Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كتاب البر والصلة / باب ٨٥ و٨٦ ٨٥ - باب مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ المُؤْمِنِ [المعجم ٨٥ - التحفة ٨٥] ٢٠٣٢ - حدثنا يَخْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَالجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ قَالاً: حَدِّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ أَوْفَى بْنٍ ذَلْهَمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إلى قَلْبِهِ، لاَ تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتْبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبِّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفٍ رَحْلِهِ) قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَّرَ يَوْمًا إلى البَيْتِ أَوْ إلى الكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالمُؤْمِنُ أعْظَمُ حُرْمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ. وَرَوَى إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيَّ عَنْ حُسَيْنٍ بْنِ وَاقِدٍ نَحْوَهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةً الأسْلَمِيِّ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾ نحوَ هذا. ٨٦ - باب مَا جَاءَ فِي التَّجَارِبِ [المعجم ٨٦ - التحفة ٨٦] ٢٠٣٣ - حقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ عَنْ دَرَاجٍ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ: ((لاَ حَلِيمَ إِلَّ ذُو عَثْرَةٍ، وَلاَ حَكِيمَ إلاَّ ذُو تَجْرِئَةِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ليخافه الخلق، والعفو الموجب للمحبة أولى، فإن بالانتقام يملأ ظواهر الخلق فيه هيبة في الظاهر، وبالعفو يملؤها محبة، والمحبة تملأ الباطن أعظم موقعًا من الهيبة في الظاهر. والتواضع برؤية حقارة النفس ونفي العجب عنها يورث الرفعة والجلال عند كل أحد، اعتقادًا وعملاً منهم فيه وله. ١٤٢ کتاب البرّ والصلة/ باب ٨٧ ٨٨ ٨٧ - باب مَا جَاءَ في المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَّهُ [المعجم ٨٧ - التحفة ٨٧] ٢٠٣٤ - حقثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةً عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءٌ فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يجِدْ فَلْيُثْنِ فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكْرَ، وَمَنْ كَتَّمَ فَقَدْ كَفَرَ. وَمَنْ تَحَلَّى بِمَّا لَمْ يُعْطَّهُ كَانَ كُلاَبِسٍ ثَوْبِيْ زُورٍ)(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ أبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَّرَ، يَقُولُ قَدْ كَفَرَ تِلْكَ التّعْمَةَ. ٨٨ - باب في الثَّتَاءِ بِالْمَغْزوف [التحفة ٨٨] ٢٠٣٥ - حقّثنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ بِمَكَّةً وَإبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا الأَخْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الخِمْسِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النّهْدِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنٍ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَّاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ جَيِّدٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َ#َ بِمِثْلِهِ، وَسَألْتُ مُحمَّدًا فَلَمْ يَعْرِفُهُ. حَدِّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَازِمِ البَلْخِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ المَكْيِّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ جُرَيْجِ المَكِّيْ، فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ؟ فَقَال ابْنُ جُرَيْج لِخَازِيِهِ: أَعْطِهِ دِينَارًا. فَقَالَ: (١) (أبو داود) الأدب: باب شكر المعروف. (٢) (النسائي في الكبرى) (ص ٧٥) ما يقول لمَن صنع إليه معروفًا. ١٤٣ كتاب البر والصلة/ باب ٨٨ مَا عِنْدِي إِلاَّ دِينَارٌ إِنْ أعْطَيْتُهُ لَجُعْتَ وَعِيَالُكَ، قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: أَعْطِهِ. قَالَ المَكِّيُّ: فَنَحْنُ عِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِكِتَابٍ وَصُرَّةٍ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ بَعْضُ إِخْوَانِهِ وفي الكِتَابِ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ خَمْسِينَ دِينَارًا قَالَ: فَحَلَّ ابْنُ جُرَيْجِ الصُّرَّةَ فَعَدَّهَا فَإِذَا هِيَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ لِخَازِهِ: قَدْ أَعْطَيْتَ وَاحِدًا فَرَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَزَادَكَ خَمْسِینَ دِینَارًا. تمّ كتاب البر والصلة ويليه كتاب الطب ـرالله الرحمن الرحيم ٢٩ - كتاب الطب عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - باب مَا جَاءَ في الحِمْيَّةِ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢٠٣٦ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى. حَدِّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُحمَّدِ الفَرْوِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنٍ غَزِيَّةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةً عَنْ مَحْمُودٍ بْنٍ لَبِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ الثَّعْمَانِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدَا حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَظَلُ أحَدُكُمْ يَخْمِي سَقِيمَهُ المَاءً». قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ صُهَيْبٍ وَأُمّ المُنْذِرِ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّ مُرْسَّلاً. بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطب ما جاء في الحمية روى قتادة بن النعمان فيما ذكره عند محمود بن لبيد (أن رسول الله و الفر قال إذا أحبّ الله عبدًا حماء الدنيا كما يحمي أحدكم سقيمه الماء). قال ابن العربي رحمه الله: قد بيّنًا في الأنوار والسراج فائدة الطب ومقصوده، وجوازه ومنعه واستحبابه، وتركه بجميع وجوهه في ترتيب ١٤٥ كتاب الطب/ باب ١ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَّرَ بْنٍ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ النّبِيِّ: ﴿ِ نَخْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ الثَّعْمَانِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَتَادَةُ بْنُ النَّعْمَانِ الظُّفْرِيُّ هُوَ أَخُو أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ لِأُمّهِ وَمَحْمُودُ بْنُ لُبَيْدٍ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيِّ ◌َِ، وَرَآهُ وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِيرٌ. ٢٠٣٧ - حدثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ. حَدَثْنَا يُونُسُ بْنُ مُحمَّدٍ حَدْثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أبِي يَعْقُوبَ عَنْ أُمّ المُنْذِرِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَمَعَهُ عَلِيٍّ وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ و ◌َ﴿ يَأْكُلُ وَعَلِيٍّ مَعَهُ يَأْكُلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهْ لِعَلِيٍّ: ((مَهْ مّهْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ نَاقِهٌ»، بديع، ونحن الآن ننشرها على الأحاديث فنقول إن من الطب استرسال المرء على شهواته في صحته وكفّه عمّا يضرّه في مرضه من الأطعمة والأشربة، فإذا احتمى في صحته مخافة أن يمرض فهو من باب استعمال الأدوية مخافة أن يمرض وهو مكروه، فأما الخبر فإنه أصل في الأغذية لا تحجب عنه علّة ولا يحمى منه مريض، وأما الماء فإنه أصل آخر، ولكنه قد يحمى منهما المريض على صلة في الإقلال والإكثار، وصفاتهما في ذاتهما. ومع أن الماء أصل في الأغذية فهو أصل في المخلوقات، فإن الله خلق من الماء كل شيء حيّ، وكان عند الفلاسفة عن الماء كل شيء على المعلوم، وقد بيّنًا ذلك في كتب الأصول. وكثير من الأمراض يدعو إلى شرب الماء، وقلّ أو يكاد لا يوجد مريض يدعو إلى أكل الخبز، فيكف عنه المريض ويحمى ويأمر بأن يؤخذ منه على قدر ما يحتمله بدنه وحاله، فللماء حالة مشهورة في الحماية وهو أنواع: ماء عين (١)، ماء مطر - وهو ما لم يقع على - مخصوص بموافقة الكبد الحرّى وإن كان يرهل أرض، فإن أصاب الأرض فأجوده أجود أرض كان فيها موافق للسعال، وإن كان عنه نادر نزلات، ثلج - وهو موافق للهضم وإن هيّج السّعال، مطبوخ فيستمرىء ولا يكون عنه رهل. الحار - نافع للمعدة وإن أوهن آلات الغذاء، المالح - يطلق البطن وربما كانت بعده سكتة، المشمس - ربما نفع من الباسور والذرب وإن كان يجفف البدن، وكان أحب الشراب إلى رسول الله ي الحلو البارد، ويكون عن البارد الرطوبة في المعدة فيبلد الخاطر ويضعف المعدة، فلذلك قلّل منه وحمى المريض عنه. الحمية عن الأطعمة: رُوِيّ حسنًا غريبًا (من أُم المنذر قالت: دخل عليّ رسول الله أَا فو ومعه عليَّ ولنا دوالٍ معلقة، قالت: فجعل رسول الله * يأكل وعليّ معه يأكل، فقال النبي عليه السلام: (يا عليّ، مه مه، فإنك ناقه))، قال: فجلس عليّ، فجعلت لهم سلقًا وشعيرًا، وقال النبي (١) بياض بالأصول الثلاثة. عارضة الأحوذي/ ج ٨/ م ٢٥ ١٤٦ كتاب الطب/ باب ٢ قَالَ فَجَلْسَ عَلَيٍّ وَالنَّبِيُّ : ﴿ بَأْكُلُ قَالَتْ: فَجَعَلْتْ لَهُمْ سَلفًا وَشَعِيرًا. فَقَالَ النّبِيِّ ﴾: (يَا عَلِيُّ مِنْ هذا فَأَصِبْ فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ فُلَيْحِ، وَيُرْوَى عَنْ فَلَيْحِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ. حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالاَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ الأنْصَارِيَّةِ فِي حَدِيثِهِ قَالَتْ: دَخْلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿﴿ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((أَنْفَعُ لَكَ)). وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: وَحَدَّثَنِهِ أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. هذا حَدِيثٌ جَيٌَّ غَرِيبٌ. ٢ - باب مَا جَاءَ فِي الدَّوَاءِ وَالحَثْ عَلَيْهِ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢٠٣٨ - عقدنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ العُقَدِيُّ. حَدْثَنَا أَبُو عَوَانَةٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةً عَنْ أُسَامَةَ بْنٍ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَتِ الأَغْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَتَدَاوَى؟ قَالَ: (نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَّوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمُ يَضَعْ دَاءَ إلاَّ وَضَعَ لَّهُ شِفَاءٌ))، أوْ قَالَ: ((دَوَاءَ إلاَّ دَاءٌ وَاحِدًا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: ((الهَرَمُ))(٢). عليه السلام: "آيا عليّ أصب من هذا فإنه أوفق لك أو أنفع لك))). ما يحدث عن العنب من الرياح السارية في البدن تهيج عنها الحميات لا سيما في البدن الضعيف، فتهاه النبي عليه السلام لأجله، فلما جاء السلق قاله له النبي عليه السلام: ((كُلّ فهو أوفق لك)). السلق قليل الريح يغذّي غذاءً حسنًا، فهو موافق للأبدان الضعيفة. باب ما جاء في الدواء والحثّ عليه ذكر عن أسامة بن شريك (قال: قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: ((نعم يا عباد الله، تداووا)) فإن قيل: فكيف جعل الهرم داء، وإنما هو ضعف الكبر وليس من الأسقام؟ (١) (أبو داود) الطب: باب في الحمية. (ابن ماجه) الطب: باب الحمية. (٢) (أبو داود) الطب: باب ما في الرجل يتداوى. (النسائي في الكبرى) الطب والعلم. (ابن ماجه) الطب: باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء. ١٤٧ كتاب الطب/ باب ٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي خُزَامَةً عَنْ أَبِيهِ وَابْنٍ عَبَّاسٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٣ - باب مَا جَاءَ مَا يُطْعَمُ المَرِيضُ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢٠٣٩ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِذَا أَخَذَ أهْلَهُ الوَعَكُ أُمَرَ العارضة: قلنا عنه أربعة أجوبة: الأول: أنه إنما شبّه بالداء لأنه جالب التلف، كما قال النمر: ليصحني فإذا السلامة داء ودعوت ربي في السلامة جاهدًا وقال حميد بن ثور: أرى بصري قد رابى بعد صحة وحسبك داء أن تصخ وتسلما الثاني: أن الداء هو تغيير البدن عن حال القوة والاعتدال، والهرم يغير كثيرًا فسُمِّي به. الثالث: أنه قد رُوِيّ فيه: ((إلا السام)) وهو الموت، وليس بداء، وإنما هو عدم وفناء، ولكن أراد أنه الداء الحقيقي، لأن المرض داء يضعف والموت داء يعدم. الرابع: أنه استثناء منقطع في الهرم والموت، وهو كثير في الكتاب والسُّنّة، وبالأول أقول. الأصول: إن الله سبحانه لو شاء لم يخلق داء، وإذا خلقه لو شاء لم يخلق دواء، وإذا خلقه لو شاء لم يأذن في استعماله، وإذا أذِنَ في استعماله فإنه قد ندب إلى تركه، فقال رسول الله : (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا لا يسترقون ولا يكتوون)، ومَن تداوى فينبغي أن يعتقد يقينًا ويؤمن حقًّا أن الدواء لا يحدث شفاء ولا يولده، ولكن الباري يخلق الموجودات واحدًا عقيب آخر على ترتيب هو أعلم بحكمته، والله خلق الأول وهو خلق الثاني، وقد بيتا ذلك في کتب التوحید والتفسير. باب ما جاء ما يطعم المريض حديث عائشة قالت: (كان رسول الله ) إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم ١٤٨ كتاب الطب/ باب ٣ بِالحِسَاءِ فَصُنْعَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: ((إنَّهُ لَّيَرْتُقُ فُؤَادَ الحَزِينِ وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السّقِيمِ كَما تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ بِالمَاءِ عَنْ وَجْهِهَا))(١). قَالٌ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿. حَدَّثَنَا بِذلِكَ الحُسَيْنُ بْنُ مُحمّدٍ، حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو إِسْحَقَ الطَّالِقَانِيُّ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ. أمرهم فحسوا منه وقال إنه يرنو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء) حسن صحيح. غريبه: يرتق یشدّ ویرخي. عربيته: والمراد هاهنا يشد، لأن الحزن يرخي القلب، قال لبيد: قردمانيًّا وتركا كالبصل(٢) فخمة ذفراء ترتي بالعرى وقال في الإرخاء الحارث بن حلزة: توه للدهر مؤيد صماء(٣) مكفهرًا على الحوادث لا ير وقوله: (يسرو) يعني يكشف ويجلوه. والحساء كل ما يشرب ولا يمضغ بفتح الحاء والسين، وهو أنواع، تكون من الدقيق والسويق والنخالة، وهو المراد هنا. المعنى: أن الحزن يشغل البال ويضعف الشهوة، وكذلك المرض لا تبقى حالة المعدة معه على ما كانت عليه ولا قوة الهضم، فتعجز المعدة عن ذلك فيخفف عن قلبيهما برقيق الطعام، ليخف محمله ويسهل طعمه ويسرع هضمه وتتعجّل قوته ومنفعته، فما كان من ضعف قواه ولم تتعب المعدة به، وما كان من طخاء قد علا عليهما سراه وجلاه، ولقد سريت الليل كله فرارًا من العدو مهمومًا مغمومًا في هزيمة كبيرة، وجئت حصنًا على اليوم الثاني فقدّم إليَّ خبز ولحم وكان لي يوم وليلة لم آكل ولم أنم، فأخذت لقمة رمت مضغها فلم أستطع، فأخذت الماء لأسترطها به فلم يمكن، وسقط الطعام عن فمي في الماء، فلو كان حسوًا وحده لسهل شربه كما يسهل شرب الماء. (١) (النسائي في الكبرى) الطب: باب الدواء بالتلبينة. (ابن ماجه) الطب: باب التلبينة. فردمانيا وتركا كالبصل فحمة دفراء ترقى بالعرى (٢) في الأصول: والتصحيح من ديوان لبيد. (٣) في الأصول اضطراب شديد في رواية هذا البيت والتصحيح من معلقة الحارث. ١٤٩ كتاب الطب/ باب ٤ وه ٤ - باب مَا جَاءَ: لاَ تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ على الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ [المعجم ٤ - التحقة ٤] ٢٠٤٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يُوتُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((لاَ تُكْرِمُوا مَرْضَاكُمْ على الطَّعَامِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٥ - باب مَا جَاءَ فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ [المعجم ٥ - التحفة ٥] ٢٠٤١ - حدثنا ابْنُ أَبِي عَمْرٍو سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيَّ قَالَ: حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهَ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ السَّمَ: وَالسَّامُ، المَوْتُ))(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَابْنٍ عُمَرَ وَعَائِشَةً، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: هِيَ الشُّونِزُ. باب لا تُكرِهوا مرضاكم على الطعام حديث عقبة بن عامر الجهني (لا تُكرِهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ويسقيهم) حديث حسن غريب. والمعنى فيه: أنه يخلق لهم القوة الكافية عن تناول الطعام والشراب، فعبّر عن القوة بسببها أحد قسمي المجاز، وهو أحد التأويلين في قوله: (أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني) وأجوده. باب ما جاء في الحبة السوداء حديث أبي هريرة قال النبي عليه السلام: (عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام، والسام الموت) صحيح حسن. والحبة السوداء الشونيز. (١) (ابن ماجه) الطب: باب لا تكرهوا المريض على الطعام. (٢) (مسلم) السلام: باب التداوي بالحبة السوداء. (النسائي في الكبرى) الطب: باب الدواء بالحبة السوداء. ١٥٠ كتاب الطب/ باب ٦ ٦ - باب مَا جَاءَ في شُرْبٍ أَبْوَالِ الإِلِ [المعجم ٦ - التحفة ٦] ٢٠٤٢ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدٍ الزَّغْفَرَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَلّمَةَ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ وَثَابِتْ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةٌ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا، فَبَعَثَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ في إِيلِ الصَّدَقَّةِ وَقَالَ: ((اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا))(١). قال ابن العربي: الحبة السوداء عند الأطباء حارّة يابسة، زعموا أنها في المرتبة الثالثة بما أدركوه من الشمّ والذوق الدالّين على مراتبها في ذلك، وله أثر يكون عنده في قطع البلغم، وفتح السدد، وإضعاف مادة المرض، وإخراج حبّ القرح إلى ما يتبع ذلك. وينضاف إليه مما يكون من العلل عن برد ورطوبة، إذا شاء الله أن يجعل شفاء الضد في الضد، فقوله: (من كل داء) يعني به من كل هذه الأنواع، إلا أن يخلق الله الموت عندها، فلا شك في الإشفاء. باب ما جاء في شرب أبوال الإبل حديث (أن ناسًا من عرينة قَدِموا من المدينة فاجتووها) الحديث إلى قوله: (واشربوا من ألبانها وأبوالها). الإسناد: هذا حديث مشهور صحيح، خرّجه الإمامان، ولا كلام فيه، وإن اختلفت طرقه وألفاظه، وقد استوفيناه في كتاب النّيِّرين ومختصره فلينظر فيه من أراد الإحاطة به. ومن مسائله وفوائده: التطبيب بألبان الإبل وأبوالها. فأما الألبان فهي غذاء، وهل تكون دواء أم لا؟ فلا يمتنع أن يكون دواء في بعض الأحوال لبعض الأمراض، فأما اللبن فإن عيبه أنه يستحيل مع كل غالب يجده في المعدة، وقد قالوا: إن أصلح اللبن لبن النساء، وذلك لأن الله خلقه للنشأة ورتى عليه الإنسان، قالوا: وبعده لبن الأتن، وبعده ألبان الإبل، ثم لبن المعزى، ثم لبن البقر، ولبن الضأن وهو أغلظها، وأجوده الحليب، ولو أمسكن أن يؤخذ عن الضرع بالفم لكان عندهم أقل ضررًا، ومن فوائده أنه يجزىء من الطعام والشراب، وليس يمتنع ما ذكروه من الترتيب بقياس التجربة الطبية، والنبي عليه السلام إنما أشار على أولئك باللبن عند سقمهم، لأنهم نشأوا عليه فوافق أبدانهم وجاءهم على عادتهم، والذي ينبغي أن يعوّل عليه أن الألبان تختلف بحسب اختلاف الأزمنة والمراعي والحيوان والأبدان والأهوية، وإنما أشرنا إلى ما ذكرنا على الجملة دون التفصيل. وأما أبوال الإبل فإنما دلّهم عليه لما بها من الحرافة، وفيها منفعة (١) (أبو داود) الحدود: باب ما جاء في المحاربة. (النسائي) تحريم الدم: باب اختلاف الناقلين لخبر حميد عن أنس بن مالك فيه. وانظر رقم (١٨٤٥). ١٥١ کتاب الطب/ باب ٧ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٧ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمَّ أَوْ غَيْرِهِ [المعجم ٧ - التحفة ٧] ٢٠٤٣ - هقثنا أحمَدُ بْنُ مَّنِيع. حَدْثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ قُتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَّةِ وَحَدِيدَتُهُ فِي بَدِهِ يَتَوَجَّأَ بِهَا فِي بَطْئِهِ فِي نَّارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمِّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَّحَسَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا أَبْدًا(١). ٢٠٤٤ - هقثنا مَحْمُودُ بْنُّ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدّ عَنْ شُعْبَةً عَنِ الأعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ :﴿ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنْمَ خَالِدًا مُخلِّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمُّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخلِّدًا فِيها أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدِّى مِنْ جَبَلٍ فَقْتَلَ نَّفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَّدَى فِي نَارٍ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا))(١). حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الأعْمَشِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهُوَ أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ هكذا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. وَرَوَى مُحمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّيِّْ ﴿ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمْ عُذِّبَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خَالِدًا مُخَلِّدًا فِيهَا أَبَدًا، وهكذا رَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ وهذا أُصَحُ، لأنَّ الرَّوَايَاتِ إِنَّمَا تَجِيءُ بِأنَّ أهْلَ التَّوْجِيدِ يُعَذِّبُونَ فِي النَّارِ ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُمْ يُخَلِّدُونَ فِيهَا. الأدواء البطن وخاصة الاستسقاء، وفي الحديث أنهم اجتووا المدينة، والجوى هو داء البطن، فكان بول البعير منافعه. (١) (مسلم) الإيمان: باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن مَن قتل نفسه بشيء عذب به في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. (ابن ماجه) الطب: باب النهي عن الدواء الخبيث. ١٥٢ کتاب الطب/ باب ٨ ٢٠٤٥ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ الدَّوَاءِ الخَيِيثِ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: يَعْنِي السُّمِّ. ٨ - باب مَا جَاءَ في ◌َرَاهِيَّةِ التَّدَاوِي بِالمُسْکِرِ [المعجم ٨ - التحفة ٨] ٢٠٤٦ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةً عَنْ سِمّاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبيِّ :﴿ وَسَأَلَهُ سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ أَوْ طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ الخَمْرِ فَتَهَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: إننا نَتَدَاوَى بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ له: ((إنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ»(٢). باب التداوي بالخمر ذكر حديث طارق بن سويد (أن النبي # قيل له إنها دواء قال ليست بدواء ولكنها داء). قال ابن العربي: الخمر عند الأطباء دواء عظيم يثنون عليه ولكنهم ينوُّعونها، فإن كانت حمراء ولدت دمًا عبيطًا ولحمًا كثيرًا، وإن كانت سوداء ولدت دمًا غليظًا وسوداء، وإن رقْت وابيضّت غذت البدن وولدت دمًا صالحًا، وأعدل استعمالها أربعة أرطال، فإذا أكثر من شربها على اختلاف أنواعها أحدث إضرارًا عظيمًا وحدث عنها أدواء كثيرة. قلنا: قد اتفقنا على أن الإكثار منها داء، وادعيتم أن الإقلال منها دواء ونوّعتم وقسمتم، وهذا كله باطل لا دليل عليه. لا منفعة فيها، فإن الله سبحانه هو خالق الأدوية والمنافع عند استعمال المطعوم والمشروب، وقد أخبر أنها داء على لسان رسوله، فإن قيل: فنحن نشاهد الصحة والقوة عند شربها، قلنا: عندنا جوابان: أحدهما: أن ذلك إمهال واستدراج، والثاني: أن الدواء إنما هو الذي يصحّ البدن ولا يسقم الدين، فإذا أسقم الدين فداؤه أن نفع البدن أعظم من دوائه، وقد تكلمنا على ذلك بأوعب من هذا في التفسير فليُنظَر فيه. الأحكام: في مسائل: إذا اضطر أحد إلى شربها للعطش فلعلمائنا قولان، قال القاسم: لا يشربها لأنها لا تزيده إلا عطشًا، وقال الأبهري يشربها، يعني إن أروته، وهذا أمر موقوف على العادة . (١) (أبو داود) الطب: باب في الأدوية المكروهة. (ابن ماجه) الطب: باب النهي عن الدواء الخبيث. (٢) (مسلم) الأشربة: باب تحريم التداوي بالخمر. ١٥٣ كتاب الطب/ باب ٨ حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَّيْلٍ وَشَبَابَةُ عَنْ شُعْبَةَ بِمِثْلِهِ. قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ النَّضْرُ طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ. وَقَالَ شَبَابَةُ: سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ. الثانية: إذا غضّ للقمة ولم يجد سواها أساغها بها عند ابن حبيب وأبي الفرج، وقال ابن القاسم: يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر. وجه الأولى: أن الضرورة تُبيح المحظور كالميتة، ووجه الثانية: أن الله حرّم الخمر تحريمًا مطلقًا، وحرّم الميتة والدم مقيدًا بالضرورة، فمضى كلٍّ على صفته، والأول أصح. الثالثة: إذا شربها مضطرًا هل يحدّ أم لا؟ قولان مخزّجان على قول علمائنا في حدّ المكره على الزنا وسقوط الحدّ، صحّ. الرابعة: تقدم أنه لا يتداوى بها بحال على صفتها، فإن استهلكت عينها فاختلف العلماء فيه على قولين، وقد قال مالك: كل دواء يُصنَع من عظام الميتة يُطلى به الجرح ولا يُصلّى به، وقال ابن الماجشون: يُصلّى به، وخفّفه ابن حبيب، وذلك لأن الحرق طهّرها في قوله، وقال بعض أصحابنا: إنما جاز ذلك في هذه الأدوية لأنها من خارج، والخمر تستعمل من داخل، والصحيح أنه لا فرق بينهما عند الحاجة، والنار ليست بمطهرة اللَّهمّ إلا أن مالكًا قال في كتب المدنيين إن المائع الكثير إذا وقعت فيه النجاسة لم تفسده بغلبته لها، فعلى هذا يتداوى بالخمر إذا استهلكت في مشروب أو مطعوم، وأكثر الناس على المنع من ذلك، والصحيح عندي جوازه. وقد قال ابن شهاب في مرى السمك المنقوع في الخمر: ذبح الخمر النينان، وقاله ابو الدرداء، وتعلق من جوّزها من غيرنا بأن النبي ## أباح للعرنيين شرب أبوال الإبل، وهي عندنا طاهرة، ومَن يقول إنها نجسة يقال له: إنما أباحها للمنفعة بها مع أنها ليست بمشتهاة، فإذا احتيج إليها أخذت مع نفور النفس عنها، أما الخمر فالذي يليق بمقصود الشريعة المنع منها ولو لم يكن عوض عنها، فكيف مع وجود العوض؟ ويركب على هذا شرب الترياق، وهي: الخامسة: إذا جعل فيه الخمر، فإن لم يجعل فيه خمر، وهي: السادسة: فقد كرهه الناس لأنه سموم أو أكثره. روى أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله18 قال: ((ما أُبالي ما أتيت إذا شربت ترياقًا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي))، ومعنى النهي عن الترياق ما قدّمنا من أن فيه نجاسة، أو فيه حيوان لا يؤكل، ولا يذكى وهي الأفاعي. وقد روى أبو داود عن عبد الرحمن بن غنم أن طبيبًا سأل النبي ﴾ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه عن قتلها، والأفاعي والضفدع لا تؤكل. وقد وقع في المدوّنة في حيتان ملحت فوقع فيها ضفدع، فقال لا بأس بأكلها. وقال بعض الضالّين: الضمير عائد على الضفدع، ولا يصحّ، لأنها متخبئة، ومن خصائص محمد # أنه يحرم الخبائث ويضع الإصر، ويكون نهى عن الترياق لأنه سموم إن دفعت داء أحدثت أدواء. وقد قال كثير من الناس: الترياق أنواع، فإنما وقع النهي عمّا فيه نجاسة أو ما لا يجوز أكله، وقال آخرون المنفعة ١٥٤ كتاب الطب/ باب ٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیحٌ. ٩ - باب مَا جَاءَ في السَّعُوطِ وَغَيْرِهِ [المعجم ٩ - التحفة ٩] ٢٠٤٧ - هقدنا مُحَمَّدُ بْنُ مَذُويّة. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ حَمَّادِ الشّغْبِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿هَ: ((إنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ وَاللَّدُودُ وَالحِجَامَةُ وَالْمَشِيُّ)). فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِلِ﴿ لَدَّهُ أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: ((لُدُوهُمْ)). قَالَ: قَلُدُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ العَبَّاسِ. به محسوسة والبرء به موجود، وبالجملة فلم يصخ الحديث في النهي عنه، وأما التميمة فهي حرز كانوا يتعلقونها يرون أنها تدفع الآفات، وهذا جهل عظيم، ما يدفع الآفة إلا دواء جرب حسًّا أو عرف شرعًا، وقد كان من قولهم في الجاهلية: إن مَن تعلق كفّ أرنب لم يعطب، إلى أمثالها من عدوانهم وجهالتهم بالله وأفعاله، وأنه لا فاعل غيره، ولا خالق سواه. فلما جاء الله بالإسلام قال مؤمنهم: ألفيت كل تميمة لا تنفع وإذا المنية أنشبت أظفارها وأما قوله: (أو قلت الشعر من قبل نفسي) فهذه كلمة تهدم هذا الحديث وتبين ضعفه، لأن النبي # لا يجوز عقلاً أن يقول الشعر من قبل نفسه، لما في ذلك من الاعتراض على معجزته الشريفة، فقد قال الله: ﴿وما علّمناء الشعر وما ينبغي له﴾ [يَس: ٦٩] وما نفى الله علمه لا يجوز أن يوجد معلومًا، لوجود الصدق بخبره، فإن قيل: فقد أخبر أنه لا يكتب وكتب، قلنا: ذلك وقع مقيدًا بقوله من قبله، وقد ثبت أنه کتب بعده، وقد فاز ببيان ذلك من أشياخنا مَن فاز، ووراء هذا كله تفريع بيانه في كتب المسائل والله أعلم. وقد روى أبو داود عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام نهى عن الدواء الخبيث، ويحتمل أن يكون المكروه الذي تنفر النفس عنه لما فيه من المشقّة والعَوَض عنه موجود، ويحتمل أن يريد به ما يجمع الضارّ والنافع كالترياق فيعود إلى الأول، ويحتمل أن يريد به الخمر لقوله لطارق: (إنها داء وليست بدواء) ويحتمل أن يريد به ما تستعمله العامة من الأدوية المجهولة، فما تسقيه أو تكتب فيه توهم الناس أنه علم وسخافة وتلاعب، أو مما يعلّقونه كالودع والخرز كما قدّمناه، فاحملوه عليه وأضيفوه إلا ما تقدم، والله ینصرنا وإياكم برحمته . باب السعوط ابن عباس (إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي فلما اشتكى رسول ١٥٥ كتاب الطب/ باب ٩ ٢٠٤٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى. حَدِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مارُونَ. حَدْثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾َ: ((إنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ اللَّدُودُ وَالسَّعُوطُ والحِجَامَةُ وَالمَشِيِّ، وَخَيْرُ مَا اكْتَحَلْتُمْ بِهِ الإِثْمِدُ فَإنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ))، وَكَانَ لِرَسُولِ اللّهِ ﴿ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ. الله ◌َ﴾ لذّه أمر به فلما فرغوا قال لُنَّوهم فلُدُّوا كلهم غير العباس) و(خير ما اكتحلتم به الإثمد فإنه يجلو البصر ويُثبت الشعر وكان لرسول الله * مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا في كل عین) حديث حسن غريب. العربية: السعوط ما يُجعّل في الأنف من الدواء، واللدود ما يُجعَل في الشدق، والوجور ما يُجعَل منه في الحلق، والمشي بكسر الشين كل دواء مطلق للبطن كثّى به عنه لكثرة المشي إلى الغائط. الفوائد: في خمس مسائل: الأولى: أما السعوط ففي الصحيح (أن النبي ﴾ حجم واستعطَ وحثّ على الكسط فقال: عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه تسعة أشفية: يستعط به من العذرة، ويلد به من ذات الجنب) والعذرة وجع الحلق، فيستعط به من ذلك ليفتح مسام الدماغ فيجف مما يخرج منه ما ينزل إلى الحلق، ويقطع الزكمة، وهو ضربان: بحري أبيض وهندي أسود، وهو أشد حرارة، وبالجملة فإنه مخصوص بتجفيف الرطوبة. وأما المشي فهو كل دواء مسهّل بحسب الخلط الذي يحتاج إلى إخراجه، ولكل واحد منها نوع من الأدوية مخصوص به، وأما قوله في الكسط إنه (يلذّ به من ذات الجنب) فذلك والله أعلم في آخر المرض، إن تقرح منه الصدر ففيه له تجفيف. وإما في أول الأمر، والمرض المذكور ورم حار فيبعد عادة منه الكسط لحرارته، والله ورسوله أعلم بالحقيقة. وقد ذكر عليه السلام تسعة أشفية، فسمّى منها اثنتين ووكّل باقيها إلى طلب المعرفة أو إلى الشهرة فيها. وقد عدّد الأطباء منفعته فذكروا فيه: دفع ضرر السمّ، وإثارة دواعي الجماع، وقتل دود المعي، وتصفية الوجه، وتقوية المعدة. وفي هذا الكتاب عن زيد بن أرقم (أمرنا أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت) وهذا كما قدّمنا إن كانت بلغمية، أو دامت، أو كانت ربيعة، وذكر الورس. الثانية: إنما لدّ أصحاب النّبِيِّ النّبِيِّ لأنهم رأوه يشير بالتداوي والرقى، وسقي المشي فلما أفاق من غمرته عّفهم وأخذ حقه منهم إلا العباس، فإنه لم يشهده لئلا يأتون يوم القيامة وعليهم حق للنبي عليه السلام فيدركهم خطب عظيم، فإن قيل: فهلاً عنا عنهم؟ قلنا: أراد أن يؤذبهم لئلا يعودوا إلى مثلها فيكون لهم أدبًا وقصاصًا، فتكون ١٥٦ كتاب الطب/ باب ٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، وَهُوَ حَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ. فائدتين، وذلك خير من واحدة، ويحتمل أن يكون لذهم لأنهم لدّوه في مرض تحقق فيه الموت، وإذا تحقق العبد الموت كره له التداوي. وفي حديث أبي بكر الصديق حين مرض أنه قيل له: ألا ندعو لك طبيبًا، قال: الطبيب أمرضني، فقيل: لأنه أيقن بالموت فترك الطبيب. الثالثة: التكخّل وهو مشروع مستثنى من التداوي قبل نزول الدواء الذي هو مكروه، وذلك والله أعلم لحاجة الانتفاع بالبصر وكثرة تصرّفه وعظيم منفعته، ولذلك روى أبو عيسى وغيره عن النبي عليه السلام أنه قال: (مَن أخذت حبيبتيه) يعني: عينيه (فصبر واحتسب لم أجعل له جزاء إلا الجنة). وقيل: إنه يطرأ عليه من الغبار ما يكون عنه القذى ويسري منه بالعين ما يؤذيها، فشرع الكحل ليزول ذلك الداء، فهو تطبّب بعد نزول ذلك أو سببه. وقد ذكر خصيصة الإثمد. والأكحال كثيرة وهذا أجودها في الحجاز وأيسرما. الرابعة: قوله: (كانت للنبي عليه السلام مكحلة يكتحل بها في كل عين ثلاثًا) حديث حسن، وقد رُوِيّ أنه كان يكتحل خمسًا: ثلاثة في عين واثنين في عين ليكون الكل وترًا. الخامسة: إذا أجاز الكحل بالإثمد وله صورة في العين جاز السواك بالمحمر للشفتين وإن كان ظاهرًا كظهور الكحل في العين، وأما الحجامة فإن الحديث متفق على صحته، ومحلها ما رواه أبو عيسى غريبًا (الأخدعان والكامل) والأخدعان عرقان في صفحتي العنق، والكاهل مغرز العنق في الظهر، وزمانها سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين (وأن النبي عليه السلام ليلة أسرِيّ به لم يَسْرٍ على ملأ من الملائكة إلا قالوا: مُز أُمتك بالحجامة) حسن غريب، وأن النبي ﴾ قال: (نعم العبد الحجام، يذهب الدم، ويخف الصلب، ويجلو عن البصر) حسن غريب. وفي الصحيح: أن النبي عليه السلام احتجم وأعطاه أجره، وأنه احتجم في وسط رأسه. وقد تكلم القوم في أجرته وأن ابن عباس كان يأكلها من خراج غلمانه حسب ما رواه أبو عيسى. والحجامة بالحجاز أنفع من الفصد، والفصد في هذه البلاد أنفع من الحجامة، كل ذلك في الجملة، وإلا فللفصد موضعه وللحجامة موضعها، وبالجملة فإن الذين ترجموا عن الأطباء لم يجعلوا للحجامة قدرًا، لأنهم رأوا ثناء النبي عليه السلام عليها، وقد أظهر الله رسوله ونبيّه وكلامه ولو كره المشركون. وقال النضر اللدود: هو الوجور، وقال غيره ما قدّمنا في شرحه. ١٥٧ كتاب الطب/ باب ١٠ و١١ ١٠ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ التَّدَاوِي بِاليّ [المعجم ١٠ - التحفة ١٠] ٢٠٤٩ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثْنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنِ الحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ نَهَى عَنِ الكَيِّ قَالَ: «فَابْتُلِينًا فَاكْتَوَيْنَا فَمّا أَفْلَحْنَا وَلاَ أَنْجَحْنَا))(١) قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحمَّدٍ. حَدْثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَذْثَنَا هَمَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نُهِينَا عَنِ الكَيِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وهذا حديث حسنٌ صَجِيحٌ. ١١ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذلِكَ [المعجم ١١ - التحفة ١١] ٢٠٥٠ - حدّثنا حُمّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. أخْبَرَنَا مَعْمَرْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ : ﴿ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكّةِ. باب كراهية الكيّ والرخصة فيه ذكر حديث عمران بن حصين أنه قال: (نهى رسول الله ## عن الكم قال فابتلینا فاکتوینا فما أفلحنا ولا أنجحنا) حسن صحيح. وفي رواية (نهينا عن الكي) صحيح أيضًا. وعن النبي عليه السلام (أنه ؟.،، أسعد بن زرارة من الشوكة) حسن غريب. الإسناد: روى أبو عيسى (مَن اكتوى أو استرقى فقد برىء من التوكّل) صحيح. وفي البخاري: ((إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لدعة بنار، وما أحب أن أكتوي))، وعند أبي عيسى وفي الصحيح بعضه (أن النبي ◌َّلغيره رخص في الرقبة من الحمة والعين والنملة). وفي الصحيح: أنه أمر بالرقية ورقى فلم ينكر، وكان هو يعود#. وروى أبو داود وغيره أن النبي عليه السلام کوی سعد بن معاذ من رميته. (١) (ابن ماجه) الطب: باب الكتيّ. (النسائي في الكبرى) الطب: باب الكيّ. ١٠ كتاب الطب/ باب ١١ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِيِّ وَجَابِرٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. العربية: الشركة هي الذبحة، والحمة هو اللدغ، والنملة قروح تخرج في الجنب. الأحكام: في مسائل: الأولى: قال عمران: (نهينا ونهى رسول الله (95 عن الكيّ) ويحتمل أن يكون سمع منه: ((لا تكتوو))، ويحتمل أنه أخبر بذلك من قوله: ((هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون))، أو من قوله: ((وما أُحب أن أكتوي))، وأخذه من الأولى أقوى. الثانية: قال العلماء: إنما نهى عن الكي لأنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يبرىء ولا بدّ، ويحتمل أنه نهى عنه لأنه إنما يستعمل في داء مخصوص، وكانوا يتعملونه على العموم. وقد روى أبو عيسى (أن أنسًا اكتوى من ذات الجنب، كواه أبو طلحة) يعني من وجع في جنبه كان ربا، وهو الذي ينفع فيه القسط اتفاقًا، ولو كانت الشوكة لكان الكي فيها مخوفًا، ويحتمل أنهم نهوا عنه إلا أن يروا أنه لا تأثير له، وأن الكل الله سبحانه، ويحتمل أنه نهى عنه قبل نزول الداء ولكن عهد أن لا يكتووا إلا بعد وجود الداء، وكان كيّ النبي عليه السلام لسعد بن معاذ حسمًا ليرقأ الدم. الثالثة: استعمل عمران الكي في الناصور، وليس من أدويته ولا ذلك محله. والكي كما قدّمناه دواء لداء مخصوص. وفي صحيح مسلم عن عمران: أنه كان يُسَلِّمُ عليه، يعني: الملائكة، فلما اكتوى لم تسلم عليه، فلما ترك الكي، يريد: تاب، عاد السلام عليه. وأما قوله: (لا يسترقون) فيحتمل أن يريد به: لا يرقون بقولهم، ففي الموطأ أنه (١) لليهودية: «ارقها بكتاب الله»، وكانت العرب ترقي من النملة فتقول: العروس تكتحل وتحتفل وكل شيء تفتعل، غير ألا تعاصي الرجل، وهو إخباط واختلاط عن مثله نهي. فأما كتاب الله وأسماؤه وتعظيمه فهو الشفاء الأعظم الأنفع. الرابعة: قوله في