Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران اسْتَحْلَفْتُهُ. فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلهَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلِ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلاَّ غَفَرَ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ هذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكّرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إلى آَخِرِ الآيَةِ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ فَرَفَعُوهُ وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ فَلَمْ يَرْفَعَاهُ، وَقَدْ رَوّاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مِسْعَرٍ فَأُوْقَفَهُ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ فَأَوْقَفَّهُ، وَلاَ تَعْرِفُ لِأَسْمَاءَ بْنِ الحَكْمِ حَدِيثًا إلاَّ هذا. وذكره. الإسناد: رواه جماعة وهو حسن صحيح، وإن كان قد أوقفه بعضهم ورفعه بعضهم، وإن كان انفرد به أسماء بن الحكم الفزاري، فقد وثّقه أحمد بن صالح العجلي. الفوائد: في مسائل: الأولى: تحليف الراوي سنة بل تحليف المفتي، فهذا سيد البشر قد حلفه ضمام بن ثعلبة. الثانية: استحلال عليّ لمَن كان يحلفه لم يكن لتهمة، فإنه لم يكن في أصحاب محمد ## مَن يظن به أنه في هذه المنزلة، وإنما كان يحلفه على تحقيق الخبر كله، مخافة أن يفوته منه شيء، ألا أبا بكر فإنه كان يثني بحفظه، وتحصيله، وعلمه بجملة القول وتفصيله. الثالثة: إخباره عن قيام المذنب إلى الوضوء والصلاة والاستغفار هو عبارة عن التوبة، ويكفي الاستغفار، ولكن زاد الوضوء فإنه يكفر بذاته، وكذلك الصلاة، لأن هذه الأحوال أقرب إلى الإجابة، فإن الوضوء للدعاء كما قدّمنا بيانه مشروحًا، وإجابة الدعاء في الصلاة مضمونة. الرابعة: هذا الحديث تفسير قوله: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا﴾ [النساء: ١١٠] وقوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومَن يغفر الذنوب إلا الله﴾ [آل عمران: ١٣٥] فبين الغاية في كيفية الاستغفار، ويكفي اعتقاد ألاّ يعود أبدًا، وأن يندم على ما مضى، وما وراءه زيادة فضل. (١) (أبو داود) الصلاة: باب في الاستغفار. (النسائي في الكبرى) التفسير و(عمل اليوم والليلة) (ص ١٣٨). باب ما يفعل مّن بكى بذنب وما يقول. (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنّة فيها: باب ما جاء في أن الصلاة كفّارة. ١٠٢ كتاب التفسير / باب ٤ من سورة آل عمران [المعجم ١٥ - التحفة تابع ٤] ٣٠٠٧ - عقدما عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةً عَنْ حَمَّدٍ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ، وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إلاَّ يَمِيدُ تَحْتَ جَحَفَتِهِ مِنَ الثُّعَاسِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمّ أُمّنَةٌ نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَذَثْنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةً عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَّةً عَنْ أبِهِ عَنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ١٦ - الصحفة تابع ٤] ٣٠٠٨ - حقّثما يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةً قَالَ: غُشِيئًا وَنَحْنُ في مَصَافْنَا يَوْمَ أُحُدٍ، حَدَّثَ أنَّهُ كانَ الخامسة: الصغائر وإن وقعت مكفّرة بالأسباب عند الموازنة، فإن التوبة منها واجبة. وقد قال ابن عمر لما سمع قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ [آل عمران: ١٣٥] زنى القوم والله، وذلك لقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة﴾ [الإسراء: ٣٢] وقوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ [النساء: ١٥]، وأعظم الذنوب هذا وشبهه، وأصغرها اللمم، والتوبة من الكل واجب . السادسة: قوله: ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ [آل عمران: ١٣٥] وقوله: ﴿وَمّن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه﴾ [النساء: ١١٠] وقوله: ﴿ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾ [النساء: ٦٤] مقتض للذنوب التي تختص بالعبد في ذاته، فأما ظلمه لغيره فلا تكفره التوبة في حق المظلوم وإن كفرته في حق الله حتى يتحلل من المظلوم على اختلاف فيه، أو يؤدي إليه مظلمته. حديث أبي طلحة (في أعذ النعاس له يومٍ أُخُد، وأنه رفع رأسه فما رأى أحدًا منهم إلا يميد (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿أمنة نعاسًا﴾ من سورة آل عمران. والمغازي: باب ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغّمّ أمنة نعاسًا يغشى طائفة منكم﴾ الآية. (النسائي في الكبرى) التفسير. ١٠٣ كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران فِيمَنْ غَشِيَهُ النُّعَاسُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: فَجْعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآَخُذُهُ، وَيَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى الْمُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلاَّ أنْفُسُهُمْ، أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَبُهُ وَأَخْذَلُهُ لِلْحَقِّ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ١٧ - التحفة تابع ٤] ٣٠٠٩ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ خُصَيْفٍ حَدَّثَنَا مِفْسَمٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] في قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ افْتُقِدَتْ يَوْمَ بَذْرٍ. فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَخَذَهَا، فَأَنْزِّلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنِّيِّ أَنْ يَغُلِّ﴾ [آل عمران: ١٦١] إلى آخِرِ الآيَةِ (٢). تحت جحفته)، قال: (فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه، والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم همّ إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق) وكان ذلك في يوم