز في بقية الثمار من العنب والتين
وغيرهما وهو قول مالك والأوزاعي. وأجازه الشافعي في النخل والعنب دون غيرهما. انتهى.
وقال القاضي: قوله فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق ما يدل على أنه
يختص بما يوسق ويكال. وقال الكرماني: قال الشافعي: الأصل تحريم بيع المزابنة، وجاءت
العرايا رخصة، والراوي شك في الخمسة فوجب الأخذ باليقين وطرح المشكوك، فبقيت
الخمسة على التحريم الذي هو الأصل. انتهى. قلت: يرد عليه ما رواه أحمد والطحاوي
والبيهقي من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن الواسع بن حبان
عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله عَّ رخص في العرية في الوسق والوسقين والثلاثة
والأربعة. وقال: في كل عشرة أثناء قنو يوضع في المسجد للمساكين، هذا لفظ الطحاوي،
والأقناء جمع: قنو، بكسر القاف وسكون النون، وهو: العذق بما فيه من الرطب. وقال
المازري: ذهب ابن المنذر إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر من غير
شك فيه، فتعين طرح الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ بالرواية المتيقنة. قال: وألزم المزني
الشافعي، رضي الله تعالى عنه، والقول به. انتهى. قلت: الإلزام موجود فيما رواه أحمد
والطحاوي، رضي الله تعالى عنهما، أيضاً. وقال بعضهم: وفيما نقله المازري نظر، لأن ما
نقله ليس في شيء من كتب ابن المنذر. انتهى. قلت: هذه مدافعة بغير وجه، لأنه لا يلزم من
نفي كون هذا في كتبه بدعواه أن يرد ما نقله المازري لإمكان اطلاعه فيما لم يطلع عليه
هذا القائل، واحتج بعض المالكية بأن لفظة: دون خمسة أوسق، صالحة لجميع ما تحت
الخمسة، فلو علمنا بها للزم رفع هذه الرخصة، ورد بأن العمل بها ممكن بأن يحمل على أقل
ما تصدق عليه، قيل: وهو المفتى به في مذهب الشافعي.
٢١٩١/١٣٦ _ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا سُفْيانُ قال قال يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ
سَمِعْتُ بُشَيْراً قال سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رسولَ الله عَ لَّه نَهِىَ عنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالنَّعْرِ
ورَخَّصَ فِي العَرِبَّةِ أنْ تُبَاعَ بِخَرْصِها يَأْكُلُهَا رُطَباً وقال سُفْيَانُ مَرَّةً أَخْرَى إِلاَّ أَنَّهُ رَخِصَ فِي
العَرِيَّةِ تَبِيعُها أهْلُّها بِخَرْصِها يأْكُلُونَهَا رُطَباً قال هُوَ سَواءٌ قال سُفْيانُ فَقُلْتُ لِيَحْتَى وأنا غُلام
إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ إِنَّ النبيَّ عَ لَّهِ رَخَّصَ لَهُمْ فِي بَيْعِ العَرَايا فقال وما يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ قُلْتُ
إِنَّهُمْ يَرْؤُونَهُ عنْ جَابِرٍ فسَكَتَ قال سُفْيَانُ إَِّا أَرَدْتُ أَنَّ جابِراً مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ قيلَ لِسُفْيَانَ.
وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيّ عنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتَّى يَبْدُو صَلاَحَهُ قال لاَ. [الحديث ٢١٩١ - طرفه في:

٤٣٥
٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٣)
٢٣٨٤].
