Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٥) وعن علي بن عبد الله، وعن صدقة بن الفضل، وفي صلاة العيد عن حامد بن عمر. وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن أيوب وزهير بن حرب وعمرو الناقد، ثلاثتهم عن ابن علية به، وعن زياد بن يحيى وعن محمد بن عبيد. وأخرجه النسائي في الصلاة، وفي الأضاحي عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعن إسماعيل بن مسعود. وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية به مختصراً. ذكر معناه: قوله: ((من ذبح قبل الصلاة فليعد))، أي: من ذبح أضحيته قبل صلاة عيد الأضحى فليعد أضحيته، لأن الذبح للتضحية لا يصح قبل الصلاة. قوله: ((فقام رجل)) هو أبو بردة بن نيار كما جاء في الحديث الذي يأتي بعده وهو خال البراء بن عازب. قوله: ((فقال هذا يوم يُشتهى فيه اللحم))، وهذا يدل على أنه يوم فطر. قوله: ((وذكر من جيرانه))، يعني: ذكر منهم فقرهم واحتياجهم، كما يجيء هذا المعنى في الحديث الذي يأتي في: باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وفي لفظ: ((وذكره هنة من جيرانه، وكذا هو في نسخة شيخه قطب الدين، وبخط الدمياطي. وذكر)): ((من جيرانه)) بدون لفظ: هنة، كما هو المذكور ههنا، والهنة: الحاجة والفقر، وحكى الهروي عن بعضهم شد النون في: هن وهنة، وأنكره الأزهري، وقال الخليل: من العرب من يسكنه يجريه مجرى: من، ومنهم من ينونه في الوصل، قال ابن قرقول: وهو أحسن من الإسكان. قوله: ((فكأن النبي عَّ لِّ صدقه)) أي: فيما قال عنهم. قوله: ((جذعة))، بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة: الطاعنة في السنة الثانية، والذكر الجذع، وعن الأصمعي: الجذع من المعز لسنة ومن الضان لثمانية أشهر أو تسعة. وفي (الصحاح): والجمع جذعات. وفي (المحكم) الجذع الصغير السن. وقيل: الجذع من الغنم، تيساً كان أو كبشاً: الداخل في السنة الثانية، وقيل: الجذع من الغنم لسنة والجمع جذعات وجذعان وجذاع والاسم: الجذوعة، وقيل: الجذوعة في الدواب والأنعام قبل أن يثنى بسنة، وفي (الموعب): الجذعة السمينة من الضان، والجمع: جذع، وعن عياض: الجذع ما قوي من الغنم قبل أن يحول عليه الحول فإذا تم له حول صار ثنياً. قوله: ((فلا أدري)) أي: هذا الحكم كان خاصاً به أو عاماً لجميع المكلفين، وهذا يدل على أن أنساً لم يبلغه. قوله عَّ لّهِ: ((لا تذبحوا إلاّ مسنة)). قوله: ((الرخصة)) أي: في تضحية الجذعة، والمراد منها: جذعة المعز، كما جاء في الرواية الأخرى: ((عناقا جذعة))، والعناق من أولاد المعز. ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن من ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فإنه لا يجوز، ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر، وقال إسحاق وأحمد وابن المنذر: إذا مضى من نهار يوم العيد قدر ما تحل فيه الصلاة والخطبتان جازت الأضحية، سواء صلى الإمام أو لم يصل، وسواء كان في المصر أو في القرى، وعندنا: لا يجوز لأهل الأمصار أن يضحوا حتى يصلي الإمام العيد، فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر، ولا يشترط فيهم صلاة الإمام، واشترط الشافعي فراغ الإمام عن الخطبة، واشترط مالك نحر الإمام، واختلف أصحاب مالك عمدة القاري / ج٦ / م٢٦ ٤٠٢ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٥) في الإمام الذي لا يجوز أن يضحي قبل تضحيته، فقال بعضهم: هو أمير المؤمنين، وقال بعضهم: هو أمير البلد، وقال بعضهم: هو الذي يصلي بالناس صلاة العيد. وفيه : مواساة الجيران بالإحسان. وفيه : أن جواز التضحية بالجذعة من المعز اختص لأبي بردة، والإجماع منعقد على أن الجذعة من المعز لا تجوز بخلاف جذعة الضأن، وقد قلنا: إن المراد من الجذعة في الحديث الجذعة من المعز لا الجذعة من الضان، لما في رواية مسلم: ((لا تذبحوا إلّ مسنة))، وهي التثنية من كل شيء، ففيه تصريح بأنه: لا تجوز الجذعة من غير الضأن، وحكي عن الأوزاعي وعطاء جواز الجذع من كل حيوان حتى المعز، وكأن الحديث لم يبلغهما. وفيه: حجة لأبي حنيفة على وجوب الأضحية لأنه عَّه أمر بإعادة أضحية من ذبحها قبل الصلاة، ولو لم تكن واجبة لما أمر بإعادتها عند وقوعها في غير محلها. ٩٥٥/٧ - حدَّثنا عُثْمَانُ قال حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنِ الشَّعْبِيِّ عنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله تعالى عنهما قال خطَبَنَا النبيُّ عَ لِّ يَوْمَ الأُضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ فقال منْ صَلى صَلاَتَنَا أُوْ نَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أُصِابَ النُّسْكَ ومَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ ولاَ نُسُكَ لَهُ فقالَ أَبُو بُرْدَةَ ابنُ نِيَارٍ خالُ البَرَاءِ يا رسولَ اللهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ وعَرَفْتُ أنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أكْلٍ وشُرْبٍ وأحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شاتِي أوَّلَ ما يُذْبَحُ فِي بَيْتِي فَذَبَحْتُ شاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أنْ آتِيّ الصَّلاَةَ قال شاتُكَ شاةُ لَحْم قال يا رسولَ اللهَ فإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقاً لَنَا جَذَعَةٌ هِيَ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتَجْزِي عَنِّي قالَ نَعَمْ ولَنْ تَجْزِيَ عنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ. [انظر الحديث ٩٥١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب))، ولهذا إنه عَ ◌ٍّ لم يعنف أبا بردة لما قال له: ((تغديت قبل أن آتي الصلاة)). ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عثمان بن أبي شيبة اسمه إبراهيم بن عثمان أبو الحسن العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين، مات في المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين. الثاني: جرير، بفتح الجيم: ابن عبد الحميد الضبي، أبو عبد الله الرازي، وقد تقدم. الثالث: منصور بن المعتمر الكوفي. الرابع: الشعبي عامر بن شراحيل. الخامس: البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه : القول في موضعين. وفيه : أن رواته كلهم كوفيون، وجرير أصله من الكوفة. وفيه : أنه ذكر شيخه بلا نسبة لشهرته، وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. ذكر معناه: قوله: ((ونسك نسكنا))، يقال: نسك ينسك من باب: نصر ينصر، بفتح النون: إذا ذبح، والنسيكة الذبيحة، وجمعها: نسك، ومعنى: ((من نسك نسكنا)) أن من ضحى مثل ضحيتنا. وفي (المحكم): نسك، بضم السين عن اللحياني، والنسك العبادة، وقيل الثعلب: هل يسمى الصوم نسكاً؟ فقال: كل حق الله عز وجل يسمى نسكاً، والمنسك ٤٠٣ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٦) والمنسك شرعة النسك، ورجل ناسك أي: عابد، وتنسك: إذا تعبد. قوله: ((فإنه)) أي: النسك، حاصل المعنى أن من نسك قبل الصلاة فلا اعتداد بنسكه، ولفظ: ((ولا نسك لك)) كالتوضيح والبيان له. قوله: ((أبو بردة))، بضم الباء الموحدة وسكون الراء: واسمه هانىء، بالنون ثم بالهمز: ابن عمرو بن عبيد البلوي المدني، وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، ويقال: مالك بن هبيرة، والأول أصح، ونيار، بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف راء. قوله: ((أول شاة)) بالإضافة، ويروى بدون الإضافة مفتوحاً ومضموماً. أما الضم فلأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة، نحو: قبل وبعد، وأما الفتح فلأنه من المضاف إلى الجملة، فيجوز أن يقال: إنه مبني على الفتح، أو: إنه منصوب، وعلى التقديرين هو خبر الكون. قوله: ((شاتك شاة لحم))، أي: ليست أضحية ولا ثواب فيها، بل هي لحم لك تنتفع به. قيل: هو كقولهم: خاتم فضة، كأن الشاة شاتان شاة تذبح لأجل اللحم، وشاء تذبح لأجل التقرب إلى الله تعالى. قوله: ((لنا جذعة))، هما صفتان للعناق، ولا يقال: عناقة، لأنه موضوع للأنثى من ولد المعز، فلا حاجة إلى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث. وقال ابن سيده: الجمع عنوق وأعنق، وعن ابن دريد: وعنق. قوله: ((أحب إلي من شاتين)) يعني: من جهة طيب لحمها وسمنها وكثرة قيمتها. قوله: ((أفتجزىء؟)) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: ((ولن تجزي)) قال النووي: هو بفتح التاء، هكذا الرواية فيه في جميع الكتب، ومعناه: لن تكفي كقوله تعالى: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئاً﴾. [البقرة: ٤٨، ٢٣]. ﴿ولا يجزي والد عن ولده﴾ [لقمان: ٣٣]. وفي (التوضيح): هو من جزى يجزي بمعنى: قضى، وأجزى يجزى بمعنى: كفى. قوله: ((بعدك)) أي: غيرك، وذلك لأنه لا بد في تضحية المعز من الثني وهذا من خصائص أبي بردة، كما أن قيام شهادة خزيمة، رضي الله تعالى عنه، مقام شهادتين من خصائص خزيمة، ومثله کثیر. ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الخطبة يوم العيد بعد الصلاة. وفيه : أن يوم النحر يوم أكل إلّ أنه لا يستحب فيه الأكل قبل المضي إلى الصلاة. قال ابن بطال: ولا ينهى عنه، وأنه عَِّ في هذا الحديث لم يحسن أكل البراء ولا عنفه عليه، وإنما أجابه عما به الحاجة إليه من سنة الذبح، وعذره في الذبح لما قصده من إطعام جيرانه لحاجتهم وفقرهم، ولم ير عَ ظُلِّ أن يخيب فعلته الكريمة، فأجاز له أن يضحي بالجذعة من المعز، وقد مر بقية الكلام فيما مضى عن قريب. ٦ - بابُ الخُرُوجِ إلى المُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَر أي: هذا باب في بيان خروج الإمام إلى مصلى صلاة العيد بغير منبر أراد أن يبين أن النبي عَِّ كان يخرج إلى الجبانة يوم عيد الأضحى والفطر لأجل الصلاة وكان يخطب قائماً بغير منبر وذلك لأجل تواضعه ملێ. ٩٥٦/٨ _ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قال أخبرَني زيْدٌ ٤٠٤ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٦) عنْ عِيَاضٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِي سَرْحٍ عنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال كانَ رسولُ اللهِ عَ لَّم. يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأُضْحَى إِلَى المُصَلَّى فَأوَّلُ شيءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ ثُمَّ يَتْصَرِفُ فِيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ والنَّاسُ مُجلُوسٌ عَلى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظَهُمْ ويُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ فإنْ كانَ يُريدُ أنْ يَقْطَعَ بعثاً قَطَعَهُ أوْ يَأْمُرَ بِشَيءٍ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قال أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذُلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهْوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا المُصَلَّى اذَا مِنْبُرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ ابنُّ الصَّلْتِ فإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ فَخطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ والله فقال أبا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ ما تَعْلَمُ فَقُلْتُ ما أَعْلَمُ واللِهِ خَيْرٌ مِئَّا لاَ أعْلَمُ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَجَعَلْتُهَا قَبلَ الصَّلاَةِ. [انظر الحديث ٣٠٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المذكور فيه خروج النبي عَّه إلى مصلى العيد بغير منبر يحمل معه ولا معد له هناك قبل خروجه. ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا كلهم لأن الإسناد بعينه قد تقدم في: باب ترك الحائض الصوم، لأنه ذكر أول الحديث هناك مختصراً. ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير. ورجاله كلهم مدنيون. وقوله: عن أبي سعيد، في رواية عبد الرزاق: عن داود بن قيس عن عياض، قال: سمعت أبا سعيد، وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق ابن وهب عن داود. ذكر معناه: قوله: ((إلى المصلى))، بضم الميم: هو: موضع بالمدينة معروف، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع، قاله عمر بن شيبة في (أخبار المدينة) عن أبي غسان الكتاني صاحب مالك، رحمه الله. قوله: ((فأول شيء)) ارتفاع أول على أنه مبتدأ. وقوله: ((الصلاة))، خبره ولفظ: أول، وإن كان نكرة فقد تخصص بالإضافة، والأولى أن تكون: الصلاة، مبتدأ. وأول، خبره، وقوله: ((يبدأ به)) جملة في محل الجر لأنها صفة لشيء. قوله: ((ثم ينصرف)) أي: من الصلاة. قوله: ((فيقوم مقابل الناس)) أي: مواجهاً لهم، وفي رواية ابن حبان من طريق داود بن قيس: ((فينصرف إلى الناس قائماً في مصلاه)). وروى ابن خزيمة في مختصره: (خطب يوم عيد على رجليه)). قوله: ((والناس جلوس))، جملة إسمية وقعت حالاً، و: جلوس، جمع جالس. قوله: ((فيعظهم)) من: وعظ يعظ وعظاً وعظة، و: ((يوصيهم) من: وصى يوصي توصية، ومعنى: يعظهم: يخوفهم بعواقب الأمور، ومعنى يوصيهم في حق الغير: لينصحوا لهم، ومعنى: ((يأمرهم)) يأمر بالحلال والحرام. قوله: ((فإن كان يريد)) أي: النبي عَّ إن كان يريد في ذلك الوقت ((أن يقطع بعثاً)) أي: أن يفرد قوماً من غيرهم بعثهم إلى الغزو، والبعث، بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة بمعنى المبعوث وهو: الجيش. قوله: ((قطعه)) أي: أفرده، والضمير المنصوب يرجع إلى البعث. قوله: ((أو يأمر بشيء)) بالنصب أي: أو إن كان يريد أن يأمر بشيء مما يتعلق بالبعث لأمر به، وليس هذا بتكرار لأن معناه غير معنى الأول على ما لا يخفى. قوله: ((ثم ينصرف)) أي: ثم هو ينصرف إلى المدينة. قوله: ((قال أبو سعيد)) هو أبو ٤٠٥ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٦) سعيد الخدري الراوي واسمه: سعد بن مالك. قوله: ((على ذلك)) أي: على الابتداء بالصلاة والخطبة بعدها. قوله: ((حتى خرجت مع مروان)) وهو ابن الحكم كان معاوية استعمله على المدينة، وقد مر ذكره في: باب البزاق في المسجد، وزاد عبد الرزاق عن داود بن قيس وهو بيني وبين أبي مسعود، يعني: عقبة بن عمرو الأنصاري، يعني: مروان بيني وبين أبي مسعود. قوله: ((وهو)) أي: ومروان، والواو للحال. قوله: ((أو فطر)) شك من الراوي. قوله: ((إذا منبر)) كلمة: إذا، للمفاجأة وارتفاع: منبر، على أنه مبتدأ وخبره هو قوله: ((بناه مروان))، ويجوز أن يكون الخبر محذوفاً تقديره: إذا منبر هناك، ويكون ((بناء كثير))، جملة حالية، والعامل في: إذا، معنى المفاجأة، والمعنى: فاجأنا المنبر زمان الإتيان. وقيل: إذا، حرف لا يحتاج إلى عامل. قوله: ((كثير بن الصلت))، كثير - ضد القليل - والصلت، بالتاء المثناة من فوق، وهو كثير بن الصلت بن معاوية الكندي، ولد في عهد النبي عَّم وقدم المدينة هو وأخوته بعده، فسكنها وحالف بني جميح، وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال: كان اسم كثير بن الصلت قليلاً، فسماه عمر كثيراً، ورواه أبو عوانة فوصله بذكر ابن عمر ورفعه بذكر النبي عَلَّهِ، والأول أصح. وقال الذهبي في (تجريد الصحابة): كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي أخو زبيد، ولد في عهد النبي عَِّ روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن كثير بن الصلت كان اسمه: قليلاً فسماه النبي كثيراً. الأصح أن الذي سماه كثيراً عمر، رضي الله تعالى عنه. انتهى. وقد صح سماع كثير من عمرو من بعده. وقال العجلي: هو تابعي مدني ثقة. وكان له شرف وحال جميلة في نفسه، وله دار كبيرة بالمدينة في المصلى وقبلة المصلى في العيدين إليها، وكان كاتباً لعبد الملك بن مروان على الرسائل، وهو ابن أخي جمد، بفتح الجيم وسكون الميم أو فتحها: أحد ملوك كندة الذين قتلوا في الردة، وقد ذكر ابن منده: الصلت، في الصحابة. وقال الذهبي: والصلت أبو زبيد الكندي مختلف في صحبته، وروى عنه ابنه زبيد، وكثير. قوله: ((أن يرتقيه)) أي: يريد أن يصعد إليه، و: أن، مصدرية. قوله: ((فجبذت بثوبه)) الجابذ هو أبو سعيد الخدري إنما جبذه ليبدأ بالصلاة قبل الخطبة على العادة. قوله: ((فارتفع)) أي: مروان على المنبر. قوله: ((غيرتم)) خطاب لمروان وأصحابه، أي: غيرتم سنة رسول الله عَّه وخلفائه فإنهم كانوا يقدمون الصلاة على الخطبة. قوله: ((ما أعلم)) أي: الذي أعلمه خير لأنه هو طريق رسول الله عَّ له فكيف يكون غيره خيراً منه؟ قوله: ((والله)) قسم معترض بين المبتدأ والخبر. قوله: ((فجعلتها)) أي: الخطبة، فالقرينة تدل على هذا، وإن لم يمض ذكر الخطبة. ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن رسول الله، عَّلَّه، كان يخطب في المصلى في العيدين وهو واقف ولم يكن على المنبر ولم يكن في المصلى في زمانه منبر، ومقتضى قول أبي سعيد: إن أول من اتخذ المنبر في المصلى مروان، وقد رواه مسلم أيضاً من رواية عياض: ((عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله عَّ ه كان يخرج يوم الأضحى .. )) الحديث، وفيه: ((فخرجت محاضراً مروان حتى أتينا المصلى، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبراً من طين ٤٠٦ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٦) ولبن .. )) الحديث. وقد اختلف في أول من فعل ذلك. فقيل : عمر بن الخطاب، رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) وهو شاذ. وقيل: عثمان، وليس له أصل. وقيل : معاوية، حكاه القاضي عياض. وقيل : زياد بالبصرة في خلافة معاوية، حكاه عياض أيضاً. بل الصواب أن أول من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية، كما أشار إليه في (الصحيحين) عن أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى لأن داره كانت مجاورة بالمصلى على ما يجيء في حديث ابن عباس أنه عَ لي أتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت. قال ابن سعيد: كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلى في العيدين وهي تطل على بطحان الوادي الذي في وسط المدينة. وفيه : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه والياً، ألا يرى أن أبا سعيد كيف أنكر على مروان وهو والٍ بالمدينة. وفيه : أن الصلاة قبل الخطبة، ولهذا أنكر أبو سعيد على مروان خطبته قبل الصلاة، وممن قال بتقديم الصلاة على الخطبة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأبو مسعود وابن عباس، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق والأئمة الأربعة وجمهور العلماء، وعند الحنفية والمالكية: لو خطب قبلها جاز وخالف السنة ويكره، ولا يكره الكلام عندها. قال الكرماني: فإن قلت: كيف جاز لمروان تغيير السنة؟ قلت: تقديم الصلاة في العيد ليس واجباً فجاز تركه. وقال ابن بطال: إنه ليس تغييراً للسنة لما فعل رسول الله، عَّه، في الجمعة، ولأن المجتهد قد يؤدي اجتهاده إلى ترك الأولى إذا کان فيه المصلحة. انتهى. قلت: حمل أبو سعيد فعل النبي عَّلَّه على التعيين، وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس، فرأى أن المحافظة على أصل السنة وهو استماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئة ليست من شرطها. فإن قلت: وقع عند مسلم من طريق طارق بن شهاب، قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، وهذا ظاهر في أنه غير أبي سعيد. قلت: أجيب بأنه يحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما، ويحتمل تعدد القضية. فإن قلت: روى الشافعي عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثني داود بن الحصين عن عبد الله ابن يزيد الخطمي: ((أن رسول الله، عَّ له، وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدأون بالصلاة قبل الخطبة حتى قدم معاوية فقدم معاوية الخطبة))، وهذا يدل على أن ذلك لم يزل إلى آخر زمن عثمان، وعبد الله صحابي، وإنما قدم معاوية في حال خلافته. وحديث أبي سعيد هذا: أول من قدمها مروان. قلت: يمكن الجمع بأن مروان كان أميراً على المدينة لمعاوية فأمره معاوية بتقديمها، فنسب أبو سعيد التقديم إلى مروان لمباشرته التقديم، ونسبه عبد الله إلى معاوية لأنه أمر به. وفيه : بنيان المنبر، وإنما اختاروا أن يكون باللبن والطين لا من الخشب لكونه يترك بالصحراء في غير حرز فلا يخاف عليه من النقل، بخلاف منابر الجوامع. وفيه : إخراج ٤٠٧ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٧) المنبر إلى المصلى في الأعياد، قياساً على البناء، وعن بعضهم: لا بأس بإخراج المنبر، وعن بعضهم: كره بنيانه في الجبانة، ويخطب قائماً أو على دابته. وعن أشهب: إخراج المنبر إلى العيدين واسع، وعن مالك: لا يخرج فيهما، من شأنه أن يخطب إلى جانبه، وإنما يخطب على المنبر الخلفاء. وفيه : إن المنبر لم يكن قبل بناء كثير بن الصلت. وفيه : مواجهة الخطيب للناس، وأنهم بين يديه. وفيه : البروز إلى المصلى والخروج إليه، ولا يصلي في المسجد إلاّ عن ضرورة، وروى ابن زياد عن مالك، قال: السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة، ففي المسجد، وقال الشافعي في (الأم): بلغنا أن رسول الله عَ لّه كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلاّ مكة، شرفها الله تعالى. وفيه : جواز عمل العالم بخلاف الأولى، لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيها ليست بشرط في صحتها. وفيه : وعظ الإمام في صلاة العيد ووصيته وتخويفه عن عواقب الأمور، وفيه : أن الزمان تغير في زمن مروان. ٧ - بابُ المَشْي والرُّكُوبِ إلى العِيدِ والصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ ولاَ إِقَامَةٍ أي: هذا باب في بيان حكم المشي والركوب إلى صلاة العيد، وبيان حكم الصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. ٩٥٧/٩ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قال حَدَّثْنا أنَسْ عنْ عُبَيْدِ اللهِ عنْ نَافِعِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّ رسولَ اللهِ كانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى والفِطْرِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلََّةِ. [الحديث ٩٥٧ - طرفه في: ٩٦٣]. مطابقته للجزء الثاني للترجمة، وهو: الصلاة قبل الخطبة، ولترجمة الباب ثلاثة أجزاء: الأول: في صفة التوجه، والثاني: في تأخير الخطبة عن الصلاة، والثالث: في ترك النداء فيها. وطابق قوله: ((كان يصلي ثم يخطب))، الجزء الثاني من الترجمة صريحاً. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إبراهيم بن المنذر بن عبد الله، أبو إسحاق الحزامي، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي: نسبة إلى حزام أحد أجداده، واشتبه بالحرامي، بفتح الحاء وتخفيف الراء المهملتين. الثاني: أنس بن عياض أبو ضمرة وليس هو بأخي يزيد بن عياض، وليس بينهما قرابة. الثالث: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : العنعنة في ثلاث مواضع. وفيه : القول في موضع واحد. وفيه : أن شيخه من أفراده. وفيه : أن الرواة كلهم مدنيون. وروى مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد بن سليمان وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع، ((عن ابن عمر: أن النبي عَّه وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل :. ٤٠٨ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٧) الخطبة)). ٩٥٨/١٠ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى قال أخبرنا هِشَامٌ أنَّ ابنَ جُرَيْجِ أخْبَرَهُمْ قال أخبرني عَطَاءٌ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ. قال سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النبيَّ عَ لَّهِ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ فَبَدَأْ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [الحديث ٩٥٨ - طرفاه في: ٩٦١، ٩٧٨]. ٩٥٩ - قالَ وأخبرني عَطَاءٌ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أرْسَلَ إلى ابنِ الزُّبَيْرِ في أوَّلِ ما بُوبِعَ لَهُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ يَوْمَ الفِطرِ وأََّا الخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلاَةِ. ٩٦٠ _ وأخبرني عَطَاءٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ وعنْ جَابِرِ ابنِ عَبْدِ اللهِ قالاً لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّثُ يَوْمَ الفِطْرِ وَلاَ يَوْمَ الأَضْحَى. ٩٦١ - وعَنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ صَ لِّ قَامَ فَبَدأ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ عََّلِ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكْرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكّأُ عَلَى يَدٍ بِلاَلٍ وبِلاَلٌ باسِطٌ ثَوْبَهُ ثُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقةٌ قال قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَتَرَى حَقّاً عَلَى الإِمامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءُ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرَعُ قال إن ذُلكَ لَحَقٌ عَلَيْهِمْ وما لَهُمْ أنْ لاَ يَفْعَلُوا. [انظر الحديث ٩٥٨ وطرفيه]. مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني والثالث للترجمة ظاهرة، وأما مطابقته في الثاني ففي قوله: ((فبدأ بالصلاة قبل الخطبة))، وفي قوله: ((قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس))، وأما مطابقته في الثالث ففي قوله: ((لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر ولا يوم الأضحى))، وبقي الجزء الأول خالياً عن حديث يدل عليه ظاهراً، ولهذا اعترض ابن التين، ليس فيما ذكره من الأحاديث ما يدل على مشي ولا ركوب. وأجيب : بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل منهما، وأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. قلت: هذا ليس بشيء، ولكن يستأنس في ذلك من قوله: ((وهو يتوكأ على يد بلال)) لأن فيه تخفيفاً عن مشقة المشي، فكذلك في الركوب هذا المعنى، ففي كل من التوكؤ والركوب ارتفاق، وإن كان الركوب أبلغ في ذلك. ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير. الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها، مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وقد تكرر ذكره. الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: جابر بن عبد الله. السادس: عبد الله بن عباس. السابع: عبد الله بن الزبير. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه : الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في أربعة مواضع. وفيه : العنعنة في أربعة مواضع. وفيه : السماع في موضعين. وفيه : أن شيخه رازي والثاني من الرواة يماني والثالث والرابع مكيان. وفيه : أن هشاماً من أفراده. ٤٠٩ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٧) ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضاً في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد ابن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر. ذكر معناه: قوله: ((إلى ابن الزبير))، وهو عبد الله بن الزبير. قوله: ((في أول ما بويع له)) أي: لابن الزبير بالخلافة، وكان ذلك في سنة أربع وستين، عقيب موت يزيد بن معاوية. قوله: ((لم يكن يؤذن))، على صيغة المجهول من التأذين أي: لم يكن يؤذن في زمن النبي عَِّ، والضمير في ((أنه))، وفي: ((لم يكن))، للشأن. قوله: ((قال: وأخبرني عطاء)) والقائل هو ابن جريج في الموضعين، وهو معطوف على الإسناد المذكور، وكذا قوله: ((وعن جابر بن عبد الله)) معطوف أيضاً. قوله: ((وإنما الخطبة بعد الصلاة))، كذا للأكثرين. وفي رواية المستملي: ((وأما)) بدل: ((وإنما)). قيل: إنه تصحيف؟ قلت: دعوى التصحيف ما لها وجه لأن المعنى صحيح. قوله: ((فذكرهن))، بالتشدد من التذكير أي: وعظهن. قوله: ((وهو يتوكأ) جملة حالية أي: يعتمد على يد بلال، وكذا الواو في: وبلال، للحال. قوله: ((يلقي)) بضم الياء من الإلقاء وهو: الرمي. قوله: ((أن يأتي النساء)) مفعول أول للرؤية. قوله: ((حقاً))، مفعول ثان. قوله: ((ما لهم أن لا يفعلوا؟)) يريد بذلك التأسي بهم. فإن قلت: كلمة: ما، هذه ما هي؟ قلت: يحتمل أن تكون نافية، وأن تكون استفهامية. ذكر ما يستفاد منه: فيه: الخروج إلى المصلى. وفيه : أن الصلاة قبل الخطبة. وفيه: أن لا أذان لصلاة العيدين ولا إقامة. وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: ((صليت مع رسول الله، عَّدٍ، العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة. وروى أبو داود من حديث طاوس ((عن ابن عباس: أن رسول الله عَّهِ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر وعثمان)). وأخرجه ابن ماجه، وروى البزار من حديث سعد بن أبي وقاص: ((أن النبي عَّ ◌ُلِّ صلى العيد بغير أذان ولا إقامة)). وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث البراء بن عازب: ((أن رسول الله عَّه صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة)). وروى الطبراني في (الكبير): من حديث محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده: ((أن رسول الله عَ لّه كان يخرج إلى العيد ماشياً يصلي بغير أذان ولا إقامة)). وقال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن مهدي: ((عن سماك، قال: رأيت المغيرة بن شعبة والضحاك وزياداً يصلون يوم الفطر والأضحى بلا أذان ولا إقامة)). وحدثنا عبد الأعلى عن بردة عن مكحول أنه كان يقول: ليس في العيدين أذان ولا إقامة، وكذلك قاله عكرمة وإبراهيم وأبو وائل. وقال الشعبي والحكم: هو بدعة، وقال محمد: وبسند صحيح عن ابن المسيب: أول من أحدثه معاوية. وحدثنا ابن أويس عن حصين: أول من أذن في العيد زياد، وفي (الواضحة) لابن حبيب: أول من فعله هشام. وقال الداودي: مروان، وعند الشافعي وغيره: ينادي لهما: الصلاة جامعة، بنصب الأولى على الإغراء ونصب الثاني على الحال. وفي (شرح الترمذي) للحافظ زين الدين، قال الشافعي: واجب أن يأمر الإمام المؤذن ٤١٠ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٨) أن يقول في الأعياد وما جمع الناس من الصلاة: الصلاة جامعة، أو الصلاة. فإن قال: هلموا إلى الصلاة لم نكرهه، فإن قال: حي على الصلاة، فلا بأس به. ونقل الماوردي في (الحاوي) عن الشافعي أنه قال: فإن قال: هلموا إلى الصلاة، أو: حي على الصلاة، أو: قد قامت الصلاة كرهنا له ذلك، وأجزأه. وحكى ابن الرفعة عن القاضي حسين أنه يقول: الصلاة الصلاة، ولا يقول: جامعة. وفيه : الأمر بالصدقة للنساء، وخصهن بذلك في قول بعض العلماء ((لقد رأيتكن أكثر أهل النار)). وفيه : الحجة لأبي حنيفة في وجوب الزكاة في الحلي، وأما المشي إلى العيد ففي الترمذي ((عن علي: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً)) وعند ابن ماجه ((عن سعد القرظ: أن النبي عَّ كان يخرج إلى العيد ماشياً)، وعند ابن ماجه أيضاً من حديث ابن عمر: ((كان رسول الله عَّه، يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً)) وإسناده ضعيف جداً وعند البزار من حديث سعد بن أبي وقاص: ((أن النبي، عَِّ، كان يخرج إلى العيد ماشياً ويرجع في طريق غير الطريق الذي خرج منه)). ٨ - بابُ الخُطْبَةِ بَعْدَ العيدِ أي: هذا باب في بيان أن الخطبة تكون بعد صلاة العيد. فإن قلت: كون الخطبة بعد صلاة العيد، علم من حديث عبد الله بن عمر وحديث جابر بن عبد الله المذكورين في الباب الذي قبله، وكذلك علم من حديث أبي سعيد الخدري المذكور في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، فلم كرر هذا؟ وما فائدة إعادة هذا الحكم؟ قلت: لشدة الاعتناء به، وما هذا شأنه يذكر بطريق الاستقلال والاستبداد، والمذكور في الأحاديث السابقة، وإن كان في بعضها تصريح به، ولكنه بطريق التبعية. والذي يذكر بطريق التبعية لا يكون مثل الذي يذكر بطريق الاستقلال. ٩٦٢/١١ - حدّثنا أبُو عَاصِم قال أخبرنا ابنُ جرَيْجِ قال أخبرني الحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ طاؤُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قال شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رسولِ الله عَ لَّه وأبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضي الله تعالى عنهم فكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ [انظر الحديث ٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الصلاة إذا كانت قبل الخطبة تكون الخطبة بعدها ضرورة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو عاصم الضحاك بن مخلد، بفتح الميم: الشيباني النبيل البصري. الثاني: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الثالث: الحسن بن مسلم، بضم الميم: من الإسلام ابن يناق، بفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون وبعد الألف قاف. الرابع: طاوس بن كيسان. الخامس: عبد الله بن عباس. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وكذلك بصيغة الإخبار في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه : العنعنة في موضعين. وفيه : القول في ثلاثة مواضع. وفيه : أن شيخه بصري والراوي الثاني والثالث مكيان والرابع يماني. ٤١١ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٨) ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في تفسير سورة الممتحنة عن محمد بن عبد الرحيم. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضاً عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج إلى آخره مطولاً. وأخرج أبو داود عن ابن عباس من طريق عطاء ((أنه، عَ اله، خرج يوم فطر فصلى ثم خطب .. )) الحديث، وبقية الكلام قد مرت. ٩٦٣/١٢ - حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا أبُو أسَامَةً قال حدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ عنْ نَافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ قال كانَ رسولُ الله عَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله تعالى عنهما يُصَلُّونٌ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. [انظر الحديث ٩٥٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي أبو يوسف، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر ابن حفص، وقد مر عن قريب. وأخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان وأبي أسامة عن عبيد الله عن نافع ((عن ابن عمر: أن النبي صَلَّه وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة)). ٩٦٤/١٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيٍّ بنِ ثابِتٍ عنْ سَعِيدِ بنِ ◌ُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ عَّهِ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلاَ بَعْدَهُمَا ثُمَّ أتَى النِّسَاءَ ومَعَهُ بِلاَلٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا [انظر الحديث ٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تأتي بالتكلف من حيث إن الترجمة مشتملة على العيد، والمراد منه: صلاة العيد، وأشار بالحديث إلى أن صلاة العيد ركعتان. وقال الكرماني: فإن قلت: كيف يدل على الترجمة؟ قلت: كأنه جعل أمر النساء بالصدقة من تتمة الخطبة، وتبعه بعضهم على هذا. قلت: الذي ذكرته من الوجه في الدلالة على الترجمة قد استبعدته، وذكرته بالتعسف، فالذي ذكره الكرماني أبعد من ذلك. ورجاله قد ذكروا غير مرة. وأخرجه البخاري أيضاً عن أبي الوليد في العيدين وفي الزكاة أيضاً عن مسلم بن إبراهيم، وفي اللباس عن محمد بن عرعرة وحجاج بن منهال فرقهما. وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن عمرو الناقد وعن بندار وأبي بكر بن نافع كلاهما عن غندر، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان، وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد. وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار. ذكر معناه: قوله: ((تلقي المرأة) فائدة التكرار فيه أنه ذكر الإلقاء أولاً مجملاً ثم ذكره مفصلاً، وهذا أوقع في القلوب، لأنه يكون علمين: علم إجمالي وعلم تفصيلي، والعلمان خير من علم واحد. قوله: ((خرصها)» الخرص، بضم الخاء المعجمة وكسرها: القرط بحبة واحدة، وقيل: هي الحلقة من الذهب أو الفضة، والجمع: خرصة، والخرصة لغة فيها وفي (الصحاح): الخرص بالضم وبالكسر والجمع: خرصان. قوله: ((وسخابها))، بكسر ۔۔ ٤١٢ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٨) السين وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف باء موحدة، وقال أبو المعالي: وهو قلادة تتخذ من طيب وغيره ليس فيها جوهر، وربما عمل من خرزات أو نوى الزيتون، والجمع: سخب، مثل كتاب وكتب. وقال ابن سيده: هي قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب. وفي (الجامع) للقزاز: ويكون من الطيب والجوهر والخرز. وقيل: هو خيط فيه خرز، وسمي سخاباً لصوت خرزه عند الحركة، مأخوذ من السخب وهو اختلاط الأصوات، يقال: بالصاد وبالسین. ذكر ما يستفاد منه: وهو على ثلاثة أوجه: الأول: أن صلاة العيد ركعتان، قال ابن بزيزة: انعقد الإجماع على أن صلاة العيد ركعتان لا أكثر إلاّ ما روي عن علي في (الجامع): أربع، فإن صليت في المصلى فهي ركعتان كقول الجمهور. الثاني: أن الحديث يدل على أن لا تنغل قبل صلاة العيد ولا بعدها، وقد اختلف العلماء فيه فذهب أبو حنيفة والثوري إلى أنه يجوز التنفل بعد صلاة العيد، ولا يتنفل قبلها. وقال الشافعي: يتنفل قبلها وبعدها، وروى ابن وهب وأشهب عن مالك: لا يتنفل قبلها ويباح بعدها. وفي (البدرية): يجوز في بيته. وعن ابن حبيب: قال قوم: هي سبحة ذلك اليوم يقتصر عليها إلى الزوال، قال: وهو أحب إلي. وفي (الذخيرة): ليس قبل صلاة العيد صلاة، كذا ذكره محمد بن الحسن في الأصل، وإن شاء تطوع قبل الفراغ من الخطبة، يعني: ليس قبلها صلاة مسنونة لا إنها تكره إلاّ أن الكرخي نص على الكراهة قبل العيد حيث قال: يكره لمن حضر المصلى التنفل قبل صلاة العيد. وفي (شرح الهداية): كان محمد بن مقاتل المروزي يقول: لا بأس بصلاة الضحى قبل الخروج إلى المصلى، وإنما تكره في الجبانة، وعامة المشايخ على الكراهة مطلقاً. وعن علي وابن مسعود وجابر وابن أبي أوفى أنهم كانوا لا يرونها قبل ولا بعد، وهو قول ابن عمر ومسروق والشعبي والضحاك وسالم وقاسم والزهري ومعمر وابن جريج وأحمد، وقال أنس والحسن وسعيد بن أبي الحسن وابن زيد وعروة والشافعي: يصلي قبلها وبعدها، وزاد ابن أبي شيبة: أبا الشعثاء وأبا بردة الأسلمي ومكحولاً والأسود وصفوان بن محرز ورجالاً من الصحابة، وهو قول الشافعي في غير (الأم): وقال أبو مسعود البدري: لا يصلي قبلها ويصلي بعدها، وهو قول علقمة والأسود والثوري والنخعي والأوزاعي وابن أبي ليلى. وقال الترمذي، بعد أن أخرج حديث ابن عباس المذكور: والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي عَّةِ وغيرهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعد صلاة العيد وقبلها من أصحاب رسول الله عَّمه وغيرهم، والقول الأول أصح. ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأبي سعيد، قلت: قد أخرج ابن ماجه حديث عبد الله بن عمر ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن النبي عَ لِّ لم يصل قبلها ولا بعدها))، وانفرد بإخراجه ابن ماجه. وأما حديث أبي سعيد فقد أخرجه ابن ماجه أيضاً، وانفرد به من حديث عطاء بن يسار: ((عن أبي ٤١٣ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٨) سعيد الخدري قال: كان النبي عَّ لّه لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين)). قلت: وفي الباب أيضاً عن علي بن أبي طالب وأبي مسعود وكعب بن عجرة وعبد الله بن أبي أوفى، فحديث علي عند البراء في حديث طويل، وفيه: ((أن النبي عٍَّ لم يصل قبلها ولا بعدها، فمن شاء فعل ومن شاء ترك)). وحديث أبي مسعود عند الطبراني في الكبير ((عن أبي مسعود، قال: ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد)). وحديث كعب بن عجرة عند الطبراني أيضاً في حديث وفيه: ((إن هاتين الركعتين سبحة هذا اليوم حتى تكون الصلاة تدعوك))، وحديث ابن أبي أوفى عنده أيضاً من رواية قائد أبي الورقاء، قال: قدت عبد الله بن أبي أوفى في يوم العيد إلى الجبانة فقال: أدنني من المنبر، فأدنيته فجلس فلم يصل قبلها ولا بعدها، وأخبر أن رسول الله عَ لَّه لم يصل قبلها ولا بعدها، وقائد متروك. الوجه الثالث: إتيانه عَّ لل النساء بعد خطبته وأمرهن بالصدقة. وفيه : استحباب عظتهن وتذكيرهن الآخرة وحثهن على الصدقة، وهذا إذا لم يترتب عليه مفسدة وخوف على الواعظ والموعوظ أو غيرهما، وهذه الأوجه الثلاثة صرح بها ظاهر الحديث. وفيه : أيضاً أن صدقة التطوع لا تحتاج إلى إيجاب وقبول بل يكفي فيها المعاطاة، لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، وأكثر العراقيين قالوا: تفتقر إلى الإيجاب والقبول باللفظ كالهبة. وفيه : جواز خروج النساء للعيدين، واختلف السلف في ذلك، فرأى جماعة ذلك حقاً عليهن منهم: أبو بكر وعلي وابن عمر، وغيرهم