Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٤) الأشجعي: ((أن رسول الله عَّه، رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد. قال سليمان: الصلاة)). رواه أبو داود وغيره، وصححه أحمد وابن خزيمة. والجواب عنه أن في سنده اختلافاً، بيانه أن الذي يرويه هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة، ومنهم من قال: هلال عن وابصة، وعن هذا قال الشافعي: لو ثبت الحديث لقلت به. وقال الحاكم: إنما لم يخرجه الشيخان لفساد الطريق إليه. وقال البزار عن عمرو بن راشد: ليس معروفاً بالعدالة فلا يحتج بحديثه، وهلال لم يسمع من وابصة، فأمسكنا عن ذكره لإرساله. وقال أبو عمر: فيه اضطراب ولا تثبته جماعة. فإن قلت: أخرج ابن ماجه في (سننه): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر وحدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان، وكان من الوفد، قال: ((خرجنا حتى قدمنا على النبي عَّ فبايعناه وصلينا خلفه، قال: ثم صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى الصلاة، فرأى رجلاً فرداً يصلي خلف الصف قال: فوقف عليه نبي الله، عَّهِ، حتى انصرف قال: استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف)). وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) قلت: أخرجه البزار في (مسنده) وقال: عبد الله بن بدر، ليس بالمعروف، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر، فأما ملازم فقد احتمل حديثه وإن لم يحتج به، وأما محمد بن جابر فقد سكت الناس عن حديثه، وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلاّ ابنه، وابنه هذا غير معروف، وإنما ترتفع حالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران، فأما إذا روى عنه من لا يحتج بحديثه لم يكن ذلك الحديث حجة. ولا ارتفعت الجهالة. وأجاب الطحاوي عنه: أن معنى قوله: ((لا صلاة للذي خلف الصف))، لا صلاة كاملة، لأن من سنة الصلاة مع الإمام اتصال الصفوف وسد الفرج، فإن قصر عن ذلك فقد أساء وصلاته مجزية ولكنها ليست بالصلاة المتكاملة، فقيل لذلك: لا صلاة له، أي: لا صلاة متكاملة. كما قال عَّهِ: ((ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ... )) الحديث، معناه: ليس هو المسكين المتكامل في المسكنة، إذ هو يسأل فيعطى ما يقوته ويواري عورته، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يعرفونه فيتصدقون عليه. وقال الخطابي وفيه : دليل على أن قيام المأموم من وراء الإمام وحده لا يفسد صلاته، وذلك أن الركوع جزء من الصلاة، فإذا أجزأه منفرداً عن القوم أجزأه سائر أجزائها، كذلك، إلاّ أنه مكروه لقوله: ((فلا تعد))، ونهيه إياه عن العود إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل، ولو كان نهي تحريم لأمره بالإعادة. وفيه : أن من أدرك الإمام على حال يجب أن يصنع كما يصنع الإمام، وقد ورد الأمر بذلك صريحاً في (سنن سعيد بن منصور) من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة: ((أن النبي عَّ: قال: من وجدني قائماً أو راكعاً أو ساجداً فليكن معي على الحالة التي أنا عليها)). وفي الترمذي نحوه عن علي ومعاذ بن جبل مرفوعاً، وفي إسناده ضعف، ولكنه يعتضد بما رواه سعيد بن منصور المذكور آنفاً. والله أعلم . . عمدة القاري / ج ٦ / ٦٢ ٨٢ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٥) ١١٥ - بابُ إنْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ أي: هذا باب ي بيان إتمام التكبير في الركوع. قال الكرماني فإن قلت: الترجمة تامة بدون لفظ: الإتمام، بأن يقول: باب التكبير في الركوع، فلا فائدة فيه، بل هو مخل لأن حقيقة التكبير لا تزيد ولا تنقص. قلت: المراد منه أن يمد التكبير الذي هو للانتقال من القيام إلى الركوع بحيث يتمه في الركوع بأن تقع وراء الله أكبر فيه، وإتمام الصلاة بالتكبير في الركوع، أو إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير في الركوع. قلت: يجوز أن يكون المراد من: إتمام التكبير في الركوع، هو تبيين حروفه من غير هذّ فيه، والإتمام يرجع إلى صفته لا إلى حقيقته. فإن قلت: هذا لا بد منه في سائر تكبيرات الصلاة، فما معنى تخصيصه بالركوع هنا؟ ثم بالسجود في الباب الذي بعده؟ قلت: لما كان الركوع والسجود من أعظم أركان الصلاة خصهما بالذكر، وإن كان الحكم في تكبيرات غيرهما مثله، فإن قلت: روى أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزي، قال: ((صليت خلف النبي عَِّ فلم يتم التكبير))، فهذا يخالف الترجمة؟ قلت: روى البخاري في (التاريخ) عن أبي داود الطيالسي أنه قال: هذا عندنا حديث باطل، وقال الطبري والبزار: تفرد به الحسن بن عمران، وهو مجهول. قالَ ابنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلِّ أي: قال بإتمام التكبير في الركوع عبد الله بن عباس، وأشار بهذا إلى أن ابن عباس قال ذلك بالمعنى في الباب الذي يليه، وفي الباب الذي بعده، أما الأول: فهو قوله: حدثنا عمرو ابن عون، قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن عكرمة، قال: ((رأيت رجلاً عند المقام يكبر في كل خفض ورفع ... )) الحديث. وأما الثاني: فهو قوله: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة، قال: ((صليت خلف شيخ بمكة فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة ... )) الحديث. وفِيِهِ مالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ أي: في هذا الباب حديث مالك بن الحويرث، وسيأتي حديثه في: باب المكث بين السجدتین، وفيه : «فقام ثم رکی فکېر)). ٧٨٤/١٧٢ - حدَّثنا أسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ قال حدَّثنا خالِدٌ عنِ الجُرَيْرِيِّ عن أبي العَلاءِ عنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بنِ مُصَيْنِ قال صَلى معَ عَلِيّ رضي الله عنْهُ فقالَ ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلاَةٌ كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رسولِ اللهِ عَّ ◌ُلَّهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وكُلَّمَا وضعَ. [الحديث ٧٨٤ - طرفاه في: ٧٨٦، ٨٢٦]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كان يكبر كلما رفع))، فإنه عبارة عن تكبير الركوع فإن قلت: الحديث يدل على مجرد التكبير، والترجمة على إتمام التكبير. قلت: لا شك أن تكبير النبي عَّ ◌ُلِّ كان بإتمامه إياه في المعنى، فالترجمة تشمل الوجهين. ٨٣ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٥) ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي. الثاني: خالد بن عبد الله الطحان. الثالث: سعيد بن إياس الجريري، بضم الجيم وفتح الراء الأولى. الرابع: أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمة. الخامس: مطرف، بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة وفي آخره فاء: هو أخو يزيد بن عبد الله المذكور. السادس: عمران بن الحصين، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في موضع. وفيه : العنعنة في أربعة مواضع. وفيه : القول في موضعين. وفيه : أن شيخه من أفراده. وفيه : أن الأولين من الرواة واسطيان والبقية بصريون. وفيه : رواية الأخ عن الأخ، وهي رواية أبي العلاء عن أخيه مٍطرف. وقال البزار في (سننه): هذا الحديث رواه غير واحد عن مطرف عن عمران، وعن الحسن عن عمران. ذكر معناه: قوله: ((صلى)) أي: عمران. قوله: ((مع علي)) أي: ابن أبي طالب. قوله: ((بالبصرة))، بتثليث الباء ثلاث لغات، ذكرها الأزهري، والمشهور الفتح، وحكى الخليل فيها ثلاث لغات أخرى: البضرة والبصرة والبصرة، الأولى بسكون الصاد، والثانية بفتحها، والثالثة بكسرها. وقال السمعاني: يقال لها: قبة الإسلام وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، ولم يعبد الصنم قط على أرضها، وكان بناؤها في سنة سبع عشرة، وطولها فرسخان في فرسخ. وقال الرشاطي: البصرة في العراق، والبصرة أيضاً مدينة في المغرب بقرب طنجة، وهي الآن خراب، والبصرة هي الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض، وسميت البصرة بهذا لأن أرضها التي بين العقيق وأعلى المربد حجارة، والنسبة إليها: بصري وبصري بفتح الباء وكسرها، وكانت صلاة عمران مع علي، رضي الله تعالى عنهما، بالبصرة بعد وقعة الجمل. قوله: ((ذكرنا))، بتشديد الكاف وفتح الراء، وهي جملة من الفعل والمفعول، والفاعل، هو قوله: ((هذا الرجل))، وأراد علي بن أبي طالب. وقوله: ((ذكرنا)) يدل على أن التكبير قد ترك، وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري، قال: ((ذكرنا علي صلاة كنا نصليها مع رسول الله عَ لَّه إما نسيناها وإما تركناها عمداً)). قوله: ((صلاة)) بالنصب مفعول: ذكر، قوله: ((كنا نصليها))، جملة في محل النصب على أنها صفة لقوله: ((صلاة)). قوله: ((كلما رفع وكلما وضع)) يعني: في جميع الانتقالات، ولكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع، فإنه شرع فيه التحميد. ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن التكبير في كل خفض ورفع، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم، ويحكى ذلك عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر وقيس ابن عبادة وآخرين، وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن سيرين والقاسم وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وقتادة لا يكبرون في الصلاة إذا خفضوا. وقال ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا أبو داود عن شعبة عن الحسن بن عمران أن عمر بن عبد العزيز كان لا يتم التكبير. ٨٤ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٥) حدثنا يحيى بن سعيد ((عن عبيد الله بن عمر، قال: صليت خلف القاسم وسالم فكانا لا يتمان التكبير)). حدثنا غندر عن شعبة عن عمر بن مرة، قال: ((صليت مع سعيد بن جبير فكان لا يتم التكبير)). حدثنا عبدة بن سليمان عن مسعر عن يزيد الفقير، فقال: كان ابن عمر ينقص التكبير في الصلاة. وقال مسعر: إذا انحط بعد الركوع للسجود لم يكبر فإذا أراد أن يسجد الثانية لم يكبر، ويحكى عن عمر بن الخطاب أيضاً. وأخرج عبد الرزاق في (مصنفه): عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي الوليد قال: أخبرني شعبة بن الحجاج عن رجل عن ابن أبزى عن أبيه أن عمر بن الخطاب أمهم فلم يكبر هذا التكبير، ويحكى عن ابن عباس أيضاً. وأخرج عبد الرزاق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن يزيد، قال: صليت مع ابن عباس بالبصرة فلم يكبر هذا التكبير بالرفع والخفض. قلت: المشهور عن هؤلاء التكبير في الخفض والرفع، وروايات هؤلاء محمولة على أنهم تركوه أحياناً بياناً للجواز، أو الراوي لم يسمع ذلك منهم لخفا الصوت، وكانت بنو أمية يتركون التكبير في الخفض وهم مثل معاوية وزياد وعمر بن عبد العزيز. قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قال: أول من نقص التكبير زياد، وقال الطبري: إن أبا هريرة سئل: مَن أول من ترك التكبير إذا رفع رأسه وإذا وضعه؟ قال: معاوية. وقال أبو عبد الله العدني في (مسنده): حدثنا بشر بن الحارث حدثنا إسرائيل عن ثوير عن أبيه عن عبد الله قال: أول من نقص التكبير الوليد بن عقبة، فقال عبد الله: نقصوها نقصهم الله، فقد رأيت رسول الله عَّةٍ، يكبر كلما ركع وكلما سجد وكلما رفع رأسه، وعن بعض السلف: أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام، وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره .. فإن قلت: ما تقول فى حديث عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي: ((أنه صلى مع رسول الله، عٍَّ، وكان لا يتم التكبير))؟ رواه أبو داود والطحاوي؟ قلت: قالوا: إنه ضعيف ومعلول بالحسن بن عمران أحد رواته. قال الطبري: هو مجهول لا يجوز الاحتجاج به. وقال البخاري في (تاريخه)، عن أبي داود الطيالسي: إنه حديث باطل، وقد ذكرناه عن قريب. فإن قلت: سكوت أبي داود والطحاوي يدل على الصحة عندهما؟ قلت: ولئن سلمنا صحته فالجواب ما ذكرناه عن قريب، وتأوله الكرخي على حذفه، وذلك نقصان صفة عدد، وأجاب الطحاوي: أن الآثار المتواترة على خلافه، وأن العمل على غيره. فإن قلت: تكبيرة الانتقالات سنة أم واجبة؟ قلت: اختلفوا فيه، فقال قوم: هي سنة، قال ابن المنذر: وبه قال أبو بكر الصديق وعمر وجابر وقيس بن عبادة والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو حنيفة، ونقله ابن بطال أيضاً عن عثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير ومكحول والنخعي وأبي ثور، وقالت الظاهرية وأحمد في رواية: كلها واجبة. وقال أبو عمر: قد قال قوم من أهل العلم: إن التكبير إنما هو إذن بحركات الإمام وشعار الصلاة وليس بسنة إلّ في الجماعة، فأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن يكبر. وقال سعيد بن جبير: إنما هو شيء يزين به الرجل صلاته، وقال ابن حزم في (المحلى): والتكبير ٨٥ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٥) للركوع فرض، وقول: سبحان ربي العظيم في الركوع فرض، والقيام إثر الركوع فرض لمن قدر عليه حتى يعتدل قائماً، وقول: سمع الله لمن حمده، عند القيام من الركوع فرض، فإن كان مأموماً ففرض عليه أن يقول بعد ذلك، ربنا لك الحمد، أو: ولك الحمد، وليس هذا فرضاً على إمام ولا فذ، فإن قالاه كان حسناً وسنة، والتكبير لكل سجدة منها فرض، وقول: سبحان ربي الأعلى، في كل سجدة فرض، ووضع الجبهة واليدين والأنف والركبتين وصدور القدمين على ما هو قائم عليه مما أبيح له التصرف عليه فرض، كل ذلك، والجلوس بين السجدتين فرض، والطمأنينة فيه فرض، والتكبير له فرض لا تجزىء صلاة لأحد من أن يدع من هذا كله عامداً، فإن لم يأت به ناسياً ألغى ذلك وأتى به كما أمر ثم سجد للسهو، فإن عجز عن شيء منه لجهل أو عذر مانع سقط عنه، وتمت صلاته. انتهى. وقال السفاقسي: واختلفوا فيمن ترك التكبير في الصلاة، فقال ابن القاسم: من أسقط ثلاث تكبيرات فأكثر، أو التكبير كله سوى تكبيرة الإحرام يسجد قبل السلام، وإن لم يسجد قبل السلام سجد بعده، وإن لم يسجد حتى طال بطلت صلاته. وفي (الموضحة): وإن نسي تكبيرتين سجد قبل أن يسلم، فإن لم يسجد لم تبطل صلاته، وإن ترك تكبيرة واحدة فاختلف قوله: هل عليه سجود أم لا؟ وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليس على من ترك التكبير سوى السجود، فإن لم يفعل حتى تباعد فلا شيء عليه. وفي (شرح المهذب): فلو ترك التكبير عمداً أو سهواً حتى ركع لم يأت به لفوات محله. وقال أصحابنا: لا يجب السجود بترك الأذكار: كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتهما. وفيه : في قوله: ((يكبر كلما رفع وكلما خفض)) متعلق لأبي حنيفة وأصحابه أنه يكبر مع فعل الخفض والرفع، سواء لا يتقدمه ولا يتأخره فيما ذكره الطحاوي من غير مد، والشافعي يقول: ينحط الركوع وهو يكبر وكذا في الرفع وشبهه، ويمد التكبير إلى أن يصل إلى حد الراكعين وقيل: يحرم، والقولان جائزان في جميع تكبيرات الانتقالات، والصحيح المد، قاله في (شرح المهذب): فإن قلت: ما الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل؟ قلت: قيل: إن المكلف أمر النية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة، فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية. ٧٨٥/١٧٣ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ أبي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كانَ يُصَلِّي بِهِمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَإِذَا انْصَرَفَ قال إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلاةٌ بِرَسُولِ اللهِ عَّ ◌َلّهِ. [الحديث ٧٨٥ - أطرافه في: ٧٨٩، ٧٩٥، ٨٠٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وابن شهاب هو: محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضاً عن يحيى بن يحيى عن مالك، والنسائي أيضاً عن ٨٦ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٦) قتيبة عن مالك. قوله: ((يصلي بهم))، وفي رواية الكشميهني: ((يصلي لهم)). قوله: ((فإذا انصرف))، أي: عن الصلاة. قوله: ((إني لأشبهكم صلاة برسول الله عَّ له) يعني: في تكبيرات الانتقالات والإتيان به فيها. ١١٦ - بابُ إنْمَامِ التّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ أي: هذا باب في بيان إتمام التكبير في السجود، والكلام فيه ما تقدم في أول الباب الذي قبله. ٧٨٦/١٧٤ - حدَّثنا أبو النُّعْمَانِ قال حدَّثنا حَمَّادٌ عِنْ غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عنْ مُطَرِّفَ بنِ عَبْدِ اللهِ قال صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ بنِ أبِي طالِبٍ رضي الله عنْهُ أَنا وَعِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ فَكانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَثَرٍ وإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَثَّ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ ابْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ قَدْ ذَكَّرَنِي هذَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ عَُّلِّ أَوْ قَالَ لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ عَّ ◌ُلِ [انظر الحديث ٧٨٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فكان إذا سجد كبر)). ذكر رجاله: وهم خمسة: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وحماد هو ابن زيد، وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وابن جرير بفتح الجيم، ومطرف بضم الميم قد مضى عن قريب. ذكر معناه: قوله: ((صليت خلف علي))، قد مضى في الباب السابق أن ذلك كان بالبصرة، وكذا رواه سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران، ووقع في رواية أحمد من رواية سعيد ابن أبي عروبة عن غيلان: بالكوفة، وكذا في رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف، ويحتمل أن يكون ذلك وقع مرتين: مرة بالبصرة ومرة بالكوفة: قوله: ((أنا)) إنما ذكر هذه اللفظة ليصح العطف على الضمير الذي في: صليت، وهذا على رأي البصريين. قوله: ((فلما قضى الصلاة)) أي: أداها، وليس المراد به القضاء الاصطلاحي. قوله: ((قد ذكرنا))، بتشديد الكاف، وفي رواية الكشميهني: ((لقد ذكرني)). قوله: ((هذا))، أي: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وذلك لأنه كان يكبر في كل انتقالاته. قوله: ((أو قال))، شك من أحد رواته، قيل: يحتمل أن يكون الشك من حماد، لأن أحمد رواه من رواية سعيد ابن أبي عروبة بلفظ: ((صلى بنا مثل صلاة رسول الله عَّله))، ولم يشك، وفي رواية قتادة: ((عن مطرف قال عمران: ما صليت منذ حين - أو منذ كذا وكذا - أشبه بصلاة رسول الله عٍَّ من هذه الصلاة)). ذكر ما يستفاد منه: استدل البعض بقوله: ((صليت خلف علي بن أبي طالب أنا **** وعمران)) على أن موقف الاثنين يكون خلف الإمام خلافاً لمن يقول يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله. قلت: هذا استدلال غير تام، لأنه لم يذكر فيه أنه لم يكن معهما ٨٧ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٦) غيرهما. وفيه : خص بذكر السجود والرفع والنهوض من الركعتين فقط، وقد عم في رواية أبي العلاء إشعاراً بأن هذه المواضع الثلاثة هي التي كان ترك التكبير فيها حتى تذكرها عمران بصلاة علي، رضي الله تعالى عنه. وفيه : قال ابن بطال: ترك التكبير فيما ترك التكبير يدل على أن السلف لم يتلقوه على أنه ركن من الصلاة، وقال بعضهم: ونقل الطحاوي الإجماع على: أن من تركه فصلاته تامة، وفيه نظر، لما تقدم عن أحمد، والخلاف في بطلان صلاته ثابت في مذهب مالك، إلا أن يريد إجماعاً سابقاً. قلت: لم يقل الطحاوي هكذا، وإنما قال: هذه الآثار المروية عن رسول الله عَّه في التكبير في كل رفع وخفض أولى من حديث عبد الرحمن بن أبزى، وأكثر تواتراً، وقد عمل بها من بعد رسول الله عَّ له أبو بكر وعمر وعلي، رضي الله تعالى عنهم، وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا لا ينكر ذلك منكر، ولا يدفعه دافع. انتهى. قلت: أراد بالآثار المروية التي أخرجها عن عبد الله بن مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك، وأشار بهذا أيضاً إلى أن من جملة أسباب الترجيح كثرة عدد الرواة وشهرة المروي حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحد، والآخر يرويه إثنان، فالذي يرويه إثنان أولى بالعمل به. وقوله: وتواتر بها العمل .. إلى آخره، إشارة إلى أنه يصير كالإجماع، وفرق بين: كالإجماع والإجماع. ٧٨٧/١٧٥ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ قال حدَّثنا هُشَيْمٌ عنْ أَبِي بِشْرٍ عنْ عِكْرِمَةَ قال رَأيْتُ رَجُلاً عِنْدَ المَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَإِذَا قَامَ وِإِذَا وَضَعَ فَأُخْبَرْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنه قالَ أوَلَيْسَ تِلْكَ صَلاَةَ النبيّ عَ لِّ لاَ أَمَّ لَكَ. [الحديث ٧٨٧ - طرفه في: ٧٨٨]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو، بفتح العين: ابن عون، بفتح العين أيضاً ابن أوس السلمي الواسطي. الثاني: هشيم بن بشير السلمي الواسطي. الثالث: أبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية، واسمه إياس الواسطي. الرابع: عكرمة، مولى ابن عباس. الخامس: عبد الله بن عباس. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : العنعنة في موضعين. وفيه : القول في موضعين. وفيه : ثلاثة واسطيون متوالية. وفيه : عن أبي بشر، وفي رواية سعيد بن منصور، عن هشيم: أن أبا بشر حدثه. ذكر معناه: قوله: ((رأيت رجلاً عند المقام)) أي: مقام إبراهيم، عليه السلام، وفي رواية الإسماعيلي: ((صليت خلف شيخ بالأبطح)). وفي أول الباب الذي يلي هذا الباب: ((صليت خلف شيخ بمكة)، وفي رواية السراج من طريق خبيب ابن الزبير عن عكرمة: ((رأيت رجلاً يصلي في مسجد النبي عَّه)). فإن قلت: ما التوفيق بين هذه الروايات الأربع؟ قلت: ٨٨ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٧) أما أنه لا منافاة بين قوله: ((بالمقام))، وبين قوله: ((بمكة))، و: ((بالأبطح))، لأن المقام والأبطح في مكة، لأنه يحتمل أنه صلى مرة بالمقام ومرة بالأبطح، ويصدق عليه أنه صلى بمكة، وأما بين قوله: ((مكة))، وبين قوله: ((في مسجد النبي عَ لّه))، منافاة ظاهرة، ولا يدفع إلاّ بالحمل على التعدد، أو يحمل قوله: ((في مسجد النبي معَّم)) على الشذوذ. وقال بعضهم: فإن لم يحمل على التجوز وإلّ فهي شاذة، أي: رواية السراج. قلت: لا يصلح أن يكون مجازاً لبعده وعدم العلاقة. قوله: ((يكبر)) جملة حالية، ويروى: ((فكبر))، بالفاء على صيغة الماضي. قوله: ((أوليس؟)) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ومعناه: تلك صلاة رسول الله عَّله، نفي النفي إثبات. قوله: ((لا أم لك)) هي كلمة تقولها العرب عند الزجر، وقال ابن الأثير: هو ذم وسب، أي: أنت لقيط لا تعرف لك أم. وقيل: قد يقع مدحاً بمعنى التعجب منه. وفيه بعد، ويقال: هذا ذم له حیث کان جاهلاً بالسنة فيه. ١١٧ - بابُ التَّكْبِيرِ إذَا قامَ مِنَ السُّجُودِ أي: هذا باب في بيان حكم التكبير عند القيام من السجود. ٧٨٨/١٧٦ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قالَ أُخْبرنا هَمَّامٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ عَكْرِمَةً قال صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخ بِمَكَّةَ فَكَبَرَ ثِنْتَيْنِ وعِشْرِينَ تَكْبِيرَةٌ فَقُلْتُ لابنِ عبَّاسٍ إِنَّهُ أَحْمَقُ فقال ثَكِلَتْكَ أمُّكَ سُنَّهُ أَبِّ القَّاسِمِ عَُّلهِ. [انظر الحديث ٧٨٧]. هذه الصلاة التي صلاها عكرمة كانت رباعية، لأنه لا يصح عدد التكبير الذي ذكره إلاّ إذا كانت الصلاة رباعية، وصرح بذلك الإسماعيلي في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة حيث قال: الظهر، وأما في الثنائية فهي إحدى عشرة تكبيرة، وهي: تكبيرة الإحرام وخمس في كل ركعة. وفي الثلاثية: سبع عشرة، وهي: تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول وخمس في كل منها، ففي الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة. قوله: ((خلف شيخ)): قد بين الطحاوي في روايته أن هذا الشيخ كان أبا هريرة، رضي الله تعالى عنه. قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن مختار، قال: أخبرنا عبد الله الداناج، قال: حدثنا عكرمة، قال: ((صلى بنا أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه، فكان يكبر إذا رفع وإذا خفض، فأتيت ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، فأخبرته بذلك، فقال: أَوَليس ذلك سنة أبي القاسم عَّله؟)) ورواه أيضاً هكذا أحمد في (مسنده) والطبراني في (معجمه). قوله: ((إنه أحمق)) أي: قليل العقل. قوله: ((ثكلتك أمك))، بالثاء المثلثة وكسر الكاف: من الشكل، وهو فقدان المرأة ولدها، وهي كلمة كانت العرب تقولها عند الدعاء على أحد بأن تفقده أمه ويفقد هو أمه، لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته، وإنما قال ابن عباس ذلك لعكرمة لأنه نسب ذلك الرجل الجليل الذي هو أبو هريرة في رواية غير البخاري إلى الحمق الذي هو غاية الجهل، وهو بريء من ذلك. قوله: ((سنة أبي القاسم)) برفع: سنة، لأنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: ٨٩ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٧) هذه التي فعلها ذلك الشيخ من التكبير المعدود سنة أبي القاسم عَّ له، ووقع بإظهار المبتدأ في رواية الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن موسى عن همام عن قتادة. وقال مُوسَى حدثنا أبانُ قال حدثنا قَتَادَةُ قال حدثنا عِكْرَمَةُ موسى هو ابن إسماعيل المذكور شيخ البخاري الراوي عن همام، وأبان هو ابن يزيد القطان أي: روى موسى عن أبان أيضاً مثل ما روى عن همام، وهو متصل عنده عن همام وأبان كلاهما عن قتادة وأشار بإفراده ھماماً لكونه على شرطه في الأصول، بخلاف أبان فإنه على شرطه في المتابعات، وفيه فائدة أخرى وهي: أن في رواية أبان تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة، وبمثله وقع في رواية الإسماعيلي من رواية سعيد بن أبي عروبة، وفي (التلويح)، وهو مخرج في كتاب (السنن) للبزار. ٧٨٩/١٧٧ - حدّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أخبرني أَبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ كانَ رسولُ اللهِ عَلَّم إِذَا قامَ إلَى الصَّلاَةِ يُكَبِّرُ حينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهْوَ قَائِمٌ رَبََّا لَكَ الحَمْدُ. قال عَبْدُ اللهِ وَلَكَ الحَمْدُ ثُمَّ يْكَثِّرُ حِينَ يَهْوِي ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ كُلِّها حَتَّى يَقْضِيهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ. [انظر الحديث ٧٨٥ وطرفيه]. مطابقته للترجمة في قوله: (ثم یکبر حین یرفع رأسه)). ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: يحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة، هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي البصري. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد الأيلي. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي المدني، أحد الفقهاء السبعة، قيل: اسمه محمد، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته: أبو عبد الرحمن، والصحيح: أن اسمه وكنيته واحد. السادس: أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد. وفيه : العنعنة في موضعين. وفيه : السماع. وفيه : القول في ثلاثة مواضع. وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. قوله: ((أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن))، كذا قال عقيل، وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند مسلم، وقال مالك: عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس عن ابن شهاب، وتابعه معمر عن ابن شهاب عند السراج، وليس هذا الاختلاف قادحاً، بل الحديث عند ابن شهاب عنهما معاً كما سيأتي في: باب يهوي بالتكبير، من رواية شعيب عنه عنهما جميعاً عن أبي هريرة. ٩٠ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٨) ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضاً في الصلاة عن محمد بن رافع عن حجين ابن المثنى عن الليث به وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري به. وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع عن حجين بن المثنى به. ذكر معناه: قوله: ((وهو قائم))، جملة حالية. قوله: ((قال عبد الله بن صالح))، يعني: عبد الله بن صالح كاتب الليث، زاد في روايته عن الليث: الواو، في قوله: ((ولك الحمد))، وأما باقي الحديث فاتفقا فيه. فإن قلت: لِمَ لَمْ يسقه عنهما معاً مع أنهما شيخاه؟ قلت: لأن يحيى من شرطه في الأصول وابن صالح إنما يورده في المتابعات. قوله: ((حين يهوي))، يقال: هوى بالفتح يهوي أي: سقط إلى أسفل. قوله: ((بعد الجلوس))، أي: للتشهد. ذكر ما يستفاد منه: فيه: أنه يكبر بعد أن يقوم. وفيه : أنه يكبر حين يركع. وفيه : حجة لمن قال: يجمع الإمام بين التسميع والتحميد، وهو مذهب الشافعي أيضاً، وعند أبي يوسف ومحمد: يقول الإمام: ربنا لك الحمد في نفسه، وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد في رواية، وعند أبي حنيفة: لا يقول الإمام: ربنا لك الحمد، وبه قال مالك وأحمد في رواية، وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي، قال: وبه أقول، واحتجوا بما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس وأبي هريرة: أن رسول الله عَّ قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد)). هذه قسمة وهي تنافي الشركة، وأجابوا عن حديث الباب: إنه محمول على انفراد النبي معَّه في صلاة النفل توفيقاً بين الحديثين، والمنفرد يجمع بينهما في الأصح وفيه الوجهان في التحميد، ففي بعض الروايات يقول: ربنا لك الحمد، وفي بعضها: ولك الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا لك الحمد، والكل في الصحيح. وقال الأصمعي: سألت أبا عمرو عن: الواو، في قوله: ((ربنا ولك الحمد))، فقال: هذه زائدة، تقول العرب: يعني هذا الثوب! فيقول المخاطب: نعم، وهو لك بدرهم. فالواو زائدة، وقيل: عاطفة على محذوف، أي: ربنا حمدناك ولك الحمد. وقيل: للحال وفيه نظر. وفيه : أن التحميد يترتب على التسميع، لأن التحميد ذكر الاعتدال، والتسميع ذكر النهوض، وهذا الحديث في الحقيقة يفسر الأحاديث التي فيها التكبير في كل خفض ورفع التي تقدمت عن قريب. ١١٨ _ بابُ وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرَّكُوعِ أي: هذا باب في بيان وضع الأكف، وهو جمع: كف، على الركب جمع: ركبة، في حالة الركوع، يعني: يضع المصلي في حال الركوع كفيه على ركبتيه، وأشار به إلى أن هذا هو السنة في هذه الحالة، وأن التطبيق منسوخ كما سنذكره، إن شاء الله : تعالی. ٩١ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٨) وقالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ أَمْكَنَ النبيُّ عَّلِ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ أبو حميد، بضم الحاء: اختلف في اسمه، فقيل: عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد ابن المنذر، وقيل: المنذر بن سعد بن مالك، وقيل: المنذر بن سعد بن عمرو الخزرجي الساعدي الصحابي، وقد مر في: باب فضل استقبال القبلة. قوله: ((في أصحابه)) أي: في حضور أصحابه. وهذا التعليق خرجه البخاري مسنداً في: باب سنة الجلوس في التشهد، مطولاً، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى. ٧٩٠/١٧٨ - حدّثنا أبو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي يَعْفُورِ قال سَمِعْتُ مُصْعَبَ بنَ سَعْدٍ يقُولُ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أبِي فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّي ثُمَّ وَضَعْتُهُما بَيْنَ فَخِذَيَّ فَنَهَاني أبي وقال كُنَّا نَفْعَلُهُ فَتُهِينَا عَنْهُ وَأَمِرْنَا أنْ نَضَعَ أَيْدِينَا عَلَى الُكَبِ. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب)). ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: أبو يعفور، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء بعدها واو ساكنة ثم راء: واسمه وقدان، بفتح الواو وسكون القاف وبالدال المهملة ثم بالألف والنون: العبدي الكوفي، والد يونس بن أبي يعفور، ويقال: إسمه واقد، والأول أشهر، وهو أبو يعفور الأكبر، وهو الصحيح، جزم به المزي وغيره، وزعم النووي: أنه يعفور الصغير عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وليس بشىء، لأن الصغير ليس مذكوراً في الآخرين عن مصعب، ولا في أشياخ شعبة. الرابع: مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أبو زرارة المدني، مات سنة ثلاث ومائة. الخامس: أبو سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة بالجنة. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : العنعنة في موضع واحد. وفيه : السماع. وفيه : القول في أربعة مواضع أحدها بصيغة المضارع. وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني. وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، فالتابعي الأول هو أبو يعفور، والثاني مصعب. وفيه : رواية الابن عن الأب. ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضاً في الصلاة عن قتيبة وأبي كامل، كلاهما عن أبي عوانة، وعن خلف ابن هشام عن أبي الأحوص وعن ابن أبي عمر عن سفيان، ثلاثتهم عن أبي يعفور به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن الحكم بن موسى عن عيسى بن يونس، كلاهما عن إسماعيل ابن أبي خالد. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به، وأخرجه الترمذي عن قتيبة به. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عمرو ابن علي عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل ابن أبي خالد به، وابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل به. ذكر معناه: قوله: ((فطبقت بين كفي)) قال الكرماني: أي: جعلتهما على حد واحد وألزقتهما. قلت: طبقت من التطبيق، وهو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه ٩٢ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٨) في الركوع والتشهد. قوله: ((كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا)) أي: كنا نفعل التطبيق فنهينا عنه، بضم النون على صيغة المجهول، وكذلك: أمرنا، على صيغة المجهول. وقد علم أن قول الصحابي: كنا نفعل وأمرنا ونهينا، محمول على أنه أمر لله ولرسوله، ونهي عن الله تعالى ورسوله عَّله، لأن الصحابي إنما يقصد الاحتجاج به لإثبات شرع وتحليل وتحريم، وحكم يوجب كونه مشروعاً، وقد اختلفوا في هذه الصيغ، والراجح أن حكمها الرفع لما ذكرنا. قوله: ((أيدينا)) أي: أكفنا، من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء. وفي رواية مسلم من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور بلفظ: ((وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب)). ذكر ما يستفاد منه: استدل بهذا الحديث الثوري والأوزاعي وابن سيرين والحسن البصري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم: على أن المصلي إذا ركع يضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليهما ويفرق بين أصابعه. واحتجوا أيضاً بما رواه الطحاوي من حديث أبي مسعود البدري: ((ألا أريكم صلاة رسول الله عَّه؟)) فذكر حديثاً طويلاً، قال: ((ثم ركع فوضع كفيه على ركبتيه، وفضلة أصابعه على ساقيه)). وبما رواه وائل بن حجر، رضي الله تعالى عنه، قال: ((رأيت رسول الله عَّ له إذا ركع وضع يديه على ركبتيه))، رواه الطحاوي أيضاً. وبما رواه أبو داود من حديث أبي صالح: عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: (اشتكى أصحاب النبي عَّ له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب)). وأخرجه الترمذي أيضاً، ولفظه: ((اشتكى بعض أصحاب النبي عَّ مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب)). ورواه الطحاوي أيضاً، ولفظه: ((اشتكى الناس إلى النبي عَ لَّه التفرج في الصلاة، فقال عَ له: ((استعينوا بالركب)). فإن قلت: لم يستدل أبو داود ولا الترمذي بهذا الحديث على وضع الأيدي بالركب في الركوع، أما أبو داود فإنه ذكره في: باب رخصة افتراش اليدين في السجود، وأما الترمذي فإنه ذكره في الاعتماد في السجود. قلت: قوله عَّ له: ((استعينوا بالركب))، أعم من أن يكون في الركوع أو في السجود، والمعنى: استعينوا بأخذ الأيدي على الركب، ولهذا أخرجه الطحاوي لأجل الاستدلال للجماعة المذكورين. واحتج أيضاً بما رواه من حديث أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي عن أبي عبد الرحمن قال عمر، رضي الله تعالى عنه، ((أمسكوا فقد سنت لكم الركب)). وأخرجه الترمذي ولفظه: ((قال لنا عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: إن الركب سنة لكم، فخذوا بالركب)). وفي رواية له: ((سنت لكم الركب فأمسكوا بالركب)). قوله: ((أمِشُوا))، أمر من الإمساس، والمعنى: أمسوا أيديكم ركبكم، فقد سنت لكم الركب، يعني: سن إمساسها والأخذ بها، وصورة الأخذ قد ذكرناها عن قريب. وفي (المغني) لابن قدامة: قال أحمد: ينبغي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويعتمد على ضبعيه وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه. ثم قال الطحاوي: هذه الآثار معارضة لما رواه إبراهيم عن علقمة والأسود: أنهما دخلا على عبد الله فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقالا: نعم، فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم ركعنا ٩٣ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٩) فوضعنا أيدينا على الركب، فضرب أيدينا، فطبق ثم طبق بيديه، فجعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: ((هكذا فعل النبي عَِّ)). وبه أخذ إبراهيم وعلقمة والأسود وأبو عبيدة، ثم قال الطحاوي: ومع الآثار المذكورة من التواتر ما ليس مع حديث علقمة والأسود، فاعتبرنا في ذلك، فإذا أبو بكر قد حدثنا وساق حديث الباب، فقد ثبت به نسخ التطبيق، وإنه كان متقدماً لما فعله رسول الله عَّةٍ من وضع اليدين على الركبتين، وقد روى ابن المنذر عن ابن عمر بإسناد قوي، قال: إنما فعله النبي عَّ له مرة، يعني: التطبيق، وقال بعضهم: حمل حديث ابن مسعود على أنه لم يبلغه النسخ. قلت: ابن مسعود أسلم قديماً وهو صاحب نعل رسول الله، عَّه، كان يلبسه إياها إذا قام وإذا جلس أدخلها في ذراعه، وكان كثير الولوج على رسول الله، عَّ له، ولم يفارقه إلى أن مات رسول الله، عَّ، وكيف خفي عليه أمر وضع اليدين على الركبتين؟ وكيف لم يبلغه النسخ؟ وقد روى عبد الرزاق عن علقمة والأسود، قالا: ((صلينا مع عبد الله فطبق، ثم لقينا عمر، رضي الله تعالى عنه، فصلينا معه فطبقنا، فلما انصرف قال: ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك)»، ولم يأمرهما عمر، رضي الله تعالى عنه، بالإعادة، فدل على أحد الشيئين: أحدهما: أن النهي الوارد فيه كراهة التنزيه لا التحريم. والآخر: يدل على التخيير، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) من طريق عاصم بن ضمرة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا، يعني وضعت يديك على ركبتيك، وإن شئت طبقت وإسناده حسن، فهذا ظاهر في أنه، رضي الله تعالى عنه، كان يرى التخيير. وقول بعضهم: إما لم يبلغه النهي وإما حمله على كراهة التنزيه، ليس بظاهر، لأن التخيير ينافي الكراهة، وقد وردت الحكمة في إيثار التفريج على التطبيق عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أورده سيف في (الفتوح) من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك فأجابت بما محصله: إن التطبيق من صنيع اليهود، وأن النبي عَّ نهى عنه لذلك، وكان النبي عَّ يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم، والله تعالى أعلم. : ١١٩ - بابٌ إذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ أي: هذا باب ترجمته: إذا لم يتم المصلي ركوعه، وجواب: إذا محذوف تقديره: يعيد صلاته، وإنما لم يذكره ههنا اكتفاء بما ذكره في الباب الذي يأتي عقيب الباب الذي يليه، وهو قوله: باب أمر النبي عَّ ◌ُلِّ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة، وإنما لم يذكر السجود مع أنه مثل الركوع لأنه ذكره بباب مستقل بقوله: باب إذا لم يتم السجود، ويأتي ذكره بعد ذكر أحد عشر باباً. ٧٩١/١٧٩ - حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عن سُلَيْمَانَ قال سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهَبٍ قال رَأى حُذَيْفَةُ رَجُلاً لاَ يُتِمُ الُكُوعَ والسُّجُودَ قال ما صَلَّيْتَ وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ ٩٤ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١١٩) الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّداً عَ لَّه عَلَيْهَا. مطابقته للترجمة ظاهرة، مع أن الحديث يشمل السجود أيضاً، ولكنه كما ذكرنا أنه لما ذكر باباً مستقلاً للسجود اكتفى في الترجمة بذكر الركوع. ذكر رجاله: سليمان هو الأعمش، وزيد بن وهب أبو سلمان الجهني الكوفي خرج إلى النبي، عَّه، فقبض النبي عَّ وهو في الطريق، مات سنة ست وتسعين، وقد مر في: باب الإبراد بالظهر، وحذيفة ابن اليمان، رضي الله تعالى عنه. وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضع. وفيه : السماع. وفيه : القول في أربعة مواضع. والحديث أخرجه النسائي أيضاً في الصلاة عن أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عنه نحوه. فإن قلت: ما حكم هذا الحديث؟ قلت: حكمه حكم الرفع، لأن الصحابي إذا قال: من السنة كذا، أو: سن كذا، كان الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي معَِّ، ولا يخلو عن خلاف فيه. ذكر معناه: قوله: ((رأى رجلاً)) لم يعرف اسمه. قوله: ((لا يتم الركوع والسجود)»، وفي رواية عبد الرزاق: ((فجعل ينقر ولا يتم ركوعه))، وفي رواية أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة: ((فقال: مذ كم صليت؟ قال: منذ أربعين سنة)). وفي رواية النسائي: ((منذ أربعين عاماً)). ويشكل حمله على ظاهره لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة الرجل المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر، ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد، ويمكن أن البخاري لم يذكر ذلك لهذا المعنى، قلت: يمكن أن يكون ذكر هذه المدة بطريق المبالغة، وقال بعضهم: لعله كان ممن كان يصلي قبل إسلامه ثم أسلم، فحصلت المدة المذكورة فيه من الأمرين، وفيه نظر لا يخفى. قوله: ((ما صليت)) قال بعضهم: هو نظير قوله عَّله للمسيء صلاته: ((فإنك لم تصل))، وقال التيمي: أي ما صليت صلاة كاملة. قلت: فعلى هذا يرجع النفي إلى الكمال لا إلى حقيقة الصلاة، وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد، لأن الطمأنينة في الركوع ليست بفرض عندهما، خلافاً لأبي يوسف. قوله: ((ولو مت)) بكسر الميم وضمها: من مات يمات، ومات يموت. قوله: ((على غير الفطرة))، وقال الخطابي: الفطرة الملة، أراد بهذا الكلام توبيخه على سوء فعله ليرتدع في المستقبل من صلاته عن مثل فعله. كقوله عَّ ◌ُله: ((من ترك الصلاة فقد كفر))، فإنما هو توبيخ لفاعله وتحذير له من الكفر أي: سيؤديه ذلك إليه إذا تهاون بالصلاة، ولم يرد به الخروج عن الدين، وقد تكون الفطرة بمعنى السنة، كما جاء: ((خمس من الفطرة: السواك وأخواته)). وقال: وترك إتمام الركوع وأفعال الصلاة على وجهين: أحدهما: إيجازها وتقصير مدة اللبث فيها. وثانيهما: الإخلال بأصولها واخترامها حتى لا تقع أشكالها على الصور التي تقتضيها أسماؤها في حق الشريعة، وهذا النوع هو الذي أراده حذيفة رضي الله ٩٥ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٢٠) تعالى عنه. قوله: ((عليها))، أي: على الفطرة، وهذه اللفظة وقعت في رواية الكشميهني وليست بموجودة عند غيره. ذكر ما يستفاد منه: استدل به أبو يوسف والشافعي وأحمد على أن الطمأنينة في الركوع والسجود فرض، وفي (التحفة): قال أبو يوسف: طمأنينة الركوع والسجود مقدار تسبيحة واحدة فرض، وفي الأسبيجابي: الطمأنينة ليست بفرض في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف أنها فرض. وقال إمام الحرمين: في قلبي شيء في وجوب الطمأنينة في الاعتدال، فلو أتى بالركوع الواجب فعرضت عليه علة من الانتصاب سجد في ركوعه وسقط عنه الاعتدال، فإن زالت العلة قبل بلوغ جبهته الأرض وجب أن يرتفع وينتصب قائماً ويعتدل ثم يسجد، وإن زالت بعد وضع جبهته على الأرض لم يرجع إلى الاعتدال، بل سقط عنه، فإن عاد إليه قبل تمام سجوده بطلت صلاته إن كان عالماً بتحريمه. انتهى. وقال السرخسي: من ترك الاعتدال تلزمه الإعادة. وقال أبو اليسر: تلزمه الإعادة وتكون الثانية هي الفرض. وقال أبو حنيفة ومحمد: الطمأنينة ليست بفرض، وبه قال بعض أصحاب مالك، فإذا لم تكن فرضاً فهي سنة، هذا في تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: واجبة ويجب سجود السهو بتركها، وفي (الجواهر) للمالكية: لو لم يرفع رأسه من ركوعه وجبت الإعادة، وفي رواية ابن القاسم عن مالك، ولم تجب في رواية علي بن زياد. وقال ابن القاسم: من لم يرفع من الركوع والسجود رأسه ولم يعتدل يجزيه ويستغفر الله ولا يعود. وقال أشهب: لا يجزيه. قال أبو محمد: إن من كان إلى القيام أقرب الأولى أن يجب، فإن قلنا بوجوب الاعتدال تجب الطمأنينة، وقيل: لا تجب. وبه استدل قوم على تكفير تارك الصلاة، لأن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض أركانها، فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى. وأجيب : بأن هذا من قبيل قوله عَّ: ((لا يزني الزاني وهو مؤمن)). نفى عنه اسم الإيمان للمبالغة في الزجر، وتمام الجواب عنه بما ذكره الخطابي، وقد ذكرناه آنفاً. ١٢٠ - بابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ في الرُّكُوعِ أي: هذا باب في بيان استواء ظهر المصلي في حالة الركوع، يعني: من غير ميل رأسه عن البدن إلى جهة فوق ولا إلى جهة أسفل. وقال أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ رَكَعَ النبيُّ عَُّلِّ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ أبو حميد الساعدي، ذكر في: باب وضع الأكف على الركب في الركوع. قوله: (في أصحابه)) أي: في حضورهم. قوله: ((ثم هصر))، بفتح الهاء والصاد المهملة. أي: أماله، وفي رواية الكشميهني: ((ثم حنى ظهره))، بالهاء المهملة والنون الخفيفة، ووقع في رواية أبي داود: ((ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده)) وهذا تعليق وصله البخاري مطولاً في: باب سنة الجلوس في التشهد، وسيأتي إن شاء الله تعالى. ٩٦ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٢١) ١٢١ - بابُ حَدِّ إنْمَامِ الرُّكُوعِ والاعْتِدَالِ فِيهِ والإِطْمَأْنِينَةِ أي: هذا باب في بيان حد إتمام الركوع والاعتدال فيه أي: في الركوع. قوله: ((والإِطمأنينة))، بكسر الهمزة وسكون الطاء وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون أخرى مفتوحة ثم هاء، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ((والطمأنينة))، بضم الطاء، وهو الذي يستعمل، الذي