Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب التفسير/ باب ٧٠ من سورة المذثر وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ. أَبُو سَلَمّةً اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٧٠] ٣٣٢٦ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي لَهِيعَةً عَنْ دَرَاجِ عَنْ أبي الهَيْثَمِ عَنْ أبي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ الكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي بِهِ كَذلِكَ فِيهِ أُبَدًا)»(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ لَهِيعَةً. وَقَدْ رُوِيَ شَيْءٌ مِنْ هذا عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلُهُ مَوْقُوفٌ. الأحكام والفوائد: في أربع مسائل: الأولى: لما غلبه الرعب * أصابته العرواء، فأخذته رعدة فرجع إلى أهله فقال: (زملوني) أي: استروني ودثروني بالزمال، وهو الكساء أو ما قام مقامه من الثياب، فأنزل الله عليه ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ [المدثر: ١، ٢] أي: أيها الطالب صرف الأذى عنه بالدثار أطلبه بالإنذار، وكان هذا دليلاً على أن البرد يدفع بالدثار، والحرّ يدفع بالتبريد، ولا يكون ذلك نقصانًا في عمل المريد ولا خارجًا عن التوكّل بالتعلق بالأسباب. الثانية: قوله: (بدأ بالإنذار قبل البشارة) لما كان عليه الكفّار من الطغيان والباطل. الثالثة: قوله: ﴿وربك فكبّر﴾ [المدثر: ٣] أي: اعتقد تكبيره بقلبك ولسانك وفعلك، فتكبيره بالقلب الاعتقاد بأنه الواسع المقدور، فلا يشذّ شيء عن علمه الذي ليس كمثله شيء، ولا يمنعه من الجود على عباده شيء، والتكبير باللسان التكلم بهذا الاعتقاد، إما مختصرًا كقولنا: الله أكبر، أو: الأكبر، أو: الكبير، وإما مبسوطًا بذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى، والتكبير بالفعل أن لا يوجد فعل على مخالفة الأمر. الرابعة: قوله: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤] قيل: وقلبك، وقيل: ونفسك، وهو مجاز تستعمله العرب، وقيل: ثيابك الطاهرة، وقيل: أهلك، وهو أبعدها. وفي هذا الحديث وذلك قبل أن تفرض الصلاة، المعنى: أن تطهير الثياب أصل في نفسه في العبادات وإن لم يصل فيها. أخبرنا ذانشمند الأكبر، أن مذهب الشافعي أن إزالة النجاسة فرض لنفسه، وأنه لا يحلّ لباس ثوب نجس وإن لم يصل لابسه، وقد رأيت مَن يلبسه فينسى عند الصلاة فيصلي فيه على حاله، وذلك تفريط في النظر وتقصير في العبادة. (١) مرّ في صفة جهنم (٢٥٧٦). ١٦٢ كتاب التفسير/ باب ٧٠ من سورة المدثر [المعجم ٣ - التحفة تابع ٧٠] ٣٣٢٧ - حقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ لأَنَّاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيْكُمْ عَدَدٌ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قَالُوا: لاَ نَذْرِي حتَّى نَسْألَ نَبِّنَا، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَهُ فِقَالَ: يَا مُحَمَّدُ غُلِبَ أصْحَابُكَ الْيَوْمَ. قَالَ: ((وَبِمَ غُلِبُوا))؟ قَالَ: سَأَلَّهُمْ يَهُودُ: هَل يَعْلَمُ نَبِيُّكُمْ عَدّدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: ((فَمَا قَالُوا))؟ قَالَ: قَالُوا: لاَ نَدْرِي حتى نّسْألَ نَبِيِّنَا. قَالَ: ((أَيُغْلَبُ قَوْمُ سُئِلُوا عَمَّا لاَ يَعْلَمُونَ؟ فَقَالُوا: لاَ نَعْلَمُ حتى نَسْألَ نَبِيَّنَا»، لَكِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالُوا: أرِنَا اللَّهَ جَهْرَةَ، عَلَيَّ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ، إنِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الجَنَّةِ وَهِيَ الدَّرْمَكُ، فَلَمَّا جَاؤُوا قَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ كَمْ عَدَدُ خَزَنَةٍ جَهَنَّمَ؟ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا، فِي مَرَّةٍ: ((عَشْرَةٌ))، وفي مَرَّةٍ: (ِسْعَةً)، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ◌َِهَ: «مَا تُرْبَةُ الجَنَّةِ»؟ قَالَ: فَسَكَتُوا هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالُوا: أَخْبِزَةٌ يَا أَبَا القَاسِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: «الخُبْزُ مِنَ الدَّزْمَكِ». حديث: ذكر حديث (مجالد عن الشعبي أن ناسًا من اليهود قالوا لأناس من أصحاب النبي عليه السلام: هل يعلم نبيكم عدد خَزَنَة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فقال رجل للنبي عليه السلام: غلب أصحابك اليوم)، وذكره، فقال النبي عليه السلام: (أيغلب قوم سُئِلوا عمّا لا يعلمون فقالوا لا نعلم حتى نسأل نبيتا)» وذكره، صحيح. الأصول: في خمس مسائل: الأولى: هذا الذي جرى باب من الجدل عظيم، وذلك أنه إذا وقع السؤال عمّا لا سبيل إلى العلم به، وأيضًا فلم يجر له ذكر في الألسنة في سبيل البحث، فقال المسؤول: لا أعلم لم تكن عليه حجة، لأن التقصير لم يكن من جهته، بخلاف ما إذا وقع السؤال بما جاء به العلم ونقل به الخبر وتداولته الألسنة، فإن صاحبه في الجدل إذا قال: لا أعلم مغلوب للسائل إذا علمه السائل، أو مغلوب في الجملة إذا جهلاه جميعًا لمن يعلمه، منسوب إلى التقصير في الجملة على ما بيّنّاه في موضعه. الثانية: قول النبي عليه السلام: (قد قالوا هم لنبيهم أرِنا الله جهرة) وجه القبح فيه أن سؤالهم الرؤية كان بعد إزاحة العذر بظهور المعجزات وقيام الدلالات على معنى تعظيم الرب وتقديسه، لا على سبيل الاشتياق إلى لقائه، وكل ذلك سوء أدب وجهل بالحقائق مطلقًا. الثالثة: سؤال اليهود لأصحاب النبي عليه السلام حديث صحيح، والآية التي فيها ﴿عليها تسعة عشر﴾ [المدثر: ٣٠] مكية بإجماع، فكيف تقول اليهود هذا؟ ويدعوهم النبي عليه السلام ١٦٣ كتاب التفسير/ باب ٧٠ من سورة المدثر قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ مُجَالِدٍ. [المعجم ٤ - التحفة تابع ٧٠] ٣٣٢٨ - هذّئنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ أخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ القُطَعِيُّ وَهُوَ أَخُو حَزْمِ بْنِ أبِي حَزْمِ القُطَيْعِيُّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ أَنَّهُ قَالَ في هذِهِ الآيَةِ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَ: أَنَا أَهْلُ أنْ أَتَّقَى، فَمَنِ اتَّقَانِي فَلَمْ يَجْعَلْ مَعِيَ إِلَهَا فَأَنَا أَهْلٌ أنْ أَغْفِرَ لَهُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَسُهَيْلٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ في الحَدِيثِ قَدْ تَفَرَّدَ بهذا الحَدِيثِ عَنْ ثَابِتٍ. للجواب والسؤال وذلك كان بالمدينة، فيحتمل أن يكون الصحابة قالوا: لم نعلم لأنهم لم يكونوا قرأوا الآية، ولا كانت انتشرت عندهم، ويحتمل أن يكون الله تعالى لما قال تعالى: ﴿عليها تسعة عشر﴾ ولم يعين عملهم لم يمكن الصحابة أن يعينوهم للخزنة دون تعيين الله، واحتمال القول فيهم حتى صرّح به النبي عليه السلام. الرابعة: أن الله قد بيّن أنهم ملائكة وبيّن عددهم للفتنة، فيقول الملحد: أيّ فائدة فيهم وأيّ معنى لهذا العدد؟ ويزداد المؤمنون إيمانًا أن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأن حكمته لا يطلع عليها، وعلمه لا يُحاط به ولا بشيء منه إلا بما شاء. الخامسة: قوله: ﴿وليستيقن الذين أوتوا الكتاب﴾ [المدثر: ٣١] يعني بموافقة ما أخبر النبي محمد لما أخبر به موسى ، حتى يعلموا أن الكلامين ظهرا من مشكاة واحدة، وأن النورين طلعا في برج واحد وسماء متحدة، واستصبح بهما على يدي أمين واحد. حديث: (سهيل القطعي بن أبي حزم عن أنس بن مالك قال الله أنا أهل أن أُتّقى) الحديث . الإسناد: هذا حديث ضعيف، لأن القطعي ليس بالقوي، وقد وهم بعض أصحابنا المغاربة فقال: إنه حديث صحيح من رواية ابن عابد، ولم يعذ بالعلم ولا لجأ إلى الأثر، فيعرف الصحيح من السقيم. (١) (النسائي في الكبرى) التفسير. (ابن ماجه) الزهد: باب ما يُرجى من رحمة الله يوم القيامة. ١٦٤ كتاب التفسير/ باب ٧١ من سورة القيامة ٧١ - باب ((ومن سورة القيامة)) [المعجم ١ - التحفة ٧١] ٣٣٢٩ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرّحيمِ. حَدْثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أبي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ إِذَا أَنْزِلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: فَكّانَ يُحْرَّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ، وَحَرَّكَ سُفْيَانُ شَفَتَيْهِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ عَلِيُّ: قَالَ يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَثْنَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ على مُوسَى بْنِ أبِي عَائِشَةَ خَيْرًا. الأصول: في هذه الآية قولان: أحدهما: ما جاء في الحديث وهو معلوم قطعًا لمن آمن بعد الكفر، الثانى: أنا أهل أن أتقى، وأنا أهل أن أغفر لمّن لم يتق، وقوة الكلام تعطي: أنا أهل أن أُتقى لعظيم قدري، وأنا أهل أن أغفر بواسع كرمي، فهذا عموم في الكل، فمَن اتقاء في الكل غفر له في الكل، ومَن اتقاه في البعض غفر له في ما اتقاه قطعًا، وغفر له في ما لم يتقه إن شاء فضلاً. سورة القيامة حديث ابن عباس في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لا تحرّك به لسانك﴾ [القيامة: ١٦] صحيح المعنى اختلف في تحريك النبي لسانه به على قولين: أحدهما: أن ذلك من حبه إياه، وقيل: خوفًا أن ينساه، وهو الصحيح. والأول صحيح المعنى أيضًا، لكن سبب التحريك إنما كان رجاء الحفظ، والحب في القلب له ثابت بكل حال، وحركة اللسان لاستعجال الحفظ لا يفيد فيه، بل أنفع للقلب في التحصيل بسكون اللسان، ولقد رأيت في تلك المشاهد العظيمة بالمواقف الكريمة تملأ الأفواه بالماء ثم يلقى عليها العلم، ثم تمجّ الماء، ويذكر الواعي ما أُلقي إليه فيجده محصلاً معه، وهذا المعنى بديع، وهو أن القلب هو معدن التحصيل واللسان محل الإعلام عمّا يحصل، فلا يحاول به غير ذلك. وقوله: (وكان يحرّك شفتيه وكان سفيان يحرّك شفتيه)، وفي ذلك حكاية، وقد بيّنًا وجه الكلام على ذلك في السابق من كلامنا. (١) (البخاري) بدء الوحي: الباب الرابع من الكتاب. والتوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك﴾ والتفسير: باب تفسير ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ وباب تفسير ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ وباب تفسير ﴿فإذا قرأناه فاتَّبع قرآنه) من سورة القيامة. وفضائل القرآن: باب التنزيل في القراءة. (مسلم) الصلاة: باب الاستماع للقراءة. ١٦٥ كتاب التفسير/ باب ٧٢ من سورة عبس [المعجم ٢ - التحفة تابع ٧١] ٣٣٣٠ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنِي شَبَّابَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ تُوَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((إنَّ أذنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ لَمَنْ يَنْظُرُ إلى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةً أَلْفِ سَنَّةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ على اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إلى وَجْهِهِ غَدْوَةٌ وَعَشِيَّةً))، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣،٢٢](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ مِثْلَ هذا مَرْنُوعًا. وَرَوَى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ عَنْ تُوَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَرَوَى الأشْجَعِيَّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ثُوَيْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكّرَ فِيهِ عنْ مُجَاهِدٍ غَيْرَ الثَّوْرِيِّ. حَدْثَنَا بِذلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ. ثُوَيْرٌ يُكَنَّى أبًا جَهْمٍ، وَأَبُو فَاخِتَةَ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عَلَاقَةً. ٧٢ - باب ((ومن سورة عبس)) [المعجم ١ - التحفة ٧٢] ٣٣٣١ - بِسْم اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَمَرِيُّ. حَدَّثَنِي أبِي قَالَ: هذا مَا عَرَضْنَا على هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَى﴾ [عبس: ١] في