Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء [المعجم ١٦ - التحفة تابع ٥] ٣٠٣٠ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدِّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةً عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمّاكِ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ على نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَمَعَهُ غَتَمْ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ، فَقَامُوا فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غَتَمَهُ فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ لَهَ. فَأْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيْنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ ألقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وفي البَابِ: عَنْ أُسَامَّةَ بْنِ زَيْدِ. [المعجم ١٧ - التحفة تابع ٥] ٣٠٣١ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ. حَذَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنٍ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٤] جَاءَّ عمْرُو بْنُ أُمْ مَكْتُومٍ إِلى النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: وَكَانَ ضَرِيرَ البَصَرِ. فقَّالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُّنِي؟ إنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] الآيَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (أَنْتُونِي بِالكَتِفِ وَالدِّوَاِ)، أوِ ((اللَّوحِ وَالدَّوَاِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ أُمّ مَكْتُومٍ. وَيُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمْ مَكْتُومٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَائِدَةَ، وَأُمُ مَكْتُومٍ أُمُّهُ. [المعجم ١٨ - التحفة تابع ٥] ٣٠٣٢ - هقثنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمِّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ. حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَرِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لاَ يَسْتَوِيَ القَّاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرٍ وَالخَارِجُونَ إلى بَدْرٍ لمّا نَزَلَتْ غَزْوَةٌ بَدْرٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَابْنُ أُمّ ١٢٢ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء مَكْتُومٍ: إِنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ لَنَا رُخْصَةٌ؟ فَتَزَلَتْ: ﴿لاَ يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ على القَاعِدِينَ دَرَجَةٌ﴾ [النساء: ٩٥] فَهِؤُلاَءِ القَاعِدُونَ غَيْرُ أُولي الضَّرَرِ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ على القَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥] دَرَجَاتٍ مِنْهُ على القَاعِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ ابْنِ عَبَّاسٍ وِمِقْسَمْ يُقَالُ هُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَرِثِ، وَيُقَالُ هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو القاسم. [المعجم ١٩ - التحفة تابع ٥] ٣٠٣٣ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدُثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدْثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: رَأيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الحَكّم جَالِسًا في المَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حتى جَلَسْتُ إِلى جَنْبِهِ. فَأَخْبَرَنَا أنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أُخْبَرَهُ أَنَّ النّبِيََّ﴿ أَمْلَى عَلَيْهِ: (لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمْلِيهَا عَلَيَّ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ على رَسُولِهِ ◌َ، وَفَخِذُهُ على فَخِذِي فَثَّقُلَتْ حتى هَمَّتْ تُرَضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] (٢). (١) (البخاري) المغازي الباب الذي يلي باب قول الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾ والتفسير: باب تفسير ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ الآية. والجهاد والسّيّر: باب قول الله عزَّ وجلّ: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾. (٢) (البخاري) الجهاد والسُّيّر: باب قول الله عزّ وجلّ: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أُولي الضرر﴾ الآية والتفسير: باب ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾. والتفسير: باب ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾. (النسائي) الجهاد: باب فضل المجاهدين على القاعدين. ١٢٣ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَ هذا. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ هذا الحَدِيثَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنٍ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وفي هذا الحَدِيثِ رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ عَنْ رَجُلٍ مِنْ التَّابِعِينَ. رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدِ الأنْصَارِيُّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ. وَمَرْوَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَّ النّبِيِّ وَِّ وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ. [المعجم ٢٠ - التحفة تابع ٥] ٣٠٣٤ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةً قَالَ: قُلْتُ لِعُمّرَ بْنِ الخَطَّابِ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمْ﴾ [النساء: ١٠١] وَقَدْ أمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ. فَقَالَ: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٢١ - الصحفة تابع ٥] ٣٠٣٥ - عقدنا مَخْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الهَنَائِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ. حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ* نَزَّلَ بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهِؤُلاَءِ صَلاَةٌ هِيَ أحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَهِيَ العَصْرُ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةٌ، وَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيِّ ◌َ﴿، فَأَمَرَهُ أنْ يَقْسِمَ أصْحَابَهُ شَطْرَيْنٍ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأسْلِحَتَهُمْ؛ ثُمَّ يَأْتِي الآخَرُونَ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَأْخُذُ هؤُلاَءِ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، فَتَكُونُ لَهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ وَلِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ رَكْعَتَّانِ(٢). (١) (البخاري) صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة المسافرين وقصرها. (أبو داود) الصلاة: باب صلاة المسافر. (النسائي) تقصير الصلاة في السفر: في فاتحته. (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُنّة فيها: باب تقصير الصلاة في السفر. (٢) (النسائي في الكبرى) التفسير. ١٢٤ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وفي البّابِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي عَيَّاشِ الزّرَقِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَحُذَيْفَةً وَأَبِي بَكْرَةَ وَسَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةً وَأَبُو عَّشٍ الزْرَقِيُّ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ صَامِتٍ. [المعجم ٢٢ - التحفة تابع ٥] ٣٠٣٦ - هذئنا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ أَبُو مُسْلِمِ الحَرَّانِيُّ. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةَ الحَرَّانِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَّرَ بْنِ فَتَادَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقَالُ لَهُمْ بَنُوَ أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وَبَشِيرٌ وَمُبَشِّرٌ، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلاً مُنَافِقًا يَقُولُ الشّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ لِهِ ثُمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضَ العَرَبِ ثُمَّ يَقُولُ: قَالَ فُلاَنْ كَذَا وَكَذَا قَالَ فُلاَنٌ ◌َذَا وَكَذَا، فَإِذَا سَمِعَ أصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ﴿ ذلِكَ الشّعْرَ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَقُولُ هذا الشّعْرَ إلاَّ هذا الخَبِيثُ أوْ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ، وَقَالُوا ابْنُ الأُبَيْرِقِ قَالَهَا، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ بَيْتٍ حَاجَةٍ وَفَاقَةٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلاَمِ، وَكَإِنَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالمَدِينَةِ الثَّمْرُ وَالشّعِيرُ، وَكَانَ الرَّجُلُ إذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشّامٍ مِنَ الدَّرْمَكِ ابْتَاعَ الرَّجُلُ مِنْهَا فَخَصَّ بِهَا نَفْسَهُ. وَأَمَّا العِيَالُ فَإِنَّمَا طَعَامُهُمُ النَّمْرُ وَالشّعِيرُ، فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ فَأَبْتَاعَ عَمِّي رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلاً مِنَ الدَّرْمَكِ فَجَعَلَهُ في مَشْرَبَةٍ لَّهُ وفي المَشْرَبَةِ سِلاَحٌ ودِرْعٌ وَسَيْفٌ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ البَيْتِ فَنُقِبَتٍ المَشْرَبَةُ، وَأُخِذَ الطَّعَامُ وَالسِّلاحُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّهُ قَدْ عُدِيَ عَلَيْنَا فِي لَيْلَئِنَا هَذِهِ، فَنُقِبَتْ مَشْرَبَتْنَا فَذُهِبَ بِطَعَامِنَا وَسِلاَحِنَا. قَالَ: فَتَحَسَّسْنَا في الدَّارِ وَسَألْنَا، فَقِيلَ لَنَا: قَدْ رَأيْنَا بَنِي أُبَيْرِقِ اسْتَوْقَدُوا فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ وَلاَ نُرَى فِيمَا نُرَى إلاَّ على بَعْضٍ طَعَامِكُمْ. قَالَ: وَكَانَ بَنُو أُبَيْرِقٍ قَالُوا وَنَحْنُ نَسْألُ في الدَّارِ: وَاللَّهِ مَا نُرَى صاحِبَكُمْ إِلاَّ لَبِيدَ بْنَ سَهْلِ رَجُلٌ مِنَّ لَهُ صَلاَحٌ وَإِسْلاَمٌ، فَلَمَّا سَمِعَ لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَقَالَ: أَنَّا أسْرِقُ؟ فَوَاللَّهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ هذا السَّيْفُ أوْ لَتُبَيِّنَنَّ هذِهِ السَّرِقَةُ، قَالُوا: إِلَيْكَ عَنْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ فَمَا أَنْتَ بِصَاحِبِهَا، فَسَألْنَا في الدَّارِ حتى لَمْ نَشُكَّ أنَّهُمْ أَصْحَابُهَا، فَقَّالَ لِي عَمِّي: يَا ابْنَ أَخِي لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَذَكَّرْتَ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ قَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ ١٢٥ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء اللَّهِ ﴿ فَقُلْتُ: إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلُ جَفَاءٍ عَمّدُوا إلى عَمِّي رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ فَتَقَبُوا مَشْرَبَةً لَهُ وَأَخَذُوا سِلاَحَهُ وَطَعَامَهُ فَلْيَرُدُّوا عَلَيْنَا سِلاَحَنَّا؛ فَأمَّا الطَّعَامُ فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَقَال النَّبيُّ ◌َ﴿َ: ((سَآمُرُ فِي ذَلِكَ)»، فَلَمَّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أَتَوْا رَجُلاً مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أَسِيرُ بْنُ عُزْوَةً فَكَلَّمُوهُ فِي ذلِكَ، فَاجْتَمّعَ في ذلِكَ نَاسٌ مِنْ أهْلِ الدَّارِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَتَادَةً بْنَ الثَّعْمَانِ وَعَمَّهُ عَمَدُوا إلى أهْلِ بَيْتٍ مِنَّ أهْلِ إِسْلاَمٍ وَصَلاَحِ يَرْمُونَهُمْ بِالسَّرِقَةٍ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلاَ ثَبْتٍ، قَالَ قَتَادَةُ: فَأَتَيْثُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَكَلَّمَّتُهُ، فَقَالَ: ((عَمَدْتَ إلى أهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلاَمٌ وَصَلاَحْ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ على غَيْرِ ثَبْتٍ وَلاَ بَيْنَةٍ»، قَالَ: فَرَجَعْتُ، وَلَوْدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضٍ مَالِي وَلَم أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فِي ذَلِكَ، فَأَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا صَنَعْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، فَقَالَ: اللَّهُ المُسْتَعَانُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ نَزَلَ القُرْآنُ ﴿إِنَّا أَنْزِّلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] بَنِي أَبَيْرِقَ ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٠٦] أنْ مِمَّا قُلْتَ لِقَتَادَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّانًا أثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ - إلى قولِهِ - ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٦ - ١١٠] أيْ: لَوِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لَغَفَرَ لَهُمْ، ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ﴾ - إلى قوله - ﴿إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١١، ١١٢] قَوْلُهُ لِلَبِيدِ ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَّتُهُ﴾ - إلى قوله - ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣، ١١٤] فَلَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ و ◌َ﴿ بِالسَّلاَحِ فَرَدَّهُ إلى رِفَاعَةَ، فَقَّالَ قَتَادَةُ: لَمَّا أَتَيْتُ عَمِّي بِالسِّلاَحِ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَمِيَ أوْ عَشِيَ في الجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ أُرَى إِسْلاَمَهُ مَدْخُولاً، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِالسِّلاَحِ قَالَ: يَا ابْنَ أخِي هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَرَفْتُ أنَّ إِسْلاَمَهُ كانَ صَحِيحًا، فَلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ لَحِقَ بَشِيرٌ بِالمُشْرِكِينَ، فَتَزّلَ على سُلاَقَةً بِئْتِ سَعْدِ بْنِ سُمَيَّةً فَأَنْزَّلَ اللَّهُ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتْبعْ غَيْرَ سَبِيلٍ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَّا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٥] فَلَمَّا نَزَّلٌ على سُلاَقَةَ رَمَاهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِأَبْيَاتٍ مِنْ شِعْرِهِ، فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ على رَأْسِهَا، ١٢٦ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْ بِهِ فِي الأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَتْ: أَهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ؟ مَا كُنْتَ تَأْتِينِي بِخَيْرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْتَدَهُ غَيْرَ مُحمَّدِ بْنٍ سَلَمَةَ الخرّانِيّ. وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةً مُرْسَلٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَقَتَادَةُ هُوَ أَخُو أبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ لِأُمَّهِ وَأَبُو سَعِيدِ الخُذْرِيُّ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ. [المعجم ٢٣ - التحفة تابع ٥] ٣٠٣٧ - عقشنا خَلاَّدُ بْنُ أَسْلَمَ. حَدِّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شْمَيْلٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ تُوّيْرِ بْنِ أبِي فَاخِتَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ قَالَ: مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هذِهِ الآيَةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو فَاخِتَةَ اسْمُهُ سُعِيدُ بْنُ عِلاَقَةَ، وَتُوَيْرٌ يُكَنَّى أُبًا جَهْم، وَهُوَ كُوفِيٍّ رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ كَانَ يَغْمِزُهُ قَلِيلاً. [المعجم ٢٤ - التحفة تابع ٥] ٣٠٣٨ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ أَبِي عُمَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادِ المَعْنَى وَاحِدٌ قَالاَ: حَدِّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُحَيْصِنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ قَيْسٍ بْنِ مَخْرَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: لَمَّا نَزَّلَ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزّ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] شَقَّ ذلِكَ على المُسْلِمِينَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: ((قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وفي كُلِّ مَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ كَفَّارَةٌ حتى الشّوْكَةَ يُشَاكُهَا أوِ النَّكْبَةَ يُنْكَبُّهَا))(١) . حديث: قوله سبحانه: ﴿مّن يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] (قال النبي *: سندوا وقاربوا في كل ما يصيب المؤمن كفّارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها)، وذكر (١) (مسلم) البرّ والصلة والآداب: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها. (النسائي في الكبرى) التفسير. ١٢٧ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء ابْنُ مُخَيْصِنٍ: هُوّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُخَيْصِنٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [المعجم ٢٥ - التحفة تابع ٥] ٣٠٣٩ - عقدنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ بْنُ حُمّيْدٍ قَالاَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةً. أخْبَرَنِي مَوْلَى بْنِ سَبَّاعِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَأَنْزِلَتْ عَلَيْهِ هذِهِ الآيةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٢٣] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((يَا أَبَا بَكْرٍ أَلاَ أُقْرِئُكَ آيَةً أُنْزِلَتْ عَلَيَّ))؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَقْرَأَنِيهَا فَلاَ أَعْلَمُ إِلاَّ أَنِي قَدْ كُنْتُ وَجَدْتُ انْقِصَامًا فِي ظَهْرِي، فَتَمَطَّأْتُ لَهَا - فقَّالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَا شَأْتُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ))؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَأَيْنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا، وَإِنَّا لَمُجْزَوْنَ بِمَا عَمِلْنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((أمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ فَتُجْزَوْنَ بِذلِكَ فِي الدُّنْيَا حتى تَلْقَوْا اللَّهَ وَلَيْسَ لَكُمْ ذُنُوبٌ. وَأْمَا الْآخَرُونَ فَيُجْمَعُ ذلِكَ لَهُمْ حتى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وفي إسْنَادِهِ مَقَالٌ. مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ يُضَغَّفُ في الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ، وَمَوْلَى بْنِ سَبَّاعِ مَجْهُولٌ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَديثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أيضًا. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً. حديث أبي بكر بعده (إن المؤمنين يجزون بذلك في الدنيا حتى يلقوا الله وليست لهم ذنوب). وقد تقدم في حديث (مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الريح مرة هاهنا ومرة هاهنا) يعني في المصايب والهموم، وهذه من الآيات المطلقة، وآيات الغفران وأخبار التكفير مقيدة تقضي عليها كما تقدم. ١٢٨ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء [المعجم ٢٦ - التحفة تابع ٥] ٣٠٤٠ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَشِيَتْ سُوْدَةُ أنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ:﴿ فَقَالَتْ: لاَ تُطَلْقْنِي وَأَمْسِكُنِي، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةً فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصَّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ. كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [المعجم ٢٧ - التحفة تابع ٥] ٣٠٤١ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيم. حَدْثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنِ البَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ، أوْ آخِرُ شَيْءٍ نَزَلَ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلَاَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو السَّفَرِ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَّدَ الثَّوْرِيُّ، وَيُقَالُ ابْنُ يُحُمَّدُ. [المعجم ٢٨ - التحفة تابع ٥] ٣٠٤٢ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقُ عَنِ البَرَاءِ قَالَ: جَاءَّ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فِقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيَكُمْ فِي الْكَّلاَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، فَقَالَ لَهُ النَّبِيَُِّهُ: ((يَجْزِيكُ آيَةُ الصَّيْفِ»(٢). (١) (مسلم) الفرائض: باب آخر آية أنزلت آية الكلالة. (٢) (أبو داود) الفرائض: باب مَن كان ليس له ولد وله أخوات. ١٢٩ كتاب التفسير/ باب ٦ من سورة المائدة ٦ - باب ((ومن سورة المائدة)) [المعجم ١ - التحفة ٦] ٣٠٤٣ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ قَيْسٍ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْ عَلَيْنَا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] لأَنَّخَذْنَا ذلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنِّي أَعْلَمُ أَّ يَوْمِ أَنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ، أَنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٦] ٣٠٤٤ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أُخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةً عَنْ عَمَّارٍ بْنِ أبِي عَمَّارٍ قَالَ: قَرَأْ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْيَوْمَ أُكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَّكُمُ الإسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وَعِنْدَهُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ: لَوْ أُنْزِلَتْ هذِهِ عَلَيْنَا لاَتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمٍ عِيدٍ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ وَيَوْمٍ عَرَفَةً . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ صَحِيحٌ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٦] ٣٠٤٥ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْطْقَ عَنْ أبِي الزَّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((يَمِينُ الرَّحْمْنِ مَلَّى سَخَاءُ سورة المائدة خبر أبي هريرة (يمين الله ملأى سحا). قال ابن العربي: قد تكلمنا على هذه الآية ونظائرها في عدة مواضع، وتحريره في تسع مسائل: (١) (البخاري) المغازي: باب حجة الوداع. والتفسير: باب تفسير ﴿اليوم أكملت لكم دينكم) من سورة المائدة. والإيمان: باب زيادة الإيمان ونقصانه. والاعتصام بالكتاب والسُّنّة: في فاتحته. (مسلم) التفسير: في فاتحته. عارضة الأحوذي/ ج ١١ / م ٩ ١٣٠ كتاب التفسير/ باب ٦ من سورة المائدة لاَ يُغِيضُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ)) قَالَ: ((أَرَأيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالأرْضِ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ على المَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صچِيحٌ. الأولى: أن الله تعالى موصوف بأن له يدين كما أخبر سبحانه عن اليدين والكفّ، وقال بعض علمائنا: هما صفتان، وقال بعضهم: يرجع ذلك إلى القدرة وما يترتب عليها من الأفعال والخلق والتقدير، فعبّر بها عنها لما كان تصرف ما يكون بها. الثانية: أن الذي ثبت فينا لما كان اليمنى أكثر تأثيرًا من اليسار قال النبي عليه السلام: (وكلتا يديه يمين) أي صفاته كاملة لا نقص فيها، ولا تلحق آفة في ذاته ولا في صفاته. الثالثة: قوله: (يمين الرحمن) إشارة إلى ما يصدر من العطاء يكون من متعلقات الرحمة، كما أن ما يكون منه من منع يكون من الغضب، والكل راجع إلى الحكمة. الرابعة: قوله: (ملأى) يعني لا ينقصها عطاء، وكلَّ مملوء ينقصه العطاء. الخامسة: قوله: (سحًا) يعني تصبّ العطاء صبًّا، ويملؤها ماله لم يغض خلاف المخلوقين، لانفراده بالجلال والكمال. السادسة: قوله: (لا يغيضها الليل والنهار) فيحتمل أن توقع اللام والراء وإن كان الراوي نصبهما، فيكونان ظرفين ويكون الفاعل مضمرًا يدل عليه