Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
كتاب الزهد/ باب ٦٢ و ٦٣
أَبُو النّضْرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنٍ
النّبِيَِّ﴿ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاطِبٍ.
٦٢ - باب مِنْهُ
[المعجم ٦٣ - التحفة ٦٣]
٢٤١٢ - هقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ
خُنَيْسِ المَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيَّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ عَنْ صَفِيَّةً
بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ قَالَ: «كُلُّ كَلاَمِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لاَ لَهُ
إِلاَّ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيّ عَنْ مُتَكَرٍ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بْنِ
يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ.
٦٣ - باب
[المعجم ٦٤ - التحفة ٦٤]
٢٤١٣ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ عنْ
عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ بَيْنَ سَلْمَانَ وَبَيْنَ أَبِي النَّزْدَاءِ،
فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّزِدَاءِ مُتَبَذْلَةً فَقَالَ: مَا سَأْتُكِ مُتَبَذِّلَةً؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ أَبًا
الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّزْدَاءِ قَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ
فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حتى تَأْكُلَ، قَالَ: فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ
لِيَقُومَ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: نَمْ قَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ لَهُ: نَمْ فَنَامَ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ
قَالَ لَّهُ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ فَقَامَا فَصَلْيَا، فَقَّالِ: إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا،
(١) (ابن ماجه) الفتن: باب كفّ اللسان في الفتنة.
١٨٢
كتاب الزهد/ باب ٦٤
وَلِضَّيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لأهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقُّهُ، فَأَتََّا النَّبِيِّ ◌َِلول
فَذَكَرًا ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: صَدَقَ سَلْمَانُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو العُمَيْسِ اسْمُهُ عُثْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ
أُخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المَسْعُودِيِّ.
٦٤ - باب مِنْهُ
[المعجم ٦٥ - التحفة ٦٥]
٢٤١٤ - عندنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنٍ
الوَزْدِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلى عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
أنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ، وَلاَ تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إلى
مُعَاوِيَةَ: سَلامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنِ التَّمَسَ رِضَاءَ
اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَّاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَّمْسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ
إلى النَّاسِ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ)).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنٌ يَحْيَى. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ الثُّوْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عَزْوَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَتَبَتْ إلى مُعَاوِيَةَ، فَذَكْرَ الحَدِيثَ بِمَعْتَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
كَمُلَ كتاب الزهد
ويليه كتاب صفة القيامة
(١) (البخاري) الصوم: باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، ولم يرَ عليه قضاءً إذا كان أوفق له.
والأدب: باب صنع الطعام والتكلف للضيف.
يسِبِ أَه الرحمن الرحيم
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب في القيامة
[المعجم ١ - التحفة ٦٦]
٢٤١٥ - حقثنا هَنَّادٌ. حَدِّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ خَيْئَمَةَ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِم
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلِ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ بَيْنَةً
تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى شَيْئًا إِلَّ شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمّ يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى شَيْئًا إلاَّ
شَيْئًا قَدْمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ)). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ
أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ حَرَّ النَّارِ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ))(١).
ما جاء في القيامة
رُوِيَ في حديث عدي قوله: (فينظر أشأم منه) والأشأم هنا جهة الشمال والأيمن كذلك،
ومعنى قوله: (يقي وجهه حزّ النار) الوقاية الصيانة والستر عن الأذى، يريد: أن الصدقة حجاب
. بين صاحبها وبين حرّ جهنم، وقد خصّ الوجه بالذكر هنا لأنه أول ما يستقبل به الإنسان عادة،
لا لأنه المخصوص بالوقاية وشقّ التمرة نصفها إذ الشق بكسر الشين نصف الشيء، قال تعالى:
(١) (البخاري) الرقاق: باب من نوقش الحساب عُذِّب. والتوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ
ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ وباب كلام الرب عزّ وجلٌ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم. (مسلم) الزكاة:
باب الحثّ على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار.
١٨٤
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ. حَدِّثْنَا وَكِيعٌ يَوْمًا
بهذا الحَدِيثِ عَنِ الأعْمَشِ، فَلَمَّا فَرَغَ وَكِيعٌ مِنْ هذا الحَدِيثِ قَالَ: مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ أهْلٍ
خُرَاسَانَ فَلْيَحْتَسِبْ فِي إِظْهَارِ هذا الحَدِيثِ بِخُرَاسَانَ لأنَّ الجَهْمِيَّةً يُنْكِرُونَ هذا، اسْمُ أبِي
السّائِبٍ سَلْمُ بْنُ جَنَادَةَ بْنِ سَلْمٍ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ الُوفِيُّ.
٢٤١٦ - حقثنا حُمّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَذْثَنَا حُصّيْنُ بْنُ ثُمَيْرِ أَبُو مُخصٍِ. حَدَّثَنَا
حُسَيْنُ بْنِ قَيْسِ الرَّحَبِيِّ. حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبّاحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّه حتى يُسْتَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ
عُمْرِهٍ فِيمَ أَقْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهٍ فِيمَ أَبْلاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا
عَلِم.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ ابْنٍ مَسْعُودٍ عَنِ الْتَّبِيِّ #
إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْنِ قَيْس وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسِ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةً وَأَبِي سَعِيدٍ .