ابْنٍ أُمْ مَكْتُوَمِ الأعْمَى، أتَى رَسُولَ اللَّهِ وَه فَجَعَلَ يَقُولُ: حديث: أبي جهم ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة عن ابن عمر في النظر إلى الله تعالى رُوِيّ موقوفًا ومرفوعًا، وفيه تعديد النظر إلى الله تعالى غدوة وعشية، يعني: مرتين في زمان مقداره مقدار اليوم ذي الغدوة والعشية في الدنيا، وهذا طريقه الخبر، وقد حقّقنا القول على الرؤية في غير موضع. سورة عبس ذكر حديث ابن أم مكتوم الصحيح المعلوم. (١) مرّ في صفة الجنة (٢٥٥٣). ١٦٦ كتاب التفسير/ باب ٧٢ من سورة عبس يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْشِدْنِي، وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَه رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ المُشْرِكِينَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِع ◌َ﴾ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ على الآخَرِ وَيَقُولُ: أَتَرَى بِمَا تَقُولُ بَأْسًا، فَيُقَالُ: لاَ، فَفِي هذا أُنزِلَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ: أُنْزِلَ ﴿عَبْسَ وَتَوَّلَّى﴾ فِي ابْنٍ أُمْ مَكْتُومٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةً. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٧٢] ٣٣٣٢ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ. حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ هِلاَلِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((تُحْشَرُونَ حُفَاةٌ عُرَاةٌ غُرْلاً)، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَيُبْصِرُ أَوْ يَرَى بَعْضُنَا عَوْرَةَ بَعْضٍ؟ قَالَ: يَا فُلاَنَةٌ ﴿لِكُلِّ أَمْرِىءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، قَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أيْضًا. وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. الإسناد: في الذي كان يكلم النبي حين دعا ابن أم مكتوم، فقيل: إنه كان عتبة وشيبة، وقيل: عتبة والعباس عمه وأبو جهل، وقيل: أُبيّ بن خلف، وسمعت أنه عيينة بن حصن، وقيل: الوليد بن المغيرة، واتفق المفسرون أن الذي نزل بمكة منه عبس وتولى. ولم يحقّق العلماء تعيين النازل بمكة من المدينة في الجملة، ولا يحقق وقت إسلام ابن أم مكتوم، وقد كان النبي عليه السلام يبسط له رداءه إذا رآه يقول: (مرحبًا بمّن عاتبني فيه ربي). المعنى: هذا علم من علوم القرآن، وهو معرفة أسباب نزول الآيات والسور، ولم يكن إعراض النبي عليه السلام عنه وإقباله على المشرك إلا حرصًا على تأليف المشرك على الإيمان وتحمّلاً على ابن أم مكتوم لقوة إيمانه، كما قال ◌َ له في موطن آخر: (إني لأُعطي الرجل وغيره أحبّ إليّ منه مخافة أن يكبّه الله في النار). وقد قال علماء الزهد: إن الله أكرمه بأن خاطبه مخاطبة الغائب، فقال: ﴿عبس وتولى﴾ ثم قال له بعد ذلك: ﴿وما يدريك لعله يزكّى﴾، والخروج من مخاطبة الغائب إلى الحاضر والحاضر إلى الغائب فصاحة صحيحة عند جميع العرب، وقد جاء في القرآن كثيرًا. وقد تقدم حدث (يحشر الناس عراة) في موضعه. ١٦٧ كتاب التفسير/ باب ٧٣ من سورة التكوير وباب ٧٤ من سورة المطفّفين ٧٣ - باب ((ومن سورة إذا الشمس كوّرت))(١) [المعجم ١ - التحفة ٧٣] ٣٣٣٣ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَجِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدُ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمّرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأَيُّ عَيْنِ فَلْيَقْرَأْ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ [التكوير: ١] وَ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١] وَ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١])). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ وَغَيْرُهُ هذا الحَدِيثَ بِهِذا الإِسْنَادِ وَقَالَ: مَنْ سَّرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلى يَوْمِ القِيَامَّةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ وَ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ وَ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشِقَّتِ﴾. ٧٤ - باب ((ومن سورة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين» [المعجم ١ - التحفة ٧٤] ٣٣٣٤ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم. حَدَّثَنَا قُتَنِبَةُ. حَدْثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنٍ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((إنَّ العَبْدَ إِذَا أخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَثّ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءٌ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيْدَ فِيهَا حتى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]»(٢). قالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سورة التطفيف ذكر حديث أبي صالح عن أبي هريرة في تفسير الران، صحيح حسن. (١) هي سورة التكوير. (٢) (النسائي في الكبرى) التفسير، و(عمل اليوم والليلة) (ص ١٣٩) باب ما يفعل من بلي بذنب وما يقول. (ابن ماجه) الزهد: باب المداومة على العمل. ١٦٨ كتاب التفسير/ باب ٧٤ من سورة المطففين ٣٣٣٥ - عقدنا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ بَصْرِيٍّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ حَمَّادٌ: هُوَ عِنْدنَا مَرْفُوعٌ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: يَقُومُونَ في الرَّشْحِ إلى أنْصَافِ آذَانِهِمْ(١). [المعجم ٢ - التحفة تابع ٧٤] ٣٣٣٦ - عقثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النّبِيِّ :﴿ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِّرَبِّ العَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: ((يَقُومُ أحَدُهُمْ في الرَّشْحِ إلى أنْصَافٍ أُذُنَيْهِ»(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. غريبه: الران والرين جهل يقوم بالقلب يحول بين المرء وبين معرفة الحق. الأصول: في