مطابقته للترجمة في قوله: نهى عن بيع الثمر، بالثاء المثلثة، بالتمر. وعلي بن عبد الله
هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبشير، بضم الباء
الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: ابن يسار، بفتح
الياء آخر الحروف والسين المهملة - ضد اليمين - الأنصاري المديني، وقد مر في كتاب
الوضوء في: باب من تمضمض من السويق، وسهل بن أبي حثمة، بفتح المهملة وسكون الثاء
المثلثة: وهو سهل بن أبي حثمة، واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري وكنيته أبو يحيى. وقيل:
أبو محمد.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الشرب عن زكريا عن أبي أسامة عن الوليد بن
كثير عن بشير بن يسار عن رافع وسهل به. وأخرجه مسلم في البيوع أيضاً عن أبي بكر بن
أبي شيبة والحسن بن علي والقعنبي وقتيبة ومحمد بن رمح ومحمد بن المثنى وإسحاق بن
إبراهيم. وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن
علي به. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن الحسين بن عيسى وفيه وفي الشروط عن عبد
الله بن محمد. قوله: ((قال يحيى))، وسيأتي في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح
بتحديث يحيى بن سعيد له به. قوله: ((سمعت سهل بن أبي حثمة)) وفي رواية مسلم من
حديث الوليد بن كثير عن بشير بن يسار بن رافع بن خديج وسهل بن حثمة حدثناه، وفي
رواية لمسلم من طريق سليمان بن بلال: عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن بعض
أصحاب النبي، عَّهِ: سهل بن أبي حثمة. قوله: ((أن تباع))، بدل: من العارية. قوله:
((بخرصها))، قد ذكرنا عن قريب أنه بفتح الخاء وكسرها، وأنكر ابن العربي الفتح، وجوزهما
النووي، قال: ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمراً، والخرص هو التخمين والحدس. قوله: ((رطباً))
بضم الراء، وقال الكرماني: وروي، بفتحها فهو متناول للعنب، وقال: أهل النخلة هم البائعون
لا المشتري، والآكل هو المشتري لا البائع. ثم قال: قلت: الضمير في: يأكلها أهلها، راجع
إلى الثمار التي يدل عليها الخرص، وأهل الثمار هم المشترون، وذكر الأكل ليس بقيد بل
هو لبيان الواقع، وعن أبي عبيد أنه شرطه، قوله: ((هو سواء)) أي: هذا القول الأول سواء بلا
تفاوت بينهما، إذ الضمير المنصوب في: يأكلها، عائد إلى الثمار كما في الأول، والمرفوع
إلى أهل المخروص، فحاصلها واحد. ويحتمل أن يراد: بسواء، المساواة بين الثمر والرطب
على تقدير الجفاف. قوله: ((قال سفيان مرة أخرى ... )) إلى آخره، هو من كلام علي بن عبد
الله، وسفيان هو ابن عيينة، والغرض أن سفيان بن عيينة حدثهم به مرتين على لفظين،
والمعنى واحد. قيل: أشار بقوله: ((هو سواء إليه)) أي: المعنى واحد. قوله: ((قال سفيان
ليحيى)) أي: بالإسناد المذكور. قلت ليحيى، هو ابن سعيد المذكور لما حدثه به. قوله:
((وأنا غلام))، جملة إسمية وقعت حالاً، وفيه أشار سفيان إلى قدم طلبه، وأنه كان في سن
الصبي يناظر شيوخه ويباحثهم. قوله: ((وما يدري أهل مكة))، بضم الياء، وأهل مكة كلام

٤٣٦
٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٤)
إضافي منصوب به قوله: ((إنهم))، أي: أهل مكة يروون هذا الحديث عن جابر بن عبد الله،
رضي الله تعالى عنه. قوله: ((قال سفيان))، أي: قال بالإسناد المذكور. قوله: ((إنما أردت))
أي: إنما كان الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد أنهم يروون عن جابر أن جابراً من أهل
المدينة، فرجع الحديث إلى أهل المدينة. قوله: ((قيل لسفيان))، بلفظ: قيل: هو علي بن
عبد الله المذكور في أول الحديث، ولكن لم يعرف القائل من هو. قوله: ((وليس فيه))، أي:
في هذا الحديث. قوله: ((قال: لا)) أي: ليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، وإن
كان هو صحيحاً من رواية غيره.
٨٤ - بابُ تَفْسير الْعَرَایا
أي: هذا باب في بيان تفسير العرايا، وهو جمع عارية، وقد استقصينا الكلام في هذا
الباب في: باب بيع الزبيب بالزبيب.
وقال مالِكٌ الْعَرِيَةِ أنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ثُمَّ يتَأْذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ فَرُخِّصَ لَهُ
أَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ
مالك هو ابن أنس صاحب المذهب. قوله: ((أن يعري))، بضم الياء من الإعراء، وهو
الأعطاء. يقال: عروت الرجل إذا أتيته تسأله معروفه ((فأعراه)) أي: أعطاه، فالرجل الأول مرفوع
لأنه فاعل، والرجل الثاني منصوب لأنه مفعول. وقوله: ((النخلة)) منصوب أيضاً على
المفعولية. قوله: ((بتمر))، بالتاء المثناة من فوق، وهذا التعليق وصله ابن عبد البر من طريق ابن
وهب عن مالك، وروى الطحاوي من طريق ابن نافع عن مالك: أن العرية النخلة للرجل في
حائط غيره، وكانت العادة أنهم يخرجون بأهلهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره صاحب
النخل الكثير دخول الآخر عليه، فيقول: أنا أعطيك بخرص نخلتك تمراً. فرخص له في
ذلك.