سحا. المعنى: لا يغيضها السح الدائم في الليل والنهار، والصناعة تشهد بمراتبها، وقانونها للوجهين. السابعة: قوله: (أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه) مثل أن الدنيا والآخرة مضاعفة إلى غير غاية، لا يغيض بها ما عنده فكيف بهذا المقدار وحده. الثامنة: (وعرشه على الماء) قال بعضهم معناه أن بين العرش والسماء موج مكفوف، وما ذلك على الله بعزيز، والذي عندي، أنه أراد به: وعرشه، يعني: الخلق كله، على الماء، يمسكه بقدرته لا بعمد تترافده ولا أساس يعاضده، فإنها كانت تكون مفتقرة إلى أمثالها إلى غير غاية، وذلك غير محصول فترذه أدلة العقول. التاسعة: قوله: (وبيده الأخرى الميزان يرفع ويخفض) وذلك عبارة عن التقدير والتدبير الصادر عن الإرادة، فعبّر عن القدرة والإرادة باليدين اللتين تتصرفان بحسب العلم، اللواتي لا تقوم إلا بالذات الحية، وهي قواعد عقائد الإلهية فأصل الخلقة للقدرة، وترتيب الصفات عليها (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿وكان عرشه على الماء﴾ من سورة هود. التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾. (مسلم) الزكاة: باب الحثّ على النفقة وتبشير المنفق بالخلف. ١٣١ كتاب التفسير/ باب ٦ من سورة المائدة وَتَفْسِيرُ هذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَّبْسُوطَتَانٍ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤] وهذا حَدِيثٌ قَدْ رَوَتْهُ الأئِمَّةُ تُؤْمِنُ بِهِ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ أنْ يُفَسَّرَ أوْ يُتَوَهَّمَ مَكَذَا. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ عُبَيْنَةً وَابْنُ المُبَارَكِ إِنَّهُ تُرْوَى هذِهِ الأشْيَاءُ وَيُؤْمِنُ بِهَا فَلاَ يُقَالُ كَيْفَ . [المعجم ٤ - التحفة تابع ٤] ٣٠٤٦ - هدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَذَثْنَا الحَرِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ الجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يُحْرَسُ حتى نَزَلَّتْ هذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ رَأْسَهُ مِنَ القُبّةِ، فَقَالَ لَهُمْ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ)). [المعجم ٥ - التحفة تابع ٦] حَدَّقَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِهِذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنِ الجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَقِيقٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ وَهِ يُخْرَسُ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عَائِشَةً. [المعجم ٦ - التحفة تابع ٦] ٣٠٤٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَ: ((لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ في المَعَاصِي نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ في مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ ﴿على لِسَانٍ دَاوُدّ وَعِيسَى ابْنِ مَزْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨] قَالَ: فَجَلَسٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ه، وَكَانَ مُتَّكِئًا فِقَالَ: ((لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حتى تَأْطِرُوهُمْ على الحَقِّ بالإرادة، وهذه طريقة مَن تأوّل، وإن شئت أن تقف على طريقة أبي عيسى في الإيمان والتسليم مع التنزيه عن التكييف والتعظيم فيا ما أحسنهما جميعًا طريقة، ويا ما أسلم الثانية للعامة، والله الموفّق للصواب. حديث عائشة (أن النبي # كان بحرس حتى نزلت ﴿والله يعصمك من الناس﴾ إلى آخره). كان النبي * على سيرة الأنبياء لا يأمن من نزول البلاء واعتداء الأعداء عليه، وقد ١٣٢ كتاب التفسير/ باب ٦ من سورة المائدة أْرًا»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ: قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لاَ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ مُحَمِّدٍ بْنٍ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي الوَضَّاحِ عَنْ عَلِيِّ بْنٍ بَذِيمَةً عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِهُ نَحْوَهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ مُرْسَلٌ. [المعجم ٧ - التحفة تابع ٦] ٣٠٤٨ - حدثنا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةً عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ كانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ على الذَّئْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ الغَدُ لَمْ يَمْتَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أنْ يُكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَنَزَلَ فِيهِمُ القُرْآنُ فقَالَ: ﴿لُعِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ على لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨] فَقَرَأَ حتى بَلَغَ: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنّبيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مّا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١]) قَالَ: وَكَانَ نبِيُّ اللَّهِلّ مُتْكِثًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: ((لاَ، حتى تَأْخُذُوا على يَدَىِ الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ على الحَقِّ أَطْرًا»(١). حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ. حَدْثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَمْلاَهُ عَلَيَّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ أبِي الوَضَّاحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ مِثْلَهُ. [المعجم ٨ - التحفة تابع ٦] ٣٠٤٩ - هقتنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَبِي مَيْسَرَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَنَزَلَتِ التي في البَقَرَةِ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ أصابه من ذلك ما شاء الله أن يصيبه، ولم يكن آمنًا على نفسه، فجرى على السُّنّة في الحراسة التي لا تصدف عن المقادير، ولكنها من حكمة الله في التدبير والتقدير، حتى أعطاه الله هذه (١) (أبو داود) الملاحم: باب الأمر والنهي. (ابن ماجه) الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ١٣٣ كتاب