Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب القراءات/ باب ٤
٢٩٣٤ - عقّثنا يَحْيِى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ
عَنْ سَعْدِ بْنِ أوْسٍ عَنْ مُصَدِّعِ أبِي يَخْيَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ
قَرَأْ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِثَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦](١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيّ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِرَاءَتُهُ. وَيُرْوَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ العَاصِي اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ هذِهِ الآيَةِ
وَارْتَفّعًا إلى كَعْبِ الأخْبَارِ فِي ذلِكَ، فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ لاَسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ
وَلَمْ يَخْتَجْ إلى گَعْبٍ.
٤ - باب ((ومن سورة الروم))
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
٢٩٣٥ - حقثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ. حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ
الأعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَذْرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ على فَارِسَ،
فَأَعْجَبَ ذلِكَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿الَمّ غَلَبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١، ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُ
المُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤] قَالَ: يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ على فَارِسَ (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
~- --
حديث قراءة في عين حمئة
ذكر (أن أَبيَّ كعب قرأء: في عينٍ حَمِثَةٍ)، وذكر أنه (اختلف في ذلك عبد الله بن عباس
وعمرو بن العاص، فارتفعا إلى كعب)، فلو كانت عندهما رواية في ذلك عن النبي # لما
ارتفعا إلى كعب، وهو حديث غريب. قال ابن العربي: قد قرىء بهما، وإذا كانت خمِثة على
وزن كلمة فهي عين ذات حمأة وطين، وإذا كانت حامية على وزن زابية فهي سخنة، وليس
بينهما تناقض، فإن السخانة لا تنافي الحمأة في الوجود، وقد شاهدنا ذلك في الحامات،
وكلاهما محتمل، ولأمية بن أبي الصلت في ذلك شعر لا يقبل منه قوله ولا من كعب، لأن
ذلك منقول من التوراة المبدلة ولا يحتاج إليه، فلا يعوّل عليه، فإن قيل: فلِمَ رجعا إلى كعب
في ذلك؟ قلنا: ذلك لا یصح، فلا يلتفت إليه.
(١) (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث الثامن عشر من الباب.
(٢) سيأتي في التفسير (٣١٩٢).

٤٢
کتاب القراءات/ باب ٥
وَيَقْرَأُ: غَلَبَتْ وَغُلِبَتْ يَقُولُ: كَانَتْ غَلَبَتْ ثُمَّ غُلِبَتْ، هكذا قَرَأَ نَصْرُ بْنُ عَلِيَّ
غَلَبَتْ.
٢٩٣٦ - هقثنا مُحمَّدُ بْنُ حُمَّيْدِ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسْرِ النّحوِيُّ عَنْ
فُضَيْلِ بْنِ مَرِزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأْ على النَّبِيِّ ◌ََّ ﴿خَلَقَكُم مِنْ
ضعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] فقَالَ: مِنْ ضُغْفٍ(١).
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ فُضَّيْلٍ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةً عَنْ
عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ.
هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، لاَ تَعْرِقُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ.
٥ - باب ((ومن سورة القمر))
[المعجم تابع ٤ - التحفة ٥]
٢٩٣٧ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَذَ الزُّبَيْرِيَّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي
إِسْتَلَقَّ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه كان يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾
[القمر: ١٧](٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
خاتمة وتوكيد
المفسّر لكتاب الله لا يخلو من قسمين: أحدهما: أن يطلق القول إطلاقًا كيف حضر في
خاطره ببادي الرأي، أو يربط فكره بمعاقد الصواب ويضبطه عن محازف القول، ويجري في
طرق النظر الموصلة إلى العلم، والأول جاهل هالك والثاني سالك سبيل الهدى. وقد رُوِيّ عن
(١) (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث العاشر من الباب.
(٢) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل
من مذكر﴾ وباب تفسير ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر﴾ وباب تفسير ﴿فكانوا
كهشيم المحتظر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر﴾ وباب تفسير ﴿ولقد صبّحه بكرة
عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر﴾ من سورة القمر. والأنبياء: باب قول الله عزّ وجلّ:
﴿ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾. (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب ما يتعلق
بالقراءات.

٤٣
کتاب القراءات/ باب ٦ و٧
٦ - باب ((ومن سورة الواقعة))
[المعجم تابع ٥ - التحفة ٦]
٢٩٣٨ - هقثنا بِشْرُ بْنُ هِلاَلِ الصَّوَّافُ. حَدْثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ
هَارُونَ الأعْوَرِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةً أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كانَ
يَقْرَأُ: ﴿فَرَوْحْ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمِ﴾ [الواقعة: ٨٩](١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ هَارُونَ الأْوَرِ.
٧ - باب ((ومن سورة الليل))
[المعجم ٦ - التحفة ٧]
٢٩٣٩ - حقلنا هَنَّدٌ. حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةً قَالَ:
قَدِمْنَا الشَّامَ فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: أَفِيكُمْ أحَدْ يَقْرَأُ على قِرَاءَةٍ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَأَشَارُوا
إِلَيٍّ، فَقُلْتُ: نَعَمْ أَنَا، قَالَ: كَيْفَ سمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَأُ هذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾
[الليل: ١] قَالَ: قُلْتُ سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذِّكَرِ وَالأُنْثَى) فِقَالَ أَبُو
الدَّزدَاءِ: وَأَنَّا وَاللَّهِ هِكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ يَقْرَؤُهَا، وَهَؤُلاءِ يُرِيدُونَنِي أَنْ أَقْرَأَهَا
﴿وَمَا خَلَقَ﴾ [الليل: ٣] فَلاَ أَتَّابِعُهُمْ(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهَكَذَا قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذِّكَّرِ
وَالأُثى).
ابن عباس أنه قال: إن في القرآن علمًا لا يسع أحدًا جهله، وعلمًا تعرفه العرب، وعلمًا يعلمه
العلماء، وعلمًا لا يعلمه إلا الله. وهذا كلام بديع لا ينطق به إلا مثله. وهذا تقسيم لعلوم القرآن
بحسب انقسام الناس، فمنهم المفسّر الذي لا يعلم إلا البين، ومنهم الفصيح الذي لا يخفى عليه
قصد المتكلم من تفسير الألفاظ ومقاطع الكلام، فيختصّ بمعاني خفية دون الأول كقوله: ﴿فإن
أحصرتم﴾ البقرة: ١٩٦] منعتم معنى الإحصار، والفرق بينه وبين الحصر، ويفهم الفرق بين
(١) (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث الثالث والعشرون من الباب. (النسائي في الكبرى) التفسير.
(٢) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ وباب تفسير ﴿والنهار إذا تجلّى﴾ من
سورة والليل إذا يغشى. (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب ما يتعلق بالقراءات.

