Indexed OCR Text
Pages 161-180
بسِ أَلَه الرحمن الرحيم
٢٥ - كتاب اللباس
١ - باب مَا جَاءَ فِي الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ
[المعجم ١ - التحفة ١]
١٧٢٠ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَّيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ .
عُمَّرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ:
حُرِّمَ لِيَاسُ الحَرِيرِ وَالذّهَبِ على ذُكُورِ أُمْتِي وَأُحِلَّ لإنَائِهِمْ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَّرَ وَعَلِيٍّ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَنَسٍ وَحُذَيْفَةَ وَأُمّ
هَانِىءٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وعَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٍ وَأَبي
رَيْحَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَوَائِلَةَ بْنِ الأَسْفَعِ. وَحَدِيثُ أبِي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
كتاب اللباس
باب تحريم الحرير والذهب
سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله # قال: (حُرُم لباس الحرير
والذهب على ذكور أُمتي وأُحِلَّ لإناثهم).
(١) (النسائي) الزينة: باب تحريم لبس الذهب. و(الكبرى) الزينة: باب تحريم الذهب على الرجال.
عارضة الأحوذي/ ج ٧ / م ١١
١٦٢
كتاب اللباس/ باب ١
١٧٢١ - حقئنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدْثَنَا أبي عَنْ قَتَادَةً عَنِ
الشّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ بِالَجَابِيَةِ فَقَالَ: نَهِى نَبِيَّ اللَّهِ ﴾َ عَنِ
الحَرِيرِ إِلاَّ مَوْضِعَ أَصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ أوْ أَرْبَعٍ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وعن سويد بن غفلة عن عمر أنه خطب بالجابية فقال: (نهى نبي الله عن الحرير إلا موضع
أصبعين أو ثلاث أو أربع).
مقدمة: أن الله سبحانه نهى عن السّرف حتى في الثوب، وأمر بالقصد في كل معنى،
وخلق الآدمي محتاجًا إلى الطعام والشراب، وركب فيه الشهوة الداعية إلى استعمالهما، ونوعهما
إلى سرف وترف وقصد وفوت، ونهى عن الأول وأمر بالثاني، وصرف النهي كيف شاء، كل
ذلك حكمة بالغة، وأرجأ التمتع بما قدّم من ذلك في الدنيا لأهل الدين إلى الآخرة، وإنما قدّمه
عنوانًا لهم وترغيبًا فيما أعدّه لهم.
الإسناد: أحاديث الحرير والذهب في باب اللباس كثيرة، وسنشير منها إلى ما يبيِّن
المقصود إن شاء الله .
الأصول: تكلم بعض الناس في الحكمة التي نهي عن لبس الحرير لأجلها، فقال قوم:
نهي عنه لئلا يتشبّه بالنساء، وقال آخرون: نهي عنه لما فيه من السّرف، وقيل: لما يحدث من
الخيلاء، والذي يصحّ من ذلك ما فيه من السّرف كما قدّمناه.
الثانية: كان الحرير مُباحًا في صدر الإسلام ثم طرأ التحريم، وأيّان كان حلالاً ثم لبسه
النبي 18 ثم نزعه كالكاره له، وقال: ((لا ينبغي هذا للمتقين))، وقد ذكر أبو عيسى أن النبي عليه
الصلاة والسلام لبسه وخطب به، وقال ابن العربي: ثم حرّمه بعد ذلك كما روى مسلم عن جابر
أن النبي عليه الصلاة والسلام لبس قباء من ديباج أهديّ له، ثم أوشك أن ينزعه، فأرسل به إلى
عمر بن الخطاب فقيل: قد أوشك ما نزعته يا رسول الله، قال: ((نهاني عنه جبريل»، فجاءه عمر
يبكي فقال: يا رسول الله كرهت أمرًا وأعطيتنيه فما لي؟ فقال: ((إني لم أعطكه تلبسه، إنما
أعطيتكه تبيعه)) فباعه بألفي درهم. وبعد تحريمه رخص منه في ثلاثة أنواع باختلاف الخزّ والعلم
والتكفيف، ويأتي ذلك مبيّنًا إن شاء الله.
(١) (مسلم) اللباس والزينة: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب
والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع.
(النسائي في الكبرى) باب ما رخص فيه للرجال من لبس الحرير.
١٦٣
كتاب اللباس/ باب ٢
٢ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الحَرِيرِ فِي الحَرْبِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
١٧٢٢ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ، حَدْثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ
شَكْيّا القَعْلَ إِلَى النَّبِيَِِّ﴿ فِي غَزّاةٍ لَهُمَا، فَرَخْصَ لَّهُمَا فِي قُمُصِ الحَرِيرِ؟ قَالَ: وَرَأيْتُهُ
عَلَيْهِمَا(١).
الأحكام: في مسائل:
الأولى: في لباسه. وقد اختلف العلماء في لباس الحرير على عشرة أقوال: الأول: أنه
مُحرَّم بكل حال. والثاني: أنه مُحرَّم إلا في الحرب. الثالث: أنه مُحرَّم إلا في السفر. الرابع.
أنه مُحرّم إلا في المرض. الخامس: أنه مُحرَّم إلا في الغزو، وقيل: الحرب. السادس أنه
مُحرَّم إلا في العلم. السابع: أنه مُحرَّم على الرجال والنساء. الثامن: أن لبسه مُحرَّم من فوق
دون لبسه من أسفل، وهو الفرش، قاله أبو حنيفة وابن الماجشون. التاسع: أنه مُباح بكل حال.
العاشر: أنه مُحرَّم وإن خُلِطٌ مع غيره كالخزّ - أو القزْ. أما كونه حرامًا مطلقًا فلقول النبي عليه
الصلاة والسلام في الحلة السيراء وهي المضلعة: ((إنما هذه لباس مَن لا خلاق له))، وكذلك
قال : (مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن لبسه أهل الجنة لم يلبسه هو).
وقوله: ((إن لبسه أهل الجنة لم يلبسه هو))، موصول بكلام رسول الله# من قول الراوي،
وهو (٢) بيِّن ذلك الخطيب أبو بكر البغدادي في كتاب الفصل للوصل المدرج للنقل، وبينه
غيره، وأما من قال: إنه مباح في الحرب فلأن المنع منه إنما هو لما فيه من الخيلاء، وذلك
جائز في الحرب، فزال الوجه الذي لأجله منع فزال المنع، وأما مَن قال؛ إنه مُباح في السفر
فلما رُوِيّ أن النبي # رخص للزبير وعبد الرحمن في السفر في غزاة لحكة كانت بهما، فذكر
ثلاثة معان: السفر، والغزو، والحكّة، وكان ظاهرًا. زاد الوجهين أو الثلاثة معرفة أن يكون
الحكم يرتبط بها أو بهما، بيد أنه قد رُوِيّ أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص في كل واحد
منهما مفردًا، فإفرادها في رواية اقتضى أن يكون كل واحد له حكم، وجميعها يوجب أن تكون
ثلاث عِلّل اجتمعت فأثرت الحكم على الاجتماع كما تقتضيه على الانفراد. وأما مَن حرمه إلا
للعلم فلما ثبت من استثنائه في حديث عمر وغيره، وقد قدّر بأصبع إلى أربع، وليس ذلك بشك
من الراوي، وإنما هو تفصيل للإباحة، كما يقال: خذ واحدًا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، يعني:
(١) (البخاري) الجهاد: باب الحرير في الحرب. (مسلم) اللباس والزينة: باب إباحة لبس الحرير للرجل
إذا كان به حّة أو نحوها.
