Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب الولاء/ باب ٦ وَأُسَامَةَ بْنٍ زَيْدٍ قَدْ غطّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. وهكذا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْتَةً هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدِ احْتَجّ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ بهذا الحَدِيثِ فِي إِقَّامَةِ أمْرِ القَافَةِ. ٦ - باب في حَثُ النَّبِيِّ وَِّ على التَّهَادِي [المعجم ٦ - التحفة ٦] ٢١٣٠ - عقدنا أزْهَرُ بْنُ مَزْوَانَ البَصْرِيُّ. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: ((تَهَادُوا فَإِنَّ الَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ وَلاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاءٍ» . يسرّ إلا بحق، وقد بيّناه في كتب الأصول أن قوله وفعله وبشره عند قول أو فعل وسكوته كله دليل على صحة ذلك، وكونه من الشرع، لما ثبت من وجوب العصمة له فلينظر هنالك في كتاب الأفعال من الأصول. أحكامه: القول بالقافة، وهو: الاستدلال بالخلقة على النسب، وهو من قاف الأثر إذا إعتافه وتتبعه، وهو مقلوب قفا. ونحوه، فإن قيل؛ هذا نحل الجاهلية وقد ذمّه الله سبحانه فقال: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠] وعمل بالظن والظن أكذب الحديث، ولو رجع إلى حكم القافة لكان اللعان أحق به، وهل تعويل القائف إلا على الشبه، وهو لا يصدق هذا، والنبي عليه السلام إنما قصد به الرد على الكفّار لا ليبني الشرع، فهو رد لقولهم بقولهم، وهذا هو موضع سرور النبي عليه السلام، قلنا: هذا كله باطل، كل ما أقرّه النبي عليه السلام من فعل الجاهلية فهو حق بقوله وفعله وإقراره، لا من جهتهم والظن أصل في الأحكام إذا صدر عن أمارة، كالقياس وخبر الواحد. وأما الاستدلال بالشبه فهو أصل عظيم، وقد مهّدناه في أصول الفقه، وقيل: هذا في حديث النبي عليه السلام آنفًا، وقد قال النبي ◌َّير: ((احتجبي منه يا سودة» لما رأى من شبهه بعتبة، وذلك كثير، ولو أراد التعلق بمناقضتهم لما حكى كلامهم بلفظه، وإنما كان يقول: ألم تري يا عائشة إلى تناقضهم، وقد كانت الكهانة والقافة والطرق والزجر كله جاهليات، فمحى الله ما محى وأثبت ما أثبت، وهو الذي يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. باب الحث على الهدية ذكر حديث سعيد عن أبي هريرة (قال النبي # تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر ولا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة). ٢٢٢٦ کتاب الولاء/ باب ٧ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الْوَجْهِ، وَأَبُو مَعْشَرِ اسْمُهُ نَجِيحْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقَدْ تَكْلِّمَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٧ - باب مَا جَاءَ في ◌َرَاهِيَّةِ الرُّجُوعِ في الهِبَةِ [المعجم ٧ - التحفة ٧] ٢١٣١ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. حَدُثَنَا حُسَيْنٌ المُكَتَّبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ طَّاؤُوسٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يُعْطِي العَعِيَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَالكَلْبٍ أَكُلَ حتى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فَرَجَعَ فِي قَيْتِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ٢١٣٢ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدْثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي طَاؤُوسٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعَانِ الحَدِيثَ قَالَّ: لاَ يَحِلُّ لِلرّجُلِ أنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةٌ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا إلَّ الوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ. وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي العَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الكَلْبِ أَكَلَ حتى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ في قَيْئِ(١). قَالَ ابُو عیسی: هذا حَدِيثٌ خسَنْ صَحِيحٌ. الإسناد: ذكر أبو عيسى هذا الحديث عن أبي معشر نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه، وترك حديث البخاري (يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة) وهذا موضعه. العربية: الوحر أشد الغضب والحقد، وقوله: (يا نساء المسلمات) يحتمل أن يكون برفع الاسمين على البدل الثاني من الأول، ويحتمل بنصبها كقوله: صلاة الأولى، و: مسجد الجامع - يا جملة نساء من النساء المسلمات، فخصّهنّ بالنداء، ويحتمل أن يرفع الأول وينصب الثاني كقولهم: يا زيد العاقل بنصب اللام. والفرسن [حافر الدابة]. الفوائد: إنما أذهبت الهدية الغيظ لوجوه، منها: أن القلب مشحون بمحبة المال والمنافع، فإذا وصل إليه شيء منها فرح بها وذهب من غمّه بمقدار ما دخل عليه من سروره، ومنها أن (١) (أبو داود) البيوع والإجارات: باب الرجوع في الهبة. (النسائي) الهبة: باب رجوع الوالد فيما يعطى ولده وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك. و(الكبرى) باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك. (ابن ماجه) الهبات: باب من أعطى ولده ثم رجع فيه. ٢٢٣ کتاب الولاء/ باب ٧ قَالَ الشّافِعِيُّ: لاَ يَحِلُّ لِمَنْ وَهَبَ عِبَةً أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ الوَالِدُ فَلَهُ أنْ يَرْجِعَ فِيما أَغْطَى وَلَدَهُ وَاحْتَجْ بهذا الحَدِيثِ. الرجل إذا كان يجد للآخر شيئًا فرآه قد سمح له بماله دلّه ذلك على إيثاره له على نفسه، فيميل إليه به، ومنها أنه يستدل به على أنه على ذكر منه في المعروف. وفي الأثر (لا يحقرن أحد من المعروف شيئًا ولو أن يؤنس الوحشان) [والوحشان من الوحشة ضد الأنس وهو المغتم]. تمّ كتاب الولاء والهبة ويليه كتاب القدر يسر الله الرحمن الرحيم ٣٣ - كتاب القدر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - بلب مَا جَاءَ في الْتَّشْدِيدِ في الخَوْضِ فِي القَدَرِ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢١٣٣ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيّةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا صَالِحُ الْمُرِّيُّ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسولُ اللَّهِ ◌ِالغِ كتاب القدر قال ابن العربي: لم يتفق لي وجدان البيان للقدر على التحقيق، فتكلفته حتى رفع الله عني كلفته. وحقيقته وجود في وقت وعلى حال بوفق العلم والإرادة والقول على القدرة، لقوله: ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ [التغابن: ١] وقوله: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل: ٤٠] فصارت القاف والدال والراء تدل بوضعها على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم، ويتضمن الإرادة عقلاً والقول نقلاً على حسب ما قررناه في أصول الفقه، من معاني دلالات الألفاظ على المعاني، فافهموا هذا الأصل فإنه يتعلق به كل فصل، وصاحب هذا الاسم الملقب بالقدري هو الذي يثبت القدرة لنفسه ويدعي خلقه ليفعله ويخرج ذلك عن قدرة الله ومشيئته، ويقول: لم يقضِ الله على أحد بنار ولا حكم عليه بعذاب، وإنما هو لأمر مستأنف فيكون له حظ من الثواب أو العقاب بقدر عمله الذي يأتيه من قبل نفسه، فقد صحّح أبو عيسى عن ابن عمر عن النبي ول (أنه يكون في هذه الأمة خسف ومسخ أو قذف من أهل القدر) وقد كانت قريش تخاصم في القدر فنزلت ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم﴾ إلى ﴿بقدر﴾ [القمر: ٤٨، ٤٩] صحيح صحيح، ومن غرائب صالح المري حديث أبي هريرة (خرج علينا ٢٢٥ كتاب القدر/ باب ١ وَنَحْنُ نَتَتَازَعُ فِي الْقَدَرِ فَغَضِبٌ حتى أَحْمَرٌ وَجْهُهُ حتى كَأَنَّمَا نُقِىءَ فِي وَجْنَتَيْهِ الرُّمَّانُ فَقَالَ: (أُبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَمْ بهذا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا في هذا الأمرِ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تَتَازَعُوا فِيهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَّرَ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ، وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ صَالِحِ المُرِّيِّ وَصالِحُ المُرِيُّ لَهُ غَرَائِبُ يَتْفَرِدُ بِهَا لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا. رسول الله * ونحن نتنازع في القدر، فقال: ((أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك مَن كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم، عزمت أن لا تنازعوا فيه)، وأدخل أبو عيسى حديث جابر وعليّ في الإيمان بالقدر خيره وشرّه، وترك حديث ابن عمر في الصحيح (فول جبريل للنبي وقول النبي له: أن تؤمن بالقدر خيره وشرّه) فأثبت أن الله قدّر الخير والشر، وأنه لا يرد القضاء إلا الدعاء. وفي رواية (أنهما يعتلجان فيدفع هذا عن الصعود ويدفع هذا عن النزول إلى يوم القيامة). وفي مسند الحارث بن أبي أسامة عن النبي عليه السلام (لم تكن زندقة إلا أصلها التكذيب بالقدر) وهو كلام صحيح لمَن عرفه وتأمله. قال ابن العربي: فلا بدّ من مقدمة في بيان الفرق وتكون عدة للناظر في هذا الكتاب وغيره قد بيّنّاها على التفصيل في المشكلين والاختصار الكافي هاهنا، وجملتهم اثنتان وسبعون فرقة، كلها في النار إلا الزائدة عليهم، وهي الناجية المقتدية بالنبي 18 وأصحابه، فمنهم عشرون روافض، والأباضية وهم أربع فِرَق، والزيدية منهم ليست من فرق الإسلام، وعشرون منهم القدرية والمعتزلة، آخرهم البهشمية فرقتان منهم لا يعذّون في الإسلام، وثلث فِرَق هم المرجئة، وفريق منهم يجمع بين القول بالقدر والإرجاء، وبين القول في الإرجاء قول جهم، ومنهم الكرامية إلى طوائف تشترك مع هذه وتخرج عنها، والمرجئة هم الذين يقولون: لا تضرّ مع الإيمان معصية، كما تقول القدرية: لا ينفع مع المعصية إيمان. وقد روى أبو عيسى عن عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عمرة عن عائشة قالت (قال رسول الله : ((ستة لعنتهم لعنهم الله وكل نبي: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليعز مّن أذلّ الله ويذلّ مّن أعز الله، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عترتي ما حرّم الله، والتارك لسُنّته))) وقد رواه أيضًا عن عبد الرحمن عن علي بن حسين عن النبي عليه السلام مرسلاً، وهو أصح. وقد روى أبو عيسى وغيره عن ابن عباس (صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية) غريب. قال ابن العربي: وهذا صحيح، لأن القدرية أبطلت الحقيقة والمرجئة أبطلت الشريعة، وسنزيده بيانًا إن شاء الله . عارضة الأحوذي/ ج ٨/ م ٣٠ ٢٢٦ كتاب القدر/ باب ٢ ٢ - بلب مَا جَاءَ في حِجَاجَ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢١٣٤ - هقدنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيِّ. حَدْثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا أبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: «احْتَجِّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَّفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ؟ قَالَ: فَقَّالَ آدَمُ: وَأَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكْلاَمِهِ أَتَّلُومُنِي على عَمَلٍ عَمِلْتُهُ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمُوَاتِ وَالأرْضَ؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَجُنْدَبٍ وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ سُلَيْمانَ الثَّيْمِيِّ عَنِ الأعْمَشِ وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أصْحابِ الأَعْمَشِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ الثَِّيِِّلَّ نَحْوَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ. حديث: (تحاجّ آدم وموسى). وتحقيقه أن موسى لام آدم على ما فعل وأن ذلك الفعل موضع الملامة إلا أن موسى خفي عليه أو نسي أن التائب لا يعاقب ولا يعاتب، وله حجة في القضاء والقدر، وليس للمصرّ في قضاء الله حجة، وقوله كتب الله على قبل الخلق، يعني: قوله: (أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما يكون إلى يوم القيامة) وفي رواية (أنه قال له: ألم تقرأ في التوراة ((وعصى آدم ربه))) يعني بالمعنى لا بهذا اللفظ، فإن كلام الله واحد لا يشبهه شيء، وهو المكتوب في التوراة بالعبرانية، وفي الإنجيل بالسريانية وفي القرآن بالعربية، وقوله: (أغويت الناس) يعني سجيتك في الإغواء سَرّت إليهم، فإن العرق نزاع. وكذلك قال أبو داود (خنتنا وأخرجتنا من الجنة). المعنى: لم تؤدّ الأمانة التي تحملت في الانكفاف عمّا نهيت، يرجع إلى هذا، وقوله: (أخرجتنا من الجنة) لم يكونوا فيها فيخرجهم عنها، ولو كانت دارًا لنشئهم فقطع بهم عمّا كانت معدّة له، وإنما المعنى فيه ما تقدم أنه لمّا خالف تطرّق البنون إلى الخلاف، وزادوا فيه بحكم جبلة الآدمية وسجية البشرية، ولذلك جاء في الحديث (فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم (١) (النسائي في الكبرى) التفسير. ٢٢٧ كتاب القدر/ باب ٣ ٣ - باب مَا جَاءَ في الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢١٣٥ - حدّثنا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدِّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أمْرٌ مُبْتَدَعْ أوْ مُبْتَدَأْ أوْ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: ((فِيما قَدْ فُرِغَ مِنْهُ يَا ابْنَ الخَطَّابِ وَكُلِّ مُيَسِّرٌ؛ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ السَّعَادَةِ فَإنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الشّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ وَأَنَسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صچیحْ. ٢١٣٦ - حقئنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَيْدُ اللّهِ بْنُ نُمَّيْرٍ وَوَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَيْتَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَله وَهُوَ يَنْكُتُ فِي الأرْضِ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السّماءِ ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ فجحدت ذريته) ويكون المراد بالإخراج: مَّن فاته أن يكون من أهلها بالكفر الذي خالف به العهد وزاد فيه على الأب بما سبق منه من الحكم، وهذا هو معنى حديث عمر الذي ذكر أبو عيسى وغيره (قال عمر للنبي عليه السلام وهو صحيح: ما نعمل فيه؟ أمر مبتدع أو مبتدأ أو فيما فرغ منه؟ فقال: ((فيما فرغ منه يا ابن الخطاب، وكلُّ ميسر لما خلق له، مَن كان من أهل السعادة يعمل بعمل أهل السعادة، ومّن كان من أهل الشقاء يعمل بعمل أهل الشقاء) وقد بيّنًا في المتوسط وغيره أن هذه الأعمال علامات على قضاء الله لا موجبات لشيء من ثواب الله أو عقابه، حتى إذا قال المرء: إذا كان أمر قد فرغ منه فأنا أتخلى له كان علامة على أنه من أهل الشقاء، لأنه يعمل عمل الشقاء. وقال أبو عيسى في حديث عليّ ((ما من أحد إلا كتب مكانه (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير الآية ﴿فأما مَن أعطى واتقى﴾ والآية ﴿وصدق بالحسنى﴾ والآية ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ والآية ﴿فسنيسره لليسرى﴾ والآية ﴿فسنيسره للعسرى﴾ من سورة الليل. والقدر: باب ﴿وكان أمر الله قدرًا مقدورًا﴾ والأدب: باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض. والتوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولقد يسّرنا القرآن للذِكْر فهل من مُذْكر﴾. (مسلم) القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته . ٢٢٨ كتاب القدر/ باب ٤ أحَدٍ إِلاَّ قَدْ عُلِمَ)). وَقَالَ وَكِيعٌ: إِلَّ قَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَفْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ، قَالُوا: أَفَلاَ تَشْكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لا، اعْمَلُوا فَكُلٌ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٤ - باب مَا جَاءَ أنَّ الأَعْمَالَ بِالخَوَاتِيمِ [المعجم ٤ - التحفة ٤] ٢١٣٧ - هقدنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنٍ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: ((إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمْهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةٌ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ المَلّكَ فَيَنْفُجُ فِيهِ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجْلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٍّ أوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لاَ إِلّهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حتى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمْ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النَّارِ حتى مَا يَكُونَ بَيْتَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعْ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَّهُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا)»(١). من الجنة والنار))، قالوا: أفلا نتكل؟ قال: ((اعملوا فكلُّ ميسر لما خلق له))). المعنى أن التوكل لا يكون مع ترك العمل لهما حقيقة بعد العمل، والسعي، وخلوص النيّة، واستيفاء الشروط، ومراعاة الحقوق، وإهمال الحظوظ، والرضى بعد ذلك بالقضاء، وهذا هو الذي عبّر عنه قوله: ((اعملوا فكلّ ميسر لما خلق له))، فإن قيل: ما فائدة في الأمر والنهي والله قد قضى السعادة والشقاء عندكم؟ قلنا: لا تطلب الفوائد في أمر الله وحكمه على مقتضى أغراض البشر، وإنما فوائد أمر الله سبحانه وجودها على أمر المشيئة ولم يطلعنا على مقتضى ما يناسب مفهومنا في أنفسنا، لأنه ليس كمثله شيء في ذات ولا صفات ولا فعل، وقد بيّنه فقال: كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس. حديث: روى ابن مسعود (حدّثنا الصادق الصدوق) في تصوير الخلقة في الرحم، وفيه فوائد: (١) (البخاري) القدر: في فاتحته. والتوحيد: باب قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾. وبره الخلق: باب ذكر الملائكة. والأنبياء: باب خلق آدم وذريته. (مسلم) القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته. ٢٢٩ كتاب القدر/ باب ٤ قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ. حَذِّثَنَا الأعْمَشُ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَنَسٍ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا رَأيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيِّئُ بْنِ سَعِيدِ القَطَّانِ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَالثّوْرِيُّ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ زَيْدٍ نَحْوَهُ. الأولى: قوله: (حدّثنا الصادق المصدوق) وهي صفته ® ذكرها تجدیدًا للإيمان بها وتأكيدًا في قلبه لها وتنبيهًا للسامع على وجوب قبولها، كما وقع في الصحيح عن عبد الله بن يزيد: حدّثنا البراء وكان غير كذوب، فتقول الغفلة: يعني به عبد الله بن يزيد، فإن البراء أجلّ من ذلك، وهذا ضعيف، بل يوصف البراء بصفته الصحيحة من الصدوق، وتنبيهًا على وجوب قبول المنازع لما يأتي من خبره، وقد قال بعضهم في غيره: كذب أبو محمد، فقالوا على مقتضى ما يظهر إليهم في ذلك. الثانية: قال النبي عليه السلام في الصحيح: (إن الله وكل بالرحم ملكًا يتولى التصوير بحكم التقدير)، وقالت الملاحدة: ترديد ذلك إلى الكواكب السبعة، يأخذه كل كوكب شهرًا ثم يعود بعد تمام السبعة إلى بعضها، وهذا كذب على الله تعالى، وتحكم على العقل، وتخرص الأماني بما لا سبيل إلى حقيقة فيه أبدًا. الثالثة: فيبقى على حاله أربعين يومًا ثم يتغير إلى صفة الدمية، ثم يخثر في الأربعين بعد ذلك، ثم يصور وينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع: رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، ويعمل عمل أهل الجنة مدة، ثم يسبق عليه الكتاب، الحديث. وتفسيره أن العباد على أربعة أقسام: مؤمن عمره کله، وکافر عمره كله، ومؤمن في أول أمره ثم يكفر، وكافر في أول أمره يؤمن، والخبر في هذا الحديث إنما وقع على القسمين الآخرين الذين تختلف حالهما بين الابتداء والانتهاء، وتغاير فيهما الأول والآخر، وتغاير عليهما حكمة الله وتدبيره. الرابعة: قوله: (ويؤمر) هذه الفائدة العظمى: لأنه لو أخبر فقال: أجله كذا، ورزقه كذا، وهو شقي أو سعيد ما تغير خبره أبدًا، لأن خبر الله لا يجوز أن يوجد بخلاف مخبره لوجوب الصدق له، ولكنه يأمر بذلك كله، والله سبحانه أن ينسخ أمره ويقلب ويصرف العباد فيه من وجه إلى وجه، فافهموا هذا فإنه نفيس، وفيه يقع المحو والتبديل. وأما في الخبر فلا يكون ذلك أبدًا، وكذلك يقع المحو في صحائف الملك ويرفع إلى ما في أم الكتاب، وهو تأويل قوله: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ [الرعد: ٣٩]. ٢٣٠ كتاب القدر/ باب • ٥ - باب مَا جَاءَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطَْة [المعجم ٥ - التحفة ٥] ٢١٣٨ - هقثنا مُحمّدُ بْنُ يَخْيَىُ القُطَعِيِّ البَصْرِيُّ. حَذْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رَبِيعَةً الْبُنَانِيُّ. حَدِّثَنَا الأعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولّدُ على المِلَّةِ فَأَبَوَاهُ يُهْوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ هَلَّكَ قَبْلَ ذلِكَ؟ قَالَ: ((اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ بِهِ). حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَالحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿رَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: ((يُولَّدُ على الفِطْرَةِ)). حديث: (كل مولود يولد على الفطرة) مشهور، رواه مسلم والترمذي (كل مولود يولد على الملة). غريبه: الفطرة تأتي على وجهين: أحدهما: الانشقاق والتقطع، والثاني: الابتداء، وعليه جاء هذا الحديث وترتبت عليه خمس فوائد: الأولى: أن الناس اتفقوا على أن المراد به حالة الابتداء، واختلفوا في وجه الإشارة إلى ذلك الابتداء، فقيل: في الكتاب الأول حين خلق الله القلم، وقال بعض مَن لم يعلم: هو المكتوب عليه وهو في الرحم، وقد بيّنًا أن ذلك يقع فيه التبديل، وإنما تأويل الحديث: الكتاب الأول كما بيّاه، أو الحاجة التي خرجت حين أخرج الناس من صلب آدم كهيئة الذر ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢] فأقرّ الجميع بذلك الله سبحانه، ثم لما أوجدهم في حالة الدنيا أطوارًا انقسمت حالهم إلى مَن وفى بذلك العهد حين خلقت له به الذكرى، ومنهم من أنكره حين لم يذكر شيئًا من ذلك ولا قدره. الثانية: قوله في هذه الرواية (على الملّة) ولا يرجع إلى إقراره في صلب آدم بالتوحيد، ومعنى ولادته على ذلك كله يرجع إلى أنه يولد سليمًا عن عيب غير مكتسب لشيء، كما قال الله: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا﴾ [النحل: ٧٨] ثم يعود إلى ما أمر الله به أو كتبه من عمله بالتيسير إلى ذلك، إما على يدي أبوين وهذا الأكثر، وعنه وقع الخبر، وإما بقرين، وقد أخبر الله عنه فقال: ﴿وقيّضنا لهم قرناء﴾ [فصّلت: ٢٥] والأبوان قرين. الثالثة: ضرب النبي عليه السلام المثل بالبهيمة التي تنتج سليمة لا جدع فيها ثم تجدع بعد ذلك، فتُعاد لأحد القسمين، وهو ما يطرأ من الفساد في الاعتقاد، ومعنى ضرب المثل في ذلك أن أفعال الله متناسبة وحكمته فيها مطردة. ٢٣١ کتاب القدر/ باب ٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ. وفي الْبَابِ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ. الرابعة: زاد أبو هريرة في الصحيح (قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم: ٣٠] يريد أنه أراد في الأولى السلامة، وفي الثانية ما يطرأ بالقرين، والسلامة خلق الله، وما يطرأ خلق الله، وذلك لا يبدل وإنما ينفذ على مقتضى مشيئته وبخلقه وقدرته، لا خلق في ذلك للناس ولا قدرة، ردًا على القدرية الذين يزعمون أن الناس يتصرفون في ذلك بقدرهم ومشيئتهم ويصرفون أيضًا غيرهم بهم. الخامسة: اختلفت الروايات في تمام هذا الحديث، فرُوِيّ فيه (أرأيت مَن يموت صغيرًا؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين) وفي رواية سُئل عن أولاد المشركين فقاله، وفي الصحيح في صبي توفي (فقيل عصفور من عصافير الجنة، فقال: ((وما يدريك))) الحديث. واضطرب