٤٤
کتاب القراءات/ باب ٨ ر٩
٨ - باب ((ومن سورة الذاريات))
[المعجم ٦ - التحفة ٨]
٢٩٤٠ - هقثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ إِسْحَقَ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَقْرَأْنِي رَسُولُ اللَّهِ شَهِ: ﴿إنِّي أَنَّا
الرَّزَّاقُ ذو القُوَّةِ المَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨](١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
٩ - بلب ((ومن سورة الحج)
[المعجم ٧ _ التحفة ٩]
٢٩٤١ - حقنا أَبُوِ زُرْعَةَ وَالْفَضْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
الحَسِنُ بْنُ بِشْرٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ عَنْ قَتَادَةً عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبيِّ ◌َِل
قَرَأ: ﴿وَتَّرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وَلاَ نَعْرِفُ لِقَتَادَةَ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أصْحَابٍ
النّبِيِّ ◌َ﴿ إِلاَّ مِنْ أَنَسٍ وَأَبُو الطُّفَيْلِ وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ إِنَّما يُزْوَى عَنْ قَتَادَةً عَنٍ
الحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ فِي السَّفَرِ فَقَرأ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١] الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَحَدِيثُ الحَكَّمِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ عِنْدِي مُخْتَصَرٌ
مِنْ هذا الحَدِيثِ.
قوله: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٥] وقوله: الذين هم في صلاتهم ساهون.
ومنهم مَن إذا علم الفرق بين اللفظين علم حكم الله فيها من سبل الشرع وقضى بالفتوى، ومنهم
مَن يقرأ الكلمة من القرآن لا يعلم له معنّى يقينًا ولو علم علم الآية، كقوله: ﴿الّمّ﴾ وقد قال:
﴿ليدبروا آياته﴾ وما أنزله عربيًّا وبيِّنًا ومتشابهًا مفصّلاً إلا ليدبروا آياته، وليتذكروا براهينه، ولتقوم
به الحجة عليهم. وقول النبي عليه السلام: ((مَن تكلم في القرآن بغير علم فقد أخطأ وإن أصاب)»
وإن لم يكن سندًا صحيحًا فإنه معنى صحيح، كقوله: ((مَن حكم بالحق بغير علم فهو في النار))،
لأنه أقدم على ما لا يحلّ له بغير أمر واقتحم النهي.
(١) (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث الخامس والعشرون من الباب. (النسائي في الكبرى)
التفسير والنعوت: باب قول الله عزّ وجلّ: ﴿هو الرزّاق﴾.

٤٥
كتاب القراءات/ باب ١٠ و١١
١٠ - باب
[المعجم ٨ - التحفة ١٠]
٢٩٤٢ - هقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ:
سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((بِنْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَّةً
كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ، فَاسْتَذْكَرُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدْ تَقَصِّيًا مِنْ
صُدُورِ الرَّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عَقْلِهِ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
١١ - باب مَا جَاءَ أَنْزِلَ القُرْآنُ على سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ
[المعجم ٩ - التحفة ١١]
٢٩٤٣ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الخَلاَّلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
القَارِيِّ. أَخْبَرَاهُ أنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: مَرَرْتُ بِهِشَامٍ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ حِزَّامٍ
يَقْرَأْ سُورَةَ القُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأْ عَلَى حُرُوفٍ
كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِثْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ وَه فَكِذْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاَةِ، فَتَظَرْتُهُ حتى سَلَّمَ، فَلَمَّا
حديث أُنزل القرآن على سبعة أحرف
قال ابن العربي: هذا حديث صحيح، وقد بيّنًا معناه في جزء مفرد على غاية الإيضاح،
والذي يقتضيه الأثر والنظر أنه جاء للتوسعة على العباد في أن يقرأ كل أحد بالعربية من الموافق
للخط واللفظ والمعنى، وتفاقم التسارع حتى اقتضى النظر في زمان أبي بكر أن يقيد القرآن في
صحف مكزمة، نقل من صحائف رسول الله إلى مصحف واحد، ليكون ذلك ضبطًا له ونفوذًا
الوعد الصادق من حفظه فيه وبه، فانتظم الضبط واستحكم الربط، ولم يبق إلا ما يرد على
الحرف الواحد من اختلاف الأعجام وزيادة أحرف يسيرة لا تناقض الحفظ التام، ولا ترجع على
القاعدة بانخرام، فاقرؤوه على خط المصحف كيف شئتم.
(١) (البخاري) فضائل القرآن: باب استذكار القرآن وتعاهده. وباب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية
كذا وكذا. (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب فضائل القرآن وما يتعلق به باب الأمر بتعهد
القرآن وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها.

