Indexed OCR Text
Pages 121-140
بسم الله الرحمن الرحيم ٣٦ - كتاب الشهادات عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ١ - باب مَا جَاءَ في الشُّهَدَاءِ أَيُّهُمْ خَيْرٌ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢٢٩٥ - هدفنا الأنْصَارِيُّ. حَدْثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمْدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَمْرَةً الأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَداءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا))(١). ٢٢٩٦ - حدثنا أحمَدُ بْنُ الحَسَنِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةً(١). بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشهادات ذكر فيه أحاديث: الأول: قوله: (خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) وقد (١) (مسلم) الأقضية: باب بيان خير الشهود. (أبو داود) الأقضية: باب في الشهادات. (النسائي في الكبرى) القضاء. (ابن ماجه) الأحكام: باب الرجل عنده الشهادة لا يعلم بها صاحبها. ١٢٢ كتاب الشهادات/ باب ٢ وَاخْتَلَفُوا على مَالِكِ في رِوَايَةِ هذا الحَدِيثِ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي عَمْرَةً، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنٍ أَبِي عَمْرَةً، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأنْصَارِيُّ، وهذا أصَحُّ لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثٍ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَقَدْ رُوِيّ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةً عَنْ زَيْدِ بْنٍ خَالِدٍ غَيْرُ هذا الحَدِيثِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أيْضًا، وَأَبُو عَمْرَةً مَوْلَى زَيْدٍ بْنٍ خَالِدِ الجُهَنِيِّ وَلَهُ حَدِيثُ الغُلُولِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي عَمْرَةً. ٢٢٩٧ - حقثنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ بِئْتِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ. حَدْثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ. حَدَّثَنَا أَبِيِّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ. حَدْثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَبْدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَذْثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي عَمْرةَ. حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدِ الجُهَنِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((خَيْرُ الشُّهْدَاءِ مَنْ أدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا. قال: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ لاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢٢٩٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الفَزَارِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ الدِّمَشْقِيِّ عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ه: ((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةٌ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ، وَلاَ مَجْلُودٍ حَدًّا وَلاَ مَجْلُودَةٍ، وَلاَ ذِي غِمْرٍ لأخِيهِ، وَلاَ مُجَرَّبِ شَهَادَةٍ، وَلاَ القَانِعِ أهْلَ البَيْتِ لَهُمْ، وَلاَ ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ وَلاَ قَرَايَةٍ». تقدم، وذكر من طريق أخرى (مَن أذى شهادته قبل أن يسألها)، فكشف أنه إعلام مَن ينتفع بها عنده لا إعلام المشهور له، ونحوه عن مالك. وبالجملة فإن معناه الذي يخبر بشهادته قبل أن يسأل عنها لمن ينتفع بإخباره له، واللفظ الأول صحيح، والأداء حسن غريب عنده، وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو عند صحيح. والحديث الثاني: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود في حدّ). الإسناد: هذا الحديث أسنده عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة، ولا يعرف من حديث الزهري، ويزيد بن زياد منكر الحديث ولعله خلط فيه. الغريب: الغمر الحقد، والقانع التابع. ١٢٣ كتاب الشهادات/ باب ٢ قَالَ الفَزَارِيُّ: القَانِعُ التَّابعُ هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زِیَادٍ الدْمَشْقِيِّ وَيَزِيدُ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ، وَلاَ يُعْرَفُ هذا الحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلاَّ مِنْ حديثه . الأحكام: في الأولى: قد أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار غير مرة، أنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا محمد بن مخلد، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا سفيان بن عيينة، نا إدريس الأودي، عن سعيد بن أبي بردة، وأخرج الكتاب فقال: هذا كتاب عمر، ثم قرىء على سفيان من هاهنا إلى أبي موسى الأشعري. (أما بعد) فإن القضاء فريضة محكمة وسُنّة متّبعة، فافهم إذا أُدلي إليك، فإنه لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له، آس بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف جورك، البيّنة على مَن ادّعى واليمين على مَن أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحًا أحلّ حرامًا أو حرّم حلالاً، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق، فإن الحق قديم وإن الحق لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي على الباطل، الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك وما لم يبلغك في القرآن والسُّنّة، اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق في ما ترى، واجعل للمدّعي أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بيّنة وإلا وجّهت عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر، المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حدّ أو مجرّبًا في شهادة زور أو ظنينًا في ولاء وقرابة، فإن الله تولى السرائر ودراً عنهم بالبينات، ثم إياك والضجر، والقلق، والتأذي بالناس، والتنكّر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأخر ويحسن الذكر، فإنه مَن تخلص فيما بينه وبين الله يكفه ما بينه وبين الناس، ومَن تزيّن للناس ثم يعلم الله منه غير ذلك شانه الله. قال ابن العربي رحمه الله: فهذه الألفاظ التي ذكر أبو عيسى إنما هي مروية عن عمر وليس في هذا الباب عن النبي عليه السلام شيء له أصل، لأن الله سبحانه تولّى تبيانه وأقام برهانه فقال: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢]، ﴿ممّن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وهذه الأوصاف التي ذكر أبو عيسى وجدت في كتاب عمر، وجرى بعضها في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، تضمنها قوله تعالى: ﴿ذوي عدل﴾ و﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ حسبما بيّنّاه في الأحكام. وقد قال مالك في الموطأ إنه بلغه عن عمر أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، فدلّ على أن هذا كان أمرًا مشهورًا وحكمًا مذکورًا. الثانية: فإن قيل: هذا حديث مقطوع، قلنا عنه جوابان: أحدهم: أنه قد أسنده جماعة، منهم عيسى بن يونس، عن عبد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهذلي وهو عامر بن أسامة بن عمير، يروي عن أبيه، روى عنه قتادة، فهذا أقرب. وقد رويت من أسانيد كثيرة لا ٠ ١٢٤ کتاب الشهادات/ باب ٢ وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: وَلاَ تَعْرِفُ مَعْنَى هذا الحَدِيثِ وَلاَ يَصِحُ عِنْدِي مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ، وَالعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ في هذا أنَّ شَهَادَةَ القَرِيبِ جَائِزَةً لِقَرَأَبَتِهِ. وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي شَهَادَةِ الوَالِدٍ لِلْوَلَدِ وَالوَلَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَمْ يُجْزِ أُكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ شْهَادَةً الوّالِدِ لِلْوَلَّدِ، وَلاَ الوَلَدِ لِلْوَالِدِ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ عَدْلاً فَشَهَادَةُ الوَالِدِ لِلْوَلَّدِ جَائِزَةٌ، وَكَذلِكَ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ، وَلَمْ يُخْتَلِفُوا فِي شَهَادَةِ الأَخِ لأَخِيهِ أنَّهَا جَائِزَةٌ، وَكَذلِكَ شَهَادَةُ كُلِّ قَرِيبٍ لِقَرِيِهِ. وَقَالَ الشّافِعِيُّ: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةٌ لِرَجُلٍ على الآخَرِ وَإِنْ كانَ عَدْلاً إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ، وَذَهَبَ إلى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الأعْرَجِ عَنِ النَّبِيْ ﴾. مُرْسَلاً لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ صَاحِبٍ إِحْتَةٍ، يَعْنِي صَاحِبَ عَدَاوَةٍ، وَكَذلِكَ مَعْنَى هذا الحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةٌ صَاحِبٍ غِمْرٍ لأَخِيهِ، يَعْني صَاحِبَ عَدَاوَةٍ. نطول بها، وشهرتها أغنت عن إسنادها، وهو الجواب الثاني، ولم يكن سفيان مفسّرًا ولا مالك مجملاً ليسند إلى محمد ما لم يثبت. الثالثة: إذا قضى القاضي بقضية هل يرجع عنها أم لا؟ فجائز له أن يرجع عنها، وأما رة غيره لحكمه فلا يجوز إلا أن يكون جورًا بيّنًا أو بخلاف شاذ، واختلف أصحابنا فيما إذا ترك القاضي الحكم بمسألة هل يجوز لغيره أن ينظر فيه ويفعله؟ ورأى ابن القاسم بفقهه أنه يمضي حكمه بالترك، فإنه حكم صحيح كتركه، لفسخ نكاح المحرم ولفسخ نكاح مَن حلف بطلاق قبل الملك، ونحوه وهاهنا فصل آخر، وهو أن المسائل قد تختلف، فما كان فيه سُنّة ماضية فعدل عنها فلا حكم له، ولأصحابنا في ذلك كلام طويل مداره على ما أصّلته لكم آنفًا . الرابعة: قوله: (الفهم الفهم)، وقد قال علي في الصحيح: ما عندنا إلا كتاب الله أو ما في هذه الصحيفة أو فهم أوتيه رجل، وهو نص في عدم النصوص، وأن الأحكام إنما تغمط والفهم من الأمثال، ومنها ما لم يتضمنه القرآن والسُّنة بلفظ. الخامسة: قوله: (الحق قديم وإن الحق لا يبطله شيء) بيان بأن الحكم إذا خالف النص رد. السادسة: قوله: (أحبها إلى الله) قيل: أحوطها، وقيل: أرخصها لقوله: (إن الله يحب أن تؤتی رخصه). السابعة: قوله: (واجعل للمدعي أمدًا ينتهي إليه) فحذ ضرب الأجل، وهذا إذا طلبه المدعى عليه. ١٢٥ كتاب الشهادات/ باب ٣ ٣ - باب مَا جَاءَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢٢٩٩ - حقئنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثَنَا مَزْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ الأسَدِيِّ عَنْ فَاتِكِ بْنِ فَضَالَةً عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ أَنَّ النَّبِيِِّ ﴿ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ إِشْرَاكًا بِاللَّهِ»، ثُمَّ قَرَأْ رَسُولُ اللَّهِ لَهَ: ﴿فَاجْتَيْبُوا الرَّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]. الثامنة: فإذا ثبت الحق على المدعى عليه وطلب الإعذار ضرب له أيضًا الأجل وأُعطي ضامنًا بما ثبت عليه، وأما قبل أن يثبت فلا يلزمه ضامن، ولكنه إن كانت البيئة قريبة حبس حتى يأتي بها، فإن مات أو طال لم ينتظر، وهذا مما رآه الناس وهو صحيح. التاسعة: قوله: (وإلا وجهت القضاء عليه) يريد حكمت بتعجيزه وبراءة ساحة المطلوب، وهذا مما اختلف الناس فيه، وهو واجب عنده لئلا يجدد الطلب عليه عند ذلك القاضي إذا نسي، أو عند غيره إذا جاء واليًا بعده، فإن جدد الطلب وجاء بمنفعة زائدة على ما تقدم نظر له. العاشرة: وهي المقصود. قوله: (المسلمون عدول بعضهم على بعض). قال ابن العربي رضي الله عنه: كان الأصل أداء الأمانة ونبذ الخيانة والتناصف في الحقوق ومجانبة الخلاف والعقوق، بيد أنه لم يخلق بحكمته الخلق إلا على غير هذه الصفات، فقابلها من الحكمة بما يسدّ خللها ويحسم عللها، فرتب الخلافة والقضاء، ونصب حتى في يوم القيامة الشهداء، فكل مسلم فأخوه ينصره، فيخرج الحق الذي عنده ويظهره إذا علم ذلك، فإن خفي فجبر المؤكد باليمين بالله عوض من ذلك الحق حتى يحكم الله بينهم بحكمه، وهو العليّ الكبير. الحادية عشرة: لما حدث من الحسد والبغضاء والعصبية بين الناس في الأغراض الدنيوية، وزلوا عن هذه الدرجة، واختير مَن يسمع حديثه ويقبل قوله ممن يتجرّد عن التهمة، ويحجب حاله الكريمة عن الظنة، وتشهد له طريقته ويعضده في صحة قوله خليقته، والأصل