٢٤١٧ - هذائنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامر. حَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حتى يُسْئَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَقْنَاهُ، وَعَنْ
عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أبْلاَهُ)).
﴿لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾ [النحل: ٧] وقال امرؤ القيس:
بشق وشق عندنا لم بحول
إذا ما بكى من خلفها انحرفت له
وقال وكيع: فليحتسب في إظهار هذا الحديث بخراسان، الاحتساب من الحسب والعدّ في
الحساب، استعمل فيمن ينوي بعمله وجه الله، لأن له أن يعتدّ عمله ويحسبه، فجعل في حال
مباشرة الفعل كأنه معتدٍّ به، والاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو البدار إلى
طلب الأخر، وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البرّ والقيام بها على الوجه المرسوم
فيها طلبًا للثواب المرجو منها، ومنه حديث عمر (أيها الناس احتسبوا أعمالكم، فإن مَن احتسب
عمله كتب له أجر عمله)، والجهمية أصحاب جهم بن صفوان قالوا: لا قدرة للعبد أصلاً لا
مؤثرة ولا كاسبة، بل هو بمنزلة الجمادات، والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما حتى لا يبقى
موجود سوی الله تعالی (م ا ى).
١٨٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٢
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ بَصْرِيٍّ، وَهُوَ مَوْلَى أَبِي
بَرْزَةَ، وأبو بَرْزَةٌ اسْمُهُ نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ.
٢ - باب مَا جَاءَ في شَأْنِ الحِسَابِ وَالقَصَاصِ
[المعجم ٢ - التحفة ٦٧]
٢٤١٨ - حدثنا قُتَنِيَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا المُفْلِسُ))؟ قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا يَا
رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَّلاَ مَتَاعَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: «المُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي
يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلاَتِهِ وَصِيَّامِهِ وَزَّكَاتِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هذا وَقَذَفَ هذا، وَأَكَلَ مَالٌ هذا،
وَسَفَّكَ دَمَ هذا، وَضَرَبَ هذا فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُ هذا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وهذا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ
حَسَّنَاتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْتَصِّ مّا عَلَيْهِ مِنَ الخَطَايَا أُخِذَّ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ في
الثّارِ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢٤١٩ - حة بنا هَنَّدٌ وَنَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ عَنْ أبِي
خَالِدِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَتَيْسَةَ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كانَتْ لَأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ في عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَجَاءَهُ
باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص
القصاص أن يفعل بالجاني مثل ما فعل، والأجلح من الناس الذي انحسر الشعر عن جانبي
رأسه، وهنا التي لا قرن لها، والقرناء صاحبة القرن سليمته، وقوله: (قيد رمح) القيد القدر،
والميل ثلث الفرسخ أو القطعة من الأرض تحصر بين علمين، أي: حجرين، وقيل هو مدّ
البصر، وقوله: (فتصهرهم الشمس) والصهر الإذابة، والحقوين تثنية حقو وهو معقد الإزار،
وقوله: (ومنهم مَن يلجمه إلجامًا) أي أن العرق يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام
يمنعهم عن الكلام يوم القيامة، والنكتة في إشارة الرسول 8# بيده إلى فيه وسكوته عن الكلام
تبيين حالتهم في المحشر يوم القيامة، والرشح العرق لأنه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا، كما يرشح
الإناء المتخلل الأجزاء (م ا ى).
(١) (مسلم) البر والصلة والآداب: باب تحريم الظلم.
١٨٦
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٢
فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أنْ يُؤْخَذَ وَلَيْسَ ثَمَّ دِيَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذٌّ مِنْ حَسَنَاتِهِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَّلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ سَيَِّاتِهِمْ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، وَقَدْ .
رَوّاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدِ المَقْيُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ وَهْ نَحْوَهُ.
٢٤٢٠ - هذائنا قُتَبِيَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ## قَالَ: «لَتُؤَدْنَّ الحُقُوقَ إلى أهْلِهَا حتى يُقَادَ لِلشّاةِ
الجَلْحَاءِ مِنَ الشّاةِ القَرْنَاءِ»(١).
وفي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَنْسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةٌ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٤٢١ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. حَدِّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ. حَدَّثَنَا المِقْدَادُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أُدْنِيَتِ الشَّمْسُ مِنَ العِبَادِ حتى
تَكُونَ قِيدَ مِيلٍ أَوِ اثْنَيْنِ))، قَالَ سُلَيْمْ: لاَ أدْرِي أَّ المِيلَيْنِ عَنَى؟ أمَّسَافَةَ الأرضِ، أَمِ
المِيلَ الَّذِي تَكْتَحِلُ بِهِ العَيْنُ، قَالَ: ((فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ، فَيَكُونُونَ في العَرَقِ بِقَدْرٍ
أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إلى رُكْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ
إلى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا»، فَرَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾َ يُشِيرُ بِيَدِهِ إلى فِيهِ: أَيْ
يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ.
(١) (مسلم) البر والصلة والآداب: باب تحريم الظلم.
(٢) (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب في صفة القيامة أعاننا الله على أهوالها.
١٨٧
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٣
٢٤٢٢ - حدثنا أَبُو زَكّرِيًّا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَمَّادٌ: وَهُوَ عِنْدَنَا مَرْفُوعُ يَوْمَ يَقُومُ النَّسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
قَالَ: يَقُومُونَ في الرَّشْحِ إِلى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ (١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ عَنِ
النّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَهُ.
٣ - باب مَا جَاءَ فِي شَأن الحَشْرِ
[المعجم ٣ - التحفة ٦٨]
٢٤٢٣ - حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنِ
المُغِيرَةِ بْنِ الثَّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يُخْشِّرُ
النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُزْلاً كَما خُلِقُوا، ثُمَّ قَرَأَ: كما بَدَأْنَا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَغدًا
عَلْيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ، وَأوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الخَلاَئِقِ إِبْرَاهِيمُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ أصْحَابِي بِرِجَالٍ
ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَذْرِي مَا أَحْدَثُوا
بَعْدَكَ، إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِينَ على أعْقَابِهِمْ مُنذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كما قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ:
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ))(٢).
ما جاء في شأن المحشر
قوله: (يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً) الحديث. الحفا المشي بغير نعل ولا
خف، والغرل جمع أغرل وهو الأقلف، والغرلة القلفة، وقوله: (إنهم لم يزالوا مرتدين على
أعقابهم منذ فارقتهم) أي راجعين إلى الكفر كأنهم رجعوا إلى ورائهم وفارقوا الحالة التي تركتهم
عليها (م ا ى).
(١) (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب في صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهوالها. وسيأتي في
تفسير سورة المطففين.
(٢) (البخاري) الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ والتفسير: باب تفسير ﴿وكنت
عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد﴾ من
سورة المائدة. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب فناء الدنيا وبيان الحشر ويوم القيامة.
١٨٨
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٤
حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحمّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُغْبَةً
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ الثَّعْمَانِ بهذا الإسْنَادِ فَذْكَرَ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٤٢٤ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدُثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ
أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴾ِ يَقُولُ: (إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالاً وَرُكْبَانًا،
وَتُجَرُّونَ على وُجُومِكُمْ)(١).
وفي الّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ آبُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صچِيحٌ.
٤ - باب مَا جَاءَ في العَرْضِ
[المعجم ٤ - التحفة ٦٩]
٢٤٢٥ - حقئنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَبِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاَثَ عَرْضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ
فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا العَرْضَةُ الثَّالِثَةُ: فَعِنْدَ ذلك تَطِيرُ الصَّحْفُ في الأيْدِي، فَآَخِذٌ بِيَمِينِهِ
وَآَخِذٌ بِشِمَالِهِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: ولاَ يَصِحُّ هذا الحَدِيثُ مِنْ قِبَلٍ أَنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبِي
هُرَيْرَةً، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيِّ الرِّفَاعِيِّ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنٍ
التِّيُّ ﴾.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلاَ يَصِحُّ هذا الحَدِيثُ منْ قِبَلٍ أنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أپِي
مُوسَى.
ما جاء في العرض
قوله: (فأما عرضتان فجدال ومعاذير) الجدل مقابلة الحجة بالحجة، والمجادلة المناظرة،
فأما الجدال فهو عبارة عن المراء في الحق، والمعاذير هي الأعذار وما يقدمه المرء عند ارتكاب
(١) سيأتي في تفسير سورة الإسراء.
١٨٩
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٥ و٦
٥ - باب مِنْهُ
[المعجم ٥ - التحفة ٧٠]
٢٤٢٦ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَتَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأسْوَدِ عَنِ ابْنٍ
أبِي مُلَيْكَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ))،
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يقُولُ: ﴿فَأْمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بَيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَّبُ
حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧]، قَالَ: ((ذلِكَ العَرْضُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ: وَرَوَاهُ أَيُّوبُ أيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً.
٦ - باب مِنْهُ
[المعجم ٦ - التحفة ٧١]
٢٤٢٧ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ
الحَسِنِ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجْ، فَيُوقَفَُ
بَيْنَ يَدَى اللَّهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَه: أعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ:
يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمِّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعْنِي آتِّكَ بِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أرِنِي مَّا قَدَّمْتْ،
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فَارْجِعْنِي آَتِكَ بِهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ
خَيْرًا، فَيُمْضَى بِهِ إلى النَّارِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى هذا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلَهُ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ،
وَإِسمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
وفي البّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي سَعِيدِ الخُدَرِيِّ.
زلل أو خطيئة، وقوله: (مَن نوقش الحساب هلك) أي استقصى، وأصل المناقشة من نقش
الشوكة إذا استخرجها من جسمه، وقوله: (يُجاء بابن آدم كأنه بذج البذج) ولد الضأن، ويجمع
على بذجان، وقوله: (خولتك) أي: ملكتك وجعلت لك مالاً وخولاً، وجعلتك سيدًا. وقول
ابن آدم (يا رب جمعته وثمرته) والتثمير الزيادة والسماء، وهو في الأصل من أثمر النبات إذا ربا
(١) (البخاري) الرقاق: باب مَن نوقش الحساب عُذِّب. والتفسير: باب تفسير ﴿فسوف يحاسب حسابًا
يسيرًا﴾ من سورة الانشقاق. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب إثبات الحساب.
١٩٠
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٧
٢٤٢٨ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ أَبُو
مُحمّدٍ التَّمِيمِيُّ الكُوفِيُّ. حَذَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ
قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ له: ((يُؤْتَّى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا
وَيَصَرًا وَمَالاً وَوَلَدًا، وَسَخَّرْتُ لَكَ الأَنْعَامَ وَالحَرْثَ، وَتَرَكْتُكَ تَرْأْسُ وَتَرْبَعُ فَكُنْتَ تَظُنُّ
أَنَّكَ مُلاَقِيَّ يَوْمَكَ هذا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لا، فَيَقُولُ لَهُ: اليَوْمَ أَنْسَاكَ كما نَسِيتَنِي)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ يَقُولُ اليَوْمَ
أَتْرُكُكَ فِي الْعَذَابِ هكذا فَسَّرُوهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ فَسِّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هذِهِ الآيَةَ ﴿فَالْيَوْمَ تَنْسَاهُمْ﴾
[الجاثية: ٣٤] قَالُوا: إنَّمَا مَعْنَاهُ الْيَوْمَ تَتْرُكُهُمْ فِي العَذَابِ.
٧ - باب مِنْهُ
[المعجم ٧ - التحفة ٧٢]
٢٤٢٩ - حدثنا سُوّيْدُ بْنُ نَصْرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِي
أيُّوبَ. حَدَّثَنَا يَحْيِىِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَرَأْ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أنْ تَشْهَدَ على كُلِّ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ بِمَا عَمِلَ على ظَهْرِهَا أنْ
تَقُولَ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وزاد وآتى أكله، وقوله: (وتركتك ترأس وتربع)، رُوِيّ (ألم أذرك ترأس وتربع) من رأس القوم
يرأسهم رياسة إذا صار رئيسهم ومقدمتهم، وقوله: (تربع) أي تأخذ ربع الغنيمة، يقال ربعت
القوم أربعهم إذا أخذت ربع أموالهم، مثل عشرتهم أعشرهم، يريد: ألم أجعلك رئيسًا مُطاعًا،
لأن الملك كأن يأخذ الربع من الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه، ويسمى ذلك الربع المرباع قال
الشاعر:
والظن هنا بمعنى الشك والريب
نحن الرؤوس وفينا قسم الربع
(م ا ى).
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير، وسيأتي في تفسير سورة الزلزلة.
١٩١
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٨
٨ - باب مَا جَاءَ في شَأن الصُّورِ
[المعجم ٨ - التحفة ٧٢]
٢٤٣٠ - حدثنا سُوّيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيِّ
عَنْ أَسْلَمَ العِجْلِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي قَالَ: جَاءَ
أَعْرَائِيَّ إِلَى النّبيِّ ◌َ ﴿ فَقَالَ: مَا الصُّورُ؟ قَالَ: ((قَرْنٌ يُنْفَعُ فِيهِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ. عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَلا
تَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ.
٢٤٣١ - حدثنا سُوَيْدٌ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو العَلاَءِ عَنْ عَبِيَّةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَّقْمَ القَرْنَّ وَاسْتَمَعَ الإذُنَّ متى
يُؤْمَّرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ)) فَكَانَّ ذلِكَ ثَقُلَ على أصْحَابِ النَّبِيِّ وَهَ، فَقَالَ لَّهُمْ: ((قُولُوا حَسْبُنَا اللّهُ
وَنِعْمَ الوَكِيلُ على اللَّهِ تَوَكَّلْنَا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ هذا الحَدِيثُ عَنْ عَطِيَّةً
عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَّحْوَهُ.
باب ما جاء في الصور
الصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام، كل دارة منه كما بين السماء
والأرض، السلام عند بعث الموتى إلى المحشر. وقال بعضهم: الصور جمع صور الموتى،
ينفخ فيها الأرواح، والصحيح الأول لأن الأحاديث تعاضدت عليه تارة بالصور وتارة بالقرن،
والمراد بصاحب القرن هو إسرافيل عليه السلام ينفخ فيه بأمر ربه ثلاث نفخات، أولاها: نفخة
الفزع والثانية: نفخة الصعق والثالثة: البعث (م ا ى).
(١) (أبو داود) السُّنّة: باب في ذكر البعث والصور. (النسائي في الكبرى) التفسير، وسيأتي في تفسير
سورة الزمر.
١٩٢
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٩ و١٠
٩ - باب مَا جَاءَ في شَأْنِ الصِّرَاطِ
[المعجم ٩ - التحفة ٧٤]
٢٤٣٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ
عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((شِعَارُ الْمُؤْمِنِ على
الصّرَاطِ : رَبِّ سَلِّمْ سَلُمْ﴾.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُغْيَةَ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ
حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقّ.
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٤٣٣ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّحِ الهَاشِمِيُّ. حَدْثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ. حَدَّثَنَا
حَرْبُ بْنُ مَيْمُونَ الأنْصَارِيُّ أَبُو الخَطَّابِ. حَدْثَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
سَأَلْتُ النّبِيِّ :﴿ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: (أَنَا فَاعِلٌ)). قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: ((اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُنِي على الصِّرَاطِ)). قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْفَكَ على
الصُّرَاطِ؟ قَالَ: ((فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ)). قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ الْقَكَ عِنْدَ المِيزَانِ؟ قَالَ: ((فَاطْلُبْنِي
عِنْدَ الخَوْضِ فَإِنِّي لاَ أُخْطِىءُ هذِهِ الثَّلاَثَ المَوَاطِنَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
١٠ - باب مَا جَاءَ في الشَّفَاعَةِ
[المعجم ١٠ - التحفة ٧٥]
٢٤٣٤ - الهبرنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ
باب ما جاء في الصراط
فيه قوله: (فإن لم ألفك عند الميزان) يقال: ألفيت الشيء ألفيه ألفاه إذا وجدته وصادفته
ولقيته، ومنه قوله ﴿﴿ (لا ألفين أحدكم متكثًا على أريكة) أي: لا أجد، وحديث عائشة (ما ألفاه
السحر عندي إلا نائمًا) أي: ما أتى عليه السحر إلا وهو نائم: تعني بعد صلاة الليل، والفعل فيه
للسحر(م ا ى).
باب ما جاء في الشفاعة
النهس أخذ اللحم بأطراف الأسنان، والنهش الأخذ بجميعها، والنهسة القطعة، والصعيد
١٩٣
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١٠
التَّيِْيُّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتِّيَ رَسُولُ اللَّهِ #* بِلَحْم
فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ فَأَكَلَهُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَتَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: ((أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ
القِيَامَّةِ هَلْ تَذْرُونَ لِمْ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ
فَيُسْمِعُهُمُ الدِّاعِي وَيَتْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَتَدْتُو الشّمْسُ مِنْهُمْ فَبَلَغَ النَّاسُ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ
يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ. فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِيَعْضِ: أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ
مّنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ
فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَتَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا
لَكَ أَشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ ألاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَّهُمْ آدَمُ: إِنَّ
رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنٍ
الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى نُوحِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا
فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ
لَنَّا إلى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ ألاَ تَرَى مّا قَدْ بَلَغَنَّا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ نُوحٌ: إنَّ رَبِّي
قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لِي دَعْوَةٌ
دَعَوْتُهَا على قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَ
إبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أهْلِ الأرْضِ اشْفَعْ لَّنَا إلى رَبِّكَ،
أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ
يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ)) فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ («نَفْسِي
نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ
رَسُولُ اللَّهِ فَضْلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتْهِ وَبِكْلاَمِهِ على الْبَشَرِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ
فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ
وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَزْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى
عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاها إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ
مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى:
إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ
التراب أو وجه الأرض، ومعنى (غضب الله) إنكاره على مَن عصاه وسخطه عليه وإعراضه عنه
ومعاقبته له، وقول عبد الله بن شقيق في الحديث الآخر: كنت مع رهط بإيلياء، الرهط عشيرة
عارضة الأحوذي/ ج ٩/ م ١٣
١٩٤
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١١
ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى مُحمَّدٍ، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُحَمّدًا
فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيّاءِ وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَّا
تَأْخّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبَّكَ أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآَتِي تَحْتَ العَرْشِ فَأَخِرُ سَاجِدًا
لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيٍّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثّتَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ على أحَدٍ قَبْلِي،
ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفِّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ
أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمّتِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِنْ أُمْتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِ
مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمّ
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنّةِ كما بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ وَكما
بَیْن مَكَّةَ وَبُضْرَى)»(١).
.ــ
وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَأَنَسٍٍ، وَعُقْبَةَ بْنٍ عامِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ.
قَالَ آبُو عِیسی: هذا حديث حسن صحيح.
وَأبو حَيَّنَ التِّيْمِيُّ اسْمُهُ يَخْيَى بْنُّ سَعِيدِ بْنِ حَيَّنَ كُوفِيٍّ وَهُوَ ثِقَّةٌ وَأَبُو زُرْعَةَ بْنِ
عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ اسْمُهُ هَرِمٌ.
١١ - باب مِنْهُ
[المعجم ١١ - التحفة ٧٦]
٢٤٣٥ - هذائنا العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: («شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمِّي» .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ .
الرجل وأهله، وهو من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا تكون فيهم امرأة ولا
واحد له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع، وإيلياء بالمدّ والتخفيف
(١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا﴾ من سورة الإسراء.
وأحاديث الأنبياء: باب يزفون: النسلان في المشي. (مسلم) الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة
فيها.
١٩٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١٢
٢٤٣٦ - هذثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيالِسِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ ثَابِتٍ
الْبُثَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴾:
(شَفّاعَتِي لِأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمّتي)). قَالَ مُحمّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَقَالَ لِي جابِرٌ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ لَمْ
يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الكَبَائِرِ فمَا لَهُ وَلِلشَّفَاعَةِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
١٢ - باب مِنْهُ
[المعجم ١٢ - التحفة ٧٧]
٢٤٣٧ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِیَادٍ
الأَلْهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَقُولُ: ((وَعَدَنِي رَبِّ أنْ
يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمْتِي سَبْعِينَ ألْفًا لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَابَ مَعَ كُلِّ أَلْفِ سَبْعُونَ ألفًا
وَثَلاَثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِهِ»(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ.
٢٤٣٨ - هذّلنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ عَنْ خَالِدِ الحَذِّاءِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَهْطٍ بِإِيلْيَاءَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ﴿ يَقُولُ: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ))، قِيلَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ سِوَاكَ؟ قَالَ: ((سِوَايَ)). فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالُوا: هذا ابْنُ أَبِي
الجَدْعَاءِ(٤).
اسم مدينة بيت المقدس، وقد تشدد الياء الثانية وتقصر الكلمة وهو معرب، وقوله: (وثلاث
حثيات) الحثية الغرفة ملء اليد، وهو كناية عن المبالغة في الكثرة، وإلا فلا كف، ثم ولا حثي،
جلّ الله عن ذلك وعن قوله: (أكثر من بني تميم) واه، الدولابي والطبري أكثر من بني غنم،
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر الشفاعة.
(٢) (ابن ماجه) الزهد: باب صفة أُمة محمد له.
١٩٦
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَابْنُ أَبِي الجَدْعَاءَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هذا الحَدِيثُ الوَاحِدُ.
٢٤٣٩ - «قدنا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ عَنْ عُمَرٌ بْنِ يَزِيدُ الْكُوفِيَّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هِلاَلٍ
عَنْ جِسْرٍ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِ﴾: ((يَشْفَعُ عُثْمَانُ بْنُ
عَفَّانَ يَوْمَ القِيَامَةِ في مِثْلِ رَبِيعَةً وَمُضَرًا.
٢٤٤٠ - حفائظ أبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حَرِيثٍ أَخْبَرَنًا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ زَكْرِيًّا بْنِ
أَبِي زَائِدَةً عَنْ عَِيَّةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((إنَّ مِنْ أُمْتِي مَنْ يَشْفَعُ لِلْفِئَامِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ للْعَصَبَةِ، وَمِنْهُم مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ حتى يَدْخُلُوا
الجَنّةَ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
١٣ - باب مِنْهُ
[المعجم ١٣ - التحفة ٧٨]
٢٤٤١ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ عَوْفِ بْنِ
مَالِكِ الأشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿َ: «أَتَانِي آتٍّ مِنْ عِنْدِ رَبِّي فَخَيْرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ
نِصْفَ أُمَّتِي الجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشِّفَاعَةَ وَهِيَ لِمَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا)».
وَقَدْ رُوِيّ عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ آخَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ عَنِ النَّبِيَِِّّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ. وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ.
حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ عَنِ
النّبِيِّ ◌َّ نِخْوَهُ.
وابن أبي الجدعاء بالدال المهملة ووجدت بهامش الأصل الجذعاء بفتح الجيم وسكون الذال
المعجمة، وقال في التقريب: له حديثان، والفئام الجماعة الكثيرة، والقبيلة الجماعة لكنها من
أب واحد، والعصبة قوم الرجل الذين يتعصبون له (م ا ى).
١٩٧
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١٤ و١٥
١٤ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الحَوْضِ
[المعجم ١٤ - التحفة ٧٩]
٢٤٤٢ - هقشنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيّى. حَدِّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْب بْنِ أبِي حَمْزَةَ. حَدَّثَنِي أپي
عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((إنَّ فِي حَوْضِي مِنَ الأَبَارِيقِ بِعَدَدٍ
نُجُومِ السَّمَاءِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٢٤٤٣ - عذّلنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَيْزَكَ الْبَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَكَّارٍ
الدّمَشْقِيُّ. حَدْثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةً عَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿: (إنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي أَرْجُو أنْ أُكُونَ
أكْثَرَهُمْ وَارِدَةً».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى الأَشْعَتُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ هذا
الحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ﴿ مُرْسَلاً وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ سَمُرَةَ وَهُوَ أُصَحُّ.
١٥ - باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ أَوَانِي الحَوْضِ
[المعجم ١٥ - التحفة ٨٠]
٢٤٤٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ صَالِح. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
المُهَاجِرِ عَنِ العَبَّاسِ عَنْ أَبِي سَلاَّمِ الحَبَشِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَحُمِلْتُ
على البَرِيدٍ قَالَت: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَقَدْ شَقَّ على مَرْكِبِي البَرِيدُ،
فَقَالَ: يَا أَبَا سَلاَم مَا أُرَدْتُ أنْ أَشْقَّ عَلَيْكَ وَلِكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثْ تُحَدِّثُهُ عَنْ ثَوْبَانَ عَنٍ
ما جاء في صفة الحوض
قوله: (يتباهون أيهم أكثر واردة) يتباهون يتفاخرون، والواردة القوم يردون الماء، وقوله:
(شق على مركبي البريد) أي صعب عليّ واشتد ركوبي البغال، والبريد كلمة فارسية يراد بها
في الأصل البغل، وأصلها (بريده دم) أي محذوف الذنب، لأن بغال البريد كانت محذوفة
الأذناب كالعلامة لها، فأعربت وخففت، والمشافهة التلقين، كأنه كلّمه وفوه إلى فِيه، وعمان
يفتح العين وتشديد الميم وهي مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء، فأما بالضم والتخفيف فهو
صقع عند البحرين، وعدن حاضرة اليمن وميناؤه، والأكاويب جمع الجمع لأكواب، والكوب
١٩٨
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١٥
النَّبِيِّ ﴿ في الحَوْضِ فَأَحْبَبْتُ أنْ تُشّافِهَنِي بِهِ. قَالَ أَبُو سَلاَّمَ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ عَنٍ
النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: ((حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلى عَمَّانَ البَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأخلَى مِنّ
العَسَلِ، وَأَكَاوِيبُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أوَّلُ النَّاس
وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، الشّعْثُ رُؤُوسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ المُتَعْمَاتِ
وَلاَ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السُّدَدِهِ. قَالَ عُمّرُ: لَكِنِّي نَكَحْتُ المُتَنَعِّمَاتِ، وَفُتِحَ لِيَ السُّدَدُ،
وَنَّكَحْتُ فَاطِمَةَ بِئْتَ عَبْدِ المَلِكِ، لاَ جَرَمَ أَنِّي لاَ أغْسِلُ رَأْسِي حتى يَشْعَثَ، وَلاَ أَغْسِلُ
ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حتى يُشِْخَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنْ
مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةً عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ، وَأَبُو سَلاَمِ الحَبَشِيُّ اسْمُهُ مَمْطُورٌ وَهُوَ
شَامِيٍّ ثِقَةٌ.
٢٤٤٥ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُّ
عَبْدِ الصَّمّدِ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قُلْتُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ: مَا آَنِيَةُ الحَوْضِ؟ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّماءِ
وَكَوَاكِبِهَا فِي لَّيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مُصْحِيَةٍ مِنْ آنِيَةِ الجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةٌ لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَّا عَلَيْهِ
عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إلى أيْلَةَ مَاؤُهُ أَشَدْ بَيَاضًا مِنَ اللَّبْنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ)»(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
كوز لا عروة له، وقوله: (الشعث رؤوسًا) الدنس ثيابًا، الشعث جمع أشعث، وهو المتفرق
الشعر، والدنس الوسخ القذر، والسدد جمع سدة وهي كالظلة على الباب تقيه من المطر،
وقيل هي الباب نفسه، وقيل هي الساحة التي بين يديه، المعنى أنه لا تفتح لديه الأبواب.
روى ابن ماجة أن أبا سلام الحبشي كان خادم رسول الله وتؤ98، ولم يوافقه النسائي وأبو داود
على هذا، وإنما رويا أنه سمع من خادم النبي # وهو الصحيح، ورواية الترمذي تعضده،
لأنه لقي عمر بن عبد العزيز وروى عن ثوبان، والمصحية الصافية النقية التي ليس بها غيم
يحجب نجومها، والنجوم أوضح ما تظهر وأكثره إذا عدم الغيم واشتدت الظلمة، وقوله: (آخر
- ما عليه) أي آخر ما قدّره الله له من بقاء، وقوله: (عرضه مثل طوله) يريد أنه مربع، وأيلة
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر الحوض.
(٢) (مسلم) الفضائل: باب إثبات حوض نبيّنا * وصفاته.
١٩٩
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١٦
وفي البَابِ عَنْ حُذَيْقَةَ بْنِ اليَمَانِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ وَابْنِ عُمَرَ
وَحَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ وَالمَسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ. وَرُوِيّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النّبِيِّي ◌َهْ قَالَ: ((خَوْضِي
كما بَيْنَ الكُوفَةِ إلى الحَجَرِ الأسْوَدِ).
١٦ - باب
[المعجم ١٦ - التحفة ٨١]
٢٤٤٦ - حقثنا أَبُو حُصَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ يُونُسَ كُوفِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ
القَّاسِمِ. حَدَّثَنَا حُصَيْنَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِمَّا
أُسْرِيّ بالنِّبِيِّ وَ جَعْلَ يَمُرُ بِالنَّبيِّ وَالتَّبِّيْنِ وَمَعَهُمُ القَوْمُ وَالنَّبِيِّ وَالتِّّيْنِ وَمَعَهُمُ الرَّخْطُ
وَالنَّبِيِّ وَالتَِّّيْنِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حتى مَرَّ بِسَوادٍ عَظِيمِ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ قِيلَ: مُوسَى
وَقَوْمُهُ وَلكنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ. قَالَ: فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمْ قَدْ سَدِّ الأُفْقَ مِنْ ذَا الجَانِبِ
وَمِنْ ذَا الجَانِبِ، فَقِيلَ هؤلاءِ أُمَّتُكَ وَسِوَى هَؤُلاءِ مِنْ أُمْتِكَ سَبْعُونَ الْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ
بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَدَخْلَ وَلَمْ يَسْألُوهُ وَلَمْ يُفَسِّزْ لَهُمْ فَقَالُوا نَحْنُ هُمْ، وَقَالَ قَائِلُونَ: هُمْ
أُبْنَاؤُنَّا الَّذِينَ وُلِدُوا على الفِطْرَةِ وَالإِسْلاَمِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ :﴿، فَقَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لاَ
يَكْتَوُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتَطَيِّرُونَ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكِّلُونَ))، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مُخْصِنٍ
مدينة بين ينبع ومصر، وقوله: (بسواد عظيم) أي جماعة وجملة من الناس، والأفق الناحية أو
ما ظهر من نواحي الفلك أو مهب الجنوب والشمال، والدبور والصبا، وقول العباس يمدح
النبي *:
ض وضاءت بنورك الأفق
وأنت لما وردت أشرقت الأر
ذهب إلى أنه الناحية، والمراد به في هذا الحديث نواحي الفلك، والفطرة الابتداء
والاختراع، ومعنى قوله : (كل مولود يولد على الفطرة) أي يولد على نوع من الجبلة والطبع
المتهيىء لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل
عنها من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد، ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم
والميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة، وقيل: كل مولود يولد على معرفة الله والإقرار
به، فلا تجد أحدًا إلا وهو يقرّ بأن له صانعًا وإن سمّاه بغير اسمه أو عدّ معه غيره، وقوله: (لا
يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) إنما نهى عن الكيّ لأنهم كانوا يعظمون
أمره ويرون أنه يحسم الداء، وإذا لم يكو العضو عطب وبطل، فنهاهم إذا كان على هذا الوجه
وأباحه إذا جعل سببًا للشفاء لا علة له، فإن الله هو الذي يبرثه ويشفيه لا الكيّ والدواء، وهذا
٢٠٠
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ١٧
فَقالَ: أَنَا مِنْهُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ:
(سَبَقَّكَ بِهَا عُكَّاشَةُ) (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
١٧ - باب
[المعجم ١٧ - التحفة ٨٢]
٢٤٤٧ - حقّدنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَزِيع. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا أَبُو
عِمْرَانَ الجَونِيُّ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَّالِكٍ قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ على عَهْدِ النَّبِيِّ ◌ََِّه
فَقُلْتُ: أَيْنَ الصَّلاةُ؟ قَالَ: أَوَلَمْ تَصْنَعُوا فِي صَلاَئِكُمْ مَّا قَدْ عَلِمتُمْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ أَبِي عِمْرَانَ
الجُونِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أُنْسٍ.
أمر يكثر فيه شكوك الناس، يقولون: لو شرب الدواء لم يمت، ولو أقام ببلده لم يقتل، وقيل:
يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقيل الحاجة
إليه، وذلك مكروه، وإنما أبيح للتداوي والعلاج عند الحاجة، ويجوز أن يكون النهي عنه من
قبيل التوكل كما جاء هنا، والرقية والعوذة التي يرقى بها صاحب الآية كالحمى والصرع واللذعة
وغيرها، وقد جاء جوازها في بعض الأحاديث، والمنهي عنها في أخر، فمن التجويز قوله { *:
(استرقوا لها فإن بها النظرة) أي اطلبوا لها مَن يرقيها، ومن النهي هذا الحديث، ووجه الجمع
بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير العربية وبغير أسمائه تعالى وصفاته وكلامه في كتبه
المنزلة، وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله عليه الصلاة والسلام:
(ما توكل مَن استرقى) ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوّذ بالقرآن وأسماء الله تعالى،
والرقى المروية، ولذلك قال الرسول للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجْرًا (مَن أخذ برقية باطل)
فقد أخذت برقية حق، وكما في حديث جابر أنه عليه الصلاة والسلام قال: (اعرضوها عليّ)
فعرضناها، فقال (لا بأس بها، إنما هي مواثيق) كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون
(١) (البخاري) الطلب: باب مّن لم يزْقٍ، وباب مَن اكتوى أو كوى غيره وفضل مّن لم يكتوٍ. والرقاق:
باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب. (مسلم) الإيمان: باب الدليل على دخول طوائف من
المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب.