Indexed OCR Text

Pages 1-20

غَ ضَ الأَ
ضَحِيحُ البَزُمِدِى
بیشَرحِ
للْأمَامِالحَافِظِ أبِي بَكْرِ حَّ بَنِ عَبْدِاللَّهِبِنْ مُحَّ بْ عَبْد اللَّهِ
المُعْرَوْفَ بَابْن ◌ِلْعَرَبِيِ المَالِكِيْ
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
وضع حواشيه
الشِّخْ بُحَالْمَشْلِيْ
طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث وموافقة لأرقام المعجم المفهرس لألفاظ
الحديث التبري ولتحفة الأشراف المحافظ المزِّي
تنبيه
وضعنا نصت الجامع الصحيح للترمزي بأعلى الصفحات شكلاً
شكلاً كاملاً، ووضعناتحته شرح ابن العربي فصولأنها بخط
الجُزء السَابع
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان

.
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الادبية والقلهة محفوظة لعاز الككتب
العلمية بيروت - لبنان ويسظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة للضيد الكتاب كاملا أو مجزاء أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر. أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Copyright @
All rights reserved
Exclusive rights by DAR -KOTOB
ILMIYAH Beirut - Lebenss. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطبعة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧مـ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٣ (١ ٩٦١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١٦ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floorc.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 14 - 9424 Beirut - Lebanon

بسِهِ أَلَه الرحمن الرحيم
٢١ - كتاب النذور والأيمان
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ﴾ِ أنْ لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ
[المعجم ١ - التحفة ١]
١٥٢٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
سَلّمَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ))(١).
كتاب النذور
باب ما جاء لا نذر في معصية
ذكر حديث أبي سلمة (عن عائشة لا نذر في معصية وكفّارته كفّارة يمين). قال أبو عيسى:
هذا حديث لا يصح، وإنما يرويه الزهري، عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سلمة، وقال غيره: سليمان بن أرقم ضعيف، قال ابن العربي: إن كان هذا خفاء فكيف
تقلده الزهري، هذا مما لا وجه له عندي.
الإسناد: كذلك رُوِيّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: ((لا نذر في معصية الله ولا
فيما لا يملك ابن آدم)). روى ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد النبي 18 أن ينحر
(١) (أبو داود) النذور والأيمان باب ما جاء في النذر في المعصية. (النسائي) الأيمان والنذور: باب
كفّارة النذر. (ابن ماجه) الكفّارات: باب النذر في المعصية.

٤
كتاب النذور/ باب ١
قَالَ: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عُمْرَ وَجَابِرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ يَصِحُ لأنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ هذا الحَدِيثَ مِنْ أبي
سَلَمَّةً قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُوسَى بْنُ عُتْبَةَ وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ،
عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أَزْقَمَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هذا.
١٥٢٥ - حقثنا أبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا
أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمانَ بْنٍ بِلاَلٍ، حَدِّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمْ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
أبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ
كَفَّارَةٌ يَمِينٍ))(١).
إبلاً ببوانة، فأتى النبي# فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي ومير: ((هل كان فيها
وثن من أوثان الجاهلية يعبد))؟ قال: لا، قال: ((هل كان فيها عيد من أعيادهم))؟ قال: لا، فقال
النبي ##: ((أوفٍ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم)» ذكره أبو
عیسی مختصرًا.
العربية: بوانة موضع.
الفقه : في مسائل:
الأولى: النذر على ثلاثة أقسام: طاعة فتلزم، ومُباح فلا شيء عليه، ومعصية فعليه الإثم
ولا كفّارة عليه، تعلقًا بالحديث الضعيف عن عمران بن حصين أن النبي وَّ قال: ((لا نذر في
معصية وكفّارته كفّارة يمين))، وكذلك حديث أبي هريرة فيه، وعوّلوا على المعنى فقالوا: إن
اليمين إنما وجبت فيه الكفّارة لامتناعه بذكر الله عن فعل المحلوف عليه، فإذا منعه الشرع هنا
وجبت عليه الكفّارة مثله لاستوائهما في المنع، وقد بيّنًا في مسائل الخلاف أن هذا القول دعوى
لا برهان عليه، ثم أفسدناه بالأدلة. وقد روى جماعة ومسلم بن الحجاج عن عمران بن حصين
قال: أسرت امرأة من الأنصار وأحبّت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون
أنفسهم بين يدي بيوتهم، فانطلقت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل، فجعلت إذا أتت البقر لتركبه
رغى حتى انتهت إلى العضباء فلم ترغ، وهي ناقة مدبورة، فعقدت عجزها ثم زجرتها فانطلقت،
(١) (أبو داود) النذور والأيمان: باب ما جاء في النذر في المعصية. (النسائي) الأيمان والنذور: باب
كفّارة النذر.

٥
كتاب النذور/ باب ٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبُ وهُوَ أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي صَفْوَانٌ عَنْ يُونُسٌ
وَأَبُوِ صَفْوَانَ هُو مَكْيٍّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ رَوَى
عَنْهُ الجُمَيْدِيُّ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ مِنْ جُلَّةِ أهْلِ الحَدِيثِ. وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
النّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ: لاَ نَذْرَ في مَعْصِيّةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ
وَإِسَْقَ وَاحْتَجًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﴾﴾ وَغَيْرِهِمْ: لاَ نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ وَلاَ كَفَّارَةَ في ذلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ
مَالِكٍ وَالشّافِعِيِّ.
٢ - باب مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
١٥٢٦ - حقثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ
الأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: ((مَنْ نّذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ
فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ)(١).
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ،
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ الأيْلِيِّ، عَنِ القَّاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيُ ﴾
نَحْوَهُ.
وندت بها فطلبوها فأعجزتهم، وقال: ونذرت إن ناقة مدبورة نجّاها الله عليها لتنحرها، فلما
قَدِمت المدينة رآها الناس، قالوا: العضباء ناقة رسول الله #*، فقالت: إنها نذرت إن نجّاها الله
عليها لتنحرها، فأتوا رسول الله# فذكروا ذلك، فقال: ((سبحان الله، لبئس ما جزيتها، نذرت
الله إن نجاها الله لتنحرنّها، لا وفاء لنذر في معصية)) ولم يذكر كفّارة. وكذلك الحديث الصحيح
ما لا يملك العبد، وفي بعض روايات مسلم: في معصية الله، ولم يذكر كفّارة. وكذلك الحديث
الصحيح: (مَن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه).
الثانية: قسم النبي 18 النذر قسمين: طاعة ومعصية، وسنّ في كل واحدة حكمها وسكت
عن المباح الذي ليس بطاعة وليس معصية، وتفطن مالك، لأن المباح إذا لم تكن طاعة فئذره
(١) (البخاري) الأيمان والنذور: باب النذر في الطاعة. وباب النذر فيما لا يملك وفي معصية. (أبو
داود) النذور والأيمان: باب ما جاء في النذر في المعصية. (النسائي) الأيمان والنذور: باب النذر
في الطاعة، وباب النذر في المعصية. (ابن ماجه) الكفّارات: باب النذر في المعصية.

٦
كتاب النذور/ باب ٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنٍ
القَّاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﴾ وَغَيْرِهِمْ. وَبِهِ
يَقُولُ مَالِكٌ وَالشّافِعِيِّ قَالُوا: لاَ يَعْصِي اللَّهَ وَلَّيْسٌ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِذَا كَانَ النَّذْرُ في
مَعْصِيّةٍ.
٣ - باب مَا جَاءَ لاَ نَذْرَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
١٥٢٧ - حتّثنا أُخْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدِّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عَنْ هِشَامٍ
في قسم المعصية لا يلزم منه شيء. وقال أحمد: وهو مُخَيِّر بين فعله وتركه أو كفّارة يمين،
وهذا لا يصح. وفي البخاري وغيره عن ابن عباس أن النبي # أمر وهو يطوف بالكعبة
بإنسان يقود إنسانًا بخزامة في أنفه فقطعها النبي و8* بيده، ثم أمره أن يقود بيده ولم يذكر له
فعل طاعة في مقابلة هذا الذي لا يجوز، كما قال بعض أصحابنا، وانبسط ذلك من قوله:
(مَن قال في حلفه باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومَن قال لصاحبه: تعال أُقامرك
فليتصدّق)) فقابل المعصية بطاعة، لأن هذين حرام فعقد في نفسه ذنبًا فافتقر إلى حسنة تكفّره،
وقد لمح أحمد ما روى أبو عيسى وغيره عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى
البيت حافية غير مختمرة، فقال النبي #: (إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، فلتركب
والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنه لم يصح، قال أبو
ولتختمر ولتصم ثلاثة أيام).
عيسى: هو حسن. الثانى: أن حجّها غير مختمرة معصية، وحجّها ماشية طاعة فعجزت عنه،
فأمرها النبي ## بكفّارة يمين على قوله: ((كفّارة النذر كفّارة اليمين))، وبه قال الشافعي في نذر
اللجاج لا في النذر المبتدأ، فهي مسألة أخرى ليست من مسائل نذر المباح، ولم يقل أحد إن
من عيّن نذرًا ابتداء من طاعة أنه تجزىء فيه كفّارة يمين، فأما إذا عجز عنه فهي مسألة أخرى
من الخلاف بيانها في موضعها.
نكتة: أنه هل هو فعل من أفعال الحج ففيه الهدي إذا لم يمكن، أو قربة مبتدأة ففيها
الكفارة على حكم النذر، أم لا شيء فيها؟ وهو الصحيح، لأنها قربة معينة عجز عنها فلم يكن
عنها عوض، كصوم يوم معين إذا لم يقدر عليه. وروى البخاري أن النبي # بينما هو يخطب
إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم.
ويصوم، فقال النبي ◌َ#: (مره فليتكلم وليستظل وليتم صومه)، فأمره بالوفاء بما كان طاعة وهو
الصوم، ونهاه عن الضحاء والصمت والوقوف لأنه لا قربة فيها لله سبحانه في دين الإسلام،
فتكلّفها عصيان، وهي: الثالثة.

٧
كتاب النذور/ باب ٤
الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيّى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَاكِ، عَنٍ
النّبِِّ﴿ قَالَ: (لَيْسَ على العَبْدِ نَذْرٌ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ))(١).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعِمْرَانَ بْنِ حُصّيْنٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٤ - بلب مَا جَاءَ في كَفَّارَةِ الَّذْرِ إذا لَمْ يُسَمَّ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
١٥٢٨ - حقّثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَذْثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حدَّثَنِي مُحمَّدٌ مَوْلَّى
المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةً، عَنْ أبي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((كَفَّارَةُ الَّذْرِ إِذَا لَمْ يُتُمَّ كَفَّارَةُ يَمِين)»(٢).
الرابعة: قوله: (ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم) لا خلاف فيه، وإنما اختلفوا إذا أضافوا
إلى الملك فقال: لله عليّ عتق فلان إن ملكته، فقال الشافعي: لا يلزم هذا، وقال مالك وأحمد
وأبو حنيفة: يلزم، لأنها قربة التزمها في الذمة، وقال الشافعي: لا يلزم، لأنه تصرّف في عين
غير مملوكة له فلم يجز، كما لو أعتقها أو باعها في الحال، قلنا: ليس بتصرف وإنما هو التزام
تصرف معلق بشرط، كقوله لعبده: إذا دخلت الدار فأنت حرّ، وقد مهّدنا ذلك في مسائل
الخلاف، وذكرنا منه فيما تقدم نكتة في الكلام.
الخامسة: فإن كان النذر مطلقًا فاختلف الناس فيه، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي
وغيرهم: فيه كفّارة اليمين، وقال بعض الشافعية لا شيء فيه إلا أن يعلق بشرط أو صفة، ورُوِيّ
عن عائشة أنه لا تقدير فيه وليكثر من فعل الخير ما قدر عليه، والأصل في ذلك الحديث
: (كفّارة النذر كفّارة اليمين)، زاد أبو عيسى فيه: (إذا لم يسمّ)، ولأجل
الصحيح من قوله *:
هذه الزيادة قال فيه: حسن غريب، ومطلق اللفظ في بيان الحكم بمطلق اللفظ، ومن شرط
الصيغة، يرة عليه قوله: ﴿يوفون بالنذر﴾ [الإنسان: ٧] وقوله: ﴿وليوفوا نذورهم﴾ [الحج: ٢٩]
وأما عائشة فرُوِيّ عنها أنها نذرت ألا تكلم ابن الزبير، ثم شفع له فكلّمته، فأعتقت أربعين رقبة
ورأت أنها تَفِي بما يلزمها من ذلك، وإن كانت رواية حديث النبي #: «كفّارة النذر كفّارة
اليمين)) احتياطًا لدينها، وإنما نذرت ألاّ تكلّمه لأنه لما رأى كثرة صدقتها وإنحائها على تفريق
-
(١) (البخاري) الأدب: باب ما ينهى عن السّباب واللعن. (مسلم) الأيمان: باب غلظ تجريم قتل
الإنسان نفسه وإن قتل نفسه بشيء عُذْب به في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة.
(٢) (مسلم) النذر: باب في كفّارة النذر. (أبو داود) النذور والأيمان: باب مَن نذر نذرًا لا يطيقه.

٨
كتاب النذور/ باب ٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
مالها في سبيل الله حتى بقيت وليس عندها ما تفطر عليه قال: لا حجرت عليها، فنذرت ألا
تكلّمه، لاعتقادها أنه تعاطى منها ما كان عقوقًا له فعله:
السادسة: وقد اختلف الناس في نذر اللجاج، وهو إذا قال: إذا نجّاني الله من كذا فعليّ
صوم أو عتق ونحوه من الأقوال، فأشهر قول الشافعي أن فيه كفّارة يمين، وقال علماؤنا وأبو
حنيفة: عليه أن يخرج عن عين ما التزم إذا تحقّق الشرط، وتعلق الشافعي بقوله: ((كفّارة النذر
كفّارة اليمين))، وقد بيّنًا أن هذا إنما هو في النذر المطلق، فأما المقيد المعنى فلا بدّ من الوفاء به
لقوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر﴾، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومَن
نذر أن يعصه فلا يعصه))، وعمدة القول أن هذا النذر الذي وقع على اللجاج ليس بطاعة محضة،.
لأنه لم يقصد فيه خالص النذر وإنما قصد أن يمنع نفسه من فعل أو يجلب إلى نفسه فعلاً بما
يلتزم بزعمه، قالوا: وقد قال النبي ## ما روى أبو عيسى وغيره من كراهته: (إنه لا يرد من
القدر شيئًا وإنما يستخرج به من البخيل)، زاد مسلم: (ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج))، قلنا:
صدقتم، هو مكروه، ولكن الحديث نص في لزوم ما التزم لقوله : ((وإنما يستخرج به من
البخيل، ولو لم يلزم ولم يخرج به شيء من يده، وقولهم: إنه ليس بطاعة خالصة، ليس كما
زعموا، بل هي طاعة خالصة لأنها صوم وصدقة وعتق، علقت على شرط فكانت كقوله: إن
شفى الله مرضي، وقد اتفقوا عليه، فإن قيل: فقد روى مسلم: ((إن النذر لا يأتي بخير)) وهذا
دليل على كراهيته، قلنا: معنى ذلك: لا يأتي بخير لم يكتب له، وكذلك في الكتاب بعينه: أن
النذر لا يقرب من ابن آدم شيئًا لم يكن الله قدره له، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من
البخيل، ومثاله في موافقة الدعاء لا يرد القدر، ولا من القدر على الوجه المتقدم، إذ الدعاء
مندوب إليه لما فيه من التضرّع، والنذر مكروه لما فيه من ترك العمل إلى حين الضرورة في
سراج المریدین.
السابعة: روى أبو عيسى وغيره وصحّ: أن عمر قال للنبي#: (إني نذرت في الجاهلية
أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: ((أوفٍ بنذرك)))، ونذر الكافر غير لازم ولكن النبي #
لمّا رأى عزمه على أن يفعل مثله في الإسلام قال أوف به، إذ قد تعلق بالك به، وقيل: إنه لما
قصد ذلك في حالة الكفر فحالة الإسلام به أولى. وقد رُوِيّ أن حكيم بن حزام أعتق في
الجاهلية .
الثامنة: اعتكاف ليلة لا يجزي عند مالك وأبي حنيفة حتى يضيف إليها يومًا يقدّمه، وقال
الشافعي اعتكاف لحظة يجزيه، وقد تقدم بيانها في موضعها.
التاسعة: قال سحنون: إذا نذر أن يعتكف ليلة لم يلزمه شيء، لأن بعض العبادة لا يقوم
مقامها في النذر وقد خَفِيَ عليه وجه العرف التي علمها مالك وابن القاسم في قولهما: إنه يصوم

٩
كتاب النذور/ باب ٥
٥ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
١٥٢٩ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدْثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ
يُونُسَ هُوَ ابْنُ عُيَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ بْنِ سَمُرَّةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴾: (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أَتَتْكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إلَيْهَا، وَإِنْ
أَتَتْكَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَقْتَ على يَمِينٍ فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأَنَّتِ
الذي هُوَ خَيْرٌ وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ))(١).
وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِّمٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةً
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَمِّ سَلَمَةً وَأَبِي مُوسَى.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ سَمُرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
يومًا يعتكف فيه مع الليلة، لأن العرب تعبّر عن اليوم والليلة حتى تقول: صمنا خمسًا. وقد
روى مسلم مصرّحًا فيه: جعل عليه يومًا مكان ليلة، وهذا تفسير ذلك، فأما مَن نذر صوم بعض
يوم أو بعض ركعة فإنه يلزمه جميعها كما لو طلّق نصف طلقة، وهذا أوكد، وقول سحنون
ضعيف .
العاشرة: لمّا قال النبي 8#: ((أوفٍ بنذرك)) دلَّ على أن الإنسان إذا نذر ذبح كبش على
وجه الصدقة بموضع، أنه لا يكون إلا فيه، لأنه قد تعلق حق مساكين ذلك الموضع به فلا ينقل
عنهم، وهي مسألة خلاف كبيرة بيانها بتفريعها في موضعها.
باب مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها
أدخل حديث (عبد الرحمن بن سمرة يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أتتك عن
مسألة وكلت إليها وإن أتتك عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا
منها فأتِ الذي هو خير وكفّر عن يمينك) حسن صحيح.
(١) (البخاري) الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن
يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾. (مسلم) الأيمان والنذور: باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها
خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفّر عن يمينه.

١٠
کتاب النذور/ باب ٦
٦ - باب مَا جَاءَ في الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِثْثِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
١٥٣٠ - هذهنا قُتَّةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أبي
هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ
وَلْيَفْعَلْ))(١).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أُمّ سَلَّمَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ
أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ الكَفَّارَةَ قَبْلَ الحِنْثِ تُجْزِىءُ. وَهُوَ
قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لاَ يُكَفِّرُ إِلاَّ بَعْدَ
الحِنْثِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنْ كَفِّرَ بَعْدَ الحِثْثِ أحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ الحِنْثِ أَجْزَأْهُ.
وذكر حديث أبي هريرة حسن صحيح (مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفّر
عن يمينه وليفعل).
العارضة: قال ابن العربي: هذه مسألة قد أحكمناها في مسائل الخلاف أثرًا ونظرًا إحكامًا
يروق مرآه، وحظ الخبر الآن فيها أن الحديث الصحيح قد ثبت من قبل النبي : ((لأن يلج
أحدكم بيمينه في أهله أتمّ له عند الله من أن يخرج عنها كفّارة، وإذا انعقدت اليمين فقد اقتضت
البرّ (٢) القول، وتنزيه ما أكد باسم الله عن الحلف فيه، فرحم الله الأمة وهي من خصائصها
في الصحيح من الأقوال، بأن جعل الكفّارة مخرجًا من ذلك الالتزام، ورخّص من الطريق
الأخرى في أن جوّز تقديمها على الإنشاء ابتداء. وقد اختلف العلماء في سبب وجوبها وفائدتها،
فقال بعضهم: سببها اليمين بقوله: ﴿ذلك كفّارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة: ٨٩] ومنهم مَن
قال: سببها الحنث، لأنه لمّا فوت البرّ لزمه بدل عنه، فموضعها عدم المبدل. وقد حقّقنا ذلك
كما بيّنا في موضعه، وجاء في الألفاظ الصحيحة ذكر الكفارة قبل الحنث، وجاء بعدهما على
الوجهين في حديث الأشعريين. وروى أبو عيسى في حديث عبد الرحمن: «فليأتِ الذي هو
خير وليكفّر))، وروى حديث أبي هريرة: ((فليكفّر عن يمينه وليفعل))، فبيّن الوجهين في
الأحاديث، والمتفق عليه بتقديم الحنث أولى من المختلف فيه.
(١) (مسلم) الأيمان والنذور: باب ندب مَن حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير
ويكفّر عن يمينه. (النسائي في الكبرى) الأيمان والنذور: باب الكفّارة قبل الحنث.
(٢) بياض بالأصل.

١١
کتاب النذور/ باب ٧
٧ - باب مَا جَاءَ في الإِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
١٥٣١ - حققنا مَخْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبَيِّ
وَحَمَّادُ بْنُ سَلّمَةً عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ
على يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ فَقَدِ اسْتَثْنَى فَلاَ حِنْثَ عَلَيْهِ))(١) .
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا. وهكذا رُوِيّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمّا
مَوْقُوفًا، وَلاَ تَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ
أَيُّوبُ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ وَأَحْيَانًا لاَ يَرْفَعُهُ وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابٍ
النّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ الإِسْتِثْنَاءَ إِذَا كَانَ مَوْصُولاً بِاليَمِينِ فَلاَ حِنْثَ عَلَيْهِ وَهُوَّ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ وَالأوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ
وَإِسْحَقّ.
١٥٣٢ - حدثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ
عَنْ أبِهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ على يَمِينِ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛
لَمْ يَحْنَثْ»(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هذا الحَدِيثِ فَقَالَ: هذا حَدِيثٌ
باب الاستثناء في اليمين
ذكرٍ أبو عيسى حديث (ابن عمر مَن حلف بيمين فقال إن شاء الله لا حنث عليه) ذكر
حديث (أبي هريرة عن النبي 988 أنه قال مَن حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث).
قال أبو عيسى: قال محمد يعني البخاري: أخطأ عبد الرزاق في هذا الحديث، اختصره
(١) (أبو داود) الأيمان والنذور: باب الاستثناء في اليمين. (النسائي) الأيمان والنذور: باب إذا حلف
فقال له رجل إن شاء الله هل له استثناءه؟ (ابن ماجه) الكفّارات: باب الاستثناء في اليمين.
(٢) (النسائي) الأيمان والنذور: باب الاستثناء. (ابن ماجه) الكفّارات: باب الاستثناء في اليمين.

١٢
کتاب النذور/ باب ٧
خَطَأْ، أخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طّاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبي
هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إنَّ سُلَيْمانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ: لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ على سَبْعِينَ امْرَأَةٌ،
تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلاَمًا فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَلِدِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إلاَّ امْرَأَةٌ نِصْفَ غُلاَمِ». فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ **: (لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَكَانَ كَمَا قَالَ)).
هكذا رُوِيّ عَنْ عَبْدِ الرِّزّْاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ هذا الحَدِيثُ بِطُولِهِ
وَقَالَ: سَبْعِينَ امْرَأَةً، وَقَدْ رُوِيَّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهـ
قَالَ: ((قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لأَمُوفَنَّ اللَّيْلَةَ على مِائَةِ امْرَأَةٍ)) .
(من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَلجر: ((آلى سليمان بن داود
لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة غلامًا، فطاف عليهن فلم تلد إلاَّ امرأة منهن نصف
غلام))، فقال رسول الله (15 *: ((لو قال إن شاء الله لكان كما قال))).
الإسناد: قال الإمام ابن العربي: خرّج مسلم حديث أبي هريرة وقال فيه: «لو قال إن شاء
الله لم يحنث، وكان دركًا لحاجته، واللفظان صحيحان. وما ذكره عبد الرزاق لا يناقض غيره،
لأن ألفاظ الأحاديث تختلف إما باختلاف أقوال النبي وقر في التعبير عنها ليبيّن الأحكام بألفاظ
ومن طرق، وإما بنقل الحديث على المعنى على أحد القولين للصحابة.
الفقه: في مسائل:
الأولى: أن الله سبحانه أذِنَ بعقد اليمين، ثم أمر فيها بالبرّ كما قدمنا إذا انعقد، ثم رخص
في حلّها للكفّارة أو بالكفّارة إذا بَدًا لكم خير منها، ثم أذِنَ في حلّها بربطها بمشيئته سبحانه،
وثبت من ذلك ما استقرّ عليه الإجماع، وقد بيّنًا الحكمة العظمى في قوله: ﴿ولا تقولن لشيء
إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: ٢٣] في الأحكام فليُنظَر في موضعه منها،
وجاءت هذه الأدلة لبيان ذلك من القرآن والإجماع.
الثانية: قوله: (فقل إن شاء الله) يعني يريد متصلاً بالقول غير منفصل عنه، وإن كان بينهما
سكوت يسير لا يقطع الاتصال عادة كان استثناء على بابه، فإن انقطع وانفصل لم يعد استثناء ولا
لحق اليمين، وبقيت منعقدة على حالها. ونقل الناس عن ابن عباس أن الاستثناء يجوز ولو بعد
سنة، وتقوّلوا وتعلقوا عنه بأن قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون﴾
[الفرقان: ٦٨] إلى تمام الآية، وحبست خاتمتها في السماء سنة، ثم نزل ﴿إلاّ مَن تاب﴾
[الفرقان: ٧٠] قلنا: العربية والطريقة ما قلنا، وما ذكرتم إن صح فلا حجة فيه، لأن القرآن نزل
مقطعًا بعض آية وآية. الثاني: أن النبي # قال: ((مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها
فليكفّر عن يمينه وليأتِ الذي هو خير»، ولو كان الاستثناء جائزًا كما قال لم يحتج إلى كفّارة،

١٣
كتاب النذور/ باب ٨
٨ - باب مَا جَاءَ فِي ◌َرَاهِيَّةِ الحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١٥٣٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدِّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ؛ سَمِعَ
والعجب من قول مجاهد إنه يجوز بعد سنتين، ومن قول سعيد بن جبير إنه يجوز بعد أربعة
أشهر تحديد مَن شرع أو قرب منه. قال أحمد بن حنبل: إنه يجوز له الاستثناء ما دام في الأمر
لم يفصل منه وإن سكت فيه، فهذا له وجه محقق في الخلاف، وقال الحسن وطاوس وقتادة: له
الاستثناء ما دام في المجلس، وهو نحو من الأول، وقول علمائنا هذا لا يكون اتصالاً في
العرف والعادة، فيكون ندبًا دائمًا للشيء ما كان متصلاً به، وقد بيّنَاه.
الثالثة: قال علماؤنا لا بد أن يكون الاستثناء متصلاً باليمين، إلا أن السكوت الذي بينهما
يسيرًا لا يعدّ فصلاً في العادة، لما روى ابن عباس أن النبي ◌َ﴾ قال: ((والله لأغزوَنْ قريشًا)» ثم
سكت في الثالثة ثم قال: ((إن شاء الله).
الرابعة: قال بعض علمائنا: ينبغي أن ينوي الاستثناء قبل تمام اليمين وإلا فيكون ندبًا، قلنا
له: لو رواه مع اليمين أو مع جزء منها لم يكن رخصة وكان استثناء، وإنما حقيقة الاستثناء وتمام
الرخصة أن يكون بعد عقد اليمين عليها كالاستثناء المتصل، أو بالكفّارة المنفصلة بها هلهنا
وقعت الرخصة ووجبت المئة.
الخامسة: اختلف الناس في حقيقة الاستثناء على قسمين: أحدهما: أن يكون بمشيئة الله أو
يكون بشرط من الشروط، فإن كان بمشيئة الله لم يدخل إلا في اليمين بالله على ما وردت به
السُنّة وجادت في الرخصة واقتضاء الدليل شرعًا وعقلاً. وقال الشافعي وأبو حنيفة: يدخل في
كل يمين، لعموم قوله: إن شاء الله لم يحنث، ونحن خصّصنا هذا العموم بالدليل العقلي
والشرعي، أما الشرعي فإن الاستثناء أخو الكفّارة، فحيث دخل دخلت، وقد قال الله: ﴿كفّارة
أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة: ٨٩] فلم يدخل في غير اليمين بالله، وأما العقلي فلأنه إذا قال:
أنت طالق إن شاء الله فقد شاء الله ذلك إذا نطق، لأن كل حركة أو كلمة فإنما هي بمشيئة الله،
ولو قال: والله لا دخلت الدار وعليّ حجة وعمرة إن فعلت إن شاء الله، رجع الاستثناء عند قوم
من أهل الرأي إلى الكل، ومَن قال: عبدي فلان حرّ وعبده الآخر حرّ وامرأته طالق أو امرأته
الأخرى طالق إن شاء الله لرجع الاستثناء في القضاء إلى الثاني، ودين في الأول فيما بينه وبين
الله، وهذا الحكم لا وجه له وتناقض بين، وقد تكلمنا عليه في مسائل الخلاف.
باب كراهية الحلف
ذكر أبو عيسى في هذا المعنى أربعة أحاديث. الأول: حديث (عبد الله بن عمر أن
٠٠٠

١٤
كتاب النذور/ باب
النّبِيُّ ◌َ﴿َ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: وَأَبِي وَأَبِي، فَقَالَ: ((ألاَّ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ))،
فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مّا حَلَفْتُ بِهِ بَعْدَ ذلِكَ ذَاكِرًا وَلاَ آئِرًا(١).
قَال: وفي البّابِ عَنْ ثَابِتٍ بْنِ الضَّحَّاكِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةٌ وَقُّتَيْلَةَ
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرّةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلاَ آثِّرًا، أَيْ لَمْ أَثْرُهُ عَنْ غَيْرِي يَقُولُ
لَمْ أَذْكُرْهُ عَنْ غَيْرِي.
١٥٣٤ - حقثنا مَنَّادٌ حَدْثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَذْرَكَ عُمّرَ وَهُوَ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَخْلِفُ بِأَبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ
يَتْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِأَبَائِكُمْ لِيَحْلِفْ حَالِفٌ بِاللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ..
- بلب مَا جَاءَ في أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
١٥٣٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأخْمَّرُ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
سَعْدٍ بْنِ عُبَيْدَةً أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لاَ وَالكَعْبَةِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لاَ يُخْلَّفُ
بِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أوْ
أشرَكَ»(٢).
النبي ◌َ سمعه وهو يقول وأبي وأبي فقال ألا إن الله يتهاكم أن تحلفوا بآبائكم ليحلف حالف بالله
أو ليسكت). الثاني: حديث (ابن عمر عن النبي ◌َ﴾ أنه سمع رجلاً يقول لا والكعبة فقال ابن عمر
لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله # يقول من حلف بغير الله فقد كفر وقد أشرك).
-
(١) (البخاري) الأيمان والنذور: باب لا تحلفوا بآبائكم. (مسلم) الأيمان: باب النهي عن الحلف بغير
الله تعالى.
(٢) (أبو داود) الأيمان والنذور: باب في كراهية الحلف بالآباء.