في ذلك الخصال الأربعة التي ذكرها عمر الخصلة الأولى: مجلود في حدّ. فإنه محكوم بفسقه فخرج عن رسم العدالة، إلا أن يتوب كما أخبر الله سبحانه، وهي مسألة خلاف ظنها علماؤنا أنها من مسائل الأصول وهي من الفروع، وقد بيّنّاها في مسائل الخلاف والأحكام، وبيّنًا متعلقها من النحو في ملجية المتفقهين، ولا خلاف بين أهل العربية في رجوع الاستثناء إلى الجميع في قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾ وفي نظائر من العربية أيضًا. الخصلة الثانية: شاهد الزور. وهي كبيرة عظمى، ومصيبة في الإسلام كبرى، لم تحدث حتى مات الخلفاء الثلاثة وضربت الفتنة سرادقها، فاستظل بها أهل الباطل وتقولوا على الله وعلى رسوله ما لم يكن. وقد (عدلت شهادة الزور) في ١٢٦ كتاب الشهادات/ باب ٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ سُفْيَانَ بْنِ زِیَادٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي رِوَايَةِ هذا الحَدِيثِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ، وَلاَ نَعْرِفُ لأيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ سَماعًا مِنَّ النّبِيِّ ﴿، وَقَدِ اخْتَلّفُوا فِي رِوَايَةِ هذا الحَدِيثِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِیَادٍ. ٢٣٠٠ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدِّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ العُضْفُرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الثَّعْمَانِ الأسَدِيِّ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكِ الأسَدِيِّ أَنْ رَسُولَ اللّهِ ﴿: صَلَّى صَلاَةَ الصَّبْحِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: «عَدَلّتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشّرْكِ بِاللَّهِ) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ ثَلاَ هذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ... ﴾ [الحج: ٣٠] إلى آخِرٍ الآيَةِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا عَنْدِي أَصْحُّ، وَخُرَيْمُ بْنُ فَاتِكِ لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ رَوَى عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ أَحَادِيثَ وَهُوَ مَشْهُورٌ. ٢٣٠١ - هقثنا حُمَّيْدُ بْنُ مُسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الفَضْلِ عَنِ الجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ))؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ قَوْلُ الزُّورِ»، قَالَ: فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَقُولُها حتى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. الحديث الصحيح (الإشراك بالله)، وتوعّد عليها رسول الله * حتى قالت الصحابة: ليته سكت. والفقه في عدل شهادة الزور للكفر أن القتل عديلها في الأحاديث، وبيّن في هذا الحديث أن شهادة الزور عدل له، لأنه يكون بها القتل الذي ليس بحق ويكون بها الفساد، وهو عديل الشرك اسمًا ومعنى، لما فيه من قلب الحقائق، وإنما قال: (أو مجربًا عليه شهادة زور) لأنه قد تظهر الزورية في الشهادة فيرجع عنها، أو ليبين عليه غيره أمرها فيكون ذلك عن وهم حتى يتبيّن قصده إليها وانتهاكه فيها وبها، فهو المجرب المذكور في الأثر. الخصلة الثالثة: الظنين. وهو المتهم، وكل متهم ترتفع التقية به، ولذلك رفعهما الله عن رسوله فقال ﴿وما هو على الغيب بضنين﴾ [التكوير: ٢٤] أي لا يتهم كذبه فيه ولا افتراؤه عليه، وإنما ارتفعت تهمته لما ظهرت حجته فحيث ظهرت التهمة بطلت الحجة، ويتركب على هذا الخصلة الرابعة: وهي اتصال الولاء (١) (أبو داود) الأقضية: باب في شهادة الزور. (ابن ماجه) الأحكام: باب شهادة الزور. (٢) مرّ في البرّ والصلة رقم (١٩٠٢) وسيأتي في التفسير رقم (٣٠٢٠). ١٢٧ كتاب الشهادات/ باب ٤ ٤ - باب مِنْهُ [المعجم ٤ - التحفة ٤] ٢٣٠٢ - عقلنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُذْرِكٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ خُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَلغوى يَقُولُ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الْذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلاَثًا، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ مِنْ يَعْدِهِمْ يَتَسَمِّنُونَ وَيحِبُّونَ السِّمِّنَ يُعْطُونَ الشِّهَادَةَ قَبْلَ أنْ يُسْأَلُوهَا))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الأعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُذْرِكٍ، وَأَصْحَابُ الأعْمَشِ إِنَّمَا رَوَوْا عَنِ الأعْمَشِ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. حَدِّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ. حَدِّثَنَا هِلاَلُ بْنُ بِسّافٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عنِ النَّبِيِّ: ﴿ نَخْوَهُ، وهذا أُصَحُ مِنْ حَدِيثٍ مُحمَّدٍ بْنِ فُضَيْلٍ. قَالَ: وَمَعْنَى هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمُ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أنْ يُسْأَلُوهَا إِنَّمَا يَعْنِي شَهَادَةَ الزُّورِ يَقُولُ: يَشْهَدُ أحَدُهُمْ مِنْ غَيْرِ أنْ يُسْتَشْهَدَ. والقرابة في الظنة، فإنهما أقرب وجوهها، ونعني بالولاء: الموالاة والصداقة، فإن الأخوة إذا تمكنت كان أوفى من القرابة. ومن أمثالهم: مَن أحب إليك أخوك أو صديقك؟ فقال: أخي إذا كان صديقي! وقال الشافعي وأبو حنيفة في أخرى: وتجوز شهادة الصديق لصديقه، فلم يعرّفوا التهمة ولا الصداقة، لا سيما الشافعي فإنه إذا قال معنا: لا تجوز شهادة العدو على عدوه لزمه أن لا يقبل الصديق لصديقه، فإن قوة التهمة في الوجهين سواء، والأصل عليه وعلى أبي حنيفة امتناع شهادة الأب والابن لكل واحد منهما لما بينهما من الإشراك عادة في الطباع الجارية بالرغبة المتقاربة في جلب النفع ودفع الضرر إلى القرابة والصداقة. الخامسة: ولهذا قال علماؤنا إنه لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في المعنى الذي تقوى التهمة فيه من دفع عار، وما في معناه وأغرب منه. السادسة: من قول أبي حنيفة في قول شهادة العدو على عدوّه، وهذا مما عوّل على أن العداوة في طرفها كالصداقة في طرفها، فلما رأى رأي الشافعي من أنه يجيز شهادة الصديق ركب عليه شهادة العدو، ولكن فاتته نكتة، وهي الفرق بين عليه وله، فالصديق يتعهد له والعدو يشهد عليه، وبينهما ما بين السماء والأرض، إلا أن العداوة تحمل على القتل، ولا تؤول الصداقة إليه إلا أن يكون عشقًا، وإذا بلغت ذلك لم يجز عندنا، وعلى هذا يجري القول في السابعة: وهو (١) مرّ في الفتن رقم (٢٢٢٢). ١٢٨ کتاب الشهادات/ باب ٤ ٢٣٠٣ - هذّلنا عُمَّرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ ﴾ قَالَ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الْذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حتى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَلاَ يُسْتَشْهَدُ، وَيَخْلِفَ الرَّجُلُ وَلاَ يُسْتَخْلَفُ)). وَمَعْنِى حَدِيثِ النّبِيَِِّ خَيْرُ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا هُوَ عِنْدَنَا إِذَا أُشْهِدَ الرَّجُلُ على الشَّيْءِ أنْ يُؤَدِّيَّ شَهادَتَهُ وَلاَ يَمْتَنِعَ مِنَ الشَّهَادَةِ، هكذا وَجْهُ الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهلِ العِلْمِ. شهادة الزوجين، فقال الشافعي: يجوز، وساعدنا أبو حنيفة عليه وهو الصحيح، لأنه في حكم بعضه، ألا ترى إلى قوله: ﴿وجعل لكم من أنفسكم أزواجًا﴾ [النحل: ٧٢]، وقال تعالى: ﴿إِن من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤] وذلك لما بينهما من البعضية والمحبة والخلطة والاشتراك في جلب المنفعة ودفع المضرّة، بل قد تربى الزوجة على الولد في حال، ومن هاهنا نشأت: المسألة التاسعة: وهي شهادة البدوي على القروي في الحقوق التي يمكن التوثّق فيها بإشهاد الحاضرة، لأن الناس لا يعدلون بالتوثق على حقوقهم بإشهاد غيرهم من المتحوّلين عنهم، وهذا يلزم في أن لا تجوز شهادة الحضري على البدوي أيضًا، ولو كان الخبر عن هلال رمضان شهادة فكيف يصنع بشهادة الأعرابي أنه أهلّ الهلال وأمر النبي عليه السلام بالنداء بالصوم، وقد حققنا ذلك في موضعه، ومنه: المسألة العاشرة: وهي شهادة ولد الزنا على الزنا، فإنه يتهم في أن يرى غيره مثله، وهذه جبلة الادمية، وعنه وقع خبر الله لقوله: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ [الزخرف: ٣٩] وهذه نكتة لم يتفطن لها أبو حنيفة والشافعي. كمل والحمد لله كتاب الشهادات ويليه: كتاب الزهد بسم الله الرحمن الرحيم ٣٧ - كتاب الزهد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - باب الصّحَّةُ وَالفَرَاغُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢٣٠٤ - حدثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ صَالحُ: حَدْثَنَا، وَقَالَ سُوَيْدٌ: أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونْ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ»(١). بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الزهد هذا نوع قد أفضنا فيه وإن لم نكن من أهله في تفسير القرآن، فيه بدائع. ولا بدّ من الإشارة هاهنا إلى كل أصل بفصل يحسم مادة إشكاله. حديث عن ابن عباس: قال رسول الله وله: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) حسن. (١) (البخاري) الرقائق: باب ما جاء في الرقاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة. (النسائي في الكبرى) الرقائق. (ابن ماجه) الزهد: باب الحكمة. عارضة الأحوذي/ ج ٩/ م ٩ ١٣٠ كتاب الزهد/ باب ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدِّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ بْنٍ أبي مِنْدٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ نَحْوَّهُ. قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، وَقَالَ: هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ غيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فَرَفَعُوهُ وَأَوْقّفَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ سَعِيدِ بْنِ أپي مِنْدٍ. ٢ - باب مَنِ اتَّقَى المَحَارِمَ فَهُوَ أَعْبَدُ النَّاسِ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢٣٠٥ - حتضنهُ بِشْرُ بْنُ هُلاَلِ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ. حَدِّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ أبِي طارِقٍ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هُؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ)؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: ((اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، العارضة: إن نِعَم الله على العبد لا تُحصى، واختلف في أول نعمة، فقيل: هي الحياة، وقيل: هي الصحة، وقيل: هي الإيمان والأمثل من جملة الأقوال أن أول نعمة هي الإيمان، فإنه نعمة مطلقة، فإن الحياة والصحة إذا لم يقترن بهما الإيمان كانت نقمة، واحترز بعضهم فقال: أول نعمة دنيوية، وليست النعمة الدنيوية نعمة إلا إذا أعملت في الطاعة وإلا كانت استدراجًا، ومحمل قول النبي عليه السلام في الصحة أنه نعمة إذا اقترنت بالإيمان، فيكون نعمة يئن بها كثير من الناس، أي يذهب ربحهم أو ينقص وهو الغبن، ومذهبة له نفسه الأمارة بالسوء، الخالدة إلى الراحة بعدم المحافظة على الحدود، والمواظبة على الطاعة، والاستكثار من أفعال البز، والسكوت عن ذكر الله. وكذلك الفراغ، فإن الزمان إذا كان مشغولاً ربما عدّ صاحبه معذورًا، فإذا كان فارغًا ارتفعت المعذرة وقامت الحجة. حديث: الحسن عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام (مَن يأخذ عني هذه الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلم مَن يعمل بهنّ فقال أبو هريرة فقلت أنا يا رسول الله قال فعدّ خمسًا) الحديث، لم يسمع الحسن من أبي هريرة. الفوائد ستة: الأولى: قوله: (اتقِ المحارم تكن أعبد الناس). المحارم جمع محرمة، والعبادة القيام بحق المولى يعني مَن ترك ما حرم عليه، فقد قام بخدمته. والحرمات على قسمين: محرم الفعل ومحرم الترك، فإذا اتقاهما العبد فقد قام بحق الأمر والنهي وهو رأس العبادة، ووراء ذلك ترك المشتبه وبعده ترك المباح، ولكن هذا أصله، فمَن ترك المحرم هان عليه العمل مما بعده. ١٣١ كتاب الزهد/ باب ٢ وَأَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أغْنَى النَّاسِ، وأحْسِنْ إلى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنَا، وَأُحِبٌ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَالحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا هكذا رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَلِيّ بْنِ زَيْدٍ، قَالُوا: لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ عَنِ الحَسَنِ هذا الحَدِيثَ قَوْلَهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّ. الثانية قوله: (وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس) قد بيًّا في غير موضع أن الغنى عدم الحاجة وليس إلا الله، والغنى في العبد قلّة الحاجة، وإذا رضي بما آتاه الله ولم يدأب في طلب المزيد فقد قلْت حاجته وخفّ نصبه، فهو الغنى. الثالثة: قوله: (وأحسِن إلى جارك) قد تقدم القول في مراعاة الجار، فإذا أقام المرء بحق الجار فقد قام بحق الإيمان، فلا يؤمن بالله واليوم الآخر مَن لم يأمن جاره بوائقه. الرابعة: قوله: (وأحبّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا) الذي يحبه المرء لنفسه: السلامة من أسباب الهلكة، وتعذّر الآمال المتوكفة، فإذا كا لغيره فهو كما قال ويلشير: (المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده). الخامسة: ذكر في الأولى الإيمان وذكر في الثانية الإسلام، وقد بيّئًا في شرح الصحيحين أنهما بمعنى واحد وقد يفترقان، والحكمة في تخصيص كل واحد هاهنا بمعناه أن الجار يخاف من جاره، فإذا أمنه جاره فهو المؤمن، وإذا كفّ أذاه عن الناس اعتقادًا وعملاً فهو مسلم، ولكنه لما بينهما في ذينك الحديثين فهذا الاختصاص لكل واحد منهما حمل كل واحد على نظيره. السادسة: قوه: (ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تُميت القلب) المعنى فيه أن المرء إنما يضحك عند تأتي الآمال وصلاح الأحوال بما يناله من السرور، فإذا ضحك اغترّ، فأثّر ذلك في قلبه بعدم الخوف ففتر، أوكع عن الاجتهاد في العمل الغفلة القلب، فإذا أكثر من ذلك ودام عليه مات قلبه بترك أصل العمل، وإعراضه عن الخوف في العاقبة. ١٣٢ كتاب الزهد/ باب ٣ ٣ - باب مَا جَاءَ في المُبَادَرَةِ بِالعَمَلِ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢٣٠٦ - هقتنا أَبُو مُضْعَبٍ عَنْ مُخرِزِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ: ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إلاَّ فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنَّى مُطْغِيًا، أوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أوْ هِرمًا مُفَنَّدًا، أوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أوِ الدِّجَّالَ فَشَرٌ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَذْهَى وَأْمَرُ)). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الأغرّجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُخْرِزِ بْنِ هَارُونَ، وَقَدْ رَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مُخْرِزِ بْنِ هَارُونَ هذا. وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ هذا الحَدِيثَ عَمِنْ سَمِعَ سَعِيدًا المَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﴾َ نَحْوَهُ وَقَالَ: ((تَنْتَظِرُونَ)). حديث: عن أبي هريرة (بادروا بالأعمال سبعًا) حسن غريب. فيه ثمان فوائد: الأولى: أن النبي عليه السلام قال: (بادروا) في أحاديث، منها: قوله: (بادروا بالأعمال بصلاة المغرب طلوع النجم) أخبرناه (١). الثانية: أنه قال: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم) وقد تقدم. الثالثة: قوله هذا: (بادروا سبعًا)(٢). الثالثة: قوله: (فقرًا منسيًا) المعنى ينسيه طاعة الله وذكره. الرابعة: (أو غنّى مطنيًا) يتجاوز به الحدّ حتى يشغله عن الدين ويحول بينه وبين العبادات، كما جرى لثعلبة بن مالك وغيره، وكما نشاهده في الناس. الخامسة: (أو مرضًا مفسدًا) يعني حال البدن يخرج به عن الاعتدال فتذهب معه القدرة التي بها تكون العبادة. السادسة: (أو هرمًا مفيدًا) المعنى مبلغًا إلى أرذل العمر حتى لا يمكن المرء معه حركة. وقال تعالى: ﴿لولا أن تفندون﴾ [يوسف: ٩٤] يعني: يقولون بلغ به الهرم إلى عدم التحصيل. وفي الحديث: ((إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا قد أفند)». السابعة: (أو موتًا مجهزًا) يعني قاضيًا على العبد بالفناء. يقال أجهزت على فلان إذا عجلت قتله، وأسرعت بذهاب نفسه. الثامنة: المعنى بذلك الحث على المسارعة إلى العمل والمبادرة بالعبادة والتعجيل بالطاعة، فإن العبد بين هذه السبعة الأحوال في قواطع عن الأعمال: إما بفقر، وإما بغنى، وإما بكبر، وإما بمرض، وإما بموت وهو أشده على العبد. وروى أبو عيسى بعده. (١) بياض بالأصول. (٢) كذا في الأصول. ١٣٣ كتاب الزهد/ باب ٤ و٥ ٤ - باب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ المَوْتِ [المعجم ٤ - التحفة ٤] ٢٣٠٧ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عن مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ)) يَعْني المَوْتَ(١). قَالَ: وفي البابِ عنْ أپي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. 1 ٥ - باب [المعجم ٥ - التحفة ٥] ٢٣٠٨ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، حَذْثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ هَانِئًا مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ على قَبْرِ بَكى حتى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تُذْكَرُ الجَنّةُ وَالنَّارُ فَلاَ تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هذا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ القَبْرَ أوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ)) قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَا رَأيْتُ مَنْظرًا قَطُ إلَّ القَبْرُ أَفَعُ مِنْهُ))(٢). حـ باب ما جاء في ذكر الموت حديث (أكثروا ذكر كذا هادم اللذات) إذا تذكر العبد الموت وكان منه على رصد، إذ هو له بالمرصاد، انقطع أمله وكثر عمله وهانت عليه لذّاته ولم يكن للدنيا قدر عنده، إذ ليس بالحقيقة من قطّانها وإنما هو ينزل نفسه بمنزلة