Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١١ قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ كَعْبٍ بْنِ مُرَّةً وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةً وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٦٣٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أبي الجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أبِي طَلْحَةً عَنْ أبي نَجِيحِ السُّلُّمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَقُولُ: (مَنْ رَمَّى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ عَدْلُ مُحَرَّرِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَأَبُو نَجِيحٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَزْرَقِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. أبي نجيح السلمي واسمه عمرو بن عبسة قال: (سمعت رسول الله وَّر يقول مَن رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر) حسن صحيح. الإسناد: أدخل أبو داود حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن خالد بن يزيد عن عقبة بن عامر، وزاد: ((من ترك الرمي بعدما علمه رغبة منه، فإنها نعمة تركها»، أو قال: اکفر بها»، وزاد: ((ومنبله)). العربية: الممد به هو الذي يعطيه له، مأخوذ من المادة وهي من المدّ، وهي: الزيادة، وعدل الشيء مثله صورة أو بالسمت، وقال الكسائي: عدله بكسر العين مثله من جنسه ويفتحها مثله من غير جنسه، وقوله: (منبله): هو الذي يناول الرامي السهام ويجمعها له إذا رماها ويردها عليه، والنبل السهام العربية. الفوائد: قال الله سبحانه: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [الأنفال: ٦٠] ثم قال: ((ألا إنّ القوة الرمي)، وهو حديث حسن، ثم قال: ﴿ومن رباط الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠] فقدّم الرمي على الركوب، ولا شيء أنفع من الرمي ولا أنكى منه في العدو ولا أسرع ظفرًا منه، ولو لم يكن إلا كفايته لمباشرته العدو وقتله ودفعه من بعيد. الثانية: قوله: (يدخل بالسهم الواحد ثلاثة صانعه) ويدخل فيه صانع مفرداته كما تناول صانع تركيبه، فكلّ مَن حاول من أمره شيئًا بنيته فهو من صناعته. الثالثة: (الممدّ له) هو الذي يهيئه له ويعينه به. الرابعة: (المنيل) هو الذي يناوله له على الوجه المتقدم. (١) (أبو داود) العتق: باب أيُّ الرقاب أفضل؟ (النسائي) الجهاد: باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عزّ وجل. ١٠٢ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٢ ١٢ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الحَرَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ١٢ - التحفة ١٢] ١٦٣٩ - هقشنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، حَدْثَنَا بِشْرُ بْن عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقِ أَبُو شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَّاحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((عَيْنَانِ لاَ تَمَسُهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكْثَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَخْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عُثْمَانَ وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنَّ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ شُعَيْبٍ بْنِ رُزَيْقٍ. الخامسة: قوله: (كل ما يلهو به الرجل باطل) ليس يريد به حرام إنما يريد به أنه عار من الثواب، وأنه للدنيا محضًا لا تعلّق له بالآخرة، والمُباح منه لأنه باقٍ، والباقي كل عمل له ثواب. السادسة: قوله: (إلا ومية بقوسه وتأديبه فرسه) إذا قصد بذلك عفّتها وعفّته وطلب ولد صالح يقاتل في سبيل الله ويدعو له. السابعة: عين ثواب الرمي بقوله إنه يوازي عتق رقبة، وذلك نجاء له من النار كل عضو منه بكل عضو منها، والجامع بينهما أن قتال العدو لاستنقاذه من النار فينقذ هو منها قبل ذلك. الثامنة: قولن: (فإنهنّ من الحق) هذه الكلمة تنطلق على معانٍ، أعلاها: الله، ويليه ما أُريد به وجهه وكان فيه ثوابه، وهو المراد هنا. التاسعة: هذا بقوته يدلّ على أن كل ما يعود بمنفعة أو تدريب في مقاتلة العدو مثله كاللعب بالحراب والدرق والمسابقة على الأقدام كما فعل النبي * مع عائشة. العاشرة: ألحق أصحاب الشافعي بهذه الأمثلة اللعب بالشطرنج، وقالوا: فيها تعليم الحرب، قلنا: بل فيها تعليم ترك الصلاة أو إخراجها عن وقتها وتعليم الخنا والفحش في الأقوال، سمعت الطرطوشي يقول لفقيه الشافعية بالمسجد الأقصى وقد قال هذا: بل فيه إفساد الحرب، وذلك لأن المقصود من الحرب ختل الملك وقتله لينهدم الجيش ويتبدد الخلق وينزل النصر، وفي الشطرنج يقول شاه ملك فيحذره من أن يأخذه، فضحك الحاضرون، وقد أكملنا الكلام في مسائل الخلاف. ١٠٣ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٣ ١٣ - باب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ [المعجم ١٣ - التحفة ١٣] ١٦٤٠ - حقثنا يَخْيَى بْنُ طَلْحَةَ البِزْبُوعِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ حُمَّيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾َ: ((القَتْلُ في سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلِّ خَطِيئَةٍ)). فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِلاَّ الدَّيْنَ، فَقَّال النِّيِّ ◌ََّ: ((إلاَّ الدِّيْنَ). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي قَتَادَةً وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أبي بَكْرٍ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ هذا الشَّيْخِ. قَالَ: وَسَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هذا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَقَالَ: أَرَى أَنَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ أحَدٌ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ يَسُرُهُ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيَا إلَّ الشَّهِیدُ)). باب ثواب الشهيد ذكر حديث أنس (قال رسول الله # القتل في سبيل الله يكفّر كل خطيئة قال جبريل إلا الدين) قال النبي عليه السلام: ((إلا الدین)). الإسناد: علّقه محمد بن إسماعيل البخاري وقال: إنه مقلوب وهو سند حديث آخر، ولكن اللفظ والمعنى واحد من طرق، منها في الموطأ، وذلك لأن حقوق الآدميين لا يسقطها إلا أربابها بعفوهم أو باستيفائها، فإذا قتل المرء في سبيل الله أسقط الله حقوقه بفضله، وأبقى حقوق العباد بينهم حتى يقضى لهم فيها على القنطرة كما بيّنّاه في سراج المريدين في تفسير يوم القصاص وغيره. وثواب الشهيد كثير، فرّق منه أبو عيسى جملة فذكر عن المقدام بن معدي کرب قال: ((للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويُزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه)) صحيح غريب. وأما المغفرة له في أول دفعة أو دفعة يعني: ساعة يقتل، وقد تقدم وصف المغفرة، وأما قوله: (ويرى مقعده) صح أنه يصل إلى الجنة ويعلق منها ويأكل ويشرب، فإما أن يكون في منزله فتكون الرؤية ساعة يقتل والأكل منه ساعة يرفع ويصل إليه، وإما أن يأكل من غير درجة حتى ينتهي إليها يوم القيامة وينجى من عذاب القبر، وهي فائدة عظمى، والمعنى فيه أنه قد صدق الله بإهلاك نفسه وثبت في موضع الزلل، فأغنى عن ذلك التثبيت، وسائر ذلك فضل من الله. ومن فوائده: ما خرج عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله : ((لا يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة» صحيح حسن، قال بعضهم: لأنه يذهب استشعاره بعظيم هول الحال، والمقصود إن شاء الله: ١٠٤ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٣ ١٦٤١ - هقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ، حَدْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَ قَالَ: «إنَّ أَزْوَاحَ الشُّهَدَاءِ في طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرَةِ الجَنَّةِ أَوْ شَجَرِ الجَنَّةِ»(١). يهون عليه الموت ويكفيه سكراته، فقل مما شئت فإنه فضل منه ونعمة، ومن ثوابه الحديث الصحيح أن: ((كل ميت له عند الله خير لا يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة))، وقد بيّن النبي ﴿ هذا المعنى بقوله: ((وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل)). وفي الصحيح أن: ((الله أعدّ للمجاهدين مائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة ومنه تفجّر أنهار الجنة وفوقة عرش الرحمن». حديث أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمر الجنة هذا لفظه. الإسناد: هذا الحديث صحيح جدًّا واختلفت ألفاظه على وجوه بيانها في الكتاب الكبير، مرجعها إلى أصلين ويتبعهما ثالث: الأول: هذا الحديث. الثاني: قوله وَار: ((إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة)) صحيح، واللفظ لمالك. الثالث: رُوِيّ: ((الشهداء يغدون ويروحون إلى رياض الجنة ثم يكون مأواهم إلى قناديل معلقة بالعرش، وفي بعض ألفاظ الحديث الأول: أرواح الشهداء تجول في أجواف طير، وهو حسن، وتمام الحديث الثالث عن ابن عباس: ((لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أشجار الجنة تأكل من ثمارها ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: مَن يبلغ إخواننا عنّا أنّا أحياء في الجنة نُرزَق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله: أنا أبلغهم منكم وأنزل ﴿ولا تحسین﴾ الآية)). الأصول: في مسائل: الأولى: الروح. وقد أبى أكثر الخلق أن يكفّ عنها فيستريح، ودخلوا في شرحها فولجوا مفازة لا علم فيها وأبعدهم الله منها فعذبوا أنفسهم وخاضوا فيها، فقال قوم: هي جسم، وقال قوم: هي عرض، وهي معنى موجود قائمة بالجسد لكن كيفيتها لا يعلمها إلا الله، وظواهر (١) (النسائي) الجنائز: باب أرواح المؤمنين. (ابن ماجه) الجنائز: باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر. والزهد: باب ذكر القبر والبلى. ١٠٥ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الحديث تدلّ على أنها جسم وليس يمتنع أن تكون عرضًا، وتضاف إليها الأفعال إضافة عرفية إضافتها إلى الأجسام، وإنكارها لا يقدر أحد عليه، لأن الفرق بين حياة الجسم وموته مشاهد، ولا شك في أنه فقد معنى كان به تحقيق الفرق بين حالة الحياة والموت، فإن طلب حقيقتها في الكيفية لم يقدر عليه، قال بعض العلماء: وضع الله ذلك كله ليعلم الخلق أن الله معلوم بالأدلة حقيقة لا تعلم له كيفية باستحالتها عليه، فلا يمكن إنكاره لظهور أفعاله، ولا تحصل كيفيته لأحد لاستحالتها، والروح دليل ذلك، فإنها موجودة في العلم بأفعالها لا يعلم أحد كيفيتها، ولها كيفية لأنها مخلوقة . الثانية: إذا أزالها الله من البدن أو أعدمها على القولين فنقلها إلى غيرها، أو جدّدها فيه، ولا بدّ من ذلك ردًّا على الملاحدة الذين يقولون إن الموت عدم محض وفناء صرف، وكذبوا، وقد بيّنًا في كتب الأصول أنه انتقال من دار إلى دار وتغيّر من حال إلى حال، وبما دلّ به عليه وأرشد مَن وفقه الله إليه، وقد بيّنًا في سراج المريدين في تفسير القرآن في القسم الرابع من كيفية ذلك بدائع، وجملة الحال أن الآثار كثرت بأنها مع بدنها في أعم الأحوال، فالحالة الأولى: حمله إلى القبر في السرير إن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت سيئة: ويلها، إلى أين ها. الحالة الثانية: وضعه في القبر وانصراف أهله عنه، فيقام ويسأل ويثبت أو يخذل، وثبت في الحديث الصحيح أنه يعرض عليه في القبر مقعده بالغداة والعشي، كان من أهل النار أو من أهل الجنة إلى يوم القيامة. الحالة الثالثة: حالة الشهيد، وقد ذكر أبو عيسى وغيره حديث النبي عليه السلام في أنه لا يفتن في قبره إذ لا قبر له، فإنه لقتله نفسه صار حيًّا، قال الله: ﴿ولا تحسينّ الذين قتلوا﴾ الآية، وهذا نص في حياتهم ونعيمهم بالأكل والشرب، فأخبر سبحانه في كتابه أنهم أحياء لما استعجلوا بإفناء أنفسهم في رضى ربّهم، عجّل الله ثوابهم بإحيائهم ونعيمهم. الثالثة: من المسائل: قال النبي عليه السلام: ((أرواح الشهداء في حواصل طير خضر)، فإن كانت الروح عرضًا احتمل أن يركب في البدن، وقد صوّر جميعه أو أجزاء منه في صورة طير أخضر، وإن كان الروح جسمًا احتمل أن يخلق فيه صفات طير أخضر، وعلى رواية مّن روى: ((في أجواف طير خضر) يحتمل أن يكون الروح جسمًا فتكون الحوصلة من الطير الأخضر وعاء له يتغذى بواسطته كتغذّي الطفل من الأم، أو تكون الروح في الحوصلة مستقرة كاستقرار الدرّة في الدرج، وتتناول الغذاء بنفسها ويطير بها الطير الأخضر حيث شاءت، كأنها حامل لها حمل الفرس للفارس يغدو به حيث شاء، وإن كانت الروح عرضًا فيصحّ أن يقوم بجزء من الطائر، فإن قيل: وكيف تكون روحان في جسد؟ قلنا: ذلك جائز في محلين بلا كلام، وهذا القدر يكفي في هذا المقام. غريبه: على الطير يعلق أكل والنسمة الروح وعتق النسمة عتق ذي النسمة. ١٠٦ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٣ ١٦٤٢ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ عَامِرٍ العُقَيْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ قَالَ: ((عُرِضَ عَلَيَّ أوّلُ ثَلاثَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ: شَهِيدٌ وَعَفِيفٌ مُتَعَفْفٌ، وعَبْدٌ أحسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ، وَنَصَحَ لِمَوَالِیهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١٦٤٣ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ خَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: (مَا مِنْ عَبْدِ يمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يُحِبُّ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إلاَّ الشّهِيدُ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشِّهَادَةِ فَإِنَّهُ يُحِبُ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ، قَالَ ابْنُ أبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِيَارٍ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ. الفوائد: قوله: (تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش) يعني أن الطائر يسرح ما يسرح ثم يأوي إلى علائق ينزل عليها، فتلك العلائق قلائد يعني من نور يكون نزوله بعد الجولان عليها، وما تحت العرش هو الجنة فإنه سقفها. الثانية: قوله: (يغدو ويروح) كقوله: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيًّا﴾ [مريم: ٦٢] وليس هنالك غدو ولا رواح ولا بكرة ولا عشية، ولكنه بيّن بذلك نسبة المقادير هنالك إلى ما يعرف هاهنا، فتبيّن بذلك المقصود. الثالثة: قوله: (حتى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة) دليل على أحد الاحتمالات المتقدمة، وهو أن الروح منفردة وهي التي يكون لها ذلك الجسد بجملته، أو دون جميعه، ولیس فیہ نص. حديث: عن أبي هريرة: (عرض عليَّ أول ثلّة يدخلون الجنة) ورُوِيَ: ((ثلاثة))، فالثلة بضم التاء الجماعة، (شهيد عفيف ومتعفّف، وعبد أحسن عبادة الله تعالى ونصح لمواليه) حسن، فقدّم الشهداء وهم في المنزلة الثالثة كما بيّنّاه في التفسير، إذ أول المنازل النبوة، ثم الصديقية، ثم الشهادة، ثم الصلاح وهو العفيف المتعفّف، يعني: كفّه عن المخالفات وتماديه على الطاعات وسلامته عن الغفلات، ولم يلتفت إلى غير خالق الأرض والسموات. ١٠٧ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٤ ١٤ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ [المعجم ١٤ _ التحفة ١٤] ١٦٤٤ - حقّثنا قُتَيْبَةُ حَدْثَنَا ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلاَنِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾. يَقولُ: ((الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنْ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حتى قُتِلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَكَذَا)» وَرَفَعَ رَأْسَهُ حتى وَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ، قَالَ: فَمّا أذرِي أَقَلَنْسُوَةَ عُمَرَ أرَادَ أمْ قَلَنْسُوَةَ النَّبِيَِِّ﴿؟ قَالَ: ((وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ العَدُوِّ فَكأنَّمَا ضُرِبَ جِلْدُهُ بِشَوْكُ طلْحٍ مِنَ الجُبْنِ أَتَاهُ سَهْمْ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنْ خَلَطَّ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى قُتْلَ فَذلِكَ في الدِّرَجَةِ الثَّالِئَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنْ أَسْرَفَ على نَفْسِهِ لَقِيَ العَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حتى قُتِلَ فَذلِكَ في الدَّرّجَةِ الرَّابِعَةِ)). حديث: ثم رتب منازل الشهداء. عن عمر عن النبي *، حسن غريب. فالمنزلة الأولى: (رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة، ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوته)، فمن جودة إيمانه وخلوص نيته صدق الله فيما أعلمه به من فضل الشهادة وأخذه عليه من عهد القتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، فقتل على هذه الحالة مقبلاً غير مدبر. المنزلة الثانية:" (مؤمن جيد الإيمان)، غلبه الجزع واستولى عليه الجبن فاقشعر بدنه عند رؤية العدو، حتى (كأنما ضرب جلده بشوك طلح، أناه سهم غرب فقتله)، ولو أن هذا الذي كان بهذه الصفة قاتل عليها حتى قتل لالتحق بالدرجة الأولى، ولكنه لمّا كفّ الجبن يده انخفضت منزلته. المنزلة الثالثة: (مؤمن صحيح الإيمان خلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا)، لم يصف إيمانه في هذه المنزلة بالجودة لأجل العمل السيء الذي أتاه، ولكنه في منزلة الشهادة وحالة مرجوّة، لأن العمل السيّء إن كان المعاصي و[كان] الصالح التوبة فقد ذهب عمله السيء إن قبلت، وإن كان العمل الصالح طاعة والعمل السيء المعاصي فالنظر منه بالموازنة، والشهادة، مدّخرة ليكون تأثيرها ما يأتي في المنزلة الرابعة: وهو (رجل مُشْرِف على نفسه)، فهو شهيد تكفّر الشهادة عنه كل سيئة إلا الدين، وهو ما تعلق بحقوق الآدميين، وإنما سقطت عنه المؤاخذة بفضل الله عليه بما رزقه من صدق النيّة عند القتل، لقوله ﴿: (صدق الله فقتل). ومن فوائده العظيمة ما رواه أبو عيسى عن أبي هريرة حسنًا صحيحًا: قال رسول الله وَله: ((ما يجد الشهيد مس القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة». ١٠٨ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَطاءِ بْنِ دِينَارٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: قَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ أبِي أَيُوبَ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ وَقَالَ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ خَوْلانَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي يَزِيدَ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ: لَيْسَ بِهِ بأس. ١٥ - باب مَا جَاءَ في غَزْوِ البَخرِ [المعجم ١٥ - التحفة ١٥] ١٦٤٥ - عقدها إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدْثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ يَدْخُلُ على أُمْ حَرَامٍ بِئْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَوْمًا فَأَطْعَمَنْهُ وَجَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ثُمّ باب ركوب البحر ذكر حديث مالك عن أنس بن مالك في قصة أم حرام وهو صحيح مليح. عارضته: أربع عشرة فائدة: الأولى: دخول النبي عليه السلام على أم حرام، قال ابن وهب: هي خالته من رضاع، وقال غيره: إن النبي عليه السلام معصوم يملك إربه عن زوجه، فكيف عن غيرها مما هو المبرأ المنزه عنه كتنزيه بوسف وداود عن فعل قبيح أو قول رفث، ومنزلة النسوة مرتفعة فقدست عن هذا القبيل كله، فيكون ذلك مخصوصًا برسول الله، ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب، إلا أن يبيّن ضعف هذا الباب. الثانية: قوله: (فتطعمه طعام المرأة المتزوجة) لا يخلو أن يكون من مالها أو من مال زوجها، فإن كان من مالها فلا كلام فيه، وإن كان من مال زوجها فقد قال النبي عليه السلام: ((ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أخرها بذلك)) وله الحديث، وهذا في غير النبي وأما في حقه فلا حرمة لمال ولا لحال. [الثالثة] قوله: (تغلى رأسه) يدل على أن المرء يفتقد تفئه ويلقي درنه، أما الحيوان فلم أعلم له ذكرًا إلا في هذا الحديث، وأما الدرن فلم يكن للنبي عليه السلام قطّ، بل كان ريحه ربح المسك ونفحته نفحة جونة العطار في جميع بدنه، وما يجري عليه ويخرج من رطوبة منه فقد كان # ينام عند أم سليم فتجمع عرقه وتديف به عطرها وتقول هو أطيب الطيب. [الرابعة]: قوله: (فنام) وكان قائلاً لقوله: دخل عليها يومًا، ولم يقل: ليلة، ونوم القائلة أصل في معونة الدين لمّن يقوم الليل ويحيي بيته بالطاعة. ١٠٩ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٥ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((نَاسِ مِنْ أُمّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبّجَ هذا البَخْرِ مُلُوكٌ على الأسِرّةِ» أو «مِثْلَ المُلُوكِ على الأسِرَّةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَني مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (نَاسٌِّ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ ◌ُزَاةً في سَبِيلِ اللَّهِ، نَحْوَ مَا قَالَ في الأوَّلِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلّنِي مِنْهُمْ قَالَ: ((أَنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ) قَالَ: فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ البَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَّةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ فَهَلَكَتْ(١). [الخامسة]: قوله: (ثم استيقظ وهو يضحك) الضحك إنما يكون عن مفروح به كما أن البكاء يكون من محزون به، والذي فرح به رسول الله ### ما عاين من ظهور أمته في سبيل الله، ولكون الضحك ثمرة الفرح وسبب الجود والعطاء وصف به الباري سبحانه أنه واسع العطاء . [السادسة]: قوله: (فسألته) وإنما كان السؤال لأنها جهات السبب لعدم حضوره، وعلمت أنه كان لأمر اطلع عليه في منامه، فأرادت معرفته (فقال». ناس من أمتي عرضوا عليّ) الخ، قال: (ملوك على الأسرّة)، وهي: [السابعة]: المرء يكون مسكينًا يغزو، فإذا ركب ظهر جواد في البرّ أو ظهر ذلك في البحر كان ملكًا، وقد بيّنًا الملك في الأمد الأقصى وسراج المريدين، والملك ومعانيهما فليُنظَر هنالك، ولا فرق بين قوله: ملوك، أو: مثل الملوك، لأن الراوي تيمّن بذكر اللفظ تحقيقًا له، ويجوز نقل حديث النبي عليه السلام على المعنى للصحابة لا لغيرهم، وقد بيّنًا ذلك في الأصول، وهي: [الثامنة]. [التاسعة]: قوله: (بـ " بون ثيج هذا البحر) والشج عظم كل شيء أو ظهره، فبيّن فيه جواز ركوب البحر في الطاعة، وقد كان عمر يمنع منه حتى أذِنَّ فيه عثمان لمعاوية فركبه، ثم منعه عمر بن عبد العزيز، ثم ركب بعد ذلك. وقد روى أبو داود وغيره واللفظ له عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله : ((لا يركب البحر إلا حاجًّا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله، فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار صخرًا))، وقد تقدم نحو من شرح هذا في كتاب الطهارة آنفًا، والوجه فيه إن صحّ أن النار لا يتعرّض لها إلا عند الحاجة، وطاعة الله في الحج والعمرة (١) (البخاري) الجهاد: باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء والاستئذان: باب من زار قومًا فقال عندهم. والتعبير: باب رؤيا النهار. (مسلم) الإمارة: باب فضل الغزو في البحر. ١١٠ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ وَأُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ هِيَ أُخْتُ أُمّ سُلَيْمِ وَهِيَ خَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. والغزو، وأكرم الحوائج ما كان لله فيه رضى. ولعظيم آفاته وهول أمره كره ركوبه، ومن أراد أن يعلم يقينا أن الحول والقوة لله وأن العبد لا حول له ولا حيلة فليركب البحر. [العاشرة]: إذا ماد في البحر وهو اضطراب جوفه ورأسه، من: ماد يميد، ومادت الأرض وقال: ﴿أن تميد بهم﴾ [الأنبياء: ٣١] أي: تضطرب، فهل يركبه أم لا؟ فقيل: لا يركبه، لأنه يعطل الصلوات، وقيل: يركبه ويصلّي، لأنه مرض يعتريه في سبيل الله، وقد رُوِيّ عن النبي عليه السلام أنه قال: ((المائد في البحر يصيبه القيء له أجر شهيد، والغريق أجْر شهيدين)) خرّجه أبو داود عن أم حرام، حسن. [الحادية عشرة]: لمّا كان ركوب البحر للعدو بهذا الحديث الصحيح، وكان النساء يغزون مع النبي عليه السلام جاز غزوهنّ فيه، وقال مالك: يكره للمرأة غزو البحر، قال علماؤنا: ذلك لضيق الحال فيه وعار الانكشاف وعدم التحرّز ممّن ركبه، فيرى المرأة مَن لا ينبغي أن يراها، ويرى ما لا يحلّ له أن يرى، وترى هي من غيرها كذلك، وقد يمكن أن تسافر فيه مستترة، ولو رآه مالك وعرفه لما منعه، ففي المراكب مواضع مستورة محجورة لا ينكشف الكائن فيها. [الثانية عشرة]: متى كان ذلك؟ يقال كان في خلافة عثمان سنة ثمان وعشرين، ركب معاوية البحر ومعه امرأته فاختة بنت قرظة من بني عبد مناف، ومعه عبادة بن الصامت وامرأته هذه أم حرام بنت ملحان، فأتى قبرص فتوفيت أم حرام بها وقبرها هنالك، وفي الحديث قصة. [الثالثة عشرة]: قال علماؤنا: هذا الحديث أصل في تفضيل معاوية، لأن الأولين الذين ركبوا البحر كانوا معه، وإنه استنباط مليح وأصل صحيح، ولكن البخاري لم يدخله في فضله لأجل أنه دخل بعد ذلك في الفتنة، وأدخل مسلم في فضله حديث ابن عباس حين دعاه إلى النبي 98َ فلم يأتِ، وقال له: وجدته يأكل، فقال: ((لا أشبع الله بطنه))، وأدخل بعد ذلك حديث النبي وَ﴾: «اللَّهمَّ إني بشر، فأيما رجل سببته أو لعنته فاجعل ذلك صلاة عليه ورحمة))، فكان دعاء النبي # له أن لا يشبع بطنه أصلاً في غناه بعد فقره وجوده وسخائه وقناعته، وفاتهما أن النبي 18 نص على ولايته في قوله للحسن: ((إن ابني هذا سيد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين))، فسلم الحسن الأمر إلى معاوية بصلح أخبر عنه النبي عليه السلام في شأن الحسن على سبيل المدح للحسن، والحال كلها لو كان الذي أتاه الحسن مذمومًا ما مدحه النبي عليه السلام ولا رجاه بقوله: ((ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)). [الرابعة عشرة]: ظن بعضهم أن لقاء العدو مع البرّ والفاجر إلى يوم القيامة مخرج من هذا الحديث، لقوله: (ولست من الآخرين) ويحتمل أن يكون المراد بالآخرين هاهنا الطبقة الثانية لا ١١١ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٦ ١٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُقَاتِلُ رِيَاءٌ وَلِلدُّنْيَا [المعجم ١٦ - التحفة ١٦] ١٦٤٦ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةً عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةٌ وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءٌ فَأَيُّ ذلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلٍ اللَّهِ)(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٦٤٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَى. حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنٍ وَقَّاصٍِ اللَّنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لإِرِىٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُها أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى مَّا هَاجَرَ إِلَيْهِ))(٢). غير، ولا يدخل فيه الآخرون إلى يوم الدين، لقوله: (ناس من أمتي) ولم يذكرها بلفظ يقتضي العموم ولا بلفظ يحتمله. [الخامسة عشرة]: جواز ركوب البحر في الأسفار المُباحة، وهو صحيح بعموم قوله: ﴿هو الذي يسيّركم في البرّ والبحر﴾ [يونس: ٢٢] وقد بيّنَاه في الأحكام(٣). باب من يقاتل رياء ذكر حديث أبي موسى (الرجل يقاتل حمية ويقاتل رباء فأيّ ذلك في سبيل الله قال مّن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله). وحديث عمر (إنما لامرىء ما نوى) حسنان صحيحان . (١) (البخاري) التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ (مسلم) الإمارة: باب مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا. (٢) (البخاري) الأيمان والنذور: باب النيّة في الإيمان. (مسلم) الإمارة: باب قوله : ((إنما الأعمال بالنيّة)) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال. (٣) الفوائد كما نرى خمسة عشر وليس أربعة عشر كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى. ١١٢ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٦ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ هذا عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، وَلاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثٍ يَحْيِّى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: يَتْبَغِي أَنْ نَضَعَ هذا الحَدِيثَ في ◌ُلِّ بَابٍ. العارضة: من الكلام المستوفى في القسم الرابع من علوم القرآن، أن القتال في سبيل الله من أفضل الأعمال التي أمر الله بها، فكل ما أمر الله به فإنما ينبغي أن يقصد به الطاعة له، وإلا فليس يكون امتثالاً ولا يحصل الاحتذاء على مثال الآمر إلا بأن يخلص له القصد، كما أخبر عن الأعمال وشرط على العمال، قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: ﴿فاعبد الله مخلصًا له الدين ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: ٣٠٢] على الاختصاص، وقال في عموم المؤمنين، ﴿وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ [البينة: ٥] وقال عن الله: ((إني لا أقبل عملاً أشرك معي فيه غيري، أنا أغنى الأغنياء عن الشرك))، والرياء مصدر راءى يرائي مراءاة ورياء، وهو أن يرى الناس أنه يعمل عملاً على صفة وهو مضمر فيه أخرى كما جاء في (١) رواه أبو عيسى، وفي الصحيح: ((فلا اعتداد ولا ثواب إلا بما خلصت فيه النيّة حدیث لوجه الله))، وثبت أن النبي عليه السلام قال: ((الغزو غزوان، فأما مَن ابتغى وجه الله وأطاع الأمير وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبّهه أجر كله، وأما مَن غزا فخرًا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف)) رواه أبو داود، عن بقية، عن يحيى، عن خالد بن معدان، عن أبي كريمة، عن معاذ، فإذا قاتل العبد حمية للحسب والقبيل أو الثناء والمدح فليس له ثواب، وإنما هو العذاب، لكنه أقل عذابًا من الذي يقاتل رياء، ومَن قاتل للغنيمة فهو في سبيل الله، لأن الله أحلّها له، وقد قال النبي عليه السلام: ((جعل رزقي تحت ظل رمحي))، وينبغي له أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، والغنيمة ستحصل تبعًا، وإذا نوى فقد حرم نفسه الأفضل الأكمل وقد قال النبي عليه السلام: «تكلف الله لمّن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يردّه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة)»، وأما تحقيق اشتراك النيّات ففي كتاب سراج المريدين بيانه، ومن فضل الله ما ثبت في الحديث الصحيح، ذكره أبو عيسى بعد هذا (عن معاذ وغيره: ((مَن سأل الله القتل في سبيل الله صادقًا من قلبه أعطاه الله أخر الشهادة، وإذا صحّت نيته أعانه الله على فعله)))، كما روى أبو عيسى: (حق على الله عون المجاهد والمكاتب يريد الأداء والناكح يريد العفاف). (١) بياض بالأصل ولعله يشير إلى الحديث الطويل الذي رواه الترمذي عن شفيّ الأصبحي عن أبي هريرة وسيأتي في كتاب الزهد. ١١٣ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٧ ١٧ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ١٧ - التحفة ١٧] ١٦٤٨ - حقثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا العَطَّافُ بْنُ خَالِدِ المَخْزُومِيَّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: («غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ، وَهذا حديثٌ حسنٌ ضَحِيحٌ. ١٦٤٩ - عقدنا أبُو سَعِيدِ الأشجّ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأخْمَرُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ : ﴿ وَالحَجَاجُ عَنِ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنٍ النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الذُّنْيَا وَمَا فِيهَا)(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ وَأَبُو حَازِمِ الَّذِي رَوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هُوَ أَبُو حَازِمِ الزَّاهِدُ وَهُوَ مَدَنِيٍّ وَاسْمُهُ سَلَّمَةُ بْشُ دِينَارٍ، وَأَبُو حَازِمِ هذا الْذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَبُو حَازِمِ الأشْجَعِيُّ الكُوفِيُّ وَاسْمُهُ سَلْمَانٌ وَهُوَ مَوْلَى عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ. ١٦٥٠ - حقثنا عُبَيْدُ بْنُ أسْبَاطَ بْنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ الكُوفِيُّ. حَدْثَنَا أبِي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَضْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﴾. بِشِعْبٍ فِيهِ عُنَيْنَةٌ مِنْ مَاءِ عَذْبَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ لِطِهَا فَقَالَ: لَوِ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ فَأْقَمْتُ في هذا الشّعْبِ وَلَنْ أَفْعَلَ حتى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ عِ﴾، فَذَكَرَ ذلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ﴿ فَقَالَ: ((لاَ تَفْعَلْ فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ باب فضل الغدو والزواح ذكر حديث أبي هريرة حسنًا قال: (مرّ رجل من أصحاب رسول الله * بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله 18 فذكر ذلك لرسول الله 198 فقال لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من (١) (ابن ماجه) الجهاد: باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله عزّ وجل. (النسائي) الجهاد: باب فضل غدوة في سبيل الله عزّ وجل. (٢) (ابن ماجه) الجهاد: باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله عزّ وجل. عارضة الأحوذي/ ج ٧ / ٢ ٨ ١١٤ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٨ صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، ألاَ تُحِبُونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةُ؟ أَغْزُوا فِي سَبِيلٍ اللَّهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوّاقَ نَاقَّةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُّ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١٦٥١ - حقّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدِّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ:﴿ قَالَ: ((لَغَذْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَّقَابُ قَوْسٍ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ يَدِهِ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أنَّ امْرأةً مِنْ نِسَاءِ أهْلٍ الجَنَّةِ أَطْلَعَتْ إلى الأرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَتْ مَا بَيْتَهُمَا رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا على رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))(١). قَالَ آبو عیسی: هذا حديث صحيحٌ. ١٨ - باب مَا جَاءَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ [المعجم ١٨ - التحفة ١٨] ١٦٥٢ - حقثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجُّ عَنْ عَطّاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَِِّ﴿ قَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنّانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ألاّ أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَتْلُوهُ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يُؤَدِّي حَقٌّ صلاته في بيته سبعين عامًا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله مَن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة). غريبه: الفواق ما بين الحلیتین. الأحكام: اختلف الناس في العزلة والخلطة في الطاعة أيهما أفضل؟ وقد بيّنا ذلك في مواضع، وتحقيقه أن الدين إذا سلم في الخلطة فهو أفضل، ولكن لآفاتها كانت العزلة أسلم، وتختلف حالها باختلاف الأزمنة والأحوال، ففي صدر الإسلام كانت الخلطة أفضل، وفي هذا الزمان لا شك أن العزلة أفضل، وقد بيّه النبي عليه السلام في حديثه الذي أدخله أبو عيسى بعد هذا فقال: (خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، ألا أخبركم بالذي يتلوه؟ رجل (١) (ابن ماجه) الجهاد: باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله عزّ وجل. ١١٥ كتاب فضائل الجهاد/ باب ١٩ اللّهِ فِيهَا. ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِشَّرّ النَّاسِ؟ رَجُلٌ يُسْأَلُ بِاللَّهِ وَلاَ يُعْطِي بِهِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَيُرْوَى هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ. ١٩ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ [المعجم ١٩ - التحفة ١٩] ١٦٥٣ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ بْنِ عَسْكَرِ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ کثیرٍ المِصْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحِ أَنَّهْ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبِي أَمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ : ﴿ قَالَ: ((مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ مِنْ قَلْبِهِ صَادِقًا بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ على فِرَاشِهِ»(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ شُرَيْحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ يُكْنَى أَبَا شُرَيْحٍ وَهُوَ إِسْكُنْدَّرَانِيٌّ. وفي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. ١٦٥٤ - حقّثنا أخمّدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النِِِّّ﴿ قَالَ: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ القَتْلَ فِي سَبِيلِهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ أعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ الشَّهَادَةِ»(٣). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. معتزل في غنيمة يؤدي حق الله فيها، ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل بالله ولا يعطي به)، وهو الذي يريد لنفسه الحق والخير ولا يؤذيه لسواه. (١) (النسائي) الزكاة: باب ما جاء أتي الناس خير. (٢) (مسلم) الإمارة: باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى. (أبو داود) الصلاة: باب في الاستغفار. (النسائي) الجهاد: باب مسألة الشهادة (ابن ماجه) الجهاد: باب القتال في سبيل الله سبحانه وتعالى. (٣) (أبو داود) الجهاد: باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة. ١١٦ كتاب فضائل الجهاد/ باب ٢٠و٢١ ٢٠ - بلب مَا جَاءَ في المُجَاهِدِ وَالنَّاكِحِ وَالمُكَاتَبِ وَعَوْنِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ [المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠] ١٦٥٥ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَذْثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (ثَلاثَةٌ حَقٌّ على اللَّهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللهِ، والمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، والنَّكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ. ٢١ - بطب مَا جَاءَ فِيمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [المعجم ٢١ - التحفة ٢١] ١٦٥٦ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لاَ يُكْلَمُ أحَدْ في سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِلِهِ - إلاَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ اللُّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾. ١٦٥٧ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. حَدِّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيُحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: ((مَنْ قَاتَلَ باب مَن يكلم في سبيل الله ذكر حديث أبي هريرة وعقّبه بحديث معاذ، الأول صحيح والثاني حسن، وكلاهما عندي صحيحان، والكَلِم الجرح، فإذا وقع في سبيل الله على الوجه الذي تقدم بيانه من حُسْن النّة (جاء يوم القيامة) المكلوم وكلمه يثعب دمّا أي: يسيل، (اللون لون الدم والربح ريح المسك)، يريد: يرتفع عنه الخبث والقذارة التي كانت في الدنيا، ويكسبه الله العطرية التي تلائم المرء وتوافقه، ولا يخرجه ذلك عن حقيقة الدمية. قال البخاري في تأويله: فكذلك الماء إذا تغيّر (١) (النسائي) الجهاد: باب فضل الروحة في سبيل الله عز وجل. والنكاح: باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف. (ابن ماجه) الأحكام: باب المكاتب. ١١٧ کتاب فضائل الجهاد/ باب ٢٢ في سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ قُوَاقَ نَاقَّةٍ وَجَبَتْ لَّهُ الجَنَّةُ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أوْ نُكِبَ نَكْبَةً فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَغْزَّرِ مَا كَانَتْ، لَوْنُهَا الزَّغْفَرَانُ، وَرِيحُهَا كَالمِسْكِ»(١). ٢٢ - باب مَا جَاءَ أَّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ [المعجم ٢٢ _ التحفة ٢٢] ١٦٥٨ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ، وَأَيُّ الأعْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((إيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ))، قِيلَ: ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: (الجِهَادُ سَنَامُ العَمَلِ))، قِيلَ: ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((ثُمَّ حَجْ مَبْرُورٌ)) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ قَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجِهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾. ريحه خاصة، ولونه وجريانه باقٍ فهو ماء يجوز الوضوء به. وفي رواية: (لونها الزعفران) يريد: لونها أحمر، ولكن نسبها إلى الزعفران ترفيعًا لها عن ذكر الدَّمية المستكرهة عادة المنجسة شرعًا. باب أيّ الأعمال أفضل ذكر الجهاد ثم الحج عن أبي هريرة صحيحًا. اختلفت الروايات في تفضيل الأعمال على وجوه يجمع لكم تحقيقها ما أورده من الصحيح إن شاء الله، فأولها (إيمان بالله)، ثم الصلاة لوقتها، ثم الجهاد، ثم الصدقة، ثم الصيام، ثم الحج، وبيانه أن العمل لا يقبل إلا مع الإيمان، فإنه أصل الأعمال الذي به يصلح المحل لتناولها، والصلاة بالنية، لأن ذلك عبادة القلب، وهذه عبادة الجوارح وهي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر كما بيّنّه في القسم الرابع من علوم القرآن، ثم الجهاد لما فيه من الوعد الصادق كما تلوناه آنفاً عنه وليه، ثم الصدقة لأنها تتعدّى إلى الغير، وبالمال والقوة قوام كل طاعة، ثم الصيام لأنه يخص البدن ويخرج عن عادة الآدمية إلى صفة الملكية، ثم الحج. (١) (ابن ماجه) الجهاد: باب القتال فى سبيل الله سبحانه وتعالى. وقد من تحت رقم (١٦٥٤). ١١٨ كتاب فضائل الجهاد/ باب ٢٣ و٢٤ ٢٣ - باب مَا ذُكِرَ أنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ [المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣] ١٦٥٩ - هقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي بِحَضْرَةِ العَدُوِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه: (إنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ رَتُ الهَيْئَةِ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ يَذْكُرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ إلى أصْحَابِهِ فَقَالَ: أقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلاَمَ وَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَضَرَبَ بِهِ حتى قُتِلَ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ، وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ اسْمُهُ. ٢٤ - باب مَا جَاءَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ [المعجم ٢٤ - التحفة ٢٤] ١٦٦٠ - عقدنا أَبُو عَمَّارٍ. حَدِّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأوْزَاعِيِّ. حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ ﴿ أَيَّ النَّاسِ باب الجنة تحت ظلال السيوف ذكر حديث أنس بنصه بهذا اللفظ، وقال فيه: صحيح غريب. العارضة: أن ذلك الرجل الذي فيه أنه كسر جفن سيفه وكان رث الهيئة وقاتل حتى قتل. ورثاثة الهيئة هي الكسوة البالية أو الخلقة مع الشعث، وإنما (كسر جفن سيفه) من نيته في أن لا يعود السيف إليه من جهته أبدًا، وقد بوّب البخاري عليه ولم يدخله، وإنما سمى الجنة تحت ظلال السيوف كما: ((جعل الرزق تحت ظل رمحي))، وكما قال: «بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) وذلك مجاز. المعنى: أن هذه البقاع إنما يوصل الأعمال فيها وملازمتها إلى الجنة، فلما كانت سببًا، إليها سُمِّيت بها إلى أحد قسمي المجاز في تسمية الشيء باسم سببه، كذلك الرمح سبب إلى تحصیل الرزق نشمي به. (١) (مسلم) الإمارة: باب ثبوت الجنة للشهيد. 1 ١١٩ کتاب فضائل الجهاد/ باب ٢٥ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتْقِي رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ)(١). قَالَ ابُو عِیسی: هذا حديثٌ صَحِيحٌ. ٢٥ - باب في ثَوَابِ الشَّهِيدِ [المعجم ٢٥ _ التحفة ٢٥] ١٦٦١ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدْثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((مَا مِنْ أحَدٍ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيَا غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيَا، يَقُولُ: حتى أُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِمَّا يَرَى مِمَّا أَعْطَاهُ مِنَ الكَرَامَةِ»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ. ١٦٦٢ - هذّئنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٦٦٣ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ. حَدْثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ بُخَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدٍ يَكْرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: (لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ في أوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ. وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ على رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوْجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ الچِينِ وَيُشَفِّعُ في سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. (١) (البخاري) الرقاق: باب العزلة راحة من خلاط السوء. (مسلم) الإمارة: باب فضل الجهاد والرباط. (٢) (ابن ماجه) الجهاد: باب فضل الشهادة في سبيل الله. ١٢٠ كتاب فضائل الجهاد/ باب ٢٦ ٢٦ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ المُرَابِطِ [المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦] ١٦٦٤ - حقثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾. قَالَ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَّا فِيهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الذُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَرَوْحَةٌ يَرُوحُهَا العَبْدُ في سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لَغَذْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا))(١). ١٦٦٥ - هقثنا ابْنُ أبي عُمَّرَ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنكَدِرِ قَالَ: مَرَّ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ بِشُرَخْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَهُوَ فِي مُرَابَطٍ لَهُ وَقَدْ شَقَّ عَلَيْهِ وَعلى أضْحَابِهِ قالَ: أَلاَ أُحَدِّتُكَ يَا ابْنَ السَّمْطِ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهَِ يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ»، وَرُبَّمَا قَالَ: ((خَيْرٌ مِنْ صِيَّامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ فِيهِ وُقِيَ فِتْنَةُ القَبْرِ وَثُمِّيَ لَّهُ عَمَلُهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ١٦٦٦ - حقثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ أَثَرٍ مِنْ جِهَادٍ لَقِيَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ))(٣). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ قَدْ ضَعْفَهُ بَعْضُ أصْحَابِ الحَدِيثِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمِّدًا يَقُولُ: هُوّ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ِ. وَحَدِيثُ سَلْمَانَ إِسْنَادُهُ لَّيْسَ بِمُتَصِلٍ، مُحمَّدُ بْنُ المُنكَدِرِ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ (١) (البخاري) الجهاد والسِّيّر: باب فضل رباط يوم في سبيل الله. (٢) (مسلم) الإمارة: باب فضل الرباط في سبيل الله عزّ وجل. (النسائي) الجهاد: باب فضل الرباط. (٣) (ابن ماجه) الجهاد: باب التغليظ في ترك الجهاد.