وقال أبو قلابة: ((قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها: كانت الكواعب تخرج لرسول الله عَ ليهِ في الفطر والأضحى)). وكان علقمة والأسود يخرجان نساءهم في العيد ويمنعانهن الجمعة، وروى ابن نافع عن مالك أنه: لا بأس أن يخرج النساء إلى العيدين والجمعة وليس بواجب،. ومنهم من منعهن ذلك، منهم: عروة والقاسم والنخعي ويحيى الأنصاري وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة، وقول: من رأى خروجهن أصح بشهادة السنة الثابتة له. قلت: الغالب في هذا الزمان الفتنة والفساد فينبغي أن يمنعهن عن ذلك مطلقاً. وفيه : إن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفاً من الفتنة والفساد. وفيه : جواز صدقة المرأة من مالها، وعن مالك: لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلاّ برضى زوجها. ٩٦٥/١٤ - حدَّثنا آدَمْ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال حدَّثنا زُبَيْدٌ قال سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عنِ البَرَاءِ بنَ عازِبٍ قال قال النبيُّ عَّهِ إِنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ بهِ في يَوْمِنَا هِذا أنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذُلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ومَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنََّا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النّشْكِ في شَيءٍ فقال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بنَ نِيَارٍ يا رسولَ اللهِ ذَبَحْتُ وعِنْدِي جَذَعَةٌ خُيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فقالَ اجْعَلْهُ مكانَهُ ولَنْ تُوفِيَ أوْ تَجْزِيَ عنْ أحَدٍ بَعْدَكَ. [انظر الحديث ٩٥١ وأطرافه]. ٤١٤ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٩) مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد ذكر الحديث في: باب سنة العيدين لأهل الإسلام، غير أنه روي هناك: عن حجاج عن شعبة وههنا عن آدم بن أبي إياس عن شعبة إلى آخره نحوه. وزاد ههنا: ((ومن نحر قبل الصلاة ... )) إلى آخره، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء. قوله: ((ذبحت)) أي: قبل الصلاة. قوله: ((مسنة))، هي التي تدلت أسنانها، قاله الداودي، وقال غيره: هي التثنية. قوله: ((إجعله مكانه))، إنما ذكر الضميرين مع أنهما يرجعان إلى المؤنث اعتباراً لمسماهما، إذ الجذعة عبارة عن معز ذي سنة، والمسنة عن معز ذي سنتين. قوله: ((ولن توفي أو تجزي))، شك من البراء. قال الخطابي: يقال: وفى وأوفى بمعنى واحد، ويقال جزى يجزي ههنا مهموزاً، لأن المهموز لا يستعمل معه: عن، عند العرب، وإنما يقولون: هذا يجزي من هذا، أي: يكون مكانه، وبنو تميم يقولون: أجزأ يجزىء بالهمزة، وقال الخطابي: هذا من النبي عَّه تخصيص لعين من الأعيان بحكم منفرد وليس من باب النسخ فإن المنسوخ إنما يقع للأمة عامة غير خاص لبعضهم. ٩ - بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السَّلاَحِ في العِيدِ والحَرَمِ أي: هذا باب في بيان الذي يكره من حمل السلاح، وكلمة: من، بيانية. أعترض بأن هذه الترجمة تخالف الترجمة التي هي قوله: باب الحراب والدرق يوم العيد. بيان ذلك أن الترجمة تدل على الإباحة والندب لدلالة حديثها عليها، وهذه الترجمة تدل على الكراهة والتحريم، لقول عبد الله بن عمر في الحديث الذي يأتي: من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله .. وأجيب : بأن حديث الترجمة الأولى يدل على وقوعها ممن حملها بالتحفظ عن إصابة أحد من الناس، وطلب السلامة من إيصال الإيذاء إلى أحد، وحديث هذه الترجمة يدل على قلة مبالاة حامله وعدم احترازه عن إيصال الأذى إلى أحد منه، بل الظاهر أن حمله إياه ههنا لم يكن إلاّ بطراً وأشراً، ولا سيما عند مزاحمة الناس والمسالك الضيقة. وقالَ الحَسَنُ نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاَحَ يَوْمَ عِيدٍ إلاّ أن يَخَافُوا عَدُوّاً الحسن: هو البصري وقوله: ((نهوا)) بضم النون وأصله: نهيوا، مثل نفوا أصله: نفيوا. استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين. وجه النهي خوفاً من إيصال أذى لأحد، ووجه الاستثناء أن الخوف من العدو يبيح ما حرم من حمل السلاح للضرورة، وروى عبد البزاق بإسناد مرسل، قال: ((نهى رسول الله عَّ أن يخرج بالسلاح يوم العيد»، وروى ابن ماجه بإسناد ضعيف عن ابن عباس: ((إن النبي عَّهِ نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلاّ أن يكونوا بحضرة العدو)). ٩٦٦/١٥ - حدَّثنا زَكَرِيَّاءُ بنُ يَخْيَى أَبُو السُّكَيْنِ قال حدَّثنا المُحَارِبِيُّ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سُوقَةَ عنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ قال كُنْتُ مَعَ ابنِ عُمَرَ حِينَ أصابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ في أُخْمَصِ قَدَمِهِ فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرَّكَابِ فَزَلْتُ فَزَعْتُهَا وَذُلِكَ بِىّ فَبَلَغَ الحَجَّاجُ فَجَعَلَ يَعُودُهُ ٤١٥ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٩) فقالَ الحَجّاجُ لَوْ نَعْلَمُ منْ أصابَكَ فقال ابنُ عُمَرَ أَنْتَ أَصَبْتَنِي قال وكَيْفَ قال حَمَلْتَ السّلاَعَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ وَأَدْخَلْتَ السَّلاَعَ الحَرَمَ وَلَمْ يَكُنْ السَّلاَعُ يُدْخَلُ الحَرَمَ. [الحديث ٩٦٦ - طرفه في: ٩٦٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لم يكن يحمل فيه ... )) إلى آخر الحديث. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي، وكنيته أبو السكين، بضم السين المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون، وقد مر في أول كتاب التيمم. الثاني: المحاربي، بضم الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء وبالباء الموحدة، وهو عبد الرحمن بن محمد يكنى أبا محمد، مات سنة خمس وتسعين ومائة. الثالث: محمد بن سوقة، بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف: أبو بكر الغنوي الكوفي. الرابع: سعيد بن جبير، رضي الله تعالى عنه. الخامس: عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه : العنعنة في موضع واحد. وفيه : القول في ثلاثة مواضع. وفيه : أن شيخه من أفراده. وفيه : أن الرواة كلهم كوفيون. وفيه : رواية التابعي عن التابعي، لأن محمد بن سوقة تابعي صغير من أجلة الناس. وأخرجه البخاري أيضاً في العيدين عن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد عن محمد بن سوقة. ذكر معناه: قوله: ((أخمص قدميه))، بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم وبالصاد المهملة، قال ثابت في (كتاب خلق الإنسان): وفي القدم الأخمص وهو خصر باطنها الذي يتجافى عن الأرض لا يصيبها إذا مشى الإنسان. وفي (المحكم): هو باطن القدم، وما رق من أسفلها. قوله: ((فنزعتها))، أي: فنزعت السنان، وإنما أنث الضمير إما باعتبار السلاح لأنه مؤنث، وإما باعتبار أنها حديدة، أو يكون الضمير راجعاً إلى: القدم، فيكون من باب القلب كما يقال: أدخلت الخف في الرجل. قوله: ((وذلك بمنىّ)) أي: ما ذكر وقع في منىّ، وهو يصرف ويمنع، سمي بها لأن الدماء تمنى فيها أي: تراق، أو لأن جبريل، عليه السلام، لما أراد مفارقة آدم، عليه السلام، قال له: تمن فقال: أتمنى الجنة، أو لتقدير الله فيها الشعائر من منى الله أي: قدره. قوله: ((فبلغ الحجاج)) أي: ابن يوسف الثقفي، وكان إذ ذاك أميراً على الحجاز، وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير بسنة، وكان عاملاً على العراق عشرين سنة وفعل فيها ما فعل من سفك الدماء والإلحاد في حرم الله وغير ذلك من المفاسد، مات بواسط سنة خمس وتسعين ودفن بها، وعفى قبره وأجري عليه الماء. قوله: ((فجاء))، أي: الحجاج ((يعوده)) أي: يعود عبد الله بن عمر، وهي جملة في محل النصب على الحال. وقوله: (((فجاء»، رواية المستملي ويؤيده رواية الإسماعيلي ((فآتاه)) وفي رواية غيره: ((فجعل يعوده))، ٤١٦ ١٣ - كتاب العيدين / باب (٩) وهو من أفعال المقاربة التي وضعت للدلالة على الشروع في العمل، ويعود خبره. قوله: ((لو نعلم))، بنون المتكلم، ((ما أصابك)) كذا هو في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي، وفي رواية غيرهما: ((لو نعلم من أصابك))، وجواب: لو، محذوف تقديره: لجازيناه أو عزرناه، والدليل عليه ما جاء في رواية ابن سعد عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد، فقال فيه: ((لو نعلم من أصابك عاقبناه)). وله من وجه آخر قال: لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه، ويجوز أن تكون كلمة: لو، للتمني، فلا تحتاج إلى جواب، واعلم أن الإصابة تستعمل متعدية إلى مفعول نحو أصابه سنان الرمح، وإلى مفعولين نحو أنت أصبتني أي سنانه. قوله: ((أنت أصبتتي)) خطاب ابن عمر للحجاج، وفيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل، لكن حكى الزبير في (الأنساب): أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج: أن لا يخالف ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، شق عليه، فأمر رجلاً معه حربة، يقال: إنها مسمومة، فلصق ذلك الرجل به، فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياماً ثم مات. وذلك في سنة أربع وسبعين. قوله: ((قال: وكيف؟)) أي: قال الحجاج: وكيف أصبتك. قال ابن عمر: حملت السلاح في يوم أي في يوم العيد لم يكن يحمل فيه سلاح، وأدخلت السلاح في حرم مكة وخالفت السنة من وجهين: لأنه حمل السلاح في غير مكانه وغير زمانه. ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن منى من الحرم وفيه : المنع من حمل السلاح في الحرم للأمن الذي جعله الله لجماعة المسلمين فيه لقوله تعالى: ﴿ومن دخله كان آمناً﴾ [آل عمران: ٩٧]. وحمل السلاح في المشاهد التي لا يحتاج إلى الحرب فيها مكروه لما يخشى فيها من الأذى والعقر عند تزاحم الناس، وقد قال عَّ الذي رآه يحمل: ((أمسك بنصالها لا تعقرن بها مسلماً). فإن خافوا عدواً فمباح حملها، كما قال الحسن: وقد أباح الله تعالى حمل السلاح في الصلاة في الخوف. فإن قلت: ذكر في كتاب الصريفيني، لما أنكر عبد الله على الحجاج نصب المنجنيق يعني: على الكعبة، وقتل عبد الله بن الزبير، أمر الحجاج بقتله، فضربه به رجل من أهل الشام ضربة، فلما أتاه الحجاج يعوده قال له عبد الله: تقتلني ثم تعودني؟ كفى الله حكماً بيني وبينك؟ هذا صريح بأنه أمر بقتله وهو قاتله، ولهذا قال عبد الله: تقتلني ثم تعودني؟ وفيما حكاه الزبير في (الأنساب) الأمر بالقتل غير صريح، وروى ابن سعد من وجه آخر أن الحجاج دخل على ابن عمر يعوده لما أصيبت رجله، فقال له: يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك؟ قال: لا. قال أما والله لو علمت من أصابك لقتلته! قال: فأطرق ابن عمر، فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه، فوثب كالمغضب. قلت: يحتمل تعدد الواقعة وتعدد السؤال، وأما أمر عبد الله معه فثلاثة أحوال: الأولى: عرض به، والثانية: صرح به، والثالثة: أعرض عنه ولم يتكلم بشيء. وفيه : ميل من البخاري إلى أن قول الصحابي: كان يفعل كذا، على صيغة المجهول حكم منه برفعه. ٩٦٧/١٦ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يَعْقُوبَ قال حدَّثي إِسْحَاقُ بنُ سَعيدٍ بنِ عَمْرِو بنِ سعِيدِ بنِ ٤١٧ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١٠) العَاصِي عنْ أَبِيهِ قال دَخَلَ الحجّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فقال كَيْفَ هُوَ فقال صالِحٌ فقال منْ أصَابَكَ قال أصَابَنِي مَنْ أمَرَ بِحَمْلِ السَّلاَحِ فِي يَوْمٍ لاَ يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ يَعْنِي الحَجَّاجَ. [انظر الحديث ٩٦٦]. مطابقته للجزء الأخير للترجمة وهو قوله: ((من أمر بحمل السلاح .. )) إلخ، وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي الكوفي، وهو من أفراده، وإسحاق بن سعيد هو أخو خالد بن سعيد الأموي القرشي، مات سنة ست وسبعين ومائة، وأبو سعيد بن عمرو بن سعيد ابن العاص القرشي الأموي، يكنى أبا عثمان، مر في: باب الاستنجاء بالحجارة، وقد مر الكلام فيه. قوله: ((يعني: الحجاج)) بالنصب على المفعولية، وقائله هو ابن عمر، وزاد الإسماعيلي في هذه الطريق قال: لو عرفناه لعاقبناه، قال: وذلك لأن الناس نفروا عشية ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته، فضرب ظهر قدم ابن عمر فأصبح وهناً منها ثم مات. ١٠ - بابُ التَّكِيرِ إلَى العِيدِ أي: هذا باب في بيان التبكير للعيد، من بكّر إذا بادر وأسرع، وكذا هو للأكثرين: بالباء، الموحدة قبل الكاف، وكذا شرحه الشارحون، ووقع للمستملي: باب التكبير، بتقديم الكاف. قيل: هو تحريف، وفي بعض النسخ: باب التكبير إلى العيد. وقالَ عَبْدُ اللهِ بنُ بُشْرٍ إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ عبد الله بن بسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء: أبو صفوان السلمي المازني الصحابي ابن الصحابي، مات بحمص فجأة وهو يتوضأ سنة ثمان وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، وهو ممن صلى إلى القبلتين. وهذا التعليق وصله أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثنا يزيد بن خمير الرحبي قال: ((خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي، عَّه، مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إن كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح)). وأخرجه ابن ماجه أيضاً. قلت: أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي الشامي، وخمير، بضم الخاء المعجمة وفتح الميم: أبو عمر الشامي الرحبي نسبة إلى رحبة، بفتح الراء والحاء المهملة والباء الموحدة، وهو رحبة بن زرعة بن سبأ الأصفر. بطن من حمير. قوله: ((إن كنا)، وفي رواية أبي داود: (إنا كنا))، وكلمة: إن، ههنا هي المخففة من الثقيلة، وأصله: إنه، بضمير الشأن. قوله: ((وذلك حين التسبيح)) أي: حين صلاة السبحة، وهي صلاة الضحى، وذلك إذا مضى وقت الكراهة. وفي رواية صحيحة للطبراني: ((وذلك حين تسبيح الضحى))، وقال الكرماني: حين التسبيح أي: حين صلاة الضحى أو حين صلاة العيد، لأن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم. ٩٦٨/١٧ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ زُبَيْدِ عنِ الشَّعْبِيِّ عنِ البَرَاءِ قال خطَبَنَا النبيُّ عَّهِ يَوْمَ النَّخْرِ قال إنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هذا أنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ عمدة القاري / ج٦ / ٢٧٢ ٤١٨ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١١) فَرْجِعَ فَتَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذُلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنْتَنَا ومَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فإِنَّا هُوَ لَحْمٌ عَجْلَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النَّسُكِ فِي شَيْءٍ فقامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيَارٍ فقال يا رسولَ الله أنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أُصَلِّيَ وعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قال اجْعَلْهَا مَكانَها أو قالَ اذْبَحْهَا ولَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عن أحَدٍ بَعْدَكَ. [انظر الحديث ٩٥١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة حيث إن الابتداء بالصلاة يوم العيد والمبادرة إليها قبل الاشتغال بكل شيء غير التأهب لها، ومن لوازم ذلك التبكير إليها، والحديث قد مر في: باب الأكل يوم النحر عن قريب. وأخرجه هناك عن عثمان عن جرير عن منصور عن الشعبي ... إلى آخره، فانظر إلى التفاوت الذي بينهما في الألفاظ. وأخرجه أيضاً في: باب الخطبة بعد العيد، عن آدم عن شعبة عن زبيد .. إلى آخره، وهذا الإسناد وإسناد حديث الباب واحد غير المغايرة في شيخه الذي روى عنه. والاختلاف في متنيهما قليل، وفي حديث هذا الباب: ((ومن ذبح)) وهناك: ((ومن نحر)). والفرق بينهما أن المشهور أن النحر في الإبل والذبح في غيره. وقالوا: النحر في اللب مثل الذبح في الحلق، وهنا أطلق النحر على الذبح باعتبار أن كلاً منهما إنهار الدم، واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد، فكان ابن عمر يصلي الصبح ثم يغدو، وكما هو إلى المصلى، وفعله سعيد بن المسيب، وقال إبراهيم: كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد، وعن أبي مجلز مثله، وعن زاقع بن خديج: أنه كان يجلس في المسجد بنيه، فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين، ثم يذهبون إلى الفطر والأضحى، وكان عروة لا يأتي العيد حتى تشعل الشمس، وهو قول عطاء والشعبي. وفي (المدونة): عن مالك يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس. وقال علي بن زياد عنه: ومن غدا إليها قبل الطلوع فلا بأس، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس، ولا ينبغي أن يأتي المصلي حتى تحين الصلاة، وقال الشافعي يأتي إلى المصلى حين تبرز الشمس في الأضحى، ويؤخر الغدو في الفطر قليلاً. ١١ - بابُ فَضْلِ العَمَلَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أي: هذا باب في بيان فضل العمل في أيام التشريق، وهو مصدر من شرق اللحم إذا بسطه في الشمس ليجف، وسميت بذلك أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى، وقيل: سميت به لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس، أي: تطلع. وكان المشركون يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، و: ثبير، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: وهو جبل بمنى، أي: أدخل أيها الجبل في الشروق، وهو ضوء الشمس، كيما نغير أي: ندفع للنحو، وذكر بعضهم أن أيام التشريق سميت بذلك، وقيل: التشريق صلاة العيد لأنها تؤدى عند إشراق الشمس وارتفاعها، كما جاء في الحديث: ((لا جمعة ولا تشريق إلاّ في مصر جامع)). أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إلى علي، رضي الله تعالى عنه، موقوفاً، ومعناه: لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد. وفي (الخلاصة): ٤١٩ ١٣ - كتاب العيدين / باب (١١) أيام النحر ثلاثة، وأيام التشريق ثلاثة، ويمضي ذلك في أربعة أيام، فإن العاشر من ذي الحجة نحر خاص، والثالث عشر تشريق خاص، وما بينهما اليومان للنحر والتشريق جميعاً. وقال ابنُ عَبَّاسٍ وَاذْكُرُوا اللَّه فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ أيامُ العَشْرِ والأيَّامُ المَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ قال ابن عباس: واذكروا الله ... إلى آخره، رواية كريمة وابن شبويه ورواية المستملي والحموي: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ [الحج: ٢٨]. ورواية أبي ذر عن الكشميهني: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣]. الحاصل من ذلك إن ابن عباس لا يريد به لفظ القرآن، إذ لفظه هكذا: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ [الحج: ٢٨]. ومراده أن الأيام المعلومات هي: العشر الأول من ذي الحجة والأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣]. هي الأيام الثلاثة هي: الحادي عشر من ذي الحجة المسمى بيوم النفر، والثاني عشر والثالث عشر المسميان بالنفر الأول والنفر الثاني. والتعليق المذكور وصله عبد الله بن حميد في تفسيره: حدثنا قبيصة عن سفيان عن ابن جريج: ((عن عمرو بن دينار: سمعت ابن عباس يقول: اذكروا الله في أيام معدودات: الله أكبر، واذكروا الله في أيام "معلومات: الله أكبر الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات العشر)). واختلف السلف في الأيام المعدودات والمعلومات، فالأيام المعلومات العشر، والمعدودات أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر عند أبي حنيفة، رواه عنه الكرخي، وهو قول الحسن وقتادة، وروي عن علي وابن عمر أن المعلومات هي: ثلاثة أيام النحر، والمعدودات: أيام التشريق، وهو قول أبي يوسف ومحمد: سميت معدودات لقلتهن ومعلومات لجزم الناس على علمها لأجل فعل المناسك في الحج، وقال الشافعي: من الأيام المعلومات النحر، وروي عن علي وعمر: يوم النحر ويومان بعده، وبه قال مالك. قال الطحاوي: وإليه أذهب لقوله تعالى: ﴿ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج: ٢٨]. وهي أيام النحر، وسميت معدودات لقوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ [البقرة: ٢٠٣]. وسميت أيام التشريق معدودات لأنه إذا زيد عليها في البقاء كان حصراً. لقوله عَّ له: ((لا يبقين مهاجري بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث)). وكانَ ابنُّ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُ جَانٍ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ ويُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِیرِهِمَا كذا ذكره البغوي والبيهفي عن ابن عمر وأبي هريرة معلقاً. وقال صاحب (التوضيح): أخرجه الشافعي: حدثنا إبراهيم بن محمد أخبرني عبيد الله عن نافع ((عن ابن عمر: أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حتى يأتي المصلى يوم العيد، ثم يكبر 1 ٤٢٠ ١٣ - کتاب العیدین / باب (١١) بالمصلى حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير)). زاد في (المصنف): ((ويرفع صوته حتى يبلغ الإمام)). قلت: الذي رواه الشافعي ليس بمطابق لما علقه البخاري، فكيف يقول صاحب (التوضيح): أخرجه الشافعي؟ ولهذا قال صاحب (التلويح) الذي هو عمدته في شرحه: قال الشافعي: حدثنا إبراهيم ... إلى آخره، ولم يقل: أخرجه ولا وصله، ونحو ذلك. وقال البيهقي: ورواه عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً إلى النبي عَ لّم في رفع الصوت بالتهليل والتكبير حتى يأتي المصلى، وروى في ذلك عن علي وغيره من أصحاب النبي عَّ له. وأعترض: على البخاري في ذكر هذا الأثر في ترجمة العمل في أيام التشريق وأجيب: بأن البخاري كثيراً يذكر الترجمة ثم يضيف إليها ما له أدنى ملابسة بها استطراداً. وكَبَّرَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍ خَلْفَ النَّافِلَةِ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، المعروف بالباقر، مر في: باب من لم ير الوضوء إلاّ من المخرجين. وهذا التعليق وصله الدارقطني في (المؤتلف) من طريق معن بن عيسى القزاز: أخبرنا أبو وهنة رزيق المدني، قال: رأيت أبا جعفر محمد بن علي يكبر بمنىّ في أيام التشريق خلف النوافل، و: أبو وهنة، بفتح الواو وسكون الهاء وبالنون. ورزيق بتقديم الراء مصغراً. وقال السفاقسي: لم يتابع محمداً على هذا أحد، وعن بعض الشافعية: يكبر عقيب النوافل والجنائز على الأصح. وعن مالك قولان، والمشهور أنه: مختص بالفرائض. قال ابن بطال: وهو قول الشافعي، وسائر الفقهاء لا يرون التكبير إلاّ خلف الفريضة. وفي (الأشراف): التكبير في الجماعة مذهب ابن مسعود، وبه قال أبو حنيفة، وهو المشهور عن أحمد، وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي: يكبر المنفرد، والصحيح مذهب أبي حنيفة: إن التكبير واجب. وفي (قاضيخان): سنة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة: هل يشترط على إقامتها الحرية أم لا؟ والأصح أنها ليست بشرط عنده، وكذا السلطان ليس بشرط عنده، وليس على جماعة النساء إذا لم يكن معهن رجل، فإذا كان يجب عليهن بطريق التبعية. ٩٦٩/١٨ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُسْلِمِ البَطِينِ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عنِ النَّبِيِّ عَ لّه أنَّهُ قَالِ مَا العَمَلُ في أَيَّامِ العَشْرِ أفْضَلَ مِنَ العَمَلِ فِي هَذِهِ قالُوا وَلاَ الجِهَادُ قال وَلاَ الجِهَادُ إلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِزَ بِنَفْسِهِ ومالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ. مطابقته للترجمة ظاهرة إن كان المراد من قوله: ((في هذه)) أيام التشريق. فإن قلت: المراد منه أيام العشر، بدليل أن الترمذي روى الحديث المذكور من حديث الأعمش: عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس بلفظ: ((ما من أيام العملُ الصالح فيهم أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ... )) الحديث، فحينئذ لا يكون الحديث مطابقاً للترجمة. قلت: يحتمل أن البخاري زعم أن قوله: ((في هذه))، إشارة إلى أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد