Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كتاب الطب/ باب ٣٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ٢٠٨٨ - حقنا مَنّادٌ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدٌ بْنِ جَابِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي صَالحِ الأشْعَرِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ عَادَ رَجُلاً مِنْ وَعَكٍ كَانَ بِهِ، فَقَالَ: «أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا على عَبْدِي المُذْنِبِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ))(١). ٢٠٨٩ - عقدنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: كَانُوا يَرْتَجُونَ الحُمَّى لَّيْلَةٌ كَفَّارَةً لِمَا نَقَصَ مِنَ الذُّنُوبِ. دمه طاهر، وقد بيّا ذلك في المسائل والنيرين، وأما حشو الجرح بالحصير المحرق فليرقأ الدم. تمّ كتاب الطب ويليه كتاب الفرائض (١) (ابن ماجه) الطب: باب الحمى. يسِبِ أَه الرحمن الرحيم ٣٠ - كتاب الفرائض عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ١ - باب مَا جَاءَ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢٠٩٠ - عقدنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيِى بْنِ سَعِيدِ الأُمَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ تَرَكَ مَالاَ فَلَأهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ ضَيَاعًا فَلَيَّ). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَّةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيَِِّهُ أَطْوَلَ مِنْ هذا وَأْتَمُّ. مَعْنَى ضَيَاعًا: ضَائِعًا لَيْسَ لَهُ شَيْءٍ فَأَنَا أَعُولُهُ وَأَنْفِقُ عَلَيْهِ. بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الفرائض باب مَن ترك مالاً فلورثته ذكر فيه حديث أبي سلمة عن أبي هريرة (قال رسول الله وَ 18 من ترك مالاً فلأهله ومَن ترك ضياعًا فإليّ) حسن صحيح. ١٨٣ كتاب الفرائض/ باب ٢ ٢ - باب ما جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢٠٩١ - عقدها عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ. حَدَّثْنَا مُحمَّدُ بْنُ القَاسِمِ الأسَدِيُّ. حَدَّثْنَا الفَضْلُ بْنُ دَلْهَم. حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ شَهْرٍ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: (تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالفَرَائِضَ وَعَلِّمُوا النَّاسَ فَإِنِّي مَقْبُوضٌ)). مقدمة: روى عبد الله بن عمرو: قال النبي 8 *: ((العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو آية محكمة أو سُنة ماضية أو فريضة عادلة)). فالآية المحكمة هي التي لم يدخلها نسخ، والسُّنة الماضية هي التي ثبتت عن النبي عليه السلام، والفريضة العادلة قيل معناها ما اعتدلت فيها الأنصباء قسمة، وهو ضعيف، وقيل وهو الصحيح: ما حكم فيها بالعدل المبسوط من الكتاب والسّنّة، كما يُروَى أن ابن عباس أرسل إلى زيد بن ثابت في فريضة زوج وأبوين، فقال زيد: للأُم الثلث بعد فرض الزوج فقال له: نص في كتاب الله أم برأيك؟ فقال له: أقولها برأيي لا أفضل، أما على أب، لأن الله تعالى قال: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأُمه الثلث﴾ [النساء: ١١] فجعل نصيب الأم أقل من نصيب الأب، فنصف المال في اشتراكهما كجميع المال لا يفضله فيه، وهذا من الفقه العظيم، وبذلك كان أفرضهم حسبما ورد في الأثر، وهذا أصل عظيم في الفرائض أثرًا ونظرًا، وهو صحيح. الإسناد: حديث أبي هريرة صحيح مشهور لفظه في البخاري: ((ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾: [الأحزاب: ٦] فأيما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني وأنا مولاه وأنا وليّه فلأدّعي له. قال ابن شهاب: فلما فتح الله عليه الفتوح قال: ((مَن توفي من المؤمنين فعليّ قضاؤه، ومَن ترك مالاً فلورثته)). وانفرد ابن شهاب بلفظ القضاء. غريبه: الضياع والكل. أما الضياع فهو كل مّن لا مال له ولا قوة، وأما الكل فهو كل ما يحمله المرء مما یکل به ويعيى. المعاني والأصول: في ثلاثة فصول: الأول: (ما من مؤمن إلاّ أنا أولى به) وهو أصولي، وذلك أن النبي أولى من الناس بنفوسهم وأموالهم، وهو أولى منهم في نصرتهم وتحمّل مؤنتهم، فلا يؤمن أحد حتى يكون النبي أحبّ إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين، أو تطيب نفسه ببذل الكل له، جاءه أبو بكر بماله كله، وقال: تركت لأهلي الله ورسوله، وفداه بنفسه في الغار، وقال عمر: أنت أحبّ إليّ من نفسي، فقال: الآن يا عمر، يعني: أنت مؤمن، وهو 15# يحمل كلهم من مال الله، إذ ليس له مال فإنه كان عبدًا نبيًّا. الثاني، قال ابن شهاب هذا ناسخ ١٨٤ كتاب الفرائض/ باب ٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَرَوَى أَبُو أُسَامَةً هذا الحَدِيثَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾. حَدَّثَنَا بِذلِكَ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفٍ بِهِذَا بِمَعْنَاهُ، وَمُحَمِّدُ بْنُ القَّاسِمِ الأسَدِيُّ قَدْ ضَعْفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ وَغَيْرُهُ. ٣ - باب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ البَنَاتِ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢٠٩٢ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنِي زَكَّرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ لتركه الصلاة عليه(١) الميت من قبل أن يكون على دين، قال: وهو حديث مرسل، ولا يصح أن يكون المرسل ناسخًا للمسند، لأنهما لم يتساويا. هذا مع أن العلماء اختلفوا في قضاء دين الغريم الميت من بيت المال أو الحيّ، فأما عمر فلم يؤدِّ دين الأسيفع ولا أدّى النبي عليه السلام دين معاذ، وربما كان الأقوى أداء دين الميت لخراب ذمته ويأسه عند بعضهم، والصحيح وجوب دين الكل، لأن الله تعالى قال في الزكاة: ﴿والغارمين﴾ فهذا حق منصوص لهم على التعيين، فأما ترك الني عليه السلام وعمرو بن معاذ والأسيفع، لأن نصيب الغارمين كان قد استوفي، وإما لأنهما كانا حتّين ولم يضمن النبي عليه السلام حمل الكل إلا للميت الذي يترك ضياعًا أو كلاً. الثالث: ظن بعضهم أن قوله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦] أن معناه في ترك النبي والموارثة به للنبي مع أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم أعظم الحجة عليكم في أن تتركوا التوارث بالنبي، وهذا وإن كان فاتحة الآية فإن معناها قد بيّتاه في الأحكام، والفيصل هاهنا أنه قال: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، اقرؤوا إن شتم ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ فأيما مؤمن ترك مالاً) الحديث، فردّه النبي عليه السلام إلى هذا المعنى، أو أعلم أنه من جملة ما يُراد به، وهذا الذي قاله هؤلاء قريب من قول الصوفية إن المعنى أن اتباع سُنّة النبي أولى من اتباع شهوتك. الرابع: قوله: (أو فريضة عادلة) دليل على وجوب النظر والاعتبار والقياس فيما لم يكن فيه نص، لأجل أن الفرائض آيات محكمة، وأن قول النبي عليه السلام سُنن ماضيات ولم يبقّ إلا القول في تقرير ما ترك النص عليه والبيان له بما نصّ أو بين. حديث: شهر بن حوشب لا يساوي القول فيه، لاضطرابه وضعف ناقله. باب میراث البنات ذكر حديث جابر في سعد بن الربيع الذي يرويه عبد الله بن محمد بن عقيل وقال فيه (١) لعلها: على الميت. ١٨٥ كتاب الفرائض/ باب ٣ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحمِّدِ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدٍ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْتَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْتَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالاً وَلاَ تُنْكَحَانِ إِلاَّ وَلَهُما مَالٌ، قَالَ: ((يَقْضِي اللَّهُ في ذلِكَ))، فَنزَلَتْ آيَةُ المِيْرَاثِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللّهِ و ◌َ﴿ إِلى عَمِّهِمَا، فَقَالَ: ((أعْطِ ابْتَتَّيْ سَعْدِ الثُلُقَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَّا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَّ فَهُوَ ذَكَ))(١) قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنٍ عُقَيْلٍ، وَقَدْ رَوَاهُ شَرِيكُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ. حديث حسن صحيح. وكان قد اعترض في صدر الكتاب فيه، وهذا هو الحق كما بيّنّاه من قبل. الإسناد: روى فيه بعضهم (أنها جاءت فقالت هاتان ابنتا ثابت بن قيس بن شماس)، (قتل أبوهما معك يوم أُحُد) وهو غلط ظاهر، إنما قتل ثابت يوم اليمامة. الأحكام: في مسائل: الأولى: كان الناس في الجاهلية يتوزعون الفرائض بشهواتهم حتى حكم الله فيه بالحق في آية المواريث، وقد بيناه في كتاب الأحكام بغاية البيان، فليُنظَر هناك. الثانية: أعطى الله النصف للبنت والثلثين لفوق الاثنتين وبقيت الاثنتان مسكوت عنهما، واختلف فيها الصحابة، وأقوى دليل فيها أن النبي عليه السلام أعطاهما في حديث سعد هذا الثلثين، وأيضًا فإن الأختين تأخذان الثلثين بنص القرآن فالبنات مثلهما، وهي محكمة في كتاب الأحكام بغاية الإحكام إن شاء الله. الثالثة: أن النبي # لمّا جاءته المرأة لم يطالبها بإثبات الموت والوراثة، لأن الحاكم كان يعلمها، وقضاء القاضي بعلمه أصل في الشريعة، وإنما تردد الناس فيه لما حدث من التهمة فيهم، فإن كان الأمر بيِّنًا ظاهرًا نفذه دون تكلف ذلك، وقد بيّاه في كتاب الخلاف. (ذكر أيضًا حديث) أبي موسى وسلمان في: بنت، وبنت ابن، وأُخت، ورجوعهما إلى قضاء ابن مسعود عن النبي عليه السلام. (١) (أبو داود) الفرائض: باب ما جاء في ميراث الصلب. (ابن ماجه) الفرائض: باب فرائض الصلب. ١٨٦ كتاب الفرائض/ باب ٤ وه ٤ - باب مَا جَاءَ في مِيرَاثِ ابنَةِ الإِيْنِ مَعَ ابْنَةِ الصُّلْبِ [المعجم ٤ - التحفة ٤] ٢٠٩٣ - عقدنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ. حَدِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي قَيْسِ الأَوَدِيِّ عَنْ هُزَيْلٍ بْنٍ شُرَحْبِيلَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى مُوسَى وَسَلْمَانَ بْنٍ رَبِيعَةً، فَسَأَلَّهُمَّا عَنِ الإِيْتَةِ وَابْنَةِ الايْنِ وَأُخْتٍ لأَبٍ وَأُمَّ؟ فَقَالاَ: لِلإِيْنَةِ النَّصْفُ وَلِلْأُخْتِ مِنَ الأبِ وَالأُمُّ مَا بَقِيَ وَقَالاَ لَّهُ: انْطَلِقْ إلى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا، فَأَتَّى عَبْدَ اللَّهِ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالاَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، قَدْ ضَلَلْتُ إذَا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، وَلكِنْ أُقْضِي فِيهِمَا كَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لِلابْنَةِ النَّصْفُ وَلايْنَةِ الإِيْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلْثَيْنِ وَلِلأُخْتِ مّا بقِي(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَأَبُو قَيْسٍ الأوَدِيّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ تَزْوَانَ الكُوفِيُّ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةٌ عَنْ أَبِي قَيْسٍ. ٥ - باب مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الإِخْوَةِ مِنَ الأبِ والأُمُّ [المعجم ٥ - التحفة ٥] ٢٠٩٤ - عقدنا بُنْدارٌ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الأصول: فيه العمل بالقياس قبل معرفة الخبر، والرجوع إلى الخبر بعد معرفته، ونقض الحكم إذا خالف النص، وهذه ثلاث مسائل أصول. وكان عمر يقضي في رجل ترك بنتًا وأُختًا أن المال بينهما نصفين، وكان يقول ابن عباس في رواية عنه: إن الأخت تسقط، لأن الله تعالى لم يجعل للأخوات ميراثًا إلا إذا هلك عن كلالة، والكلالة مَن لا ولد له. وقد بيّنًا في كتاب الأحكام أنها على أقسام، وأن وجود شيء من الولد يسقط الأخوة كلهم من الأم، وأن وجود الإناث لا يسقط الإخوة من الأب، وحديث ابن مسعود كافٍ في الباب. باب ميراث الإخوة ذكر عن الحارث عن علي أن بني الأم يتوارثون دون بني العلات. (١) (البخاري) الفرائض: باب ميراث ابنة ابن مع ابنة. وباب ميراث الأخوة مع البنات عصبة. (أبو داود) الفرائض: باب ما جاء في ميراث الصلب. (النسائي في الكبرى) الفرائض: باب ذكر الأخوات مع البنات ومنازلهن من التّرِكات. (ابن ماجه) الفرائض: باب فرائض الصلب. ١٨٧ كتاب الفرائض/ باب ٦ الحَرِثِ عَنْ عَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هذِهِ الآيَةَ ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ. وَإِنَّ أَعْيانَ بَنِي الأَمْ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلأَّتِ الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لأَبِهِ وَأَمْهِ دُونَ أَخِيهِ لأيِيهِ(١). حَدْثَنَا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إسْحَقَ عَنْ الحَرِثِ عَنْ عَلِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِمِثْلِهِ. ٢٠٩٥ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفيَانُ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنِ الحَرِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمُ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلاَّتِ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أبِي إسْحَقَ عَنِ الحُرِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ في الحُرِثِ، وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةٍ أَهْلٍ العِلْمِ. ٦ - باب مِيرَاثِ البَنِينَ مَعَ البَنَاتِ [المعجم ٦ - التحفة ٦] ٢٠٩٦ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ. أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ المُتْكّدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ لِ﴾ول يَعُودُنِي وَأَنَّا مَرِيضٌ فِي بَنِي سَلِمَّةً فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ أَقْسِمُ مَالِي بَيْنَ وَلَدِي؟ فَلَمْ يَرُدِّ عَلَيَّ شَيْئًا فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظُّ الأَْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةً وَغَيرُهُ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ المُتْكِّرٍ عَنْ جَابٍ . (١) سيأتي في الوصايا: باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية. (٢) (ابن ماجه) الفرائض: باب ميراث العصبة. ١٨٨ کتاب الفرائض/ باب ٧ و٨ ٧ - باب مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ [المعجم ٧ - التحفة ٧] ٢٠٩٧ - حقثنا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيِّ. أخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةً أُخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَعُودُنِي فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَأَتَى وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَّرُ وَهُمَا مَاشِيانٍ فتوضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ وَلهَّ فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ أوْ كَيْفَ أَصْنَعُ في مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي شَيْئًا وَكَانَ لَّهُ تِسْعُ أَخَوَاتٍ حتى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ في الْكَّلاَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] الآيَةَ قَالَ جَابِرٌ: فِيَّ نَزَلَتْ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٨ - باب في مِيرَاثِ العَصَبَةِ [المعجم ٨ - التحفة ٨] ٢٠٩٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ. أخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبْ. حَدَّثَنَا ابْنُ طَاؤُوسٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيَِِّهَ قَالَ: ((ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (٢). الإسناد: الصحيح في هذا الباب (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فهو لأولى عصبة ذكر). غريبه: أولاد الأعيان: بنو الأم والأب، العلات: بنو الأب، الأخياف بنو الأُم. أحكامه: في مسائل: الأولى: ما ذكره الله عصبة في القرآن إلا الأب في قوله: ﴿وورثه أبواه فلأُمه الثلث﴾ [النساء: ١١] يعني قطعًا، وما بقي للأب. (١) (البخاري) المرض: باب عيادة المغمى عليه. والفرائض: باب قول الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ والاعتصام بالكتاب والسُّنة: باب ما كان النبي # يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يقل برأي ولا قياس. (مسلم) الفرائض: باب ميراث الكلالة. (٢) (البخاري) الفرائض: باب ميراث الجدة مع الأب والأخوة وباب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن. وباب ميراث الولد من أبيه وأمه. (مسلم) الفرائض: باب ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر. ١.٨٩ كتاب الفرائض/ باب ٨ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاؤُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النِّيِّ ◌ِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنٍ طَاؤُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ِ مُرْسَلاً. ٠ الثانية: تنقطع الأخوة بالأب من قوة قوله تعالى: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ [النساء: ١١]، ولو كان الإخوة يشتركون مع الأب لذكرهم في الشركة ولذكر نفيهم، حيث نفى الولد فقال: ﴿فإن لم يكن له ولد﴾ أو إخوة. الثالثة: قوله: أولى، يعني: أقرب، من الولي وهو القريب، وإنما يكون الإدلاء بالنسبة إلى الميت كمثل أن يترك ابن أخ وابن عمّ، فابن الأخ أقرب من ابن العمّ، لأن الأخ الذي يدلي به أقرب من العم الذي يدلي به ذلك الأخ، يقول: أنا ابن الميت، والعمّ يقول: أنا أخو أبي الميت، فالبنوّة أقوى من الأخوّة، فقدّما لأجل ذلك. الرابعة: العصبة هي المحيطة، وكل ما أُحيط به شيء فقد عصب به. الخامسة: قوله: (ذكر) الإحاطة بالميراث إنما يكون للذَّكّر دون الإناث إجماعًا، والذي يقول: ترث الابنة جميع المال النصف بالميراث والنصف بأفرد إنما هما شيئان، كل واحد منهما لا يحيط بالميراث، وإنما تكون الإحاطة بالسبب الواحد وليس الذكر، فلأجل هذا نبّه عليه بذكر الذکوریة، وهذا لا يتفطن له کل مُدع. وقد روى الدارقطني وغيره (فلأولى رحم ذكر) فيحتمل أن يكون ذكر ذكرًا هاهنا لنفسه وفي الرحم، ونقله آخرًا على المعنى فقال: (رجل ذكر) تأكيدًا وليس على التأسيس كما زعم قوم، لما بيّنّاء. (١) فإن ترك أخوات فقد روى أبو عيسى السادسة: فإن ترك ابني عمّ أحدهما أخ للأم صحيحًا عن جابر قال: مرضت، فذكر الحديث وفيه الفصول المعدودة. أولها الإسناد: حديث جابر هذا حديث حسن صحيح، وتسمى هذه الآية آية الصيف، وفي ذلك غريب، وهو أنه ثبت في الصحيح واللفظ للبخاري عن جابر: دخل عليَّ النبي # وأنا مريض فدعا بوضوء فتوضأ، ثم نضح عليَّ وضوءه فأفقت فقلت: يا رسول الله إنما لي أخوات، فنزلت آية الفرائض. وروى البخاري أيضًا عن البراء: آخر آية نزلت خاتمة النساء، وخطب يوم جمعة فقال: ((إني لا أدع بعدي شيئًا أهم من الكلالة)) وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ فيه حتى طعن في صدري بأصبعه وقال: ((تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء، وإن أعش أقضي (١) بياض بالأصول. ١٩٠ كتاب الفرائض / باب ٩ ٩ - باب مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الجَدِّ [المعجم ٩ - التحفة ٩] ٢٠٩٩ - عقلنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ يَحْيَى عَنْ قَتَّادَةَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَقَال: إِنَّ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي في مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: ((لَكَ السُّدُسُ»، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: ((لَكَ سُدُسٌ آخَرُ)، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: ((إنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ))(١). فيها بقضية يقضي بها مَن يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن». وفي الترمذي: فنزلت آية الميراث ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦] وهذا تعارض لم يتفق بيانه إلى الآن، اللّهمّ إلا أن يكون معنى قوله: (نزلت آية الفرائض) صحيحًا، وقوله: ﴿قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ وهم من الراوي فإنها آخر آية نزلت. الأحكام: قوله في الأولى: (فأتاني رسول الله # يعودني) كذلك كان* يفعل، وهي سُنّة الإمام، والنبي أول مَن أحياها، ولكن الولاة لمّا تكبروا وساؤوا الظن تخلّفوا، وقوله: (ومعه أبو بكر) إخبار عن كثرة ملازمته له، وقد تكرر ذلك ونبّه عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. الثانية: قوله: (ماشيًا) هي بيان أنها الحالة الفضلى في عمل جميع الطاعات لأجل الخطى واستعمال الجوارح. الثالثة: (فتوضأ وصبّ عليٍّ من وَضوئه) يعني من سائلته المتصلة ببشرته الكريمة على طريق البركة والاستشفاء. الرابعة: قال العلماء: فيه دليل على طهارة الماء المستعمل ردًا على رواية الحنفيين في الحكم بنجاسته، وذلك بيِّن في مسائل الخلاف . الخامسة: فيه تبريد الحمى بالماء على نحو ما سبق. باب ميراث الجدّ الحسن عن عمران بن حصين قال: (جاء رجل إلى رسول الله 98 فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه قال أك السدس فلما ولى فقال لك سدس آخر طعمة) حسن صحيح. قال ابن (١) (أبو داود) الفرائض: باب ما جاء في ميراث الجد. (النسائي في الكبرى) الفرائض: باب ذكر الجدّات والأجداد ومقادير نصيبهم. ١٩١ كتاب الفرائض/ باب ١٠ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ. ١٠ - باب مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الجَدَّةِ [المعجم ١٠ - التحفة ١٠] ٢١٠٠ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا الزَّهْرِيُّ قَالَ مَرَّةً: قَالَ قَبِيصَةُ، وَقَالَ مَرَّةٌ: رَجُلٌ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: جَاءَتِ الجَدَّةُ أُمُّ الأُمْ وَأُمُ الأبِ إلى أبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَ ابْنِي أَوِ ابْنَ بِنْتِي مَاتَ وَقَدْ أُخْبِرْتُ أنَّ لي في كتّابِ اللَّهِ حَقًّا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أجِدُ لَكِ في الكِتَابِ مِنْ حَقُّ وَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَضَى لَكِ بِشَيْءٍ وَسَأَسْألُ النَّاسَ. قَالَ: فَسَألَ فَشَهِدَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِنَ﴿ أَعْطَاهَا السُّدُسَ قَالَ: ((وَمَنْ سَمِعَ ذلِكَ مَعَكَ))؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. قَالَ: فَأَعْطَاهَا السُّدُسَ ثُمَّ جَاءَتِ الَجَّدَّةُ الأُخْرَى التي تُخَالِفُهَا إلى عُمّرَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَني فيه مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ أَحْفَظُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَكِنْ حَفِظْتُهُ مِنْ مَعْمَرٍ أَنْ عُمَرَ قَالَ: إِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ لَكُمَا وَأيْتُكُمَّا انْفَرَدَتْ بِهِ فَهُوَ لَّهَا. العربي: اعلموا أعلمكم الله المشكلات أن مسألة الجدّ تجاوزت الحد في الإشكال وخرجت عن الحصر والعد، والحكمة لله فيه في ترك الإشكال الاختلاف من ذوي العلم والجلال، أن يعلم الله عباده أنه لم يرد أن ينص على كل حادثة وليعلم الخلق أن النظر والقياس على أصول الشرع أصل في الدين، ووزر عن المشكلات للمسلمين، فإن الصحابة اختلفوا فيه إذ لم يكن من النبي عليه السلام بيان يرفع الإشكال على التمام. وهذا الحديث الذي صخحه أبو عيسى على حالة ليس فيه بيان، إذ لا يدرى كيف أعطاه النبي عليه السلام للجد، ونظرت الصحابة فيه فأنزل بعضهم أبا الأب أبًا، كما أنزل ابن الابن ابنًا، لا سيما وقد قال تعالى: ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا﴾ [النساء: ١١] ونظر آخرون إلى أنه لو كان نازلاً منزلة الأب قلنا: الجد لا ينزل منزلته، ألا ترى أن ابن الابن ينزل منزلة الابن في الحجب وأبو الأب لا يحجب مَن يحجبه الأب وهو الأم من الثلث إلى الثلث الباقي؟ وأيضًا فإن الأخ عاصب يشفع لأخته ويعصبها وهو أقرب من الأب في الأولى، إذ يُدلي بالبنوّة، فيقول: أنا ابن أبي الميت، والجد يقول: أنا أبو أب الميت، فهو أقرب عصبة ذكر. والمسألة محكمة في مسائل الخلاف. باب الجدّة ذكر أبو عيسى أحاديثها عن قبيصة بن ذؤيب وعن ابن عيينة وعن مالك أن أبا بكر أعطى الأولى في السؤال السدس، وجاءت الأخرى إلى عمر ولم يعلم عين التي كان فيها القضاء من ١٩٢ كتاب الفرائض/ باب ١١ ٢١٠١ - عقدنا الأنْصَارِيُّ. حَدِّثْنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانٌ بْنِ إِسْتَقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَّيْبٍ قَالَ: جَاءَّتِ الجَدّةُ إِلى أَبِي بَكْرٍ تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا قَالَ: فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا لَكِ فِي سُنَّةٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ْ شَيْءٌ فَارْجِعِي حتى أسْألَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَّالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ فَأَغْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُّ فَقَّالٌ مِثْلَ مّا قَالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةً فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ. قَالَ: ثُمَّ جَاءَتِ الجَدَّةُ الأُخْرَى إلى عُمَّرَ بْنِ الخَطَّابِ تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ: مَا لّكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَلكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فَإِنٍ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيْتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةً وهذا أحْسَنُ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ ابْنِ غُيَيْنَةً. ١١ - باب مَا جَاءَ في مِيرَاثِ الجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا [المعجم ١١ - التحفة ١١] ٢١٠٢ - عقدنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةً. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَارُونَ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ في الجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا: إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ﴾َ سُدُسًا مَعَ ابْنِهَا وَابْتُهَا حَيٍّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَقَدْ وَرَّتَ بَعْضُ أَصْحَابِ النّبِيِِّ﴿ الجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَلَمْ يُوَرَّتُهَا بَعْضُهُمْ. النبي عليه السلام فحكم بالشركة بينهما، وقد روى القاسم بن محمد جاءت إلى أبي بكر جذتان، فأعطى أم الأم السدس دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل، رجل من الأنصار من بني حارثة قد شهد بدرًا: يا خليفة رسول الله، أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها وتركت التي لو ماتت ورثها؟ فجعله أبو بكر بينهما. وحق هذا الكلام إن رُوعِيَ أن يردّه إلى أُم الأب لا أن يُشرِك بينهما، فلا أدري ما هذا، واختلف في توريث أكثر من جذّتين، ولا أرى أن يُزاد عليهما. قال مالك: التي تطرح أم الجدّ أبي الأب وأُمهاتها، وقد روى أبو عيسى عن ابن مسعود أن التي أعطاها رسول الله و السدس الجدّة مع ابنها، ولم يثبت. وروى إبراهيم النخعي (١) (أبو داود) الفرائض: باب في الجدة. (النسائي في الكبرى) الفرائض: باب ذكر اسم هذا الرجل الذي أدخل الزهوي بينه وبين قبيصة بن ذؤيب. (ابن ماجه) الفرائض: باب ميراث الجدّة. ١٩٣ كتاب الفرائض/ باب ١٢ ١٢ - باب مَا جَاءَّ في مِيرَاثِ الخَالِ [المعجم ١٢ - التحفة ١٢] ٢١٠٣ - حدثنا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُتَيْفٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إلى أَبِي عُبَيْدَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَالمِقْدَامِ بْنِ مَعْديكُربَ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ. ٢١٠٤ - اهُبَرَقَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاؤُوسِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((الخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَّ له(٢). وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ أَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةً. واخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَ﴿ فَوَرَّثَ بَعْضُهُمُ الخَالَ وَالخَالَةَ وَالعَمَّةَ وإلى هذا الحَدِيثِ ذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ في تَوْرِيثِ ذَوِي الأزْحَامِ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَلَمْ يُوَرِّثْهُمْ وَجَعَلَ المِيرَاثَ فِي بَيْتِ المَالِ. أن النبي عليه السلام ورث ثلاث جدّات، ورُوِيّ عن ابن عباس وابن مسعود أنه ورث أربع جدّات: أُم الأُم وأُمها أبدًا، وأُم أبي الأب وأُم أبي الأم أبدًا فيهما، وفي ذلك تفصيل طويل ونزاع كثير وأدلة مشتبكة، قد بيتاها في كتب الحديث والمسائل، وأوضحنا كيفية التوريث فيها على الاختلاف وتصوير المنازل، فلينظر هنالك إن شاء الله. باب ما جاء في ميراث الخال عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف (كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله صل﴾ قال الخال وارث من لا وارث له) الحديث، حسن غريب. (١) (النسائي في الكبرى) الفرائض: باب توريث الخال. (ابن ماجه) الفرائض: باب ذوي الأرحام. (٢) (النسائي في الكبرى) الفرائض: باب توريث الخال. عارضة الأحوذي/ ج ٨/ م ٢٨ ١٩٤ كتاب الفرائض/ باب ١٣ ١٣ - باب مَا جَاءَ في الْذِي يَمُوتُ وَلَيْسَ لَّهُ وَارِثٌ [المعجم ١٣ - التحفة ١٣] ٢١٠٥ - عقدنا بُنْدَارٌ. حَدِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبِهَانِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ مَوْلَّى لِلنَِّيِِّ﴿ وَقَعَ مِنْ عِذْقِ نَخْلَةٍ فماتَ. فَقَالَ النَّيِِّ﴿: «انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ وَارِثٍ))؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: «فَاذْفَعُوهُ إلى بَعْضِ أهْلِ القَرْيَةِ»(١). . وهذا حَدِيثٌ حَسَنَّ. الإسناد: هذا حديث مشهور مذكور فى المصنفات، وذكر أبو عيسى عن عائشة نحوه، وذكر عنها (أن النبي عليه السلام قال في ميت مات وترك عذق نخلة، فقال؛ ((هل له من وارث))؟ قالوا: لا، قال: ((فادفعوه إلى بعض القرابة))). وعن ابن عباس أن رجلاً مات ولم يدع وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه، فأعطاه النبي عليه السلام ميراثه. وحديث عائشة مرسل، وحديث ابن عباس حسن. العربية: العذق بفتح العين عند أهل الحجاز النخلة نفسها، ويكسرها هو القنو، وهي الكباسة بما فيها من عرجون وسعف. الأحكام: في مسائل: الأولى: هذه مسألة كبرى من أمهات مسائل الفرائض، واختلف فيها الصحابة، وذهب مالك والشافعي إلى حرمانهم، وذهب أبو حنيفة إلى توريثهم وناقض، وتعلق بقوله: ﴿وأُولُوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأنفال: ٧٥] قلنا: لم يفسر فيما هي الولاية، فإن قالوا: في الميراث، قلنا: في التصحح (والرفادة والعقل) وليس لهم حديث يصح، فلا نطول به. الثانية: قوله: (الخال وارث مَن لا وارث له) يحتمل أن يكون على وجه السلب والنفي، كما قالوا: الصبر حيلة مَن لا حيلة له، قال الشيرازي: ويحتمل أن يريد به: إذا كان عصبة، ويحتمل أن يريد به السلطان، فإنه يسمى خالاً . الثالثة: العمدة من المعنى لنا أن بنت الأخ لا ترث مع أخيها، فأحرى ألا ترث وحدها، قالوا ساووا المسلمين في الدين وفضّلوهم في القرابة، قلنا: لا ترجيح عندكم بمثل هؤلاء، (١) (أبو داود) الفرائض: باب في ميراث ذوي الأرحام. (النسائي في الكبرى) الفرائض: باب توريث ذوي الأرحام دون الموالي. (ابن ماجه) الفرائض: باب ميراث الولاء. ١٩٥ كتاب الفرائض/ باب ١٤ و١٥ ١٤ - باب في مِيرَاثِ المَوْلَى الأسْفَلِ [المعجم ١٤ - التحفة ١٤] ٢١٠٦ - عقثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار عَنْ عَوْسَجَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً مَاتَ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إلَّ عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِيرَاثَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالعَمَلُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ في هذا البابِ: إذا مَاتَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً أَنَّ مِيرَاثَهُ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ. ١٥ - باب مَا جَاءَ فِي إِنْطال المِيرَاثِ بَيْنَ المُسْلِم وَالكَافِرِ [المعجم ١٥ - التحفة ١٥] ٢١٠٧ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حِ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لاَ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَّافِرَ، وَلاَ الْكَافِرُ المُسْلِمَ))(١) . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا الزّهْرِيُّ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، هكذا رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَ هذا. وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِيّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّي ◌َّ نَحْوَهُ، وَحَدِيثُ الإخوة الشقائق اشتركوا مع الإخوة للأم في مسألة المشتركة، وفضلوهم بأخوة الأب، ثم قالوا: لا یرثون. الرابعة: قال طاووس: مولى النعمة من السفل يرث بالحديث المتقدم، ولم يصحّ. باب ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر حديث: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)، ورُوِيّ عن جابر عن النبي عليه (١) (البخاري) الفرائض: باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. (مسلم) الفرائض: في فاتحته. ١٩٦ كتاب الفرائض/ باب ١٦ و١٧ مَالِكٍ وَهَمِّ وَهِمَ فِيهِ مَالِكٌ، وَقَدْ رَواهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَأَكْثَرُ أصْحَابٍ مَالِكِ قَالُوا عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُمَّرَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ، وَلاَ يُعْرَفُ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَاخْتَلَّفَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي مِيرَاثِ المُرْتَدِّ فَجَعَلَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَِّيِّ ◌ِ وَغَيْرِهِمُ المَالَ لِوَرَثَتَّهِ مِنَ المُسْلِمِينَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ وَ﴿َ: ((لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكَافِرَ)) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ١٦ - باب لاَ يَتَوَارَثُ أهْلُ مِلْتَيْنِ [المعجم ١٦ - التحفة ١٦] ٢١٠٨ - حدثنا حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((لاَ يَتَوَارَثُ أهْلُ مِلْتَيْنِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أبِي لَّيْلَى. ١٧ - باب مَا جَاءَ في إِنْطَالِ مِيرَاثِ القَاتِلِ [المعجم ١٧ - التحفة ١٧] ٢١٠٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النِِّيِّ وَ﴿ قَالَ: ((القَاتِلُ لاَ يَرِثُ))(١). السلام (لا يتوارث أهل ملّتين) ولم يعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر، وقال: إن العلماء اختلفوا في ميراث المرتد، فمنهم من قال: لا يرثه، وقال أبو حنيفة يرثه المسلم من أهل ميراثه إلا ما كسب في حال الردة، وعمدتهم أنهم جعلوا المرتد كالميت حكمًا، والموت ينقل الملك فنقله إلى الوارث المسلم، قلنا: هذه غباوة، الموت إنما ينقل الملك بشرط المساواة في الدين، وإذا عدم الشرط انتفى المشروط، وهي مسألة خلاف رام أهل خراسان منهم أن يخرجوا عنها بخديعة الدفن، فغصّوا بها. ولذلك اتفق العلماء على أن (القاتل لا يرث) إذا كان القتل عمدًا، لأن القتل منع الموالاة. وأورث التهمة في أن يتعجل الوارث ما لم يكن آن بعد له. وقال مالك: يرث من الخطأ إلا من الدّية، ومن يدري أنه خطأ، وظاهر القتل قد وقع (١) (النسائي في الكبرى) الفرائض: لعله باب توريث القاتل. (ابن ماجه) الفرائض: باب ميراث القاتل. والدّيات: باب القاتل لا يرث. ١٩٧ كتاب الفرائض/ باب ١٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ يَصِحُ لاَ يُعْرَفُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَإِسْحُقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةً قَدْ تَرَكَهُ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ، مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أنَّ القَائِلَ لاَ يَرِثُ كَانَ القَتْلُ عَمْدًا أوْ خَطَأَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ القَتْلُ خَطَأَ فَإِنَّهُ بَرِثُ وَهُوَّ قَوْلُ مَالِكٍ. ١٨ - باب مَا جَاءَ في مِيرَاثِ المَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا [المعجم ١٨ - التحفة ١٨] ٢١١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: الدِّيَةُ على العَاقِلَةِ، وَلاَ تَرِثُ المَرْأةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، فَأَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكِلاَّبِيُّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَتَبَ إِلَيْهِ أنْ وَرَّثِ امْرَأَةً أُشَيْمِ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ صُحِيحٌ. وباطنه قد أشكل، والتهمة تتطرق إليه لكن القصاص سقط بالشبهة، وحديث أبي هريرة (لا يرث القاتل) لا يصح. تركيب: فإذا ثبت أنه لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، فإذا كان الرجل مجسمًا أو قدريًّا وولده موحد فمات هل يرثه أم لا؟ تنبني المسألة على القول بتكفير المتأولين، فإن قلنا إنهم غير كفّار صلّينا عليهم وجرى الميراث، وإن قلنا إنهم كفار لم يصلٌ عليهم ولا جرى الميراث فيهم، وقد بيّنًا هذه المسألة في كتب الأصول. أخبرنا أبو الفضائل، أخبرنا ابن هوازن، سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت ابن يحيى يقول: سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول: سمعت ابن مسروق يقول مات الحارث المحاسبي وهو محتاج إلى درهم، وخلف أبوه ضياعًا فلم يأخذ منه شيئًا. قال ابن هوازن: قيل إنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم فلم يأخذ منه شيئًا، لأن أباه كان يقول بالقدر فرأى في الورع ألا يأخذ ميراثه، فيحتمل أحد وجهين إما لأنه كان يرى إكفار مَن ابتدع، وإما تنزه وتوزّع والله أعلم. (١) (أبو داود) الفرائض: باب في المرأة ترث من دية زوجها. (النسائي في الكبرى) الفرائض: باب توريث المرأة من دية زوجها. (ابن ماجه) الديات: باب الميراث من الدية. ١٩٨ كتاب الفرائض/ باب ١٩ ١٩ - باب مَا جَاءَ أنَّ الأَمْوَالَ لِلْوَرَثَةِ وَالعَقْلَ على العَصَبَةِ [المعجم ١٩ - التحفة ١٩] ٢١١١ - عندنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةً أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لْ قَضَى فِي جَنْيْنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانٌ سَقَطَ مَيْتًا بُغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ التي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفْيَتْ فَقَّضَى رَسُولُ اللَّهِ﴿وَ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجَهَا وَأَنَّ عَقْلَهَا على عَصَيَتِهَا(١). حديث: (من أبي هريرة أن رسول الله 858* قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم أن المرأة التي قضى عليها بالغرّة توفيت، فقضى رسول الله * أن ميراثها لزوجها وبنيها، وأن عقلها على عصبتها)، وذكر مالك مرسلاً. الإسناد: رُوِيّ في هذا الباب، ألفاظ مختلفة، ففي حديث مالك المرسل عن أبي هريرة (أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله 48* بغزة عبد أو أمة وليدة) زاد فيه ابن وهب (وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومَن معهم معه)، ورواه أبو داود فقال: (إن العقل على عصبتها والميراث لبنيها)، وفي رواية معمر عن الزهري (فقضى رسول الله( بعقلها على عاقلة القاتلة)، وفي رواية شعبة (بغرة عبد، أو وليدة، أو مائة