الميت في كل حين من أحيانها، فيعرض عن الدنيا ويقبل على الآخرة، ويزهق الشيطان عنه ويلزمه الملك، وخاصة إذا فعل فعل عثمان وقال قوله، روى أبو عيسى أنه (كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبلّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله ﴾ قال: ((إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده شرٌّ منه). قال: وقال: ((ما رأيت منظرًا (١) (النسائي) الجنائز: باب كثرة ذكر الموت. (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر الموت والاستعداد له. (٢) (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر الموت والبلى. ١٣٤ كتاب الزهد/ باب ٦ قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِقُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ بْنِ يُوسُفَ. ٦ - باب مَا جَاءَ مَن أحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ [المعجم ٦ - التحفة ٦] ٢٣٠٩ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ. حَدِّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً قَالَ: قطّ إلا القبر أفظع منه))). قال ابن العربي: قد بيًّا أحوال العبد في القبر في سراج المريدين بغاية البيان فليُنظَر فيه، ومعنى قوله هاهنا: (إن القبر إن نجا منه فما بعده أيسر منه) صحيح، لأنه علامة البشرى بالثبوت على الإيمان أو الزيغ عنه، فإن قيل: وقبله الثبوت على التوحيد عند الشهادة أو الزيغ عنها، قلنا: أما ثبوت الدنيا أو زيغها فهو من منازل الدنيا، فلا تعد في الآخرة، وأما القبر فهو أول منازلها فهو علامتها المختص بها، فقد قال النبي عليه السلام: (إنه ما من جنازة إلا تقول إن كانت صالحة قدّموني قدّموتي، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، إلى أين تذهبون بها) فهذا القول أول منزل، فإن كل نفس ماتت تعلم من صفة لقاء الملك لها ما يكون من حالها، قلنا: ذلك الذي نعلمه من قول الملك تهديد، وإنما الذي يكون في القبر هو فعل صريح وكشف الغطاء عن المقعد، فهو المبين عمّا بعده يقينًا. وقوله: (ما رأيت منظرًا إلا القبر أفظع منه) يعني في كروب الأرض في الدنيا، وإلا فالنار أفظع من القبر، فرجع حاصل الكلام إلى المعنى الذي بيّناه، وقد ذكر أبو عيسى بعد هذا بقليل حديث عبد الله بن الوليد الرصافي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري (قال: دخل رسول الله 1 مصلاه فرأى ناسًا كأنهم يكثرون، قال: ((أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عمّا أرى الموت)، فأكثر ما ذكر هادم اللذات، فإنه لم يأتِ على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود. فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبًا وأهلاً، أما إن كنت لأُحب من يمشي على ظهري إليَّ فإذ قد وليتك اليوم وصرت إليَّ فسترى صنيعي بك، قال: فيتسع له مدّ بصره وتفتح له أبواب الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلاً، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إليَّ، فإذا وليتك اليوم وصرت إليّ فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى يلتقي عليه وتختلف أضلاعه. قال: قال رسول الله بأصابعه فأدخل بعضها إلى جوف بعض. قال: ويقيض له سبعون تنّينًا لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئًا مما تنبت الدنيا، ينهشنه ويخدشنه حتى يقضى به إلى الحساب، قال: قال رسول الله *: (إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) حسن غريب . باب مَن أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه حديث أنس عن عبادة بن الصامت من المديج. قال رسول الله *: ١٣٥ كتاب الزهد/ باب ٧ سَمِعْتُ أَنَسَّا يُحَدْثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النّبِيِّ :﴿﴿ قَالَ: ((مَنْ أَحَبّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبّ اللّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ حَرِهِ اللَّهُ لِقَاءَهُ))(١). قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي مُوسَى. قَالَ: حَدِيثُ عُبّادَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچِيحٌ. ٧ - باب مَا جَاءَ فِي إِنْذَارِ النَّبِيِِّنَ ◌ّهِ قَوْمَهُ [المعجم ٧ - التحفة ٧] ٢٣١٠ - حقثنا أبو الأشْعَثِ أحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ. حَدُثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: لَمَّا نَزَّلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ رَسُولُ اللَّهِله: ((يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ المُطَِّبِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحمَّدٍ يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ إِنِّي لاَ أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ﴾(٢). (مَن أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه). قال ابن العربي: قد تقدم الكلام على العموم على الاستيفاء في هذا الحديث، وقد كشفته عائشة رضي الله عنها فقالت: إن رسول الله## أخبر أن العبد إذا كوشف بما له عند الله من الخير أحب لقاء الله، وإن العبد إذا كوشف بما عنده من الشر كره لقاء الله، وكره الله لقاءه. باب ما جاء في إنذار النبي ◌َّ ر قومه حديث: إنذار النبي ## قومه، ذكره أبو عيسى عن عائشة مختصرًا، واستوفاه الصحيح عن ابن عباس، ولفظه لمسلم قال: ((لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله # حتى صعد الصفا فهتف: ((يا صباحاه»، فقالوا: مَن هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد، فاجتمعوا إليه، فقال: ((أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل أکنتم مصدقيّ)»؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، قال: فقال أبو لهب: أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام فنزلت هذه السورة ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ [المسد: ١] كذا قرأها الأعمش إلى آخر السورة. قال ابن العربي: قد تقدم من قولنا في أنوار (١) (البخاري) الرقاق: باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. (مسلم) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه. (٢) (مسلم) الإيمان: باب قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾. ١٣٦ کتاب الزهد/ باب ٧ قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ، هكذا رَوى بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً نَحْوَ هذا، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ مُرْسَلاً لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةٌ. الفجر وغير ذلك من مختصراته ما يبيّن معنى قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] وأوضحنا حقيقة النذارة وأنها الخبر بالمخوف من الأمور، وأعظمها عذاب الله على معصيته. وقد قيل له: ﴿أنذر﴾ عامًا، كقوله تعالى: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ [المدثر: ١، ٢] أي: يا من تدثر لرفع الأذى العاجل قم فأنذر لدفع الأذى الآجل، في أحد الأقوال. وقيل له: ﴿إنما أنت منذر﴾ وقيل له في الخصوص ﴿إنما أنت منذر مَن يخشاها﴾ [النازعات: ٤٥] المعنى: إنما يقبل إنذارك مَن يخاف الساعة، أي: مَن يصدقك ويؤمن بك، وقيل له في خصوص الخصوص: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ والعشيرة في لسان العرب هم الذين تدنو قرابتهم من المعاشرة، وتنزيل ذلك (٤). المعنى: أعلمهم أن القرابة لا تنفع، إنما ينفع التقوى، هذا نوح لم ينفع ابنه، وإبراهيم لم ينفع أباه، وأنت فلا تنفع أحدًا من قرابتك، فبيّن ذلك لهم وأنذرهم به وخوّفهم من عدم المنفعة في يوم الحسرة والمنفعة، وأما صعوده إلى الصفا ونداؤه عليه فليكون أبلغ وأسمى، وأما نداؤه: يا صباحاه فليكون ذلك لهم أسمع، والسرّ فيه أنهم كانوا يتنادون في المسجد وبإزاء الكعبة ومن صعد الصفا كشفه، فيراهم الداعي ويسمعهم الإنذار، ولو صعد المروة ما رأى ولا أسمع. وقد روينا في الحديث من طرق وفايد(٢) أنها نزلت على النبي عليه السلام بسحر، فصعد الصفا ثم نادى: ((يا صباحاه))، وكانت دعوة الجاهلية إذا دعاها الرجل اجتمعت عليه عشيرته، فاجتمعت إليه قريش على بكرة أبيها، يريد: بجملتها، وهو مثل، فعمٌ وخصّ فقال: ((أرأيتكم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أكنتم مصدقيَّ)»؟ قالوا: ما جربنا عليك کذبًا، قال: «فإني نذير لكم بین یدي عذاب شديد، یا کعب بن لؤي، يا بني مرّة بن لؤي، يا قصي، يا آل عبد شمس، يا آل عبد مناف، يا آل هاشم، يا آل عبد المطلب، يا صفية أُم الزبير)) وفي رواية ((يا صفية عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد أنقذوا أنفسكم من النار، إني لا أملك لكم من الله شيئًا. يا بني عبد مناف، يا بني المطلب، يا فاطمة بنت محمد سلوني من مالي ما شئتم، واعلموا أن أوليائي يوم القيامة المتّقون، فإن تكونوا يوم القيامة مع قرابتكم فذاك وإياي، لا يأتي الناس بأعمال يوم القيامة وتأتون بالدنيا تحملون على أعناقكم، فآخذ بوجهي عنكم، فتقولون: يا محمد، فأقول هكذا)، وصرف وجهه إلى الشق الآخر، ((غير أن لكم رحمًا سابلها ببلالها» فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا تبًا لك سائر اليوم، فنزلت ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ [المسد: ١]. فقوله: (يا كعب بن لؤي، يا مرة) سمّى الجملة باسم الواحد على عادة العرب، (١) بياض بالأصل. ٢١) كذا في التونسية. ١٣٧ کتاب الزهد/ باب ٨ ٨ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ البُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [المعجم ٨ - التحفة ٨] ٢٣١١ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَسْعُودِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حتى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنْمَ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةً وَهُوَ مَدَنِيٍّ ثِقَةٌ، رَوّى عَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثّوْرِيُّ. وقوله: (أرأيتكم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم) توطئة لكلامه وسوق له في معرض الحجة، وتدرج في ذكرهم حتى بلغ إلى عمته وابنته، ولم يذكر عمّه ولا أحدًا من بنيه، وإنما ذكر عمته وابنته لأنهما كانتا آمنتا، فإن قيل: فلِمَ لم يذكر عليًّا؟ قلنا: إبقاء على العباس وقد دخل في بني عبد المطلب، وكانت صفية فيه محبة وبه مبشرة، فخصّها النبي عله السلام بذلك لأجله، فإن قيل: فقد قال: (سلوني من مالي ما شئتم) وأيّ مال كان له ومعيشته على يدي خديجة وأبي بكر؟ قلنا: هذه نكتة بديعة نبرزها لكم، وهو أن النبي عليه السلام كان فقيرًا مرة وغنيًّا ألف مرة، فأما فقره فصفة الآدمي اللازم له، وأما غناه فمعرفته بما له عند الله من المنزلة، وما آتاه من القرآن والمعرفة، وبغنى نفسه عمّا في أيدي الخلق، وبقناعته بما يحضر عنده دون أن يمدّ عينيه إلى شيء سواه وإن تطلعت به نفسه، وبكفايته التي كانت له من مال خديجة ومال أبي بكر، فكان مال أبي بكر وخديجة للنبي عليه السلام ينفذ فيه ما شاء قولاً وفعلاً، وإن لم يكن له ملك، كما رُوِيَ: ((أنت ومالك لأبيك))، أي: إن مالك وإن لم يكن ملكًا لأبيك فإن أمره فيه نافذ وفعله فيه ماضٍ، وقد بيّا تفصيل ذلك في كتاب الهبة، ثم نقل الله سبحانه رسوله عليه السلام إلى المدينة فجعل غناء في سلاحه، وقال: «جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلّة والصغار على مَن خالف أمري))، وقوله: (واعلموا أن أوليائي المتقون فإن تكونوا مع قرابتكم فذاك) يعني: التقوى، وهذا يعضد رواية البخاري عن عمرو بن العاص (إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين) ولا ريبة في رواية ابن عباس، وشعبة كوفي إمام، راوي هذا الحديث، وموضع أبي طالب في البخاري بياض كثّى عنه بآل فلان تقية من ذكر آل أبي طالب، وصدق الله ورسوله، ليس له مولى إلا من اتقى الله. (١) مزّ في فضائل الجهاد رقم (١٦٣٣). ١٣٨ كتاب الزهد/ باب ٩ ٩ - باب في قَوْلِ النَّبِيِّ وَهِ: ((لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً» [المعجم ٩ - التحفة ٩] ٢٣١٢ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدُثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُهَاجِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ مُوَرِّقٍ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ِ: ((إنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَها أنْ تَقِطُّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَّكْ وَاضِحْ جَبْهَتَّهُ سَاجِدًا لِلَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلْبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ على الفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلى الصُّعُدَاتِ تَجْأُرُونَ إِلَى اللَّهِ، لَوَدِدْتُ أنّ كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَعَائِشَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ، وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ أنَّ أَبَا ذَرِّ قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُغْضَدُ. ٢٣١٣ - حققنا أبُو حَفْصٍ عِمْرُو بْنُ عَلِيِّ الفَلاَّسُ. حَدْثَنَا عَبْدُ الوَهْابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ مُحمّدٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَّبَكْتُمْ كَثِيرًا»، هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ما جاء في قول النبي: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، حديث: أبي ذر (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا) قال فيه: غريب، وهو صحيح، وقد تقدم الكلام عليه. فوائده ثلاث: الأولى: قوله: (أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون) [يريد من الملكوت] (٢) وهو صحيح، فإن الله يخلق عند الرؤية لمّن يشاء بما يشاء،. ولا يخلقها لمَن يكون معه وفي مثل بعده. الثانية: قوله: (أطت السماء) الأطيط صوت اضطراب الرحل إذا كان عليه ثقل، ثم فسره بكثرة الملائكة واضطرابهم عليها في السجود والركوع والتصرّف، وفي هذا الحديث ذكر السجود وفي غيره ذكر ما في ذلك. الثالثة: قوله: (ولخرجتم إلى الصعدات) يعني الطرف (تجارون) يعني ترفعون أصواتكم، والمعنى فيه: أن كل مَن أصابهُ هم خرج إلى الطريق في غوث أو معونة فضربه مثلاً. وفي قوله: (وددت أنى كنت شجرة تعضد) خبر عن عظيم همّه بأمته لما يرى فيهم من المكروه، فأما هو في ذاته الشريفة ومنزلته الكريمة فهو أمر لا يوازيه شي. (١) (ابن ماجه) الزهد: باب الحزن والبكاء. (٢) زيادة في النسخة الكتانية. ١٣٩ كتاب الزهد/ باب ١٠ و١١ ١٠ - باب فِيمَنْ تَكَلِّمَ بِكَلِمَةٍ يُضْحِكُ بِهَا النَّاسَ [المعجم ١٠ - التحفة ١٠] ٢٣١٤ - حقثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشارٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عَدِيٍّ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ إِسْحُقَ. حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (إِنَّ الرَّجُلَ لْيَكُلِّمُ بِالكَلِمَةِ لاَ يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ))(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢٣١٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَذْثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيم حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ لَهُ يَقُولُ: ((وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ))(٢). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ، قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١١ - باب [المعجم ١١ - التحفة ١١] ٢٣١٦ - حقثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الْبَعْدَادِيُّ. حَدْثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدِّثْنَا أَبِي عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَنَسٍٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أصْحابِهِ، فَقَالَ : - يَعْنِي رَجُلٌ . أَبْشِرْ بِالجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (أوَلاَ تَدْرِي فَلَعَلْهُ تَكَلَّمَ فِيما لاَ يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِمَا لاَ يَنْقُصُهُ». قالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ٢٣١٧ - عقدنا أحْمَدُ بْنُ نَصْرِ النَّيْسَابُورِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَماعَةً عَنِ الأوْزَاعِيّ عَنْ قُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أَبِي (١) (البخاري) الرقاق: باب حفظ اللسان. (مسلم) الزهد والرقائق: باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار. (٢) (أبو داود) الأدب: باب في التشديد في الكذب. (النسائي في الكبرى) التفسير. ١٤٠ كتاب الزهد/ باب ١٢ سَلَمَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ»(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَلّمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ التِّيِّ ◌َ# إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢٣١٨ - عقدنا قُتَنِيَةُ. حَدِّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكَهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ النَّبيِِّ﴿َ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكِ مُرْسَلاً، وهذا عِنْدَنَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَلَمَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. ١٢ - باب في قِلَّةِ الكَلام [المعجم ١٢ - التحفة ١٢] ٢٣١٩ - حقنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عُمَرَ، وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ بِلاَلَ بْنَ الْحُرِثِ المُزَنِيِّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((إنَّ أحَدَكُمْ لَيَتَكَلِّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يُظَنَّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنْ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ»(٢). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَمَكْذَا رَوّاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو نحوَ هذا، قَالُوا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بِلاَلِ بْنِ الحَرِثِ، وَرَوَى هذا الحَدِيثَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلاَّلِ بْنِ الحَرِثِ وَلَّمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ. (١) (ابن ماجه) الفتن: باب كفّ اللسان في الفتنة. (٢) (النسائي في الكبرى) الرقائق. (ابن ماجه) الفتن: باب كفّ اللسان في الفتنة.