Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب البرّ والصلة/ باب ١٣ قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سَنَانِ وَسَعْدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنٍ وُهَيْبٍ، وَقَدْ زَادُوا في هذا الإِسْنَادِ رَجُلاً. ١٩١٣ - حدّثنا العَلاَءُ بْنُ مُسْلَمَةَ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنَ البَنَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١٩١٤ - حقثنا مُحمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ الطَّنَافِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الرَّاسِبِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ه: ((مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارٌ بِأَضْبُعَيْهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. ١٩١٥ - هذّلنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتٍ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْتَتَانٍ لَهَا فَسَأَلَتْ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْتَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النّبِيِّ وَّهِ: ((مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هذِهِ الْبَنَاتِ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ))(١). ضجِيحٌ. فقتله أنه لا قصاص عليه، لأنه رأى أن رميه له نوع من الأدب، وهي مسألة بشهادة الله بعيدة جدًا، خالفه فيها جميع العلماء، وإنما عوّل على حديث عمر وقد بيّنّاه في كتاب الخلاف، والأولاد سبب الجنة إن حياة ففي الحياة وإن في الممات ففي الممات، قال النبي وَله: (مَن ابتلي من هؤلاء البنات بشيء فصبر عليهنّ كنّ له سترًا أو حجابًا من النار، ومَن أحسن إليهنّ دخل الجنة)، ورواه أبو عيسى وغيره (ومَن مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث دخل الجنة) (١) (البخاري) الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. (مسلم) البِرّ والصلة والآداب: باب فضل الإحسان إلى البنات. عارضة الأحوذي/ ج ٨/ م ٢١ ٨٢ كتاب البرّ والصلة/ باب ١٤ ١٩١٦ - هقثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةً عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أبِي صَالِحٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بشيرٍ عَنْ سَعِيدِ الأعْشَى عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَنْ كَانَ لَّهُ ثَلاَثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلاَثُ أَخَوَاتٍ أَوِ ابْتَتَانٍ أَوْ أُخْتَانٍ فَأَخْسَنَ صُخْبَتَهُنْ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الجَنَّةُ)(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ غَيْرَ حَدِيثٍ بهذا الإسْنَادِ. وَقَالَ: عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَالصَّحِيحُ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أبي بَكْرِ بْنِ آَّسٍ. ١٤ - باب مَا جَاءَ فِي رَخْمَةِ اليَتِيم وَكَفَالَتِهِ [المعجم ١٤ - التحفة ١٤] ١٩١٧ - حقتنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ. حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ حَتَشٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا بَيْنَ المُسْلِمِينَ إلى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ إلاَّ أنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لاَ يُغْفَرُ لَهُ». قَالَ: وفي البّابِ عَنْ مُرَّةَ الفِهْرِيّ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي أَمَامَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَتَشْ هُوَ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو عَلِيِّ الرَّحَبِيُّ، وَسُلَّيْمَانُ النَِّيُّ يَقُولُ: حَتَشْ وَهُوّ ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ. ١٩١٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ أَبُو القَاسِمِ المَكِّيُّ القُرَشِيُّ. حَذَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ) وَأَشَارَ بِأَصْبُعَيْهِ يَعْنِي السَّابَةَ وَالوُسْطَى (٣). والأحاديث في الباب كثيرة. وقد رُوِيَ أن الصغار يشفعون له، وأما الكبار فإذا أنفق وأدّب كان إخراجه من قسم النار كفؤًا لإخراجهنّ من قسم العجز والحاجة إلى القدرة والكفاية، وأما اليتيم فقد صحّ عن أبي عيسى وغيره أنه قال 18: (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين) لأن فيه ما في (١) راجع رقم (١٩١٢). (٢) (البخاري) الطلاق: باب اللعان. والأدب: باب فضل مّن يعول يتيمًا. (أبو داود) الأدب: باب في مَن ضمّ اليتيم. ٨٣ کتاب البرّ والصلة/ باب ١٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ١٥ - باب مَا جَاءَ فِي رَحْمَةِ الصِّبْيانِ [المعجم ١٥ - التحفة ١٥] ١٩١٩ - حقثنا مُحَمّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ زَرْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ فَانْطَأُ القَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ فَقَالَ النّبِيُّ ◌َ﴿َ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقُرْ كَبِيرَنَا)». قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنٍ عَبَّاسٍ وَأَبِي أُمَامَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَزَرْبِيٍّ لَهُ أحَادِيثْ مَنَاكِيرٌ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ وَغَيْرِهِ. ١٩٢٠ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحمّدُ بْنُ أَبَانٍ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْتَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: («لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ کَبِيرِنًا». حَدَّثَنَا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ نَحْوَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: وَيَعْرِفْ حَقٌّ کبیرِنَا. ١٩٢١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحمَّدُ بْنُ أَبَانٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَفِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَبَتْهَ عَنِ المُنْكّرِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَحَدِيثُ مُحمَّدِ بْنِ إِسْطَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ أيْضًا. الولد من المعنى المتقدم وزيادة حسن الخلافة بالأبوين. ورحمة الصغير بانفراد وجه الصغر مقصود عظيم في الشريعة، وروى أبو عيسى وصحّحه وحسّنه (عن محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عليه السلام قال: ليس منّا مَن لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا) قال أبو عيسى وقوله: (ليس منّا) يريد (ليس من سُتّتنا)، وهذا يضعف، وإنما معناه ما قدّمناه في أمثاله، وأنه من معنى قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) وقوله: (مَن حمل علينا السلاح فليس منّا) والله أعلم. ٨٤ كتاب البرّ والصلة/ باب ١٦ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ وَهُ: ((لَيْسَ مِنَّ)). يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ سُنَِّنَا لَيْسَ مِنْ أَدَبِنَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كانَ سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ يُنْكِرُ هذا التَّفْسِيرَ، لَيْسَ مِنَّا يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ مِلْتِنَا. ١٦ - باب مَا جَاءَ فِي رَخْمَةِ المُسْلِمِينَ [المعجم ١٦ - التحفة ١٦] ١٩٢٢ - حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثَنَا يَخِيّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ. حَدَّثَنَا قَيْسٌ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ لاَ يَرْحِّمُهُ اللَّهُ» (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنٍ عُمَرَ وَأْبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ١٩٢٣ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: كَتَبَ بِهِ إِلَيّ مَنْصُورٌ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، سَمِعَ أبَا عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعتُ أَبَا القَّاسِمِ﴿ يَقُولُ: ((لاَ تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلاَّ مِنْ شَقِيَّ)(٢). قَالَ: وَأَبُو عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لاَ يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَيُقَالُ هُوَ وَالِدُ مُوسَى بْنِ أبِي عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو الزِّنَادِ وَقَدْ رَوَى أَبُو الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ غَيْرَ حَدِيثٍ. نكتة: إن الله سبحانه وتعالى قرن البرّ بالرحمة في أعزّ معنى، وهو الإخبار لنا منه عنه، فقال: ﴿فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم إنّا كنّا من قبل ندعوه إنه هو البرّ الرحيم﴾ [الطور: ٢٧، ٢٨] والبزّ مراعاة الحقوق، ومن الرحمة إسقاط الحقوق، فما كان من حق عباده عنده بفضله مكّنهم منه، وما كان من حقه عندهم وهبه لهم. وقد روى أبو عيسى (مَن لا يرحم الناس لا يرحمه الله) صحيح. وقال عنه *: (لا تنزع الرحمة إلا من شقي)، وقال (١) (مسلم) الفضائل: باب رحمته# الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك. (٢) (أبو داود) الأدب: باب في الرحمة. ٨٥ كتاب البرّ والصلة/ باب ١٦ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١٩٢٤ - عقلنا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَذْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي قَابُوسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، أَرْحَمُوا مَنْ فِي الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ»(١). عنه: (الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن، مَن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله) حسان، حقيقة الرحمة إرادة المنفعة في حق الخالق والمخلوق، لا يختلف ذلك فيها، وإذا ذهبت إرادة المنفعة من قلب المرء فقد شقي بإرادة المكروه لغيره، وذهب عنه الإيمان والإسلام، قال النبي وله: (المسلم مَن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده والمؤمن مَن أمِنَ جاره بوائقه)، وكما يلزم أن يسلم من لسانه ويده فكذلك يلزم أن يسلم من قلبه وعقائده المكروهة فيه، فإن اليد واللسان خادمان للقلب، ومَن رَحِمَ رُحِم، ومَن قَسِيَ قُسِيَ عليه، وقوله: (في السماء) إخبار كما تقدم عن غاية الرفعة ومنتهى الجلالة، لا عن محل استقر فيه، قال: وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ولم يحل بالسماء ولكنه أراد ما ذكرناه، وهو كثير، وقد بيّنّاه في موضعه، وقوله: (الرحم شجنة) وهي في العربية عبارة عن الأغصان والشجر الملتف المتعلق بعضه ببعض، وأراد به متعلقة منه سبحانه تعلق المخلوقات بالخالق، لأنه موجود به باقٍ به هو وصفاته، وقد وَهِمَ في ذلك عالِم وغافل، فظنوا أنها مناسبة، وقد كررنا إبطال ذلك في غير موضع من التفسير وسواه، وهو أمر بيِّن في الاستحالة، واطلبه في القسم الرابع من التفسير تجده بيِّنًا قريبًا بالغًا إن شاء الله. وأشار بالتعلّق إلى ما يلزم من الوصال، أو يكون من القطع فيكون الجزاء بحسبه. تتميم: ومن تمام الرحمة إيثار الصبيان بذلك لضعفهم، وتوفير الكبير لضعفه، ومن الإفراد في الحديث قول النبي عليه السلام: (ما أكرم شاب شيخًا لسنه إلا قيّض الله له عند سنّه من يكرمه)، وقال علماؤنا: ذلك دليل على طول العمر لمَن أكرم المشيخة، وقد أخبرني بالمسجد الأقصى محمد بن قاسم العثماني قال: دخل ابن عبد الصمد الشاعر السرقسطي في مجلس وقد أكل منه الكبر وشرب، وله هودلة في مشيه من ذلك، فتغامز الأحداث عليه، فلما استقر به المجلس استدعى دواة وقرطاسًا وكتب: داخله للصبي ومن بذخ يا عائبًا للشيوخ من أشر (١) (أبو داود) الأدب: باب في الرحمة. ٨٦ كتاب البر والصلة / باب ١٧ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٧ - باب مَا جَاءَ فِي النَّصِيحَةِ [المعجم ١٧ - التحفة ١٧] ١٩٢٥ - هذهنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ على إِقّام الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنَّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ (١). قَالَ: وهذا حديث صحيحٌ. ١٩٢٦ - هذثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَذْثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَجْلاَنَ عَنِ القَعْفَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: ((الدِّينُ جدّك واذكر أباك يا بن أخي اذكر إذا شئت أن تعيبهم عنك وما وزره بمنسلخ واعلم بأن الشباب منسلخ يومًا به سنّه إلى الشيخ مّن لا يعزّ الشيوخ لا بلغت ورمى بها إليهم فطارت فيهم وعلتهم. نكتة: ولأجل صلة الرحم وجب تعلّم النسب. في الحديث من راية أبي عيسى وغيره: (تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل منسأة في الأثر) فأما المحبة فبالإحسان إليهم، وأما النسأ في الأثر فبتمادي الثناء عليه وطيب الذكر الباقي له في أحد القولين، وقد بيّاه في المشكلين وغيره، وهو حديث غريب. باب النصح ذكر أبو عيسى حديث جرير (بايعت رسول الله) @ وذكر (والنصح لكل مسلم) وذكر (١) (البخاري) مواقيت الصلاة: باب البيعة على إقام الصلاة. والإيمان: باب قول النبي ◌َّير: الدين النصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. والشروط: باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة. (مسلم) الإيمان: باب بيان أن الدين النصيحة. ٨٧ كتاب البر والصلة/ باب ١٧ النَّصِيحَةُ ثَلاَثَ مِرَارٍ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ؟ قَالَ: ((لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامْتِهِمْ﴾(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنِ ابْنٍ عُمَّرَ وَثَمِيمِ الدَّارِيِّ وَجَرِيرٍ وَحَكِيمٍ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِهِ وَثَوْبَانَ. حديث أبي هريرة (الدين النصيحة ثلاثًا لله ولكتابه ولأئمة المسلمين ولعامتهم)، وقد رواه جماعة منهم تميم الداري، فزاد: ((ولرسوله)). وحقوق المسلم على المسلم كما قدّمنا واجبة، وهي كثيرة، منها في الحديث، ومنها في معناه، جماعها: الأولى: أن ينصحه، والنصح هو الإصلاح عليه بدفع الفساد عنه، ومنه النصاحة وهي الحياطة، فالنصح الله إصلاح الذات بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والنصح لكتابه بأن يدفع عنه أقوال المبتدعة بالدليل ويُصان عن سوء التأويل ويحفظ عن التغيير والتبديل، وإن كان الله قد تولى ذلك فيه فإنّا قد فرض علينا ذلك في ألفاظه ومعانيه، فإن امتثلنا أجرنا وإن أردنا التعذّي منعنا، والنصح لرسوله بتوقيره وتعزيره وتصديقه وطاعته ونصرته، والنصح للإمام بطاعته ومعرفته وهدايته إلى ما خفي عنه وتقويمه إن زاغ والصبر عليه إن جار. الثانية: أن لا تخونه في نفس ولا أهل ولا مال، ولا سيما إن كان جارًا، ومن ذلك الغش، قال النبي وَ﴾: (مَن غشّنا فليس منّا)، والتلبيس ذكر أبو عيسى عن أبي بكر الصديق (ملعون من خان مسلما أو مكر به). الثالثة: أن لا يكذبه، فإنه إذا فعل ذلك فسد عليه أمره كله، فلا رأي ولا دين ولا حال لمكذوب. حقيقة: الكذب حرام لا لذاته كما تقوله المبتدعة، وإنما هو لما فيه من المضرّة، ولذلك يجب لدفع المضرّة كستر المظلوم على الظالم، وفي الصلح بين الناس. وروى أبو عيسى وغيره عن النبييا أن ذلك (في ثلاث: حديث الرجل مع امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والصلح بين الناس) ولكن ذلك بالمعاريض، وهي الألفاظ المحتملة يفهم منها السامع خلاف ما يريده القائل، فهذا هو المأذون فيه، مثاله أن يقول لأهله: ابتعت لك هذا الثوب بخمسة دنانير وهو يريد دراهم، فتفهم هي منه ذهبًا، وكقوله للرجل: سمعت مَن تكره يدعو لك ويذكرك بخير، يريد بذلك: عند دعائه للمسلمين، فإنه داخل فيهم، وفي الحرب مثل أن يقول للعدو: قد جاءك ما لا طاقة لك به، يعني بالدين والإسلام، ونحو ذلك. (١) (النسائي) البيعة: باب النصيحة للإمام. و(الكبرى) السّيّر باب النصيحة للإمام ولعله في البيعة أيضًا: باب النصح لكل مسلم. ٨٨ كتاب البرّ والصلة/ باب ١٨ ١٨ - باب مَا جَاءَ فِي شَفَقَةِ المُسْلِم عَلى المُسْلِمِ [المعجم ١٨ - التحفة ١٨] ١٩٢٧ - حدثنا عُيّيْدُ بْنُ أَسْبَاطَ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِله: («المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَخُونُهُ وَلاَ يَكْذِبُهُ وَلاَّ يَخْذُلُهُ كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ، الثّقْوَى مُهُنَا بِحَسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشّرِّ أنْ يَخْتَقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَأَبِي أَيُّوبَ. ١٩٢٨ - عقده الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدْثَنَا أَبُو أُسَامَةُ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بُرْدَةً عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا))(٢). الرابعة: لا يخذله إن وقع في أمر يحتاج فيه إلى نصرة. · الخامسة: أن لا يحتقره، وذلك لا يكون إلا بالاستكبار من المحتقر، والكِبْرُ حرام، وكيف يعظم نفسه ويحتقره وهو لا يعلم الخاتمة لنفسه ولا له؟ وربما كان عند الله خيرًا منه، وفي الحديث الصحيح أن رجلاً كان عاصيًا فحلف رجل أنه لا يغفر له فغفر الله للمذنب وسخط على المتألّي، قال أبو عيسى: قال النبي عليه السلام: (المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كلّ المسلم على المسلم حرام: عرضه ودمه وماله، التقوى هلهنا، بحسب امرىء من الشر أن يحتقر أخاه المسلم) وفي رواية (المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه)، وفي رواية (التقوى هلهنا) وأشار إلى صدره، يريد: في القلب، إذا اتقى اتّقت الأعضاء، إذ هي تابعة له كما تقدم بيانه. السادسة: أن يعتضد معه، قال النبي عليه السلام: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا)، قال أبو عيسى: صحيح، وهو حديث مليح. قال علماؤنا: فيه فوائد، التمثيل بالبنيان، (١) (أبو داود) الأدب: باب في الغيبة. (٢) (البخاري) المظالم: باب نصر المظلوم. (مسلم) البِرُّ والصلة والآداب. ٨٩ كتاب البر والصلة/ باب ١٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٩٢٩ - هذاني أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ أَحْدَكُمْ مِرْآَةً أَخِيهِ: فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذَى فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ. قَالَ: وفي الّابِ عَنْ أُنَسٍ. ١٩ - باب مَا جَاءَ في السُّتْرَةِ على المُسْلِمِ [المعجم ١٩ - التحفة ١٩] ١٩٣٠ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطَ بْنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الأعْمَشِ قَالَ: حُدَّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبيِّ ◌َِ﴿ قَالَ: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفْسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ على مُغْسِرٍ فِي الدُّنْيَا يَسْرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ علَى مُسْلِمٍ في الدُّنْيَا سَتْرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»(١). وتركه أفضل من عمله إلا ما يحتاج إليه، وبه وقع التمثيل، إذ لا يمثل بمكروه ولا بمفضول، وعليه تفضيل الاجتماع على الانفراد، ومدح الاتصال على الانفصال، فإن البنيان إذا انفصل بخلل فيه بطل، وإذا اتصل ثبت الانتفاع به لكل مَن يريد ذلك منه. السابعة: قال النبي عليه السلام: (إن أحدكم مرآة أخيه، فإذا رأى به أذى فليمطه عنه) وهو حديث ضعيف، ولكنه معنى صحيح، فإن المرأة إذا صدئت لم يتبصر بها شيء، وإذا صَفّت تمثّلت فيها الأشياء فوقع البصر عليها، وكذلك نفس المؤمن للمؤمن إذا كانت صافية تبصر واستبصر وبصر، وإذا صديت عمي وأعمى. الثامنة: الستر على المسلم، قال النبي عليه السلام (مَن نَفْس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن يسّر على معسر في الدنيا يسّر الله عليه، ومَن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) وذلك كله داخل في قوله: (لا يخذله)، وقد تضمنه الحديث الصحيح: (انصر (١) انظر رقم (١٤٢٥). ٩٠ كتاب البر والصلة/ باب ٢٠ و ٢١ قَالَ: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عُمَرّ وَعُقْبَةً بْنِ عَامِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَى أَبُو عَوَانَةً وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ نَخْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُروا فِيهِ حُدِّثْتُ عَنْ أپي صالِحٍ. ٢٠ - باب مَا جَاءَ في الذَّبِّ عَنْ عِرْضِ المُسْلِمِ [المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠] ١٩٣١ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ أبي بَكْرِ النَّهْشَلِيِّ عَنْ مَرْزُوقٍ أبي بَكْرِ التّيْمِيِّ عَنْ أُمّ الدِّزْدَاءِ عَنْ أَبي الدِّزْدَاءِ عَنِ النَّبِيَِِّّ قَالَ: ((مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضٍ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَّامَةِ))(١). قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ. ٢١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ الهَجْرِ لِلْمُسْلِم [المعجم ٢١ - التحفة ٢١] ١٩٣٢ - عقدنا ابْنُ أَبِي عُمْرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ. حَذْثَنَا الزُّهْرِيُّ حِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أخاك ظالما أو مظلومًا، قالوا: يا رسول الله هذا أنصره مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: (تكفّه عن الظلم، فذاك نصرك إياها). قال أبو عيسى: قال النبي عليه السلام: (مَن ردّ عن عرض أخيه رة الله عن وجهه يوم القيامة) حديث حسن، وذلك بظهر الغيب أفضل منه بحضوره، وإذا رد عن عرضه فأحرى ألا يتولّى ذلك فیغتابه، بل ينبغي أن یکاشفه فیما ینکر منه، فذلك من نصره له. وروى الحارث بن أبي أسامة (مَن نصر مسلمًا نصره الله، ومَن خذله خذله الله . (١) (البخاري) الاستئذان: باب السلام للمعرفة وغير المعرفة. (مسلم) البِرُّ والصلة والآداب: باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي. ٩١ كتاب البر والصلة/ باب ٢٢ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، بَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هذا وَيَصُدُّ هذا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ». قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَهِشَامٍ بْنِ عَامِرٍ وَأَبي هِنْدِ الدَّارِيُّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٢ - باب مَا جَاءَ في مُوَاسَاةِ الأخِ [المعجم ٢٢ _ التحفة ٢٢] ١٩٣٣ - حدّثنا أحمَّدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدْثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ المَدِينَةَ آَخَى النَّبِيُّ لَهَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. فَقَالَ لَهُ: هَلُمْ أُقَاسِمْكَ مَاِي نِصْفَيْنٍ، وَلِيَ امْرَأْتَانِ فَأُطَلْقُ إحْدَاهُمَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَّوَّجْهَا. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي على السُّوقِ فَدَلُوهُ على السُّوقِ، فَمَا رَجْعَ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقِطِ وَسَمْنٍ قَدِ اسْتَفْضَّلَهُ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بَعْدَ ذلِكَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ. فَقَالَ: (مَهْيَمْ))؟ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأنْصَارِ. قَالَ: ((فَما أَصْدَقْتَهَا))؟ قَالَ: نَوَاةً. قَالَ حُمِيْدٌ: أوْ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقالَ: ((أُوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). التاسعة: أن لا يهجره، فإنه ضدّ الوصال. قال أبو أيوب: قال النبي عليه السلام (لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصدّ هذا ويصدّ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) والهجران مثل الهجير، وهو اشتداد الحرّ، أو من الهجار وهو الحبل، كأن ما بينهما من سوء العمل، والعقد قد اشتد، ولا يخلو أن يكون ذلك وقع بينهما في أمر دنيوي، فإن كان لدنيوي فلا يخلو أن يكون بين الزوجين أو بين الأبوين أو بين الأجنبيين، فإن كان بين الزوجين أو الأبوين فالهجرة أكثر من الشهر جائزة على معنى الأدب، وقد هجر رسول الله ﴾ نساءه شهرًا لموجدة كانت له عليهنّ، حين أكثرن عليه الغيرة ودخلن فيما لا يجوز من العمل والقول، وإن كان بين الأجنبيين فقد رخص في مدة ثلاث، ولا زيادة عليها، وكان رفقًا من الله بالعبد لما علم من حاله في التغيّر فرفق به في تأجيل ثلاثة أيام حتى يستبصر بها ثم يعود إلى الحسنى مع أخيه، وأما إن كانت الهجرة لأمر أنكر عليه من الدين كمعصية فعلها أو بدعة اعتقدها، فليهجره حتى ينزع عن فعله وعقده، فقد أذِنَ النبي # في هجران الثلاثة الذين خلفوا خمسين ليلة، حتى صحت توبتهم عند الله فأعلمه فعاد إليهم. ٩٢ كتاب البر والصلة/ باب ٢٣ و٢٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ أَحْمَّدُ بْنُ حَثْبَلٍ: وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُ ثَلاثَةٍ دَرَاهِمْ وَثُلُثٍ. وَقَالَ إِسْحُقُ بْنُ إبْراهِيمَ: وَزْنُ نَوّاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَزْنُ خَمْسَةٍ دَرَاهِمْ، سَمِعْتُ إِسْحَقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَذْكُرُ عَنْهُمَا هذا. ٢٣ - باب مَا جَاءَ في الغِيبَةِ [المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣] ١٩٣٤ - عقدنا قُتَِّيَةُ. حَدِّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الغِيبةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». قَالَ: أَرَأيْتَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِیهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ))(١). قَالَ: وَفي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةً وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٤ - باب مَا جَاءَ في الحَسَّدِ [المعجم ٢٤ _ التحفة ٢٤] ١٩٣٥ - عقدنا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاَءِ العَطَّارُ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لاَ تَقَاطَعُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ»(٢). العاشرة: ألاّ يكشف ستره، ذكر أبو عيسى عن جابر أن النبي * قال: (إذا حدّث الرجل ثم التفت فهي أمانة) لأنه إذا التفت دلّ ذلك على أنه كره سماعه، فهذا صار أمانة عند الذي أخبرته به، وقد قالت فاطمة لعائشة: ما كنت لأكشف سرّ رسول الله ◌َ*، وقال أبو بكر لعمر في خطبة حفصة: إنه قد ذكرها رسول الله﴿، وما كنت لأكشف سرّه، قال النبي 18 من رواية الزهري عن أنس (لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله (١) (أبو داود) الأدب: باب في الغيبة. (٢) (مسلم) البِرُ والصلة والآداب: باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر. ٩٣ كتاب البر والصلة/ باب ٢٥ قَالَ أُبُو عِیسی: هذا حديث حسن صحيحٌ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصَّدِيقِ وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً. ١٩٣٦ - حقئنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا الزَّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لاَ حَسَدَ إلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهُوَ يُتْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلْ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآَنَاءَ النَّهَارِ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسْنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ نَحْوُ هذا. ٢٥ - باب مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ [المعجم ٢٥ _ التحفة ٢٥] ١٩٣٧ - عقدنا هَنَّادٌ. حَدْثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِّ ◌ِ﴿: (إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُونَ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ))(٢). قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَنَسٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأخْوَصِ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ. اثنتين) صحيحان حسنان. قال ابن العربي: قد إخوانًا)، وذكر عن ابن عمر (لا حسد تقدمت إليكم مرارًا في غير موضع