(٢) بياض بالأصول.
١٦٤
كتاب اللباس / باب ٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
ما شئت من ذلك فهو جائز لك، وقد روى مالك إباحة العلم ثلاث أصابع في أشهر قوليه، لأنه
لم يرد الأربع وقد ثبتت فجازت. وأما وجه مّن قال: إنه محرم عمومًا على الرجال والنساء،
فلما روى مسلم أن عبد الله بن الزبير خطب فقال: ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت
رسول الله (98 يقول: ((مَن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)»، وهذا عموم في الذكور
والإناث إلا أنه ثبت أن رسول الله 38 قال في الذهب والحرير: ((هذان حرام على ذكور أُمتي
جِلِّ لإناثها))، وذكره أبو عيسى عن أبي موسى عن النبي، صحيح حسن. وفي حديث عليّ
الصحيح أن النبي ## أهديت إليه حلّة سيراء فبعث بها إليه فلبسها، فلما رآه عرف في وجهه
الغضب، فقال: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثتها إليك لتشققها خمرًا بين النساء، وفي
رواية: بين الفواطم، وهي بنت أسد بن هاشم زوج أبي طالب وأم أولاده عقيل وجعفر وطالب،
وكانت أسلمت، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وفاطمة بنت رسول الله وَ الر، وفاطمة بنت
حمزة. وأما من جوّز افتراشه وهو أبو حنيفة وابن الماجشون، فقيل: إن الفرش ليس بلباس،
وهذا خلاف العربية والحديث، ففي الصحيح عن أنس أنه قال: فقمت إلى حصير لنا قد اسود
من طول ما لبس، وفي البخاري النهي عن أن يجلس عليه، وهذا نص قاطع، وأما من قال: إنه
مُباح بكل حال فتعلق بأن الحرير كان مُباحًا حين لبسه النبي عليه الصلاة والسلام وخطب به، ثم
كان حرامًا حين ذكر تحريمه ونصّ عليه، ثم كان مُباحًا حين رخّص فيه النبي ◌َّر لأجل الحكة
والقمل، والمحرّم من المطاعم والملابس لا يُباح لمثل هذه الحاجة اليسيرة، ألا ترى أنه يجوز
التداوي بالبول للحاجة.
قال ابن العربي: وهذا منزع من لم يتبصّر القول، كما قال الراوي الصاحب العالم: رخّص
النبي # في الحرير لعلة كذا كان ذلك نصًّا على بقاء التحريم في الذي رواه واختصاص الرخصة
به، ثم الرخص في الشريعة على وجوه: منها للضرورة، ومنها للحاجة، ومنها للمشقّة اليسيرة
الداخلة على المسلم كالقصر والفطر، وهذا بيِّن لا غبار عليه. وأما الخزّ فاختلف الناس فيه من
الصحابة والتابعين والفقهاء، وأطالوا القول في ذكر الخلاف والآثار، وعوّل مالك في الموطأ على
دقيقة، وهي أن عبد الله بن الزبير لبسه مع أنه كان يرى الحرير حرامًا على النساء، فدل على
إباحته، وقد لبسه عثمان. والنكتة المعنوية في ذلك أن الحرير حرام والصوف والكتان حلال،
فإذا مزجا جاء منهما نوع لا يسمى حريرًا فلا الاسم يتناوله ولا السرف والخيلاء يدخله، فخرج
عن الممنوع اسمًا ومعنى، فجاز على الأصل وكره على الشبهة، والله أعلم.
تمام: وهي:
الثانية: لما ثبت أن الحرير حرام على ذكور الأمة حِلَّ لإناثها جاز للمرأة أن يكون بيتها
وملبسها ذهبًا وحريرًا، وجاز للزوج دخوله والجلوس عليه معها لأنه تبع لها، كما ينضجع عليها
١٦٥
كتاب اللباس/ باب ٢
وهي كلها مغشأة بالذهب والحرير، وليس يلزم أن يسوقها إلى بيته المكسو بالصوف والكتان،
وقد كان جابر تزوج فقال له رسول الله ﴾: ((أتخذت أنماطًا))؟ قلت: وإنّا لنا أنماط؟ قال: ((أما
إنها ستكون))، وكان يقول لزوجه: أخرجي عني أنماطك، فتقول: أما قال النبي ﴾: ((إنها
ستكون»؟ وهذا على ما بيًّا من أن المرأة يجوز لها أن تتخذ الخزّ دون الرجل، ويلبسه هو معها
جالسًا ومضطجعًا.
الثالثة: روى أبو داود وغيره عن عمران بن حصين أن النبي # قال: ((لا أركب الأرجوان
ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفّف بالحرير»، وروى أبو عيسى وروى مسلم عن
أسماء أنها قالت: هذه جبّة النبي عليه السلام، فأخرجت إلى الجبّة طيالسة كسروانية لها لينة
ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت
قبضتها، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يلبسها، وذكر الحديث.
الرابعة: الأرجوان الأحمر، ويأتي القول فيه إن شاء الله. وأما المكفّف بالحرير، فقال
بعضهم: هو ثوب من حریر مکفوف به، والصواب أنه قميص من کتان كفّت فروجه بالحرير
تزيينًا له، وحديث أسماء أصح وأولى لتأخّره ومعرفة وقته، وفيه جواز التكفيف بالحرير، وهو
نوع من العلم، وقد نهى ابن حبيب عن اتخاذ الجيب منه، وذكر الخلاف في قدر الأصبع،
والصحيح جواز الأربع كما قدّمناه.
الخامسة: قال بعضهم: هذه الكسروانية، ويحتمل أن يكون جعل فيها الحرير بعد موت
النبي *، قلنا: هذا احتمال فاسد، لأن إخراجها لها بصفتها وقولها: هذه التي كانت عائشة،
نص في كونها بهيئتها، لأنهم ما كانوا ليغيّرونها بما لا يجوز أو بما يختلف فيه ثم ينسبونها
كذلك إلى رسول الله ﴿، فهذا كلام سخيف.
السادسة: المعصفر، ذكر أبو عيسى حديث عليّ أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى
عن القسي والمعصفر، حسن صحيح. وذكر عن البراء أن النبي عليه السلام نهى عن ركوب
المياثر، صحيح. وجمع البخاري بينهما عن البراء فقال: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن
المياثر الحمر والقسي، فأما المياثر فهي جمع ميثرة، وهي مفعلة من الوثارة وهي الرطوبة في
المجلس والموضع والمضجع، والمياثر تجعل في السروج على خشبها سترًا ليبوستها
وصلابتها، واختلف في النهي عن ذلك هل هو لذاتها أو لأنه يجلس عليها دون حائل فإن .
جعل عليها غشاء جاز الجلوس عليها؟ فإن قلنا: إنما النهي إذا باشرها الراكب فلا كلام،
وإن قلنا: إنه لا يجوز استعمالها وإن سترت فلا يجوز الجلوس على الحرير وإن غشي وهو
الأصح الآن عندي لقوله تعالى: ﴿بطائنها من إستبرق﴾ [الرحمن: ٥٤] فحكم البطانة حكم .
الوجه .
١٦٦
كتاب اللباس/ باب ٣
٣ - باب
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
١٧٢٣ - عقدنا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدِّثَنَا
وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنٍ مُعَاذٍ قَالَ: قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟
فَقُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: فَبَكيَ وَقَالَ: إِنَّكَ لَشَبِيهُ بِسَعْدٍ وَإِنَّ
سَعْدًا كانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إلى النّبِيِّ ◌َهْ جُبَّةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٌ
فِيهَا الذِّهَبُ فَلَبِسَهَاَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَقَامَ أوْ قَعَدَ فَجَعَلَ النَّاسُ يُّلْمَّسُونَهَا
فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا كَاليَوْمِ ثَوْبًا قَطُ. فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ هذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الجَنّةِ خَيْرٌ
مِمَّا تَرَوْنَ))(١) .
قَالَ: وفي البابِ عَنْ أسماء بنتِ أپي بْرٍ، وهذا حديث صحيحٌ.
السابعة: هذا إن كانت مخيطة، فإن كانت منفصلة لم يمتنع ذلك، كما يصلّى على الثوب
النجس بأن يجعل ثوبًا طاهرًا عليه.
الثامنة: قوله: (الحمر) وهي المتخذة من الحرير، فعاد النهي في ذكر الحمرة إلى كونها
من حرير لا إلى ذات اللون، فأما لون الحمرة فيأتي القول فيه إن شاء الله، وأما القسي فذكر
الخطابي أنه القزى بالزاي وهي أخت السين في البدل، والقزّ الحرير، وقال: إنها ثياب تنسج
بالقس. (موضع) وهي مضلعة من حرير، وهي الأصح.
حديث: عن أنس أنه (قدم أنس بن مالك فأتيته، فقال: مَن أنت؟ فقلت: وافد بن
عمرو بن سعد بن معاذ، قال: فبكى وقال: إنك لشبيه بسعد، وإن سعدًا كان من أعظم
الناس وأطولهم، وإنه بعث إلى النبي 5 # حلّة من ديباج منسوج فيها الذهب.، فليسها رسول
الله * فصعد المنبر، فقام أو قعد، فجعل الناس يلمسونها فقالوا له: ما رأينا كاليوم ثوبًا
قطّ، فقال: ((أتعجبون من هذه، لمناديل سعد في الجنة خير مما ترون))) قال: صحيح
حسن. قال ابن العربي: إنما لبسها حين كان ذلك مُباحًا، وقوله: ((لمناديل سعد في الجنة
خير مما ترون)) إخبار بأن المناديل التي شأنها الامتهان هي أجل من الجنة المتخذة لرفعة
اللباس.
(١) (النسائي) الزينة: باب ذكر النهي عن ليس الديباج.
١٦٧
كتاب اللباس/ باب ٤ و٥
٤ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الأخمَرِ لِلرِّجَالِ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
١٧٢٤ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنٍ
البَرَاءِ قَالَ: مَا رَأيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ {ْ* لَهُ شَعْرٌ
يَضْرِبُ مَنْكِّهِ بَعيدُ مَا بَيْنَ المَنْكِيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالقَصِيرِ وَلاَ بِالطَّوِيلِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةً وَأَبِي رَمْئَةَ وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وهذا
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ المُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
١٧٢٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدْثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِنْرَاهِيمٌ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي النَّبِيِّ ﴿ عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ
وَالْمُعَصْفَرِ (٢).
باب الرخصة في الثوب الأحمر للرجال وكراهية المعصفر
عن البراء (ما رأيت من ذي لِمَّة في حلّة حمراء أحسن من رسول الله وَّر). وذكر حديث
علي: (أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن المعصفر) صحيحان حسنان.
الإسناد: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه هبطا مع رسول اله 18 من ثنية، فالتفت
النبي إليَّ وعليّ ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: ((ما هذه الريطة عليك»؟ فعرفت ما كره، فأتيت
أهلي وهم يسجرون تثّورًا لهم فقدّمتها فيه، وأخبرت النبي# فقال: ((أما كسوتها لبعض أهلك
فإنه لا بأس بها للنساء)).
(١) (مسلم) الفضائل: باب في صفة النبي 18، وأنه كان أحسن الناس وجهًا. (أبو داود) الترجّل: باب
ما جاء في الشعر. (النسائي) الزينة: باب اتخاذ الحمة. وسيأتي ذكره في الاستئذان والآداب: باب
ما جاء في الرخصة في لبس الحمرة للرجال. والمناقب: باب ما جاء في صفة النبي 18. وهو في
الشمائل (ص ١٨) باب ما جاء في خلق رسول الله 4.
(٢) (مسلم) اللباس والزينة: باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر. (أبو داود) اللباس: باب مَن
كرهه - أي لبس الحرير - (النسائي) الافتتاح: باب النهي عن القراءة في الركوع. (ابن ماجه)
القياس: باب كراهية المعصفر للرجال.
١٦٨
كتاب اللباس/ باب ٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَحَدِيثُ عَلِيِّ حَدِيثٌ
حَسَنْ صَجِيحٌ.
٦ - باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الفِرَاءِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
١٧٢٦ - عقدنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هارُونَ الْبُرْجُمِيُّ،
عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عَنِ السَّمْنِ
وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ. فَقَالَ: الحَلاَلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرِّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ،
وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ(١).
الغريب: المضرّجة الملطوخة والعصفر نبت أحمر صبغه مثله.
الأحكام: يأتي إن شاء الله في هذا الباب بعد الإيمان(٢) فقد استوفى أبو عيسى أبوابه، وهنا
لو شاء الله كان موضعه، وقد نهى النبي فر عن التزعفر والتعصفر، وقيل: ذلك للرجال، وقيل
بل المراد به المحرم، وهنالك يُستوفى إن شاء الله.