الحديث: (الآن لا رقية إلا من عين أو حمة) حديث معلول، ولعل المراد به أن داء العين والحمة موجود الآن يحتاج إلى الذهاب سريعًا لما يخاف أن يترقى إليه، وغيره يحتمل التراخي، ويحتمل أن يريد به لأنه كان الأكثر عندهم، والله أعلم. الخامسة: إذا كان الأفضل الرقية بكتاب الله فالفاتحة أصل، وفيها الحديث الصحيح في قطيع الغنم وبالمعوذتين، فقد كان النبي عليه السلام لا ينام حتى يقرأ الصمد والمعوذتين وينفث في يديه ويمسح بهما وجهه، وما أدرك من بدنه، وروى أبو عيسى (كان النبي عليه السلام يتعوّد من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذات)، وفي الصحيح: أن الذي يتعوّذ به من الجان آية (١) هكذا بالأصل، ولعلها: قال لليهودية. ١٥٦ كتاب الطب/ باب ١٢ ١٢ - باب مَا جَاءَ في الحِجَامَةِ [المعجم ١٢ - التحفة ١٢] ٢٠٥١ - حدثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدْثَنَا هَمَّامٌ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَخْتَجِمُ في . الأخْدَعَيْنِ والكّاهِلِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشَرَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٢٠٥٢ - حقئنا أحمَدُ بْنُ بَدِيلِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَقَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيّ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَمُرِّ على مَلأٍ مِنْ المَلاَئِكَةِ إِلاَّ أَمَرُوهُ، أنْ مُزْ أُمَّتَكَ بِالحِجَامَّةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ٢٠٥٣ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ بِكْرِمَةَ يَقُولُ: كَانَ لايْنِ عَبَّاسِ غِلْمَةٌ ثَلاثَةٌ حَجَّامُونَ، فَكَانَ آَتْنَانٍ مِنْهُمْ يُغِلاَّنِ عَلَيْهِ وعلى أهْلِهِ وَوَاحِدٌ يَحْجُمُهُ وَيَحْجُمُ أهْلَهُ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ◌ِّ: (نِعْمَ العَبْدُ الحَجْامُ، يُذْهِبُ الدِّمَ وَيُخِفُّ الصَّلْبَ وَيَجْلُو عَنِ الْبَصَرِ)). وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴾ُ جِينَ عُرِجَ بِهِ مَا مَرَّ على مَلٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلاَّ قَالُوا: عَلَيْكَ بِالحِجَامَةِ. وَقَالَ: ((إنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةً وَيَوْمَ تِسْعَ عَشْرَةً وَيَوْمَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ)). وَقَالَ: ((إنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ وَاللَّدُودُ وَالحِجامَةُ وَالمَشِيُّ) وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِلَدَّهُ العَبَّاسُ وَأَصْحَابُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: (مَنْ لَذِّنِي)؟ فَكُلُّهُمْ أَمْسَكُوا، فَقَالَ: لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ فِي البَيْتِ إلاَّ لُدَّ غَيْرَ عَمِّهِ العَبَّاسِ، قَالَ عَبْدُ: قَالَ النَّضْرُ اللَّدُودُ الوَجُورُ(٢). الكرسي، والله أعلم، أو بالكلمات المرويّة عنه في تعويذ الحسن وفي تعويذ جبريل وثابت، والله أعلم. (١) (أبو داود) الطب: باب في الحجامة. (ابن ماجه) الطب: باب موضع الحجامة. (٢) (ابن ماجه) ببعضه. الطلب: باب الحجامة. ١٦٠ كتاب الطب/ باب ١٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ. وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً. ١٣ - باب مَا جَاءَ في التَّدَاوِي بِالحِنَّاءِ [المعجم ١٣ - التحفة ١٣] ٢٠٥٤ - هقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدِ الخَيَّاطُ. حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَّى لِآلِ أبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ جَدْتِهِ سَلْمَى، وَكَانَتْ تَخْدُمُ النَّبِيَّ وَ قَالَتْ: مَا كَانَ يَكُونُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ قُرْحَةٌ وَلاَ تَكْبَةٌ إِلاَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِلَّ أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الجِنّاءَ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إنْمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ فَائِدٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ فَائِدٍ، وَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ عَلِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيُّ أَصّحُ وَيُقَالُ سُلْمَى. باب التداوي بالحنّاء ذكر عن عبد الله بن علي عن جدّته سلمى وكانت تخدم النبي ولا قالت: (ما كان يكون لرسول الله 15 قرحة ولا نكتة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء). قال ابن العربي: قد أكثر الناس في الحناء، ووضعت فيها الأحاديث عن النبي عليه السلام بالكذب واتّباع الجهال وطلاب المعاش بالباطل عند الناس تقرّبًا إلى قلوبهم، ولا يوجد فيها شيء إلا عن ضعف الحديث. فايد مولى أبي رافع وغيره دونه، فلا يعوّل عليه فلا فائدة فيه. وأنذروا كل مَن روى شيئًا منه بعقوبة الله البالغة، وبأنه قد تبوأ مقعده من النار بالوعيد الصادق الصحيح، بيد أنه قد روى أبو داود عن كريمة بنت همام عن عائشة في خضاب الحنّاء قال(٢): لا بأس به وأكرهه، كان حبي يكره ريحه. ورُوِيّ عن عائشة أن هندًا بنت عقبة قالت: يا نبي الله بايعني، قال: ((لا، حتى تغيّري كفّيك، كأنهما كفّا سبع)». ورَوَت صفية بنت عصمة عن عائشة أن امرأة مدت يدها بكتاب إلى النبي 18 من وراء ستر، فقبض رسول الله ﴿﴿ وقال: ((ما أدري أيد رجل أم يد امرأة)»، قالت: بل امرأة قال: ((لو كنت امرأة لغيّرت أظفارك)) يعني بالحناء، (١) (أبو داود) المطب: باب في الحجامة. (ابن ماجه) الطب: باب الحناء. (٢) هكذا بالأصل، والأولى أنها: قالت، أي: عائشة.