وقال ابنُ إذْرِيسَ: الْعَرِيَّةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ بالْكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ يَداً بيدٍ لاَ يَكونُ بالجِزَافِ
ومِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ ابنِ أَبِيَ حَثْمَةَ بِالأَوْسُقِ المُوسَّقَةِ
ابن إدريس هذا هو عبد الله الأودي الكوفي، كذا قاله ابن التين، وعليه الأكثرون،
وتردد ابن بطال فيه، وجزم المزي في (التهذيب) بأنه الشافعي، حيث قال: هذا الكلام كله
قول محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله تعالى عنه، وأن له هذا الموضع في (صحيح)
محمد بن إسماعيل البخاري، وموضع آخر في كتاب الزكاة، وكلام ابن بطال يدل على أن
قوله: ومما يقويه .. إلى آخره، من كلام البخاري لا من كلام ابن إدريس، وقال ابن بطال:
هذا إجماع فلا يحتاج إلى تقوية ولم يأت ذكر الأوساق الموسقة إلاَّ في حديث مالك عن
داود بن الحصين، وفي حديث جابر من رواية ابن إسحاق لا في رواية ابن أبي حثمة، وإنما
يروى عن سهل قوله من رواية الليث عن جعفر بن أبي ربيعة عن الأعرج قال سمعت سهل بن
أبي حثمة قال لا يباع التمر في رؤوس النخل بالأوسق الموسقة إلا أوسق ثلاثة أو أربعة أو

٤٣٧
٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٤)
خمسة فيأكلها الناس وهي المزابنة قوله: ((لا يكون إلاَّ بالكيل)) أي: لا بد أن يكون معلوم
القدر، إذ لا بد من العلم بالمساواة. قوله: ((يداً بيد))، أي: لا بد من التقابض في المجلس.
قوله: ((بالجزاف))، بضم الجيم وفتحها وكسرها، وهو معرب: كزاف. قوله: ((ومما يقويه))
أي: ومما يقوي كلام ابن إدريس بأنه لا يكون جزافاً، قول سهل بن أبي حثمة يعني في
كونه مكيلاً معلوم المقدار. قوله: ((بالأوسق))، جمع وسق جمع قلة. وقوله: ((الموسقة))
تأكيد كقوله تعالى: ﴿والقناطير المقنطرة﴾ [النساء: ١٤]. وكقول الناس: آلاف مؤلفة.
وقال ابنُ إِسْحَاقَ فِي حدِيثِهِ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما كانَتِ
العَرَايَا أنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فيَ مالِهِ النَّخْلَةَ والنَّخْلَتَيْنِ
أي: قال محمد بن إسحاق بن يسار صاحب (المغازي) وحديثه عن نافع وصله
الترمذي، قال: حدثنا هناد حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد
ابن ثابت أن النبي عَّ نهى عن المحاقلة والمزابنة إلاَّ أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها
بمثل خرصها. انتهى، وأما تفسيره فوصله أبو داود عنه، قال: حدثنا هناد حدثنا عبدة عن ابن
إسحاق، قال: العرايا أن يهب الرجل للرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل
خرصها.
وقال يَزِيدُ عنْ سُفْيانَ بنِ حُسَيْنِ الْعَرَايَا نَحْلٌ كانَتْ تُوهَبُ لِلْمَساكِينِ فَلاَ
يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِها رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ تَبِيعُوهَا بِمَا شَاؤُوا مِنَ الثَّمْرِ
يزيد من الزيادة هو ابن هارون الواسطي أحد الأعلام، وسفيان بن حسين الواسطي من
أتباع التابعين. قوله: ((أن ينتظروا بها)) أي: جذاذها، والجمهور على أنه بعكس هذا، قالوا:
كان سبب الرخصة أن المساكين الذين ما كان لهم نخلات ولا نقود يشترون بها الرطب،
وقد فضل من قوتهم التمر، كانوا وعيالهم يشتهون الرطب فرخص لهم في شراء الرطب
بالتمر، وهذا التعليق وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم
عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعاً في العرايا، قال سفيان بن حسين، فذكره، وحكى عن
الشافعي أنه قيد العرية بالمساكين محتجاً بحديث سفيان بن حسين هذا، وهو اختيار المزني
وأنكره الشيخ أبو حامد، نقله عن الشافعي، قيل: لعل مستند الشافعي ما ذكره في اختلاف
الحديث عن محمود بن لبيد؟ قال: قلت لزيد بن ثابت: ما عراياكم هذه؟ قال: فلان
وأصحابه شكوا إلى رسول الله عَّل أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون
بها منها، وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم، فرخص لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر
يأكلونها رطباً.
٢١٩٢/١٣٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ قال أخبرنا مُوسَى بن
عقْبَةَ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ زَيدِ بنِ ثابتٍ رضي الله تعالى عنهُمْ أَنَّ رسولَ الله عَ الم
رَخَّصَ في العَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلاً. [انظر الحديث ٢١٧٣ وأطرافه].