مسألتين: الأولى: قد بيّنًا حقيقة القلب، وشرحنا قيام المعارف به بالله وسواه، وأن الجوارح له تبع، ولما يقوم به خدم، وفي منبعه يصدر لها كل عمل. وجاء في الشريعة أن الطاعات والمعاصي لها أثر في تنويره وإظلامه، وهو خير عن الشيء بفائدته. وحقيقة الحال أن الجهل يقوم بالقلب فيسري إلى الجوارح أثره، فإذا قامت الجهالة بالقلب فهو نكتته التي أثرها المعصية الظاهرة على الجوارح، فالمعصية دلالة على النكت التي كانت سبب المعصية، فهكذا تنزيلها، والله أعلم. الثانية: إذا كان في القلب نكتة من نفاق فهو رين، فإذا كان في غفلة أو ذهول أو نسيان فهو غين، ونفح هذا هو الذي يعرو الأنبياء، قال النبي وَله: (إنه ليغان على قلبي فأتوب إلى الله في اليوم مائة مرة) كما تقدم. حديث: في تفسير قوله: (﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين: ٦] قال: يقوم أحدهم في الرشح إلى أنصاف آذانهم)، صحيح من طرق. الأصول: قد بيّا الأحاديث كلها في هذا الباب في التفسير، وفي هذا الكتاب أوضحنا أن كل أحد يغرق في عرقه على مقدار ذنوبه، والموقف واحد وعرق كل أحد يصعد معه، ولا (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين) من سورة ويل للمطففين. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب في صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهوالها. مرّ في صفة القيامة (٢٤٢٤). ١٦٩ كتاب التفسير/ باب ٧٥ من سورة الانشقاق ٧٥ - باب ((ومن سورة إذا السَّماء انشقّت)) [المعجم ١ - التحفة ٧٥] ٣٣٣٧ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأسْوَدِ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َِه يَقُولُ: ((مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَأْمَّا مَنْ أُوتِيَّ كِتَابَهُ بِيّمِينِهِ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿يَسِيرًا﴾ [الانشقاق ٧، ٨] قَالَ: ((ذَلِكَ العَرْضُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. حَذْثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ الأسْوَدِ بهذا الإِسْنَادِ نَخْوَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أُبَأَنَّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أبِي مُلَيْكَةً عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبََِِّّ نَحْوَهُ. يتعدى إلى جاره في الموقف، بخلاف الماء في الدنيا فإنه إذا أخذ الناس أخذهم على السواء عادة، وهذا الذي يكون في القيامة كما بيّا قدرة وآية. سورة الانشقاق ذكر حديث عائشة (أن النبي ◌َ﴾ قال مَن نوقش الحساب هلك) إلى آخره، حسن صحيح. الأصول: في مسألتين: الأولى: قد بيّنًا كيفية الحساب في التفسير وفي هذا الكتاب، وإذا حقّق الله الحساب على العباد فاضت نعمه عليهم، فكان ما عملوه في مقابلة أيسر نعمة من نعمه، ويبقى الباقي عليهم حقًّا، فينظر هو عندهم العمل، فإذا بهم قد هلكوا، لكنه برحمته يهبهم نعمه ويفيض عليهم کرمه، فيصرف عنهم نقمه . الثانية: من أنواع الحساب الستر، وأشرفها حديث ابن عمر، إذ يلقي الله على العبد كنفه ويذكّره بذنوبه، حتى إذا رأى أنه قد هلك قال: (أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم). (١) (البخاري) الرقاق: باب مّن نوقش الحساب عُذِّب، والتفسير: باب تفسير ﴿فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾ من سورة إذا السماء انشقت. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب إثبات الحساب. مرّ في صفة القيامة (٢٤٢٦) . - ١٧٠ كتاب التفسير/ باب ٧٦ من سورة البروج [المعجم ٢ - التحفة تابع ٧٥] ٣٣٣٨ - عذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الهَمَدَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبَِِّ﴿ قَالَ: ((مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ)). قَالَ: وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٧٦ - باب ((ومن سورة البروج) [المعجم ١ - التحفة ٧٦] ٣٣٣٩ - بِسْم اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدِّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسى عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةً عَنْ أَيُّوبٌ بْنِ خَالِدٍ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ المَشْهُوذُ يَوْمُ عَرَفَّةَ وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، ومَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلاَ غَرَبَتْ على يَوْمِ أفْضَلَ مِنْهُ، فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنْ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَلاَ يَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّ إِلاَّ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهُ)). سورة البروج ذكر حديث أبي هريرة في اليوم الموعود، وما ذكر معه، ولم يصح. فأما اليوم الموعود فهو يوم القيامة، وأما الشاهد فقيل: هو الله، لأنه يشهد لنفسه بالوحدانية، وقيل: هو محمد، لأنه كما قال الله تعالى: ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ [النساء: ٤١]، وقيل: هو الملك الذي يكتب الصحائف، وأنه يشهد، وقيل: هو الحجر الأسود، لأنه رُوِيّ أن فیہ کتابًا مودعًا يشهد على كل أحد، ولم يصبح، وقيل: هو الإنسان يشهد على نفسه، وقيل: هم الأمة لقوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] وهذه الأقوال الستة تحتملها الألفاظ، وأضعفها قول من قال إنه الإنسان، وقد بيّنًا ذلك في التفسير. وأما المشهود فقيل: هو يوم القيامة، وقيل: هو الله وهو أبعدها في الأول وفي الثاني، لأنه لو كان المراد به الله في الشاهد والمشهود لقدمه لحقه سبحانه، ولم يسبقه بذكر السماء، وقيل: هو يوم عرفة، وقيل: هو يوم الجمعة. والشهادة هي الحضور، فيصحّ ذلك في كل لفظ تحقق فيه ذلك المعنى، وقد جاء في هذا الحديث أن الشاهد يوم الجمعة، وقيل: هو يوم النحر، فتتم به ثمانية أقوال. وبالمعنى الذي يصحّ أن يكون يوم الجمعة شاهدًا يكون به كل مشهود شاهدًا ويعطيه معنى اللفظ. ١٧١ كتاب التفسير/ باب ٧٦ من سورة البروج حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا قُرّانُ بْنُ تَمَّامِ الأسَدِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةً بهذا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرِّبْذِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ العَزِيزِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَئِمَّةِ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ، ضَعْفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ. [المعجم ٢ - التحقة تابع ٧٦] ٣٣٤٠ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ المَعْنَى وَاحِدٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَّيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ إِذَا صَلَّى العَصْرَ هَمَسَ وَالْهَمْسُ في بَعْضٍ قَوْلِهِمْ تَحَرُّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلِّمُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا صَلْيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ قَالَ: ((إنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ كانَ أُعْجِبَ بِأُمَّتِهِ فَقَالَ: مَنْ يَقُومُ لِهِؤُلاءِ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيْرُهُمْ بَيْنَ أنْ أَنْتَقِمٌ مِنْهُمْ وَبَيْنَ أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَاخْتَارَ الثّقْمَةَ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا. قَالَ: وَكَانَ إذَا حَدَّثَ بهذا الحَدِيثِ حَدَّثَ بهذا الحَدِيثِ الآخَرِ. قَالَ: كانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وَكَانَ لِذلِكَ المَلِكِ كَامِنْ يَكْهَنُ لَهُ، فَقَالَ الْكَاهِنُ: انْظُرُوا لِيَ غُلاَمًا فَهْمًا أوْ قَالَ فَطِنَا لَقِنَا فَأُعَلِّمَهُ عِلْمِي هذا، فَإِنِّي أَخَافُ أنْ أُمُوتَ فَيَنْقَطِعَ مِنْكُمْ هذا العِلْمُ وَلاَ يَكُونُ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُهُ. قَالَ: فَنَظَرُوا لَهُ على مَا وَصَفَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْضُرَ ذلِكَ الكَاهِنَ وَأنْ يَخْتَلِفَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَكَانَ على طَرِيقِ الْغُلاَمِ رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ. قَالَ مَعْمَرٌ: أحْسِبُ أنَّ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ كانُوا يَوْمَئِذٍ مُسْلِمِينَ. قَالَ: فَجَعَلَ الغُلامُ يَسْألُ ذلِكَ الرَّاهِبٌ حديث: ذكر عن صهيب حديث الراهب والكاهن والغلام، وقال حديث غريب، وهو صحيح، خرّجه مسلم. وفيه من حظ الأصول إثبات الكرامات للأولياء الخارقة للعادة الجارية على أيدي الصالحين، لا بشرط التحدي، وقد أنكرها جهّال لا عبرة بهم، وثبوتها يقيني، وركن من أركان الدين. وقد زاد فيه مسلم أن الأخدود لما حفر للناس وألقوا فيه أن امرأة جاءت في ذراعيها رضيع، فتوقفت، فقال لها الرضيع: يا أمه ألقٍ بنفسك في النار، فإنك على الحق. ١٧٢ كتاب التفسير/ باب ٧٦ من سورة البروج كُلِّمَا مَرَّ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حتى أخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَعْبُدُ اللَّهَ. قَالَ: فَجْعَلَ الغُلامُ يَمْكُثُ عِنْدَ الرَّاهِبِ وَيُبْطِئُ على الكامِنِ، فَأَرْسَلَ الكَاهِنُ إلى أهْلِ الغُلاَمِ إِنَّهُ لاَ يَكَادُ يَخْضُرُنِي، فَأَخْبَرَ الغُلامُ الرَّاهِبَ بِذلِكَ، فَقَالَ لَّهُ الرَّاهِبُ: إِذَا قَالَ لَكَ الكَاهِنُ أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي، وَإِذَا قَالَ لَكَ أهْلُكَ: أَيْنَ كُلْتَ؟ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكَاهِنِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا الغُلاَمُ على ذلِكَ إِذْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ مِنَّ النَّاسِ كَثِيرٍ قَدْ حَبْسَهُمْ دَابَّةٌ، فَقَّالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ تِلْكَ الدِّابَةَ أَسَدٌ. قَالَ: فَأَخَذَ الغُلاَمُ حَجَرًا قَالَ: اللَّهُمَّ إنْ كان مَا يَقُولُ الرَّاهِبُ حَقًّا فَأْسْألُكَ أنْ أَقْتُلَّهَا. قَالَ: ثُمَّ رَمَى فَقَتَلَ الدَّابَةَ. فَقَالَ النَّاسُ: مَنْ قَتَلَهَا؟ قَالُوا: الغُّلاَمُ، فَزِعَ النَّاسُ وَقَالُوا: لَقَدْ عَلِمَ هذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ. قَالَ: فَسَمِعِ بهِ أعْمَى، فَقَالَ لَهُ: إنْ أَنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ ◌َذَا وَكَذَا. قَالَ لِهُ: لاَ أُرِيدُ مِنْكَ هذا، وَلكِنْ أَرَأيْتَ إِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ بَصَرُكَ أَتُؤْمِنُ بِالَّذِي يَرُدُّهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، فَآَمَنَ الأعْمَى، فَبَلَغَ المَلِكَ أَمْرُهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَأَتِيَ بِهِمْ، فَقَالَ: لأَقْتُلَنَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِتْلَةً لاَ أَقْتُلُ بِهَا صَاحِبَهُ، فَأَمَرَ بِالرَّاهِبِ وَالرَّجُلِ الْذِي كَانَ أَعْمَى فَوَضَعَ المِنْشَارَ على مَّفْرِقٍ أَحَدِهِمَا فَقَتَلَهُ وَقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ أُخْرَى. ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُلاَمِ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى جَبَلٍ كَذَا وَكَذَا فَالْقُوهُ مِنْ رَأْسِهِ، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الجَبَلِ، فَلَّمَا انْتَهَوْا بِهِ إِلَى ذَلِكَ المَكَّانِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يُلْقُوهُ مِنْهُ جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذلِكَ الجَبَلِ وَيَتَرَذَّوْنَ، حتى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلاّ الغُلامُ. قَالَ: ثُمَّ رَجْعَ، فَأْمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُونَهُ فِيهِ، فَانْطُلِقٌ بِهِ إلى البَحْرِ، فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَنْجَاهُ، فَقَالَ الغُلامُ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لاَ تَقْتُلُنِي حتى تَصْلُبَنِي وَتَرْمِيْنِي وَتَقُولَ إِذَا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ هذا الغُلاَمِ: قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَمَّاهُ، فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ هذا الغُلامِ. قَالَّ: فَوَضّعَ الغُلامُ يَدَهُ على صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ مَاتَ، فَقَّالَ النَّاسُ: لَقَدْ عَامَ هذا الغُلامُ عِلْمًا مَا عَلِمَهُ أحَدٌ، فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هذا الغُلامِ. قَالَ: فَقِيلَ لِلْمَلِكِ أجَزِعْتَ أنْ خَالَفَكَ ثَلاثَةٌ، فهذا العَالَمُ كُلُّهُمْ قَدْ خَالَفُوكَ. قَالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمّ الْقَى فيهَا الحَطَبَ وَالنَّارَ، ثمَّ جَمَعَ النَّاسَ. فَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ الْقَيْنَاهُ في هذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الأُخْدُودِ. قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ وفيه من الأحكام أن المرء إذا أكره على القتل أن له أن يستسلم إليه، وأن الأرض لا تغيّر أجساد الصالحين، وكذلك الأنبياء، وفي بعض التفاسير أن المؤمنين نجوا من النار، وأن النار خرجت فأحرقت أصحاب الملك، ولم يصح. وقد أرخص الله لهذه الأمة أن تكفر الله بألسنتها إذا أكرهت، والقلوب مطمئنة بالإيمان. ١٧٣ كتاب التفسير/ باب ٧٧ من سورة الغاشية وباب ٧٨ من سورة الفجر تَعَالَى: ﴿قُتِلَ أصْحَابُ الأُخْدُودِ الثَّارِ ذَاتِ الوَقُودِ﴾ حتى بَلَغَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨] قَالَ: فَأَمَّا الْغُلاَمُ فَإِنَّهُ دُفِنَ، فَيُذْكَرُ أَنْهُ أُخْرِجٌ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَأُصْبُعُهُ على صُدْغِهِ كَمّا وَضَعَهَا حِينَ قُتْلَ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٧٧ - باب ((ومن سورة الغاشية)) [المعجم ١ - التحفة ٧٧] ٣٣٤١ - بِسْمِ اللَّهِ الرّحْمنِ الرّحيم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفَّيَانُ عَنْ أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: أُمِرْتُ أنْ أُقَائِلَ النَّاسَ حتى يَقُولُوا: لاَ إله إلاَّ اللَّهُ، فَإِذا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَّهُمْ إِلاَّ بِحَقُّهَا وَحِسَابُهُمْ على اللَّهِ»، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢] (٢) قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٧٨ - باب ((ومن سورة الفجر)) [المعجم ١ - التحفة ٧٨] ٣٣٤٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحيمِ. حَدَّثَنَا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلَيِّ حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وأَبُو دَاوُدَ قَالاَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ عَنْ سورة الفجر ذكر الحديث المروي عن عمران من طريق مجهولة رجل أن الشفع والوتر هي الصلوات، وقد بيّنًا أحوالها في التفسير، ويبعد عندي أن يكون المراد بالشفع الخلق وبالوتر الله سبحانه، لما قدمنا بيانه. (١) (مسلم) الزهد والرقائق: باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام. (النسائي في الكبرى) التفسير، والسِّيَر: باب الاستنصار عند اللقاء. و(عمل اليوم والليلة) (ص ١٩١) باب الاستنصار عند اللقاء، ولم يذكر قصة الساحر والراهب والغلام. (٢) (مسلم) الإيمان: باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ... الخ. (النسائي في الكبرى) التفسير. ١٧٤ كتاب التفسير/ باب ٧٩ من سورة الشمس رَجُلٍ مِنْ أهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالوَثْرٍ، فَقَالَ: ((هِيَ الصَّلاَةُ بَعْضُهَا شَفْعٌ وَبَعْضُهَا وِتْرًا. قَالَ: هذا حَذَيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةً. وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ الحُدَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ أيْضًا. ٧٩ - باب ((ومن سورة والشمس وضحاها)) [المعجم ١ - التحفة ٧٩] ٣٣٤٣ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الهَمَدَانِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَهُ يَوْمًا يَذْكُرُ النَّاقَّةَ وَالَّذِي عَقَّرَهَا فَقَّالَ: ((﴿إِذِ انْبَعْثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انْبَعَثَ لَّهَا رَجُلٌ عَارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلَ أَبِي زَمْعَةً ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ النِّسَاءَ فَقَالَ: إِلاَ يَعْمَدُ أحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ وَلَعَلَّهُ أنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرٍ يَوْمِهِ. قَالَ ثُمَّ وَعَظَهُمْ في ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَالَ: ((إِلاَّمَ يَضْحَكُ أحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ))(١). سورة الشمس وضحاها ذكر فيه حديث (عروة عن عبد الله بن زمعة في عاقر الناقة) إلى آخره، حسن صحيح. الإسناد: في الصحابة أبو زمعة واسمه عبيد بلوى. الأصول: قوله: ((إذ انبعث أشقاها﴾ [الشمس: ١٢]) فجعله أكثرهم شقاء، لأنه باشر المنكر، وباقيهم رضوه ولم يدفعوه ولا ندموا على ما فعلوه، فكانت عقوبتهم في الدنيا سواء، وتتفاوت العقوبة في الآخرة على مقدار الذنوب. الأحام: في ثلاث مسائل: الأولى: قوله: (يجلد أحدكم امرأته جلد العبد) أن النكاح رقّ ويد وملك وحكم، كنوع من أنواع العبودية، ولكن فيه فضل الاشتراك في المنفعة واستحقاق العوض على المنفعة، ولذلك أذِنَّ الله سبحانه في تأديب الزوج للمرأة بفضل القوامية التي له عليها فيما ينبغي كما يجب، ويجوز من غير تعدّ، ولا جنف، ولا عمل بحكم الغضب، ولا في سبيل التشفّي والانتقام. الثانية: قوله: (ثم يضاجعها من آخر يومه) هذا تنبيه منه $ على حُسْن المعاشرة (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير سورة والشمس وضحاها. وأحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى : - ١٧٥ كتاب التفسير/ باب ٨٠ من سورة الليل قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٨٠ - باب ((ومن سورة والليل إذا يغشى)) [المعجم ١ - التحفة ٨٠] ٣٣٤٤ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قَدَامَةَ عَنْ مَنْصُورٍ بْنِ المُعْتّمِرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةً عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي الْبَقَيِعِ فَأْتى النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ وَمَعَهُ غُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّمَاءِ فَقَالَ: ((مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلاَّ قَدْ كُتِبَ مَدْخَلُهَا))، فَقَالَ القَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نَشْكِلُ على كِتَابِنَا، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَمَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الشَّقَّاءِ فَإنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ؟ قَالَ: ((بَلِ اعْمَلُوا فَكُلُّ مُيَسْرٌ. أمَّا مَنْ كانَ مِنْ أهْلِ السَّعَادَةِ فَإنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلٍ السَّعَادَةِ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يُيَسِّرُ لِعَمَلِ الشَّقَاءِ»، ثُمَّ قَرَأْ ﴿فَمَّا مَنْ أَغْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنْيَسْرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذِّبَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والإجمال في الأفعال، فإن الإجمال أصل في الاعتقاد وأصل في الأقوال وأصل في الأفعال، حتى تأتي الأفعال على نظام الشرع وفي قانون الاستقامة، وتنعطف على قول يناسبها عن اعتقاد ملائم لها. والمضاجعة اختلاط، ولذة، وكرامة، وملاطفة، وطيب عيش، فكيف تنتظم مع الضرب؟ إلا إذا كان بإذن الشرع في موضعه، فإن ذلك من مصالحه وكماله، والمعونة استيفاء الأغراض في سبيل الاستقامة. الثالثة: ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، وذلك لأنه أمر غالب يأخذ كل أحد، فإن كان باختيار فاعله فذلك أبعد من الضحك، وموجب للعقوبة بالإنكار تنمّرًا وأدبًا وهجرانًا بعد ذلك. ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحًا﴾ والأدب: باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من = قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم﴾ - إلى قوله -: ﴿فأولئك هم الظالمون). والنكاح: باب ما يكره من ضرب النساء. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضغفاء . (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ وباب تفسير ﴿وصدَّق بالحسنى﴾ وباب= عارضة الأحوذي/ ج ١٢/ م ٢٦ ١٧٦ كتاب التفسير/ باب ٨١ من سورة الضحى ٨١ - باب ((ومن سورة والضحى)) [المعجم ١ - التحفة ٨١] ٣٣٤٥ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َِ فِي غَارٍ فَدَمِيَتْ أُضْبُعُهُ فَقّالَ التَِّيِّ ◌َوْ: وفي سَبِيلِ اللَّهِ مّا لَقِيَتْ» ((هَلْ أَنْتِّ إلَّ إصْبَحْ دَمِيْتُ قَالَ: فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣](١). سورة الضحى ذكر حديث جندب البجلي قال: (كنت مع النبي عليه السلام في غار قدميت أصبعه فقال: هل أنت إلا أصبح دميت وفي سبيل الله ما لقيت) الحديث إلى آخره. (٢) . الإسناد: هذا صحّ عن النبي # في موطنين: أحدهما: هذا، والثاني: في غزوة وخرج عن جندب البخاري قال: (اشتكى بي ## فلم ، م ليلة أو ليلتين أو ثلاثًا فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا فأنزل الله ﴿والضحى﴾ إلى ﴿ما قلى﴾). الأصول: قد تكلمنا في كتب الأصول والتفسير على ما جرى على لسان النبي عليه السلام من افتراء الشعر، وخصوصًا الرجز، واختلاف الناس فيه هل هو شعر أم لا. ورواية من روى تفسير ﴿فسيسره لليسرى﴾ وباب تفسير ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ وباب تفسير ﴿وكذب بالحسنى﴾ = وباب تفسير ﴿فسنيسره للعسرى﴾ من سورة والليل إذا يغشى. والجنائز: باب موعظة المحدّث عند القبر وقعود أصحابه حوله. والقدر: باب وكان أمر الله قدرًا مقدورًا. والأدب: باب الرجل ينكث الشيء بيده في الأرض، والتوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر﴾. (مسلم) القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته. (١) (البخاري) الجهاد والسّيّر: باب مَن يُنكب في سبيل الله. والأدب: باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه. (مسلم) الجهاد والسّير: باب ما لقي النبي ** من أذى المشركين والمنافقين. (٢) بياض بالأصول ولعلها غزوة الأحزاب. ١٧٧ كتاب التفسير/ باب ٨٢ من سورة الشرح قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ. ٨٢ - باب ((ومن سورة ألم نشرح)) [المعجم ١ - التحفة ٨٢] ٣٣٤٦ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ النَّبِيََِّ﴿ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَفْظَانِ، إِذْ (دميت) بفتح الياء في دميت ولقيت، وحققت أن الشعر إنما يكون شعرًا بالقصد إليه لا بما يجري على اللسان منه، أو بما كان على قربه، فلينظر في موضعه. الأحكام: في مسائل: الأولى: دخول الغيران كالرقى في الجبال في طلب الخلوة والرغبة في العزلة والانفراد عن الخليقة، لكثرة الآفات حسب ما تقدم. الثانية: ترك القيام للمريض. الثالثة: ولو كان فرضًا لم يتركه، ولجاء به على أي صفة أمكنت، كما يكون في الفرض. سورة ألم نشرح ذكر حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رجل من قومه (أن النبي 83 شرح صدره) حسن صحيح. وفي الحديث قصة. الإسناد: وهذا حديث الإسراء واحد طرقه، وهو من الأمهات، وقد أمليناه عليكم في النيرين بطوله على التمام في جزء كامل في جرمه وعلمه فانظروه منه. العربية: الطست بفتح الطاء وكسرها وبحذف التاء وذكرها إناء، ويكون فيه عادة ما يغسل في بدن وثوب وغيره، ویذکّر وبؤنث. الأصول: في أربع مسائل: الأولى: قال فيه. (بينا أنا بين النائم واليقظان) قد تقدم من بياننا أن الإسراء كان منامًا وكان يقظة، وكذلك ابتداء الوحي كان منامًا وكان