باب ما جاء في لبس الفِراء
سلمان (سُئِلَ رسول اللهِوَ﴿ عن السمن والخبز والفِراء فقال الحلال ما أحلّ الله في كتابه
والحرام ما حرّم الله في كتابه وما سكت عنه فهو عفو) حديث غريب. صوابه: عن سلمان
موقوفًا .
الإسناد: معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح أن النبي # قال: ((إن الله أمركم بأشياء
فامتثلوها، ونهاكم عن أشياء فاجتنبوها، وسكت لكم عن أشياء رحمة منه فلا تسألوا عنها)).
الأصول: إذا أمر النبي ◌َ﴾ بأمر فلا خلاف في امتثاله، وإن اختلفوا في صفة الامتثال، كما
لا خلاف في اجتناب ما نهى عنه، وإن اختلفوا في صفة الاجتناب وما سكت فاختلف الناس فيه
على أقوال، أصولها قولان: أحدهما: أنه مُباح. والثاني: أنه محمول بالشبه والتعليل على قسم
المباح أو المحظور، حسبما بيّنّاه في الأصول، وبهذا أقول.
(١) (ابن ماجه) الأطعمة: باب ما جاء في لبس الفِراء.
(٢) كانت نسخة المتن التي شرح عليها الإمام أبو بكر العربي مرتبة على خلاف ترتيب النسخة البولاقية
التي رتّبنا نسختنا عليها وقد مرّ باب الإيمان.
١٦٩
کتاب اللباس/ باب ٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البّابِ عَنِ المُغِيرَةِ، وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاّ
مِنْ هذَا الْوَجْهِ. وَرَوَى سُفْيّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيِْيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَوَّلَهُ،
وَكَأنَّ الحَدِيثَ المَوْقُوفَ أُصَحُ، وَسَألْتُ البُخَارِيَّ عَنْ هذا الحَدِيثِ فَقَالَ: مَا أُرَاهُ
مَحْفُوظًا، رَوَى سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ أَبِي عُثْمانَ عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا، قَالَ
البُخَارِيُّ: وَسَيْفُ بْنُ مَارُونَ مُقَارِبُ الحَدِيثِ، وَسَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمٍ ذَاهِبُ
الحدیث.
٧ - باب مَا جَاءَ فِي جُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
١٧٢٧ - عقدنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ
الأحكام: في مسائل:
الأولى: السمن مأكول شريف وطعام عجيب، لما ذكره في الصحيح في حديثين:
أحدهما: حديث أُم سليم والبركة التي أكل منها ثمانون رجلاً. والثاني: قول النبي عليه السلام
لهم وقد دخل عليهم فقال: ((أعيدوا تمركم في وعائه، وسمنكم في سقائه فإني صائم)». وأما
الجبن، وهي:
الثانية: فخرّج أبو داود وغيره عن ابن عمر أن النبي أتِيَ بتبوك بجبنة فدعا بسكّين فسمّى
وقطع، وهذا أقوى في المعنى من حديث سلمان، وفي السُّنّة أيضًا، فإن في حديث سلمان أن
الجبن مما سكت عنه، وفي حديث ابن عمر أنه مبيّن. والجبن من طعام العرب والروم، وطعام
الروم حلال فالجبن الذي يعقد بأنفحة ذبائحهم حلال.
الثالثة: القزّ، ولم يكن في صنعة الحجاز ولا لباس أهله وإنما كان يصنعه الكفّار، فسُئِلّ
النبي عليه الصلاة والسلام عنه في حديث سلمان، والذين كانوا يصنعونه قوم تحلّ ذبائحهم وهم
الروم، وقوم لا تحلّ وهم المجوس. فأما الروم فذبحهم ذكاة، وجلود المذبوحات طاهرة، وأما
ما يذبحه المجوس فهو ميتة لكنه إذا دبغ فصار فروة طهّره الدباغ بإذن الشرع وحكمه، فجاز لبسه
من أيّ يد خرج منهم. الرابعة: قد تبين لكم بما أوردناه عليكم أن هذه المسائل ليست مما
سكت الله عنها، بل بيّنها بالأدلة كما قدمنا ذكره، وليس بيان الله ذكر لفظ يدل على كل حكم
على الاختصاص فهذا باطل بإجماع الأمة، وإنما يكون البيان على مراتب كما قررناه في الأصول
في رسالة نواهي الدواهي.
باب جلود المينة إذا دبغت
قال القاضي رحمه الله تعالى: أحاديث جلود الميتة متعددة أمهاتها: الأول: حديث ميمونة
١٧٠
كتاب اللباس/ باب ٧
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَاتَّتْ شَاةٌ، فَقّالَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ لأَهْلِهَا: ((ألاَ نَزَعْتُمْ
جِلْدَهَا ثُمَّ دَبَغْتُمُوهُ، فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ).
١٧٢٨ - حدّثنا قُتَنِيَةُ، وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ
أُسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: «أَيُّمَا إِهَابٍ
دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ))(١).
وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، قَالُوا فِي جُلُودِ المَيْئَةِ: إذا دُبِغَتْ فَقّدْ
طَهُرَتْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ الشّافِيُّ: أَيُّما إِهَابٍ مِيْتَةٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ إلاَّ الكَلْبَ وَالخِنْزِيرّ،
وَاحْتَجَّ بهذا الحَدِيثِ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِِّ ﴿ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّهُمْ كَرِمُوا
جُلُودَ السّبَاعِ وَإِنْ دُبِغَتْ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ وَشَدِّدُوا في
لُبِهَا وَالصَّلاَّةِ فِيهَا. قَالَ إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ﴾: ((أَيُّمَا إِهَابٍ
تُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ جِلْدُ مَا يُؤْكَّلُ لَحْمُهُ، هكذا فَسَّرَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَقَالَ إِسْحُقُ: قَالَ
النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: إِنَّمَا يُقَالُ الإِهَابُ لِجِلْدٍ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.
(ألا نزعتم جلدها ثم دبغتموه فانتفعتم به)؟ الثاني: حديث ابن عباس (أيما أهاب دبغ فقد طهر).
الثالث: حديث عبد الله بن عكيم (آتانا كتاب رسول الله أو أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا
بعصب).
لاستاد: أما حديث ميمونة فاختلفت ألفاظه، ففي رواية: ((هلاً انتفعتم بإهابها))، وفي
رواية: ((دبغتموه ثم انتفعتم بها كما تقدم من حديث ميمونة بلفظه المتقدم. ورُوِيَ عنه 86 18 ما
سمع منه، وهو قوله: (أيما أهاب دبغ فقد طهر)، وأما حديث ابن عكيم فرواه جماعة عن
عبد الله بن عكيم (أتانا كتاب النبي عليه السلام)، ورويت عنه أخرى عن عبد الله بن عكيم عن
أشياخ من جهينة فصار مضطربًا مجهولاً، وقد رُوِيّ فيه (أتانا كتاب النبي قبل موته بشهرين)
وذكره على ما أورده أبو عيسى، وقد سقت القول في هذه المسألة في غير موضع على نسق
بدهي جملته أن الميتة محرّمة الجملة بعموم القرآن المفسّر خصوصه بالسُّنّة في قوله #1: ((إنما
حرم أكلها)) حقق بذلك أنه لم يكن بالعموم إذن إلا الأكل خاصة، ونشأ من ذلك كله فوائد
(١) (مسلم) الحفر: باب طهارة جلود الميتة بالدباغ. (أبو داود) اللباس: باب في أهب الميتة. (النسائي)
الفرع والعتيرة: باب جلود الميتة. (ابن ماجه) اللباس: باب لبس جلود الميتة إذا دبغت.
١٧١
كتاب اللباس/ باب ٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ سَلَّمَةَ بْنِ المُحَبِّقِ ومَيْمُونَةَ وَعَائِشَةً. وَحَدِيثُ ابْنِ
عَبَّاسٍ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ نَحْوُ هذا.
وَرُوِيّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿. وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ سَوْدَةَ، وَسَمِعْتُ مُحمَّدًا
يُصَحِّحُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ :﴿، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَقَالَ: احْتَمَلَ
أنْ يَكُونَ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ مَيْمُونَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ
وَابْنِ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقّ.
١٧٢٩ - عشنا مُحَمِّدُ بْنُ طَرِيفِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ عَنِ الأعْمَشِ
وَالشَّيْبَانِيِّ عَنِ الحَكِّمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: أَتَانًا
كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ﴿ أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ(١).
مسائل ديباجية ذات وجوه مختلفة نبذتها: (الأولى): أصولية. أن الآية مخصوصة مبيّنة، المراد
بها غير منسوخة، فإن التخصيص هو بيان المراد بالقول العام. والنسخ هو إخراج بعض ما قصده
المعمم بقوله. الثانية: اختلف الناس في جلد الميتة على أقوال: الأول: أنه ينتفع به قبل الدباغ،
قاله ابن شهاب وغيره للرواية المتقدمة، فإن النبي ﴿ قال: ((هلا انتفعتم بأهابها)) مطلقًا. الثالثة:
ينتفع به إذا دبغ، لقوله: (هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به). قال الشافعي وأبو حنيفة
ومالك في تفصيل وأقوال: هذا هو الصحيح منها. الرابعة لا ينتفع به بحال لا قبل الدباغ ولا
بعده، قاله أحمد بن حنبل في إحدى روايتيه، لحديث ابن عكيم المتقدم أن كتاب رسول الله #
جاءهم قبل موته بشهرين (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)، والمتأخر يقضي على
المتقدم، والمعلوم التاريخ من الأحاديث مقدّم على ما لم يعلم تاريخه.
الخامسة: الصحيح جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ الأحاديث الصحيحة في ذلك
المقتضية لطهارته على العموم، بقوله: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر»، وهذا يبين حديث ابن عکیم،
لأن الإهاب هو الجلد قبل الدباغ، فإذا دبغ كان أديمًا فنهى النبي 3 8# عن الانتفاع بالإهاب وأذِنَ
في الانتفاع بالأديم، فليس بين الحديثين تعارض. وربما زعم بعضهم أن عموم القرآن لا يخصّ
بأخبار الآحاد وهذا قول ضعيف لا يلتفت إليه، وقد بيّاه في أصول الفقه.
(١) (أبو داود) اللباس: باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة. (النسائي) الفرع والعتيرة: باب ما يدبغ
به جلود الميتة. (ابن ماجه) اللباس: باب من قال لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب.
١٧٢
کتاب اللباس/ باب ٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكّيْمٍ عَنْ أَشْيَاخِ لَهُمْ
هذا الحَدِيثُ، وَلَيْسَ العَمَلُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَّيْمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانًا كِتَابُ النَّبِيِّ ◌َ﴾ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ
أحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَل يَذْهَبُ إلى هذا الحَدِيثِ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ قَبْلَ
وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنٍ، وَكَانَ يَقُولُ: كانَ هذا آخِرَ أَمْرِ النّبِيِّ وَ﴿، ثُمَّ تَرَّكَ أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ هذا
الحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ حَيثُ رَوَى بَعْضُهُمْ، فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكْمٍ، عَنْ
أشْيِاخِ لَهُمْ مِنْ جُهَيْنَةً.
السادسة: ظن بعض الجهلة أن حديث ميمونة خرج على سبب فيكون الخلاف في قصوره
على السبب وهو الشأن دون غيره، وهذا ضعيف من وجهين: أحدهما: أنه ليس في الحديث
سبب ولا سأل النبي أحد، وإنما ابتداء البيان قبل السؤال. الثاني: أن الأحاديث المطلقة بطهارة
الجلد بعد الدباغ ينبغي أن تتعلق في المسألة، وفي البخاري عن ميمونة أنها كانت لها شاة فدبغنا
مسكها فاستقينا فيه حتى صار شنّا بعناه.
السابعة: هذا الحديث عامّ في كل جلد من ناقة وبقرة وكل ما يؤكل إلحاقًا له بالشاة، ولا
خلاف فيه، لأن الشرع أقام الدباغ بعد الموت مقام الزكاة حال الحياة في حفظ الجلد عن الآفات
والعفونات. وزعم بعضهم أن ذلك لقول النبي : ((دباغ الأديم ذكاته)) فلما أنزل الشرع الدباغ
منزلة الذكاة عمل عملها في طهارة الجلد، وهذا الحديث ضعيف لا يلتفت إليه ولا يتكلم عليه
إلا من ليس له بصر بالأحاديث.
الثامنة: اختلف الناس في جلد الكلب، فأجازته طائفة لأنه ينتفع به في حال الحياة
فينتفع بجلده بعد الممات، وليس هذا في كل كلب، وإنما هو في كل كلب أذِنَ في الانتفاع
به، ويبقى الباقي على المنع، والصحيح أن الكلب لا يدخل فيها، لأن الإذن ورد في حيوان
مأكول ويضمن لفظ الحديث الأكل، فقال: ((إنما حرّم أكلها)) وبقي ما عدا الأكل، على حال
التحريم وقد زعم بعض الغفلة أن جلد الخنزير يطهر بالدباغ، وهو أبو يوسف، تعلقًا
بالعموم في زعمه، ولا وجه لذلك لأن قوله تعالى: ﴿حُرِّمَت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣]
إنما يتناول ميتة قبل الموت، والعموم إنما يتناول الجلود التي كانت مباحة ثم طرأ عليها
التحريم فيردها الدباغ إلى حال التحليل، هذا مقتضى اللفظ. وقد قال أبو عيسى عن
النضر بن شميل إنه إنما يقال إهاب في العربية لما يؤكل لحمه وهو نص في مسألتنا، والله
أعلم.
كتاب اللباس/ باب ٨ و٩
٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ جَرِّ الإزَارِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١٧٣٠ - حدّثنا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ
نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ
اللَّهِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلى مَنْ جَرَّ ثَوْيَهُ خُيَلاَءَ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البّابِ عَنْ حُذَيْفَةً وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَمُرَةً وَأَبِي ذَرِّ
وَعَائِشَةَ وَهُبَيْبٍ بْنِ مُغَفُّلٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمّرَ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٩ - باب مَا جَاءَ في جَرّ ذُيُولِ النِّسَاءِ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
١٧٣١ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ، حَذْثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ
أَيُوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَّلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ
إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَّمَةً: فَكَيْفَ يَصْتَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: ((يُرْخِينَ شِيْرًا))،
فَقَالَتْ: إِذَا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: ((فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ))(٢).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٧٣٢ - حدثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَّمَةً عَنْ عَلِيِّ بْنِ
زيدٍ عَنْ أُمَّ الحَسَنِ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدُثَتْهُمْ أَنَّ النِّيِّ ◌َ شَبَّرَ لِفَاطِمَةَ شِبْرًا مِنْ نِطَاقِهَا.
باب كراهية جرّ الإزار
ذكر حديث ابن عمر عن النبي 8# (لا ينظر الله إلى مَن جزّ ثوبه خيلاء). وعنه أيضًا قالت
أم سليم (فكيف يصنعن النساء بذيولهنّ قال يرخين شبرًا فقالت إذًا تنكشف أقدامهنّ قال يرخينه
ذراعًا لا يزدن عليه) حسن صحيح. وذكر عن أم سلمة حديثًا منقطعًا (أن النبي ◌َ﴾ شبّر لعائشة
شبرًا من نطاقها).
(١) (البخاري) اللباس: باب قول الله تعالى: ﴿قل مّن حرّم زينة الله التي أخرج لعباده﴾. (مسلم) اللباس
والزينة: باب تحريم جز الثوب خيلاء وبيان حدّ ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب.
(٢) (مسلم) اللباس والزينة: باب تحريم جزّ الثوب خيلاء وبيان حدّ ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب.
(النسائي في الكبرى) الزينة: باب ذيول النساء.
١٧٤
كتاب اللباس / باب ٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلّمَةً عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ
الإسناد: قوله: (لا ينظر الله إلى مَن جرّ إزاره) رُوِيّ فيه: ((بطرًا)) عن مالك عن أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة، وفي رواية: ((مَن جرّ ثوبه مخيلة لم ينظر الله إليه)).
الغريب: الخيلاء والمخيلة الكبر، حالة الخيلاء كالشبيبة حالة الشباب، وحقيقة المخيلة
وأصله أنه يخيل إليه أي يخلق فيه الظن بمنزلة ليس هو فيها، والبطر نحوه.
الأصول: في مسائل:
الأولى: قد تقدم من بياننا في باب الوعد والوعيد ما يغني عن ترديد القول فيه، والمعوّل
عليه هنا أن الله لا ينظر إليه في حال دون حال أو في وقت دون وقت، فمن الأحوال أن يرى
١ ذلك جائزًا أو پتکبر على الله أو الرسول أو الإسلام، فذلك کفر أو یکون ذلك في وقت حتى
يغفر الله له بما معه من حسنات أو إيمان.
الثانية: قوله: (لا ينظر) أن الباري سبحانه وتعالى يرى ولا يخفى عليه شيء من
الموجودات، إذ لا يصح تعلّق الرؤية بالمعدوم لآ من الباري ولا من عباده، وإنما معنى نفي
النظر هاهنا نفي الرحمة واللطف الذي يهب، فإن من رأى خلّة من الكرماء بالفقراء رحمه فصبر
عن الكائن عند النظر بالنظر مجازًا، كما تقدم في شأن المجاز.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: جزّ الإزار وإسباله حرام متوعد عليه بالنار، قال النبي #1: (إزرة المؤمن إلى
أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل من ذلك، ففي النار)، وهي
ازرة بكسر الهمزة يعني الهيئة كالقعدة بكسر القاف والجلسة بكسر الجيم: هيئة القعود
والجلوس، في الحديث الصحيح (بينما رجل يمشي في جبّة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف
الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة).
الثانية: سواء كان إزارًا أو جبّة فالحكم في تحريمه واحد، والوعيد فيه كذلك، لقول
النبي # في الحديث الآخر: ((مَن جرّ ثوبه من مخيلة)).
الثالثة: إذا سقط الرداء أو مس الأرض وسحبه عليها من غير قصد لم يكن عليه في ذلك
حرج، لقول النبي #: (مَن جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة قال له أبو بكر: أحيانًا
يسترخي شق إزاري أتعاهد ذلك منه، قال النبي: لست ممن يصنعه خيلاء) وقد خسفت(١)
الشمس فخرج النبي * فزعًا يجرّ رداءه، وذلك من غير قصد ولا مخيلة لتنزهه عن ذلك.
(١) لعله كسفت الشمس فإن الخسوف لا يكون إلا للقمر.
١٧٥
كتاب اللباس/ باب ١٠
عَنْ أُمَّهِ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، وفي هذا الحَدِيثِ رُخْصَةٌ لِلنَّسَاءِ في جَرِّ الإزَارِ لأَنَّهُ يَكُونُ أَسْتَرَ
لھُنَّ.
١٠ - باب مَا جَاءَ في لُبْسِ الصُوفِ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
١٧٣٣ - حذثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ عَنْ
حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةً قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءَ مُلَبَّدًا وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ:
قُبِضَ رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فِي هَذَيْنِ(١).
الرابعة: لا يجوز لرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أتكبر فيه، لأن النهي قد تناوله لفظًا
وتناول علّته، ولا يجوز أن يتناول اللفظ حكمًا فيقال: إني لست ممن يمتثله لأن تلك العلة
ليست فيّ، فإنه مخالفة للشريعة ودعوى لا تسلم له، بل من تكبّره يُطيل ثوبه وإزاره فكذبه
معلوم في ذلك قطعًا.
الخامسة: عن أبي هريرة أن النبي ## قال: (إن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره)
وأمره أن يتوضأ، يعني: ويُعيد الصلاة، خرّجه أبو داود، ومعناه أن الصلاة حال تواضع، وإسبال
الإزار فعل متكبّر فتعارضا، وأمره له بإعادة الوضوء أدب له وتأكيد عليه، ولأن المصلّ يناجي
ربّه والله لا ينظر إلى مَن جرّ إزاره ولا يكلمه، فكذلك لم يقبل صلاته.