بأن شرح الحديث لا يكون إلا بحفظ معاني الألفاظ، وجريانها على مقتضى العربية، ومراعاة المقابلة فيها عند المقارنة بالزيادة والنقصان والعموم والخصوص، وقد ورد في هذا الحديث ألفاظ مختلفة، وجاءت الرواية بزيادة فيها ونقصان وتقديم وتأخير، والضابط لذلك كله فيها أن المقاطعة هي ترك الحقوق الواجبة بين الناس، وقد تكون عامّة وقد تكون خاصة، وأما التدابر فهو أن يولي كل واحد منهم صاحبه دبره إما محسوسًا بالأبدان وإما معقولاً بالعقائد والآراء والأقوال، قال بعضهم: وإمساك المال، ويعود إلى البخل. (١) (البخاري) التوحيد: باب قول النبي *: «رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار)). (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلّمه، وفضل مَن تعلّم حكمته من فقه أو غيره فعمل بها وعلّمها. (٢) (مسلم) صفات المنافقين وأحكامهم: باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قريبًا . ٩٤ کتاب البرّ والصلة/ باب ٢٦ و ٢٧ ٢٦ - باب مَا جَاءَ في إصْلاَحِ ذَاتِ البَيْنِ [المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦] ١٩٣٨ - هقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَّهِ أُمْ كُلْتُومٍ بِئْتِ عُقْبَةً قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ يَقُولُ: (لَّيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا))(١). قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ١٩٣٩ - هقتنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدْثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو أَحْمَدَ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لاَ يَحِلُّ الكَذِبُ إلاَّ فِي ثَلاَثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا، وَالكَذِبُ في الحَرْبِ، وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ)). وَقَالَ مَحْمُودٌ في حَدِيثِهِ: لاَ يَصْلُحُ الكَذِبُ إلاَّ في ثَلاَثٍ، هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أسْمَاءَ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ خَُيْمٍ. وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ شَهْرٍ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ النَّبيِِّ﴿ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أسْماءَ. حَدَّثَنَا بِذلكَ مُحمَّدُ بْنُ العَلاَءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةً عَنْ دَاوُدَ. وفي البّابِ عَنْ أپي بَكْرٍ . ٢٧ - باب مَا جَاءَ في الخِيَانَةِ وَالغِشُ [المعجم ٢٧ _ التحفة ٢٧] ١٩٤٠ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحمَّدٍ بْنَ يَحْيَى بْنِ وأما البغض فهو ضدّ المحبة، وهو إرادة المضرّة، وأما الحسد فهو كراهة ما يرى من نعمة الله على غيره، فإن أراد زوالها فهو حرام، وإن أراد مثلها فهو جائز، وإن كان في الطاعة فهو محمود لقوله: (لا حسد إلا في اثنتين) يعني: لا حسد جائز، وهو الذي يسمى الغبطة، إلا فيما يعود إلى الحسنة. قال علماؤنا: إلا أن تكون تلك النعمة يستعين بها على المعصية، فإذا أحبّ (١) (البخاري) الصلح: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس. (مسلم) البر والصلة والآداب: باب تحریم الكذب ربيان المباح فيه . ٩٥ كتاب البر والصلة/ باب ٢٨ حِبّانَ عَنْ لُؤْلُؤَةً عَنْ أَبِي صِرْمَةً أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((مَنْ ضّارٌّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقٌ شَاقٌّ اللَّهُ عَلَيْهِ) (١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ١٩٤١ - هذانا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ العُكَلِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةً الكِنْدِيُّ. حَدَّثَنَا فَرْقَدُ السَّبْخِيُّ عَنْ مُرَّةَ بْنٍ شَرَاحِيلَ الهَمْدَانِيِّ وَهُوَ الطَّيِّبُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَلْعُونْ مَنْ ضَارٌ مُؤْمِنًا أَوْ مَكَّرَ بِهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ٢٨ - باب مَا جَاءَ في حَقُّ الجِوَارِ [المعجم ٢٨ - التحفة ٢٨] ١٩٤٢ - هقشنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ هُوَّ ابْنُ مُحمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: «مَا زَالٌ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حتى ◌َتَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّثُهُ)(٣). قَالَ ابُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٩٤٣ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ ۵ زوالها لذلك عنه كان جائزًا، وأصل الحسد البغض، وضرر الحاسد عائد عليه لأنه في غمّ ونقصان من الحسنات إن نطق بذلك أو عمل، فأما إن لم يكن إلا مجرد الكراهة بالنفس، فإن ذلك معفو عنه على شرط أن تكره ما يكره وتتبّم بما تجده في نفسك من الحسادة. حق الجوار وإذا تأكدت الحقوق بالأسباب فمن أعظمها حرمة الجوار، وهو قرب الدار، وليس فيه حديث يعوّل عليه إلا قوله *: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)، وقال: (مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره). وفي قوله: (حتى ظننت أنه سيورثه) وجوه، (١) (أبو داود) الأقضية: أبواب من القضاء. (ابن ماجه) الأحكام: باب مَن بنى في حقه ما يضرّ بجاره. (٢) (البخاري) الأدب: باب الوصاة بالجار. (مسلم) البر والصلة والآداب: باب الوصية بالجار والإحسان إليه. ٩٦ كتاب البر والصلة/ باب ٢٨ وَبَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَّهُ شّاةٌ فِي أَهْلِهِ، فَلَّمَّا جَاءٌ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنًا اليَهُودِيِّ، أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنًا اليَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ : ﴿ يَقُولُ: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حتى ظَتَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ)(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً وَابْنٍ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَنَسٍ وَالمِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي شُرَيحٍ وَأَبِي أُمَامَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ أَيْضًا. أمهاتها: أنه أنزل الجوار منزلة الرحم، الثاني: أنه أوجب له حقًّا في المال، ويعضد هذا حديث أبي عيسى وغيره عن عبد الله بن عمرو أنه قال وقد ذبحت له شاة (أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله 18) وذكر الحديث. وفي الأثر: إن لي جارين فإلى أيّهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابًا»، والمعنى أنه يرى الهدية ولا يراها بعيد الباب، واليهودي وإن كان عدوًّا بدينه فإنه قريب بجواره وذمّته، قال الله سبحانه: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ إلى قوله: ﴿المقسطين﴾ [الممتحنة: ٨]، وحدّ الجوار في رواية بعضهم عن النبي8* أربعون دارًا، وإن لم يثبت، وعنوا به من كل جهة، وهذا دعوى لا برهان عليها، والذي يتحصّل عند النظر أن الجار له مراتب: الأولى: الملاصقة، الثانية: المخالطة، بأن يجمعهما مسجد أو مجلس أو تنور، ويتأكد الحق على المسلم، ويبقى أصله مع الكافر والمسلم كما تقدم، وقد يكون مع العاصي بالستر عليه. قرأت بدرب نصير من نهر معلى على أبي بكر بن طرخان الصوفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن فتوح، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدّثنا علي بن أحمد الرزاز، أنبأنا أبو الليث نصر بن محمد الزاهد البخاري، أنبأنا محمد بن محمد بن سهل النيسابوري، أنبأنا أبو أحمد محمد بن أحمد الشعيشي، أنبأنا أسد بن نوح، أنبأنا محمد بن عباد، أنبأنا القاسم بن غسان، أخبرنا أبي، أنبأنا عبد الله بن رجاء الغداني، قال: كان لأبي حنيفة جار إسكاف كان يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنّه الليل رجع إلى منزله وقد حمل لحمًا فطبخه أو سمكة فشواها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دبّ الشراب فيه غزل بصوت وهو يقول: ليوم كريهة وسداد ثغر أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم. وكان أبو حنيفة يسمع جلبته وكان يصلي الليل كله، ففقد صوته فسأل عنه، فقالوا: سجنه الأمير، فسار إليه فسأله، فقال له: يطلق (١) (أبو داود) الأدب: باب في حق الجوار. ٩٧ كتاب البرّ والصلة/ باب ٢٩ ١٩٤٤ - هذثنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ حَيَوَةَ بْنِ شُرَيْحِ عَنْ شُرَخْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللَّهِوَ﴾: ((خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبَلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. ٢٩ - باب مَا جَاءَ في الإخسَانِ إلى الخَدَمِ [المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩] ١٩٤٥ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ له: «إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ ويطلق معه من أخذ تلك الليلة، فركب أبو حنيفة والإسكاف وراءه فقال له أبو حنيفة: يا فتى أضعناك، فقال له: بل حفظت ورعيت جزاك الله خيرًا عن حرمة الجوار، وتاب الرجل. وقد رأى الحسن أن يطعم جاره الكتابي من ضحيته، وفي الحديث الصحيح (يا نساء المسلمات لا تحقرن إحداكنّ لجارتها ولو فرسن شاة). باب حق المملوك ذكر حديث أبي ذر: (إخوانكم) خولكم وهو صحيح. وحديث ابن مسعود: (الله أقدر) صحیح. سابقة: الأصل الحرية، وعليها خلق الإنسان، إلا أنه لمّا عصى الله ضرب عليه الرق وأدخله تحت ذلّة المملوكية، وجعل في ذلك رفقًا للأحرار، وأبقى الرقّ على النسل أثرًا من آثار الكفر، يعمل عمل أصله، حتى إذا تأكدت العقوبة واستمرت، وقع الزجر موقعه، كما أن العدة لما كانت أثرًا من آثار النكاح عملت عمل أصلها في جمل من الأحكام. الفوائد: الأولى: قال في هذا الحديث: (إخوانكم خولكم) يعني: خدمكم الذين يصلحون لكم أمركم ويهيئون لكم منافعكم، وأصل (خ ول) الإصلاح. الثانية: قوله: (فتية) يعني مماليك، والفتى هو العبد المملوك، ومن هنا قيل إن يوشع كان عبد موسى لقوله: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ [الكهف: ٦٠] وقال في آية أخرى: ﴿وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم﴾ [يوسف: ٦٢]. عارضة الأحوذي/ ج ٨/ م ٢٢ ٩٨ كتاب البرّ والصلة/ باب ٣٠ اللّهُ فِتْيَةٌ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتٌ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ. وَلاَ يُكَلِّفْهُ مَّا يَغْلِيُّهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِيُهُ فَلْيُعِنْهُ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأُمْ سَلَمَّةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٩٤٦ - هقلنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ يَخْيَى عَنْ فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّىءُ المَلَكَةِ)(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ تَكلِّمَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيَّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي فَرْقَدٍ السَّخِيَّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٣٠ - باب النَّهِي عَنْ ضَرْبِ الخَدَمِ وَشَتْمِهِمْ [المعجم ٣٠ - التحفة ٣٠] ١٩٤٧ - حقّثنا أحْمَدُ بْنُ مُحمَّدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ نُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ وَه نَبِيُّ التَّوْبَةِ: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ الثالثة: قوله: (تحت يده) يعني تحت قدرته وسلطانه ونعمته ونفقته. الرابعة: قوله: (فليطعمه مما يأكل) يعني به الشبع والستر، وليس يريد الجنس، وإن كان الراوي من الصحابة وهو أبو ذر قد حمله على ظاهره، فجعل على غلامه حلّة مثل حلّته، ولكن الصدر الأول في حياة النبي والتر وبعد موته لم يكونوا كذلك. الخامسة: قوله: (ولا يكلفه ما يغلبه) وهذا ما لا خلاف فيه، فإن خالف ذلك كان سيء الملكة ولا يدخل الجنة، كما قال أبو عيسى: يعني به في حال ووقت كما تقدم بيانه. السادسة: روى أبو عيسى صحيحًا عن أبي هريرة: قال أبو القاسم نبي التوبة (مَن قذف (١) (البخاري) الإيمان: باب المعاصي من أمر الجاهلية، والعتق: باب قول النبي *: العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون. والأدب: باب ما يُنهى عن السّباب واللعن. (٢) (ابن ماجه) الأدب: باب الإحسان إلى المماليك. ٩٩ كتاب البرّ والصلة/ باب ٣٠ بَرِيْئًا مِمَّا قَالَ لَهُ أَقَامَ عَلَيْهِ الحَدَّ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ)(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَابْنُ أبي نُعْمِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمِ الْبَجَلِيُّ يُكْنِى أَبَا الحَكْمِ. وفي البَابِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. ١٩٤٨ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ قَال: كُنْتُ أَضْرِبُ مَمْلُوكًا لِي. فَسَمِعْتُ قَائِلاً مِنْ خَلْفِي يَقُولُ: (أَعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، أَعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ». فَالْتَّفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ. فَقَالَ: (لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ)). قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَمَا ضَرَبْتُ مَمْلُوكًا لِي بَعْدَ ذلِكَ(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَإِبْرَاهِيمُ التِّيمِيِّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ شريكٍ. مملوكه بريئًا مما قال له أقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال) فبيّن سقوطه في الدنيا الشرف المالكية، وبذلك استدلّ علماؤنا على سقوط القصاص عنه بالجناية على أعضائه ونفسه بأنه عقوبة تَجِب على الحرّ للحرّ، فسقطت عن الحرّ بالجناية على العبد، أصله حدّ القذف. وحديث (مَن قتل عبده قتلناه) لا أصل له، ولا قائل من الأحبار الصحابيين به. السابعة: قوله: (كنت أضرب مملوكًا لي، فقال لي رسول الله (18 من خلفي: ((الله أقدر عليك))) دليل على أنه لا قصاص له عليه في ضربه، إذ لم يعاقبه النبي عليه السلام به، ولا عرف العبد بأن له طلبه، ولا يجوز سكوت النبي عليه السلام عن بيان ما يجب لمستحقه. الثامنة: فإن قطع له عضوًا أو ضربه ضرب مثله عمدًا فإنه يعتق عليه عند مالك ويؤدب، وقال سائر الفقهاء: يؤدّب، وقد بيّاها في الإنصاف، ولم أرَ من علمائنا مَن يعلمها، ويسّر الله لي الدليل فيها فقلت: إنه إنما ألزمه مالك العتق لأنه أتلف الرق في جزء منه، فسرى إلى غيره، كما لو أعتقه، وهذا تفسير ينظر تمهيده في موضعه إن شاء الله تعالى. (١) (البخاري) الحدود: باب قذف العبيد. (مسلم) الأيمان: باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنى. (٢) (مسلم) الأيمان: باب صحبة المماليك وكفّارة من لطم عبده. (أبو داود) الأدب: باب في حق المملوك. ١٠٠ كتاب البرّ والصلة/ باب ٣١ ٣٢ ٣١ - باب مَا جَاءَ في العَفْوِ عَنِ الخَادِمِ [المعجم ٣١ - التحفة ٣١] ١٩٤٩ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي هَانِىءُ الخَوْلاَئِيِّ عَنْ عَبَّاسٍ الحَجَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيَِِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ أَعْفُو عَنِ الخَادِمِ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ﴿، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ أَعْفُو عَنِ الخَادِمِ؟ فَقَالَ: ((كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةٍ). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هَانِىءٍ الخَوْلاَنِيِّ نَحْوًا مِنْ هذا. وَالعَبَّاسُ هُوَ ابْنُ خُلَيْدِ الحَجَرِيُّ المِصْرِيُّ. حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هَانِىءِ الخَوْلاَئِيُّ بِهِذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ وَهْبٍ بهذا الإسْنَادِ. وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو. ٣٢ - باب مَا جَاءَ في أَدَبِ الخَادِمِ [المعجم ٣٢ _ التحفة ٣٢] ١٩٥٠ - هقدنا أحمَدُ بْنُ مُحمَّدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إِذَا ضَرَبَ أحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَّرَ اللَّهَ فَارْفَعُوا آَيْدِيَكُمْ)). التاسعة: يستحب العفو عنه سبعين مرة، كما روى أبو عيسى عن عباس الحجري عن ابن عمرو أو ابن عمر، والأول أصوب، وهو حديث غريب يشهد له قوله *: (إني لأتوب إلى الله في اليوم مائة مرة)، وقوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة: ٨٠]. العاشرة: روى أبو عيسى عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله : (إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم) يعني استغاث به أو سألكم استشفاعًا به، إلا أن يكون في ذلك أدب نافع زاجر. وقد قال بعضهم: إذا شكى إليك جارك بعبدك فاضربه على ذنب أحدثه ادخرته له، ترضي جارك وتسلم من تَبِعَة غيرك. قال ابن العربي: وليذكر له إذا ضربه ما ضربه عليه، وإن لم يعرّفه أن هذا جزاؤه.