التفسير / باب ٦ من سورة المائدة وَالْمَيْسِرٍ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآيَةَ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِقَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا في الخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَتَزَلَتِ الَّتي في النِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِأَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ بَيْنَ لَنَا في الخَمِرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَتَزَلْتِ التي في المَائِدَةِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ في الخَمْرِ وَالمَيْسِرٍ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِأَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: انْتَهَيْنَا أَنْتَهَيْنَا(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيّ عَنْ إِسْرَائِيلَ هذا الحَدِيثُ مُرْسَلٌ. [المعجم ٩ - التحفة تابع ٦] عَنْقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقٌّ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةً عَمْرِو بْنٍ شُرَخْبِيلَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا في الخَمْرِ بَيّانَ شِفَاءٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وهذا أصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ. [المعجم ١٠ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥٠ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْتَقَ عَنِ البَرَاءِ قَالَ: مَاتَ رِجَالٌ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ وَ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ. فَلَمَّا حُرِّمَتِ الخَمْرُ؛ قَالَ رِجَالٌ: كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا وَقَدْ مَاتُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ على الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَّاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنٍ البَرَاءِ. حَدْثَنَا بِذلِكَ بُنْدَارٌ. الخصيصة من العصمة، وضاعف عليه فيها السُّنّة، وأكمل له بها النعمة، وأبان منها له شرف المنزلة، وأغناه عن الخليقة. (١) (أبو داود) الأشربة: باب في تحريم الخمر. (النسائي) الأشربة: باب تحريم الخمر. ١٣٤ كتاب التفسير/ باب ٦ من سورة المائدة [المعجم ١١ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥١ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ بِهِذَا قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ مَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ﴿ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ وَ﴿: فَكَيْفَ بِأصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَنَزَّلَتْ: ﴿لَيْسَ على الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا أَلْصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣] الآية. قَالَ أبُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. [المعجم ١٢ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥٢ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدِّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِي رِزْمَةً عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأيْتَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ لمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ على الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ١٣ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥٣ - عقدها سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلِّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِسْهَرٍ عَنٍ الأغْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ على الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣] قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ))(١)؟ قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ١٤ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥٤ - عقدنا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ أَبُو حَفْصِ الفَلاَّسُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. حَدَّثَنَا . (١) (مسلم) فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله عنهما. (النسائي في الكبرى) التفسير. ١٣٥ كتاب التفسير/ باب ٦ من سورة المائدة عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ. حَدْثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النّبِيََِّّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولٌ اللَّهِ إِنِّي إِذَا أصَبْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ لِلنَّسَاءِ، وَأَخَذَتْنِي شَهْوَتِي، فَحَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيَِّاتٍ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلاَلاً طَيًّا﴾ [المائدة: ٨٧]. قال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلاً، لَيْسَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ. وَرَوَاهُ خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلاً. [المعجم ١٥ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥٥ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ. حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَزْدَانَ عَنْ عَلَيِّ بْنِ عَبْدِ الأعْلَّى عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجْ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ في كُلُّ عَامِ؟ فَسَكَتَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ في كُلِّ عَامِ؟ قَالَ: ((لاَ، وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ))، فَأَنْزِّلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْألُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ. وفي البَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. [المعجم ١٦ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥٦ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ فُلاَنٌ)). فَتَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] (٢). (١) (ابن ماجه) المناسك: باب فرض الحج. وقد مرّ في الحج: باب ما جاءكم فرض الحج. (٢) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ من سورة المائدة. والاعتصام بالكتاب والسُّنَّة: باب ما يكره من كثرة السؤال ومَن تكلّف ما لا يعنيه. (مسلم)= ١٣٦ كتاب التفسير/ باب ٦ من سورة المائدة قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. [المعجم ١٧ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥٧ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَذْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أبي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ بْنِ أبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هذِهِ الآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ يَقُولُ: ((إنَّ النَّاسَ إِذَا رَأوْا ظَالِمًا فَلَمْ يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ أَوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ نَحْوَ هذا الحَدِيثِ مَرْفُوعًا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. [المعجم ١٨ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥٨ - حقثنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرْنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيم. حَدْثَنَا عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ فَقُلُّتُ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بهذِهِ الآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَّدْ سَألْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَألْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ فَقَالَ: «بَلِ اثْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ المُنْكَرِ حتى إِذَا رَأيْتَ شُحًا مُطَاعًا، وَهَوَى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْبِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةٍ نَفْسِكَ وَدَعِ العَوَامْ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَيْضِ على الجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرٍ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ)). قَالَ الفضائل: باب توفيره ## وترك إكثار سؤاله عمّا لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع = ونحو ذلك. (١) (أبو داود) الملاحم: باب الأمر والنهي. (النسائي في الكبرى) التفسير. (ابن ماجه) الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد مرّ في الفتن (٢١٦٩). ١٣٧ كتاب التفسير / باب ٦ من سورة المائدة عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَزَادَنِي غَيْرُ عُثْبَةَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: (بَلْ أجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [المعجم ١٩ - التحفة تابع ٦] ٣٠٥٩ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ أحمَدَ بْنِ أبِي شُعَيْبِ الحَرَّانِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلمَةً الحَرَّانِيُّ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بَاذَانَ مَولَى أُمُّ هَانِيٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ في هذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] قَالَ: بَرِىءَ مِنْهَا النَّاسُ غَيْرِي وَغَيْرَ عَدِيِّ بْنِ بَدَاءٍ، وَكَانًا نَصْرَانِيَيْنِ يَخْتَلِفَانِ إلى الشَّامِ قَبْلَ الإسْلاَمِ، فَأَتَيَا الشَّامَ لِتِجَارَيِهِمَا وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلَّى لِيَنِي هَاشِمِ، يُقَالُ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَرْيَّمَ بِتِجَارَةٍ، وَمَعَهُ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ يُرِيدُ بِهِ المَلِكَ وَهُوَ عُظُمُ تُجَارَتِهِ، فَمَرِضَ فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا، وَأَمَرَهُمَا أنْ يُبَلْغَا مَا تَرَكَ أهْلَهُ، قَالَ تمِيمٌ: فَلَمَّا مَاتَ أَخَذْنَا ذلِكَ الجَامَ فَبِعْنَاهُ بِألْفِ دِرْهَمِ ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيُّ بْنُ بَدَاءٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا إلى أهْلِهِ دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مّا كَانَ مَعَنَا وَفَقَّدُوا الْجَامَ، فَسَأَلُونَا عَنْهُ، فَقُلْنَا: مَا تَرَكَ غَيْرَ هذا، وَمَا دَفَعَ إِلَيْنَا غَيْرَهُ، قَالَ تَمِيمٌ: فَلَمَّا أُسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ مَهَ المَدِينَةَ تَأْتَمْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ أهْلَهُ فَأخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ، وَأَذَيْتُ إلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةَ دِرْهَم، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي مِثْلَهَا، فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَسَألَهُمُ البَيْتَةَ فَلَمْ يَجِدُوا، فَأْمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوهُ بِمَّا يُقْطَعُ بِهِ على أهْلِ دِينِهِ فَحَلَفَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ. المَوْتُ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة:" ١٠٦]. فَقَامَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ، وَرَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفَا، فَتُزِعَتِ الخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ عَدِيِّ بْنِ بَدَاءٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ، وَأَبُو النَّضْرِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْطَقَ هذا الحَدِيثَ هُوَ عِنْدِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الكَلْبِيُّ، يُكَثِّى أبَا النَّضْرِ، (١) (أبو داود) الملاحم: باب الأمر والنهي. (ابن ماجه) الفتن: باب قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾. ١٣٨ كتاب التفسير/ باب ٦ من سورة المائدة وَقَدْ تَرَكَّهُ أَهْلُ الحَدِيثِ وَهُوَ صَاحِبُ النَّفْسِيرِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الكَلْبِيِّ يُكْنَى أَبَا النَّضْرِ، وَلاَ تَعْرِفُ لِسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ المَدَنِيِّ رِوَايَةٌ عَنْ أبِي صَالِحٍ مَوْلَى أَمَّ هَانِىءٍ. وَقَدْ رُوِيّ ◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَىْءٌ مِنْ هذا على الإِخْتِصَارِ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ. [المعجم ٢٠ - التحقة تابع ٦] ٣٠٦٠ - حقثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةً عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَيَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمِ الدَّارِيَّ وَعَدِيٍّ بْنٍ بَدَاءٍ، فَمَاتَ السَّهْيِيِّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَرَّصًا بِالذّهَبِ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهَِ، ثُمّ وُجِدَ الجّامُ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ عَدِيٍّ وَتَمِيمٍ، فَقَامَ رَجُلاَنٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلّفَا بِاللَّهِ لَّشَّهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَأَنَّ الجَامَ لِصَاحِبِهِمْ قَالَ وَفِيهِمْ نَزَّلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيَئِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦](١). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي زَائِدَةً. [المعجم ٢١ - التحفة تابع ٦] ٣٠٦١ - عندنا الحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ. حَذْثَنَا سَعِيدْ عَنْ قَتَادَةً عَنْ خِلاَسٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿: «أُنْزِلَتِ المَائِدَةُ مِنَ السّماءِ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأُمِرُوا أنْ لاَ يَخُونُوا وَلاَ يَدَّخِرُوا لِغَدٍ، فَخَانُوا وَادْخَرُوا وَرَفْعُوا لِغَدٍ فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَتَازِيرٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةً عَنْ قَتَادَةً عَنْ خِلاَسٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَوْقُوفًا، وَلاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ الحَسَنِ بْنِ قَزَعَةً. (١) (البخاري) الوصايا: باب قول الله عزّ وجلّ: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم﴾ الآية. (أبو داود) الأقضية: باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر. ١٣٩ كتاب التفسير/ باب ٧ من سورة الأنعام حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وهذا أُصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الحَسَنِ بْنٍ قَزَعَةَ، وَلاَ نَّعْلَمُ لِلْحَدِيثِ المَرْفُوعِ أَضْلاً. [المعجم ٢٢ - التحفة تابع ٦] ٣٠٦٢ - عقدنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَذْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ طَاؤُوسٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: تَلَقَّى عِيسَى حُجَّتَهُ وَلَقَّاهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمْيَ إِلهَيْنٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَهَ: فَلَقَّاهُ اللَّهُ: ﴿سُبْحَانَكَ مّا يَكُونُ لِي أنْ أَقُولَ مَا لَّيْسَ لِي بِحَقٌ﴾ [المائدة: ١١٧] الآيَةَ كُلَّهَا(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٢٣ - التحفة تابع ٦] ٣٠٦٣ - هقَدْما قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ حُيّيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتِ المَائِدَةُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [الفتح: ١]. ٧ - باب ((ومن سورة الأنعام)) [المعجم ١ - التحفة ٧] ٣٠٦٤ - حقثنا أبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أبِي إِسْحَقَ عَنْ نَاجِيّةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَلِيَّ أنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: إِنَّ لاَ نُكَذِّبُكَ، وَلكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَبِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بَآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣]. سورة الأنعام ناجية (أن النبي عليه السلام. وصحيحه ناجية بن كعب أن النبي عليه السلام) مرسل قال: (إن أبا جهل قال للنبي عليه السلام إنّا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به فأنزل الله ﴿فإنهم لا (١) (النسائي في الكبرى) التفسير. ١٤٠ كتاب التفسير/ باب ٧ من سورة الأنعام حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقّ عَنْ نَاجِيَّةَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنّبِيِّ وَ﴿ِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وهذا اُصحُ. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٧] ٣٠٦٥ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لمَّا نَزَّلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ النَّبِيُّ ◌َاهَ: ((أعُوذُ بِوَجْهِكَ)»، فَلَمَّا نَزَّلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ النَّبِيِّ ◌َِّ: (هَاتَانِ أَهْوَنُ)) أوْ ((هَاتَانِ أَيْسَرُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٧] ٣٠٦٦ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مَّرْيَّمَ الْغَسَّانِيِّ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ في هذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((أمَا إِنَّهَا كَائِنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾). قال ابن العربي: هذه سخافة من أبي جهل تدلّ على تحقّق اسمه فيه، ومَن كذب قول المخبر فقد كذب المخبر، فإن كان خفي ذلك عليه فلقد أحاط به الخذلان، وإن كان ذلك استهزاء فقد كفى الله رسوله المستهزئين، وما يستهزئون إلا بأنفسهم وما يشعرون. والصحيح في المعنى أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عندهم كان صدوقًا أمينًا عفيفًا شريفًا، حتى حدّث عن الله فغاضت عقولهم من الحسد غيظًا، وفاضت نفوسهم من الحسد فيضًا، ولا يحزنك ما يقولون فإنهم لا يكذبونك، مخففة، أي: لا يجدونك كذابًا أبدًا، كما قال #: (ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جبانًا ولا كذابًا وإن كانت مثقلة)، فالمعنى (١) (البخاري) الاعتصام بالكتاب والسُنّة: باب قول الله تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعًا﴾ والتفسير: باب تفسير ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم﴾ الآية من سورة الأنعام.