Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٥٧) حاتم: هو مجهول، وتفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، واختلف عليه فيه، ولكن أبا داود لما رواه سكت عنه وسكوته دليل رضاه به. وفي (صحيح مسلم) ما يشده، وهو: أن معاوية، رضي الله تعالى عنه، رأى السائب بن يزيد ابن أخت نمر صلى بعد الجمعة في المقصورة. قال: فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فأرسل إلي: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج، فإن رسول الله عَّ له، أمرنا بذلك. ٨٤٩/٢٣١ - حدّثنا أبو الوَلِيدِ قال حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَغدٍ قال حدَّثنا الزُّهْرِيُّ عنْ هِنْدٍ بِنْتَ الحارثِ عنْ أمِّ سلَمَةَ أنَّ النَّبِيَّ عَّ ◌َلِ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مكَانِهِ يَسِيراً. قالَ ابنُ شُهَابٍ فَتُرَى والله أعْلَمُ لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ. [انظر الحديث ٨٣٣٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله: ((كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيراً)). ذكر رجاله: وهم قد ذكروا غير مرة، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وهند بنت الحارث، بالثاء المثلثة: تقدمت في: باب التسليم، وقبله في: باب العلم والعظة بالليل. والحديث أيضاً مضى في: باب التسليم. قوله: ((قال ابن شهاب))، هو الزهري، وهو موصول بالإسناد المذكور، قوله: ((فترى))، بضم النون أي: نظن أن مكثه، معَ ◌ّه في مكانه كان لأجل أن ينفذ النساء المنصرفات من الصلاة إلى مساكنهن. ٨٥٠ - وقال ابنُ أَبِي مَرْيَمَ أخبرنا نافِعُ بنُ يَزِيد قال أخبرني جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ أَنَّ ابْنَ شهَابٍ كتَبَ إِلَيْهِ. قال حدَّثَتْنِي مِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ الفِرَاسِيَّةُ عنْ أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَّهِ وكانَتْ مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا قَالَتْ كانَ يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبَلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رسولُ الله عَّهِ. [انظر الحديث ٨٣٧ وأطرافه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور، وهو معلق وصله محمد بن يحيى الذهلي في (الزهريات). قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم فذكره إلى آخره. قوله: ((الفراسية))، بكسر الفاء وتخفيف الراء وكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: نسبة إلى بني فراس، وهم بطن من كنانة، وفراس هو ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة. قال ابن دريد: فراس مشتق من الفرس، وهو دق العنق، وهذا - كما رأيت - ذكرها البخاري في الطريق الأول الموصول بلا نسبة حيث قال: عن هند بنت الحارث عن أم سلمة، وهنا الذي هو الطريق الثاني المعلق ذكرها بنسبتها إلى بني فراس، وذكرها في الطريق الثالث: عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، كذلك: الفراسية، وذكرها في الطريق الرابع: عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري: القرشية في بعض الروايات، وفي أخرى الفراسية، وذكرها في الطريق الخامس: عن الزبيدي عن الزهري: الفراسية، وفي بعضها: القرشية مع زيادة ذكر في وصفها على ما يأتي. وذكرها في الطريق السادس: عن شعيب عن الزهري: القرشية. وقد ذكرها الفراسية في الطريق السابع: عن ابن أبي عتيق عن الزهري. وذكرها في الطريق الثامن: عن الليث عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب عن امرأة من قريش، وأشار البخاري بهذا إلى بيان الاختلاف في نسبة ٢٠٢ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٥٧) هند بنت الحارث المذكورة، والحاصل أن منهم من قال: الفراسية، ومنهم من قال: القرشية، والتوفيق بينهما من حيث قال: إن كنانة جماع قريش فلا مغايرة بين النسبتين، ومن قال: إن جماع قريش فهر بن مالك فيحمل على أن اجتماع النسبتين لهند يكون إحداهما بطريق الأصالة، والأخرى بطريق المحالفة، وقال الداودي: وليس هذا الاختلاف بمانع من أن تكون: فراسية من بني فراس، ثم من بني فارس، ثم من بني قريش، فنسبت مرة إلى أب من آبائها، ومرة إلى أب آخر، ومرة إلى غيره من آبائها، كما يقال في جابر بن عبد الله السلمي والأنصاري، وسعد بن ساعدة الساعدي والأنصاري، واعترض ابن التين على قول الداودي ثم من بني فارس، وقال: ما علمت له وجهاً لأن فارس أعجمي، وفراس وقريش عرب، وليس في البخاري ذكر فارس، ثم ذكر عن أبي عمر أنه قال: جعلت قرشية لما حالفها زوجها. قوله: ((من صواحباتها)) الصواحبات جمع: صواحب، وهو جمع الجمع، وليس بجمع: صاحبة، كما قال بعضهم. قوله: ((كان يسلم)) أي: النبي ◌َّٹ﴾ .. وقال ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عَنِ ابنِ شِهَابٍ أُخْبَرَثْنِي هِنْدُ الفِرَاسِيَّةُ هذا التعليق وصله النسائي عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد ... إلى آخره، ولفظه: ((أن النساء كن إذا سلمن قمن، وثبت رسول الله، عَِّ، ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله عَ ليه، قام الرجال)). : وقال عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ أخبرنا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثَتْنِي هِنْدُ الفِرَاسِيَّةُ هذا التعليق وصله البخاري في: باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، وهو الباب الخامس بعد هذا الباب، رواه عن عبد الله بن محمد عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري إلى آخره، ففي رواية ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: أخبرتني، وفي رواية عثمان: عن يونس عن الزهري: حدثتني، وقد ذكرنا الفرق بين اللفظين مستقصى في أوائل الکتاب. وقال الزُّبَيْدِيُّ أخبرني الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الحَارِثِ القُرَشِيَّةَ أخبَرَتْهُ وكانَتْ تَحْتَ معْبَد بنِ المِقْدَادِ وَهْوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وكانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النبيِّ عَ لَّهِ. الزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف: نسبة إلى زبيد، وهو: منبه بن صعب، وهو: زبيد الأكبر، وإليه ترجع قبائل زبيد. ومن ولده منبه بن ربيعة وهو زبيد الأصغر منهم: محمد بن الوليد الزبيدي - هذا - وهو صاحب الزهري. وهذا التعليق وصله الطبراني في (مسند الشاميين) من طريق عبد الله بن سالم عنه. وفيه: ((أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله عَّ فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن يقوم الرجال)). قوله: (معبد بن المقداد)) معبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة. والمقداد، بكسر الميم: ابن الأسود الصحابي. قوله: ((وهو حليف)) أي: معبد هو حليف لبني زهرة، وكان المقداد حليفاً لكندة. ٢٠٣ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٥٨) وقال شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيّ حَدَّثَتِي هِنْدُ القُرَشِيَّةُ شعيب هو ابن أبي حمزة، وهذا التعليق وصله محمد بن بحبى في (الزهريات). وقال ابنُ عَتِيقٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عِنْ هِنْدَ الفِرَاسِيَّةِ عتيق، بفتح العين المهملة: هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيقة، وهذا التعليق أيضاً موصول في (الزهريات)، وههنا يروي الزهري بالعنعنة. وقال اللَّيْثُ حدَّثني يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ حَدَّثَّهُ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَتْهُ عنِ النَّبِيِّ عَلَّهِ هذا غير موصول لأن هند بنت الحارث تابعية، وليست بصحابية، وفيه : رواية يحيى ابن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب من رواية الأقران. قوله: ((عن امرأة)) هي، هند بنت الحارث، وفي رواية الكشميهني: ((أن امرأة من قريش)). ١٥٨ - بابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ أي: هذا باب ترجمته: من صلى بالناس .. إلى آخره، أشار بهذه الترجمة إلى أن المراد من المكث في المصلى بعد السلام في الباب الذي قبله إنما هو إذا لم تكن حاجة تدعو إلى القيام عقيب السلام على الفور، وأما إذا كانت حاجة تدعو إلى القيام من غير مكث يترك المكث كما فعل النبي عَّه في حديث هذا الباب. ٨٥١/٢٣٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ قال حدَّثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عنْ عُمَرَ بنِ سَعِيدٍ قال أخبرني ابنُ أبِي مُلَيْكَةَ عنْ عُقْبَةَ قال صَلَّيْتُ وَرَاءَ النبيِّ عَلِ بِالمَدِينَةِ العَصْرَ فسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُشْرِعاً فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرٍ نِسَائِهِ فَفَرْعَ النَّاسُ منْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فقال ذَكَرْتُ شَيْئاً مِنْ تِبْرِ عَنْدَنَا فَكَرِهْتُ أنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ [الحديث ٨٥١ - أطرافه في: ١٢٢١، ١٤٣٠، ٦٢٧٥]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فتخطى رقاب الناس)). ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن عبيد، بضم العين: ابن ميمون، وهو المشهور بمحمد بن أبي عباد، بفتح العين المهملة: القرشي: الثاني: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأعلام، كان يحج سنة ويغزو سنة، مات سنة سبع وثمانين ومائة بالحدث، بفتح الحاء والدال المهملتين وفي آخره ثاء مثلثة: وهي ثغر بناحية الشام. قلت: هو بلدة بالقرب من مرعش. الثالث: عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي. الرابع: عبد الله ابن أبي مليكة، الخامس: عقبة بن الحارث النوفلي، وهو أبو سروعة، بكسر السين وفتحها، ويقال بالفتح وضم الراء: أسلم قبل يوم الفتح، وهو الذي تولى قتل خبيب. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : الإخبار كذلك في موضع واحد. وفيه : العنعنة في موضعين. وفيه : القول في ثلاثة مواضع. وفيه : ٢٠٤ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٥٨) أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه : ابن أبي مليكة عن عقبة، وفي رواية للبخاري في الزكاة من رواية أبي عاصم: عن عمر بن سعيد أن عقبة بن الحارث حدثه. وفيه : أن رواته ما بين کوفي ومكي. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الزكاة وفي الاستئذان عن أبي عاصم النبيل، وفي الصلاة أيضاً عن إسحاق بن منصور، وأخرجه النسائي في الصلاة عن أحمد بن بكار الحراني. ذكر معناه: قوله: ((فسلم ثم قام))، هكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: ((فسلم فقام)). قوله: (مسرعاً))، نصب على الحال. قوله: ((فتخطى)) أي: فتجاوز، يقال: تخطيت رقاب الناس إذا تجاوزت عليهم، ولا يقال: تخطأت، بالهمزة. قوله: ((ففزع الناس)) بكسر الزاي أي: خافوا، وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدون خشية أن ينزل فيهم شيء يسوؤهم. قوله: ((ذكرت شيئاً من تبر))، في رواية روح عن عمر بن سعيد في أواخر الصلاة: ((ذكرت وأنا في الصلاة))، وفي رواية أبي عاصم: ((تبراً من الصدقة))، والتبر، بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة: ما كان من الذهب غير مضروب. وقال ابن دريد: التبر هو الذهب كله، وقيل: هو من الذهب والفضة وجميع جواهر الأرض ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ ويستعمل. وقيل: هو الذهب المكسور، ذكره ابن سيده. وفي كتاب (الاشتقاق) لأبي بكر بن السراج: أملى علينا ثعلب عن الفراء عن الكسائي، فقال: هذا تبر، للذهب المكسور والفضة المكسورة، ولكل ما كان مكسوراً من الصفر والنحاس والحديد، وإنما سمي: ذهب المعدن تبراً، لأنه هناك بمنزلة التبرة، وهي عروق تكون بين ظهري الأرض مثل النورة وفيها صلابة، وزعم أصحاب المعدن: أن الذهب في المعدن بهذه المنزلة، كذا حكي عن الأصمعي والمبرد. وقال القزاز: وقيل: يسمى تبراً من التبير، وهو الهلاك والتبار، فكأنه قيل له ذلك لافتراقه في أيدي الناس وتبديده عندهم. وقيل: سمي بذلك لأن صاحبه يلحقه من التغرير ما يوجب هلاكه، وقيل: هو فعل من التبار وهو الهلاك. وفي (الصحاح): لا يقال تبرّ إلاّ للذهب، وبعضهم يقول للفضة أيضاً. قوله: ((يحبسني)) أي: يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى. قوله: ((فأمرت بقسمته)) في رواية أبي عاصم: ((فقسمته)). ذكر ما يستفاد منه: فيه: إباحة التخطي رقاب الناس من أجل الضرورة التي لا غنى للناس عنها، كرعاف وحرقة بول أو غائط وما أشبه ذلك. وفيه : السرعة للحاجة المهمة. وفيه : أن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بها لا يفسدها ولا ينقص من كمالها. وفيه : جواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة. وفيه : أن من حبس صدقة المسلمين من وصية أو زكاة أو شبههما يخاف عليه أن يحبس في القيامة لقوله عَّ له: ((فكرهت أن يحبسني))، يعني: في الآخرة ومنه قال ابن بطال: إن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة. وفيه : أنه عَّ له، كان لا يملك شيئاً من الأموال غير الرباع، قاله الداودي. ٢٠٥ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٥٩) ١٥٩ - بابُ الانْفِتَالِ وِالانْصِرَافِ عنِ اليَمِينِ والشِّمَالِ أي: هذا باب في بيان حكم الانفتال في آخر الصلاة، وهو أنه إذا فرغ من الصلاة ينفتل عن يمينة إن شاء أو عن شماله، ولا يتقيد بواحد منهما، كما دل عليه أثر أنس رضي الله تعالى عنه، يقال: فتلت الرجل عن وجهه فانفتل أي: صرفته فانصرف، فقال الجوهري: هو قلب: لفت، وقال: صرفت الرجل عني فانصرف، والذي يفهم من الاستعمال أن الانصراف أعم من الانفتال، لأن في الانفتال لا بد من لفتة بخلاف الانصراف، فإنه يكون بلفتة وبغيرها، والألف واللام في: اليمين والشمال، عوض عن المضاف إليه، أي: عن يمين المصلي وعن شماله. وكَانَ أَنَسٌ يَنْفَتِلُ عنْ نَمِينِهِ وعنْ يَسَارِهِ وَيَعِيبُ عَلَى مَنْ يَتَوَخَّى أَوْ مَنْ يَعْمَدُ الانْفِتَالَ عنْ يَمِینِهِ مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو تعليق وصله مسدد في (مسنده الكبير) من طريق سعيد عن قتادة قال: ((كان أنس، رضي الله تعالى عنه، فذكره)). وقال فيه: ((ويعيب على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلاّ عن يمينه، ويقول: يدور كما يدور الحمار)). ويدل عليه ما رواه ابن ماجه بسند صحيح: عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: «رأيت رسول الله عَ لّه ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة)). وكذلك ما رواه ابن حبان في (صحيحه) من حديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال: ((أما رسول الله عَّلِ فكان ينصرف عن جانبيه جميعاً). وأخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: صح الأمران عن رسول الله عَّةٍ، ولفظ أبي داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب، رجل من طي، عن أبيه أنه صلى مع النبي عَِّ فكان ينصرف مع شقيه، يعني مع جانبيه، يعني تارة عن يمينه وتارة عن شماله. ولفظ الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة ابن هلب عن أبيه قال: ((كان رسول الله عَّ له يؤمنا فينصرف على جانبيه على يمينه وشماله)) وقال: حديث حسن وعليه العمل عند أهل العلم أنه ينصرف على أي جانبيه شاء إن شاء عن يمينه وإن شاء عن يساره. ويروى عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره. وهلب، بضم الهاء وسكون اللام، وقيل: الصواب فيه فتح الهاء وكسر اللام، وذكر بعضهم فيه: ضم الهاء وفتحها وكسرها، واسمه: يزيد بن عدي بن قنافة، ويقال: يزيد بن علي بن قنافة، وفد على رسول الله عَّه وهو أقرع، فمسح رأسه فنبت شعره فسمي: هلباً. فإن قلت: روى مسلم عن أنس من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، قال: («سألت أنساً: كيف أنصرف إذا صليت؟ أعنى يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله عَّ له ينصرف عن يمينه)). فهذا ظاهره يخالف أثر أنس المذكور. قلت: لا نسلم ذلك، لأنه لا يدل على منع الانصراف عن الشمال أيضاً. غاية ما في الباب أنه يدل ٢٠٦ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٥٩) على أن أكثر انصرافه عَّ لِ كان عن يمينه، وعيب أنس، رضي الله تعالى عنه، كان على من يتوخى ذلك، أي: يقصد ويتحرى ذلك، فكأنه يرى تحتمه ووجوبه. وأما إذا لم يتوخ ذلك فيستوي فيه الأمران، ولكن جهة اليمين تكون أولى. قوله: ((يتوخى))، بتشديد الخاء المعجمة. قوله: ((أو يعمد))، شك من الراوي. ٨٥٢/٢٣٣ - حدَّثنا أبو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمَانَ عنْ عُمَّارَةَ بنِ عُمَيْرِ عنِ الأَسْوَدِ قال قال عَبْدُ اللهِ لاَ يَجْعَلَنَّ أحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئاً مِنْ صَلاَتِهِ يَرَى أَنَّ حَقّاً عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إلاّ عَنْ يَمِنِهِ لَقَدْ رَأيْتُ النبيَّ عَّ ◌َلِ كَثِيراً يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ. مطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على جواز الانصراف عقيب السلام من الصلاة من الجانبين، أما من جانب اليسار فصريح في ذلك، وأما من جانب اليمين فبقوله: ((لا يجعلن أحدكم .. )) إلى آخره. ذكر رجاله: وهم ستة: أبو الوليد هشام بن عبد الملك، وشعبة بن الحجاج، وسليمان الأعمش، وعمارة، بضم العين وتخفيف الميم: ابن عمير، مصغر عمرو، والأسود بن يزيد النخعي، وعبد الله بن مسعود. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. والإخبار كذلك في موضع. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه : القول في ثلاثة مواضع. وفيه عمارة وفي رواية أبي داود الطيالسي، عن شعبة عن الأعمش سمعت عمارة بن عمير. وفيه : ثلاثة من التابعين وهم: سليمان وعمارة والأسود كلهم كوفيون، وشعبة واسطي، وأبو الوليد شيخ البخاري بصري. ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن علي بن خشرم، وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضاً عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن و کیع وعن أبي بكر بن خلاد. ذكر معناه: قوله: ((لا يجعلن))، بنون التأكيد في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ((لا يجعل))، بدون النون. قوله: ((شيئاً من صلاته))، وفي رواية مسلم: ((جزءاً من صلاته)). قوله: ((يرى)) بفتح الياء آخر الحروف بمعنى: يعتقد أو يرى، بضم الياء بمعنى: يظن، ووجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها هو إما أن يكون بياناً للجعل، أو يكون استئنافاً تقديره: كيف يجعل للشيطان من صلاته؟ فقال: يرى أن حقاً عليه إلى آخره. قوله: ((حقاً)) منصوب لأنه اسم، أن، قوله: ((أن لا ينصرف)) في محل الرفع على أنه خبر: أن، والمعنى: يرى أن واجباً عليه عدم الانصراف إلّ عن يمينه والكرماني تكلف ههنا فقال: أن لا ينصرف معرفة إذ تقديره: عدم الانصراف، فكيف وقع خبراً لأن واسمه نكرة؟ ثم أجاب بأن النكرة المخصوصة كالمعرفة، أو أنه من باب القلب، أي: يرى أن عدم الانصراف حق عليه انتهى. قلت: هذا ٢٠٧ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦٠) تعسف، وظاهر الإعراب هو الذي ذكرته. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات: أن، بغير التشديد فهي إما مخففة من الثقيلة، وحقاً، مفعول مطلق. وفعله محذوف أي: قد حق حقاً. وأن لا ينصرف، فاعل الفعل المقدر. وإما مصدرية. قلت: لم تصح رواية التخفيف حتى يوجه بهذا التوجيه. قوله: ((كثيراً ينصرف عن يساره)) انتصاب كثيراً على أنه صفة لمصدر رأيت محذوفاً. وقوله: ((ينصرف)) جملة حالية وفي رواية مسلم: ((أكثر ما رأيت رسول الله عَ لَّه ينصرف عن شماله)). فإن قلت: روى مسلم عن أنس أنه قال: ((أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله عَ لَّه ينصرف عن يمينه))، وبينهما تعارض، لأن كلاً منهما قد عبر بصيغة أفعل. قلت: قال النووي: يجمع بينهما بأنه عَِّ كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين، وقد مر الكلام في حكم هذا الباب عن قريب مستقصى. ١٦٠ _ بابُ ما جاءَ فِي الثُّومِ النَّيءِ والبَصَلِ والكُرَّاثِ وقَوْلِ النَّبِي عَ لَّهِ مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أوِ البَصَلَ مِنَ الجُوعِ أوْ غَيْرِهِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا أي: هذا باب في بيان ما جاء في أكل الثوم النيء وأكل البصل، والكراث. الثوم، بضم الثاء المثلثة. وقوله: ((النيء))، بالجر: صفته أي: غير النضيج، هو بكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ثم همزة. وقد تدغم الياء. قوله: ((والبصل)) أي: وما جاء في البصل. قوله: ((والكراث))، أي: وما جاء في الكراث، وهو بضم الكاف وتشديد الراء. قوله: ((وقول النبي ◌َّةٍ)) بالجر عطفاً على قوله: ((ما جاء))، أي: وما جاء في قول النبي عَ لّ: ((من أكل البصل .. )) إلى آخره، وهذا أيضاً، من جملة الترجمة وليس بلفظ الحديث هكذا، بل هذا من تصرف البخاري وتجويزه، نقل الحديث بالمعنى. فإن قلت: ليس في أحاديث الباب ذكر الكراث فَلِمَ ذكره في الترجمة؟ قلت: قال بعضهم: كأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر، وهذا أولى من قول بعضهم: إنه قاسه على البصل. انتهى. قلت: روى مسلم في (صحيحه) من حديث جابر قال: ((نهى النبي عَّ عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منه، فقال النبي عَّه: من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا)). وفي (مسند الحميدي) بإسناد على شرط الصحيح: ((سئل جابر عن الثوم فقال: ما كان بأرضنا يومئذ ثوم، إنما الذي نهى رسول الله عَّ له عنه البصل والكراث)). وفي (مسند السراج): (نهى رسول الله عَّله عن أكل الكراث فلم ينتهوا، ثم لم يجدوا بداً من أكلها فوجد ريحها، فقال: ألم أنهكم .. ؟)) الحديث. فالكراث إن لم يذكر صريحاً في أحاديث الباب فيمكن أن نقول: إنه مذكور دلالة، فإن حديث جابر الذي يأتي فيه: ((وأن النبي عَ لّ أتى بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحاً .. )) الحديث، يدل على أن من جملة الخضرات التي لها ريح هو الكراث، وهو أيضاً من البقول، فحينئذ تقع المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة: والكراث، ووجود التطابق بين التراجم والأحاديث لا يلزم أن يكون صريحاً دائماً، يظهر ذلك بالتأمل، وهذا التوجيه أقرب من قول هذا القائل، كأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق ٢٠٨ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦٠) حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، وقوله: هذا أولى من قول بعضهم، أنه قاسه على البصل، أراد به صاحب (التوضيح) فإنه قاله هكذا، وهذا أبعد من الذي قاله. فإن قلت: قوله من الجوع لم يذكر صريحاً في أحاديث الباب؟ قلت: لم يقع هذا إلّ في كلام الصحابي، وهو في حديث جابر الذي ذكرناه الآن، وفيه: ((فغلبتنا الحاجة))، ومن جملة الحاجة: الجوع، وأصرح منه ما وقع في حديث أبي سعيد: «لم نعدُ أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جيّاع))، الحديث رواه البيهقي وزعم أنه عند مسلم. قوله: ((أو غيره))، أي: أو غير الجوع، مثل الأكل بالتشهي والتأدم بالخبز. ٨٥٤/٢٣٤ - حدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا أبُو عَاصِم قال أخبرنا ابنُ جُرَيْجِ قال أخبرني عَطَاءٍ قال سَمِعْتُ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ قال قال النبيُّ عَ لَّهِ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يُرِيدُ الثُّومَ فَلاَ يَغْشَانِا فِي مَسَاجِدِنَا قُلْتُ ما يَعْنِي بِهِ قال مَا أَرَاهُ يَعْنِي إلاَّ نِيِّئَهُ. وقال مَخْلَدُ ابنُ يَزِيدَ عنِ ابنِ مجرَئِجٍ إِلاّ نَثْنَهُ. مطابقته للترجمة في قوله: ((ما جاء في الثوم)). ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر ابن اليمان أبو جعفر الجعفى البخاري المعروف بالمسندي، وإنما عرف به لأنه كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل، مات في ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين. الثاني: أبو عاصم النبيل، واسمه الضحاك بن مخلد. الثالث: عبد الملك ابن جريج. الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: جابر بن عبد الله الأنصاري، رضي الله تعالی عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه : الإخبار بصيغة الجمع أيضاً في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع. وفيه : السماع. وفيه : القول في خمسة مواضع. وفيه : أن رواته ما بين بخاري وبصري ومكي. وفيه : أن شيخه المسندي من أفراده. وفيه : أن أبا عاصم أيضاً شيخه. فإنه روى عنه بواسطة، ويروي عنه أيضاً بلا واسطة. ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضاً عن محمد بن حاتم، وعن إسحاق بن إبراهيم، وعن محمد بن رافع. وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن إسحاق بن منصور. وأخرجه النسائي في الصلاة وفي الوليمة عن إسحاق بن منصور به، وعن محمد بن عبد الأعلى. ولما روى الترمذي حديث جابر هذا قال: وفي الباب عن عمرو أبي أيوب وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر بن سمرة وقرة وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. قلت: وفي الباب أيضاً عن حذيفة وأبي ثعلبة الخشني والمغيرة بن شعبة وعلي وأنس وعبد الله بن زيد، رضي الله تعالى عنهم. فحديث عمر عند مسلم وغيره، وحديث أبي أيوب عند الترمذي، وحديث أبي هريرة عند مسلم، وحديث أبي سعيد عند مسلم أيضاً، وحديث جابر بن سمرة عند ٢٠٩ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦٠) الترمذي، وحديث قرة عند البيهقي، وحديث ابن عمر عند البخاري، ومسلم، وحديث حذيفة عند ابن حبان، وحديث أبي ثعلبة عند الطبراني في (الأوسط) وحديث المغيرة عند الترمذي، وحديث علي، رضي الله تعالى عنه، عند أبي نعيم في (الحلية): وحديث أنس عند البخاري وغيره، وحديث عبد الله بن زيد عند الطبراني. ذكر معناه: قوله: ((من هذه الشجرة)) الشجرة واحدة الشجر والشجر النبات الذي له ساق، والنجم النبات الذي ينجم في الأرض لا ساق له كالبقول، ويقال عند العرب: كل شيء ينبت له أرومة في الأرض يخلف ما قطع من ظاهرها فهو شجر، وما ليس لها أرومة تبقى فهو نجم، والأرومة الأصل، فإن قلت: على ما ذكر كيف أطلق الشجر على الثوم ونحوه؟ قلت: قد يطلق كل منهما على الآخر، وتكلم أفصح الفصحاء به من أقوى الدلائل. وقال الخطابي، فيه: إنه جعل الثوم من جملة الشجر، والعامة إنما يسمون الشجر ما كان له ساق يحمل أغصانه دون ما يسقط على الأرض. قوله: ((فلا يغشانا)) من الغشيان، وهو المجيء والإتيان أي: فلا يأتنا، وإنما أثبتت الألف لأن الأصل: فلا يغشنا، كما هو في رواية كذا لأنه أجرى المعتل مجرى الصحيح، كما في قول الشاعر: إذا العجوز غضبت فطلق و ولا ترضاها ولا تملق وإما أن تكون الألف مولدة من إشباع الفتحة بعد سقوط الألف الأصلية بالجزم. قوله: ((في مسجدنا)) وفي رواية الكشميهني وأبي الوقت: ((في مساجدنا))، بصيغة الجمع. قوله: (قلت: ما يعني به؟)) أي: ما يقصد القائل هو عطاء بن أبي رباح، يعني قال عطاء: قلت لجابر، رضي الله تعالى عنه: ما يعني رسول الله عَ لّه به، أي: بالثوم أنضيجاً أم نيئاً؟ قال جابر: ما أراه، بضم الهمزة أي: ما أظنه عَّمِ يعني أي يقصد نيئه، أي: نئ الثوم. وقال بعضهم: وأظن السائل ابن جريج والمسؤول عطاء. قلت: الذي قلنا هو الأقرب والأوجه على ما لا يخفى، وبه جزم الكرماني. قوله: ((قال مخلد))، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة: ابن يزيد - من الزيادة - أبو الحسن الحراني، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. قوله: ((عن ابن جريج)) يعني: يروي عن عبد الملك بن جريج: ((إلا نتته)) بفتح النونين بينهما تاء مثناة من فوق ساكنة، يعني: قال بدل: نيئه نتنه. وهو الرائحة الكريهة، وهذا التعليق يخالف ما رواه جماعة عن ابن جريج، فإن أبا عوانة رواه في (صحيحه) من طريق روح بن عبادة: عن ابن جريج كما رواه أبو عاصم عن ابن جريج، وكذلك رواه عبد الرزاق عن ابن جريج نحوه، وكذلك رواه أبو نعيم في (المستخرج) من طريق ابن أبي عدي عن ابن جريج، فلفظ الكل: النيء، لا النتن. ذكر ما يستفاد منه: فيه: كراهة أكل الثوم النيء، ولا يحرم، أما الكراهة فلرائحته الكريهة، ولهذا قال: ((من أكل من هذه الشجرة فلا يغشانا في مسجدنا))، وأما عدم الحرمة فلقوله عَّ ◌ُلّ في حديث جابر الذي يأتي في هذا الباب: ((كل فإني أناجي من لا تناجي)). عمدة القاري / ج ٦ / م١٤ ٢١٠ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦٠) وقال ابن بطال. قوله عَّ له: ((من أكل)) يدل على إباحة أكل الثوم، لأنه لفظ يدل على الإباحة، وتعقب بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم، لأن معناه من وجد منه الأكل، وهو أعم من كونه مباحاً أو غير مباح. قلت: فلا حاجة إلى الاستدلال على الإباحة بهذه الطريقة، فإن حديث جابر يدل على إباحته صريحاً، وكذلك حديث أبي أيوب. رواه الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود أنبأنا شعبة عن سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة يقول: «نزل رسول الله عَّله على أبي أيوب، وكان إذا أكل طعاماً بعث إليه بفضله، فبعث إليه يوماً بطعام ولم يأكل منه النبي عَّ له، فلما أتى أبو أيوب النبي عَّ له فذكر ذلك له فقال النبي عَ لّ: فيه الثوم، فقال: يا رسول الله أحرام هو؟ قال: لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه)). وقال الترمذي أيضاً: حدثنا محمد بن حميد حدثنا زيد بن الخباب عن أبي خلدة عن أبي العالية قال: الثوم من طيبات الرزق، وأبو خلدة اسمه: خالد بن دينار، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد أدرك أنس ابن مالك وسمع منه، وأبو العالية اسمه: رفيع وهو الرباحي، وهو الذي ذكرنا أكله في الثوم النيء لأجل رائحته، وأما الثوم المطبوخ منه فلا يكره، لما روى أبو داود: حدثنا مسدد قال: حدثنا الجراح أبو وكيع عن أبي إسحاق عن شريك عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: ((نهى عن أكل الثوم إلاّ مطبوخاً)). وروى أيضاً عن حديث معاوية بن قرة عن أبيه: ((أن النبي عَّ له نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: من أكلهما فلا يقربن مسجدنا،، وقال: إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخاً». ثم إن حديث الباب في الثوم فقط، وسيجيء حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، في هذا الباب: أن البصل مثل الثوم، وأن الخضرات من البقول التي لها رائحة كذلك، ويدخل فيه الكراث والفجل أيضاً، ونص على الفجل في (المعجم الصغير) للطبراني، وذكره مع الثوم والكراث، ونقل ابن التين عن مالك قال: الفجل، إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم، وقيده عياض بالجشاء. وفي (التوضيح): وشذ أهل الظاهر فحرموا هذه الأشياء لإفضائها إلى ترك الجماعة، وهي عندهم فرض عين، وتقريره أن يقال: صلاة الجماعة فرض عين، ولا يتم إلاّ بترك أكلها. وما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب، فترك أكلها واجب، فتكون حراماً. قلت: صرح ابن حزم منهم بأن أكلها حلال مع قوله بأن الجماعة فرض عين. وفيه : ترك الإتيان إلى المسجد عند أكل الثوم ونحوه، وهو بعمومه يتناول المجامع: كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة، وحكم رحبة المسجد حكمه، لأنها منه، وخص القاضي عياض الكراهة بما إذا كان معهم غيرهم، أما إذا كان كلهم أكلوه فلا، ولكن ينبغي احترام الملائكة، وليس المراد بالملائكة الحفظة. قلت: العلة أذى الملائكة وأذى المسلمين، فيختص النهي بالمساجد وما في معناها، ولا يختص بمسجده عَّهِ، بل المساجد كلها سواء عملاً برواية: مساجدنا، بالجمع وشذ من خصه بمسجده عَِّ. ويلحق بما نص عليه في الحديث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها، وإنما خص الثوم هنا بالذكر، وفي غيره أيضاً بالبصل والكراث لكثرة ٢١١ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦٠) أكلهم بها، وكذلك ألحق بذلك بعضهم من بفيه بخر، أو به جرح له رائحة، وكذلك القصاب والسماك والمجذوم والأبرص أولى بالإلحاق، وصرح بالمجذوم ابن بطال، ونقل عن سحنون، لا أرى الجمعة عليه، واحتج بالحديث. وألحق بالحديث: كل من آذى الناس بلسانه في المسجد، وبه أفتى ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وهو أصل في نفي كل ما يتأذى به ولا يبعد أن يعذر من كان معذوراً بأكل ما له ريح كريهة، لما روى ابن حبان في (صحيحه): عن المغيرة بن شعبة: ((انتهيت إلى رسول الله عَّم فوجد مني ريح الثوم فقال من أكل الثوم؟ قال: فأخذت يده فأدخلتها، فوجد صدري معصوباً فقال: إن لك عذراً)). وفي رواية الطبراني في (الأوسط): ((اشتكيت صدري فأكلته)). وفيه: ((فلم يعنفه عَّلّ)). ٨٥٣/٢٣٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قالِ حدَّثنا يَحْيِى عنْ عُبَيدِ الله قال حدَّثني نافَعٌ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أن النَّبِيَّ عَِّ قال فِي غَزْوَةٍ خَيْبَرَ منْ أكلَ مِنْ لهُذِهِ الشَّجرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدنَا. [الحديث - ٨٥٣ أطرافه في: ٤٢١٥، ٤٢١٧، ٤٢١٨، ٥٥٢١، ٥٥٢٢]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويحيى هو القطان، وعبيد الله بن عمر العمري. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضاً عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن أحمد بن حنبل. قوله: ((فلا يقربن مسجدنا))، بنون التأكيد المشددة، وفي لفظ لمسلم: ((فلا يأتين المساجد)) وفي لفظ له: ((فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها))، يعني: الثوم. وأورده ابنٍ بطال في (شرحه) بلفظ: ((فلا يغشني في مسجدنا)). قلت: ما يعني به؟ قال: ما أراه يعني إلاّ نيئه. قلت: هذا لم يرد في حديث ابن عمر، إنما هو في حديث جابر الذي بعده. ٨٥٥/٢٣٦ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال حدَّثنا ابنُ وِهَبٍ عَنْ يُونُس عنِ ابنِ شِهَابٍ زَعَمَ عَطَاءٍ أنَّ جابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ زعَمَ أنَّ النِبِيَّ عَ لِّ قال مِنْ أَكَلَّ ثُوماً أَوْ بَصَلاَ فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ قال فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وَأَنَّ النَّبِيَّ عَّهِ أَتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا ريحاً فَسَألَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيها مِنَ البُقُولِ فقالَ قَرّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أكلَهَا قَالَ كُلْ فَإِنِّي أَنَاجِي مِنْ لاَ تُنَاجِي. [انظر الحديث ٨٥٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في الثوم والبصل. ذكر رجاله: وهم ستة: سعيد هو ابن كثير بن عفير أبو عثمان المصري، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ويونس بن يزيد وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وعطاء ابن أبي رباح. ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : العنعنة في موضعين. وفيه : زعم في موضعين، قال الخطابي: لم يقل زعم على وجه التهمة، لكنه لما ٢١٢ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦٠) كان أمراً مختلفاً فيه أتى بلفظ: زعم، لأن هذا اللفظ لا يكاد يستعمل إلاّ في أمر يرتاب فيه أو يختلف فيه، وقال الكرماني: زعم، أي: قال، لأن الزعم يستعمل للقول المحقق، وفي رواية الأصيلي: عن عطاء، وفي رواية لمسلم من وجه آخر: عن ابن وهب حدثني عطاء، وفي رواية أحمد بن صالح الآتية عن جابر لم يقل: زعم. قلت: دلت هذه الروايات أن: زعم، ههنا بمعنى: قال، كما ذكره الكرماني. وفيه : أن الاثنين الأولين من الرواة مصريان، والثالث والرابع مدنيان والخامس مكي. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الاعتصام عن علي بن عبد الله وعن أحمد بن صالح. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن أحمد بن صالح. وأخرجه النسائي في الوليمة عن يونس بن عبد الأعلى. ذكر معناه: قوله: ((أو قال: فليعتزل مسجدنا)) شك من الراوي، وهو الزهري، ولم تختلف الرواة عنه في ذلك. قوله: ((وليقعد)) بواو العطف، وفي رواية أبي ذر: ((أو ليقعد))، بالشك وهو أخص من الاعتزال، لأنه أعم من أن يكون في البيت أو غيره. قوله: ((وأن النبي، عَ ظله))، عطف على الإسناد المذكور، والتقدير: وحدثنا سعيد بن عفير بإسناده أن النبي عَ الم .. فيكون هذا حديثاً آخر، وقال بعضهم: وقد تردد البخاري فيه، هل موصول أو مرسل؟ قلت: على التقدير الذي ذكرنا لا تردد فيه أنه موصول، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه. قوله: ((أتي بقدر))، بكسر القاف، وهو القدر الذي يطبخ فيه الطعام، ويجوز فيه التذكير والتأنيث. وقال بعضهم: والتأنيث أشهر، لكن الضمير في قوله: ((فيه خضرات)) يعود إلى الطعام الذي في القدر، فالتقدير: أتي بقدر من طعام فيه خضرات، ولهذا لما أعاد الضمير على القدر أعاده بالتأنيث حيث قال: ((فأخبر بما فيها))، وحيث قال: ((قربوها)) انتهى. قلت: هذا تصرف فيه تعسف فلا يحتاج إلى تطويل الكلام، ولما جاز في القدر التذكير والتأنيث أعاد الضمير إليه تارة بالتذكير وتارة بالتأنيث نظراً إلى جواز الوجهين. قوله: ((خضرات))، بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين: جمع خضرة، كذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره بفتح أوله وكسر ثانيه، وقال ابن التين: رويناه بفتح الخاء وكسر الضاد، وقال ابن قرقول: ضبطه الأصيلي بضم الخاء وفتح الضاد، والمعروف الأول. قوله: ((من يقول)) كلمة: من، فيه بيانية، ويجوز أن تكون للتبعيض. قوله: ((فوجد)) أي: النبي عَ لَّهِ. قوله: ((فَأُخبر)) على صيغة المجهول أي: أخبر النبي عَّه بما في القدر. قوله: ((قربوها)) الضمير فيه يجوز أن يرجع إلى الخضرات، ويجوز أن يرجع إلى القدر، ويجوز أن يرجع إلى البقول. قوله: ((إلى بعض أصحابه)). وقال الكرماني: هذا اللفظ نقل بالمعنى، إذ الرسول، عَّه، لم يقل بهذه العبارة، بل قال: قربوها إلى فلان، مثلاً أو فيه محذوف، أي: قال قربوها مشيراً أو أشار إلى بعض أصحابه. انتهى. وقال بعضهم: والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري ففي (صحيح مسلم) من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي عَ لّم قال: ((فكان ٢١٣ ١٠ - كتاب الآذان / باب (١٦٠) يصنع للنبي عَ له طعاماً فإذا جيء به إليه .. )) أي بعد أن يأكل النبي عَ لِّ منه، ((سأل عن موضع أصابع النبي عَّم فصنع ذلك مرة، فقيل له: لم تأكل،، وكان الطعام فيه ثوم، فقال: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا ولكن أكرهه)). قلت: ليس فيه دليل على أن المراد من البعض أبو أيوب، لمَ لا يجوز أن يكون غيره من أصحابه؟ بل الظاهر أنه غيره، لأن رد طعامه إليه فيه ما فيه. فإن قلت: قوله: ((كل))، خطاب لأبي أيوب، فذا يدل على أن المراد من البعض أبو أيوب. قلت: لا نسلم ذلك، لأنه يجوز أن يأمر بالتقريب إلى غيره، ويأمر بالأكل معه. على أنه جاء في حديث أم أيوب، ((قالت: نزل علينا النبي عَّلَّ فتكلفنا له طعاماً فيه بعض البقول ... )) فذكر الحديث نحوه. وقال وفيه: ((فكلوا فإني لست كأحد منكم، أخاف أن أوذي صاحبي))، فههنا أمر بالأكل للجماعة، وأبو أيوب منهم، وليس بمتعين. قوله: (((فإني أناجي من لا تناجي)) أي: الملائكة، ويوضح ذلك ما رواه ابن خزيمة وابن حبان من وجه آخر: ((أن رسول الله عَّ أرسل إليه بطعام من خضرات فيه بصل أو كراث، فلم ير فيه أثر رسول الله عَّله، فأبى أن يأكل فقال له: ما منعك؟ قال: لم أر أثر يدك. قال: أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم)). ذكر ما يستفاد منه: من ذلك أن البعض استدل به على أن إقامة الفرض بالجماعة ليست بفرض، لأن أكل الثوم ونحوه جائز، ومن لوازمه الشرعية ترك الصلاة بالجماعة، وترك الجماعة في حق آكله جائز، ولازم الجائز جائز. وفيه : ما يدل على أن أكل الثوم ونحوه من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة. فإن قلت: لِمَ لا يجوز أن يكون النهي خرج مخرج الزجر عن أكل هذه الأشياء، فلا يقتضي ذلك أن يكون عذراً في ترك الجماعة إلاّ أن تدعو إلى أكلها ضرورة، وعن هذا قال الخطابي: توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة، وإنما هو عقوبة لا يحكم على فاعله إذا حرم فضل الجماعة. قلت: قوله: عَ لَّه ((قربوها إلى بعض أصحابه)) ينفي الزجر. فإن قلت: الزجر متأخر عن الأمر بالتقريب بمدة كثيرة، لأن الأمر بالتقريب كان حين قدم النبي عَِّ المدينة، ومن جملة أحاديث الزجر حديث ابن عمر، وهو كان في غزوة خيبر في سنة ست، قلت: سلمنا ذلك، ولكن قوله: عَّ ((وليقعد في بيته)) صريح على أن كل هذه الأشياء عذر في التخليف عن الجماعة، وأيضاً ههنا علتان: إحداهما: أذى المسلمين. والثانية: أذى الملائكة، فبالنظر إلى العلة الأولى يعذر في ترك الجماعة وحضور المسجد، وبالنظر إلى الثانية يعذر في ترك حضور المسجد، ولو كان وحده. ومنه: ما استدل به المهلب، وهو قوله: ((فإني أناجي من لا تناجي)): على أن الملائكة أفضل من البشر، وليس ذلك بصحيح، لأنه لا يلزم من تفضيل بعض أفراد الشيء على بعضه تفضيل الجنس على الجنس، وقد علم في موضعه. ومنه: ما استدل به بعضهم على أن أكل الثوم ونحوه كان حراماً على النبي عَلَّه، وليس ذلك بصحيح، لأن قوله عَ لَّه في حديث أبي أيوب المذكور: ((وليس بمحرم))، يدل بعمومه على ٢١٤ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦٠) عدم التحريم مطلقاً. وقال أحمَدُ بنُ صَالِحٍ عنِ ابنٍ وَهْبٍ أَتِيَ بِبَدْرٍ قال ابنُ وَهَبٍ يغْنِي طَبَقاً فِيهِ ◌َخَضِرَاتٌ ولَمْ يَذْكُرُ اللَّيْثُ وأبُوَ صَفْوَان عنْ يُونُسَ قِصَّةَ القَدْرِ فَلاَ أُدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزهْرِيِّ أُوْ فِي الحَدِيثَ أشار بهذا إلى أن أحمد بن صالح المصري وهو أحد مشايخه، ومن الأفراد قد خالف سعيد بن عفير شيخه الذي روى عنه الحديث المذكور في لفظة: قدر، بالقاف حيث روى عن عبد الله بن وهب، وقال: أتي ببدر، بفتح الباء الموحدة وسكون الدال وفي آخره راء، ومخالفته إياه في هذه اللفظة فقط، ووافقه في بقية الحديث عن ابن وهب. وقد أخرجه البخاري في الاعتصام وقال: حدثنا أحمد بن صالح، وذكر قول ابن وهب - يعني طبقاً فيه خضرات - وكذا أخرجه أبو داود، ولكن أخر تفسير ابن وهب، فذكره بعد فراغ الحديث. وقال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح أن جابر بن عبد الله، قال: إن رسول الله عَ لّه قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا، أو ليقعد في بيته، وأنه أتى يبدر فيه خضرات من البقول فوجد لها ريحاً، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قربوها، إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها، قال: فإني أناجي من لا تناجي))، قال أحمد بن صالح: ببدر، وفسره ابن وهب: بطبق. انتهى. ورجح جماعة من الشراح رواية أحمد بن صالح لكون عبد الله بن وهب فسر البدر بالطبق، فدل على أنه حدث به كذلك، وزعم بعضهم أن لفظة: بقدر، بالقاف تصحيف، لأنها تشعر بالطبخ، وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة، بخلاف الطبق فظاهره أن البقول كانت فيه نيئة. قلت: أخرجه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، فقال: بقدر، بالقاف والاستدلال على التصحيف بلفظ: الطبق، لا يتم لأنه يمكن أن ما كان فيه كان مطبوخاً، فإنه لا مانع من ذلك. فافهم. وسمي الطبق بالبدر لاستدارته، تشبيها بالقمر عند کماله. : قوله: ((ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر)) أشار بهذا إلى أن الليث ابن سعد وأبا صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن مروان الأموي رويا هذا الحديث عن يونس بن يزيد عن عطاء عن جابر، ولم يذكرا قصة القدر، وأما رواية الليث فإن الذهلي وصلها في (الزهريات) وأما رواية أبي صفوان فوصلها البخاري في الأطعمة عن علي بن المديني عنه، واقتصرا على الحديث الأول. قوله: ((ولا أدري)) هو من قول الزهري، أو في الحديث، أشار بهذا الكلام إلى أن ذكر قصة القدر هل هو من قول الزهري، بأن يكون مدرجاً؟ أو هو مروي في الحديث المذكور؟ وقال الكرماني: لفظ: ((لا أدري)) يحتمل أن يكون قول ابن وهب أو البخاري أو سعيد بن عفير شيخ البخاري. وقال بعضهم: هو كلام ٢١٥ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦١) البخاري، ووهم من زعم أنه كلام أحمد بن صالح. قلت: إن كان مراده من هذا الزاعم هو الكرماني فليس كذلك، فإن الكرماني ردد في القول بين الثلاثة المذكورين، ولم يذكر أحمد ابن صالح إلاّ عند قوله: ولم يذكر، قال: ولعله قول أحمد، وإن كان مراده غير الكرماني من الشراح فهو محل الاحتمال، وليس محل الزعم. وقال الكرماني: فإن قلت: ما معنى كونه قول الزهري: أو كونه في الحديث؟ قلت: معناه أن الزهري نقله مرسلاً عن النبي عَ لِّ، ولهذا لم يروه يونس عن الليث وأبي صفوان، أو مسنداً كما في الحديث، ولهذا نقله ابن وهب عن يونس عن الزهري. ٨٥٦/٢٣٧ - حدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ قال سألَ رَجُلٌ أنساً ما سَمِعْتَ نَبِيَّ اللهِ عَّهِ يَقُولُ فِي الثُّومِ فقال قال النبيُّ عَّهِ مِنْ أَكَلَ مِنْ لهَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ أَوْ لاَ يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا. [الحديث ٨٥٦ - طرفه في: ٥٤٥١]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري. الثاني: عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري. الثالث: عبد العزيز ابن صهيب البناني البصري. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : العنعنة في موضع واحد. وفيه : السؤال. وفيه : القول في خمسة مواضع. وفيه : أن رجاله كلهم بصريون. وفيه : ذكر رجل لم يعرف اسمه. وأخرجه البخاري أيضاً في الأطعمة عن مسدد. وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان. ذكر معناه: قوله: ((ما سمعت؟)) بلفظ الخطاب، وكلمة: ما، استفهامية. قوله: ((يقول في الثوم)) ويروى: ((يذكر في الثوم)). قوله: ((هذه الشجرة))، قد ذكرنا وجه إطلاق الشجرة على الثوم. قوله: ((فلا يقربن))، بفتح الراء والباء الموحدة وبنون التأكيد المشددة. قوله: ((ولا يصلين))، عطف عليه بنون التأكيد المشددة أيضاً. قوله: ((معنا))، بسكون العين وفتحها، ومعناه مصاحباً لنا. ويستفاد منه: أن آكل الثوم لا يقرب أحداً حتى لا يتأذى برائحته، سواء في الصلاة أو خارجها. ويستفاد من قوله: ((ولا يصلين معنا)) جواز ترك الجماعة في المسجد وغيره، وليس فيه تقييد النهي بالمسجد، ولا تخصيص مسجد النبي، عّ لِّ، بذلك. ١٦١ - بابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ ومَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الغُسْلُ والطُّهُورُ وَحُضُورِهِم الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ والجَنَائِزَ وَصُفُوفِهِمْ أي: هذا باب في بيان وضوء الصبيان، ولم يبين ما حكمه: هل هو واجب أو ندب؟ لأنه لو قال: واجب، لاقتضى أن يعاقب الصبي على تركه، وليس كذلك. ولو قال: ندب، ٢١٦ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦١) لاقتضى صحة صلاته بغير وضوء، وليس كذلك. فأبهم ليسلم من ذلك والصبيان جمع: صبي. قال الجوهري: الصبي الغلام، والجمع: صبية وصبيان، وهو من الواوي، ولم يقولوا: أصبية استغناء بصبية. كما لم يقولوا: أغلمة استغناء بغلمة، وقال في الغلام: الغلام معروف. انتهى. قلت: ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين، فإذا ولدته سمي صبياً ما دام رضيعاً، فإذا فطم سمي غلاماً إلى سبع سنين، ثم يصير يافعاً إلى عشر حجج، ثم يصير حزوراً إلى خمس عشرة سنة، ثم يصير فمداً إلى خمس وعشرين سنة، ثم يصير عنطنطاً إلى ثلاثين سنة، ثم يصير صملاً إلى خمسين سنة، ثم يصير شيخاً إلى ثمانين سنة، ثم يصير هما بعد ذلك فانياً كبيراً، هكذا ذكر في كتاب (خلق الإنسان) عن الأصمعي وغيره. فإن قلت: روى أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك ابن الربيع بن صبرة عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر)). فهذا يدل على أن الصبي يطلق على من سنه سبع سنين، فكيف قيل: المولود سمي صبياً ما دام رضيعاً؟ قلت: أفصح الفصحاء أطلق على ابن سبع سنين لفظ الصبي، وهو الذي يقبل، وعن هذا قال الجوهري: الصبي الغلام، وقد ذكرنا الآن أن المولود من حين يفطم يسمى غلاماً إلى سبع سنين. قوله: ((ومتى يجب عليهم الغسل)) وبين ذلك في حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، الآتي عن قريب، فإنه قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)»، فيفهم منه أن الاحتلام هو شرط لوجوب الغسل. فإن قلت: الحديث الذي ذكرته عن أبي داود وغيره يقتضي تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليها: وإن لم يحتلم؟ قلت: لم يقل الجمهور بظاهره، فإنهم قالوا: لا تجب عليه إلّ بالبلوغ، وقالوا: إن التعليم بالصلاة والضرب عليها عند عشر سنين للتدريب، وقال بظاهره قوم حتى قالوا: تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها، وهذه صفة الوجوب، وبه قال أحمد في رواية، والشافعي مال إليه. وقال البيهقي: الحديث المذكور منسوخ بحديث: ((رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم)). قوله: ((والطهور))، من عطف العام على الخاص. قوله: ((وحضورهم))، بالجر عطفاً على قوله: ((وضوء الصبيان))، قوله: ((الجماعة)) منصوب بالمصدر المضاف إلى فاعله و: ((العيدين)) عطف عليه و: ((الجنائز)) بالنصب كذلك عطف على ما قبله. قوله: ((وصفوفهم)» بالجر أيضاً، عطف على ما قبله أي: وصفوف الصبيان، والترجمة المذكورة مركبة من ستة أجزاء. ٨٥٧/٢٣٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بنُ المُثَنَّى قالَ حدَّثَنِي غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ قال سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ. قال أخبرني منْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهِ عَلَى قَبْرِ مَنْهُوذٍ فأمَّهُمْ وَصَفُوا عَلَيْهِ فَقُلْتُ يا أبَا عَمْرٍو منْ حَدَّثَكَ فقال ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنه. [الحديث ٨٥٧ - أطرافه في: ١٢٤٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٢، ١٣٢٦، ١٣٣٦، ١٣٤٠]. ٢١٧ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦١) مطابقته للجزء الأول من الترجمة، وهو وضوء الصبيان، وللجزء الثالث وهو قوله: ((وحضورهم الجماعة))، وللجزء السادس وهو قوله: ((وصفوفهم))، فإن ابن عباس كان في ذلك الوقت صغيراً طفلاً وقد حضر الجماعة ودخل في صفهم وصلى معهم، ولم يكن صلى إلاّ بوضوء. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن المثنى، هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن مالك الأنصاري البصري. الثاني: غندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وفي آخره راء: وهو لقب محمد بن جعفر البصري. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: سليمان بن أبي سليمان، واسمه: فيروز أبو إسحاق الشيباني الكوفي. الخامس: عامر الشعبي. السادس: صحابي لم يسم. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه : السماع في موضعين. وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد من الماضي. وفيه : القول في ستة مواضع. وفيه : أن شيخه منسوب إلى جده. وفيه : أن أحد الرواة مذكور بلقبه. وفيه : صحابي مجهول، ولكن جهالة الصحابي لا تضر صحة الإسناد. وفيه : أن الأولين من رواته بصريان، والثالث واسطي، والرابع كوفي، والخامس كذلك كوفي. وفيه : سليمان مميز بنسبته. وفيه : أن أحدهم يذكر كذلك بنسبته إلى قبيلته. وفيه : رواية التابعي عن التابعي، وهما سليمان والشعبي. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الجنائز عن مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب وحجاج بن منهال، فرقهم أربعتهم عن شعبة، وفيه أيضاً عن موسى ابن إسماعيل. وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد بن المثنى به وعن الحسن بن الربيع وأبي كامل الجحدري وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله بن معاذ وعن الحسن بن الربيع ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن يحيى بن يحيى وعن محمد بن حاتم وعن إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله وعن أبي غسان محمد بن عمرو الرازي. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن العلاء به. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وعن إسماعيل بن مسعود. وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد. ذكر معناه: قوله: ((من مر مع النبي عَّ))، وفي رواية الترمذي: حدثنا الشعبي ((أخبرني من رأى النبي عَّ)، قوله: ((على منبوذ))، بفتح الميم وسكون النون وضم الباء الموحدة وفي آخره ذال معجمة: أي على قبر منفرد عن القبور. وقال ابن الجوزي: وقد رواه قوم: ((على قبر منبوذ))، بإضافة: قبر: إلى: منبوذ، وفسروه باللقيط. قال: وهذا ليس بشيء لأن في بعض الألفاظ: ((أتى قبراً منبوذاً)). انتهى. قلت: يؤيد ما قاله رواية الترمذي: ((ورأى قبراً منتبذاً فصف أصحابه ... )) الحديث، وفي رواية الصحيح: ((على قبر منبوذ))، على أن المنبوذ صفة للقبر، بمعنى: منفرد، كما ذكرنا. وقال الخطابي أيضاً: إنه روي على وجهين: يعني بالإضافة والصفة. قال الحافظ الدمياطي: من رواه منوناً فيهما على النعت أي: منتبذاً عن ٢١٨ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦١) القبور ناحية، يقال جلست: نبذة، بالفتح والضم أي: ناحية، ويرجع إلى معنى الطرح، فكأنه طرح في غير موضع قبور الناس، ومن رواه بغير تنوين على الإضافة فمعناه: قبر لقيط وولد مطروح، والرواية الأولى أصح لأنه جاء في بعض طرق البخاري عن ابن عباس في التي كانت تقم المسجد. ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال: وفي الباب عن أنس وبريدة ويزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف، رضي الله تعالى عنهم. قلت: وفي الباب أيضاً عن جابر وأبي سعيد وأبي أمامة بن سهل. أما حديث أنس، فرواه مسلم عنه: ((أن النبي عَّهِ صلى على قبر))، ورواه ابن ماجه أيضاً وزاد ((بعدما دفن)). وأما حديث بريدة فرواه ابن ماجه من رواية ابن بريدة عن أبيه: ((أن النبي عَّهِ صلى على ميت بعدما دفن)). وأما حديث يزيد بن ثابت، فرواه النسائي وابن ماجه من رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت «أنهم خرجوا مع النبي عَ لّه ذات يوم فرأى قبراً حديثاً. قال: ما هذا؟ قالوا: هذه فلانة مولاة أبي فلان .. )) الحديث، وفيه: ((فقام رسول الله عَ لّه وصف الناس خلفه فكبر عليها أربعاً). وأما حديث أبي هريرة، فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى. وأما حديث عامر بن ربيعة فرواه ابن ماجه عنه ((أن امرأة سوداء ماتت ... )) الحديث وفيه: ((قال لأصحابه: صفوا عليها، وصلى عليها))،. وأما حديث أبي قتادة فرواه البيهقي عنه في وفاة البراء بن معرور، وصلاة النبي عَِّ على قبره)). وأما حديث سهل بن حنيف فرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عنه (أنه عَّله صلى على قبر امرأة فكبر أربعاً). وأما حديث جابر فرواه النسائي عنه ((أنه عَّلَّهِ صلى على قبر امرأة بعدما دفنت)) وأما حديث أبي سعيد فراواه ابن ماجه عنه قال: ((كانت سوداء تقم المسجد ... )) الحديث، وفيه: ((فخرج)) أي: النبي عَ لِّ صلى ((بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه)). وأما حديث أبي أمامة بن سهل فرواه النسائي عنه أنه قال: ((مرضت امرأة من أهل العوالي)) الحديث وفيه: ((فأتى قبرها فصلى عليها فكبر أربعاً). قال النووي في الخلاصة: وأبو أمامة له صحبة. وقال شيخنا زين الدين العراقي: له رؤية، وأما الصحبة فلا، وقال الذهبي في كتاب (تجريد الصحابة): أبو أمامة بن سهل بن حنیف اسمه: أسعد سماه، رسول الله عګم حديثه مرسل. قوله: ((وصفوا عليه)) أي: على القبر. قوله: ((فقلت: يا با عمرو)) أصله يا أبا عمرو، حذفت الهمزة للتخفف، وأبو عمرو كنية الشعبي رحمه الله. قوله: ((قال ابن عباس)) أي: قال: حدثني ابن عباس، وفاعل قال: هو الذي مر مع النبي عَ له. ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز الصلاة على القبر، قال أصحابنا: وإن دفن الميت ولم يصل عليه صُلى على قبره، ولا يخرج منه ويصلي عليه ما لم يعلم أنه تفرق، هكذا ذكر في (المبسوط) وهذا يشير إلى أنه إذا شك في تفرقه وتفسخه يصلى عليه، وقد نص الأصحاب على أنه يصلى عليه مع الشك في ذلك، ذكره في (المفيد) و(المزيد) و(جوامع الفقه). وبقولنا: قال الشافعي وأحمد، وهو قول ابن عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي. ٢١٩ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦١) ثم: هل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفوناً بعد الغسل؟ فالصحيح أنه يشترط، ورواه ابن سماعة عن محمد أنه: لا يشترط، وهذا الذي ذكرنا إذا دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه، وإذا دفنوه بعد الصلاة عليه ثم ذكروا أنهم لم يغسلوه، فإن لم يهيلوا التراب عليه يخرج ويغسل ويصلى عليه، وإن أهالوا التراب عليه لم يخرج. ثم: هل يصلى عليه ثانياً في القبر؟ ذكر الكرخي أنه: يصلى عليه، وفي (النوادر) عن محمد: القياس أن لا يصلى عليه، وفي الاستحسان: أن يصلى عليه، وفي (المحيط): لو صلى عليه من لا ولاية عليه يصلى على قبره والاعتبار في كونه قبل التفسخ غالب الظن، فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلى عليه، وإلاّ يصلى عليه. وعن أبي يوسف يصلى عليه إلى ثلاثة أيام. والشافعية: ستة أوجه: أولها: إلى ثلاثة أيام. ثانيها: إلى شهر كقول أحمد. ثالثها: ما لم يبل جسده. رابعها: يصلى عليه أبداً، فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم، واتفقوا على تضعيفة. وممن صرح به الماوردي والمحاملي والفوراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي، وقال إسحاق: يصلي القادم من السفر إلى شهر، والحاضر إلى ثلاثة أيام. وقال سحنون من المالكية: لا يصلى على القبر، وقالت المالكية، في جواب الحديث المذكور بأنه: علل الصلاة على القبر في حديث أبي هريرة بأن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وأن الله ينورها بصلاتي عليهم. قالوا: فأثبت أن تنويرها بصلاته هو عليهم لا بصلاة غيره. وقال ابن حبان: ولو كان خاصاً لزجر أصحابه أن يصطفوا خلفه ويصلوا معه على القبر، ففي ترك إنكاره أبين البيان أنه فعل مباح له ولأمته معاً. فإن قلت: روى البخاري عن عقبة بن عامر، رضي الله تعالى عنه، أنه معٍَّ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين؟ قلت: أجاب السرخسي في (المبسوط) وغيره: أن ذلك محمول على الدعاء، ولكنه غير سديد، لأن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر أن النبي عنّ له خرج يوماً فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت، والجواب السديد أن أجسادهم لم تبل. وفي (الموطأ): أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كان السيل قد حفر قبرهما وهما من شهداء أحد، فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، ولقتلهما ست وأربعون سنة. وفيه: أن اللقيط إذا وجد في بلاد الإسلام كان حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه، ونحوها من أحكام الدين، واستدل به قوم على كراهة الصلاة إلى المقابر لأنه جعل انتباذ القبر عن القبور شرطاً في جواز الصلاة، وفيه نظر. ٨٥٨/٢٣٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدَ اللهِ قال حدَّثنا سُفْيَانُ قال حذَّثني صَفْوَانُ بنُ سُلَيْم عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عنْ أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ عنِ النبيِّ عَّ ◌ُلَّهِ قال الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عِلِى كُلِّ مُخْتَلِم. [الحديث ٨٥٨ - أطرافه في: ٨٧٩، ٨٨٠، ٨٩٥، ٢٦٦٥]. مطابقته الجزء الثاني من الترجمة. وهو قوله: ((متى يجب الغسل عليهم)). ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: علي بن عبد الله بن جعفر، أبو الحسن الذي يقال ٢٢٠ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٦١) له: ابن المديني البصري. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: صفوان بن سلم، بضم السين المهملة وفتح اللام: الإمام القدوة ممن يستسقى به، يقولون: إن جبهته ثقبت من كثرة السجود، وكان لا يقبل جوائز السلطان، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. الرابع: عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي، مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي، عَّ له، مات سنة ثلاث ومائة. الخامس: أبو سعيد سعد بن مالك الخدري، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه : القول في موضعين. وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده وأنه بصري وسفيان مكي وصفوان وعطاء مدنيان. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن عبد الله ابن يوسف والقعنبي، كلاهما عن مالك. وفي الشهادات أيضاً عن علي بن عبد الله. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به. وأخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي. وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به. وأخرجه ابن ماجه فيه عن سهل بن زنجلة عن سفيان به. ذكر معناه: قوله: ((واجب))، أي: متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجب علي، أي متأكد، لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه، وشهد لصحة هذا التأويل أحاديث صحيحة غيره، كحديث سمرة: ((من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو (أفضل))، وسيأتي الكلام فيه مبيناً. قوله: ((على كل محتلم)) أي: بالغ مدرك. ذكر ما يستفاد منه: احتج بظاهر هذا الحديث أهل الظاهر، وقالوا بوجوب غسل الجمعة، ويحكى ذلك عن الحسن البصري وعطاء ابن أبي رباح والمسيب بن رافع. وقال صاحب (الهداية): وقال مالك: لا أعلم أحداً أوجب غسل الجمعة إلاَّ أهل الظاهر، فإنهم أوجبوه. ثم قال: روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو؟ قال: حسن وليس بواجب، وهذه الرواية عن مالك تدل على أنه مستحب، وذلك عندهم دون السنة، وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث وعن أمثاله التي ظاهرها الوجوب: أنها منسوخة بحديث: ((من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل)). فإن قلت: قال ابن الجوزي: أحاديث الوجوب أصح وأقوى، والضعيف لا ينسخ القوي. قلت: هذا الحديث رواه أبو داود في الطهارة، والترمذي والنسائي في الصلاة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد في (سننه) والبيهقي كذلك وابن أبي شيبة في (مصنفه) ورواه سبعة من الصحابة وهم: سمرة بن جندب عند أبي داود والترمذي والنسائي، وأنس عند ابن ماجه، وأبو سعيد الخدري عند البيهقي، وأبو هريرة عند البزار في (مسنده)، وجابر عند عبد بن حميد في (مسنده) وعبد الرزاق في مصنفه وإسحاق بن راهويه في (مسنده) وابن عدي في (الكامل) وعبد الرحمن بن سمرة عند الطبراني في (الأوسط) وابن عباس عند البيهقي في (سننه). فإن قلت: أفضلية الغسل على الوضوء تدل على الوجوب وإلاّ لثبتت المساواة، قلت: