Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب البرّ والصلة/ باب ٣٣ و٣٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو هَارُونَ العَبْدِيُّ اسْمُهُ عِمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ. قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ
العَطَّارُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيُّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ضَعَّفَ شُعْبَةُ أَبَا هَارُونَ العَبْدِيَّ. قَالَ
يَحْيِى: وَمَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حتى مَاتَ.
٣٣ - باب مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الوَلَدِ
[المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣]
١٩٥١ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنْ نَاصِحِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ
بِصَاعٍ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَنَاصِحٌ هُوَ أَبُو العَلاَءِ كُوفِيٌّ لَيْسَ عِنْدَ أهْلٍ
الحَدِيثِ بِالقَوِيِّ وَلاَ يُعْرَفُ هذا الحَدِيثُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ وَنَاصِحْ شَيخٌ آخَرُ بَضْرِيٌّ.
يَرْوِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ هُوَ أثْبَتُ مِنْ هذا.
١٩٥٢ - حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرِ الخَزَّازُ. حَدَّثَنَا
أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِلِ قَالَ: ((مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَخْلٍ
أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَامِرِ بْنِ أبِي عَامِرٍ
الخَزَّازِ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ صالِحِ بْنِ رُسْتُمَ الخَزَّازُ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ
سَعِيدِ بْنِ العَاصِي، وهذا عِنْدِي حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.
٣٤ - باب مَا جَاءَ فِي قَبُولِ الهَدِيَّةِ وَالمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا
[المعجم ٣٤ - التحفة ٣٤]
١٩٥٣ - هقئنا يَخْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ ثَالاَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
الحادية عشرة: المملوك الصالح له أجران كما في الحديث الصحيح (عبد أدّى حق الله
وحق مواليه)، وروى أبو عيسى عن أبي هريرة (نعم مال أحدكم أن يطيع ربّه، ويؤذي حق
سيده، والمؤذن المواظب) ذكرته على المعنى.

١٠٢
کتاب البرّ والصلة/ باب ٣٥
عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ
عَلَيْهَا(١) .
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرٌ وَجَابٍِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هذا الوَجْهِ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ
حَدِيثٍ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ.
٣٥ - باب مَا جَاءَ في الشُّكرِ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ
[المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥]
١٩٥٤ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مُحمَّدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ
مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((مَنْ لاَ يَشْكُرٍ
النَّاسََ لاَ يَشْكُرِ اللَّهُ))(٢).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
١٩٥٥ - فقدنا هنّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلَى. وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
وَكِيع. حَدْثَنَا حُمَّيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِي عَنِ ابْنِ أَبِي لَّيْلَى عَنْ عَطِيَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ)).
باب الشكر
ذكر عن أبي هريرة حديث النبي 83 8# (مَن لا يشكر الناس لا يشكر الله) حسن صحيح.
الأصول: الشكر في العربية عبارة عمّا يكون من القول إخبارًا عن النعمة المسداة إلى
المخبر، وفائدة ذلك أن يصرف النعم في الطاعات، فإذا صرفت في المعاصي فذلك كفران لها.
وأصل النعم من الله، والخلق كله على اختلاف أنواعه وسائط وأسباب مسخّرة من حيوان وجماد
وعاقل وغير عاقل، فالمنعم بالحقيقة هو الله وحده، فله الحمد في السموات والأرض وله الشكر
فيهما، فالحمد خبر عن جلاله، والشكر خبر عن إنعامه وإفضاله، وقد أذِنَ سبحانه في شكر
الناس خاصة لما في ذلك من تأثير المحبة والألفة والتحريض على إسداء النعمة باستراحة قلب
(١) (البخاري) الهبة: باب المكافأة في الهبة. (أبو داود) البيوع والإجارات: باب في قبول الهدايا.
(٢) (أبو داود) الأدب: باب في شكر المعروف.

١٠٣
كتاب البر والصلة/ باب ٣٦
وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالأَشْعَتِ بْنِ قَيْسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٦ - باب مَا جَاءَ فِي صَنَائِعِ المَعْرُوفِ
[المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦]
١٩٥٦ - حدثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحمَّدٍ الجُرَشِيُّ
الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُوَ زُمَيْلٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْئِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرّ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: (تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ
المنعم عليه.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: في تفسير الروايات. وقد رُوِيّ هذا الحديث برفع المكتوبة والناس، ورُوِيّ
بنصبهما، ورُوِيّ برفع أحدهما ونصب الثاني، فهذه أربع روايات فيه أربعة معانٍ، فَمَن رفعهما
فمعناه: مَن لا يشكره الناس لا يشكره الله، وإذا نصبهما فمعناه مَن لا يشكر الناس بالثناء عليهم
بما أولوه لا يشكر الله، فإن الله قد أمر بذلك عبده فقال: ((مَن أزلت إليه نعمة فليشكرها))، ونحو
ذلك. وإذا رفعت قولك الناس ونصبت المكتوبة كان بيًّا صحيحًا، والمعنى: لا يكون من الناس
شكر إلا لمن كان شاكرًا لله، وذلك بالثناء عليه بنعمه وتصريفها في طاعته، وإذا رفعت قولك الله
ونصبت الناس كان معناه: لا يكون من الله شكر إلا لمَن كان شاكرًا للناس، وشكر الله هو ثناؤه
على المحسن بكلامه العزيز في كتابه وعلى لسان رسوله، وإدامة النّعَم عليهم دون تغيير ولا
زوال، وذلك معنى قوله: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ [إبراهيم: ٧]
وعذابه بزوال نعمته التي كفرها أولاً، وذلك مثل نعمة القلب، فإذا لم يستعمله في الفكر في
ملكوت الله سلط الله عليه الغفلة، وإذا لم يستعمل العين في النظر فيه سلبه الله العبرة، وهكذا
إلى آخر النعم.
باب صنائع المعروف
ذكر حديث أبي ذر (بشرك في وجه أخيك صدقة) غريب. وذكر خصالاً سبعة: الأولى:
تبسمه في وجه أخيه ليهتش إليه ويعلم صفاء قلبه له، فإن السرور في الوجه دليل على الميل في
القلب، وقد جاء بعد هذا في حديث جابر (كل معروف صدقة) وذكر (أن تلقى أخاك بوجه طلق)
حديث حسن. الثانية والثالثة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويأتي بيانهما إن شاء الله،

١٠٤
كتاب البر والصلة/ باب ٣٧
عَنِ المُنْكّرِ صَدَقَةٌ، وَإِزْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلاَلِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرِّجُلِ الرَّدِيءِ
البَصَرِ لَكَّ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكّ الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظُمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ
دَلْوِكَ فِي دَأْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ».
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَحُذَيْفَةً وَعَائِشَةً وَأْبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو زُمَيْلِ اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ الوَلِيدِ الحَنَفِيُّ.
٣٧ - باب مَا جَاءَ في المِتْحَّةِ
[المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧]
١٩٥٧ - عقدنا أَبُو كُرَيّبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِيهِ أبِي
إِسْحَقَ عَنْ طَلْحَةَ بْنٍ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ
البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً لَّبْنِ أَوْ وَرِقٍ أوْ
هَدّى زُقَاقًا كانَ لَّهُ مِثْلُ عِثْقِ رَقْبَةِ).
وذلك صدقة على المأمور والمنهي من الآمر والناهي. الرابعة: إرشاد الضالّ في أرض الضلال،
وهي عظمى، لأن فيه الخلاص من هلاك النفس، كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الخلاص من تلف الدين. الخامسة: وبصرك الرجل الرديء البصر صدقة، وذلك بقود الأعمى
إلى حيث يهوى، ومعنى قوله: (بصرك) يريد به تبصيرك، فأوقع الاسم موقع المصدر، ومثله
(مَن هدى زقاقًا) يعني عرّف طريقًا في عمارة، فهو أيضًا صدقة، وإن كان أقل من الأول. ورواه
بعضهم بكسر الزاي وهو جهل عظيم. السادسة: إماطة الأذى عن الطريق، وهو أقل درجات
الأعمال، وقد غفر الله لمَن أخّر شوك غصن عن الطريق، وذلك يكون بأحد وجهين: إما بأن
أكسب ذلك قلبًا ليّنًا وشرحًا فتاب، وإما بأن اعتزلت كفّتا أعماله، فلما وضع في كفّة الحسنات
إماطة ترجحت الكفّة، فكان ذلك علامة على المغفرة. السابعة: إفراغك في دلو أخيك من
دلوك، وأفضل ما يكون ذلك إذا لم يكن له رشاء، فالنار يطفئها الماء، وإن كان له رشاء كان
أقلّ درجة ولكن فيه صدقة .
باب المنحة وما يتبعها من المنفعة والسخاء
ذكر فيه حديث البراء (مَن منح منيحة لبن أو ورق) فمنيحة اللبن أن يعطيه ناقة أو بقرة أو
شاة يحلبها، ومن أسلف رجلاً دراهم فهي أيضًا منحة، وفي ذلك ثواب كبير لأنه إعطاء العين،
وهو حديث صحيح، وجعله مثل عتق رقبة في ذلك، وفيمن هدى زقاقًا لأنه خلّصه من أسْر

١٠٥
کتاب البرّ والصلة/ باب ٣٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ
طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ وَشُعْبَةُ عَنْ
طَلْحَةٌ بْنِ مُصَرِّفٍ هذا الحَدِيثُ.
وفي البَابِ عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً وَرِيٍ إِنَّمّا يَغْيِي بِهِ
قَرْضَ الدِّرَاهِمِ، قَوْلُهُ أَوْ هَدَى زُقَاقًا: يَعْنِي بِهِ هَدَايَةَ الطَّرِيقِ.
٣٨ - باب مَا جَاءَ في إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
[المعجم ٣٨ - التحفة ٣٨]
١٩٥٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ عَنْ سُمَيَّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوٍْ فَأَخْرَهُ فَشَكَرَ اللَّهِ لَهُ
فَغَفَرَ لَهُ)) (١).
وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الحاجة والضلال، كما خلص الرقبة أشْر الرق، وللباري سبحانه أن يجعل القليل من العمل
كالكثير، فإن الحكم له وهو العليّ الكبير.
حديث: صحّح أبو عيسى (أن النبي ◌َل﴿ قالت له أسماء: إنه ليس لي من بيتي إلا ما أدخل
عليَّ الزبير، أفأعطي؟ قال: ((نعم، ولا توكي فيوكأ عليك))).
غريبه: الإيكاء هو الربط والشدّ، والوكاء هو الرباط كالخيط للخرقة، والعفاص للجرّة.
السخاء هو لين النفس بالعطاء وسعة القلب للمواساة.
الأحكام: في أربع مسائل:
الأولى: قال النبي 18: (والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عنه) فإذا أدخل الرجل
قوته في بيته كانت المرأة خازنة عليه وأمينة فيه، وإذا اختزنه دونها خرج عن أمانتها لخاصة،
وصار في الأمانة العامة وهي غيرها فيه سواء، إن سرقت من المختزن عنها قطعت، وقال أبو
حنيفة: لا قطع بين الزوجين في السرقة، كنت بالروضة المقدسة يوم الجمعة ننتظر الصلاة وإلى
(١) (البخاري) الأذان: باب فضل التهجير إلى الظهر. (مسلم) البر والصلة والآداب: باب فضل إزالة
الأذى عن الطريق.

١٠٦
کتاب البرّ والصلة/ باب ٣٩ و٤٠
٣٩ - باب مَا جَاءَ أنَّ المَجَالِسَ أمَانَةٌ
[المعجم ٣٩ - التحفة ٣٩]
١٩٥٩ - حقثنا أحْمَدُ بْنُ مُحمَّدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَيِّيكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: ((إذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحَدِيثَ ثُمَّ التَّقَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثٌ حَسَنَّ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئٍ.
٤٠ - باب مَا جَاءَ فِي السَّخَاءِ
[المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠]
١٩٦٠ - حقثنا أبُو الخَطَّابِ زِيّادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَزْدَانَ.
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ أبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ
جنبي عزّ الإسلام أبو الحسن علي بن عبد الرحمن السمتكاني أحد أئمة الشافعية بخراسان،
فتذاكرت معه هذه المسألة وقلت له: إن إبراهيم الدهساني أحد أئمة الحنفية بخراسان أخبرني أن
الزوجية توجب بينهما اتحادًا في الأبدان يمنع من القطع بالسرقة كاتحاد الأبوّة والبنوّة، فقال لي:
هذا باطل، ولو كان ذلك موجبًا للاتحاد بينهما لأسقط القصاص، فإذا كانت شبهة هذا الاتحاد لا
يُسقِط العقوبة في محلها، وهو البدن بالقصاص، فأولى وأحرى أن لا يسقط الواجب في غير
محلها وهو المال، وهو القطع في السرقة.
الثانية: يجوز للمرأة أن تعطي من بيت زوجها بغير إذنه ما خفّ مما لا ينقص ولا يظهر
لقول النبي *: (إذا أعطت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت).
الثالثة: يكره ذلك، لأن النبي * قال: (لا توكي) وأقله الكراهية.
الرابعة: الكراهية في حّها منه أشد في حظّ زوجها، فإن لها من مال زوجها النفقة فلها أن
تأخذها بالمعروف فرضًا واجبًا، ولها أن تعطي من حق زوجها ندبًا إذا كان يسيرًا.
باب ما جاء في السخاء
(حديث) أبو هريرة (السخي قريب من الله قريب من الجنة) غريب.
(١) (أبو داود) الأدب: باب في نقل الحديث.

١٠٧
كتاب البر والصلة/ باب ٤٠
لَيْسَ لِي مِنْ بَيْتِي إِلاَّ مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ أَفَأُعْطِي؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلاَ تُوكِي فَيُوكَى
عَلَيْكِ))، يَقُولُ: ((لاَ تُخْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكِ))(١).
وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً وَأْبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ بهذا
الإِسْتَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَئِكَةً عَنْ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا. وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا عَنْ أَيُوبَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ.
١٩٦١ - هذثنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةً. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحمَّدٍ الوَرَّاقُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ
سَعِيدٍ عَنِ الأعْرّجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ
الجَنّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ. وَالبَخِيلُ بَعِيدْ مِنَ اللَّهِ بَعَيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ
النَّارِ. وَلَجَاهِلٌ سَخِيٍّ أحَبُّ إلى الله عَزَّ وَجَلْ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ)).
الأصول قوله: (قريب من الله) ليس يريد به قرب المسافة، فقد تبينتم وبيّنًا لكم أن ذلك
مُحال على الله إذ لا يحلّ الجهات ولا ينزل الأماكن ولا تكتنفه الأقطار، وإنما أراد بالقرب من
الله منزلة المثل فيما يناله من ثوابه، كما يقال: خير الآدمي القريب منه مسافة، وأما قوله: (قريب
من الجنة) فإنه يعني به المسافة، وذلك جائز عليها لأنها مخلوقة، وقربه منها رفع الحجاب بينه
وبينها، وبعده عنها كثرة الحجب، وإذا قلّت الحجب بينك وبين الشيء قلت مسافته، وقوله:
(قريب من الناس) يصحّ القرب بين الناس مسافة، ولكن المراد هاهنا قرب المودة. أنشدني عطاء
فقيه بيت المقدس وصوفيها :
وأنت كثيب إن ذا لعجيب
يقولون لي دار الأحبة قد دنت
إذا لم يكن بين القلوب قريب
فقلت وما تغني ديار قريبة
وقد بيًّا في أنوار الفجر وفي هذه العجالة أن النار محجوبة عن الخلق وأن الجنة محجوبة
بما حقّ بهما من المكاره والشهوات، وكيفية هتك هذه الحجب ترى ذلك في موضعه، منها
قوله: (الجاهل سخي أحبّ إلى الله من عابد بخيل)، حرف مشكل يباعد الحديث عن الصحة
مباعدة كثيرة، وعلى حاله فيحتمل أن يكون معناه أن الجهل على قسمين: جهل بما لا بد له من
(١) (أبو داود) الزكاة: باب في الشّخ. (النسائي في الكبرى) عشرة النساء: باب نفقة المرأة من بيت
زوجها .

١٠٨
كتاب البرّ والصلة/ باب ٤١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الأعْرَجِ
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ بْنٍ مُحَمَّدٍ. وَقَدْ خُولِفَ سَعِيدُ بْنُ مُحمَّدٍ فِي رِوَايَةٍ
هذا الحَدِيثِ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، إنَّما يُرْوَى عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ شَيْءٌ
مُرْسَلٌ.
٤١ - باب مَا جَاءَ في البَخيلِ
[المعجم ٤١ - التحفة ٤١]
١٩٦٢ - حقثنا أَبُو حَفْصِ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدْثَنَا صَدَقَةُ بْنُ
مُوسَى. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الحُدَّانِيْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (خَصْلَتَانِ لاَ تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ وَسُوءُ الخُلُقِّ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ صَدَقَّةَ بْنِ مُوسَى.
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
معرفته ولا غنى عنه به في عمله واعتقاده، وجاهل بما تعود منفعته على الناس من العلم، فأما
القدر الذي يختص به: فعابد بخيل خير منه، وأما الذي يخرج عنه: فجاهل سخي خير منه، لأن
الجهل والعلم يعودان إلى الاعتقاد، والسخاء والبخل يعودان إلى العمل به وذنب الاعتقاد، والله
أعلم.
باب ما جاء في البخل
حديث أبو سعيد قال رسول الله #: (خصلتان لا تجتمعان في مؤمن البخل وسوء
الخلق). قال ابن العربي: هذا الحديث وإن كان غريبًا فإنه تعضده أحاديث وتعارضه أُخَر،
ويجتذب أصولاً كثيرة، نظام نشرها بيان حسن الخلق. واعلموا وفقكم الله أن الله خلق الآدمي
لخلقتين: إحداهما حسيًّا مشاهدًا تشاركه فيه الجمادات وتشاركه أيضًا من وجه البهائم، والثاني:
معقولاً معنويًّا يختصّ به لا يشاركه فيه شيء من الجمادات والبهائم، إذ خلقه عالمًا، قادرًا،
سميعًا، بصيرًا، حيًّا، متكلمًا، مدبرًا، مقدّرًا، نافعًا، ضارًا، مالكًا، مملكًا، موردًا، مصدرًا،
مقدمًا، مؤخرًا، وهذه صفات عظيمة شرّفه الله بها، وسمى الآدمي بأسمائه الحسنى فيها، وجعلها
أُنموذجًا فيه ليدلّ عليه، وطريقًا يوصل إليه، وعبّر عنها باسمين، فالخلق بفتح الفاء وإسكان
العين ما يشاهد من ظاهر الآدمي، والخلق بضمهما ما يفعله من صفاته الباطنة بأفعاله الظاهرة
الدالّة عليها عقلاً، وما ذكرناه أصولها، فلما صار الآدمي بهذه الصفة واستقر في هذه المنزلة

١٠٩
كتاب البر والصلة/ باب ٤٢
١٩٦٣ - حقثنا أخمَدُ بْنُ مَّنِيع. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدْثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسی
عَنْ فَرْقَدَ السََّخِيّ عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ عَنِ النّبِيِّ:﴾ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ
الجَنَّةً خِبٌّ وَلاَ مَنَّانٌ وَلاَ بَخِيلٌ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
١٩٦٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَذْتَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ يَخْيَى بْنِ
أبي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((المُؤْمِنُ غِرٌّ كْرِيمٌ
وَالفَاجِرُ خِبْ لَئِيمٌ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٤٢ - باب مَا جَاءَ في النَّفَقَّةِ في الأهلِ
[المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢]
١٩٦٥ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مُحمَّدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةً عَنْ
عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: «نَفَقَةُ
الرَّجُلِ على أهْلِهِ صَدَقَةٌ))(٢).
شرف قدره فأمر ونهى واستحق الخلافة، كما قال سبحانه: ﴿يا داود إنّا جعلناك خليفة في
الأرض فاحكم بين الناس بالحق﴾ [ص: ٢٦] تعين عليه صلاحه في نفسه أن يصلح غيره، بأن
يرذه إلى هذه الصفات الكريمة عمّا يعارضها من الصفات الذميمة، أشدّها: سوء الخلق، وهو
فساد الجملة منها أو فساد بعضها، وأقواه: البخل، وهو منع الواجب في نعمة المال أصلاً، وفي
كل نعمة تبعًا لها، ولكنه لا يناقض الإيمان في الوجود، لقوله له: (أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال:
(نعم))، قيل: أيكون كذابًا؟ قال: ((لا) وكذلك لا يدخل الجنة منّان، وهو الذي يفخر بنعمته
على المنعم عليه، فإن ذلك إنما هو الله سبحانه ولرسوله، إذ الكبرياء الله في السموات والأرض،
والتكبّر مذموم في حق العبد لرؤيته نفسه فوق غيره، وهو لا يعلم خاتمة أمره، وإن علم فمن
حقه أن يتواضع كما فعلت الرسل الكرام، التي تحققت خواتيمها، وتواضعت لأمر ربّها. الخب
هو الماكر الذي يظهر للناس من الخير خلاف ما يسرّه فيما يعود إليهم، فإن كان ذلك فيما يعود
إلى نفسه فهو الرياء. وذكر من حديث أبي هريرة غريبًا (المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم)،
(١) (أبو داود) الأدب: باب في حُسْن العِشرّة.
(٢) (البخاري) الإيمان: باب ما جاء أن الأعمال بالنيّة والحسبة. والمغازي: الباب الثاني من أبواب-

١١٠
كتاب البر والصلة/ باب ٤٣
وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ آبُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٩٦٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةً عَنْ أَبِي أسْمَاءً
عَنْ ثَوْبَانَ أنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((أَفْضَلُ الدِّينَارِ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ على عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ
الرَّجُلُ على دَابْتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ يُتْفِقُهُ الرَّجُلُ على أصْحَابِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ
أَبْنِ قِلاَبَةَ: بَدَأْ بِالعِيَالِ ثُمَّ قَالَ: فَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ على عِيَالٍ لَّهُ صِغَارٍ
يُعِفَّهُمُ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيَهُمُ اللهُ بِهِ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِیخ.
٤٣ - باب مَا جَاءَ في الضّيَّافَةِ كَمْ هُوَ؟
[المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣]
١٩٦٧ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ
أبِي شُرَيْحِ العَدَوِيِّ أنَّهُ قَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَاتِيَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ حِينَ تَكَلْمَ بِهِ
قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ»، قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ؟ قَالَ:
(يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، والضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَمَا كَانَ بَعْدَ ذلك فَهُوّ صَدَقَّةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
ومعنى الغر: الذي لا يعرف الشرّ أو يتغافل عنه إلى الخير، وهو معنى قوله في الحديث
الصحيح (أكثر أهل الجنة البله). كريم يعني: شريف الأخلاق. لئيم يعني: سفيها، ومنه
الحديث الصحيح الذي ذكره أبو عيسى وغيره عن ابن مسعود (عليكم بالصدق، فإن صدق
شهود الملائكة بدرًا. والنفقات: باب فضل النفقة على الأهل. (مسلم) الزكاة: باب فضل النفقة
=
والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين.
(١) (مسلم) الزكاة: باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم مَن ضيّعهم أو حبس نفقتهم عنهم.
(النسائي في الكبرى) عِشرّة النساء. (ابن ماجه) الجهاد: باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى.
(٢) (البخاري) الأدب: باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره. والرقاق: باب حفظ اللسان
ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت. (مسلم) اللقطة: باب الضيافة ونحوها.

١١١
كتاب البرّ والصلة/ باب ٤٤
١٩٦٨ - حقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابنِ عَجْلاَنَ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ
عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الكَّعْبِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَّيْلَةٌ،
وَمَا أُنْفِقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذلِكَ فَهُو صَدَقَةٌ وَلاَ بِحِلْ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حتى يُحْرِجَهُ))(١).
وفي البّابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ
سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وأَبُو شُرَيْحِ الخُزّاعِيُّ هُوَ الكَعْبِيِّ وَهُوّ
العَدَوِيُّ اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو. وَمَعْنَى قَوْلِهِ لاَ يَثْوِي عِنْدَهُ يَعْنِي الضَّيْفَ لاَ يُقِيمُ عِنْدَهُ
حتى يَشْتَدَّ على صَاحِبِ المَنْزِلِ. وَالحَرَجُ هُوَ الضّيقُ، إِنَّمَا قَوْلُهُ حتى يُخْرِجَهُ يَقُولُ: حتى
يُضَیِّقَ عَلَيْهِ.
٤٤ - باب مَا جَاءَ في السَّعي على الأرْمَلَةِ وَاليَتِيم
[المعجم ٤٤ - التحفة ٤٤]
١٩٦٩ - عقثنا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ
إلى النّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((السَّاعِي على الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ كَالَّذِي
يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ)»(٢).
حَذْثَنَا الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الغَيْثِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَِّيِّ :﴿ مِثْلَ ذلِكَ.
وهذا الحَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو الغَيْثِ اسْمُهُ سَالِمْ مَوْلَّى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، وَثَوْرُ بْنُ زَيْدِ مَدَنِيٌّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدٌ شَامِيٍّ.
الحديث) فبيّن أن الصدق هو الأصل الذي يهدي إلى البرّ كله، وكذلك هي الحقيقة، فإن الرجل
إذا تحرّى الصدق لم يعصّ أبدًا، لأنه إن أراد أن يشرب أو یزني أو يؤذي خاف أن يقال له زنيت
أو شربت، فإن سكت جرّ الريبة، وإن قال: لا، كذب، وإن قال: نعم، فسق وسقطت منزلته
(١) (النسائي في الكبرى) الرقائق. (ابن ماجه) الأدب: باب حق الضيف.
(٢) (البخاري) الأدب: باب الساعي على الأرملة.

١١٢
كتاب البرّ والصلة/ باب ٤٥ و٤٦
٤٥ - باب مَا جَاءَ فِي طَلاَقَةِ الوَجْهِ وَحُسْنِ البِشْرِ
[المعجم ٤٥ - التحفة ٤٥]
١٩٧٠ - هدّدْنَا قُتَيْبَةُ. حَذَّثَنَا الْمُتْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُتْكَّدِرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ: ((كُلِّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنْ مِنَ المَعْرُوفِ أنْ تَلْقَى
أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِكَ)).
وفي البَّابِ عَنْ أبِي ذَرِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٤٦ - باب مَا جَاءَ في الصِّدْقِ وَالكَذِبِ
[المعجم ٤٦ - التحفة ٤٦]
١٩٧١ - حقثنا هَنَّدٌ. حَدِّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ بْنِ سَلَمَةً عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِن ◌َ﴾: ((عَلَيْكُمْ بِالصَّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى
البِرُّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصَّدْقُ حتى يُكْتَبَ عِنْدَ
اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيْاكُمْ وَالكَذِبَ فَإِنَّ الَكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى
الثَّارِ، وَمّا يَزَالُ العَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتْحَرَّى الكَذِبَ حتى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَابًا))(١).
وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ، وَعُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشّخَيرِ، وَابْنِ عُمَّرَ.
قَالَ آُبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٩٧٢ - حقنايَخيّى بْنُ مُوسى قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هارُونَ الغَسَّانِيِّ:
حَدَّثَّكُمْ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا كَذّبَ العَبْدُ
تَبَاعَدَ عَنْهُ المَلَكُ مِيلاً مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ)»؟ قَالَ يَخْيَى: فَأَقْرَّ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هارُونَ،
فَقَالَ: نَعَمْ.
وذهبت حرمته. قال أبو عيسى عن ابن عمر عن أنس غريبًا (إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلاً
من نتن ما جاء به) فإن قيل وكيف يكون للقول رائحة، قلنا: إن تعلق الرائحة بالأجسام وخلقها
(١) (مسلم) البر والصلة والآداب: باب قبح الكذب، وحُسْن الصدق وفضله. (أبو داود) الأدب: باب
في التشديد في الكذب.

١١٣
كتاب البرّ والصلة/ باب ٤٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيَّدٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، تفَرَّدَ بِهِ
عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ هارُونَ.
١٩٧٣ - هذثنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَّرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ
أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ مِنَ الْكَذِبِ، وَلَقَدْ
كَانَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُ عِنْدَ النَّبِيِّ : ﴿ بِالكِذْبَةِ فَما يَزَالُ فِي نَفْسِهِ حتى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا
تَوْبَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٤٧ - باب مَا جَاءَ في الفُخْشِ وَالتَّفَخُشِ
[المعجم ٤٧ - التحفة ٤٧]
١٩٧٤ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى الصُّنْعَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
عَيْدُ الرَزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي
شَيْءٍ إِلَّ شَانَهُ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ»(١).
وفي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَاقِ.
١٩٧٥ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَل: ((خِيَارُكُمْ أحَاسِنْكُمْ أَخْلاقًا، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيِِّ ﴿ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَّحْشًا))(٢).
فيها عادة لا طبيعة، وإذا شاء الباري خلقها مقرونة بالأعراض، فتنسب إليها نسبتها إلى الأجسام،
فإذا رآها الملحد أو الجاهل أنكرها لكفره أو لجهله، والحقيقة ما بيّنّاه. الفحش هو الكلام بما
يكره سماعه مما يتعلق بالدين، والهجر نحوه، وهو من أعظم ذنوب اللسان. وفي الصحيح (لم
يكن النبي عليه السلام فاحشًا) يعني: لطهارة أخلاقه وأفعاله (ولا متفحشًا) يعني: لم يكن
يكتسب ذلك بقوله ولا فعل، وقال فيه: (خياركم أحاسنكم أخلاقًا) فمن كان حسن الخلق فيه
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب الحياء.
(٢) (البخاري) الأدب: باب لم يكن النبي ﴾ فاحشًا ولا متفاحشًا. (مسلم) الفضائل: باب كثرة
حائ ﴾.
عارضة الأحوذي/ ج ٨/ م ٢٣

١١٤
كتاب البر والصلة/ باب ٤٨
قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٤٨ - باب مَا جَاءَ فِي اللَّعْنَةِ
[المعجم ٤٨ - التحفة ٤٨]
١٩٧٦ - عقلنا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنِى. حَذْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
قَتَادَةً عَنِ الحَسَنِ عَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((لاَ تَلاَعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ،
وَلاَ بِغَضَبِهِ، وَلاَ بِالنَّارِ))(١) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عُمَّرَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَّيْنٍ.
قَالَ ابُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٩٧٧ - حقّثنا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيِى الأَزْدِيَّ البَصْرِيَّ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ سَابِقٍ عَنْ
إِسْرَائِيلَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَّةَ عِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
(َيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَّ اللَّعَانِ وَلاَ الفَاحِشِ وَلاَ البَّذِيِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَ غرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ هذا
الوَجْهِ .
١٩٧٨ - عقدنا زَيْدُ بْنُ أَخزمِ الطّائِيُّ البَصْرِيّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ
أكثر كان خيره أكبر، وذكر عن عكرمة عن ابن عباس (ليس المؤمن بالطعان) يعني: الذي يطعن
في الناس بكلامه بما ينسب إليهم من المكروه، أو يخبر به عنه، وإنما سمّاه طعنًا لأن سهام
الكلام معنى كسهام النّصال حسًّا، وجرح اللسان كجرح اليد. قال: (ولا اللعان) وهو حديث
غريب، الصحيح منه قوله: (لعن المؤمن كقتله) ومثله به، لأن اللعن يطرده عن الرحمة وهي
العيشة الراضية كما يطرده القتل عن العيشة الدانية، وذكر أبو عيسى عن سمرة بن جندب صحيحًا
أن النبي# قال: (لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار)، والمعنى فيه أن ذلك يوجب
وقوعها بمَن قالها إن لم يكن المخاطب أهلاً لها. قال النبي ### في الحديث الصحيح: (إذا قال
المسلم لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال) يعني: فقد صدق (وإلا جازت
(١) (أبو داود) الأدب: باب في اللعن.

١١٥
كتاب البرّ والصلة / باب ٤٩ و٥٠
يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أبي العَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ النَّبِيَِِّ﴿ فَقَالَ:
(لاَ تَلْعَنِ الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَّهُ بِأَهْلِ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْتَدَهُ غَيْرَ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ.
٤٩ - باب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ النَّسَبِ
[المعجم ٤٩ _ التحفة ٤٩]
١٩٧٩ - حقّثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ
عِيسَى النَّقْفِيِّ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ وَ ﴿ قَالَ: ((تَعَلَّمُوا مِنْ
أَنْسَائِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ في الأهْلِ، مَثْرَاةٌ في المَالِ، مَنْسَةٌ
في الآثّرِ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ؛
يَعْنِي زِيَادَةً في العُمْرِ.
٥٠ - باب مَا جَاءَ في دَعْوَةِ الأَخ لأخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ
[المعجم ٥٠ - التحفة ٥٠]
١٩٨٠ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدِّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ
زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عْنِ النَّبِّ وَ قَالُ: ((مَا دَعْوَةٌ
أَسْرَعَ إجَابَةً مِنْ دَعْوةٍ غَائِبٍ لِغَائِبٍ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غِرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَالإِفْرِيقِيُّ يُضَعَّفُ
فِي الحَدِيثِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمْ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الحُبُلِيُّ.
عليه) لتكفيره مَن هو مؤمن. وقد ذكر أبو عيسى عن النبي عليه السلام (لا تلعن الربح فإنها
مأمورة وإنه مَن لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه) حديث غريب، ومعناه صحيح،
(١) (أبو داود) الأدب: باب في اللعن.
(٢) (أبو داود) الصلاة: باب الدعاء بظهر الغيب.