أُحُد ذكره الله في سورة آل عمران وفي الأنفال، والمراد بذلك يوم أُحُد، وهو يوم أُحُد، وقد جمع الله تعالى في سورة آل عمران وسورة الأنفال ذكرًا من ذكر الغزوتين، وأفرد ذكرًا. وكأن الحكمة في تسليط النعاس يوم بدر ليتفرّغ القلب عن الهم، فإنه أمر شاغل عن النوم، وثبت الله بذلك القلوب. حديث: قوله: (وما كان لنبي أن يغل نزلت في قطيفة حمراء لم توجد يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله 8# أخذها فأنزل الله الآية) مقطوع. قال ابن العربي: قرىء بضم الياء ويفتحها، فإذا كان بفتح الياء كان معناه أن يأخذ باسم الخيانة، فإن الأنبياء معصومون عن الكبائر بعد النبوّة بإجماع من الأمة، وقول مَن قال: أخذها النبي، إن صحّ يحتمل أن يريد أخذها بما يجوز له من نفي أو صفي، فهذا لا شيء عليه فيه، وإن كان أراد أنه أخذها خيانة فهو كافر ولا ينطق بهذا إلا كافر أو منافق، وإن قُرِقَت يغلّ بضم الياء فيحتمل أن يريد أن يوجد غالاً، فيرجع إلى الأول، ويحتمل أن يريد به أن يخان، أي: أن يغلّ بأخذ ما جرى على يديه، فإن الله يطلعه عليه. رُوِيّ في صحيح الصحيح (إذ قال الناس في مدعم غلام النبي عليه السلام: هنيئًا له الجنة، فقال: ((كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا)، وفيه أن النبي وي ترك الدعاء لقبيلة من القبائل فوجدوا في بردعة رجل منهم (١) انظر ما قبله. (٢) (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث الثالث من الباب. ١٠٤ كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ خُصَيْفٍ نَحْوَ هذا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مِقْسَمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عبّاسٍ. [المعجم ١٨ - التحفة تابع ٤] ٣٠١٠ - حقثنا يَخْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيِّ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ﴾. فَقَالَ لِي: ((يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا))؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا، قَالَ: ((أَفَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أبَاكَ))؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: (مَا كَلِّمَ اللَّهُ أحَدًا قَطُ إلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَخْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا. فقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِنِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيةً. قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يُرْجَعُونَ قَالَ: وَأَنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلاَ تَحْسَبْنَّ الْذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩])) الآية(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. عقد جزع غلولاً، فكبّر النبي عليه السلام كما يكبّر على الميت، وكان مَن تقدم من الأنبياء يعلم الغلول بأن تجمع الغنائم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها، فإذا لم تحترق علم النبي أن فيها غلولاً، وكان وجه علم النبي محمد بها بعد إحلال الله له إياها إطلاعه على الغالّ وعلى ما يغل منها بوقته، وكان﴿ لا يغلّ شيئًا من الوحي إلا أداه، وكذلك سائر الأنبياء قبله، قال الله تعالى له: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته﴾ [المائدة: ٦٧] وقد تقدم حديث يحيى بن زكريا وعيسى في كتاب الأمثال من هذا الديوان في هذا المعنى. حديث (جابر بن عبد الله) في كلام الرب لأبيه هو حسن لم يصح، وفيه أنه كلّمه الله كفاحًا، أي: مواجهة، يعني أنه رآه قبل الناس في الآخرة، وهذا يعضد أن محمدًا رآه ليلة الإسراء، إذ لا يتقدمه إلى رؤيته أحد، من أمته. (١) (ابن ماجه) المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية. ١٠٥ كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ شَيْئًا مِنْ هذا، وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ أهْلٍ الحَدِيثِ، هكَذَا عَن مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ. [المعجم ١٩ - التحفة تابع ٤] ٣٠١١ - حقشنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فَقالَ: أمَا إِنَّا قَدْ سَألْنَا عَنْ ذلِكَ فَأُخْبِزْنَا أنَّ أزوَاحَهُمْ في طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، وَتَأْوِي إلى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالعَرْشِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ أَطْلاَعَةً، فقَالَ: هَلْ تَسْتَزِيدُونَ شَيئًا فَأَزِيدُكُمْ؟ قَالُوا: رَبَّنَا، وَمَا نَسْتَزِيدُ وَنَحْنُ في الجَنَّةِ نَسْرَحُ حَيْثُ شِئْنَا؟ ثمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهِمُ الثَّانِيَةَ. فقَالَ: هَلْ تَسَتَزِيدُونَ شَيْئًا فَأَزِيدُكُمْ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يُقْرَكُوا، قَالُوا: تُعِيدُ أزْوَاحَنَا في أجْسَادِنًا حتى نَّرْجِعَ إلى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. حديث (عبد الله بن مسعود في تفسير قوله: ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: ١٦٩] أن أرواحهم في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش)، وقد بيّا أن الشهداء بخبر الله أحياء تتعجل لهم حياتهم ونعيمهم، حيث تعجّلوا بأنفسهم إلى لقاء ربهم، وتكون أرواحهم في جزء من أجسادهم، وذلك الجزء في حواصل طير خضر تأوي إلى قناديل، وهو جمع بين الحديثين. ويصل النعيم إلى كل جزء من أجزاء الشهيد حيث كان ذلك الجزء، إذ ليس من شرط وصول النعيم والعذاب إلى جميع الأجزاء اتصالها عقلاً، وإن كان ذلك شاهدًا عادة، وكما يتعجلون النعيم يتعجلون سماع كلام الله وهو أجلّ من النعيم وأكرم، والنظر أعظم، وطلبهم الإعادة إلى الدنيا ليقتلوا في سبيل الله مرة أخري دليل على فضل جزاء الشهادة، والله يرزقنا إياها برحمته. (١) (مسلم) الإمارة: باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون. (ابن ماجه) الجهاد: باب فضل الشهادة في سبيل الله. ١٠٦ كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران [المعجم ٢٠ - التحفة تابع ٤] حَدَّقَا ابْنُ أَبِي عُمّرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَن أبِي عُبَيْدَةً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَتُقْرِىءَ نَبِّنا السَّلاَمَ وَتُخْبِرَهُ عَنَّا أَنَّا قَدْ رَضِيئًا وَرُضِيَ عَنَّا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [المعجم ٢١ - التحفة تابع ٤] ٣٠١٢ - حقثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَذْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رَاشِدٍ وَعَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَغْيَنَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ في عُنُقِهِ شُجَاعًا، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْئًا مِصْدَاقَهُ مِن كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَ ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠])) الآيَةَ. وَقَالَ مَرَّةً: قَرَأْ رَسُولُ اللّهِ ﴾ مِصْدَاقَهُ: ﴿سَيُطَوِّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] وَمَنِ اقْتَطَعَ مَالَ أَخِيهِ المُسْلِمِ بِيَمِينٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ثُمَّ قَرَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةِ (١). حديث (عبد الله بن مسعود ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل الله له يوم القيامة في عنقه شجاعًا ثم قرأ تصديقه من كتاب الله ﴿سيطوقون﴾ [آل عمران: ١٨٠] الآية كلها)، صحيح. وقد رُوِيّ في الصحيح عن أبي هريرة بأوعب من هذا، قال: (ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يأخذ بلهزمتيه يقول أنا مالك أنا كنزك)، وفيه أيضًا أنه يجعل له صفائح من نار يكوى بها جسده، وفي القرآن يكوى بها جبينه وجنبه وظهره. الغريب: الشجاع هو الحية الذي يواثب الناس، والزبيبتان قيل: هما ناباه، وقيل: هما نقطتان في عينيه، وقيل: هما نفاختان في شدقيه، وهما يعتريان للذي يكثر الكلام، وقد بيّنّاه في الأحكام وغيره. وأما اللهزمة فتثنيتها لهزمتان، وهما الماضغتان اللتان بين الأذنين والفم، والأفرع الذي ابيضّ رأسه من كثرة السم. (١) (النسائي) الزكاة: باب التغليظ في حبس الزكاة. و(الكبرى) التفسير. (ابن ماجه) الزكاة: باب ما جاء في منع الزكاة. ١٠٧ كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الأحكام: والفوائد في ست مسائل: الأولى: اختلف الناس في الكنز، فقيل: هو كل مال لم تؤذ زكاته، قاله جماعة أصلهم ابن عمر، وقيل: هو كل مال حبس عن الحقوق. العارضة: وإن أدّيت زكاته، قاله جماعة أصلهم أبو ذر، وتحقيق القول فيها في الأحكام في قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ [التوبة: ٣٤] فليُنظَر هناك، ومختصر القول أن الله سبحانه خلق لنا ما في الأرض جميعًا، وأغنى مّن شاء من ذلك وأحوج آخرين، وتكفل للكل بالرزق، وأمر الأغنياء بأن يؤدّوا إلى الفقراء ما أعطاهم تلك الكفالة، وقدر الكفاية بنسبة شرعية حكمية إلى الأموال، فلا إشكال أن ذلك التقدير من الأموال المستقرة بأيدي الأغنياء كافية حاجتهم ورافعة خصاصتهم، ولولا ذلك لتعذّرت فائدة وضعها، وهذا ما لا إشكال فيه لمَن فهم الدين، أما إنه عرضت هاهنا نازلة وهي أن العوارض قد تطرأ بسنة مجاعة أو بمستول على الصدقات لا يؤذيها إليهم، فأما سنة المجاعة فلا إشكال أنه يعود الغرض في سدّ الجوعة إلى الأملاك المستقرة بأيدي الأغنياء، وأما إذا تعذّر وصولها إليهم بمستول عليها، فإنه موضع تردّد وكلام، والله أعلم بالصواب. الثانية: هذا الذي ذكره أبو عيسى كشف قناع المسألة حتى استقر بناؤها، فإنه قال ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، وهذا نص بأن هذه العقوبة مختصّة بالزكاة. الثالثة: قوله: (مثّل له ماله شجاعًا أقرع) الآخرة دار الغرائب، ومحل خرق العوائد، ومظنة ظهور آثار القدرة الإلهية العامة لجميع المقدورات، وقد بيّنا فيما تقدم من هذا الكتاب | وغيره أن الباري سبحانه يخلق الأعيان على صفات ثم يصوّرها في غيره بتبديل صفاتها، وهذا معقول لكل واحد من الأجسام، فإنها محل الصفات والأعراض، فليس بمستحيل قلب الذهب والفضة حيّة، لأن كل واحد منهما جسم وإنما يفترقان في الصفات، وإنما الغريب ما بيّتّاه من أنه تأتي البقرة وآل عمران طيرًا صوافّ تظلّ صاحبها، ونحوه على ما شرحناه في السابق من هذا الكتاب. الرابعة: قوله: (مثل له ماله شجاعًا أقرع) تخصيص تمثيل المال بالشجاع دون غيره من الحيوانات المؤذية، ما رام قوم أن يبرزوا له حكمة أو يخصصوه بوجه مفهوم في العادة فلم يتفق ذلك لهم إلا بتكلّف لا يظهر له تحقيق، فرأيت النهي عنه والإعراض. الخامسة: قوله يأخذ بلهزمتيه، أخبر الباري سبحانه على لسان المبلغ عنه أنه ينزع العذاب، فتارة يعذّب بشجاع أقرع يأخذ بشدقيه، وتارة يعذب بصفائح من نار تأخذ جسده، فأما الأخذ بشدقيه فلأنه أكل حقوق المساكين أو أكل ما وفّر به هذا الكنز، وأما كيّ جبهته فلأنه رواه ١٠٨ كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران [المعجم ٢٢ - التحفة تابع ٤] ٣٠١٣ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمّةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ مَوْضِعَ سَوْطٍ في الجَنَّةِ لَخَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ زُخْرِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. للسائل، وأما كيّ جنبيه فلأنه لما التوى عنه وأعطاه جنبه، ثم زاد التواؤه فولاء ظهره وتولّى عنه، عوقبت تلك الجوارح بذلك. السادسة: هذا الوعيد قيل: هو في الكفّار الذين لا يرون وجوب الزكاة، وقيل: هو في المؤمنين أهل البخل والقبض على الأموال التي تتعلق بها حقوق الفقراء، وهو الصحيح، ويجري هذا الوعيد على أهل الإيمان مجرى سائر الآيات والأحاديث المقتضية لهذا المعنى في أنها أخبار من الله وردت مطلقة، وقصّت عليها الأخبار المقيدة آية من ذلك بآية، وخبر بخبر، فليقابل بذلك ولينظر من تلك المشكاة فإنها مبصرة بتوفيق الله، وهو أعلم وأحكم. حديث أبي هريرة (موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئتم ﴿فَمَن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾). الإسناد: الحديث صحيح متفق عليه موعبًا ومختصرًا، وكل جزء منه مبيّن في موضع. الفوائد: في خمس مسائل: الأولى: قوله: (موضع سوط) كانت العرب تقدّر ما تريد أن تحرزه من المواضع المخصوصة بصوت، أو سوط، أو قوس، فخرج الخبر بذلك، إذ القرآن إنما نزل بلسانها، والتبي 8* كان أفصحها. الثانية: إذا قدرناه بالسوط فيحتمل أنه يريد تقدير مساحة بمساحة، ويحتمل أن يريد به أن يرمي بالسوط من يده فحيث انتهى كان حدًّا لما يريد أن يحزره، والأول أظهر وإن كان لا يمكن الانتفاع به، ولكنه يقع على جهة المثل، كقوله: (مَن بنى لله مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة)، فجرى المثل به وإن لم تمكن المسجدية فيه. الثالثة: إن قيل: كيف يفاضل بين الدنيا والآخرة، والأرض والجنة بقعة ببقعة، ونعيم بنعيم، وصفة بصفة، وبينهما من التفاوت والتباين ما قد علم وأفصح في غير موضع؟ هذا باب ١٠٩ كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران [المعجم ٢٣ - التحفة تابع ٤] ٣٠١٤ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّغْفَرَانِيُّ. حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أنَّ مَزْوَانَ بْنَ الحَكْمِ قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ لِيَوَّابِهِ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَّهُ لَيْنْ كَانَ كُلِّ آَمْرِىٍ فَرِحَ بِمَّا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مَعَذَّبًا لَنُعَذِّبَنَّ أَجْمَعُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الآيَةِ إِنَّما أُنْزِلَتْ هذِهِ في أهْلِ الكِتَابِ، ثُمَّ ثَلاَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لِتُبَيِّنُنْهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] وَثَلاَ ﴿لاّ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَألْهُمُ النَّبِيِّ وَهَ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرَجُوا، وَقَدْ أَرَوْءُ أكثر الناس القول فيه على تفاوت مآخذهم في العلوم مما بيّنّاه في الكتاب الكبير، وبيانه أن التفضيل وإن كان موضعه في العربية للمشتركين في الباب الذي وقع الفصل فيه، فلا إشكال في أنه لا يخرج منه شيء من هذا القانون، وبيانه أن الله خلق دارين قدم الخلق في إحداهما ونقلهم إلى الأخرى، وجعل في الأولى منافع ملائمة للخلق موافقة لشهواتهم قائمة بمصالحهم، وبعكسها في باب المخالفة لذلك كله في المضارّة، فلما ابتلاهم بالأمر والنهي المؤديين إلى تلك الدارين المقابلين بتلك المنزلتين، قال في باب التعريف بالقرارين: قليلُ خيرِ تلك خيرٌ من كثير خير هذه، وقليل شرِّ تلك شرٌّ من كثير شرِّ هذه، وجرى الكلام على بابها. الرابعة: أما أنه قد جاءت جهة من المناسبة بين الخير والشر مطلقين في قوله: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا وأحسن مقيلاً﴾ [الفرقان: ٢٤] قال المحققون: إن المعنى فيه أن كل طائفة تدعي أنها صائرة إلى خير مما هي عليه من حالة زُيِّن لها عملها فيها، فوقع التفضيل بين المعتقدين في الاعتقادين. الخامسة: قول أبي هريرة مستشهدًا على ذلك، إما مبلغًا بما سمع وإما منبطًا ما علم اقرؤوا إن شئتم ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، وذلك بديع من العلم، لأن زينة الحياة الدنيا إن فتنت أحدًا وركن إليها، ورأى أنه لا شيء غيرها، أو تعجلها لتأخير تلك مؤثرًا للنقد على النسيئة، فقد اغترّ بتلك الأعلى إلى الأدنى، واستبدل الباقي بالفاني، والله الموفّق برحمته. حديث ابن عباس في تفسير قوله: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٨] (قال ابن عباس: سألهم النبي يعني اليهود عن شيء، فكتموه وأخبروه بغيره، فخرجوا وهم قد أروه ١١٠ كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران أنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا قَدْ سَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَاسْتُحْمِدُوا بِذلِكَ إِلَيْهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِثْمَانِهِمْ وَمَا سَأَلَّهُمْ عَنْهُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه، فاستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتابهم ما سألهم عنه). الإسناد: وكذا رواه أبو عيسى مختصرًا، وفي الصحيح واللفظ للبخاري: قال علقمة بن وقاص إن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له: لئن كان كل امرىء فرح بما أُوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذّبنّ أجمعون، قال ابن عباس: وما لكم ولهذه؟ إنما دعا النبي عليه السلام اليهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فأروه أنهم قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أُوتوا من كتابهم، ثم قرأ ابن عباس ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ [آل عمران: ١٨٧] إلى قوله: ﴿بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]. ورُوِيَ أيضًا عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجالاً من المنافقين على عهد رسول الله## كان إذا خرج رسول الله * إلى الغزو وتخلّفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، فلما قَدِمَ رسول الله﴿ اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت ﴿لا يحسبنّ الذين يفرحون بما أوتوا﴾ الآية وقد ذكر الطبري أن فنحاص وأشيع كانا من جملتهم. المعنى: كلّ مَن أحب أن يحمد بما لم يفعله فهو عاصٍ، لأن ذلك كذب، والكذب مذموم فعله مذموم حبه مذموم مدحه، حرام ذلك كله وإن تفاوت في درجات التحريم، فإن كان ذلك في الاعتقاد المتعلق بتكذيب الله ورسوله أو التكذيب بهما فهو كفر، وإن كان ذلك في الأعمال والاعتقادات ما عدا الإيمان فهو معصية، ويدخل فيه الكفر والتلبيس على الخلق والتزوير، ومثل هذا لا يكون بمنجاة من العذاب إما بالتخلية على الكفر منه أو بالعذاب مطلقًا على المعصية، وربما كانت هناك مغفرة على ما قررناه في أقسام الذنوب، وأحوال المذنبين، ودرجات الوعيد، وجواز الغفران لغير الكفر. (١) (البخاري) التفسير: باب ﴿لا تحسينَ الذين يفرحون بما أتوا﴾ من سورة آل عمران. (مسلم) صفات المنافقين وأحكامهم: في فاتحته. ١١١ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء ٥ - باب ((ومن سورة النساء)) [المعجم ١ - التحفة ٥] ٣٠١٥ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةً عَنْ مُحَمِّدٍ بْنِ المُنْكْدِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ◌ِلتر يَعُودُنِي، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَلَمَّا أَفَقْتُ قُلْتُ: كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي، فَسَكَتَ عَنِي حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظُ الأُثَنِيْنِ﴾ [النساء: ١١](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ المُنكّدِرِ. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٥] حَتََّنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّحِ البَغْدَادِيُّ. حَدِّثَنَا سُفْيّانُ عَنِ ابْنِ المِنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النّبِّ وَّ نَحْوَهُ، وفي حَدِيثِ الفَضْلِ بْنِ الصَّبَّاحِ كَلامٌ أَكْثَرُ مِنْ هذا. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٥] ٣٠١٦ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ. حَدْثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيِى. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الخَلِيلِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الهَاشِمِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: لمَّا كانَ يَوْمُ أوْطَاسٍ أَصَبْنَا نِسَاءٌ لَهُنَّ أَزْوَاجْ في المُشْرِكِينَ، فَكَرِهَهُنَّ رِجَالٌ مِنَّا فَأَنْزَّلَ اللَّهُ: ﴿وَالْمُحْصَّنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلْكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤](٢). سورة النساء رُوِيّ عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس عن النبي ) قال في الكبائر: (١) (البخاري) المرضى: باب عيادة المغمى عليه والاعتصام بالكتاب والسُّنّة: باب ما كان النبي 13 يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أوّلم يُجب حتي ينزل عليه الوحي. والفرائض: باب قول الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ الآية. (مسلم) الفرائض: باب ميراث الكلالة. (٢) (مسلم) الرضاع: باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وإن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي. (أبو داود) النكاح: باب في وطء السبايا. (النسائي) النكاح: باب تأويل قول الله عزّ وجلّ: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. وقد مرّ في النكاح: باب ما جاء في الرجل يسبي الأمة ولها زوج هل يحلّ له وطؤها. ١١٢ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [المعجم ٤ - التحفة تابع ٥] ٣٠١٧ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أخْبَرَنَا عُثْمَانُ البَتِيُّ عَنْ أَبِي الخَلِيلِ عَنْ أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَّبَايَا يَوْمَ أوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ، فَذَكَرُوا ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿﴿ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالمُخْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ عُثْمَانَ البَتِّيِّ عَنْ أَبِي الخَلِيلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ نَحْوَهُ، وَلَّيْسَ في هذا الحَدِيثِ عَنْ أبي عَلْقَمَةَ، وَلاَ أَعْلَمُ أنَّ أحَدًا ذَكَرَ أبَا عَلْقَمَةَ في هذا الحَدِيثِ إِلَّ مَا ذَكَرَ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةً وَأَبُو الخَلِيلِ اسْمُهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. [المعجم ٥ - التحفة تابع ٥] ٣٠١٨ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ. حَدْثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَرِثِ عَنْ شُعْبَةً. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أبي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ ◌ّرَ قَالَ في الكْبَائِرِ: ((الشّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ))(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً عَنْ شُعْبَةً. وَقَالَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةً وَلاَ يُصِحُ. (الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقول الزور) حسن صحيح غريب. قال ابن العربي: هذا باب من الشريعة متّسع، والقول فيه على الناس منخرق، وبيانه في المشكلين، والذي يليق بهذا الخاطر منه فتشير إليه الآن في فصوله المعتادة. الإسناد: رُوِيّ من طرق أمهاتها عشر: الأولى: حديث أنس المتقدم. (١) انظر ما قبله. (٢) (البخاري) الشهادات: باب ما قيل في شهادة الزور. والأدب: باب رق الوالدين من الكبائر. والذّيات: باب قول الله تعالى: ﴿ومن أحياها﴾. (مسلم) الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها. ١١٣ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء ٣٠١٩ - هقلنا حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً بَصْرِيٍّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفضَّلِ. حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرَةً عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((ألاَ أُحَدّئُكُمْ بِأَكْبَرٍ الكَبَائِ))؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ)). قَالَ وَجَلّسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا قَالَ: ((وَشَهَادَةُ الزُّورِ)) أَوْ قَالَ: ((قَوْلُ الزُّورِ)، قَالَ: فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ اَل يَقُولُها حتى قلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٦ - التحفة تابع ٥] ٣٠٢٠ - حقثنا ابْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنفُذَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الأنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: «إِنَّ مِنْ أُكْبَرِ الكَبَائِرِ الشّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ، فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلاَّ جُعِلَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو أُمَامَةَ الأنْصَارِيُّ هُوَ ابْنُ ثَعْلَبَةَ وَلاَ نَعْرِفُ اسْمَّهُ، وَقَدْ رَوَى عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ أَحَادِيثَ. وَهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. الثانية: حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقول الزور فما زال يقولها حتى قلنا ليته سكت) حسن صحيح. الثالثة: حديث عبد الله بن أنيس (قال من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس) وذكره. (١) (البخاري) الشهادات: باب ما قيل في شهادة الزور، والأدب: باب عقوق الوالدين من الكبائر. واستتابة المرتدين: باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة. والاستئذان: باب مَن اتكأ بين يدي أصحابه. (مسلم) الإيمان: باب بيان الكبائر وأكبرها. عارضة الأحوذي/ ج ١١ / م ٨ ١١٤ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء [المعجم ٧ - التحفة تابع ٥] ٣٠٢١ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشْارٍ. حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشّغْيِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ◌َعَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((الكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ)»، أَوْ قَالَ: ((الْيَمِينُ الغَمُوسُ»، شَكَّ شُعْبَةُ (١). : الرابعة: حديث عبد الله بن عمرو قال: (الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس) شك شعبة، حسن صحيح. الخامسة: عن ابن مسعود، فذكر الإشراك بالله وقتل الولد والزنا بحليلة الجار. السادسة: عن ابن عباس وزاد: (الفرار من الزحف). السابعة: أبو هريرة، فذكر سبعًا فذكر (أكل الربا وأكل اليتيم وقذف المحصنات). الثامنة: عمران بن حصين، فذكر (السرقة وشرب الخمر). التاسعة: ابن عمر، فذكر (السحر والفرار من الزحف). العاشرة أبو أيوب، فذكر (منع ابن السبيل). والكلام عليه جملة لتداخله في جمع مسائل: الأولى: ثبت في تعديد الكبائر عن النبي عليه السلام ما تلوناء، وذلك خمس عشرة كبيرة، والكلام على الكبائر والأحكام ومقابلتها من الصغائر مذكور في الأصول مستوفى في الدليل، ونذكر هاهنا منه ما يدل عليه إن شاء الله. الثانية: قال الله سبحانه: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم﴾ [النساء: ٣١] وقال النبي عليه السلام: (الصلوات الخمس والجمعة كفارة لما بينهنّ ما اجتنبت الكبائر). فاقتضى ذلك أن في الذنوب كبائر نصًّا، واقتضى أيضًا أن فيها صغائر ضرورة، لأنها من الأسماء المتقابلة، كالطويل والقصير والأب والابن، وأجمعوا أن الكفر بأنواعه كبائر، واختلفوا في غيره فقيل الذنوب كلها كبائر في معنى أنها وقعت مخالفة لأمر الله، وتتفاضل درجاتها، وما عدا الكفر منه ما يجب الفسق ومنها ما لا يوجبه، كسرقة الحبة، والتطفيف في الدانق والماء عند بعض علمائنا، ولست أراه بل هما كبيرتان، إنما الصغيرة القبلة والملامسة، والزنا هي الكبيرة، وفي ذلك تفصيل طويل. . (١) (البخاري) استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم. والدّيات: باب قول الله تعالى: ﴿ومن أحياها﴾ والأيمان والنذور: باب اليمين الغموس. (النسائي) تحريم الدم: باب ذكر الكبائر والقسامة: باب تأويل قول الله عزّ وجلّ ومَن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها. و(الكبرى) التفسير. ٠ ١١٥ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الثالثة: قوله: ﴿إِن تجتنبوا﴾ إلى قوله: ﴿مدخلاً كريمًا﴾ آية مطلقة، وتفسيرها إن شئت بقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ١١٦]، وتتقيد أيضًا بالموازنة، فإنه بحسب كبائره وصغائره ويحسب حسناته فيما سبق منها عند الموازنة كان له الحكم، فإن كانت الحسنات منفردة عن الكبائر لا تقبلها إلاّ الصغائر غلبتها عند الموازنة، فوقعت مكفّرة بذلك، لا باجتناب الكبائر منفردة كما قالت المبتدعة، وهذا هو الذي استفدنا من كيفية التكفير للصغائر بهذه الآية، وبالخبر الصحيح. الرابعة: الذي يتحصّل في الفرق بين الكبائر والصغائر أن كل ما ورد عليه الوعيد من الله بالعقاب أو ما في معناه فهو كبيرة، وما ورد عنه النهي مطلقًا من غير اقتران وعيد فليس بكبيرة عند الإطلاق، وتعديدها يعسر لكن تقسيمها ربما يسهل، قد قالوا: إنها أربعة في القلب: الشرك، الإصرار، القنوط من رحمة الله، الأمن من مكر الله. وأربعة باللسان: شهادة الزور، القذف، اليمين الغموس، السحر، النميمة، إن لم يكن السحر معصية وكان من قسم الكفر على مذهب مالك. ثلاث في البطن: شرب الخمر. أكل مال اليتيم. أكل الربا. اثنان في الفرج: الزنا اللواط. اثنان في اليدين: القتل والسرقة. واحدة في الرجلين: الفرار من الزحف. وقد قيل في الفرق من وجه آخر، وهو أن ما بينك وبين العباد من المظالم فهو كبيرة، لأنه لا يغفر وما بينك وبين الله فليس بتلك المنزلة، إنه أخف. الخامسة: التنقيح. أما الكفر فلا إشكال إنه أكبر الكبائر، وهو تكذيب الله أو الكذب على الله في ذاته وصفاته، والقتل بعده لما فيه من هتك حرمة الجنس وتفضيل النفس، وتليه شهادة الزور فإن فيها قطع الحقوق والتلبيس على الحق بصورة الباطل، والكذب كله كبيرة، ولكنه متفاضل بحسب عظم متعلقاته في هتك الحرمة به، واليمين الغموس أعظمه، ويدخل فيه قذف المحصنة بالباطل، فإن كان مما علمه كان من باب هتك الستر، ونزل عن تلك الدرجة الأولى. وعقوق الوالدين: وتختلف مراتبه، فأعظمها القتل لما كان أعظم درجات القتل قتل الوالد، وأقلها التأفيف منهما، والكلح والتعبيس في وجوههما، ويأتي ثالثًا السرقة، فإن قذف المحصنات استطالة على الأعراض والسرقة استطالة على الأموال، والغصب مثله، وهي ثلاثة: النفس، والاستطالة عليها بالقتل، والأعراض، والاستطالة عليها بالقذف، والمال، والاستطالة عليه بالسرقة والغصب والحيلة في التطفيف والغش والمكاشفة بالمعاملة الفاسدة، وأعظمها الربا، وهي أم معاصي الأموال، وأكل مال اليتيم، وهو أقبح أنواع أشكاله الضعف اليتيم عن المدافعة عن نفسه، والسحر كفر كما بيّنّاه بالدليل، وعلى مذهب غيرنا هو من أنواع الاستطالة، فإن قتل به كان قتلاً وإن أضرّ به في البدن وفي المال كان بحسبه، وأما منع ابن السبيل فيحتمل أن يريد به قطع الطريق، فيجمع وجوهًا من المعاصي يعظم بها ١١٦ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء [المعجم ٨ - التحفة تابع ٥] ٣٠٢٢ - حقثنا ابْنُ أبِي عُمَرٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمّةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَغْزُو الرِّجَالُ وَلاَ يَغْزُو النِّسَاءُ، وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ المِيرَاثِ. فَأَنْزِّلَ اللَّهُ ﴿وَلاَ تَتَمَثَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢]. قَالَ مُجَاهِدٌ: فَأُنْزِلَ فِيهَا وقعه في الدين، ويتضاعف ضرره على المسلمين، ويحتمل أن يريد به ترك مشاركته بحق، إما من الزكاة وإما من العون عند الحاجة، فيكون على هذه الدرجة في منع الزكاة غصبًا وإخلالاً بركن من أركان الإسلام، وإن كان من العون عند الحاجة فيدخل في باب توجه فرض زائد على فرض الزكاة بتفريع طويل، وأما اللواط فإن كان زنًا كما قال الشافعي فقد تقدم ذكره، وإن كان من الكبائر المفردة كما قال مالك، فإنما ذكر النبي عليه السلام ما كان يجري بين الناس حين مبعثه، وغيره محمول عليه مأخوذ منه، وأما الفرار من الزحف فقد ورد فيه الوعيد العظيم في الأنفال، وقال ابن عباس: إنما كان كبيرة يوم بدر، لقوله: ﴿يومئذ﴾ وقد بيّنّاء في التفسير، والمراد بقوله: ﴿يومئذ﴾ يوم القتال والمصافة، والدليل عليه أمران: أحدهما: قوله: ﴿ومَن يولهم يومئذ﴾ [الأنفال: ١٦] بفعل الاستقبال بعد تقضّي أمر بدر، ولو كان المراد به يوم بدر وقد مضى لقال: ومن لاوهم يومئذ دبره، ولم يحفظ أن أحدًا ممّن حضر تولى بحال. الثاني: الحديث الثابت الذي ذكرناه آنفًا أن النبي عليه السلام عدّ الفرار من الزحف في جملة الكبائر مطلقًا، وأما شرب الخمر نعوذ بالله منها فهو داء دخيل وهمّ عريض طويل، فإنه في أوله حقير وفي آخره كبير، في أوله عندهم لذّة وفي آخره بلاء وكربة، في أوله تسلية وفي آخره تهلكة، مذهبة للمال في الأكثر مفسدة للعقل قطعًا، سبيل كل معصية: مِنْ كفر إلى آخر الذنوب. وقد قال الحكيم فيها كلامًا لا يمكن لأحد أبدًا نقضه: تسلي النفوس وتطرد الهما زعم المدامة شاربوها أنها أن السرور لهم بها تمّا صدقوا سرت بعقولهم فتوهموا أرأيت فاقد ذين مهتمّا؟ سلبتهم أديانهم وعقولهم وإنما عجزوا عن نقضه لأن العقل والشرع معًا تعاضدا على نصره، فالعاقل يكفّه عقله، والمتشرّع يصرفه شرعه، فيَكل الخاطر ويتقاعد الفكر وتشهد بالعجز النفس ويحكم العقل. حديث: رُوِيّ عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مسندًا، عن أم سلمة، ومرسلاً، (أن أم سلمة قالت: يا رسول الله يغزو الرجال ولا يغزو النساء، فأنزل الله ﴿ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض﴾ [النساء: ٣٢] وأنزل ١١٧ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء ﴿إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أوَّلَ ظَعِينَةٍ قَدِمَتِ المَدِينَةَ مُهَاجِرَةً(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلٌ أَنَّ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا. [المعجم ٩ - التحفة تابع ٥] ٣٠٢٣ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ أسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ في الهِجْرَةِ. فَأَنْزَّلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥]. [المعجم ١٠ - التحفة تابع ٥] ٣٠٢٤ - هذثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبِو الأخوَصِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمٌ عَنْ عَلْقَمَةً قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِن ◌َّهَ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ على المِثْبَرِ. فَقَرَّأْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ حتى إذا بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِثْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ على هُؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] غَمَّزَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ل بِيَدِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَذْمَعَانٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هكذا رَوَى أَبُو الأخوَصِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِبْراهِيمُ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب: ٣٥] ونزلت في نحوه ﴿إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم من بعض﴾ [آل عمران: ١٩٥]). الإسناد: رويناه في الجملة أنها قالت: (إني أسمع الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء) فنزلت ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب: ٣٥] وهي أحاديث حسان لم تبلغ درجة الصحة. (١) (النسائي في الكبرى) التفسير: باب قول المقرىء للقارىء حسبك. (ابن ماجه) الزهد: باب الحزن والبكاء. ١١٨ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء [المعجم ١١ - التحفة تابع ٥] ٣٠٢٥ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَقْرَأْ عَلَيَّ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأْ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ((إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)»، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّساءِ حتى إذَا بَلَغْتُ ﴿وَجِثْنَا بِكَ على هؤلاءٍ شَهيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: فَرَأيْتُ عَيْنَيِ النَّبِيَِِّ ◌ّهِ تَهْمِلاَنِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا أصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أبِي الأخوَصِ. [المعجم ١٢ - التحفة تابع ٥] حقَّقَا سُوَيْدٌ. أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأعْمَشِ نَخْوَ حَدِيثٍ مُعَاوِيَةً بْنِ هِشَامٍ. الفوائد المطلقة: في ثلاث مسائل: الأولى: قول أم سلمة: (يغزو الرجال ولا يغزو النساء) سؤال عمّا أعطى الله سبحانه للرجال وخصّهم به دون النساء، ولِمَ خصّهم بذلك دونهنّ؟ فقال الله: ﴿لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ [النساء: ٣٢] إذ ليس ينبغي لأحد أن يسأل حظ أحد بعينه، وإن جاز أن يسأل مثله، ولا ينبغي أن يسأل أحد المعاني التي حكم الباري بها في أصل الخلقة، ولا التي رتّبها في سبيل الحكمة، كما رُوِيّ ولم يصح أن الرجال أيضًا قالوا: أضعفت لنا يا ربنا الميراث فأضعف لنا كذلك الثواب، فنزلت الآية ونهاهم الله عنه. الثانية: التمني باب من أبواب الشريعة، وما رأيت أحدًا تفطن له من العلماء تفطن البخاري، ولقد وضع له كتابًا وبوّبه أبوابًا، ودخل إليه من سبيله، وأحاط بجملته وتفصيله، وقد بيّنّاه في كتاب سراج المريدين، فلا فائدة في تكراره. وجملته أن لا يتمنى الدنيا ولا ما عاد إليها، ولا يتمنى إلا أخر الآخرة، ولا يتمنى من أمر الآخرة ما قد قطعه الله عنك خبرًا، والله أعلم، وبالجملة فلا ينبغي للمرء أن يعوّل على التمنّي، ولينظر في التعنّي، فإن الأمر بالحكم (١) (البخاري) فضائل القرآن: باب من أحبّ أن يستمع القرآن من غيره. وباب قول المقرىء للقارىء حسبك. وباب البكاء عند قراءة القرآن. والتفسير: باب ﴿فكيف إذا جئنا من كل أُمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ من سورة النساء. (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع والبكاء عند القراءة والتدبّر. ١١٩ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء ٣٠٢٦ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الرَّازِيٌّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: صَنَعَ لْنَا. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنَ الخَمْرٍ، فَأَخَذَتِ الخَمْرُ مِنَّا، وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَّأْتُ: قُلْ أَيُّهَا الكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حتى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [المعجم ١٣ - التحفة تابع ٥] ٣٠٢٧ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدْثَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ في شِرَاجٍ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ. فَقَالَ الأنْصَارِيُّ: سَرِّح المَاءَ يَمُرُّ، فَأَتَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمُوا إلى رسُولِ اللَّهِ وَ﴿، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لِلْزُّبَيْرِ: ((أَسْقِ يَا زُبَيْرُ وَأَزْسِلِ المَاءَ إلى جَارِكَ)). فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَغَيِّرَ وَجْهُ رَسُولٍ اللَّهِ وَ﴿َ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا زُبَيْرُ أَسْقِ وَاحْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إلى الجِدْرِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذلِكَ ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥] الآيَةً(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: قَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ هذا الحَدِيثَ عَنٍ اللَّيْثِ بْنَ سَعْدٍ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَ هذا الحَدِيثَ. وَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةً عَنْ عُزْوَةً عَنِ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. والقضاء لا بالإرادة والمنى، فاسلكوا سبيل مَن تقدمكم في القيام بحق الله، ولا تتمنوا ما خصّ به أحد من فضل الله. (١) (أبو داود) الأشربة: باب في تحريم الخمر. (النسائي في الكبرى) التفسير. (٢) (البخاري) الشرب والمساقاة باب سكر الأنهار. (مسلم) الفضائل: باب وجوب اتباعه اصل9. ١٢٠ كتاب التفسير/ باب ٥ من سورة النساء [المعجم ١٤ - التحفة تابع ٥] ٣٠٢٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيُّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنٍ ثَابِتٍ في هذِهِ الآيَةِ ﴿قَمّا لَكُمْ في المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] قَالَ: رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ، فَهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقْتَيْنِ: فَرِيقٌ يَقُولُ اقْتُلُهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لاَ. فَتَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنٍ﴾ وَقَالَ: إِنَّهَا طِيبَةُ. وَقَالَ: إِنَّهَا تَنْفِ الخَبِيثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الحَدِيدِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الأنْصَارِيُّ الخَطْمِيُّ وَلَهُ صُحْبَةٌ. [المعجم ١٥ - التحقة تابع ٥] ٣٠٢٩ - هذّثنا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ. حَدَّثَنَا شَبَّابَةُ. حَدَّثَنَا وَزْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النّبيِّ نَّهَ قَالَ: ((يَجِيءُ المَقْتُولُ بِالقَاتِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاصِيَتَّهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا يَقُولُ: يَا رَبِّ هذا قَتَلَني حتى يُذْنِيَهُ مِنَ العَرْشِ)). قَالَ: فَذَكّرُوا لايْنِ عَبَّاسِ الثَّوْبَةَ، فَتَلاَ هذِهِ الآيَةَّ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] قَالَ: وَمَا نُسِخَتْ هذِهِ الآيَةُ وَلاَ بُدّلَتْ وَأَنَى لَهُ النَّوْبَةُ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. الثالثة: قوله: (واسألوا الله من فضله) أي: أسألوه الأعمال ولا تسألوه الآمال، والمنزلة العلیا ليست الدنيا. (١) (البخاري) فضائل المدينة. باب المدينة تنفي الخبث. والمغازي: باب غزوة أحد. والتفسير باب تفسير ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم﴾. (مسلم): صفات المنافقين وأحكامهم: في فاتحته والحج: باب المدينة تنفي شرارها. (٢) (النسائي) تحريم الدم: باب تعظيم الدم.