السادسة: قال النبي عليه السلام: (نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال
إزاره) فقطع جمته إلى الأذنين ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه، وكان فهم منه مخيلة في ذين فنبّهه
علیهما فنبذهما.
السابعة: قد جاءت عن ابن عباس رخصة أنه كان يرخي إزاره من قدّام حتى يضرب على
ظهر قدمه ويرجعه من مؤخره ويقول: رأيت رسول الله #8# يفعله.
باب ما جاء في لبس الصوف
قال: قال أبو بردة: (أخرجت إلينا عائشة كساءً ملبدًا وإزارًا غليظًا فقالت قبض رسول
الله (﴾ في هذین) صحیح حسن.
(١) (البخاري) فرض الخمس: باب ما ذكر من درع النبي # وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل
الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ومن شعره ونعله وآنيته مما تبرك أصحابه وغيرهم بعد
وفاته. (مسلم) اللباس والزينة: باب التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه واليسير في
اللباس والفراش وغيرهما وجواز لبس الثوب الشعر وما فيه أعلام.
١٧٦
كتاب اللباس/ باب ١٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنٍ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ
صحيح.
١٧٣٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةً عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَرِثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((كَانَ على مُوسَى يوْمَ كَلَّمَّهُ رَبُّهُ
كِسّاءُ صُوفٍ وَجُبَّةُ صُوفٍ، وَكُمَّةُ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وَكَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ
مَيِّتٍ.
وذكر (عن ابن مسعود عن النبي وغر قال: كان على موسى يوم كلمه ربّه كساء من صوف
وجبة من صوف وكمّة صوف وسراويل صوف، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت) غريب.
الإسناد: الذي صح عن النبي #$ في لباس الصوف حديثان: أحدهما: كساؤه المتقدّم
الذكر، الثاني: حديث المغيرة أنه جاء وعليه جبّة صوف فلم يستطع أن يُخرِج ذراعيه من ضيق
الجبة.
الغريب: الكمة القلنسوة الصغيرة، وذكر أبو عيسى بعد هذا حديثًا (كانت أكمام أصحاب
النبي ## بطحًا).
الأحكام: في [مسائل]:
الأولى: قال البخاري في باب جبّة الصوف في الغزو: كأن الحديث لم يرد بلباس
النبي * لها في الحضر، فذكره حيث وجده قصدًا إلى معنى وهمي.
المسألة الثانية: وهي أن أصل اللباس أن يكون مختصرًا لا متفاوتًا دون الإسراف، وعلى
حالة القصد في الجنس والقيمة، فإذا كان الثوب الملبوس رفيعًا إن صانه لا يلبسه كان عنده،
ويتناول الحديث الصحيح: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس
عبد القطيفة) وإن امتهنه كان مسرفًا في ذلك وأحوجه إلى تكلّف قيمة لآخر لعله لم يكن يحتاج
إليه في غيره ولا في تلك المدة التي امتهن ههنا فيها، فعمد الصوفية إلى لزوم لباس الصوف،
وتفاخر فيه بعضهم فخرجوا بالتفاخر فيه عن الطريق التي هم بسبيلها، وخرجوا في تعنه عن السُّنة
التي كان رسول الله 953 في لباسه عليها.
الثالثة: كان موسى لاقد جعل ثيابه كلها صوفًا، لأنه كان بموضع لم يتيسر له فيه سواه،
فأخذ المتيسّر وترك المتكلّف، وكان من الاتفاق الحسن أن آتاه إليه تلك الفضيلة وهو على تلك
اللبسة لم يتكلفها.
الرابعة: روى أبو عيسى صحيحًا وغيره (كان أحبّ الثياب إلى النبي يلبسها الخز) وهي
ثياب تُصنّع بخيطين ملونين وفيها لونان، وذلك حسن في شريعتنا كما يستحسن بياض الثياب
١٧٧
كتاب اللباس/ باب ١١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حُمَيْدِ الأعْرَجِ، وَحُمَّيْنٌ
هُوّ ابْنُ عَلِيِّ الكُوفِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حُمَّيْدُ بْنُ عَلِيِّ الأعْرَجُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ،
وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسِ الأعْرَجُ المَكَّيُّ صَاحِبُ مُجَاهِدٍ ثِقَةٌ، وَالْكُمَّةُ: القَلْسُوَةُ الصَّغِيرَةُ.
١١ - باب مَا جَاءَ في العِمَامَةِ السَّوْدَاءِ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
١٧٣٥ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَذْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَّةً عَنْ أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيِّ :﴿ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَّيْهِ عِمَامَةٌ
سَوْدَاءُ(١).
وجدتها لمَن قدر عليها. فقد رُوِيّ أن عمر بن الخطاب قال: (إني لأحب أن أنظر إلى الغازي
أبيض الثيا) وقد صح عن جابر أنه قال: (رأى رسول الله## رجلاً عليه ثوبان قد خلقا،
فقال: (أجدله ثوبان غير هذين)؟ قلت: بلى، قال: فمره فليلبسهما»، فلبسهما ثم ولّى فقال
رسول النهرية: ((ما له ضرب الله عنقه، أليس هذا خيرًا له)»؟ فسمعه الرجل فقال: يا رسول الله
في سبيل الله، فقال رسول الله : ((في سبيل الله)، فقتل الرجل في سبيل الله).
الخامسة: القلنسوة من لباس الأنبياء والصالحين تصون الرأس وتمكّن العمامة، وهي من
السّنّة، وحكمها أن تكون لاطية لا مغيبة إلا أن يفتقر المرء إلى أن يحفظ رأسه عمّا يخرج عنه
من الأبخرة فيغيبها ويثقب فيها ثقبًا، فيكون ذلك تطببًا، ولا ينبغي لأحد أن يصنعه تكبّرًا ولا
تخصصًا.
السادسة: قوله: (ونعلاه من جلد حمار) يحتمل أن يكون شرعة استعمالها دون دباغ
ويحتمل أنها كانت مدبوغة، ذكر في الحديث أصلها وترك ذكر الدباغ لعلم السامع به، وجري
العادة قديمًا وحديثًا بدباغها قبل لبسها.
السابعة: روى أبو داود عن النبي عليه السلام أنه قال: (البذاذة من الإيمان) وهو دناءة
الهيئة، وتجوز الملبس يقال رجل باذ الهيئة إذا كان رتّ الهيئة واللباس.
باب العمامة السوداء
ذكر عن جابر (دخل النبي مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء) صحيح.