شاة، أو عشر من الإبل)، وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة (عبد، أو أمة، أو فرس)، ومَن روى (امرأتين من هذيل) كمّن روى (امرأتين من بني لحيان) واحدًا، ولحيان قبيلة من هذيل، وفي رواية عن حمل بن مالك (أن امرأتين لي) فأفاد أنهما كانتا زوجتين ضربت إحداهما الأخرى بمسطح، وقد رُوِيّ أن الرامية أُم غطيف بنت مسروع وأن المرميّة تحت حمل بن مالك اسمها شبيكة بنت عويمر، وهو الذي سجع بالكلام، وقيل: بل الساجع العلاء بن مسروح أخو أم غطيف، وقيل: أُم عفيف مكان غطيف. غريبه الغرة هي ذات الشيء من الحيوان، وقيل: من بني آدم، وقيل: من البيض، وهو مذهب أبي عمرو بن العلاء، لأن الغرة بياض العقل، هي الدّية سُمِيت به لأنها تحبس عن القتل خوف الغرم، والمسطح عمود الفسطاط وهو الخباء. الأحكام: في مسائل: الأولى: قوله في الحديث: (إن امرأتين لي من بني لحيان اقتتلتا فضربت إحداهما الأخرى) يقتضي أن هذا شبه العمد، لأنها قصدت الضرب ولم تقصد القتل، فأشبهت العمد في إرسال (١) (البخاري) الفرائض: باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره. (مسلم) القسامة: باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني. ١٩٩ كتاب الفرائض/ باب ١٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى يُونُسُ هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ مالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةً وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنِ النَّبيِّ نَّهِ مُرْسَلٌ. اليد بالعصا وأشبهت الخطأ في عدم القصد، وقد اختلف قول مالك والناس في شبه العمد، والصحيح وجوده وإن اختلفوا في تعيينه وإسقاط القصاص فيه، فأبوا حنيفة عينه بالضرب بالعصا والحجر وأسقط فيه القصاص، وتعلق بمعاني منها هذا الحديث، فإنهما اقتتلتا وضربت إحداهما الأخرى بعمود خباء وماتت، فقضى رسول الله 98 فيه بالعقل، وهو ظاهر، لكن علماؤنا حملوه على أنها ضربتها لا عن قصد، وإنما اتفق وقوع العود عليها فنسب، إليها بدليل سقوط القصاص، ولا يختصّ القصاص بالمحدد بدليل قتل النبي # اليهودي برضّ رأس المرأة، وعندهم لا يقتل به، فإن قيل: قتل اليهودي بالحرابة، قلنا: لو صح ذلك لقتل بالمحدد إجماعًا، وإنما رضّ رأسه بحجر ليقع القصاص حقيقة اسمًا ومعنى. الثانية: قوله: (فطرحت جنيتها) ظاهر في أنها ماتت من مرض لا من قتل، بدليل قوله في حديث عمر (أنه سُئِلَ عن إملاص المرأة) وهو زلوق ولدها من بطنها، فذكر محمد بن مسلمة له قضاء النبي عليه السلام فيه بغرة. الثالثة: أن عمر لم يقنع بقول المغيرة حتى شهد معه محمد بن مسلمة، ليس لأن خبر الواحد يردّه، ولكن لما جاءه خلاف ما يعلم في الدّيات أراد التثبيت، وقد بيّنّاه في أصول الفقه . الرابعة: في حديث حمل (فقضى رسول الله وَ* بالغرة وأن تقتل) وهذا ضعيف، والأقوى أن النبي عليه السلام قضى بالعقل لما بيناه. الخامسة: ظن أهل العاقلة أن الميراث لهم كما يغرمون الذّية، فبين النبي# طريق كل واحد وعین موضعه. السادسة: قوله: (وورثها وولده) دليل أنه ليس من العاقلة، وإنما له الإرث والعقل على غيره، وقد بيّنّاه في كتاب المسائل لتحقيق المذاهب والدلائل. السابعة: دية الجنين لجميع ورثته، وقال الليث إنها للأم لأنه جزء منها، ودليلنا أنه ليس له حكم الجزء بدليل تقدير الغرة فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿ودية مسلّمة إلى أهله﴾ [النساء: ٩٢]. الثامنة: إن خرج الجنين ميتًا بعد موت الأم فلا غرة فيه، خلافًا للشافعي وربيعة والليث بن سعد، وتعلق بالحديث وليس في الحديث تعيين قوله، فيحتمل أن يكون خرج قبل الموت. ٢٠٠ كتاب الفرائض/ باب ١٩ التاسعة: قال الشافعي: فيه الكفّارة لعموم الآية، وكيف يصحّ هذا التعلّق ولم تعلم له حياة فتكون فيه كفّارة. العاشرة: هذا يقتضي أن الجنين يورث لأن كل نفس تضمن بالدية تورث. الحادية عشرة: قوله: (كيف أغرم من لا أكل ولا شرب ولا استهل) يعني: رفع صوته، فجاء من ذلك كله شيء تتحقق منه حياته، فرة النبي عليه السلام قوله وأعلمه بأن الغرم كما يرتبه الشرع لا كما يراه مَن ظن أنه رأى. الثانية عشرة: قوله: (إن هذا من إخوان الكهان) يعني الذين يزينون كلامهم بالسجع في الأخبار عن الباطل، فإن أخبر بحق أو قال حقًّا لم يكره السجع، وقيل: إنما كره السجع المتكلف، فقد سجع النبي عليه السلام في الدعاء، وكلاهما صحيح، فلا ينبغي أن يتكلف، ولا أن يقال في باطل. وفي رواية أبي عيسى (إن هذا ليقول بقول شاعر بل فيه غرة) قدم الشعر، وقد بيّنًا أن منه محمودًا ومذمومًا، وأن حسنه كحُسْن الكلام، ويقبح بقبح الكلام. الثالثة عشرة: قوله: (مثل ذلك يطل) يروى بالباء المعجمة بواحدة، يعني: مثل ذلك لا يفيد شيئًا، ويُروَى: يطل بالياء المعجمة باثنتين من تحتها مضمونة، من قوله: طل دم فلان، إذا هدر، فلم یکن فیہ قصاص ولا دية. الرابعة عشرة: إن صاح فإنه يغرم بالدّية كالحي. الخامسة عشرة: أن الغرة كل جنين، ولو كانوا خمسة ففيهم خمس غرر. السادسة عشرة: سنّ الغرة وهي معضلة وفيها اختلاف كثير وتفصيل طويل، وقد بيّنّاها في كتب الفقه، قال في الحديث: (بغرة عبد أو أمة) فاقتضى ذلك عندهم الوسط من النوعين، ثم إنهم اختلفوا في قيمتها من عشرة دنانير إلى خمسين، وقال قوم: غرة تعدل خمسمائة درهم، والذي تنخل من ذلك أن النبي عليه السلام قضى بالغرة في العمد أو الأمة، فإن وجدت فهي الأصل، وإن عدمت فقد قضى عمر وزيد فيها بنصف عشر دية الأصل، لأنه أقل ما قدر في أرش الجناية. السابعة عشرة: فإن أخذت الغرة فلا أقل من سبعة أعوام لأنها هي التي تنقل بنفسها وينتفع بها، وتكون سليمة لا معيبة، لأن العيب لا يدخل تحت مطلق اللفظ، وهي: الثامنة عشرة. التاسعة عشرة: وسواء كان ذَكَرًا أو أنثى، لأن النبي عليه السلام أطلق القول فحمل على مطلقه، وقد بيناه في مسائل الخلاف.