١١٦
كتاب البرّ والصلة/ باب ٥١ و٥٢
٥١ - باب مَا جَاءَ في الشَّثْم
[المعجم ٥١ - التحفة ٥١]
١٩٨١ - عدّتنا قُتَنِبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((المُسْتَبّانِ مَا قَالاً فَعَلَى الْبَادِي مِنْهُمَّا مَا لَمْ
يُعْتَدِ المَظْلُومُ))(١).
وفي البّابِ عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٩٨٢ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحُفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِیَادِ بْنِ
عِلاَقَةً قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((لاَ تَسُبُّوا الأمْوَاتَ
فَتُؤْذُوا الأخيَاء)).
٠٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ سُفْيَانَ في هذا الحَدِيثِ؛ فَرَوَى بَعْضُهُمْ مِثْلٌ
رِوَايَةِ الحُفَرِيِّ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يُحَدِّثُ
عِنْدَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ نَحْوَهُ.
٥٢ - باب
[المعجم ٥٢ _ التحفة ٥٢]
٩٨٣ ١° - حقّ ا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الحَرِثِ عَنْ أپِي وَائِلٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرً)).
قَالَ زُبَيْدٌ: قُلْتُ لأبي وَائِلِ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ (٢).
ورُوِيّ صحيحًا عن أبي هريرة (المستّان ما قالا فعلى البادىء منهما ما لم يعتد المظلوم) المعنى:
أنه إذا سبّه فرةّ عليه كان كفافًا، فإن زاد بالغضب والتعصب لنفسه كان ظالمًا وكان كل واحد
منهما فاسقًا. رُوِيّ صحيحًا أن النبي عليه السلام قال: (سباب المسلم فسوق) يعني مسقطًا
للعدالة والمرتبة . (وقتاله كفر) قالت الخوارج: لما غاير النبي عليه السلام بينهما وجعل القتال كفرًا
(١) (أبو داود) الأدب: باب ما جاء في الشتم.
(٢) (البخاري) الإيمان: باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر. (مسلم) الإيمان: باب
بيان قول النبي 48* سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.

١١٧
كتاب البرّ والصلة/ باب ٥٣
قَالَ: قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ.
٥٣ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ المَعْرُوفِ
[المعجم ٥٣ - التحفة ٥٣]
١٩٨٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ
عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهُ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ
بُطُونِهَا وَيُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا))، فَقَامَ أَغْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لِمَنْ
أَطَابَ الكَلامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ)» (١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمَلْنِ بْنٍ
إِسْحَقّ. وَقَدْ تَكَلِّمَ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ هذا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ
وَهُوَ كُوفِيٍّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَقَ مَدَنِيٍّ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هذا وَكِلَهُمَا كانَا فِي عَضْرٍ
واحدٍ.
كان كافرًا بقتاله، قلنا: ويلزمكم أن يكون كافرًا بفسوقه، وكذلك قالوا، وقد بيّنًا بطلانه،
وأوضحنا أن شيئًا من المعاصي لا يكون كفرًا ولا القتال، وإنما فائدة خبر النبي هذا أن الفسوق
أخف لأنه يجري عادة بين الناس ولا يتعدّى ضرره إلى المشاهدة والحس، والقتال إنما يجري
عند اختلاف الدين، فإذا فعلوه في الدنيا كانوا بمنزلة الكفّار في أفعالهم، ولا يبعد أن تسوء
الخاتمة بهذا الاقتحام لهتك الحرمة فيكون من أهل النار، كما أخبر النبي عليه السلام عنه.
وروى أبو عيسى حديثًا (إن في الجنة غرفًا ترى بطونها من ظهورها هي لمَن أطاب الكلام وأطعم
الطعام) وسيأتي ذلك إن شاء الله (وأدام الصيام) يعني به الصيام المعروف كرمضان وأيام الفضل
التي تقدّم بيانها في كتاب الصيام على الوجه المشروع، مع بقاء القوة دون استيفاء الزمان كله،
ولا استنفاد القوة فيه، وإنما يكسر الشرة مع بقاء القوة. وقال الفقراء: إنما هو الصيام بالإمساك
عن كل مكروه، فيمسك قلبه عن الاعتقادات الباطلة، ولسانه عن الأقوال الفاسدة، وبدنه عن
الأفعال المذمومة، وقال: (وصلّى الله بالليل والناس نيام) وهذا ثناء على صلاة الليل، وقد تقدم
فضلها في كتاب الصلاة، وما أعظم قدرها عند الله ولو لم يكن منه إلا أن الله جعلها لمحمد ﴾
وسيلة إلى الشفاعة، فقال: ﴿ومن الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾
(٢) .
[الإسراء: ٧٩] وذكر في
(١) سيأتي في صفة الجنة: باب ما جاء في صفة غرف الجنة رقم (٢٥٣٥).
(٢) هكذا بالأصل.

١١٨
كتاب البرّ والصلة/ باب ٥٤ ,٥٥
٥٤ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ
[المعجم ٥٤ _ التحفة ٥٤]
: ١٩٨٥ - هقدنا أبْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: «نَعِمَّا لِأَحَدِهِمْ أنْ يُطِيعَ رَبِّهُ وَيُؤَدِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ يَغْنِي
المَمْلُوكَ)). وَقَالَ كَعْبٌ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وفي البَّابِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عُمْرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٩٨٦ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدِّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ زَاذَانَ عَنٍ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (ثَلاثَةٌ على كُثْبَانِ المِسْكِ)) أَرَاهُ قَالَ: ((يَوْمَ القِيَامَةِ:
عَبْدُ أدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقْ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ
الخَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلٍَّ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ
أبي الْيَقْطَانِ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ وَكِيِعٍ، وَأَبُو الْيَفْظَانَ اسْمُهُ ابْنُ قَيْسٍ، وَيُقَالُ ابْنُ عُمَّيْرٍ وَهُوَ
أشھَرُ.
٥٥ _ باب مَا جَاءَ في مُعَاشَرَةِ النَّاسِ
[المعجم ٥٥ - التحفة ٥٥]
١٩٨٧ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ أبِي شَبِيبٍ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ:
(اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السّيَّةَ الحَسَنَةَ تَمْجُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ))(١).
باب ما جاء في معاشرة الناس
حديث أبي ذر الصحيح أنه 8# قال: (اتقِ الله حيث كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها
وخالق الناس بخلق حسن) صحيح. فقوله: (اتقِ الله حيث كنت) يعني به في الوحدة ومع
(١) (البخاري) الأدب: باب ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن﴾. (مسلم) البر والصلة والأدب:
باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها.

١١٩
كتاب البرّ والصلة/ باب ٥٦
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ بهذا
الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ مَحْمُودٌ: حَدْثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ عَنْ
مَيْمُونَ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النّبِيِّ ◌ِ ﴿ نَحْوَهُ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَالصَّحِيحُ
حَدِيثُ أپي ذَرِّ.
٥٦ - باب مَا جَاءَ فِي ظَنِّ السُّوءِ
[المعجم ٥٦ _ التحفة ٥٦]
١٩٨٨ - عقدنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأغْرَجِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أُكْذَبُ الحَدِيثِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَچِيحٌ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمّيْدٍ يَذْكُرُ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابٍ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ:
الظّنْ ظَنَّانٍ: فَظَنَّ إِثْمٌّ، وَظَنَّ لَيْسَ بِثْمِ؛ فَأَمَّ الظّنُّ الَّذِي هُوَ إِثْمٌ فَالَّذِي بِظُنُّ ظَنَّا وَيَتَكَلِّمُ
بِهِ، وَأَمَّا الظّنُّ الَّذِي لَيْسَ بِثْمِ فَالَّذِي يَظُنُّ وَلاَ يَتَكَلِّمُ بِهِ.
الجماعة، كانوا أهل تقى، وأهل فجور عليك بخاصة نفسك. وقوله: (أتبع السيئة الحسنة
تمحها) اعلموا وفقكم الله أن الحسنة تمحو السيئة، كانت قبلها أو بعدها، وكونها بعدها أولى
بذلك منها وفيها، لأن الأفعال تصدر عن القلوب وتتأثر بها، فإذا أتى سيئة فقد يمكن في القلب
اختيارها، فإن أتبعها بالحسنة نشأت عن اختيار في القلب محى ذلك حتى لا يعود إليه، وإن ثبت
ليلاً يأتي بعدها بإرادة حسنة، ولا فعلها تداعى ذلك إلى أمثالها، والخير عادة والشر لجاجة.
وقوله: (وخالق الناس بخلق حسن) وقد تقدم ذلك في بيان حقوقهم، ومن حُسْن المعاشرة
للناس وطيب مخالفتهم في مخالطتهم أن لا يظن بأحد سوءًا، وقد قال: (إياكم والظن، فإنه
أكذب الحديث) واختلف العلماء فيه، قال سفيان بن عيينة: ذلك إذا ظن وتكلم به، فأما إذا لم
ينطق فلا إثم عليه فيه، وقال غيره: ذلك في الزمان الأول، حيث كان الغالب على الناس الخير،
فأما اليوم فهم أهل كل ظن، وقيل: ذلك يختلف بحال المظنون، وهو الصحيح عندي، لأن من
الناس من تتطرق إليه التهمة، ومنهم مَن لا تتطرق، فكل مَن تعرض التهم فلا يلومنّ مَن أساء به
الظن، والصيانة ترفع ذلك عن الصائن، فإن ظن به أحد ذلك أثِمَ، قال النبي ### لمَن لقيه وهو

١٢٠
كتاب البرّ والصلة/ باب ٥٧
٥٧ - باب مّا جَاءَ في المِزَاحِ
[المعجم ٥٧ - التحقة ٥٧]
١٩٨٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَضَّاحِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنْ شُعْبَةً
عَنْ أَبِي التَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لَيُخَالِطُنَا حتى إِنْ كَانَ لَيَقُولُ لأَخِ لِي
صَغِيرٍ: يَا أَبَا عُمَيْرِ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ (١).
حَدَّثَنَا هَنَّذٌ. حَدْثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ أَبِي الْتَّاحِ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ.
وأَبُو التّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدِ الضَُّيْعِيَّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٩٩٠ - حدثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحمَّدِ الدُّورِيُّ الْبَغْدَادِيّ. حَدْثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ. أخْبَرَنًا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالُوا يَا
رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا. قَالَ: (إنّي لاَّ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٩٩١ - حقثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَّاسِطِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بْنِ
مَالِكِ أنَّ رَجُلاً اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: ((إنِّي حَامِلُكَ على وَلَدِ النَّاقَّةِ))، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ مّا أصْنَعُ بِوَلَّدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((وَهَلْ تَلِدُ الإِلُ إِلاَّ الُوقُ))(٢)؟
مع زوجته صفية ليلاً: ((إنها صفية))، قالا: يا رسول الله سبحان الله، قال: ((إن الشيطان يجري
من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا فتهلكا»، فإذا كان الظن بالنبي
عليه السلام فيما لا ينبغي هلاكًا فهو في غيره إثم، وهذا يضعف لك قول سفيان.
باب ما جاء في المزاح
وتكره الإذاية التي في المزاح، قد روى أبو عيسى عن أبي هريرة حسنًا (قالوا: يا رسول
الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقًّا)، وكذلك في الصحيح كما رُوِيَ عنه صحيحًا أنه قال
لرجل: ((إني حاملك على ولد الناقة))، فقال له: ما أصنع بولد الناقة؟ فقال له: ((وهل تلد الإبل
(١) (البخاري) الأدب: باب الإبساط إلى الناس. (مسلم) الاستئذان: باب استحباب تحنيك المولود عند
ولادته وحملہ إلی صالح یحتکه.
(٢) (أبو داود) الأدب: باب ما جاء في المزاح.