(١) (أبو داود) اللباس: باب في العمائم. (النسائي في الكبرى) الزينة. (ابن ماجه) الجهاد: باب لبس
العمائم في الحرب واللباس: باب العمامة في السوداء. و(المصنف في الشمائل) (ص ٧) باب ما=
عارضة الأحوذي/ ج ٧/ م ١٢
١٧٨
كتاب اللباس/ باب ١٢
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيّ وَعُمَرَ وَابْنِ حُرَيْثٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُكَانَّةً.
قَالَ أُبُو عِیسی: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٢ - باب في سَدْلِ العِمَامَةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
١٧٣٦ - حقثنا هارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الهَمْدَائِيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحمَّدِ المَدَنِيُّ عَنْ
عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ ◌َ﴾
إِذَا اغْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ نَافِعّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْدِلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ
عُبَّيْدُ اللَّهِ: وَرَأيْتُ القَّاسِمْ وَسَالِمًا يَفْعَلانِ ذلِكَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وعن ابن عمر (كان النبي 18 إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه) غريب.
الإسناد: رُوِيّ أن النبي # خرج في مرضه الذي مات فيه فخطب وعليه عمامة دسمة
يعني لون الدسم، يريد: سوداء. ولم يصح عندي في العمامة شيء إلا هذين الحديثين.
الأحكام: في خمس مسائل:
الأولى: العمامة سُنّة الرأس، وعادة الأنبياء والسادة، وقد صحّ عن النبي 9َّ أنه قال: (لا
يلبس المحرم القميص ولا العمامة)، وهذا يدلّ على أنها كانت عادة أمر باجتنابها حالة الإحرام،
وشرع كشف الرأس فيها إجلالاً لذي الجلال والإكرام.
الثانية: سُنّتها أن تكون على قدر الحاجة ولا يعظمها زهو، فإنما كانت عمائم مَن مضى
لفقين أو ثلاثة، ولذلك جوّز بعض العلماء السجود عليها دون بعض، ولا يفضي بجبينه إلى
الأرض.
الثالثة: سُنّتها أن تكون بحنك ولا يجعلها كما في غريب الحديث اقتعاطًا كاقتعاط
الشيطان.
الرابعة: سُنّتها أن تكون لها ذؤابة يسدلها بين كتفيه ويجعلها بعضهم على صدره، وعادة
أهل المشرق كلهم أن تكون مسدلة بين الكتفين، وكذلك ذكره أبو عيسى عن ابن عمر راوي
الحديث، وعن سالم والقاسم.
= جاء في عمامة رسول الله ﴾.
١٧٩
كتاب اللباس/ باب ١٣
وفي البَابِ عَنْ عَلَيَّ وَلاَ يَصِحُ حَدِيثُ عَلِيٍّ في هذا مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ.
١٣ - باب مَا جَاءَّ فِي كَرَاهِيَّةٍ خَاتَمِ الذَّهَبِ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
١٧٣٧ - حدثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَليٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَاِي النَّبِيِّ لَّهَ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ القَسِّيِّ، وَعَنٍ
القِرَاءَةِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِيَاسِ المُعَصْفَرِ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٧٣٨ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ المَعْنِيِّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
أبِي التَّاحِ. حَدَّثَنَا حَفْصِ اللَّيْنِيُّ قَالَ: أَشْهَدُ على عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا أَنَّهُ قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ لَّه عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذّهَبِ(٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَابْنِ عُمْرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَّةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَبُو التَّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
الخامسة: روى أبو عيسى عن ابن ركانة عن أبيه قال: فرّق ما بيننا وبين المشركين العمائم
على القلانس، فالسُّنّة أن تلبس القلنسوة والعمامة، فأما لبس القلنسوة وحدها فهو زيّ
المشركين، وأما لبس العمامة على غير قلنسوة فهو لباس غير ثابت، لأنها تنحل ولا سيما عند
الوضوء، وبالقلنسوة تشتدّ.
باب ذكر الخاتم
ذكر أبو عيسى عن عليّ (نهائي النبي # عن التختّم بالذهب وعن لباس القسيّ وعن القراءة
في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر) قال أبو عيسى (وإن الخاتم خاتمي في هذه وهذه يعني
الوسطى والسبّابة) حسن صحيح. وعن عمران بن حصين (نهى النبي 18 عن التختم بالذهب)،
(١) (مسلم) اللباس: باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر. (أبو داود) اللباس: باب مّن كرهه
- أي لبس الحرير -. (النسائي) الزينة: باب النهي عن لبس خاتم الذهب. و(الكبرى): باب النهي
عن لبس المعصفر.
(٢) (النسائي) الزينة: باب حديث أبي هريرة والاختلاف على قتادة.
١٨٠
کتاب اللباس/ باب ١٤ و١٥
١٤ - باب مَا جَاءَ في خَاتَم الفِضَّةِ
[المعجم ١٤ - التحفة ١٤]
١٧٣٩ - حدثنا قُتَنْيَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ {﴿ مِنْ وَرَقٍ وَكَانَ فَصَّهُ حَبَشِيًّا(١) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ وَبُرَيْدَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
١٥ - باب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ في فَصِّ الخَاتَم
[المعجم ١٥ - التحقة ١٥]
١٧٤٠ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّنَافِسِيُّ.
حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةً عَنْ حُمَّيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنْ فِضَّةٍ فَصْهُ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِن هذا الوَجْهِ.
وعن أنس (كان خاتم النبي عليه السلام من ورق كان فصّه حبشيًا) كذلك رواه ابن شهاب،
وروى حميد عن أنس (وكان قصه منه)، وهذه حسان صِحاح. وحديث ابن شهاب غريب.
الإسناد: ذكر البخاري عن البراء وأبي هريرة أن النبي 18 نهى عن خاتم الذهب، وفي
حديث البراء: وحلقة الذهب، وذكر الغير عن ابن عمر أن رسول الله 858* (اتخذ خاتمًا من
ذهب وجعل فصّه مما يلي بطن كفّه ونقش فيه محمد رسول الله، فاتخذ الناس خواتيم الذهب
فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبدًا واتخذ خاتمًا من فضة نقش فيه محمد
رسول الله، ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر ثم ليس بعد أبي بكر عمر ثم لبسه عثمان حتى وقع
في بئر أريس - وفي رواية - فأمر عثمان بالبئر فنزحت فلم يوجد وقال لا ينقش أحد على
خاتمي هذا - زاد أبو عاصم النبيل في حديثه - فأقام بيد عثمان ستّ سنين ثم سقط في بئر
اریس).
(١) (البخاري) اللباس: باب خاتم الفضة. (مسلم) اللباس والزينة.
(٢) (أبو داود) الخاتم: باب ما جاء في اتخاذ الخاتم. (النسائي) الزينة: باب صفة خاتم النبي #.