Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١١) الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط. فإن قلت: الأكثرون من الرواة على أن قوله: ((في هذه)) على الإبهام، إلاّ رواية كريمة عن الكشميهني: ((ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه)). قلت: هذا مما يقوي ما زعمه البخاري. فإن قلت: رواية كريمة شاذة مخالفة لما رواه أبو ذر، وهو من الحفاظ عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ: ((ما العمل في أيام أفضلُ منها في هذا العشر))، وكذا أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور، ورواه أبو داود الطيالسي في (مسنده) عن شعبة فقال: ((في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة))، وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة، وروى أبو عوانة وابن حبان في (صحيحيهما) من حديث جابر: (ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة))، فظهر من هذا كله أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة، فعلى هذا لا مطابقة بين الحديث والترجمة. قلت: الشيء يشرف بمجاورته للشيء الشريف، وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر، وقد ثبت بهذا الحديث أفضلية أيام العشر، وثبت أيضاً بذلك أفضلية أيام التشريق، وأيضاً قد ذكرنا أن من جملة صنيع البخاري في جامعه أنه يضيف إلى ترجمة شيئاً من غيرها لأدنى ملابسة بها. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن عرعرة، بفتح العينين المهملتين وتكرير الراء، وقد تقدم. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: مسلم، بلفظ الفاعل من الإسلام، وهو مسلم بن أبي عمران الكوفي، والبطين، بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون: وهو صفة لمسلم، لقب بذلك لعظم بطنه. الخامس: سعيد بن جبير، وقد تكرر ذكره. السادس: عبد الله بن عباس. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : العنعنة في أربعة مواضع. وفيه : أن شيخه بصري والثاني من الرواة بسطامي والبقية كوفيون. وفيه : أن الأعمش يروي عن البطين بالعنعنة، وفي رواية الطيالسي عن الأعمش سمعت مسلماً، وأخرجه أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش، فقال: عن مسلم ومجاهد وأبي صالح عن ابن عباس أما طريق مجاهد فقد رواه أبو عوانة من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد، فقال: عن ابن عمر بدل عن ابن عباس. وأما طريق أبي صالح فقد رواها أبو عوانة أيضاً من طريق موسى بن أعين عن الأعمش فقال: عن أبي صالح عن أبي هريرة، والمحفوظ في هذا حديث ابن عباس، وفيه اختلاف آخر عن الأعمش، رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش، فقال: عن أبي وائل عن ابن مسعود أخرجه الطبراني. ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الصيام عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد، وقال: حسن صحيح غريب. وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن أبي معاوية. ذكر معناه: قوله: ((ما العمل))، قال ابن بطال: العمل في أيام التشريق هو التكبير المسنون، وهو أفضل من صلاة النافلة، لأنه لو كان هذا الكلام حضاً على الصلاة والصيام ٤٢٢ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١١) في هذه الأيام لعارضه ما قاله عَّلّهِ: (إنا أيام أكل وشرب)). وقد نهى عن صيام هذه الأيام، وهذا يدل على تفريغ هذه الأيام للأكل والشرب، فلم يبق تعارض إذا عنى بالعمل التكبير، ورد عليه بأن الذي يفهم من العمل عند الإطلاق: العبادة، وهي لا تنافي استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر، فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة. وقال الكرماني: العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير، بل المتبادر منه إلى الذهن أنه هو المناسك من: الرمي وغيره، الذي يجتمع بالأكل والشرب، مع أنه لو حمل على التكبير لم يبق لقوله بعده: باب التكبير أيام منى، معنىّ، ويكون تكراراً محضاً. ورد عليه بعضهم: بأن الترجمة الأولى لفضل التكبير، والثانية لمشروعيته أو صفته. أو أراد تفسير العمل المجمل في الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية، فلا تكرار. قلت: الذي يدل على فضل التكبير يدل على مشروعيته أيضاً بالضرورة، والمجمل والمفسر في نفس الأمر شيء واحد. قوله: ((منها)) أي: في هذه الأيام أي: في أيام التشريق على تأويل من أوله بهذا، ولكن الذي يدل عليه رواية الترمذي: أنها أيام العشر، كما ذكرناه مبيناً عن قريب. قوله: ((ولا الجهاد)) أي: ولا الجهاد أفضل منها. وفي رواية سلمة بن كهيل: ((فقال رجل: ولا الجهاد))، وفي رواية غندر عند الإسماعيلي، قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، مرتين)). قوله: ((إلاّ رجلٌ)) فيه حذف، أي: إلاّ جهادُ رجلٍ. قوله: ((يخاطر بنفسه))، جملة حالية أي: يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده فيسلم من القتل أو لا يسلم، فهذه المخاطرة وهذا العمل أفضل من هذه الأيام وغيرها، مع أن هذا العمل لا يمنع صاحبه من إتيان التكبير والإعلان به، وفي رواية المستملي: ((ولا الجهاد إلّ من خرج يخاطر)). قوله: ((فلم يرجع بشيء)) أي: من ماله ويرجع هو ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة، وقد وعد الله عليها الجنة. قيل : قوله: ((فلم يرجع بشيء)) يستلزم أنه يرجع بنفسه، ولا بد ورد بأن. قوله: ((بشيء)) نكرة في سياق النفي، فتعم ما ذكر. وقال الكرماني: ((بشيء)) أي: لا بنفسه ولا بماله كليهما، أو لا بماله إذ صدق هذه السالبة يحتمل أن يكون بعدم الرجوع، وأن يكون بعدم المرجوع به. وفي رواية أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة بلفظ: ((إلا من عقر جواده وأهريق دمه))، وله في رواية القاسم بن أبي أيوب: ((إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله)). وفي طريق سلمة بن كهيل، فقال: ((لا إلاّ أن لا يرجع)) وفي حديث جابر: ((إلاّ من عفر وجهه في التراب)). ذكر ما يستفاد منه: فيه: تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته، وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله تعالى. وفيه : تفضيل بعض الأزمنة على بعض، كالأمكنة، وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملاً من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يوماً منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعاً بين حديث الباب وحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)). رواه مسلم. وقال الداودي: لم يرد ٤٢٣ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٢) عَّهِ أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة، لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة فيلزم تفضيل الشيء على نفسه، ورد بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة، سواء كان يوم الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من يوم الجمعة في غيره. لاجتماع الفضيلتين فيه، والله أعلم. ١٢ - بابُ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنَّى وإذَا غَدَا إلَى عَرَفَةَ أي: هذا باب في بيان التكبير أيام منىّ، وهي يوم العيد والثلاثة بعده. قوله: ((وإذا غدا إلى عرفة)) أي: صبيحة اليوم التاسع. وكانَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه يكَبِّرُ فِي قُبَِّهِ بِنِىّ فَيَسْمَعُهُ أهْلُ المَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ ويُكَبِّرُ أهْلُ الأسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنَّ تكْبِيراً مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة، وهو تعليق وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير، قال: ((كان عمر يكبر في قبته بمنىّ ويكير أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منىّ تكبيراً)). قوله: ((في قبته)) القبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. قوله: ((حتى ترتج)) يقال: ارتج البحر، بتشديد الجيم إذا