٤٦
كتاب القراءات/ باب ١١
سَلَّمَ لَبَّيْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هذِهِ السُّورَةَ التي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا
رَسُولُ اللَّهِ وَالِهِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ وَاللَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هذِهِ السُّورَةَ
الَّتِي تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلى النَّبِيَِِّّهَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِي سَمِعْتُ هذا يَقْرَأ
سُورَةَ الفُرْقَانِ على حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِفْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَ أْتَنِي سُورَةً الفُرْقَانِ، فَقَالَ النَّبيُّ وَّ:
(أزْسِلْهُ يَا عُمَرُ، أَقْرَأْ يَا هِشَامُ))، فَقَرَأَ القِرَاءَةَ التي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِ: ((هَكَذَا
أَنْزِلَتْ))، ثُمَّ قَالَ النَّبِيِّ ◌َهِ: ((اقْرَأْ يَا عُمَرُ))، فَقَرَأْتُ القِرَاءَةَ التي أقْرَأْنِي النَّبِيُّ ◌َ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((هَكَذَا أَنْزِلَتْ))، ثُمَّ قَالَ النَّبيُّ لَهَ: «إِنَّ القُرْآنَ أَنْزِلَ على سَبْعَةٍ أُخْرِفٍ فَاقْرَؤُوا
مَا تَيَسِّرَ)(١).
قَالَ: هذا حديث حسن صحيحٌ.
وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهذا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ إلاَّ أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ
الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةً.
٢٩٤٤ - هقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدِّثَنَا شَيْبَانُ عن عَاصِمِ
عَنْ زِرْ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أَبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: ((يَا جِبْرِيلُ
إِنِّ بُعِثْتُ إلى أُمَّةٍ أُمّيِينَ: مِنْهُمُ العَجُوزُ، وَالشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالغُلامُ، وَالجَارِيَةُ، وَالرَّجُلُ
منبهة
ولا تظن أن هذه القراءات السبع التي رتبها أبو عبيد وابن مجاهد هي السبعة المذكورة في
الحديث، فليست بها ولا يلزم إيقاف القراءة عليها، بل يجوز أن تقرأ آية واحدة بما كان فيها من
قراءة، ويصح أن تبدأ السورة لنافع وتختمها لأبي عمرو، بل ذلك سائغ في الآية الواحدة، وربط
النفس إلى قراءة واحدة تحكم على الأمر بغير دليل من نظر أو تنزيل، وقد جمع الناس قراءة
النبي عليه السلام فليست على نظام قارىء واحد، وقبل هذه السبعة كيف كان حال القراءة؟ أما
أن الذي يلزم: أن لا يخرج أحد عنها إلى شاذ، وإنما يقرأ بها والله أعلم. وفي حديث (أبيّ بن
كعب الصحيح الذي خرّجه أبو عيسى من اعتذار النبي عليه السلام في أن في أمته الشيخ الكبير،
(١) (البخاري) فضائل القرآن: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف. وباب مّن لم يرَ بأسًا أن يقول سورة
البقرة كذا وكذا. والتوحيد: باب ﴿فاقرؤوا ما تيسر منه﴾ والخصومات: باب كلام الخصوم بعضهم
من بعض. واستتابة المرتدين تعليقًا: باب ما جاء في المتأولين. (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها:
باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه.

٤٧
كتاب القراءات/ باب ١٢ و ١٣
الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطْ، قَالَ: يَا مُحَمِّدُ إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ)).
وفي البَابِ: عَنْ عُمَرّ وَحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ وَأُمُّ أَيُّوبَ، وَهِيَ امْرَأٌ أبِي أَيُّوبَ وَسَمُرَةً وَابْنٍ
عَبَّاسٍ وَأَبِي جُهَثْمَ بْنِ الحَرِثِ بْنِ الصُّمَّةِ وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ وَأَبِي بَكْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبَيِّ بْنِ
گغبٍ.
١٢ - باب
[المعجم ١٠ - التحفة ١٢]
٢٩٤٥ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبٍ يَوْمٍ
الدُّنْيَا نَفْسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ،
وَمَنْ يَشِّرَ على مُغْسِرٍ يَسِّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ
فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهْلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وَمَا فَعَدَ
قَوْمٌ فِي مَسْجِدٍ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْتَهُمْ، إلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ
الرَّحْمَةُ، وَحَفْتُهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعُ بِهِ نَسَبُّهُ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هكذا رَوّى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
عَنِ النّبِيِّ :﴿ مِثْلَ هذا الحَدِيثِ. وَرَوَى أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الأعْمَشِ قَالَ: حُدْثْتُ عَنْ
أبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبيِّ وََّ. فَذَكَرَ بَعْضَ هذا الحَدِيثِ.
١٣ - باب
[المعجم ١١ - التحفة ١٣]
٢٩٤٦ - هذّلنا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيِّ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي
والعجوز، والغلام، والرجل لم يقرأ كتابًا قطّ) دليل على التوسعة وترك الضبط الذي يشترط
(١) (مسلم) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. وقد
مرّ بعضه في العلم (٢٦٤٦).

٤٨
كتاب القراءات/ باب ١٣
إِسْحَقّ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ في كَمْ أَقْرَأْ
القُرْآنَ؟ قَالَ: ((اخْتِمْهُ في شَهْرٍ». قُلْتُ: إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ. قَالَ: «اخْتِمْهُ في
عِشْرِينَ)). قُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ. قَالَ: ((اخْتِمْهُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ)). قُلْتُ: إنِّي
أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ. قَالَ: ((اخْتِمْهُ فِي عَشْرٍ). قُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ. قَالَ:
((اخْتِمْهُ فِي خَمْسٍ). قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ. قَالَ: ((فَمَا رَخْصَ لِي))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، يُسْتَغْرَبُ مِنْ
حَدِيثِ أبِي بُرْدَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرَ. وَرُوِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِّ وَ ﴿ قَالَ: ((لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ
القُرْآنَ في أَقَّلَّ مِنْ ثَلاثٍ)). وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ لَهُ: ((اقْرَ!
القُرْآنَ في أَرْبَعِينَ)). قَالَ إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَلاَ نُحِبُ لِلرَّجُلِ أنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ
أَرْبَعِينَ وَلَمْ يَقْرَإِ القُرْآنَ، لِهذَا الحَدِيثِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لاَ يُقْرَّأُ القُرْآنُّ فِي أَقَلْ مِنْ ثَلاَثٍ لِلْحَدِيثِ الْذِي رُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ. وَرُوِيّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ
فِي رَكْعَةٍ يُويِّرُ بِهَا. وَرُوِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَرَأْ القُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ فِي الكَعْبَةِ، وَالتَّرْتِيلُ
في القِرَاءَةِ أحَبُّ إلى أهلِ العِلمِ.
٢٩٤٧ - هقدنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي النَّضْرِ البَغْدَادِيُّ. حَدِّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ هُوَ ابْنُ
شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الفَضْلِ عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُثَبِّهٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ لَهُ: ((اقْرَإِ القُرْآنَ في أَرْبَعِينَ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
هؤلاء من الوقوف على قراءة واحدة، فإنه أمر يعسر على هؤلاء وليس يعسر جريان الحروف
على العربية في الجملة.
(١) (النسائي في الكبرى) فضائل القرآن: باب في كم يُقرأ القرآن.
(٢) (أبو داود) الصلاة: باب تخريب القرآن. (النسائي في الكبرى) فضائل القرآن: باب في كم يُقرأ
القرآن.

٤٩
كتاب القراءات/ باب ١٣
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ عَن سِماكِ بْنِ الفَضْلِ عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ أَنَّ النَّبِيََِّّهِ أَمَرّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ في أَزْبَعِينَ.
٢٩٤٨ - عقدنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا صَالِحُ المُرِّيُّ عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ العَمَلِ أَحَبُ
إلى اللَّهِ؟ قَالَ: ((الحَالُّ المُرْتَجِلُ)). قَالَ: وَمَا الحَالُّ المُزْتَحِلُ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَضْرِبُ مِنْ
أوَّلِ القُرْآنِ إلى آخِرِهِ كُلَّمَا حَلِّ ارْتَحَلَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلاَّ مِنْ هذا
الوّجْهِ وَإِسْنَادُهُ لَّيْسَ بِالقَوِيِّ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴿ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَدْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا عِنْدِي أُصَحُ مِنْ حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ ◌َنِ الهَيْثَمِ بْنِ الرَّبِيعِ.
٢٩٤٩ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شْمَيْلٍ. حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشّخَيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ النَّبِيِّ ◌ِ ◌ّهِ قَالَ: ((لَمْ يَفْقَهْ مَنْ
قَرَأَ القُرْآنَ في أَقَلْ مِنْ ثَلاَثٍ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ بَشَارٍ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدِّثَنَا شُعْبَةُ بِهِذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
تمّ كتاب القراءات
ويتلوه كتاب تفسير القرآن
(١) (أبو داود) الصلاة: باب تخريب القرآن. (النسائي في الكبرى) فضائل القرآن: باب في كم يُقرأ
القرآن. (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنّة فيها: باب في كم يستحب يختم القرآن.
عارضة الأحوذي/ ج ١١ / م ٤

بسم الله الرحمن الرحيم
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ في الَّذِي يُفَسِّرُ القُرْآنَ بِرَأْيِهِ
[المعجم ... - التحفة ١]
٢٩٥٠ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَبْدِ الأعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴾: (مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوْأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب التفسير
تفسير القرآن بالرأي
ذكر عن ابن عباس أن النبي عليه السلام قال: (مَن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده
من النار).
(١) (النسائي في الكبرى) فضائل القرآن: باب مّن قال في القرآن بغير علم.

٥١
كتاب التفسير/ باب ١
٢٩٥١ - حقثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع. حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الكَلْبِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً
عَنْ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبّيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النّبِيَِِّ﴿ قَالَ: ((اتَّقُوا الحَدِيثَ
عَنِّي إلاَّ مَا عَلِمْتُمْ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ
بَرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٢٩٥٢ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا حَبَّنُ بْنُ هِلاَلٍ. حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَزْمٍ أُخُو حَزْمِ القِطَعِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجُونِيُّ عَنْ جُنْدُبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَهَ: هَمَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ)(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْض أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِّي ◌َّهَ وَغَيْرِهِمْ
أَنَّهُمْ شَدِّدُوا في هذا في أنْ يُفَسَّرَ القُرْآنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَّادَةً
وَغَيْرِهِمَا مِنْ أهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْقُرْآنَ، فَلَيْسَ الظَّنَّ بِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا في القُرْآنِ أوْ
فَسَّرُوهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ أوْ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ.
الفوائد: في خمس مسائل:
الأولى: أن الله أنزل القرآن بلسان عربي مبين، لا يخفى من أقواله شيء إلا كان معناه
معلومًا لكل مَن كان عربي السليقة، فأما العجم والأنباط والحشوة الذين لا معرفة لهم بلسان
الأعراب فإنهم لا يعلمون من معانيه شيئًا، فإن تكلفوا تعلم العربية وهي:
الثانية: لم يقوموا بفهم القرآن أبدًا حتى ينتهوا من درجة المعرفة بأقواله إلى ما كانت عليه
العرب، وقد يظن المرء بنفسه أنه عالم به وهو غير عالم، ومن هاهنا طرأ الخطأ على الناس أو
من سوء التأويل، وهي:
المسألة الثالثة: فإن الله سبحانه لم ينزل القرآن بلسان العرب إلا وقد أحاط فيه بمجامع
سُبُل فصاحتها، ومنها الحقيقة، والاستعارة، والزيادة، والدنيا للبيان، والحذف، والاختصار،
والتعبير عن الشيء بشبهه، والإخبار عنه بفائدته أو مقدمته، وذكر وجوه ذلك يتعدد، وهو كتاب
عزيز محكم متشابه، ويشابهه الأول أنه لا خلاف فيه، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه
(١) انظر ما قبله.
(٢) (أبو داود) العلم: باب الكلام في كتاب الله بغير علم. (النسائي في الكبرى) فضائل القرآن: لعله
باب مّن قال في القرآن بغير علم.