يقظة، لتتوطد نفس النبي ور وتطمئن لما يأتي في اليقظة سابق ما رآه في المنام، وكررنا ذلك لارتفاع الاستفهام. ١٧٨ كتاب التفسير/ باب ٨٢ من سورة الشرح سَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: أَحَدْ بَيْنَ الثَّلاثَةِ، فَأَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مَاءُ زَمْزَمَ فَشَرَحَ صَدْرِي إلى كَذَا وَكَذَا)). قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ: يَعْنِي قُلْتُ لِأَنْسِ بْنِ مَالِكٍ: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إلى أسْفَلَ بَطْنِي، فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، فَغْسِلَ قَلْبِي بِمَّاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أَعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمْ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةَ(١) وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. الثانية: قال: (فشرح صدري إلى كذا) يعني: إلى سُرّته، وهذه آية وخرق عادة قد كانت متكررة على النبي # كما بيّنّاه، وذلك ما ينكره الجهلة بالله وتوحيده، أو الغفلة عن قدرة الله وتقديره. الثالثة: قوله: (يغسل قلبي بماء زمزم) يعني عما كان علق به من أدران الغفلة، واستمرت به عليه الأيام في الصحبة للجهالة والخلطة، مع سلامته من الباطل والشبهة، ولم تكن أدرانًا محسوسة، ولكن غسل القلب بماء زمزم جعله بيانًا لفضيلته وعلامة تطهير القلب وتزكيته، فإن زوال الدرن الحسي بالماء ليس من الماء فعلاً، وإنما هو علامة بالعادة، وإنما ذهب الدرن بفعل الله من قدرته. الرابعة: قوله: (ثم حُشِيَ حكمة وإيمانًا) وقد تقدم بيانهما، وبعد ذلك كمل علم النبي عليه السلام الذي تميّز به عن الخلق # بانشراح صدره لذلك، أي: بفتحه له، وسعته فيه من علم الدين، وما خلق فيه من القبول والتليين، وملأه في علم الملائكة والآدميين، وشرف به على جميع النبيين. (١) (البخاري) بدء الخلق: باب ذكر الملائكة. وأحاديث الأنبياء: باب ﴿واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولاً نبيًّا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقرّبناه نجيًّا﴾ وباب قول الله تعالى: ﴿ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيًّا قال ربُّ إني وَهَنَ العظم مني واشتعل الرأس شيبًا﴾ - إلى قوله -: ﴿لم نجعل له من قبل سميًّا﴾ ومناقب الأنصار: باب المعراج. (مسلم) الإيمان: باب الإسراء برسول الله # إلى السماوات وفرض الصلوات. ١٧٩ كتاب التفسير/ باب ٨٣ من سورة التين ٨٣ - باب ((ومن سورة التين)) [المعجم ١ - التحفة ٨٣] ٣٣٤٧ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنٍ أُمَيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً بَدوِيًّا أعْرابِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرةَ يَزْوِيِهِ يَقُولُ: مَنْ قَرَأَ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] فَقَرَأْ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] فَلْيَقُلْ: بَلَى وَأَنَا على ذلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ إِنَّمَا يُرْوَى بِهِذا الإسْنَادِ عَنْ هذا الأعْرَابِيِّ عَنْ أبي هُرَيْرَةٌ وَلاَ يُسَمِّى. ومن سورة التين ذكره مجهول عن أبي هريرة (أن النبي عليه السلام قال: ((مَن قرأ ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ [التين: ٨] فليقل: وأنا على ذلك من الشاهدين). الإسناد: روى أهل التفسير أن النبي # كان يقولها، وهو حديث باطل. الأحكام: في مسألتين: الأولى: اختلف الناس في قوله تعالى: ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ [التين: ٧] هل هو خطاب لجنس الإنسان للنبي#؟ وهذا الحديث يدل بظاهره على أنه خطاب للإنسان، إذ قال فيه: (مَن قرأها) يعني من الناس (فليقل وأنا على ذلك من الشاهدين) ويدل عليه أيضًا ظاهر القرآن، لأن الخطاب فيه للإنسان، وإليه يرجع الضمير. الثانية: قوله: (فليقل كذا) المعنى: في قلبه لا بلسانه، لئلا تكون زيادة في . القرآن. (١) (أبو داود) الصلاة: باب مقدار الركوع والسجود. ١٨٠ كتاب التفسير/ باب ٨٤ من سورة العلق ٨٤ - باب ((ومن سورة اقرأ باسم ربك)) [المعجم ١ - التحفة ٨٤] ٣٣٤٨ - بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم. حَدِّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الكُرِيمِ الجَزَرِيْ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَيْنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِي لَأَطَأَنَّ على عُنُقِهِ، فقالَ الشِّيُّ ◌َ: ((لَوْ فَعَلَ لأخَذَتْهُ المَلائِكَةُ عِيَانًا)»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٨٤] ٣٣٤٩ - هذالنا أَبُو سَعِيدِ الأشَجُّ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَّمْ أَنْهَكَ عَنْ هذا؟ أَلَّمْ ومن سورة اقرأ ذكر فيها حديث ابن عباس (قال أبو جهل لئن رأيت محمدًا يصلي لأطأن على عنقه فقال النبي عليه السلام لو فعل لأخذته الملائكة عيانًا) حسن صحيح غريب. الإعراب: الزبانية الموكلون بالدفع والتصرّف بين يدي الأمير والقائم بالأمور. الأصول: قد فعل بالنبي * مثل هذا، من ضربه وخنقه وطرح النجاسة على ظهره، ولكن الملائكة لم تدفع عنه. قالوا: وكان ذلك والله أعلم لأن فاعله به لم يتعاطاه، وأبو جهل تعاطى، وأيضًا فإن من ضربه وخنقه لم يكن ذلك في النهي عن العبادة، فتضاعف جرم أبي جهل، وهدد فهدد والله أعلى وأجلّ. الأحكام: اختلف الناس في تيمم الصلاة عند عدم الماء شرع في الصلاة، فبينما هو في أثنائها إذ طلع عليه الماء، فقال قوم: يقطع الصلاة ويتوضأ، وقال آخرون يتمادى ولا يقطع، واحتج بعضهم لذلك بقوله: ﴿أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلّى﴾ [العلق: ٩، ١٠] وهذا معلق ضعيف، لأن هذا لا ينهاه عن الصلاة لنفس الصلاة إنما ينهاه عن فعلها لنقصان شرطها، ومَن نهى عن عباده لنقصان شرط من شروطها لا يدخل في هذه الآية بحال. (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة﴾ من سورة ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾. (النسائي في الكبرى) التفسير.