Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الفرائض/ باب ٢٠ و٢١ ٢٠ - باب مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الْذِي يُسْلِمُ على يَدَي الرَّجُلِ [المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠] ٢١١٢ - مقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدْثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ عَنْ عَبْدٍ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾همّا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلٍ الشّرْكِ يُسْلِمُ علَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿مَ: (هُوَ أُوْلَّى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، وَيُقَالُ ابْنُ مَوْهِبٍ عَنْ تمِيمِ الدَّارِيُّ، وَقَدْ أدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَبَيْنَ تَمِيمِ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بْنّ ذُؤَيْبٍ وَلاَ يَصِحُ، رَوَاهُ يَخِيّى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ وَزَّادَ فِيهِ: قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ وَهُوّ عِنْدِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْعَلُ مِيراتُهُ فِي بَيْتِ المَالِ وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ، واخْتَجَّ بِحَدِيثٍ الثِّيِّ ◌َ﴿ أَنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقّ. ٢١ - باب مّا جَاءَ فِي إِنْطَال مِيرَاثٍ وَلَدِ الزِّنَا [المعجم ٢١ - التحفة ٢١] ٢١١٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَذْثَنَا ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٌ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالوَلَدُ وَلَدُ زِنَّا لاَ يَرِثُ وَلاَ يُورَثُ)). باب الرجل يسلم على يديه آخر تميم الداري (قال سألت رسول الله 18 ما السُّنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على يدي رجل من المسلمين فقال رسول الله # هو أولى من الناس بمحياه ومماته). وهذا الحديث ليس بمتصل، والأصل أن الفرائض لما عينت والباقي للمسلمين، والعمدة لمَن يورثه قول عمر: اذهب فلك ولاؤه وعلينا نفقته، وقد قال النبي عليه السلام: (إنما الولاء لمَن أعتق)، (١) (البخاري تعليقًا) الفرائض: باب إذا أسلم على يديه. (أبو داود) الفرائض: باب في الرجل يسلم على يدي الرجل. (النسائي في الكبرى) الفرائض. (ابن ماجه) الفرائض: باب الرجل يسلم على يدي الرجل. ٢٠٢ كتاب الفرائض/ باب ٢٢ و٢٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوّى غَيْرُ ابْنٍ لَهِيعَةَ هذا الحَدِيثَ عَنْ عِمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أنَّ وَلَدَ الزُّنَا لاَ يَرِثُ مِنْ أبِهِ. ٢٢ - بلب ما جَاءَ فِيمَنْ يَرِثُ الوَلاَءَ [المعجم ٢٢ - التحفة ٢٢] ٢١١٤ - حقثنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبيهٍ عَنْ جِدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((يَرِثُ الوَلاَءَ مَنْ يَرِثُ المَالَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْتَادُهُ بِالْقَوِيِّ. ٢٣ - باب مَا جَاءَ مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلاَءِ [المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣] ٢١١٥ - حقّثنا مَارُونُ أَبُو مُوسَى المُسْتَمْلِيُّ الْبَغْدَادِيُّ. حَدْثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حَرْبٍ. حَدْثَنَا عُمَرُ بْنُ رُؤْيَةَ التَّغْلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الوَاحِد بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ بُسْرِ النّضْرِيِّ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأسْفَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((المَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتيقَهَا وَلَقيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لاَعَنَتْ عَلَيْهِ»(١) . وإنما أراد عمر: لك ولاؤه في التربية والحياطة، بدليل حديث النبي عليه السلام، فإن قيل: فقد روى الترمذي (عن واثلة بن الأسقع: قال النبي عليه السلام: المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه). قلنا: لم يصح الحديث، بيد أن المرأة تحوز ميراث ولدها بالأمومة حسبما نص الله في كتابه، فالنص أولى من هذا القول الذي لم يصح، وتحوز ميراث عتيقها بالحديث الصحيح (الولاء لمّن أعتق)، ولا ترث لقيطها لما بيّناه من قبل. وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: جعل رسول الله * ميراث ابن الملاعنة لأُمه ولورثتها، وقد روى أحمد أنه كتب إلى صديق له بالمدينة يسأله عن ميراث ابن الملاعنة، فأخبره أن النبي عليه السلام قضى به لأمه، هي بمنزلة أبيه وأُمه، ولم يصح. وقد روى الشعبي أن أهل الكوفة بعثوا إلى الحجاز رجلاً في زمان عثمان رضي الله عنه يسأله عن (١) (أبو داود) الفرائض: باب ميراث ابن الملاعنة. (النسائي في الكبرى) الفرائض: باب ميراث ولد الملاعنة. (ابن ماجه) الفرائض: باب تحوز المرأة ثلاث مواريث. ٢٠٣ كتاب الفرائض/ باب ٢٣ هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ لا يُعْرَفُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ مُحمَّدٍ بْنِ حزب. ذلك، فجاء بأن ميراثه لأمه ولعصبتها، والصحيح قول زيد، لأنه لا عصبة من قبل الأم إلا المسلمون أجمعون، والمسألة تتعلق بتوريث ذوي الأرحام، وقد تقدمت. تمّ كتاب الفرائض ويليه كتاب الوصايا ٣١ - كتاب الوصايا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - باب مَا جَاءَ في الوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢١١٦ - عقثنا ابْنُ أبي عُمّرَ. حَذْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرٍ بْنٍ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ على المَوْتِ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لِي مَالاً كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَيِي أَفْأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: ((لاَ). قُلْتُ: فُتُلُقَيْ مَالِي؟ قَالَ: ((لا)). قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: ((لاَ). قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: ((الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عَالَةٌ يَتَكَفِّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُثْفِقَ نَفَقَةٌ إلاّ أُجِرْتَ فِيهَا حتى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إلى فِيَّ بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الوصايا ذكر حديث سعد في قوله: (والثلث كثير)، وقد ذكرت طرقه في الشرح الأكبر، وهي كثيرة مروية عن جماعة من ولد سعد. غريبه: العالة الفقراء، وقوله: (يتكففون) يعني يبسطون كفّهم. الأولى: قوله: (لا يرثني إلا ابنة لي) يعني بسهم معلوم، وإلا فقد كان له عصبة من قوله: (فراعى النبي عليه السلام حقهم كما راعى حق أهل السهام). ٢٠٥ كتاب الوصايا/ باب ١ امْرَأَتِكَ)). قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلِّفُ عَنْ مِجْرَتِي؟ قَالَ: (إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمّلاً تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلِّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حتى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ. اللَّهُمْ أَمْضٍ لأصْحَابِي مِجْرَتَهُمْ وَلاَ تَرُدَّهُمْ على أَعْقَابِهِمْ لكِنِ البَائِسُ سّعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْنِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ(١). الثانية: قوله: (والثلث كثير). كثر قوم من أهل العلم الوصية بالثلث لقوله: (والثلث كثير)، وقد رُوِيّ في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: لو أن الناس غضوا من الثلث لقول رسول الله ** هذا. الثالثة: قوله: (إن تذر ورثتك أغنياء خير) مسألة اختلف الناس فيها، فقال قوم بتقديم الورثة، وقال آخرون بتقديم البنين على الورثة، وهذا في حال الصحة، فأما في حال المرض فليس للمرء أن يفوت من ماله أكثر من ثلثه بالإجماع لهذا الحديث، وقد رُوِيّ في الحسن: إن الله أعطاكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم. الرابعة: أن الله بفضله كتب للعبد الأجر على ما يلزمه، فإن النفقة على المرأة واجبة ويؤجر في ذلك، وأغرب من ذلك أنه يطؤها فيقضي شهوته ويؤجر في ذلك، فإن في النفقة على البغي ووطئها وزر، وهو ترك ذلك للحلال ففعل ضدّه فأجر في ذلك لأجله، نص عليه النبي عليه السلام في الصحيح. الخامسة: قال سعد للنبي: الخلف عن هجرتي؟ يسأله: هل يموت بمكة؟ فلم يرجع إليه جوابًا صريحًا ولكن قال له: إنك لن تخلف بعدي وتعمل إلا أجرت، وفي هذه المسألة خلاف بين الصحابة. قال عمر لأبي موسى: هل يسرّك أن عملنا مع رسول الله 18 يردّ لنا وما عملناه بعده نجونا منه؟ فقال أبو موسى: قد عملنا بعد رسول الله * خيرًا، قال عمر: لكني وددت أن ذلك يردّ لنا وأن ما عملنا بعده نجونا منه كفافًا. وحديث سعد هذا يرجح قول أبي موسى على قول عمر، فافهموه باستيفاء الكلام في غير هذا الموضع. السادسة: قوله: (اللَّهُمَّ امضٍ لأصحابي هجرتهم) يعني أن لا يموتوا ببلادهم التي خرجوا عنها كرهًا، ففي ذلك إطفاء لنار الشوق وبلوغ الأمل، وقد كانوا تعوّضوا عنه في الجنة بدليل قوله: (لكن البائس سعد بن خولة) يعني الحزين، لما فاته من الثواب في موته بمكة بأرضه التي کان خرج عنها مکرمًا. السابعة: قوله: (ولا ترفهم على أعقابهم) يعني: لا تحرمهم الثواب بالموت بمكة، ولا تُذهِب عنهم الإيمان بالرذة، وإنما دعا في ذلك لأنه قد كان أعلم أنه لا بدّ لبعض مَن (١) (البخاري) الفرائض: باب ميراث البنات. (مسلم) الوصية: باب الوصية بالثلث. ٢٠٦ کتاب الوصايا/ باب ٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أنْ يُوصِيَ بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ. وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أهْلِ العلْمِ أنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ لِقَوْلِ رَسُول اللَّهِ وَله: ((وَ الثُّلُثُ كَثِيرًا. ٢ - باب مَا جَاءَ في الضُّرَارِ في الوَصِيَّةِ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢١١٧ - حدثنا نَصْرُ بْنُ عَليَّ الجَهْضَمِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ جَدُ هذا النَّصْرِ. حَدَّثَنَا الأشْعَثُ بْنُ جَابِرِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالمَرْأةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُما المَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ. ثُمَّ قَرَأْ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُصَارٌ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَذْلِكَ القَوْزُ العَظِيمُ﴾ [النساء: ١٢، ١٣] (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَنَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الَّذِي رَوَى عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ جَابِرٍ هُوَ جَدُّ نَصْرِ بْنِ عَليِّ الجَهْضَمِيِّ. رآه أن يرتد عن دينه أو عن سُنّته، فأشفق ودعا، وذلك في غير الرهط الكريم والوسط الصميم من المهاجرين والأنصار، وإنما يخاف ذلك لو كان في البعداء وفي الذي جاء من وراء وراء. الثامنة: إذا أوصى في مرضه أو أوصى بثلثه، قال قوم: لا يجوز، لقوله: (الثلث كثير) وهذا جهل، لأنه قد قال له: (الثالث) ثم ندبه إلى الترك منه، فقال الحسن: السدس أو الخمس أو الربع، وقال إسحاق: أو الربع، وقال الشافعي: إن كان ورثته فقراء أحببت أن لا يستوعب الثلث، وهذا كله حسن وله وجوه، أمثلها قول الشافعي. وقد قال النبي عليه السلام لرجل سأله: أيّ الصدقة أفضل؟ قال: ((أن تَصَدَّقٌ وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى (١) (أبو داود) الوصايا: باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية. (ابن ماجه) الوصايا: باب الحيف في الوصية. ٢٠٧ کتاب الوصايا/ باب ٣ ٣ - باب مَا جَاءَ في الحَثِّ على الوَصِيَّةِ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢١١٨ - حقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ◌َ﴿: ((مَا حَقُّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَّهُ مَا يُوصي فِيهِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ نَحْوَهُ. الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان)). وقوله: (وقد كان لفلان) يختلف في تأويله، فقيل: منع من إنشاء العطية لقوله: لفلان كذا، ومن الإقرار بقوله: (وقد كان لفلان)، وقيل: أراد به منعه من إنشاء العطية وقد كانت للوارث، والأول أقوى لأنه لو أراد الوارث لقال: وهي لفلان، فإن تصدّق بأكثر من الثلث كان الخيار للورثة، فإن أجازوه جاز، لأن المنع لأجلهم. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يلزمهم ذلك إلا بعد الموت، وقال قوم: يلزمهم ذلك في الصحة والمرض، وقال آخرون: لا يجوز ذلك، وقولنا أقوى لأنها حالة يملكون فيها الحجر، فملكوا فيها الإذن ولزمهم، كحال العبد المأذون، وهذه المسألة تنبني على أصل بيننا وبينهم فيه الخلاف، ولنا نحن فيها اختلاف أيضًا، وهو: أن الحكم إذا ترتب على سببين فوجد أحدهما هل يترتب الحكم عليه أم يقف على وجود السببين؟ كالكفّارة بعد اليمين وقبل الحنث، وبعد الجرح وقبل القتل، وإسقاط النفقة بعد الملك وقبل البيع، وإسقاط المرأة خيارها بعد وجوب الشرط، وقبل النكاح والشراء الداخلة عليها. ومن أصحابنا مَن بنى ذلك على أصل آخر، وهو أن إجازة الورثة هل هو ابتداء عطية أم تجويز عطية؟ فإن كان ابتداء عطية فعلى أصلهم يجوز الرجوع في الهبة قبل قبضها، وهذا يلزمهم بعد الموت، وأما من قال إن ذلك لا يجوز بحال فبناه على أن المنع لحق الله سبحانه، وذلك ضعيف، لقوله: إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير (من أن تذرهم عالة) فبيّن أن الحق لهم وهذا أبين، والله أعلم. (١) (البخاري) الوصايا: باب الوصايا وقول النبي #: ((وصية الرجل مكتوبة عنده)). (مسلم) الوصية، في فاتحته. ٢٠٨ كتاب الوصايا/ باب ٤ ٤ - باب مَا جَاءَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّهُ لَمْ يُوصٍ [المعجم ٤ - التحفة ٤] ٢١١٩ - هذثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنِ عَمْرُو بْنُ الهَيْئَمِ الْبَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مُغْوِلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنٍ أَبِي أَوْفَى أَوْصَى رَسُولُ اللّهِ ﴾؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَتِ الوَصِيَّةُ وَكَيْفَ أمَرَ النَّاسَ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابٍ اللَّهِ(١). باب ما جاء أن النبي عليه السلام لم يوصٍ طلحة بن مصرف (قال: قلت لابن أبي أوفى أوصى رسول الله ﴾؟ قال: لا قال: قلت کیف کتب الوصية و کیف أمر الناس؟ قال أوصی بکتاب الله). الإسناد: هذا الحديث رواه الصحيحان، وزاد فيه ابن مهدي قال: (وقال مذيل بن شرحبيل: أبو بكر يتأمّر على وصيّ رسول الله ، ودّ أبو بكر لو وجد عهدًا من رسول الله﴾ فخرم أنفه بخزامة). غريبه: الخزامة عود يجعل في الأنف يشدّ فيه حبل يذلّ به البعير الصعب. الفوائد: فيه مسألتان: الأولى: قوله: (هل أوصى رسول الله* قال لا) لا يصح من وجه، ويصح من آخر، وذلك أن النبي عليه السلام قال في مرضه: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم))، وقال: ((أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد نحو ما كنت أجيزهم»، وقال: ((أُوصي بالأنصار خيرًا، يقبل من مُحسِنهم ويتجاوز عن مُسيئهم))، ونحو ذلك، فهذه وصايا في معانٍ شتى، والذي لا يصح قول الشيعة أنه أوصى إلى عليَّ، وقد أنكرت ذلك عائشة وقالت: إنه كان في بيتها ورأسه على فخذها وهو مستند إلى صدرها وما عهد بشيء، وقد قال: ((صبّوا عليّ من سبع قِرَب لم تحلل أوكيتهنّ، لعلّي أعهد إلى الناس))، وما ذكر عليًّا بكلمة، وكذلك أنكره عبد الله بن أبي أوفى وقال: ودّ أبو بكر أن يجد عهدًا من رسول الله ﴿﴿ فما كان يخالفه، ولا كانت الصحابة، وهو وهم المنزّهون عن الخلاف لعهده، وقد أوصى النبي عليه السلام بكتاب الله وبسُنّة نبيّه. (١) (البخاري) الوصايا: باب الوصايا وقول النبي #: ((وصية الرجل مكتوبة عنده)). والمغازي: باب مرض النبي # ووفاته. وفضائل القرآن: باب الوصاة بكتاب الله عزّ وجل. (مسلم) الوصية: باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه. ٢٠٩ کتاب الوصايا/ باب ٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ مُغْوِلٍ. ٥ - باب مَا جَاءَ لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ [المعجم ٥ - التحفة ٥] ٢١٢٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَهَنَّادٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمِ الخَوْلاَئِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَداعِ: ((إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثِ الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ وَحِسَابُهُمْ على اللَّهِ، وَمَنِ ادْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ لاَ تُتْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زِوْجِهَا إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا» قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ الطَّعَامَ؟ قَالَ: ((ذلك أفْضَلُ أمْوَالِنَا)) ثُمَّ قَالَ: ((العَارِيَةُ مُؤَدَّةٌ وَالِمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٍّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةً وَأَنَسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الثانية: وأما الوصية في الخواص بالحقوق فقد اختلف الناس في ذلك قديمًا وحديثًا، وأما السلف الأول فلا نعلم أحدًا منهم قال بوجوب الوصية، ومّن قال بوجوبها تعلق بقوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ [البقرة: ١٨٠] الآية، وقد ثبت عن ابن عباس أنها منسوخة بآية المواريث حسبما بيناه في أحكام القرآن، وتعلقوا أيضًا بقوله: (ما حقٌّ امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)، وفي رواية: ((ثلاث ليال))، وقد خرّجه مسلم أيضًا، وهذا خارج مخرج العزم على الإطلاق، وينقسم في التفصيل، فإذا كان عليه حق واجب من دين أو أمانة بيّنة مخافة فجأة الموت، وإذا كان لفضل يأتيه وحسنة يكتسبها فهو المندوب إليه، وقد رَوَت عائشة: ما تركِ رسول الله﴿ دينارًا ولا درهمًا ولا بعيرًا ولا شاة ولا أوصى بشيء. باب لا وصية لوارث ذكر حديث أبي أمامة وعمرو بن خارجة وقال: هما حسنان صحيحان وإن كان في حديث (١) (أبو داود) البيوع والإجازات: باب في تضمين العارية. (ابن ماجه مختصرًا) الصدقات: باب العارية . عارضة الأحوذي/ چ ٨/ ٢ ٢٩ ٢١٠ كتاب الوصايا/ باب ٥ وَقَدْ رُوِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ العِرَاقِ وَأَهْلِ الحِجَازِ لَّيْسَ بِذَلِكَ فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ لأَنَّهُ رَوَى عَنْهُمْ مَتَّاكِيرٌ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الشّامِ أَصَحُّ هكَذَا قَالَ مُحَمّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: قَالَ أَحْمَّدُ بْنُ حَثْبَلٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ أصْلَحُ حَدِيثًا مِنْ بَقِيَّةً وَلِبَقِيَّةً أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ عَنِ الثِّقَاتِ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ زَكّرِيًّا بْنَ عَدِيٍّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو إِسْحَقَ الفَزّارِيُّ: خُذُوا عَنْ بَقِيَّةَ مَا حَدْثَ عَنِ الثّقَاتِ وَلاَ تَأْخُذُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ مّا حَدِّثَ عَنِ الْقَّاتِ وَلاَ عَنْ غَيْرِ الثَّقَاتِ. ٢١٢١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُثْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ أَنَّ النّبِيِّ : ﴿ خَطَبَ على نَاقَتِهِ وَأَنَا تَحْتُ جِرَانِهَا وَهِيَ تَقْضَعُ بِجَرِّيِّهَا وَإِنَّ لُعَابَهَا يَسِيلُ بَيْنَ كِثْفَيَّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ أَغْطَى كُلِّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ وَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَالوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَمَنِ ادْعَى إلى غَيْرِ أَبِيهِ عمرو بن خارجة شهر بن حوشب، وحديث شهر أقصر. قال عمرو بن خارجة (إن النبي عليه السلام خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقطع بجرتها وأن لُعابها ليسيل بين كتفي فسمعته يقول إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث). الإسناد: قال أبو عيسى: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديث شهر بن حوشب. قال: وسألت عنه محمدًا فقال؛ هو ثقة، وإنما تكلم فيه ابن عون. ثم رُوِيّ عن هلال بن أبي وهب وفي تاريخ ابن أبي خيثمة: قال يحيى بن معين: شهر ثقة، وقال ابن عون: إن شهرًا نزكوه، أي: طعنوه عليه، والنيزك شبه الرمح، وقد قال فيه هذيل الأشجعي حين ائتمن على بيت المال: فَمَن يأمن القرّاء بعدك يا شهر لقد باع شهر دينه بخريطة فما مسّ خريطة حتى لقي الله تعالى، ولا يقدح في مثله قول شاعر، والله أعلم. غريبه: قوله: (بجرانها) الجران باطن العتق، وقوله: (تقصع بجرتها) الجرة هي اللقمة التي يتعلل بها البعير يجرّها من كرشه إلى حلقه، وقصعها مضغها بشدة، وقيل: قصعها إخراجها من الجوف إلى الشدق بأسنانه، وإنما يفعل ذلك إن كانت مطمينة، والمنحة هي الناقة أو الشاة يعطيها الرجل للرجل يحلبها خاصة. الأصول: قوله: (ولا وصية لوارث) صحيح، أجمعت الأمة على صحة الخبر، وهو ناسخ الآية بالإجماع، وقد بيّاه في أصول الفقه، إذ الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به. ٢١١ کتاب الوصايا/ باب . أوِ انْتَمّى إلى غَيْرِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّهِ لاَ اللّهُ يَقْبَلُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَذْلاً). قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لاَ أُبَالِي بِحَدِيثٍ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ فَوَتَّقَّهُ وَقَالَ: إِنَّمَا يَتَكَلِّمُ فِيهِ ابْنُ عَوْنٍ ثُمَّ رَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِلاَلٍ بْنِ أَبِي زَيْتَبَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ(١). قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ. أحكامه: في اثنتي عشرة: الأولى: قوله: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) قد تقدم بيانهما. الثانية: قوله: (وحسابهم على الله) المعنى أن الولد يلحق الرجل من أجل فراشه في الظاهر، ثم يتولى الله السرائر فيحاسبه على الباطن والظاهر. الثالثة: قوله: (ومَن ادعى إلى غير أبيه أو مواليه فعليه لعنة الله) التابعة: يعني المتمادية إلى يوم القيامة، لأنه معارض لحكمة الله في الأنساب، وكانت الأعراب تغيرها فتوعدها النبي عليه السلام على ذلك باللعنة. الرابعة: قوله: (لا تنفق امرأة من بيت زوجها) لأن الرعاية تلزمها له، ومن رعيها له أن لا تفوته، وهذا عموم خصصه الشرع في اليسير بقوله ((ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها بما أنفقت وله بما اكتسب)». الخامسة: قوله: (ولا الطعام) يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: العموم في كل مطعوم، الثاني: اللبن، الثالثة: الحب، والأصح أنه الحب. وفي الحديث (لا تبيعوا الطعام بالطعام)، يعني الحب دون الفاكهة، وقد بيًّا تقسيم ذلك وتحقيقه في كتاب البيوع، واحتجّ مَن قال: إنه اللبن بقوله: (ذاك أفضل أموالنا) وأفضل الأموال اللبن لقوله له: (مَن أكل طعامًا فليقل الحمد لله اللّهمّ بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه إلا اللبن فليقل اللَّهمَّ بارك لنا فيه وزدنا منه) لأنه ليس شيء يجزىء من الطعام والشراب غيره. السادسة: قوله: (العارية مؤداة) يعني مردودة أو مضمونة إن ذهبت. السابعة: قوله: (المنحة مردودة) لأنه لم يعطه عينها إنما أعطاه لبنها، فإذا مضت أيام اللبن رقما. الثامنة: قوله: (والدين مقضي) يريد أنها صفته اللازمة، وهي القضاء. (١) (النسائي) الوصاياا: باب إبطال الوصية للوارث. (ابن ماجه) الوصايا: باب لا وصية لوارث. ٢١٢ کتاب الوصايا/ باب ٦ و٧ ٦ - باب مَا جَاءَ يُبْدَأُ بِالذَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ [المعجم ٦ - التحفة ٦] ٢١٢٢ - هقثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الهَمْدَانِيِّ عَنِ الحَرِثِ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ النَّبِيِّ ◌َ ﴾ قَضَى بِالدِّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ الوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ عَامَّةٍ أهْلِ العِلْمِ أنَّهُ يُبْدَأُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيّةِ. ٧ - باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ أَوْ يَعْتِقُ عِنْدَ المَوْتِ [المعجم ٧ _ التحفة ٧] ٢١٢٣ - حفثنا بُنْدَارٌ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبي التاسعة: قوله: (والزعيم غارم) وهو الكفيل، والزعامة والكفالة والحمالة والقبالة بمعنى واحد، وهو التزام ما على المرء للمرء، وقد استعمل المتأخرون القبالة في الكراء. وقوله: (غارم) يعني: لما ضمن بمطالبة المضمون له، سواء كان معلومًا ما ضمنه أو مجهولاً، خلافًا للشافعي، وسواء كان عن ميت ترك وفاء أو لم يترك، خلافًا لأبي حنيفة، لأنه قول عامّ في تأسيس القواعد فجعل على عمومه. العاشرة: فإن كان الضمان بالوجه لم يلزم المال عندهما، إلا أن مالكًا ألزمه الضمان إذا لم يحضره، لأنه بدل عنه، فلما تعذّر عليه أصل ما ضمنه تعيّن عليه ضمان فائدة حضوره. الحادية عشرة: قال الشافعي: لا تصحّ الكفالة بالبدن، وعموم الحديث يجوّزها، ولأنها منفعة وثيقة فجازت الكفالة بها كالمال، أو تقول فجازت كالرهن. الثانية عشرة: قال النبي عليه السلام: (العارية مؤداة) وقد روى الدارقطني (العارية مضمونة). باب الصدقة عند الموت ذكر حديث أبي الدرداء في آخره (مثل الذي يتصدق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع) حسن صحيح. قد تقدم أن الصدقة الفضلى عند الطمع في الدنيا والحرص على المال، (١) مرّ في الفرائض (٢٠٩٥). ٢١٣ کتاب الوصايا/ باب ٧ إِسْحَقّ عَنْ أبي حُبَيْيَةَ الطَّائِيِّ قَالَ: أَوْصَى إِلَيَّ أَخِي بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ: إنَّ أخِي أوْصَى إِلَيَّ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ فَأيْنَ تَرَى لِي وَضْعَهُ في الفُقَرَاءِ أَوِ المَسَاكِينِ أوِ المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ لَمْ أَعْدِلْ بِالمُجَاهِدِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: (مَثَلُ الَّذِي يَعْيَقُ عِنْدَ المَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبعَ))(١). قَالَ ابُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَچیحٌ. ٢١٢٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةً فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شِيْئًا، فَقَالَتْ لَّهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ لِي وَلاَؤُكِ فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا: إنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ وَيَكُونُ لَّنَا وَلاَؤُكٍ فَلْتَفْعَلْ فَذَكَّرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِنَ﴿ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مّنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَّهُ وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ»(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةً. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ. فيكون مؤثرًا لآخرته على دنياه، صادرًا فعله عن قلب سليم ونيّة مخلصة، فإذا آخر فعل ذلك حتى يحضر الموت كان ذلك استئثارًا دون الورثة، وتقديمًا لنفسه في وقت لا ينتفع به في دنياه، فنقص حظّه فيه، وإن كان الله قد أعطاه له وخصّ له المجاهدين بالعطاء، لأن نيته لما نقصت رجاله نمو الثواب بوضعه في المجاهدين لفضل الجهاد، فعسى أن يوازي وقفه في الجهاد مع الصدقة به عند الموت وضعه في الفقراء مطلقًا، مع الصحة لعظم درجة الجهاد. تمّ كتاب الوصايا ويليه كتاب الولاء والهبة (١) (أبو داود) العتق: باب في فضل العتق في الصحة. (النسائي) الوصايا: باب الكراهية في تأخير الوصية. و(الكبرى): باب فضل العتق في الصحة. (٢) (البخاري) المكاتب: باب ما يجوز من شروط المكاتب ومَن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله. (مسلم) العتق: باب إنما الولاء لمَن أعتق. بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢ - كتاب الولاء والهبة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ١ - باب مَا جَاءَّ أنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢١٢٥ - حقثنا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا أُرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا الْوَلاَءَ، فَقَالَ النّبِيُّ ◌َه: ((الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ النَّعْمَةَ»(١). بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الولاء وذكر حديث (أن الولاء لمَن أعتق). وهذا يظهر أثره في مسألتين: إحداهما رجل مات وترك ابنًا ومولى ونعمة، فالميراث للابن. الثانية: رجل مات وترك مولى نعمة ومولى حضانة وتربية، فالميراث للولاء بالعتق، لأنه أقوى معنى، وعليه نصّ النبي و# بلفظ (إنما) وهي للحصر، وأختها الألف واللام، كما لو قال: (الولاء لمَن أعطى الثمن)، وهذا إشارة إلى السبب الأول وهو الاشتراك والملك، وقوله: (لمن ولي النعمة) إشارة إلى مقدار الحرمة، وهي من أعظم النِّعَم على العبد أن خلقه حرًّا، فإذا (١) (البخاري) الفرائض: باب ما يرث النساء من الولاء. وباب ميراث السائبة. وباب إذا أسلم على يديه = ٢١٥ كتاب الولاء/ باب ٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَالعَمّلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. ٢ - باب مَا جَاءَ في الثَّهْي عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢١٢٦ - حقثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَّرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ (١). طرأ عليه الرق بأجل نعمة خروجه عنه، ولذلك كانت جزاء من الولد للوالد كما تقدم بيانه، وإذا كان هذا مُصِرًّا لم يكن ولاء لحلف ولا لحضانة، ولا إذا أسلم رجل على يدي رجل. وقد قال طاووس: له ولاؤه وميراثه، والليث وربيعة وزاد أبو حنيفة: أذاعا(٢) قدره وقال يحيى بن سعيد: ذلك لمَن كان في دار الحرب دون أهل الذمة، وقد تقدم فساده، وحديث تميم ضعيف فيه، فإن قيل: لمّن لم يعتق كالأب والابن والأخ والعصبة أيرثون وهم لم يعتقوا؟ قلنا: نعم، فإن قيل: وما دليله؟ قلنا: الإجماع عليه، وقال النبي عليه السلام: (الولاء لُحمة كلُّحمة النسب) بمعنى اشتراك واشتباك كالسدى واللحمة في النسج، والمرء منسوج حقيقة. فإن قيل: فهل يرث النساء؟ قلنا: قد قال ذلك شريح وطاووس، وهي مسألة خلاف، والصحيح أنهنّ لا يرثن، لأن الميراث يكون لثلاثة أوجه: إما برحم كالولادة، وإما بتعلّق من النسب بها، أو الصهر أو النعمة والعصبية وهو الولاء الذي أخذه بعصبية النعمة، فلا ترثه المرأة التي لا ترث إلا بالرحم، ولأن النسب أقوى من الولاء، وإذا أبعدت في النسب لم ترث، فأن لا ترث بالولاء أولى، لأن النسب مقدّم عليه، فإن أعتق سايبة فقد قال مالك: ولاؤه لجماعة المسلمين ولم يعتقوه، وهذا بناء على أن من أعتق عن غيره كان الولاء للمعتق عنه، وقد نهى النبي عليه السلام عن بيع الولاء وعن هبته، ولكنه دخل هذا تبعًا، وقد بيّاه في مسائل الخلاف والكلام. باب التهي عن بيع الولاء ذكر حديث عبد الله بن دينار (سمع عبد الله بن عمر أن رسول الله 18 نهى عن بيع الولاء وعن هيته). رجل. والعتق: باب بيع الولاء وهبته. (أبو داود) الفرائض: باب في الولاء. (النسائي) الطلاق: باب خيار الأمة تعتق وزوجها حرّ. والبيوع: باب البيع يكون فيه الشرط الفاسد فيصح البيع ويبطل الشرط. و(الكبرى) الفرائض: باب ذكر الولاء. (١) (البخاري) العتق: باب بيع الولاء وهبته. (مسلم) العتق: باب النهي عن بيع الولاء وهبته. (٢) هكذا بالأصل. ٢١٦ کتاب الولاء/ باب ٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَيُرْوَى عَنْ شُعْبَةً قَالَ: لَوَدَدْتُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ حِينَ حَدَّثَ بهذَا الحَديثِ أذِنَ لِي حتى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأُقَبِّلَ رَأْسَهُ وَرَوَى يَحْيِّى بْنُ سَلِيمٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عُمْرٌ عَنٍ النّبِيِّ ◌ِ ﴿ وَهُوَ وَهَمْ وَهِمَ فيهِ يَخْيَى بْنُ سَلِيمٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النّبِيِّ ﴾ مَكْذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ ◌ُمَرٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَتَفَرَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِيَارِ بهذا الحَدِيثِ. الإسناد: تفرّد عبد الله بهذا الحديث، رواه عنه مالك وشعبة وسفيان، وقال سفيان بن عيينة: عبد الله بن دينار لم يكن بذاك، ثم صار، وقيل لسفيان بن عيينة: إن شعبة يستحلف عبد الله بن دينار فضحك وقال: لكنّا لم نستحلفه. وقال شعبة: قلت لعبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله 18 عن بيع الولاء وعن هبته، قال: فحلف وروی عنه عشرین حديثًا، وروى عنه الثوري ثلاثين حديثًا، وروى عنه ابن عيينة بضعة عشر حديثًا، وفيها اضطراب. وقد روى عنه موسى بن عبيدة وغيره أحاديث، الحمل فيها عليهم. الأصول: قد بيّنًا أن قول الصحابة: نهى رسول الله ) عن كذا أو أمر بكذا في الدرجة الثانية من الخبر إذا لم يذكر قول رسول الله ﴿ بنصه، وإنما نقل معناه وهو مقبول إجماعًا، والذي عندي أن ابن عمر نقل معنى حديث عائشة في بريرة أو عبد الله بن دينار، وهو الظاهر، لأنه تفرّد به. وقد روى محمد بن سليمان عن مالك بيّن أن النبي 18 قال: (الولاء لا يُباع ولا يُوهب) وقد رواه ابن الماجشون عن مالك، فقال فيه: عن ابن عمر عن عمر، وهو وهم. الفقه: في مسألتين: إحداهما: رُوِيّ عن عثمان وعروة أنهما أجازا بيع الولاء، وأجاز ابن عباس هيته، وكذلك وهب عمرو بن حزم بجواز ذلك، والكل محجوج بالحديث المتقدم على حاله، وبحديث عائشة في رده# شرط الولاء لموالي بريرة، فمنع من بيعه، وكذلك الهبة مثله. الثانية: إذا ثبت هذا، فهل يجوز تولّي غير الموالي؟ قال أبو عيسى: (١). (١) بياض بالأصل. ٢١٧ كتاب الولاء/ باب ٣ ٣ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ أوِ ادْعَى إلى غَيْرِ أبيهِ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢١٢٧ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدِّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبْنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إلاَّ كِتَابَ اللَّهِ وهذِهِ الصَّحِيفَةَ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْتَانُ الإِبِلِ وَأَشْيَاءٌ مِنَ الجِرَاحَاتِ فَقَدْ كَذَبَ وَقَالَ فِيهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((المَدِينَةُ حَرَامُ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ باب مَن تولّى غير مواليه وذكر حديث إبراهيم التيمي عن أبيه قال: (خطبنا عليّ فقال مَن زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة صحيفة فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات فقد كذب) وذكر الحديث، حسن صحيح، مروي من طرق مجمع على صحته ونقله. الأصول: في مسألتين: الأولى: قوله: (مَن زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة) إلى قوله: (فقد كذب) دليل على أن النبي عليه السلام لم يقيد سوى القرآن، إلا عند الحاجة إلى ذلك كتقييد الصدقات عند إرسال السّعاة، والديّات عند تقدير أروش الجراحات، وأغرب منه أنه ما كان يفتي في النوازل إلا عند وقوعها، ولا يبتدىء البيان لها، ولو كان المعمول فيها على قوله المنصوص لإنشاء القول فيها، ولم يفقه على ما يقع منها، لأن ذلك تفويت له فيها. الثانية: قوله: (من أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله) الحديث، دليل على تعظيم حرمتها وهذا وعید حكمه حكم ما تقدم من أمثاله، فیکون معناه في حال، وهو إن لم يثبت، أو في وقت دون وقت، حتى تقع المغفرة، أو في شخص يقترن بفعله سوء الخاتمة لانتهاك الحرمة. الفوائد: في تسع مسائل: الأولى: قوله: (المدينة حرم لا خلاف أن المدينة محرمة لتحريم الله على لسان رسوله، مضاعفة الحرمة مثلي ما لمكة، لكن أبا حنيفة قال: إنه لا يحرم صيدها، والحديث نص فيه صحيح أنه لا يذعر فضلاً عن أن يُصاد. الثانية: قال ابن أبي ذئب وحده: في صيدها الجزاء، لأنه محرم أخذه فيثمن بمثله، كصيد مكة، ولو كان يضمن صيدها لَّمَا دخلت إلاّ بإحرام، وفي صحيح مسلم (أن سعد بن أبي وقاص وجد فيه مَن يصيد، فأخذ سلبه، فسُئِل في ردّه فقال: ما كنت لأردّ شيئًا نفلنيه رسول الله ( *) وقد أتينا على المسألة في الإنصاف وغيره. ٢١٨ کتاب الولاء/ باب ٣ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ الْأَجْمَعِينَ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَذْلاً، وَمَنِ اذْعَى إلى غَيْرِ أبِيهِ أوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ وَزِمَةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَذْنَاهُمْ))(١). الثالثة: قوله: (لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً). قال ابن العربي: هذا كلام لم يعلم تأويله أحد ممن روى تنزيله، قال يونس: الصرف الحيلة، وقال مكحول: الصرف التوبة، والعدل: الفدية، وقيل: الصرف النافلة والعدل الفريضة، والصحيح أن الله لا يقبل منه صرفًا أي: وجهًا يصرف فيه عن نفسه العذاب، مثل يمينه أنه لم يفعل كما يحلف الكافر أنه لم يكفر، أو مثل سؤاله الرجعة يستدرك ما فرط له، أما العدل فهو عوض عمّا فات من ذلك الذي كان ١ سُئِل وفرض عليه فضيعه. الرابعة: قوله: (ذمة المسلمين واحدة) يريد عهدهم وأمانهم، وله وجوه، هذا هو المراد هاهنا. المعنى: أن واحدًا إذا أمِنَ أو عاهد على الجميع نفذ عليهم. الخامسة: قوله: (يسعى بها أدناهم) يحتمل أن یرید أقربهم إلى العدو أو إلى المؤمن، وقيل يحتمل أن يريد به أقربهم مرتبة، كالمرأة والعبد. وقال ابن الماجشون: لا تؤمن المرأة، وقال أبو حنيفة: لا يؤمن العبد، والصحيح صحة أمانهم بعموم هذا الحديث وما بيّاه في مسائل الخلاف، فإن هذه المسألة من طيولياتها. السادسة: قوله: (مَن ادعى إلى غير أبيه) هذا ردّ على الجاهلية التي كانت تتبنى ولها الآباء فيقدّمن التبني على الأَبوّة، فتوعّد الله على ذلك، وقد بيًّا في الأحكام وغيره. السابعة: قوله: (أو تولى غير مواليه) التولّي لغير المولى يكون بوجوه، منها: أن يكون الرجل حليفًا لقوم فيخلع ليعقده مع آخرين، فهذا حرام في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية فقد قررته الملّة وأوثقته، أو يكون كما تقدم في ولاء العتق يكون لمعتق فيبيعه أو يهبه لغيره، كما في قصة بريرة ونحوه، فهذا كله ممنوع، ويستقر كل ذلك على مكانه وليجر على صفته، والله أعلم. (١) (البخاري) فضائل المدينة: باب حرم المدينة. والجزية والموادعة: باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم، وباب إثم مَن عاهد ثم غدر. والفرائض: باب إثم مَن تبرّأ من مواليه. والاعتصام بالسُّنّة: باب ما يُكرّه من التعمّق والتنازع والغلو في الدين والبدع. (مسلم) الحج: باب فضل المدينة ودعاء النبي # فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها. ٢١٩ كتاب الولاء/ باب ٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التِّيْمِيِّ عَنِ الحُرِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيَّ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيَّ عَنِ النّبِيِّ ◌َِ﴾. ٤ - باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهِ [المعجم ٤ - التحفة ٤] ٢١٢٨ - حقثنا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ العَطَارُ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرّحمَنِ المَخْزُومِيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةً إِلى النَّبِيِِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأْتِي وَلَدَتْ غُلاَمًا أَسْوَدَ. فَقَالَ النَّبِيُِّ﴿: ((هل لَكَ مِنْ إِلٍ))؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَمَا أَلْوَانُهَا))؟ قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: (فَهَلْ فِيهَا أَوْرَقُ))؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّ فِيهَا لَوُزْقًا. قَالَ: ((أَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ))؟ قَالَ: لَعَلَّ عِزْقًا نَزَعَهَا. قَال: ((فهذا لَعَلَّ عِزْقًا نَزَعَهُ))(١). الثامنة: تولّي غير المولى كفر لنعمة المولى في العتق، وقد قرن الله نعمة السيد بنعمته، فقال: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ [الأحزاب: ٣٧] المعنى: بك، ﴿وأنعمت عليه﴾ المعنى: بالعتق، ومَن كفر نعمة عباد الله فقد كفر نعمة الله، وقد قالَ﴿: ((لا يشكر الله مَن لا يشكر الناس». التاسعة: إذا كفر نعمة مولاه فقد صار ظالمًا، وقد قال الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود: ١٨] واللعنة هي الطرد، فيكون المراد به كما تقدم في وقت أو حال أو شخص أو على صفة، وأما لعنة الملائكة فإنهم كانوا يستغفرون له، فقطعهم الاستغفار إبعاد له عنهم، ويجوز أن يحمل على ظاهره فيلعنونه، وأما لعنة الناس فهجرانهم أو إطلاق اللعن له على ظاهر الحديث، والله أعلم. باب الرجل ينتفي من ولده ذكر حديث أبي هريرة (جاء رجل من بني فزارة إلى النبي عليه السلام) حين قال: (لعل هذا عرقًا نزعه). (١) (البخاري) الطلاق: باب إذا عرض بنفي الولد، والحدود: باب ما جاء في التعريض. (مسلم) اللعان: الحديث الثامن عشر. ٢٢٠ كتاب الولاء/ باب ٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٥ - باب ما جَاءَ فِي القَّافَةِ [المعجم ٥ - التحفة ٥] ٢١٢٩ - حقهنا قُتَّيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ أنَّ النَّبِيِّ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيِرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجْزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إلى زَيْدِ بْنِ حَارِثَّةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: هَذِهِ الأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)) (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةٌ وَزَادَ فِيهِ: أَلَّمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزّزًا مَرَّ على زَيْدِ بْنِ حَارِثَةً غريبه: الأورق هو الأسمر، وقوله: (نزعه) أي: جذبه إلى شبهه. الأصول: هذا نص ظاهر ودليل قاطع على صحة القياس، والاعتبار للشيء بنظيره من طريق واحدة قوية، لأن الأعرابي أنكر لون ولده الخارج عن لونه ولون أمه، فقال له: «فإبلك لم يخرج الفصيل عن ألوانها))؟ فقال: لعله جذبه عرق فى آبائه، قال له: ((وهذا مثله))، وهذا هو اعتبار الشبه الخلقي. وقد يعتبر الحكمي أيضًا اعتبار الخلقي، وقد بيّاه في الأصول وفيه حديث کثیر. أحكامه: ليس في سؤال الأعرابي قذف لأهله لا بتعريض ولا بتصريح، وإنما استراب من لونه فتثبت بالسؤال، فعرّفه النبي# الصحيح في الجواب. باب القافة ذكر حديث عائشة في شأن مجزز، وهو أصل في الشريعة، وفيه أصل من أصول الفقه، وهو الحكم بالشبه الخلقي كما تقدم، فإن زيدًا كان أبيض وأسامة أسود، وكانت قريش تقول: زيد بن محمد، فقال مجزز حين نظر إلى أقدامها وقد غطيا رؤوسهما في قطيفة: (إن هذه الأقدام (٢) بعضها من بعض)، وقد كان وحشي قائفًا وقال . الأصل الثاني: (أن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله ﴿﴿ تبرق أسارير وجهه فقال: ((ألم تري أن مجززًا نظر إلى أسامة وزيد فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض»)، والنبي عليه السلام لا (١) (البخاري) الفرائض: باب القائف. (مسلم) الرضاع: باب العمل بإلحاق القائف الولد. (٢) بياض بالأصول.