٥٢
كتاب التفسير/ باب ١
وَقَدْ رُوِيّ عَنْهُمْ مَا يَدُلُ على مَا قُلْنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِن قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَقَدْ
تكلّمَ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ فِي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي خَزْمٍ.
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيِّ الْبَصْرِيُّ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا
في القُرْآنِ آيَّةٌ إلاَّ وَقَدْ سَمِعْتُ فِيهَا بِشَيْءٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ الأعْمَشِ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ
كُنْتُ قَرَأْتُ قِرَاءَةَ ابْنٍ مَسْعُودٍ لَمْ أَحْتَجْ إلى أنْ أسْألَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ القُرْآنِ مِمَّا
سألتُ.
اختلافًا كثيرًا، ويشابهه الثاني بأنه أخبر فيه عن نفسه بمثل ما أخبر من القول عن غيره، فمن
محكمه عرف وجه النعمة فيه، ومن جهله بآفة الجهل حلّت عليه النقمة فطرق تفسيره محكمة في
كتاب قانون التأويل، أمليناه سنة ثلاث وثلاثين بجميع وجوهها، خذوا معنى اللفظ عربية
واعرضوه على أدلة العقول إن كان توحيدًا، فما جاز ظاهره عليه نفذ، وما امتنع عدل به عنه إلى
أقرب وجوهه إليه، وهاهنا تفاوت الخلق، واعرضوا المعنى على آية أخرى، فإن لم تكن معلومة
عنده عرض علی حدیث النبي عليه السلام إن کان من الأحكام، فما شهد من ذلك له حکم به،
قال الله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤]، وإن لم يكن في الحديث نظير بيِّن
ولا كان له في القرآن تتميم عرضته على أصول الشريعة، فما عضدته من المحتملات فهو
المراد، وإن تعارضت فيه حملته على الأحوط أو على الأخف على الأصل في الشرع، وهي
الإباحة، أو على الورع بحسب متعلقاته، وإن كانت له معانٍ وأمكن الجمع بينها حمل القول
عليه، وإلا سقط ما لم يمكن وبقي الباقي على أصله إلى وجوه متفرعة كثيرة، مَن لم يحط بها
لم يحلّ له أن يتكلم فيه، وما تعاطاه مَن يدريه إلا محمد بن جرير الطبري خاصة، وكلما قرأت
في تواليف التفسير مقصّر، إلا أنهم على قسمين: منهم عاقل لم يتجاوز نقل ما روى خاصة،
ومنهم مَن حطب ليلاً، وجرّ على الجهالة ذيلاً، فإما ويحًا وإما ويلاً، وإما قولاً عيلاً، فتجنبوها
ما استطعتم والله الموفق لي ولكم.
الرابعة: مَن تسوّر على تفسير القرآن فصوّر صورة خطأ فله الويل، ومَن أصاب فمثله، كما
روى أبو عيسى وهكذا قال النبي عليه السلام في القاضي أنه إذا حكم بجهل وأصاب فله النار،
لإقدامه على ما لا يحلّ في أمر يعظم قدره، وهو الإخبار عن الله بما لم يشرع في حكمه، أو
إخباره عن ما لم يردّه بقوله في وحيه.
الخامسة: الرأي وهو مصدر رأى، وهو لثلاثة معانٍ: تقول رأى اللون تعني بعينين وجهه،
ورأى في النوم يرى رؤيا، ورأى بنظره في قلبه رأيًا، وقد يقال رأي ببصره رؤيا، لقول الشاعر:
وبشر نفسًا كان قبل يلومها
وكبر للرؤيا وهش فؤاده

٥٣
كتاب التفسير/ باب ٢ من سورة الفاتحة
٢ - باب ((ومن سورة فاتحة الكتاب))
[المعجم ١ - التحفة ٢]
٢٩٥٣ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ صَلَى صَلاَةَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمّ القُرْآنِ
فَهِيَ جِدَاجٌ وَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تمامٍ)). قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةً إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ
الإمَامِ. قَالَ: يَا ابْنَ الفَارِسِيِّ فَاقْرَأْهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾﴿ يَقُولُ
((قَالَ اللَّهُ تعالى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي
ولِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقْرَأُ العَبْدُ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمَدَنِي عَبْدِي.
فمعنى تفسير القرآن بالرأي أي: إنما يدبّره في نفسه، وذلك شرط أن يكون بغير طريقة،
فأما إذا فسّره بما يدبّره بعد النظر في محتملاته، وترجيح الأقوى من متعلقاته فهو برأيه أيضًا،
ولكن وقع الذم على أحد القسمين، وهو تفسيره بما يراه بتدبيره دون القيام بشروطه، ومن غير
المعرفة بوجوه(١) ..
ما جاء في تفسير فاتحة الكتاب
حديث (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) إلى آخره.
الفوائد: [في مسائل]:
الأولى: هذه ملاطفة من اللطيف سبحانه، فإنه ليس له شريك ولا نظير، ولكنه بفضله
جعل للعبد نصيبًا في فضله، ثم قسمه معه برحمته .
الثانية: قوله: (الصلاة) والمقصود القراءة، وعبّر بها عنها لأنها منها جزءًا، ولأنها في
معناها عربية، القسمة وإن كانت تحتمل فنونًا كثيرة لكنها هاهنا على ثلاث أقسام: رجوعها إلى
عدد الحروف، أو رجوعها إلى عدد الكلمات، أو إلى عدد الآي، والكل غير مراد من ذلك.
قوله: (إذا قال العبد الحمد لله ربّ العالمين يقول الله حمدني عبدي) بيّن أن المراد قسمة
المعنى، وهو أن السورة تضمنت الثناء والدعاء، فالثناء الله والدعاء للعبد.
الثالثة: (يقول العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله حمدني عبدي) الحمد هو الثناء على
المحمود بما فيه من جلال ورفعة، وبما له من صفات رفيعة وأفعال كريمة.
(١) كان موضع هذا الكتاب من: بسم الله الرحمن الرحيم إلى ... المعرفة بوجوه في الصفحة ٣٧،
وانظر صفحة ٢١٩ من عارضة الأحوذي جزء ٩، الحاشية رقم (٢).