ذكره أهل اللغة، لأن لهذه اللفظة مصدران لا غير، يقال: اطمأن الرجل إطميناناً وطمأنينةً، أي: سكن، وهو مطمئن إلى كذا، وكذلك: اطبأن، بالباء الموحدة على الإبدال، وهو من مزيد الرباعي، وأصله: طمأن، على وزن: فعلل، فنقل إلى باب: افعلل، بالتشديد في اللام الأخيرة، فصار، اطمأن، وأصله: اطمأنن، فنقلت حركة النون الأولى إلى الهمزة وأدغمت النون في النون مثل: اقشعر، أصله: اقشعرر، ورباعيه: قشعر. وإنما ذكر لفظ باب هنا عند الكشميهني، وفصله عن الباب الذي قبله، وعند الباقين ليس فيه: باب، وإنما الجميع مذكور في ترجمة واحدة. ٧٩٢/١٨٠ - حدَّثنا بَدَلُ بنُ الْمُحَبَّرِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال أخبرني الحَكَمُ عنِ ابنِ أبي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ قال كانَ رُكُوعُ النبيِّ عَ لَّه وَسُجُودِهِ وبيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ ما خَلاَ القِيَامَ والقُعُودَ قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. [الحديث ٧٩٢ - طرفاه في: ٨٠١، ٨٢٠]. مطابقته للترجمة على تقدير وجود الباب هنا من حيث إن في قوله: ((قريباً من السواء)) إشعاراً بأن في قوله: ((كان ركوع النبي عَّ ◌ُلَّه)إلى قوله: ((ما خلا القيام)) تفاوتاً، ويعلم أن فيه مكثاً زائداً على أصل حقيقة الركوع والسجود وبين السجدتين وعند رفع رأسه من الركوع، والمكث الزائد هو الطمأنينة والاعتدال في هذه الأشياء فافهم. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: بدل، بفتح الباء الموحدة والدال المهملة بعدها اللام: ابن المحبر، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء المفتوحة وفي آخره راء: ابن منبه التميمي، ثم اليربوعي أبو المنير البصري واسطي الأصل. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: الحكم، بفتح الحاء المهملة والكاف: ابن عتيبة الكوفي. الرابع: عبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، كان أصحابه يعظمونه، كان أميراً، أدرك مائة وعشرين صحابياً. قال عبد الملك بن عمير: رأيت ابن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من الصحابة يستمعون لحديثه وينصتون له، مات غرقاً بنهر البصرة سنة ثلاث وثمانين. الخامس: البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع. وفيه : العنعنة في موضعين. وفيه : القول في ثلاثة مواضع. وفيه : أن رواته كوفيون ما خلا بدل بن المحبر فإنه بصري. وفيه : أن شيخ البخاري وهو: بدل، من أفراده. وفيه : عن الحكم عن ابن أبي ليلى، وفي رواية مسلم التصريح بتحديثه له. وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، فالتابعي الأول هو الحكم، والثاني هو ابن أبي ليلى. وفيه : رواية ابن ٩٧ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٢١) الصحابي عن الصحابي، فإن أبا ليلى صحابي واسمه: يسار بن بلال الأنصاري الأوسي، قتل بصفين مع علي، رضي الله تعالى عنه، وفي اسمه اختلاف، وكذا في اسم أبيه. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن سليمان ابن حرب عن شعبة وعن محمد بن عبد الرحمن عن أبي أحمد عن مسعر، كلاهما عن الحكم عنه به، وأخرجه مسلم فيه عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن أبي موسى وبندار، كلاهما عن غندر عن شعبة به، وعن حامد بن عمر وأبي كامل، كلاهما عن أبي عوانة. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به وعن مسدد وأبي كامل، كلاهما عن أبي عوانة به، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك وعن بندار عن غندر، كلاهما عن شعبة به، وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية وعن عبيد الله بن سعيد عن يحيى، كلاهما عن شعبة نحوه، وعن أحمد بن سليمان عن عمرو بن عون عن أبي عوانة بمعناه. ذكر معناه: قوله: ((ركوع النبي عَّ)) اسم: كان و((سجوده)) عطف عليه. قوله: ((وبين السجدتين)) عطف على: ركوع النبي عَّةٍ، على تقدير المضاف أي: زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين، ووقت رفع رأسه من الركوع سواء، وإنما قدرنا هكذا ليستقيم المعنى به، ومعنى قوله: ((وبين السجدتين)) أي: الجلوس بينهما. قوله: ((وإذا رفع رأسه)) كلمة: إذا، للوقت المجرد منسلخاً عنه معنى الاستقبال. قوله: ((ما خلا القيام والقعود))، بالنصب فيهم، لأن معنى: ما خلا، بمعنى إلّ، يعني: إلّ القيام الذي هو للقراءة، وإلّ القعود الذي هو للتشهد، فإنهما كانا أطول من غيرهما. قوله: ((قريباً من السواء)) منصوب لأنه خبر: كان، وفيه إشعار بأن في هذه الأفعال المذكورة تفاوتاً، وبعضها كان أطول من بعض. ذكر ما يستفاد منه: احتج به بعضهم على أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان، ورد بأنهما ذكرا بعينهما، فكيف يصح استثناؤهما بعد ذلك؟ وهل يصح أن يقال: رأيت زيداً وعمراً وبكراً وخالداً إلاّ زيداً وعمراً. فإن فيه التناقض، واحتج به أيضاً بعضهم على استحباب تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين، وقال ابن بطال: هذه الصفة - يعني الصفة المذكورة في الحديث - أكمل صفات صلاة الجماعة، وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطيل في الركوع والسجود أضعاف ما يطيل في القيام وبين السجدتين وبين الركعة والسجدة. وفي (التلويح). قوله: ((قريباً من السواء))، يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض، وذلك في القيام، ولعله أيضاً في التشهد. وقال: وهذا الحديث يدل على أن الرفع من الركوع ركن طويل، وذهب بعضهم إلى أن الفعل المتأخر بعد ذلك التطويل قد ورد في بعض الأحاديث يعني عن جابر بن سمرة، وكانت صلاته بعد ذلك تخفيفاً. وقال القرطبي: وهذا الحديث يدل على أن بعض الأركان أطول من بعض إلاّ أنها غير متباعدة إلاّ في القيام فإنه كان يطوله. واختلفوا في الرفع من الركوع: هل هو ركن طويل أو قصير؟ ورجح أصحاب الشافعي أنه ركن قصير، وفائدة الخلاف فيه أن تطويله يقطع الموالاة الواجبة في الصلاة، ومن هذا قال بعض الشافعية: إنه إذا طوله بطلت صلاته وقال بعضهم: لاَّ تبطل عمدة القاري / ج٦ / م٧ ٩٨ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٢٢ و١٢٣) حتى بنقله ركناً: كقراءة الفاتحة والتشهد. ١٢٢ - بابُ أمْرِ النبيِّ عَلَّهِ الَّذِي لاَ يُتِمْ رُكُوعَهُ بالإعادَةِ أي: هذا باب في بيان أمر النبي عَّهِ للمصلي الذي لم يتم ركوعه بإعادة الصلاة. ٧٩٣/١٨١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال أخبرني يَخْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ اللهِ قال حدَّثنا سَعِيدٌ المَقْبَرِيُّ عنُّ أَبِيِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ عَظَلَّهِ دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلى النِبِيِّ عَّهِ فَرَدَّ النبيُّ عَلَّه عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلٌ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َظَلِّ فَقالَ ارْجِعْ فَصَلٌّ فإِنَّكَ لَّمْ تُصَلِّ ثَلاثاً فِقالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ فَمَا أُخْسِنُ غَيْرَةُ فَعَلِّمْنِي قَالَ إِذَا قُمْتَ إلَى الصَّلاَّةِ فَكَبْرٍ ثُمَّ اقْرَأْ ما تيَسَّرَ معَكَ مِنَ القُرآنِ ثُمَّ ازْكَغْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً ثُمَّ ازْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قائِماً ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِداً ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جالِساً ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ ساجِداً ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَئِكَ كُلِّهَا. [انظر الحديث ٧٥٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن أمر النبي عَّة لذلك الرجل بقوله: ((إرجع فصل فإنك لم تصل)) أمر بالإعادة لكونه لم يتم الركوع والسجود. فإن قلت: ليس في الحديث بيان ما نقصه الرجل من الركوع ولا من السجود؟ قلت: الركوع والسجود من أعظم أركان الصلاة من حيث إن الصلاة لا تكون صلاة إلاّ بهما، فالظاهر أن الرجل لم يتم ركوعه ولا سجوده، فلذلك أمره بالإعادة، يدل عليه حديث رفاعة بن رافع في هذه القصة، رواه أبو داود والترمذي والنسائي، ولفظ الترمذي: ((عن رفاعة بن رافع أن رسول الله عَ لّه، بينما هو جالس في المسجد يوماً قال رفاعة: ونحن معه، إذ جاءه رجل كالبدوي، فصلى فأخف صلاته ثم انصرف ... )) الحديث، فالظاهر أن معظم إخفافه كان في الركوع والسجود بحيث إنه لم يتمهما، وصرح بذلك ابن أبي شيبة في روايته هذا الحديث، ولفظه: ((دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها ... ))، الحديث، فعلى هذا طابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية، وهذا المقدار كاف في ذلك. ذكر رجاله: وهم ستة قد ذكروا غير مرة، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. وقد أخرج البخاري من هذا الحديث فيما مضى في: باب وجوب القراءة للإمام والمأمومين، عن محمد ابن بشار عن يحيى عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة إلى آخره نحوه، وأبوه أبو سعيد واسمه كيسان، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء. ١٢٣ - بابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ أي: هذا باب في بيان الدعاء في الركوع. ٧٩٤/١٨٢ - حدّثنا حَفْصَّ بنُ عُمَرَ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ أبِي الضُّحَى عنْ مَسْرُوَقٍ عَنْ عَائِشَةِ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ النَّبِيُّ عَِّ يَقُولُ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ ٩٩ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٢٣) سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. [الحديث ٧٩٤ - أطرافه في: ٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٧، ٤٩٦٨]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حفص بن عمر. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: أبو الضحى، بضم الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة بالقصر، واسمه: مسلم بن صبيح، بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء وبالحاء المهملة: الكوفي العطار التابعي، مات في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. الرابع: مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي. الخامس: أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه : القول في موضعين. وفيه : أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي. وفيه : أن شيخ البخاري من أفراده. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن ابن بشار عن غندر، وفي التفسير عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير، وفي الصلاة أيضاً عن مسدد، وفي التفسير أيضاً عن حسن بن الربيع وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب واسحاق بن إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، وعن محمد بن رافع عن يحيى. وأخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة به. وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وعن سويد بن نصر، وفيه وفي التفسير عن محمد بن غيلان عن وكيع. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن الصباح عن جریر به. ذكر من روى أيضاً عن عائشة في هذا الباب: روى البزار في (سننه) عن عائشة: ((أن النبي عَّ له كان يقول في سجوده)) يعني في صلاة الليل: ((سجد وجهي للذي خلقه فشق سمعه وبصره بحوله وقوته)). وروى الطحاوي من حديث مسروق عن عائشة قالت: ((كان رسول الله عَ لَّه يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك فاغفر لي فإنك أنت التواب)). وروى أيضاً عن مطرف عن عائشة ((أن النبي عَّله كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)). وأخرجه مسلم والنسائي أيضاً، وروى مسلم أيضاً عن عائشة: ((رأيت النبي عَّه يقول وهو راكع أو ساجد: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلاّ أنت)). ذكر من روى أيضاً غير عائشة في هذا الباب: روى مسلم ((عن حذيفة: صليت مع النبي عَّ)) فذكره، وفيه: ((ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى))، وزاد ابن ماجه بسند ضعيف ((ثلاثاً ثلاثاً))، وروى مسلم أيضاً عن علي، رضي الله تعالى عنه، فذكر صلاته، قال: ((وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي. وإذا سجد قال: لك سجدت ١٠٠ ١٠ - كتاب الأذان / باب (١٢٣) وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين)). وروى أحمد في (مسنده): ((عن ابن عباس: بت عند ميمونة فرأيت النبي عَ لِّ يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده)). وروى الطحاوي من حديث عقبة ابن عامر الجهني، قال: ((لما نزلت: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦]، قال النبي عَّله: إجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت: ﴿سبحان ربي الأعلى﴾، قال النبي عد له: إجعلوها في سجودكم))، وأخرجه أبو داود وابن حبان في (صحيحه) والحاكم في (مستدر كه) وروى الطحاوي أيضاً ((عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله عَ ل ذات ليلة فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى)). وأخرجه الأربعة مطولاً، والدارقطني، وروى أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: ((قمت مع رسول الله عَّلِ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة .. )) الحديث، وفيه: ((يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) الحديث. ذكر معناه: قوله: ((سبحانك))، منصوب على المصدر، وحذف فعله وهو: أسبح، ونحوه لازم، وهو علم للتسبيح ومعناه: التنزيه عن النقائص، والعلم لا يضاف إلاّ إذا نكر ثم أضيف. قوله: ((وبحمدك)) أي: وسبحت بحمدك، أي: بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوتي، و: الواو، فيه إما للحال وإما لعطف الجملة على الجملة، سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل، والمراد من الحمد لازمه مجازاً، وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية أو إلى المفعول، ويكون معناه: وسبحت ملتبساً بحمدي لك. قوله: ((اللهم اغفر لي)) أي: يا الله إغفر لي، وإنما قال ذلك النبي عَّه، وإن كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لبيان الافتقار إلى الله والإذعان له وإظهار العبودية والشكر وطلب الدوام، أو الاستغفار عن ترك الأولى، أو التقصير في بلوغ حق عبادته، مع أن نفس الدعاء هو عبادة، وهذا من رسول الله عَ ليه عمل بما أمر به في قول الله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ [النصر: ٣]. على أحسن الوجوه. فإن قلت: إتيانه بهذا في الركوع والسجود، ما حكمته؟ قلت: أما كونه في حال الصلاة فلأنها أفضل من غيرها، وأما في تلك الحالتين فلما فيهما من زيادة خشوع وتواضع ليست في غيرهما، والله تعالى أعلم. ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الذكر في الركوع والسجود سنة، ولكن اختلفوا، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وداود: يدعو المصلي بما شاء من الأدعية المذكورة في الأحاديث السابقة في صلاته، سواء كانت فرضاً أو نفلاً. وقال ابن قدامة في (المغني): يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، فإن زاد دعاء مأثوراً أو ذكراً، ثم ذكر مثل الأدعية المذكورة ههنا، فحسن، لأن النبي عَِّ قاله، وقال البيهقي: قال الشافعي: يسبح كما أمر النبي عَّم في حديث عقبة، ويقول كما قال في حديث علي، رضي الله تعالى عنه، وقد مر حديثهما عن قريب. وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية: السنة للمصلي أن يقول