٤٣٨
٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٤)
محمد، وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر: حدثنا
محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة، وهو من أفراده، وعبد الله هو ابن
المبارك المروزي، وموسى بن عقبة، بضم العين وسكون القاف: ابن أبي عياش الأسدي
المديني، وقد مر الكلام فيه في: باب بيع الزبيب بالزبيب. قوله: ((كيلا))، نصب على
التمييز، أي: من حيث الكيل.
قال مُوسَى بنُ عُقْبَةَ والعَرَايا نَخَلاَتٌ معْلُوماتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيها
هذا تفسيره للعرايا، قال الكرماني: كف صح كلامه تفسيراً للعرايا وهو صادق على
كل ما يباع في الدنيا من النخلات بأي غرض كان؟ قلت: غرضه بيان أنها مشتقة من:
عروت، إذا أتيت وترددت إليه لا من العري بمعنى التجرد. انتهى. قلت: وتبعه بعضهم، بل
أخذ منه بقوله: لعله أراد أن يبين أنها مشتقة من: عروت ... إلى آخره نحو ما قاله الكرماني؟
قلت: هذا توجيه بعيد جداً، فأي شيء من كلامه هذا يوضح أن غرضه بيان الاشتقاق، ويمكن
أن يقال: إنه اختصره للعلم به.
كمل الجزء الحادي عشر من (عمدة القاري شرح صحيح الإمام البخاري) قدس الله سره،
وهو أول العقد الثاني، ويتلوه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثاني عشر ومطلعه: (باب بيع
الثمار)، نسأله سبحانه التوفيق لإتمامه على هذا الوجه الحسن، وما ذلك على الله بعزيز

فهرس المحتويات
تابع كتاب الصوم
٢٢ - باب الصائم يصبح جنباً
٣
... ..
٢٣ - باب المباشرة للصائم
١٠
٢٤ - باب القُبلة للصائم
١٢
٢٥ . باب اغتسال الصائم
١٦
٢٦ - باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً
٢٣
٢٧ . باب السواك الرطب واليابس للصائم
٢٦
٢٨ - باب قول النبي عَّةٍ إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء
٢٩
٢٩ . باب إذا جامع في رمضان
٣١
٣٠ . باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر
٤١
٣١ . باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج
٤٩
٣٢ . باب الحجامة والقيء للصائم
٥٩
٣٣ . باب الصوم في السفر والإفطار
٦٤
٣٤ . باب إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر
٦٦
٣٥ . باب
٣٦. باب قول النبي عَّللم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس البر الصوم في السفر
٣٧ . باب لم يعب أصحاب النبي عَّةِ بعضهم بعضاً في الصوم والإفطار
٧٠
٦٨
٣٨ . باب من أفطر في السفر ليراه الناس
٧٢
٣٩ . باب ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾
٧٦
٧١
٤٠ . باب متى يقضى قضاء رمضان
٤١ - باب الحائض تترك الصوم والصلاة
٨٠
٤٢ . باب من مات وعليه صوم
٨٢
٤٣ - باب متى يحل فطر الصائم
٩١
٤٣٩
٤٩

٤٤٠
فهرس المحتويات
٤٤ - باب يفطر بما تيسر عليه بالماء وغيره
٩٣
٤٥ . باب تعجيل الأفطار .
٩٤
٤٦ . باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس
٩٦
٤٧ . باب صوم الصبيان
٩٨
٤٨ . باب الوصال
١٠٠
٤٩ - باب التنكيل لمن أكثر الوصال
١٠٥
١٠٧
٥٠ . باب الوصال إلى السحر
٥١ . باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له .... .١٠٨
١١٦
٥٢ . باب صوم شعبان
٥٣ . باب ما يذكر من صوم النبي عَّ له وإفطاره
١٢١
٥٤ . باب حق الضيف في الصوم
١٢٤
٥٥ . باب حق المسلم في الصوم
١٢٥
١٢٧
٥٦ - باب صوم الدهر
٥٧ . باب حق الأهل في الصوم
١٢٨
٥٨ . باب صوم يوم وإفطار يوم
١٣١
٥٩ . باب صوم داود عليه السلام
١٣١
٦٠ . باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
١٣٤
٦١ . باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم
١٣٩
٦٢ . باب الصوم آخر الشهر
١٤٣
٦٣ . باب صوم يوم الجمعة فإذا أصبح صائماً يوم الجمعة فعليه أن يفطر يعني إذا لم
١٤٥
یصم قبله ولا یرید أن یصوم بعده
٦٤ - باب هل يخص شيئاً من الأيام
١٥٢
١٥٣
٦٥ . باب صوم يوم عرفة
٦٦ . باب صوم يوم الفطر
١٥٥
٦٧ . باب الصوم يوم النحر
١٥٧
٦٨ . باب صيام أيام التشريق
١٦٠
٦٩ . باب صيام يوم عاشوراء
١٦٥