الناس في ذلك اضطرابًا طويلاً وما حصلوا على طائل، فخذوا أخذ الله بكم ذات اليمين قولاً موجزًا حقًّا مبنيًّا على ثمانية أركان: الأول: الحديث الصحيح، وذلك أن أعظم الاضطراب إنما وقع في هذا الباب لمزج السقيم بالصحيح، فتعارض لهم فشقوا فيما لقوا وشكوا لذلك ولم يتحققوا، فإذا حذفت السقيم ذهب كثير من التشغيب، حديث (تؤجج لهم نار) لم يصح فلا يلتفت إليه. الركن الثاني: تحصيل الأحاديث الصحاح وإبرازها وهي أربعة: حديث (يولد على الفطرة)، حديث (عصفور من عصافير الجنة)، حديث (هم من آبائهم)، حديث في رواية النبي لإبراهيم قال: (وحوله أولاد الناس). فحديث يولد على الفطرة: تقدم وصفه، وحديث عصفور من عصافير الجنة: قد غمزه الحفاظ، وحديث أولاد الناس: قوي، وحديث هم من آباهم: يعني بهم في إهدار دمهم، فإنهم سألوه إنّا نغير على المشركين فنصيب من أولادهم، فقال: ((هم من آبائهم؛ يعني: في إهدار الجناية عليهم، وهذا بيِّن لا إشكال فيه. الركن الثالث: الترجيح. أما حديث (كل مولود يولد على الفطرة) فتعضده المشاهدة والأدلة العقلية كما أشرنا إليه، وأما قوله: (وحوله أولاد الناس) فعموم يحتمل أن يتناول المؤمنين، فيعضده الحديث الصحيح (إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرًا) فأنبأ أن من الصغار كافرًا في علم الله ومؤمنًا، وقد يكون في أولاد المشركين مؤمن ويكون في أولاد المؤمنين كافر، ويحكم الباري فيهم بعلمه إذا قبضه قبل وقت ابتلائه، وهذا بيِّن من التأويل لا يتطرق إليه إشكال، ويرفع جهل الجهال وتعضده الأدلة التي قامت على أهل الضلال، والحمد لله علی کل حال. ٢٣٢ كتاب القدر/ باب ٦ و٧ ٦ - باب مَا جَاءَ لاَ يَرُدُّ القَدَرَ إلاَّ الدُّعَاءُ [المعجم ٦ - التحفة ٦] ٢١٣٩ - حقثنا مُحمّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسٍ عَنْ أَبي مَوْدُودٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿: ((لاَ يَرُدُّ القَضاءَ إلاَّ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلاَّ البِرًا. قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أبي أسِيدٍ وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ سَلْمَانَ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يَحْيِى بْنِ الضَّرِيسِ، وَأَبُو مَوْدُودٍ اثْنَانِ أحَدُهُمَا يُقَال لَهُ فِضَّةٌ وَهُوَ الَّذِي رَوَى هذا الحَدِيثَ اسْمُهُ فِضَّةٌ بَصْرِيٍّ، وَالآخَرُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي سُلَيْمانَ أَحَدُهُمَا بَصْرِيٍّ وَالآخَرُ مَدَنِيٍّ وَكَانَا في عَضْرٍ وَاحِدٍ. ٧ - بلب مَا جَاءَ أنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أَصْبُعَي الرَّحْمَنِ [المعجم ٧ - التحفة ٧] ٢١٤٠ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسِ قَالَ: كانَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبْتْ قَلْبِي على دِينِكَ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أَضْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلْبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الْبَابِ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ وَأُمْ سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةً، وهذا حَدِيثٌ حَسَنَّ، وهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ. وَرَوَى بَعْضُهُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ، وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ أُصَحُّ. حديث أنس: (كان النبي # بُكثِر أن يقول: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك») ذكره من طريقتين، وقال: أحدهما أصح، وفي الصحيح أنه كان يقول في يمينه: ((لا ومقلب القلوب)). قال ابن العربي: قد بيّنًا في المشكلين والعواصم أن النبي - * كان يتكلم بالحقيقة والمجاز، وقررنا أن الله إذا علمنا بحاله وصفاته وأفعاله فإنما يرجع ما يعرف فيها من الأمثال إلى الإجمال، فأما التفصيل في التمثيل فمُحال، وإذا ذكر (أصبح الله) أو (قدم الله) فذلك في قول مَن يتأوّل، وهو الأصح لمّن قذر أنه ضرب مثل، ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ٢٣٣ كتاب القدر/ باب ٨ ٨ - باب مَا جَاءَ أنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا لأهلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ [المعجم ٨ - التحفة ٨] ٢١٤١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ عَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي قَالَ: خَرَجْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وََّ وَفِي يَدِهِ كَتَابَانٍ، فَقَالَ: (أَتَذْرُونَ مَا هِذَانِ الكِتَابَانِ))؟ قُلْنَا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلاَّ أنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: «هذا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أسْمَاءُ أهْلِ الجَنّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ على آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا»، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: ((هذا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أسْمَاءُ أهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِهِمْ ثُمَّ أَجْمِلَ على آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا)»، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أمْرٌ قَدْ فُرِغْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: ((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ)»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ * بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: ((فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ العِبَادِ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ في السّعِيرِ)(١). حَدَّثْنَا قُتَنِيَةُ. حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ نَخْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو قَبِيلِ اسْمُهُ حُبِيُّ بْنُ هَانِىٍ. العالمون﴾ [العنكبوت: ٤٣] وقد بيّنًا في غير موضع أن ذلك في سرعة التقليب، وقد روى الحارث عن أبي موسى عن النبي # (مثل القلب مثل الريشة تقلبها الربح). حديث: (خرج رسول الله # وفي يده كتابان) الحديث، صححه أبو عيسى وأتقنه. رواه الليث، عن أبي قبيل حيي بن هانىء، عن شفي بن ماتع، عن عبد الله بن عمرو، سند مصري إلا من قتيبة، وكلهم عدل. وقد رواه البزار، عن أبي الخطاب زياد بن عبد الله بن ميمون المكّي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه. وزاد في آخره (العمل بخواتيمه). ومن البيّن مما قدّمناه من الأدلة أن كل شيء وضعه الله للخلق ليس منتهى القدرة ولا (١) (النسائي في الكبرى) التفسير. ٢٣٤ كتاب القدر/ باب ٩ ٢١٤٢ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدِّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((إذَا أَرَادَ اللَّهُ بَعَيْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ)). فَقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((يُوَقّقُّهُ لَعَمّلٍ صَالِحٍ قَبْلَ المَوْنِّ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٩ - باب مَا جَاءَ لاَ عَذْوَى وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ [المعجم ٩ - التحفة ٩] ٢١٤٣ - عقدنا بُتْدَارٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عِمَارَةٌ بْنِ القَعْقَاعِ. حَدِّثْنَا أَبُوِ زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَّنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَامَ فِيَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: ((لاَ يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا)». فَقَالَ أَعْرَابِيٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَعِيرُ غاية الحكمة كما توهمه بعض الناس، بل مقدوراته تعالى لا تتناهى لا في التأصيل ولا التفصيل، فنحن نعلم قطعًا أن قدرة الله غير متناهية وأن حكمته بالغة ما تبلغ قدرته من وجود أو تقدير، فقد علمنا الكلام وليس بمثل لكلامه، وعلمنا الكتاب بالقلم وليس مثل قلمه، ولا مثل کتابه، إلا أن أحد النفيين في التمثيل يرجع إلى الذات وهو كلامه، فلا شبه له في شيء، وعلى الإطلاق. فأما قلمه وكتبه ولوحه فهو مثل ما عندنا في أنه مخلوق مقدّر مصوّر، ولكنه يفوت قدرنا وتحصيلنا، وأنتم لو أردتم أن تكتبوا أهل بلد على هذه الصفة ما أطقتموها إلا في أوراق تملأ الآفاق، ولكني أدلكم على نكتة تقرب عندكم النجعة، وهي أن القلب على قدر لوزة وفيه جميع المعلومات، حاضرة تارة على التوالي وتارة على الجمع، وتتقدّر فيه في حالة واحدة جملة لا تحتملها كرّاسة، وقوله: ((إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله))، قيل: وما استعمله؟ قال: ((يوفّقه لعمل صالح قبل الموت))) صحيح، وهو الأعمال بالخواتيم لا بالابتداء في الظاهر إلينا، وهي على الابتداء في علم الله وكتابه. ورواه مَن لم يرَ الصحة: إذا أراد الله بعبد خيرًا عسله، وهو تصحيف غير صحيح، فلما صحفوا فسروا فأعرضنا عنه، وهو عند العامّة معلوم، وهو محتمل لما يقال فيه، وأنتم في غِنى عن النصب بما هو أصح منه. حديث: (لا عدوى) هو أصل عظيم في تكذيب القدرية في التوليد، وقد أحكمناه في كل موضع وذكرناه ومن أقوى دليل فيه لأهل السّنّة، والدليل قول النبي: (لا يعدي شيءٍ شيئًا)، ومعناه: من عدا يعدو إذا جاوز وأصله في المسيس، وكل ماس عاد، والجواز من مظناته إذ هو حركة وهي النقلة، وفيها تعديد الأماكن والأحوال وعدوها، وهو أصل يرجع إلى خلق الأعمال وأن الله خالق كل شيء، وأنه لا فاعل إلا هو فكل دقيقة وجليلة هي محسوبة في خلق الله معدودة في مقدوراته، فمعناه: لا يفعل شيئًا إلا الله، ثم قال له ٢٣٥ كتاب القدر/ باب ١٠ الجَرِبُ الحَشَفَةُ بِذَنَّبِهِ فَتَجْرُبُ الإِلُ كُلُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((فَمَنْ أَجْرَبَ الأوَّلَ؟ لاَ عَذْوَى وَلاَ صَفَرَ، خَلَّقَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ وَكَتَبَ حَيَاتَهَا وَرِزْقَّهَا وَمَصَائِيَها)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ الثَّقَّفِيِّ البَصْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينِيِّ يَقُولُ: لَوْ حَلَفْتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ لَحَلّفْتُ أَنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا أعْلَمُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ. ١٠ - باب مَا جَاءَ في الإيمَانِ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ [المعجم ١٠ - التحفة ١٠] ٢١٤٤ - حقثنا أبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتى يُؤْمِنَّ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حتى يَعْلَمْ أَنْ مَّا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَّا أخْطَأْهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِیبهُ». سائل: (البعير الجرب الحشفة بذنبه)، يعني: القرحة، (فتجرب الإبل كلها)، المعنى: من أجربها إلا دخول البعير الجرب فيها؟ فقال له رسول الله 18 عن البيان بأن الله خالق كل شيء، وعلّمه الدليل، فقال له: (فَمَن أجرب الأول) وهذا لا جواب عنه، فإن الأول جاءه لا من قبل جرب ولكن جاءه ابتداء، وكذلك هذا الثاني جاءه ابتداء وكان وقت نزول ذلك بالأول حين نزوله، وكان نزول ذلك بالثاني حين دخول الأول معه، فهو وقت لا سبب ولا مولد. وهذا أصل حدوث العالم ووجوب وجود الأولية له، وهذا دليل على صحة القياس في الأصول. وقد نيه عليه الشيخ أبو الحسن ونص رحمه الله في كتبه عليه، ثم أكد النفي وأعاده فقال: لا عدوى ولا صفر، وهو أن الجاهلية كانت تتعدى في الاعتقاد والعمل، فمن وجوب تعدّيها في الاعتقاد والقول بالعدوى، ومن جملة تعدّيها في العمل التابع للاعتقاد إبدالهم المحرم بصفر، وتغييرهم الشهور. فإن قيل: فقد قال : (لا يورد ممرض على مصح) قلنا: كذلك هو، والمعنى فيه النهي عن إدخال التوهم والمحظور على الناس باعتقاد وقوع العدوى عليهم بدخول البعير الأجرب فيهم، والفرار عن الأسباب التي تجلب على العبد هذا قولاً أو فعلاً، أخبرنا القاضي أبو المطهر، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا الخليل، أخبرنا عبد الله بن عون، حدّثني نافع، عن ابن عمر أن رسول الله# مرّ بعسفان وادي المجذمین، فأسرع السير وقال: ((إن كان كل شيء من الداء يعدي فهو هذا»، فبيّن الحال بعد ذلك بيانًا شافيًا كما تقدم. ٢٣٦ كتاب القدر/ باب ١١ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عُبَادَةَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ مُتْكَرُ الحَدِيثِ. ٢١٤٥ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأْنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشِ عَنْ عَلِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاَّ اللَّهُ وَأنّي مُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ وَيُؤْمِنُ بِالقَدْرِ)»(١). حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةً نَحْوَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ رِبْعِيٍّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَليّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي دَاوُدّ عَنْ شُغْبَةً عِنْدِي أُصَحُ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ، وهكذا رّوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبِيِّ عَنْ عَلِيّ. حَدَّثَنَا الجَارُودِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ رِبْعِيًّا لَمْ يَكْذِبْ في الإسْلاَمِ كِذْبَةً. ١١ - باب مَا جَاءَ أَنَّ النَّفْسَ تَمُوتُ حَيْثُ مَا كُتِبَ لَها [المعجم ١١ - التحفة ١١] ٢١٤٦ - هذثنا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقٌّ عَنْ مَطَرِ بْنٍ ◌ُكّامِسَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((إذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدِ أنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَّهُ إِلَيْهَا حاجةً)). حديث: (إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة) رواه أبو عيسى، عن مطر بن عكامس، وعن أبي عزة يسار بن عبد من رواية أبي المليح عامر بن أسامة بن عمير الهذلي، عنه، وحديث أبي عزة غير صحيح. قال ابن العربي: إذا أراد الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة حتى يكتسبها فيموت بها، أو فيها. وقد روينا عن النبي # أن الله إذا قضى في المولود بالعلقة أربعين يومًا فأراد أن يخلقها، أمر الملك الموكل بالأرض أن يأتي منها بقبضة (١) (ابن ماجه) المقدمة: باب في القدر. ٢٣٧ كتاب القدر/ باب ١٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي عَزَّةَ، وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلاَ يُعْرَفُ لِمَطَرِ بْنِ عُكَامِسَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ِ غَيْرُ هذا الحَدِيثِ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ وَأبو دَاوُدّ الحُفْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَهُ. ٢١٤٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ المَعْنَى وَاحِدٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِيّ المَلِيحِ بْنِ أُسَامَةً عَنْ أَبِي عَزَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدِ أنْ يَمُوتَ بِأَرْضِ جَعَلَ لَّهُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ)) أوْ قَالَ: بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَزَّةَ لَهُ صُحْبَةٌ وَاسْمُهُ يَسَارُ بْنُ عَبْدٍ، وَأَبُو المَلِيحِ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ أُسَامَةَ بْنٍ عُمَيْرِ الهُذْلِيُّ، وَيُقَالُ زَيْدُ بْنُ أُسَامَةً. ١٢ - باب مَا جَاءَ لاَ تَرُدُّ الرَّقِى وَلاَ الدَّوَاءُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا [المعجم ١٢ - التحفة ١٢] ٢١٤٨ - عقلنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ المَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ ابْنِ أبِي خُزَامَةً عَنْ أبِهِ أنَّ رَجُلاً أتى النَّبِيَِِّ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأيْتَ رُقَى نَسْتَرْقِيَهَا وَدَوّاءً تَتَدَاوَى بِهِ تُقَاةٌ نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: ((هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ)(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي خُزَامَةً عَنْ أبِيهِ وهذا أصَحُ، هكذا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي خُزَامَةً عَنْ أَبِهِ. فيأمر بخلطها بالعلقة حتى تصير كاللقمة الممضوغة، فإذا أراد الله أن يقبض نفس العبد ساقه إلى تلك البقعة فدفن بها، يريد حتى يرجع إلى مكانها. قال تعالى: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ [طه: ٥٥]. وفي الإسرائيليات أن سليمان ورد عليه ملك الموت يومًا ففاوضه والملك ينظر إلى رجل كان بين يديه، فعرضت لسليمان حاجة إلى الهند فيما عبّ أو فيه، فقال له ملك الموت: عجبت الآن من هذا الرجل أُمرت بقبض روحه بالهند وهو عندك حتى أُمرت بما أُمرت. وقد خرج منصور بن المعتمر يومًا إلى باديته بالبصرة فمرّ على دار الأمير (١) انظر رقم (٢٠٦٥). ٢٣٨ كتاب القدر/ باب ١٣ و١٤ ١٣ - باب مَا جَاءَ في القَدَرِيَّةِ [المعجم ١٣ - التحفة ١٣] ٢١٤٩ - هقلنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ القَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ وَعَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (صِنْقَانٍ مِنْ أُمَّتِي لَّيْسَ لَّهُمَّا فِي الإِسْلاَمِ نَصِيبٌ: المُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَابْنٍ عُمَرَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ خَسَنْ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ .. حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ أَبِي عَمْرَةً عَنْ عِكْرِمَّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ نَّحْوَهُ. ١٤ - باب [المعجم ١٤ - التحفة ١٤] ٢١٥٠ - حدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسِ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو العَوَّامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ عَنْ أبِهِ عَنِ النَّبِيِّ نَ ﴿ قَالَ: «مُثُّلّ ابْنُ آدَمَ وإلى جَتْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ المَنّايَا وَقَعَ فِي الهَرَمِ حتى يَمُوتَ»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَأَبُو العَوَّامِ هُوَ عِمْرَانُ وَهُوَ ابْنُ دَاوُدَ القَطّانُ. قرأى على بابها جِمالاً ترحل، وأثقالاً تُرفَع عليها وقبابًا، فقال: ما هذا؟ فقيل الأمير خارج إلى الحج، فقال استأذنوا لي عليه حتى أقضي حق التوديع منه، فلما دخل عليه وودعه خرج إلى باديته وأقام هناك أيامًا ثم عاد إلى البصرة فمرّ على دار الأمير وكانت طريقته، فرأى عليها ناسًا لم تجرِ عادتهم أن يحضروا فيها إلا لحضوره، فاستنكر ذلك وسأل، فقيل له: الأمير في داره، فقال: ألم يكن على المسير إلى الحج؟ قالوا: بلى، ولكنه قعد لمرض أصابه، فقال: أدخل عليه عائدًا، فاستأذن فدخل فوجده بشكوى خفيفة، فسأله عن توقفه فقال: أصابتني هذه الشكوى (١) (ابن ماجه) المقدمة: باب في الإيمان. (٢) سيأتي في صفة القيامة: الباب الثاني من أبواب ما جاء في صفة أواني الحوض. رقم (٢٤٥٦). ٢٣٩ كتاب القدر/ باب ١٥ و١٦ ١٥ - باب مَا جَاءَ فِي الرُّضَا بِالقَضَاءِ [المعجم ١٥ - التحفة ١٥] ٢١٥١ - هقثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أبِيهِ عَن سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمّا قَضَى اللَّهُ لَهُ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنٍ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ، وَمِنْ شَقَّاوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ لَهُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَّ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بْنِ أبِي حُمَيْدٍ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ المَدَنِيُّ وَلَّيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أهْلٍ الحَدِيثِ. ١٦ - باب [المعجم ١٦ - التحفة ١٦] ٢١٥٢ - عقثنا مُحَمِّدُ بْنُ بشّارٍ. حَدْثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ أَخْبَرَنِي أبُو صَخْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعْ أنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَّالَ: إِنَّ فُلاَنَا يَقْرَأُ عَلَيْكُ السَّلاَمَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلاَ تُقْرِئُهُ مِنِّي السَّلاَمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَقُولُ: ((يَكُونُ في هذِهِ الأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي - الشكُّ مِنْهُ - خَسْفُ أوْ مَسْخٌ - أوْ قَذْفٌ في أهْلِ القَدَرِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَأَبُو صَخْرٍ اسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ. وخشيت إن اشتد بي المرض لم تُحسِن الأعراب تمريضي، فإن متّ لم يعرفوا أن يتولّوا غسلي ومواراتي، فاستدعى الدواة والقرطاس وكتب: مطيته وغرد حادياها أقام على المسير وقد أُنيخت على نفسي وأن تلقى رداها وقال أخاف عاقبة الليالي بلغت من العزيمة منتهاها فقلت له عزمت عليك إلا فليس يموت في أرض سواها فمَن تقدّر منيّته بأرض (١) (أبو داود) السُّنّة: باب لزوم السُّنّة. (ابن ماجه) الفتن: باب الخسوف. ٢٤٠ كتاب القدر/ باب ١٧ ٢١٥٣ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمّيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَذلِكَ فِي المُكّذّبِينَ بِالقَدَّرِ))(١). ١٧ - باب [المعجم ١٧ - التحفة ١٧] ٢١٥٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي المَوَالِي المُزْنِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ عَنْ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (سِتّةٌ لَعَنَّهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ كانَ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَالمُتَسَلِّطُ بِالجَبّرُوتِ لِيُعِزَّ بِذلِكَ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ وَيُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَالمُسْتَحِلُ لِحُرَمِ اللَّهِ وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِثْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَالتَّارِكُ لِسُنَتي)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هكذا رَوّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي هذا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِوْهِبٍ عَنْ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّهُ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ وَحَقْصُ بْنُ غِيَاتٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مؤْهِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ مُرْسَلاً وهذا أصْحُ. ٢١٥٥ - حدثنا يَخْيَّى بْنُ مُوسى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَّالِسِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ سَلِيمٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ رَبَاحِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ يَقُولُونَ في القَدَرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعمْ. قَالَ: فَاقْرَإِ الزُّخْرُفَ. قَالَ: فَقَرَأْتُ ﴿حَمَ وَالكِتَابِ الْمُّبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإنَّهُ فِي أُمَّ الِكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٍّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ١ - ٤] فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّمُوَاتِ وَقَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الأرْضَ، فِيهِ إِنْ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَفِيهِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ ودفعها إليه فلما قرأها أمر بضرب البوق وخرج من فوره إلى الحج، فقضى حجّه وانصرف سالمًا. (١) انظر ما قبله.