٥٤
كتاب التفسير/ باب ٢ من سورة الفاتحة
فَيَقُولُ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أثنَى عَلَيَّ عَبْدِي. فَيَقُولُ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ،
فَيَقُولُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي وهذا لي، وَبَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. وَآخِرُ
السُّورَةِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَألَ، يَقُولُ: أَهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ))(١).
الرابعة: (يقول العبد الرحمن الرحيم يقول الله أثنى عليّ عبدي) الثناء هو الحمد، والحمد
هو الثناء، ولكنه غاير بين اللفظين ليدل على المعنيين على كل واحد بلفظ، والرحمة هي إرادة
النعمة، وتأكيدها باسميها دليل على سعتها وكثرة ما يعطى العباد منها.
الخامسة: قال في الحمد: حمدني عبدي، وهو الله لما قدّمنا من حقيقة الثناء. وقال في
الرحمن: أثنى عليّ عبدي، لأن الثناء أعمّ من الحمد، إذ يقتضي كرم الخلال وحسن الفعال.
السادسة: (يقول ملك يوم الدين يقول الله مجدني عبدي) التمجيد هو التشريف والإخبار
عن الذات بعظم ما لها من الصفات، ومن عظم أمر الله وكله عظيم ملكه ليوم الدين، لأن الدنيا
ربما كان للعباد فيها ظاهر من فعل أو حظ، ويوم الدين يكون الملك كله لله الواحد القهار، على
ما ورد في الحديث الصحيح.
السابعة: (يقول العبد إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله هذه الآية بيني وبين عبدي)
المقصود: نعبدك ونستعين بك، ولكنه بدأ بذكر المعبود المستعان فهو أتمّ وأكرم، والعبادة هي
التذلل والخضوع للمعبود بما يكون من فعل يقصد به خدمته في أمره. والاستعانة طلب العون
منه وهو القدرة على الطاعة، وذلك كله نهاية شرف العبد، ولقد قال بعضهم فأجاد:
ما إليك فعزّها في ذلّها
وإذا تذللت الرقاب تقرّبًا
الثامنة: قوله: (ولعبدي ما سأل) يعني قوله: اهدنا. الهداية والإرشاد واحد، وأصلها
الإمالة، فخصّت بالميل إلى المعنى المحمود، وسؤال الهداية يكون على قسمين: سؤال ابتداء
خلقها، وسؤال استدامتها والثبوت لمَن حصلت له عليها، والتفطّن لوجه التفصيل في تحصيل
معانيها على العموم والشمول في جميع الاعتقادات والأقوال والأفعال.
التاسعة: الصراط المستقيم هو السبيل الموصلة إليه سبحانه، وهو ما عليه من الكتاب
والسُّنة، دليل وليس للبدعة عليه سلطان ولا سبيل، وهو ما شرعه سبحانه وما كان عليه السلف
منّا .
(١) (مسلم) الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وأنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها
قرأ ما تيسر له من غيرها. (النسائي في الكبرى) فضائل القرآن: باب فاتحة الكتاب.

٥٥
كتاب التفسير/ باب ٢ من سورة الفاتحة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُ
وَاحِدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ نَحْوَ هذا
الحديث.
وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى
هِشَامٍ بْنِ زُهْرَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَ هذا.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَأَبُو
السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ لَّهُ نّحْوَ هذا.
أخْبَرَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيِى وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الفَارِسِيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
أبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنِي أَبِي وَأَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ
زُهْرَةَ، وَكَانَا جَلِيسَيْنٍ لأَّبِي هُرَيْرَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ صَلَى صَلاَّةً لَمْ
يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجْ غَيْرُ تَمَامِ))، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي أُوَيْسٍ أَكْثَرُ
مِنْ هذا. وَسَألْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هذا الحَدِيثِ كِلاَ الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ. وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنٍ
أبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ العَلاَءِ.
٢٩٥٣ م - اهْبَوَلَا عَيْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَعْدٍ. أنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ
أبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ وَهُوَ جَالِسٌ في المَسْجِدِ فَقَالَ القَوْمُ: هذا عَدِيُّ بْنُ حَاتِم وَجِئْتُ بِغَيْرِ أمَانٍ وَلاَ
كِتَابٍ. فَلَمَّا دَفَعْتُ إِلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِي، وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذلِكَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ يَدَهُ
فِي يَدِي، قَالَ: فَقَامَ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيٍّ مَعَهَا. فَقَالاَ: إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةٌ. فَقَامَ مّعَهُمَا
العاشرة: قوله: (صراط الذين أنعمت عليهم) قد بيّنًا في كتب الأصول حقيقة النعمة، وهي
كل معنى يخلقه الله للعبد ليس فيه تبعة على وجه بيانه هنالك، وهم الأولياء والأصفياء الذين لم
يقطعهم عن الله قاطع، ولا صدّهم عنه مانع، قاموا بحق مولاهم وأخلصوا النية فيما قاموا به،
فلم يضيعوا أمرًا ولا ارتكبوا نهيّا ولا ضيّعوا أدبًا.
الحادية عشرة: قوله: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) هذا تأكيد، والذين غضب الله
عليهم: اليهود، والذين ضلوا: النصارى، وكل مَن جارَ عن طريق الله في توحيده وعبادته فهو
مغضوب عليه ضالٌ، وخصّ هؤلاء لأنهم كانوا أقرب إلى الهداية بما كان عندهم من الوحي
والدلالة، ولكنهم سبق عليهم الكتاب وسدّت دونهم الأبواب، فوقع السؤال بالعصمة عن حالهم