اضطرب، والرج: التحريك. قوله: ((منى)) فاعل: ترتج. قوله: ((تكبيرا) نصب على التعليل، أي: لأجل التكبير، وهو مبالغة في اجتماع رفع الأصوات. وكانَ ابنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنىّ تِلْكَ الأيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وفِي قُسْطَاطِهِ ومَجْلِسِهِ ومَمْشَاهُ تِلْكَ الأيَّامَ جَمِيعاً مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة، وهو تعليق وصله ابن المنذر، والفاكهي في (أخبار مكة) من طريق ابن جريج: أخبرني نافع أن ابن عمر ... فذكره سواء، ذكره البيهقي أيضاً. قوله: ((تلك الأيام)) أي: أيام منى. قوله: ((خلف الصلوات)) ظاهره يتناول الفرائض والنوافل. قوله: ((وعلى فرشه))، ويروى ((فراشه)). قوله: ((وفي فسطاطه)) فيه ست لغات: فسطاط وفستاط وفساط بتشديد السين أصله فسساط فأدغمت السين وأصل فسساط فستاط قلبت التاء سيناً وأدغمت السين في السين لاجتماع المثلثين وبضم الفاء وكسرها. قال الكرماني: هو بيت من الشعر، وقال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وبه سميت المدينة التي فيهما مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط. ويقال لمصر والبصرة: الفسطاط، ويقال: الفسطاط الخيمة الكبيرة. قوله: ((وممشاه))، بفتح الميم الأولى موضع المشي، ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً بمعنى المشي. قوله: ((تلك الأيام)) أي: في تلك الأيام، وإنما كرره للتأكيد والمبالغة، وأكده أيضاً بلفظ ((جميعاً)) ويروى: ((وتلك الأيام)) بواو العطف، وبدون الواو رواية أبي ذر على أن يكون ظرفاً للمذكورات. ٤٢٤ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٢) وكانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّخرِ ميمونة: هي بنت الحارث الهلالية، زوج النبي عَّهِ، تزوجها رسول الله عَ لَّه سنة ست من الهجرة، توفيت بسرف وهو ما بين مكة والمدينة حيث بنى بها رسول الله عَ لّه، وذلك سنة إحدى وخمسين، وصلى عليها عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وروى البيهقي أيضاً تكبير ميمونة يوم النحر. وكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّزْنَ خَلْفَ أبانَ بنِ عُثْمَانَ وُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَيالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرَّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون: ابن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، وكان فقيهاً مجتهداً، مات بالمدينة سنة خمس ومائة، وعمر بن عبد العزيز، أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين، وقد تقدم في أول كتاب الإيمان. قوله: ((وكان النساء)) هكذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: ((وكن النساء)» على لغة: أكلوني البراغيث، وقد دلت هذه الآثار المذكورة على استحباب التكبير أو وجوبه على الاختلاف في أيام التشريق ولياليها عقيب الصلاة. وفیه اختلاف من وجوه: الأول: إن تكبير التشريق واجب عند أصحابنا، ولكن عند أبي حنيفة عقيب الصلوات المفروضة على المقيمين في الأمصار في الجماعة المستحبة، فلا يكبر عقيب الوتر وصلاة العيد والسنن والنوافل، وليس على المسافرين ولا على المنفرد، وهو مذهب ابن مسعود، وبه قال الثوري، وهو المشهور عن أحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: على كل من صلى المكتوبة، سواء كان مقيماً أو مسافراً أو منفرداً أو بجماعة. وبه قال الأوزاعي ومالك، وعند الشافعي: يكبر في النوافل والجنائز على الأصح، وليس على جماعة النساء إذا لم يكن معهن رجل، ولا على المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم. الثاني: في وقت التكبير فعند أصحابنا يبدأ بعد صلاة الفجر يوم عرفة ويختم عقيب العصر يوم النحر، عند أبي حنيفة، وهو قول عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، وعلقمة والأسود والنخعي، وعند أبي يوسف ومحمد: يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، وبه قال سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبو ثور وأحمد والشافعي في قول، وفي (التحرير) ذكر عثمان معهم، وفي (المفيد): وأبا بكر، وعليه الفتوى، وههنا تسعة أقوال وقد ذكرنا القولين. الثالث: يختم بعد ظهر يوم النحر، وروي ذلك عن ابن مسعود، فعلى هذا يكبر في سبع صلوات، وعلى قوله: الأول في ثمان صلوات، وعلى قولهما: في ثلاث وعشرين صلاة. الرابع: يكبر من ظهر يوم النحر ويختم في صبح آخر أيام التشريق، وهو قول مالك والشافعي في المشهور، ويحيى الأنصاري. وروي ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز، وهو رواية عن أبي يوسف. الخامس: من ظهر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، حكى ذلك عن ابن عباس وسعيد بن ٤٢٥ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٢) جبير. السادس: يبدأ من ظهر يوم النحر إلى ظهر يوم النفر الأول، وهو قول بعض أهل العلم. السابع: حكاه ابن المنذر عن ابن عيينة، واستحسنه أحمد: إن أهل منىّ يبدأون من ظهر يوم النحر، وأهل الأمصار من صبح يوم عرفة، وإليه مال أبو ثور. الثامن: من ظهر عرفة إلى ظهر يوم النحر، حكاه ابن المنذر. التاسع: من مغرب ليلة النحر عند بعضهم، قاله قاضيخان وغيره. الثالث: في صفة التكبير، وهو أن يقول مرة واحدة: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود، وبه قال النوري وأحمد وإسحاق. وفيه أقوال أخر: الأول: قول الشافعي: إنه يكبر ثلاثاً نسقاً وهو قول ابن جبير. الثاني: قول مالك، إنه يقف على الثانية ثم يقطع فيقول: الله أكبر، لا إله إلا الله، حكاه الثعلبي عنه. الثالث: عن ابن عباس: الله أكبر الله أكبر الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد. الرابع: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وهو مروي عن ابن عمر. الخامس: عن ابن عباس أيضاً: الله أكبر الله أكبر لا إله إلّ الله هو الحي القيوم يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. السادس: عن عبد الرحمن: الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله الله أكبر الحمد لله، ذكره في (المحلى). السابع: أنه ليس فيه شيء مؤقت، قاله الحاكم وحماد، وقول أصحابنا أولى لأن عليه جماعة من الصحابة والتابعين، رضي الله تعالى عنهم، ولم يثبت في شيء من ذلك حديث وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود، رضي الله تعالى عنهما، أنه: من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منىّ، أخرجهما ابن المنذر وغيره. ٩٧٠/١٩ - حدّثنا أبُو نُعَيْمِ قال حدَّثنا مالِكُ بنُ أَنَسٍ قال حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ الثَّقَفِي قالَ سألْتُ أنَساً وَنَحْنُ غادِيَانِ مِنْ مِنِىّ إِلَى عَرَفَاتٍ عنِ التَّلْبِيَّةِ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ عَ ليهِ قال كانَ يُلَبِّي المُلَبِّي لاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ المُكَّبْرُ فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ. [الحديث ٩٧٠ - طرفه في: ١٦٥٩]. مطابقته للجزء الثاني للترجمة في قوله: ((ويكبر المکبر)». ذكر رجاله: وهم أربعة: أبو نعيم، الفضل بن دكين تكرر ذكره، ومحمد بن أبي بكر ابن عوف بن رباح الثقفي، بالثاء المثلثة والقاف المفتوحتين. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه : السؤال. وفيه : القول في ثلاثة مواضع. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن شريح بن يونس عن عبد الله بن رجاء. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم به، وعن إسحاق بن عبد الله بن رجاء به. وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى. ٤٢٦ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٢) ذكر معناه: قوله: ((سألت أنساً) وفي رواية أبي ذر: ((سألت أنس بن مالك)). قوله: ((ونحن)) الواو للحال، قوله: ((غاديان))، من غدا يغدو غدواً، والمعنى: نحن سائران من منئٌ متوجهان إلى عرفات. قوله: ((عن التلبية)، يتعلق بقوله: ((سألت)). قوله: ((كان)) أي: الشأن. قوله: ((لا ينكر عليه))، على صيغة المعلوم في الموضعين، والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى النبي عَّ له والتكبير المذكور نوع من الذكر، أدخله الملبي في خلال التلبية من غير ترك للتلبية، لأن المروي عن الشارع أنه لم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، قال مالك: يقطع إذا زالت الشمس، وقال مرة أخرى: إذا وقف، وقال أيضاً: إذا راح إلى مسجد عرفة. وقال الخطابي: السنة المشهورة فيه أن لا يقطع التلبية حتى يرمي أول حصاة من جمرة العقبة يوم النحر، وعليها العمل. وأما قول أنس هذا فقد يحتمل أن يكون تكبير المكبر منهم شيئاً من الذكر يدخلونه في خلال التلبية الثابتة في السنة من غير ترك التلبية. ٩٧١/٢٠ - حدّثنا مُحَمَّدٌ قال حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قال حدَّثنا أبي عنْ عاصِمٍ عنْ حَفْصَةَ عنْ أمّ عطيَّةَ قالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ العِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نخْرِجَ الُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّزْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ ويَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذُلِكَ اليَوْمَ وطُهْرَتَهُ. [انظر الحديث ٣٢٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن يوم العيد يوم مشهود كأيام منى، فكما أن التكبير في أيام منىّ، فكذلك في أيام الأعياد، والجامع بينهما كونها أياماً مشهودات. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد، ذكر في بعض النسخ غير منسوب، قال أبو علي: كذا رواه أبو ذر، وكذلك أخرجه أبو مسعود الدمشقي في كتابه: محمد عن عمر، قال أبو علي: وفي روايتنا: عن أبي علي بن السكن وأبي أحمد وأبي زيد حدثنا عمر ابن حفص، لم يذكروا محمداً قبل عمر، ويشبه أن يكون محمد بن يحيى الذهلي، وإليه أشار الحاكم في هذا الموضع. وأما خلف والطرقي فذكرا أن البخاري رواه عن عمر بن حفص، لم يذكرا محمداً قبل عمر، وكذا ذكر أبو نعيم أن البخاري رواه عن عمر بن حفص، فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص فيه، وقد حدث البخاري عن عمر ابن حفص كثيراً بغير واسطة، وربما أدخل بينه وبينه الواسطة أحياناً، قيل الراجح سقوط الواسطة بينهما في هذا الإسناد. قلت: لم يبين وجه الرجحان، والموضع موضع الاحتمال، والكرماني جزم بالواسطة، فقال محمد: أي ابن يحيى الذهلي، بضم الذال وسكون الهاء: أبو عبد الله النيسابوري الحافظ، مات بعد موت البخاري سنة ثمان وخمسين ومائتين. الثاني: عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي. الثالث: أبو حفص النخعي، وقد تقدما في: باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة. الرابع: عاصم بن سليمان الأحول، وقد مر أيضاً. الخامس: حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية، أخت محمد بن سيرين. السادس: أم عطية، واسمها: نسيبة بنت كعب الأنصارية، وقد تقدمت في: باب التيمن في الوضوء. ٤٢٧ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٢) ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه : القول في ثلاثة مواضع. وفيه : أن شيخه غير منسوب على الاختلاف. وفيه : رواية التابعية عن الصحابية. وفيه : أن شيخه نيسابوري على نفدير كونه الذهلي، والثاني من الرواة والثالث كوفيان، والرابع والخامس بصريان. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: قد أخرج البخاري بعضه في حديث مطول في: باب شهود الحائض العيدين، عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضاً في العيدين: عن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد الله الحجبي عن حماد، وفي الحج عن مؤمل بن هشام، أربعتهم عن أيوب، وذكرنا أيضاً أن بقية الستة أخرجوه. ذكر معناه: قوله: ((كنا نؤمُرُ))، على صيغة المجهول، وهذه الصيغة تعد من المرفوع كما قد ذكرنا غير مرة، وقد جاء ذلك صريحاً كما سيجيء إن شاء الله تعالى. قوله: ((أن نخرج)) بنون المتكلم، وكلمة: أن، مصدرية والتقدير: بأن نخرج، أي: بالإخراج. قوله: ((حتى نخرج البكر)) كلمة: حتى، للغاية و: حتى الثانية غاية الغاية أو عطف على الغاية الأولى. والواو محذوف منها وهو جائز عندهم. قوله: ((من خدرها))، بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة: وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه. وقيل: هو الهودج، وقيل: سرير عليه ستر. وقيل: هو البيت، وقد استقصينا الكلام فيه في: باب شهود الحائض العيدين. قوله: ((الحيض)) بضم الحاء وتشديد الياء آخر الحروف، جمع حائض. قوله: ((فيكبرن)) أي: النساء، ويدعون كذلك وهذه اللفظة مشتركة بين الجمع المذكر والجمع المؤنث، والفرق تقديري، فوزن الجمع المذكر: يفعون، ووزن الجمع المؤنث: يفعلن. قوله: ((يرجون بركة ذلك اليوم))، هذا شأن المؤمن يرجو عند العمل ولا يقطع ولا يدري ما يحدث له. قوله: ((وطهرته))، بضم الطاء المهملة وسكون الهاء أي: طهرة ذلك اليوم أي طهارته. ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي وابن بطال: معنى التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتها فجعلوا التكبير استشعاراً للذبح لله تعالى حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره. وفيه : تأخير النساء عن الرجال. وفيه : تساوي النساء والرجال في التكبير والدعاء. وفيه : إخراج النساء يوم العيد إلى المصلى حتى الحيض منهن، ولكنهن، يعتزلن المصلى، وفيه : استحباب التكبير يوم العيد، وكذا في ليلته في طريق المصلى، وروي عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه كبر يوم الأضحى حتى أتى الجبانة، وعن أبي قتادة: أنه كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلى، وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حتى يبلغ المصلى ويرفع صوته بالتكبير، وهو قول مالك والأوزاعي. وقال مالك: يكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج قطعه ولا يكبر إلاّ إذا رجع. وقال الشافعي: أحب إظهار التكبير ليلة النحر، وإذا غدوا إلى المصلى حتى يخرج الإمام ليلة الفطر عقيب الصلوات في الأصح. ٤٢٨ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٣ و١٤) وقال أبو حنيفة: يكبر يوم الأضحى، يخرج في ذهابه ولا يكبر يوم الفطر، وقال الطحاوي: ومن كبر يوم الفطر تأول فيه قوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥، والحج: ٣٧]. وتأول ذلك زيد بن أسلم، ويجعل ذلك تعظيم الله بالأفعال والأقوال كقوله: ﴿وكبره تكبيراً﴾ [الإسراء: ١١١]. والقياس أن يكبر في العيدين جميعاً، لأن صلاتي العيدين لا تختلفان في التكبير فيهما، والخطبة بعدهما وسائر سنتهما، وكذلك التكبير في الخروج إليهما. ١٣ - بابُ الصَّلاَةِ إلَى الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ أي: هذا باب في بيان الصلاة إلى الحربة، يعني: يصلي والحربة بين يديه، والحربة دون الرمح العريض النصل. قوله: ((يوم العيد))، من زوائد الكشميهني. ٩٧٢/٢١ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الوهَّابِ قال حدَّثنا عَبْدُ اللهِ عنْ نَافَعِ عن ابنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ عَ لَّهِ كانَ تُرْكَزُ الحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الفِطْرِ والنَّخْرِ ثُمَّ يُصَلِّي. [انظر الحديث ٤٩٤ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مر هذا الحديث في: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع، ((عن ابن عمر: أن رسول الله عٍَّ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه .. )) الحديث. وأخرجه أيضاً في: باب الصلاة إلى الحربة: عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وقد ذكرنا في: باب سترة الإمام، جميع ما يتعلق به من الأشياء، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي. ١٤ _ بابْ حَمْلِ العَتَزَةِ أُو الحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيِ الإمَامِ يَوْمَ العِيدِ أي: هذا باب في بيان حمل العنزة، وهي أقصر من الرمح وفي طرفها زج. ٩٧٣/٢٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قال حدَّثنا الوَلِيدُ قال حدَّثنا أبُو عَمْرٍو قال أخبرني نافِعٌ عِنِ ابنِ عُمَرَ قَال كانَ النَّبِيُّ عَِّ يَعْدُو إِلَى المُصَلَّى والعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بالمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إليْهَا. [انظر الحديث ٤٩٤ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وإبراهيم بن المنذر تقدم عن قريب في: باب المشي والركوب إلى العيد، والحزامي، بالحاء المهملة وبالزاي، والوليد هو ابن مسلم، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو. والحديث أخرجه ابن ماجه في الصلاة عن هشام بن عمار عن عيسى ابن يونس وعن دحيم عن الوليد، وقد مر الكلام فيه مستوفى في: باب سترة الإمام. قوله: ((فصلى))، ويروى ((يصلي))، ويروى: ((فيصلي). فإن قلت: صلى النبي عَّ بمنىّ إلى غير جدار، رواه ابن عباس؟ قلت: ذلك ليبين أن السترة ليست شرطاً بل سنة، أو كان ذلك نادراً منه، والذي واظب عليه النبي، عَ لّه، طول دهره: الصلاة إلى سترة. ٤٢٩ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٥) ١٥ - بابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالخُيَّضِ إِلَى المُصَلَّى أي: هذا باب في بيان حكم خروج النساء الطاهرات والنساء الحيض إلى المصلى يوم العيد، والحيض، بضم الحاء وتشديد الياء: جمع حائض، وهو من عطف الخاص على العام. ٩٧٤/٢٣ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قال حدَّثنا حمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أمِّ عَطِيَّةَ قالتْ أمِرْنَا أنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ وذَوَاتِ الخُدُورِ. [انظر الحديث ٣٢٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((خروج النساء)) فقط وهو الجزء الأول للترجمة، وحديث أيوب عن حفصة يطابق الجزء الثاني للترجمة، وهو قوله: ((والحيض))، وقد مر حديث أم عطية هذه في: باب التكبير أيام منى، عن قريب. قوله: ((حماد بن زيد))، كذا وقع بالنسبة في رواية الأكثرين، وفي رواية كريمة: حدثنا حماد، بلا نسبة. قوله: ((أمرنا)) بفتح الراء، كذا هو في رواية أبي ذر عن المستملي والحموي، وفي رواية الباقين: ((أمرنا))، بضم الهمزة على صيغة المجهول بدون لفظ: نبينا، وفي رواية مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد: ((قالت: أمرنا)) يعني النبي عَّهِ. قوله: ((العواتق)) جمع العاتق: وهي التي بلغت، وسميت بها لأنها عتقت عن أمهاتها في الخدمة أو عن قهر أبويها. يقال: عتقت الجارية فهي عاتق مثل: حاضت فهي حائض، والعتيق، القديم. وقال ابن الأثير: ويروى في حديث أم عطية: ((أمرنا أن نخرج في العيدين الحيض والعتيق)). والخدور: جمع خدر، وهو الستر، وقد مر الكلام فيه مستوفى في: كتاب الحيض، في: باب شهود الحائض العيدين. وعنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ بِنَخوِهِ هو معطوف على الإسناد المذكور، والحاصل أن حماداً روى عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية، وروى أيضاً عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية بنحوه أي: بنحو ما روى أيوب عن محمد، وكلتا الروايتين رواهما أبو داود. أما الأولى: فرواها عن موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بن عتيق وهشام في آخرين: ((عن محمد: أن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله عٍَّ أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد .. )) الحديث، وأما الثانية: فرواها عن محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا أيوب عن محمد عن أم عطية، بهذا الخبر. قال: وحدث عن حفصة عن امرأة تحدثه امرأة أخرى أي: حدث محمد بن سيرين عن أخته حفصة بنت سيرين، ويقال: هذا كان في ذلك الزمان لأمنهن عن المفسدة بخلاف اليوم، ولهذا صح ((عن عائشة: لو رأى رسول الله عَ لِ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل)). فإذا كان الأمر قد تغير في زمن عائشة حتى قالت هذا القول، فماذا يكون اليوم الذي عم الفساد فيه وفشت المعاصي من الكبار والصغار؟ فنسأل الله العفو والتوفيق. ٤٣٠ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٦) وزَادَ فِي حَدِيثٍ حَفْصَةً قال أُوْ قالَتِ العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ ويَعْتَزِلْنَ الخُيضُ المُصَلَّى أي: وزاد أيوب في حديث حفصة في رواية عنها قال: أو قالت حفصة: يعني شك أيوب في أنها قالت: نخرج العوائق ذوات الخدور، على أن ذوات الخدور تكون صفة للعوائق، أو قالت: وذوات الخدور، بواو العطف، ومعناها: صواحب الخدور. وإعراب: ذوات، كإعراب: مسلمات. قوله: ((ويعتزلن الحيض)) من باب: أكلوني البرايث، والأمر بالاعتزال إما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من صلاة بعضهم وترك الصلاة لبعضهم، أو لئلا تنجس المواضع، أو لئلا تؤذي جارتها إن حصل أذى منها. ١٦ - بابُ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إلَى المُصَلَّى أي: هذا باب في بيان خروج الصبيان إلى مصلى العيد مع القوم، وإنما قال: إلى المصلى، ولم يقل: إلى صلاة العيد ليشمل من يتأتى منه الصلاة ومن لا يتأتى. ٩٧٥/٢٤ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ قال سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاس قال خَرَجْتُ معَ النبي عَلَّهِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى العِيدَ ثُمَّ خطَبَ ثُمَّ أتى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. [انظر الحديث ٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس كان وقت خروجه مع النبي عَ ◌ّةٍ إلى صلاة العيد طفلاً، لأنه عند وفاة النبي عَّ كان ابن ثلاث عشرة سنة. فإن قلت: ليس في الحديث ما يشعر بكون ابن عباس طفلاً حينئذ؟ قلت: سيأتي في: باب العلم الذي بالمصلى، قال: ((ولولا مكاني من الصغر ما شهدته))، فجرت عادته في التراجم أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو بن عباس أبو عثمان البصري، وعمرو بالواو، وعباس، بالباء الموحدة المشددة، وقد تقدم ذكره. الثاني: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان الأزدي العنبري. الثالث: سفيان الثوري. الرابع: عبد الرحمن بن عابس، بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة، تقدم في آخر كتاب الصلاة. الخامس: عبد الله بن عباس. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه : العنعنة في موضع واحد. وفيه : السماع. وفيه : القول في أربعة مواضع. وفيه : أن شيخه من أفراده وهو بصري وشيخه كذلك، وسفيان كوفي وعبد الرحمن بن عابس كذلك، وفيه : سفيان عن عبد الرحمن، وصرح يحيى القطان عنه بأن عبد الرحمن المذكور حدثه. ! ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً عن عمرو بن علي في الصلاة وفي العيدين عن مسدد وعن أحمد بن محمد وفي الاعتصام عن محمد بن کثیر، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن كثير به، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي به. ٤٣١ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٧) ذكر معناه: قوله: ((أو أضحى))، شك من الراوي، والظاهر أن الشك من عبد الرحمن ابن عابس. قوله: ((فوعظهن)) الوعظ: الإنذار بالعقاب. قوله: ((وذكرهن))، بتشديد الكاف: من التذكير، وهو الإخبار بالثواب، ويجوز أن تكون هذه الجملة تفسيراً لقوله: ((وعظهن)) أو تأكيداً لها. وقيل: التذكير لأمر علم سابقاً. ذكر ما يستفاد منه: فيه: خروج الصبيان إلى المصلى ولكن بشرط التمييز، ألا يرى أن ابن عباس كيف ضبط القصة؟ وفيه : خروج النساء أيضاً، وسواء فيه الطاهرات والحيض، كما جاء في الحديث السابق. وفيه : أن الصلاة قبل الخطبة. وفيه : الوعظ للنساء والأمر لهن بالصدقة دون الرجال، لأنهن أكثر أهل النار، والله أعلم. ١٧ - بابُ اسْتِقْبَالِ الإمَامِ النَّاسَ في خُطْبَةِ العِيدِ أي: هذا باب في بيان استقبال الإمام الناس وقت خطبته بعد صلاة العيد. فإن قلت: قد تقدم في كتاب الجمعة: باب استقبال الناس الإمام إذا خطب، وعلم من ذلك أن الاستقبال سنة في الخطبة فيكون هذا تكراراً. قلت: أجيب بأنه إنما ذكر هذه الترجمة لدفع وهم من يتوهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك، لأن استقبال الإمام في الجمعة ضروري لأنه يخطب على منبر، بخلاف العيد فإنه يخطب فيه على رجليه كما تقدم في باب خطبة العید. قال أبُو سَعِيدٍ قام النبيُّ عَّ ◌ُلِّ مُقَابِلَ النَّاسِ هذا طرف من حديث أبي سعيد الخدري، وصله البخاري في: باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، قال: ((كان النبي عَّه يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس .. )) الحديث، وفي رواية مسلم: ((قام فأقبل على الناس .. )) الحديث. ٩٧٦/٢٤ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم قال حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ عنْ زُبَيْدٍ عنِ الشَّعْبِيِّ عنِ البَرَاءِ قال خَرَجَ النبيُّ عَّهِ يَوْمَ أضْحَىّ إِلى البَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وقال إنَّ أوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هِذا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ نَرْجِعُ فَتَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا ومَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذُلِكَ فإِنَّا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلُهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ في شَيْءٍ فقامَ رَجُلٌ فقال يا رسولَ اللهِ إِنِّي ذَبَحْتُ وعِنْدِي ◌َذَعَةٌ خَيرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قال اذْبَحْهَا ولا تَفي عنْ أحدٍ بَعْدَكَ. [انظر الحديث ٩٥١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم أقبل علينا بوجهه))، والحديث قد مضى في: باب التكبير للعيد، فإنه أخرحه هناك: عن سليمان بن حرب عن شعبة عن زبيد، وههنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن محمد بن طلحة بن مصرف، بتشديد الراء المكسورة: اليامي، بالياء آخر الحروف: الكوفي، مات سنة سبع وستين ومائة. قوله: ((إلى البقيع))، بالباء الموحدة المفتوحة، وهو موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد، ٤٣٢ ١٣ - کتاب العيدين / باب (١٨) وهي مقبرة أهل المدينة. قوله: ((أن نبدأ)) قال الكرماني: كيف صح هذا بلفظ المستقبل وقد أديت الصلاة؟ قلت: إما إن المراد أن بيان نسكنا أو أن المضارع موضع الماضي عكس قوله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة﴾ [الأعراف: ٤٤]. قوله: ((فقام رجل))، هو أبو بردة بن نيار. قوله: ((ولا تفي)) بالفاء من وفى يفي كذا هو في رواية المستملي والحموي، وفي رواية الكشميهني: ((ولا تغني)) من الإغناء، والمعنى متقارب. فإن قلت: أين ذكر الخطبة؟ قلت: هي من تتمة الصلاة وتوابعها. ١٨ - بابُ العَلَمِ الَّذِي بالمُصَلَّى أي: هذا باب فى بيان العلم الذي هو بمصلى العيد، والعلم بفتحتين هو الشيء الذي عمل من بناء أو وضع حجر أو نصب عمود ونحو ذلك ليعرف به المصلى. ٩٧٧/٢٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يحيى عن سُفْيَانَ قال حدَّثني عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ عَابِسٍ قال سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النبيِّ عَ لَّهِ قالِ نَعَمْ ولَوْلاً مَكانِي مِنَ الصَّغَرِ ما شَهِدْتُهُ حَتَّى أَتَى العَلَمَّ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بنِ الصَّلْتِ فَصلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَّى النِّسَاءَ ومَعَهُ بِلالٌ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهِنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْتَهُ فِي ثَوْبٍ بِلاَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وِلاَلٌ إِلَى بَيْتِهِ. [انظر الحديث ٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت))، والحديث قد مر في: باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، قبل كتاب الجمعة بأربعة أبواب. فإنه أخرجه هناك: عن عمرو بن علي عن يحيى عن سفيان، وهنا أخرجه: عن مسدد عن يحيى، ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء، ولنذكر هنا ما يحتاج إليه. قوله: ((قيل له))، أي: لابن عباس، رضي الله تعالى عنه، وهناك: ((وقال له رجل)). قوله: ((أشهدت؟)) أي: أحضرت؟ والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((ولولا مكاني من الصغر ما شهدته))، فيه تقديم وتأخير وحذف تقديره: ولولا مكاني من رسول الله عَ لفي لم أشهده لأجل الصغر، وكلمة: من، للتعليل، والحديث المذكور هناك يؤيد هذا المعنى. وهو قوله: ((لولا مكاني منه ما شهدته)) أي: لولا مكاني من النبي عَ لّ ما حضرته أي: العيد، وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله: ((يعني من صغره))، فالصغر علة لعدم الحضور، ولكن قرب ابن عباس منه معَّ لله ومكانه عنده كان سبباً لحضوره. قوله: ((حتى أتى العلم))، بفتحتين، وهو العلامة التي عملت عند دار كثير بن الصلت، وقد مر الكلام فيه في: باب وضوء الصبيان، و: كلمة: حتى، للغاية ولكن فيه مقدر تقديره: خرج رسول الله حتى أتى العلم. قوله: ((ومعه بلال)) أي: مع رسول الله عَّهِ، والواو فيه للحال. قوله: (يهوين))، بضم الياء آخر الحروف من: أهوى يهوي إهواءً. يقال: أهوى الرجل بيده إلى الشيء ليتناوله ويأخذه، وقال ابن الأثير: يقال: أهوى بيده إليه أي: مدها نحوه، وأمالها إليه، ٤٣٣ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٩) يقال أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه، والمعنى هنا يمددن أيديهن بالصدقة ليتناولها بلال، وفسره بعضهم بقوله: أي: يلقين، وليس كذلك، لأن لفظ: ((يلقين)) تفسير قوله: ((يقذفنه))، وإذا فسر: يهوين بيلقين يكون قوله: ((يقذفنه)) تكراراً بلا فائدة، ومحل: ((يقذفته)) من الإعراب النصب لأنها وقعت حالاً، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المتصدق به، يدل عليه لفظ الصدقة. وبقية فوائده ذكرت هناك. ١٩ - بابُ مَوْعِظَةِ الإمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ العِيدِ أي: هذا باب في بيان وعظ الإمام النساء يوم العيد إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال. ٩٧٨/٢٦ - حدَّثني إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ نَصْرٍ قال حدَّثني عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال حدَّثنا ابنُ مجرَيْجٍ قال أخبرني عَطاءٌ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال سَمِعْتُهُ بِقُولُ قام النبيُّ مَلِّ يَوْمَ الفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدأ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَّى النِّسَاءَ فَذَكْرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدٍ بِلاَلٍ وبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَّةَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ زكاةَ يَوْمَ الفِطْرِ قَالَ لاَ ولَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ تُلْقَى فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ قُلْتُ أَتْرَى حَقّاً عَلَى الإِمَامِ ذُلِكَ وَيُذَكُّهُنَّ قَال إِنَّهُ لَحَق عَلَيْهِمْ وما لَهُمْ لاَ يَفْعَلُونَهُ. [انظر الحديث ٩٥٨ وطرفه]. ٩٧٩ - قالَ ابنُ جُرَيْج وأُخْبرَنِي الحسَنُ بنُ مُسْلِمٍ عِنْ طَاؤُسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال شَهِدْتُ الفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ عَ لّهِ وَأَبِيّ بَكْرٍ وَعُمَرَ وعُثْمَانَ رضي الله تعالى عنهم يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ ثُمَّ يخْطبُ بَعْدُ خَرِجَّ النبيُّ عَلَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إليْهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلاَّلٌ فقال ﴿يَا أَيُّهَا النبي إِذَا جاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ﴿ [الممتحنة: ١٢] الآيَةَ ثُمَّ قال حِينَ فَرَغَ مِنْهَا آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُها نَعَمْ لاَ يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ قال فتَصَدَّقْنَ فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَلُمَّ لَكُنَّ فِدَاءُ أبي وأمِّي فَيُلْقِينَ الفَتَخَ والخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبٍ بِلالٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ. [انظر الحديث ٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فأتى النساء فذكرهن)). ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: إسحاق بن نصر: هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري. الثاني: عبد الرزاق بن همام صاحب (المسند) و(المصنف). الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وقد تكرر ذكره. الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: جابر بن عبد الله الأنصاري. السادس: الحسن بن مسلم بن يناق المكي. السابع: طاوس بن كيسان. الثامن: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهم .. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه : القول في تسعة مواضع. وفيه : أن شيخه من أفراده وأن نسبته إلى جده وهو رواية الأصيلي فإنه روى عنه في كتابه في مواضع، فمرة يقول: حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده، عمدة القاري / ج٦ / م٢٨ ٤٣٤ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٩) ومرة يقول: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، فينسبه إلى أبيه. وفيه : أن شيخه بخاري سكن المدينة والثاني يماني والثالث والرابع مكيان والسادس كذلك والسابع يماني. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن محمد بن عبد الرحيم. وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به، ولم يذكر حديث عطاء عن جابر، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد. وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بکر بن خلاد. ذكر معناه: قوله: ((فلما فرغ)) أي: عن الخطبة، نزل قيل: فيه إشعار أنه كان يخطب على مكان مرتفع، لأن النزول يدل على ذلك. ((واعترض عليه)) بأن تقدم في: باب الخروج إلى المصلى، أنه عَِّ كان يخطب في المصلى على الأرض. وأجيب : بأن الراوي لعله ضمن النزول معنى الانتقال، قلت: يحتمل تعدد القضية. قوله: ((وهو يتوكأ)) الواو فيه للحال، وكذلك: الواو في: ((وبلال)). قوله: ((تلقي)) بضم التاء من الإلقاء، والنساء بالرفع فاعله. قوله: ((قلت لعطاء)) القائل هو ابن جريج، وهو موصول بالإسناد الأول. قوله: ((زكاة يوم الفطر))، كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مع تقدير الاستفهام أي: أهي زكاة يوم الفطر؟ وأطلق على صدقة الفطر اسم: الزكاة، فدل أنها واجبة. قوله: ((ولكن صدقة)) أي: ولكن هي صدقة، فارتفاعها على أنها خبر مبتدأ محذوف. قوله: ((تلقي))، بضم التاء المثناة من فوق من الإلقاء أي: تلقي النساء، والنساء، وإن كان جمعاً للمرأة من غير لفظه، ولكنه مفرد لفظاً. قوله: ((فتخها))، بالنصب مفعول: تلقي، الفتخ، بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق والخاء المعجمة: جمع فتخة، وهو خواتم بلا فصوص كأنها حلق، وسيأتي تفسيره عن قريب. قوله: ((يلقين)، من الإلقاء أيضاً وإنما كرر ليفيد العموم. وقال بعضهم: المعنى تلقي الواحدة وكذلك الباقيات. قلت: التركيب لا يقتضي هذا على ما لا يخفى، ومفعول: ((يلقين))، محذوف وهو: كل نوع من أنواع حليهن. قوله: ((قلت لعطاء) القائل هو ابن جريج أيضاً والمسؤول عطاء. قوله: ((أترى حقاً على الإمام ذلك؟)) الهمزة فيه للإستفهام، و: حقاً، منصوب على أنه مفعول: ترى، وذلك إشارة إلى ما ذكر من الوعظ للنساء والأمر إياهن بالصدقة، والظاهر أن عطاء يرى وجوب ذلك، ولهذا قال عياض: لم يقل بذلك غيره، والنووي وغيره حملوه على الاستحباب. قوله: ((قال ابن جريج: وأخبرني حسن بن مسلم)) معطوف على الإسناد الأول، وقد أخرج مسلم هذا الحديث ولكنه قدم الثاني على الأول، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء ((عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي، عَ له، قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله، عَّه، نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، يلقين النساء صدقة. قلت لعطاء: زكاة الفطر؟ قال: لا ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ، تلقي المرأة فتخها ويلقين. قلت لعطاء: أحقاً على الإمام الآن أن ٤٣٥ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٩) يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: أي لعمري إن ذلك لحق عليهم، وما لهم لا يفعلون ذلك؟ قوله: ((ثم يخطب بعد)) لفظ: ((يخطب)) على صيغة المجهول. قال الكرماني: معناه: ثم يخطب كل واحد، فعلى تفسيره هو على صيغة المعلوم، وبعد مبني على الضم أي: بعد أن يصلوا. قوله: ((خرج النبي ◌َّ))، كذا وقع بدون حرف العطف. قيل: قد حذف منه حرف العطف وأصله: وخرج. قلت: لا يحتاج إلى ذلك، لأن هذا ابتداء كلام من ابن عباس. قوله: ((حين يجلس بيده))، بتشديد اللام المكسورة من: التجليس، ومفعوله محذوف أي: حين يجلس الناس بيده، وتفسره رواية مسلم قال: ((فنزل نبي الله عَ له كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده)). وذلك لأنهم أرادوا الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من حاجته ثم ينصرفوا جميعاً، أو، أنهم: أرادوا أن يتبعوه فمنعهم وأمرهم بالجلوس. قوله: ((يشقهم))، أي: يشق صفوف الرجال الجالسين. قوله: ((معه بلال)) جملة حالية وقعت بلا واو قوله: ((فقال: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات﴾)) [الممتحنة: ١٢]. أي: قال النبي عَّله، يعني: تلا هذه الآية. وفي صحيح مسلم: ((فتلا هذه الآية حتى فرغ)) منها، وهذه الآية الكريمة في سورة الممتحنة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ [الممتحنة: ١]. ثم الآية المذكورة هي: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم﴾ [الممتحنة: ١٢]. وإنما تلا النبي عَ له هذه الآية الكريمة ليذكرهن البيعة التي وقعت بينه وبين النساء لما فتح النبي عَّ له مكة، وكان النبي عَ لّم لما فرغ من أمر الفتح اجتمع الناس للبيعة، فجلس بهم على الصفا، ولما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وذكر لهن ما ذكر الله في الآية المذكورة. قوله: ((أنتن على ذلك)) مقول القول، والخطاب للنساء أي: أنتن على ما ذكر في هذه الآية. قوله: ((فقالت امرأة واحدة منهن)) أي: من النساء. قوله: ((نعم))، مقول القول أي: نعم نحن على ذلك. قوله: ((لا يدري حسن من هي)) أي: لا يدري حسن بن مسلم الراوي عن طاوس المذكور فيه من هي المرأة المجيبة، ووقع في رواية مسلم وحده: ((لا يدري حينئذ من هي))، هكذا وقع في جميع نسخ مسلم، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ. قال: هو وغيره، وهو تصحيف وصوابه: ((لا يدري حسن من هي))، كما في رواية البخاري، قيل: يحتمل أن تكون هذه المرأة هي: أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه الطبراني، وغيره من طريق شهر بن حوشب: ((عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله عَّ خرج إلى النساء، وأنا معهن، فقال: يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم، فناديت رسول الله، وكنت عليه جريئة: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير)). فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته أولاً: بنعم، فإن القصة واحدة. قلت: هذا تخمين وحسبان، ويحتمل أن يكون غيرها، وباب الاحتمال واسع. ٤٣٦ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٩) قوله: ((قال: فتصدقن)) هذه صيغة الأمر أمرهن عَ لَّه بالصدقة، وهذه الصيغة تشترك فيها جماعة النساء من الماضي، ومن الأمر لهن ويفرق بينهما بالقرينة. فإن قلت: ما هذه الفاء فيها؟ قلت: يجوز أن تكون للجواب الشرط محذوف تقديره: إن كنتن على ذلك فتصدقن، ويجوز أن تكون للسببية. قوله: ((ثم قال: هلم)) أي: ثم قال بلال: ولفظ: هلم من أسماء الأفعال المتعدية نحو: هلم زيداً: أي: هاته وقربه، وهو مركب من: الهاء، و: لم، من: لممت الشيء جمعته، ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث. تقول: هلم يا رجل، هلم يا رجلان، ھلم يا رجال، ھلم يا امرأة، ھلم يا امرأتان، ھلم یا نسوة. هذه لغة أهل الحجاز، وأما بنو تميم فيقولون: هلم هلما هلموا هلمي هلما هلممن، والأولى أفصح، ويجيء لازماً أيضاً، قال تعالى: ﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾ [الأحزاب: ١٨]. قوله: (لكن))، بضم الكاف وتشديد النون، لأنه خطاب للنساء، فإذا وقع لفظ: هلم، متعدياً تدخل عليه اللام، ويقال: هلم لكما هلم لكم هلم لكِ بكسر الكاف، هلم لكما هلم لكن. قوله: ((فداء)) إذا كسر الفاء يمد ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، والغداء: فكاك الأسير. يقال: فداه يفديه فداءً وفدىّ وفاداه يفاديه مفاداة، إذا أعطى فداءه وأنقذه، وفداه بنفسه وفداه إذا قال له: جعلت فداك. وقيل: المفاداة أن يفتك الإسير بأسير مثله. قوله: ((فداء)) مرفوع لأنه خبر لقوله: ((أبي وأمي)) عطف عليه، والتقدير: أبي وأمي مفدىّ لكن. قوله: ((فيلقين))، بضم الياء من الإلقاء وهو الرمي. قوله: ((الفتخ)) منصوب لأنه مفعول: ((يلقين)). قوله: ((والخواتيم)) عطف عليه، والفتخ، بفتحتين: جمع فتخة، وقد فسرناها عن قريب، وفسرها عبد الرزاق بما ذكره في الكتاب، ولكن لم يذكر في أي شيء كانت تلبس، وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل، ولهذا عطف عليها: الخواتيم، لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس في الأيدي، وقد ذكرنا عن الخليل أن: الفتخ: الخواتيم التي لا فصوص لها، فعلى هذا يكون هذا من عطف العام على الخاص، والخواتيم جمع: ختام، أو خاتام، وهما لغتان في: خاتم. ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن، وما يستحب، وحثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أمنت الفتنة والمفسدة. وقال ابن بطال: أما إتيانه إلى النساء ووعظهن فهو خاص به عند العلماء، لأنه أب لهن وهم مجمعون أن الخطيب لا يلزمه خطبة أخرى للنساء ولا يقطع خطبته ليتمها عند النساء. وفيه : جواز التفدية بالأب والأم. وفيه : ملاطفة العامل على الصدقة بمن يدفعها إليه. وفيه : أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك. وفيه : بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك. وفيه : جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين. وفيه : مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن، مع ضيق الحال في ذلك الوقت، وفي ذلك دلالة على علو مقامهن في الدين وحرصهن على أمر الرسول، سَّهِ. وفيه: أن قول المخاطب: نعم، يقوم مقام الخطاب. وفيه: أن جواب الواحد كاف ٤٣٧ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٢٠) عن الجماعة. وفيه : بسط الثوب لقبول الصدقة. وفيه : أن الصلاة يوم العيد مقدمة على الخطبة. ٢٠ - بابٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي العِيدِ أي: هذا باب في بيان حال المرأة إذا لم يكن لها جلباب في العيد، ولم يذكر جواب الشرط اعتماداً على ما ورد في حديث الباب، والتقدير: إذا لم يكن لها جلباب في يوم العيد تلبسها صاحبتها من جلبابها، كما ذكر في متن الحديث، ويجوز أن يقدر هكذا، إذا لم يكن لها جلباب في يوم العيد تستعير من غيرها جلباباً فتخرج فيه. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المعنى: تعيرها من جنس ثيابها، ويحتمل أن يكون المراد: تشركها معها في ثوبها، ويؤيده رواية أبي داود: ((تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها)). ويؤخذ منه: جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد. قلت: الذي قال هذا القائل لم يقل به أحد ممن له ذوق من معاني التركيب. وإنه ظن أن معنى قوله في رواية أبي داود: ((طائفة من ثوبها))، بعضاً من ثوبها بأن تدخلها في ثوبها حتى تصير كلتاهما في ثوب واحد، وهذا لم يقل به أحد، ويعسر ذلك عليهما جداً في الحركة، وإنما معنى: طائفة من ثوبها، يعني: قطعة من ثيابها من التي لا تحتاج إليها، مثل الجلباب والخمار والمقنعة، ونحو ذلك. وكذا فسروا قوله عَّ له، في حديث الباب: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها))، يعني: لتعيرها جلباباً لا تحتاج إليه، والجلباب: ثوب أقصر وأعرض من الخمار. قال النضر: هو المقنعة. وقيل: ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها، وقيل: هو كالملحفة. وقيل: الإزار. وقيل: الخمار. ٩٨٠/٢٧ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ قال حدَّثنا أيُّوبُ عنْ حَفْصَةً بِنْتِ سيِرِينَ قالَتْ كُنَّا تَمْنَعُ جَوَارِينَا أنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أنَّ زَوْجَّ أَخْتِهَا غَزَا معَ النَّبِيِّ عَّهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكَانَتْ أَخْتُهَا مَعَهُ فِي سَتِّ غَزَوَاتٍ فَقَالَتْ فَكْنَّا نَقُومُ عَلَى المَرْضَى وَنُدَاوِي الكَلْمَى فَقَالَتْ يا رسولَ اللهِ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أنْ لاَ تَخْرُجَ فقال لِتُلْبِسْهَا صاحِبِتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَفْصَةُ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيئَّةَ أَتَيْتُهَا فِسَألْتُهَا أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النبيَّ عَُّلَّهِ إلاّ قالَتْ بِأبِي قال لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ أَوْ قال العَوَاتِقُ وذَوَاتُ الخُدُورِ شَكَّ أَيُّوبُ والخُيَّضُ ويَعْتَزِلُ الخُيَّضُ المُصَلَّى ولْيَشْهَدْنَ الخيْرَ ودَغْوَةَ المُؤمِنِينَ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا الْخُيَّضُ قالَتْ نَعَمْ أَلَيْسَ الخَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا. [انظر الحديث ٣٢٤ وأطرافهِ]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها))، وقد مر هذا الحديث في أول: باب شهود الحائض العيدين، فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة، وأخرجه هنا: عن أبي معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد التميمي عن أيوب السختياني. وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به ٤٣٨ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٢٠) من الأشياء. قوله: ((قصر بني خلف)) بفتح الخاء المعجمة واللام: هو بالبصرة منسوب إلى خلف جد طلحة بن عبد الله بن خلف، جمع: الكليم، وهو المجروح. قوله: ((أسمعت؟)) بهمزة الاستفهام. قوله: ((قالت: نعم، بأبي)) أي: مفدى بأبي، أو: أفديه بأبي، وهذه رواية كريمة وأبي الوقت. وفي رواية غيرهما: ((قالت: نعم بأبا))، وقد ذكرنا أن فيه أربع روايات: الأولى: هذه، والثانية: بأبا، والثالثة: بيبي. والرابعة: بيبا. قوله: ((لتخرج العوائق ذوات الخدور)) هكذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ((أو قال: العواتق وذوات الخدور)). شك أيوب، هل هو بواو العطف أو لا؟. قال الكرماني: فإن قلت: هذا الكلام موقوف عليها أو مرفوع إلى رسول الله، عَّ له؟ قلت: مرفوع، إذ معنى قولها: نعم، سمعت رسول الله عَ ليه قال: لتخرج العوائق. قوله: ((فقلت لها)) القائلة المرأة، والمقول لها: أم عطية، قيل: يحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها امرأة، وهي أخت أم عطية. قوله: ((وتشهد كذا وتشهد كذا)) يريد: مزدلفة ورمي الجمار. قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن إلى العيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها، فمن لها جلباب بالطريق الأولى. وقال أبو حنيفة: الملازمات البيوت لا يخرجن. وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون هذا الأمر في أول الإسلام والمسلمون قليل، فأريد التكثير بحضورهن ترهيباً للعدو، فأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك. وقال الكرماني: وهو مردود لأنه يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت، والنسخ لا يثبت إلا باليقين، وأيضاً فإن الترهيب لا يحصل بهم، ولذلك لم يلزمهن الجهاد. قلت: رده مردود. وقوله: فإن الترهيب لا يحصل بهن غير مسلم، لأنهن يكثرن السواد، والعدو يخاف من كثرة السواد، بل فيهن من هي أقوى قلباً من كثير من الرجال الذين ليس لهم ثبات عند الحرب. وقوله: ولذلك لم يلزمهن الجهاد. قلنا: لا نسلم ذلك، فعند النفير العام يلزم سائر الناس حتى تخرج المرأة من غير إذن زوجها، والعبد من غير إذن مولاه، على ما عرف في بابه. وقال بعضهم: وقد أفتت به أم عطية بعد النبي عَّه بمدة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك، والاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على الضعف. قلت: هذه عائشة، رضي الله تعالى عنها، صح عنها أنها قالت: (لو رأى رسول الله عَّ له ما أحدث النساء لمنعهن عن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل)). فإذا كان الأمر في خروجهن إلى المساجد هكذا، فبالأحرى أن يكون ذلك في خروجهن إلى المصلى، فكيف يقول هذا القائل: لم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها، وأين أم عطية من عائشة، رضي الله تعالى عنها؟ ولم يكن في حضورهن المصلى في ذلك الوقت استنصار بهن، بل كان القصد تكثير السواد أثراً في إرهاب العدو. ألا ترى أن أكثر الصحابة كيف كانوا يأخذون نساءهم معهم في بعض الفتوحات لتكثير السواد؟ بل وقع منهن في بعض المواضع نصرة لهم بقتالهن وتشجيعهن الرجال، وهذا لا يخفى على من له اطلاع في السير والتواريخ. ٤٣٩ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٢١ و ٢٢) ٢١ - بابُ اغْتِزَالِ الخُيَّضِ المُصَلَّى أي: هذا باب في بيان اعتزال الحيض المصلى، بضم الحاء وتشديد الياء: جمع حائض، يعني: يعتزلن مصلى العيد، وإنما ذكر هذه الترجمة مع أن مضمون حديثها قد تقدم في الباب السابق للاهتمام به مع التنبيه على اختلاف الرواة. ٩٨١/٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قال حذَّثنا ابنُ عَدِيّ عنِ ابنِ عَوْنٍ عنْ مُحَمَّدٍ. قال قالَتْ أمُّ عَطِيئَّةً أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ الحُيَّضَ والعَوَاتِقَ وذَوَاتِ الخُدُورِ قال ابنُ عَوْنٍ أوْ العَواتِقَ ذَوَاتِ الخُدُورِ فأمَّا الخُيَّصُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ ودَعْوَتَهُمْ ويَعْتَزِلْنَ مُصَلاَّهُمْ. [انظر الحديث ٣٢٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ويعتزلن مصلاهم))، قد مر الكلام فيه في: باب شهود الحائض العيدين، وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم، مر ذكره في: إذا جامع ثم عاد، في كتاب الغسل، وابن عون هو: عبد الله بن عون مر في: باب قول النبي عَ لله رب مبلغ، ومحمد هو ابن سيرين. قوله: ((وقال ابن عون: أو العواتق)) شك فيه هو كما شك أيوب في الحديث الذي قبله، وفي رواية الترمذي: عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين: ((نخرج الأبكار والعوائق وذوات الخدور)). وفيه : من الفوائد: جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب. وفيه : من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلاّ فيما أذن لهن فيه. وفيه : استحباب إعداد الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب. قيل : وفيه استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين، سواء كن شواب أو ذوات هيئات أم لا. قلت: في هذا الزمان لا يفتي به لظهور الفساد وعدم الأمن، مع أن جماعة من السلف منعوا ذلك، وهم: عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو حنيفة - في رواية - وأبو يوسف. ومنع الشافعية ذوات الهيئات والمستحسنات لغلبة الفتنة، و كذلك الثوري منع خروجهن اليوم. ٢٢ - بابُ النَّخرِ والذبْحِ يَوْمَ النَّخْرِ بِالمُصَلَّى أي: هذا باب في بيان النحر .. إلى آخره. قالوا: النحر في الإبل والذبح في غيره، والنحر في اللبة والذبح في الحلق، وإنما ذكر النحر والذبح كليهما ليفهم أنهما مشتر كان في الحكم، وليعلم أنه لا يمنع أن يجمع يوم النحر بين النسكين أحدهما مما ينحر، والآخر مما یذبح. ٩٨٢/٢٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا اللَّيْثُ قال حدَّثني كَثِيرُ بنُ فَرْقَدٍ عنْ نافَعِ عنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ النبيَّ عَِّ كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحَ بِالمُصَلَّى. [الحديث ٩٨٢ - أطرافه في: ١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢]. ٤٤٠ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٢٣) مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه النحر والذبح معاً، وإن كان بالتردد، وكثير - ضد قليل - خليل بن فرقد، بالفاء والراء والقاف: نزيل مصر. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأضاحي عن يحيى بن بكير. وأخرجه النسائي في الصلاة وفي الأضاحي عن محمد بن عبد الملك والذبح بالمصلى للإعلام بذبح الإمام ليترتب عليه ذبح الناس، ولأن الأضحية من القرب العامة وإظهارها أفضل لأن فيه إحياء لسنتها. وقد أمر ابن عمر نافعاً أن يذبح أضحيته بالمصلى، وكان مريضاً لم يشهد العيد، أخرجه في (الموطأ). وقال ابن حبيب: يستحب الإعلان بها لكي تعرف ويعرف الجاهل سنيتها، وكان ابن عمر إذا ابتاع أضحيته يأمر غلامه بحملها في السوق، يقول: هذه أضحية ابن عمر، وهذا المعنى يستوي فيه الإمام وغيره. وقال ابن بطال: لما كانت أفعال العيد والجماعات إلى الإمام وجب أن يكون متقدماً فيها، والناس له تبع. ولهذا قال مالك: لا يذبح أحد حتى يذبح الإمام، ولم يختلفوا أن من رمى الجمرة حل له الذبح، وإن لم يذبح الإمام إلاّ بعده، فالمعنى المتعبد به الوقت لا الفعل، وأجمعوا أن الإمام لو لم يذبح أصلاً ودخل وقت الذبح أن الذبح حلال. ٢٣ - بابُ كَلاَمِ الإِمامِ والنَّاسِ فِي خُطْبَةِ العِيدِ، وإِذَا سُئِلَ الإِمَامُ عنْ شَيْءٍ وَهْوَ يَخْطُبُ أي: هذا باب في بيان حكم كلام الإمام، والحال أنه والناس معه في خطبة العيد، هذه ترجمة. وقوله: ((وإذا سئل الإمام .. )) الخ، ترجمة أخرى، وليس في ذلك تكرار وإن كان يرى ذلك بحسب الظاهر، لأن الترجمة الأولى أعم من الثانية، ولم يذكر جواب الشرط في الترجمة الثانية اكتفاء بما في الحديث، وليس الكلام في خطبة العيد كالكلام في خطبة الجمعة. وقال شعبة: كلمني الحكم بن عيينة يوم عيد والإمام يخطب، مع أنه إذا كان الكلام من أمر الدين للسائل والمسؤول عنه فإنه جائز، وقد قال عَّ للذين قتلوا ابن أبي الحقيق، دخلوا عليه يوم الجمعة وهو يخطب: أفلحت الوجوه، وقال عمر، رضي الله تعالى عنه، وهو على المنبر: أملكوا العجين، فإنه أحد رواة هشام بن عروة عن أبيه، ولكن كره العلماء كلام الناس والإمام يخطب، روي ذلك عن عطاء والحسن والنخعي. وقال مالك: لينصت للخطبة وليستقبل. ٩٨٣/٣٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا أبو الأخوَصِ قال حدَّثنا منْصُورُ بنِ المُعْتَمِرِ عنِ الشَّعْبِيِّ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قال خَطَبَنَا رسولُ اللهِ عَُّلّهِ يَوْمَ النَّخْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فقالَ مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا ونَسَكَ نُسْكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النسُكَ ومَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَتِلْكَ شاةُ لَخم فقامَ أَبُو بُرْدَةً بِنُ نِيَارٍ فقال يا رسولَ الله واللهِ لَقَدْ نسَكْتُ قَبْلَ أنْ أَخْرُجَ إلَى الصَّلاَةِ وعَرَفْتُ أنَّ اليَوْمَ يَوْمَ أْلِ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وأكَلْتُ وأَطْعَمْتُ أهْلِي وجِيرَانِي فقال رسولُ اللهِ عَ ◌ّه تِلْكَ شاةُ لَحْمٍ قَال فإن عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي قال