٥٦
كتاب التفسير/ باب ٢ من سورة الفاتحة
حتى قَضَى حَاجْتَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي حتى أتَى بِي دَارَهُ، فَأَلْقَتْ لَهُ الوَلِيدَةُ وِسَادَةٌ فَجَلّسَ
عَلَيْهَا، وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا يُفَرُّكَ أنْ تَقُولَ لاَ إله إلاَّ
اللَّهُ. فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلهِ سِوَى اللَّهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ ساعَةً ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا
تَفِرُّ أنْ تَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَتَعْلَمُ أنَّ شَيْئًا أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَإِنَّ الْيَهُودَ
مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلاَّلٌ. قَالَ: قُلْتُ فَإِنِّي جِئْتُ مُسْلِمًا، قَالَ: فَرَأيْتُ وَجْهَهُ
تَبَسَّطَ فَرَحًا، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِي فَأَنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ جَعَلْتُ أَغْشَاهُ آتِيهِ طَرَفَي
النَّهَارِ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ عَشِيَّةً إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ في ثِيَابٍ مِنَ الصُوفِ مِنْ هذِهِ النِّمارِ قَالَ:
فَصَلَّى وَقَامَ فَحَثْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ صَاعٌ وَلَوْ بِنِصْفِ صَاعٍ وَلَوْ بِقَبْضَةٍ وَلَّوْ بِبَعْضٍ قَبْضَةٍ
يَقِي أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمْ أوِ النَّارِ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَقِي اللَّهَ
وَقَائِلٌ لَّهُ مَّا أَقُولُ لَكُمْ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا؟ فَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ
مَالاً وَوَلَدًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَيَنْظُرُ قُدَّامَهُ وَبَعْدَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ
وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ لاَ يَجِدُ شَيْئًا يَقِي بِهِ وَجْهَهُ حَرِّ جَهَنْمَ، لِيَقِ أحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌ
تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ، فَإِنِّي لاَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ الفَاقَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ وَمُعْطِيكُمْ
حتى تَسِيرَ الظّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالجِيرَةِ أَكْثَرُ مَا تَخَافُ على مَطِيَّتِهَا السَّرَقَ، قَالَ:
فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي: فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّىٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ سِمَاكِ بْنِ خَرْبٍ.
وَرَوّى شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبَّادٍ بْنِ حُبّيْشٍ عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ
الحدیثَ بِطُولِهِ .
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٢]
٢٩٥٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَبُنْدَارٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ عَبَّدِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِِّنََّ قَالَ: ((الْيَهُودُ
مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَالنَّصَارَى ضُلاَّلْ))، فَذَكَّرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
والمجانبة لأفعالهم، (وقد قال النبي عليه السلام لعدي بن حاتم ما يفرك أن يقال لا إله إلا الله
وهل تعلم من إله سوى الله قلت: لا، قال: ما يفرك أن يقال الله أكبر وهل تعلم من شيء أكبر
من الله قال: لا، قال: فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال) والله الموفق للصواب
برحمته .

٥٧
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
٣ - باب ((ومن سورة البقرة)
[المعجم ١ - التحفة ٣]
٢٩٥٥ - عقدئا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أبِي عَدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الوَهْابِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيّ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَه: «إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأرضِ،
فَجَاءَ بَنُو آدَمَ على قَدْرِ الأرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الأحْمَرُ وَالأبْيَضُ وَالأسْوَدُ وَبَيْنَ ذلِكَ،
وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَالخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
الثانية عشرة: هذا كله إذا قاله حاضر القلب بالنيّة الخالصة، وإلا لم يكلّمه الباري وهو
معرض عنه، ولا أجابه وهو غير حاضر القلب معه، فإن المناجاة والمناداة لغير نية لغو.
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة البقرة
قسامة بن زهير عن أبي موسى الأشعري (قال رسول الله 85: ((إن الله خلق آدم من قبضة
قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود
وبين ذلك والحزن والسهل والخبيث والطيب) حسن صحيح.
باب الفوائد: الأولى: في طبيعة خلق آدم. وقد ذكرها الله في كتابه في عدة مواضع،
ووصفها كما فطرها، فلا تطلبها من غيره، ولا تزد فيها ولا تنقص منها، فإنها كلها تضليل
وأكثرها أباطيل.
الثانية: قال المفسرون: إنما سمّي آدم مأخوذ من أديم الأرض، وهو: وجهها، أو من:
الأدمة، وهي: السمرة، وكلاهما محتمل وليس له معين في الصحيح.
الثالثة: ليس أحد الأجزاء المذكورة من الأرض لخلق آدم بأمر واجب في العقل لا يجوز
غيره، بل جائز ممكن صحيح ثابت أن يخلق آدم ابتداء من غير شيء، كما خلق الأصل في كل
شيء، ولكنه مدبر حكيم أراد خلق الأصول من غير شيء ليبين القدرة، ثم خلق في الأصول
المركبات ليبين الحكمة، فهو القدير الحكيم.
(١) (أبو داود) السُّنّة: باب في القدر.

٥٨
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٣]
٢٩٥٦ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: فِي قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨]
قَالَ: (دَخَلُوا مُتَزَحُّفِينَ على أَوْرَاكِهِمْ))، وَبِهِذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] قَالَ: قَالُوا حَبَةٌ فِي شَعْرَةٍ(١).
الرابعة: لو شاء لخلق الناس على صفة واحدة، ولكنه نوّعهم في الصفات كما نوّع أجزاء
الأرض، وأخذ من تلك الأجزاء جملة صور، منها: آدم على نسبة بيّتها رسول الله لقد غلب فيها
في المخلوقين بعض الصفات على بعض، فجاء منهم أحمر وأبيض وأسود وسهل وحزن وخبيث
وطيب، وقد تعتدل على تناسب بحكمة بالغة.
الخامسة: ورد في الحديث مفسرًا كيفية القبض، فقال النبي عليه السلام: (إن الله أمر
الموكل بالأرض فتناول ذلك من بقاعها على النحو المذكر وجاء بها فكان الخلق منها).
السادسة: ذكر جماعة أن أصل الألوان الأحمر والأسود، وأن كل لون يرجع إلى هذين
فيرجع الأبيض إلى الأحمر، ويرجع الأصفر إلى الأسود، واعتضد ذلك بالحديث الصحيح،
قال: (بعثت إلى الأحمر والأسود) وقصد بذلك العموم في جميع الناس، فتبيّن أنه تارة
اقتصر على أصلين، وتارة نوع كما في حديث أبي موسى هذا، وكلاهما صحيح.
السابعة: قوله: (فمنهم الحزن ومنهم السهل) يعني بالحزن الذي لا تمكن صحبته ولا
تلاين أخلاقه، كالأرض الحزنة لا يتأتى المشي فيها، أو يتأتى على مشقة ولا يواتي الاستقرار
عليها للسكن إلا للضرورة، ومنهم الحسن الصحبة الليّن الأخلاق المواتي في المقاصد، كالأرض
السهلة يتأتى المشي عليها ويمكن الاستقرار فيها.
الثامنة: قوله: (ومنهم الخبيث الذي لا منفعة فيه أو فيه مضرة ومنهم الطيب الذي لا ينتفع به
ولا مضرّة فيه) وقد بيّن ذلك سبحانه في قوله: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا
يخرج إلا نكدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] وهو القليل العاري عن المنفعة أو المقتضي للمضرّة، وبهذه
المعاني كلها يضرب الملك الموكل بالرؤيا الأمثال في المعاني للنائمين على هذه الأنحاء المتقدمة.
حديث قول الله: ﴿ادخلوا الباب سجدًا﴾
ذكر همام بن منبه عن أبي هريرة (قال رسول الله ## في قوله: ﴿ادخلوا الباب سجّدًا﴾
قال: ((دخلوا متزحفين على أوراكهم) ﴿فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم﴾ قال: ((قولوا
حبة في شعرة») حسن صحيح.
(١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿وقولوا حطة) من سورة الأعراف، والأنبياء: الباب الذي يلي باب =

كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
العربية: الزحف هو المشي إلى الجهة التي تستقبلها بقصد إليها وتخصيص لها.
الفوائد: الأولى: لا خفاء أن القرية بيت المقدس. أمر بنو إسرائيل بدخولها في
حديث طويل وقعت الإشارة إليه في القرآن، فدخلها القوم بعد لأي، وكلام بينهم وبين
نبيهم.
الثانية: الباب الذي أُمِروا بالدخول عليه هو باب المسجد الثامن، وهو من جهة القبلة
معلوم مذكور، دخلته سنة ست وثمانين وسجدت وخصعت، وقلت: لا إله إلا الله، اللّهمّ
احطط عني ذنبي، واغفر لي، وبقيت فيه أعوامًا وكل مرة أكرر هذا الكلام وأكثر من الدخول
والقول: سمعنا وأطعنا، والحمد لله ربّ العالمين.
الثالثة: قوله: (ادخلوا الباب سجَّدًا) قيل: معناه خضعانًا أذلاء، وهو معنى السجود
الحقيقي، وقد قال شاعر العرب:
ترى الأكم فيه سجّدًا للحوافر
بجيش تضل البلق في حجراته
وقيل: معناه مُميلين رؤوسهم كهيئة الركوع، وذلك كله محتمل، وربما كان الأول أظهر،
لأن مشي الراكع والساجد شاق أو متعذّر.
الرابعة: قوله: (حطة) قيل معناه: لا إله إلا الله، فإنها تحطّ الذنوب وتُذهِب الخطايا،
وقيل: هو سؤال المغفرة، فإن الغفران يمحو السيئات. وقالت طائفة: قيل لهم قولوا: اللّهمّ
احطط عنّا ذنوبنا، وهذا القول الأخير أقلّها صوابًا، لأن القوم لم يكونوا عربًا، فيقال لهم ذلك،
وإنما أخبر الله عن معنى ما قيل لهم، لا عن لفظه وهذا مقطوع.
الخامسة: قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا﴾ يعني: قالوا مستهزئين غير الذي قيل لهم، وبيَّن
النبي * كيفية القول الذي لا يُعلم إلا من قبله، قالوا: حبة في شعرة. أخبرني بعض الأحبار
أنهم قالوا بلغتهم: سقمانا أزه هذبا، تفسيره: حبة مقلوة في شعرة مربوطة.
السادسة: قد رأيت مَن يتعلق بهذا الذم للتبديل في الرد على أصحاب أبي حنيفة في
قراءتهم القرآن بالفارسية بأنه تبديل، وقالوا له: إن تبديل بني إسرائيل كان استحفافًا، وهذا
التبديل إنما هو بنقل الحديث عن المعنى على طريق التعظيم، وقيل لهم إنه وقع الذم على
وصفين: التبديل والاستهزاء، فلا يجوز واحد منهما مجتمعين ولا منفردين، لأن كليهما مذموم،
وتمامه كله في الأحكام.
حديث الخضر مع موسى عليه السلام. (مسلم) التفسير: في فاتحته.

٦٠
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٣ - التحفة تابع ٣]
٢٩٥٧ - حقّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا أَشْعَتُ السَّمَّانُ عَنْ
عَاصِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةً عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ في
سَفَرِهِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَذْرٍ أَيْنَ القِبْلَةُ فَصَلَّى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا على حِيَالِهِ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا
ذَكَّرْنَا ذلِكَ لِلنَّبيَِِّ فَزَلَتْ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُوا فَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥](١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ أشْعَثَ السَّمَّانِ أبِي
الرَّبِيعِ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَشْعَثُ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ.
وَقَدْ ذَهَبَ أكْثَرُ أهْلٍ العِلْمِ إلى هذا قَالُوا: إذَا صَلَّى في الغَيْمِ لِغَيْرِ القِيْلَةِ ثُمَّ اسْتَبَانَ
لَهُ بَعْدَمَا صَلَّى أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ القِيْلَةِ فَإِنَّ صَلاَتَهُ جَائِزَةٌ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ وابْنُ المُبَارَكِ وَأَحْمَدُ
وَإِسْخَقَ.
[المعجم ٤ - التحفة تابع ٣]
٢٩٥٨ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبِي
سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يُصَلِي على
رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ وَهُوَ جَاءٍ مِنْ مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، ثُمَّ قَرَأْ ابْنُ عُمَرَ هذِهِ الآيَةَ:
﴿وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١١٥] الآيةَ. فقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَفِي هذِهِ أُنْزِلَتْ هذِهِ
الآيَةُ(٢) .
حديث عامر بن ربيعة
(في صلاتهم في ليلة مظلمة إلى غير القبلة، فنزلت ﴿فأينما تولوا فَثّمَّ وجه الله﴾)
[البقرة: ١١٥] قال: رواه أشعث السمان، وهو ضعيف. وبالجملة فلم يضح هذا الحديث،
وإنما الصحيح ما في الصحيح عن ابن عمر أن الآية إنما نزلت في صلاة النافلة في السفر على
الدابة، وقد استوفينا القول عليه في الأحكام، وذلك بيِّن في هذا الكتاب بما عقب به أبو عيسى
حديث أشعث بحديث ابن عمر، والله أعلم. وقال قتادة: هي منسوخة، ولم يصح.
(١) (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها: باب مَن يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم. وقد مز في الصلاة:
باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم.
(٢) (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب جواز صلاة النافلة على الدَّابة في السفر حيث توجهت.
(النسائي) الصلاة: باب الحال التي يجوز فيها استقبال غير القبلة. و(الكبرى) التفسير.