١٥
كتاب النذور/ باب
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفُسِرَ هذا الحَدِيثُ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ؛ أنّ
قَوْلَهُ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ على التَّغْلِيظِ. وَالحُجَّةُ في ذلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّـ
سَمِعَ عُمَرٌ يَقُولُ: وَأَبِي وَأَبِي. فَقَالَ: ((ألا إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)). وَحَدِيثُ
أبي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللَّتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ لاَ إله إلاَّ
اللَّهُ» .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ)) وَقَدْ فَسَّرَ
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هذِهِ الآيَةَ، ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا﴾
[الكهف: ١١٠] الْآيَةَ، قَالَ: ((لاَ يُرَائِي)).
الثالث: عن (أبي هريرة مَن حلف منكم فقال في حلفه واللات والعزّى فليقل لا إله إلا الله ومَن
قال تعال أُقامرك فليتصدّق). الرابع: (حديث ثابت بن الضحاك أن النبي ◌َّ﴾ قال مَن حلف بملّة
غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال): خرّجه البخاري وغيره.
الإسناد: قال الأخير أبو نصر يزيد بن سمان: رُوِيّ أن النبي # كان يحلف بأبيه حتى
نُّهِيَ عن ذلك(١) ثم قال: ((لا يحلف أحدكم بالكعبة، فإن ذلك إشراك، وليقل وربّ الكعبة».
وروى مسلم: ((لا تحلفوا بالطواغيت ولا بأبيكم»، ورُرِيّ فى الحسان: ((لا تحلفوا بأبيكم ولا
بأمهاتكم ولا بالأجداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون»، وخرّج البخاري حديث ثابت بن
الضحاك وأبو داود والنسائي، وخرّج أبو داود وغيره عن بريدة أنه قال: ((مَن حلف بالأمانة فليس
منّا».
الأصول: لمّا كانت اليمين عقدًا بالقلب على فعل أو ترك وعزم عليه، أخبر عنه الحالف
ثم أكده بمعظم عنده، حجرًا لشرع التعظيم على غير الله لأنه إنما يجب له أو لمَن جعل له حظًّا
منه، وغير ذلك منفي شرعًا فلم يكن له حكم إذا وجد حسًّا، بيد أنه إذا عظّم غير الله أثِمَ إثمًا
عظيمًا على قدر حال المعظم، فقد يكون منه الذنب وقد يكون منه الكفر، فمن قال في الإسلام
في يمينه: واللات والعزّى، مؤكدًا ليمينه بذلك على معنى التعظيم فيه كافر حقيقة، وإن قالها
ناسيًا لعادة جرت كما كان في صدر الإسلام أو لسهو عرض فليقل: لا إله إلا الله، فإن ذلك
يكفره عنه وإن كان غير مؤاخذ به، ولكن شرع له هذا القول ليبيِّن أن ذلك كان سهوًا، فيرد قلبه
إلى الذكر ولسانه إلى الحق تطهيرًا مما جرى عليه من لغو الباطل والكفر، وأما إن قال: هو
يهودي إن فعل كذا فلا يكون به كافرًا، لأنه أراد نفي ذلك الفعل كما نفى عن نفسه الكفر، ولم
يرد اعتقاده بفعله متى فعله.
(١) هكذا بالأصل.

١٦
كتاب النذور/ باب ٩
٩ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَخْلِفُ بِالمَشْي وَلاَ يَسْتَطِيعُ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
١٥٣٦ - هقشنا عَبْدُ القُدْوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ
عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ عَنْ حُمَّيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَذّرَتِ امْرَأَةٌ أنْ تَمْشِيَ إلى بَيْتِ اللَّهِ فَسُئِلَ نَبِيَّ
اللَّهِوَله عَنِ ذلِكَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْبِهَا. مُرُوها فَلْتَرْكّبْ)).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَالعَمَلُ
على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ وَقَالُوا: إِذَا نَذّرَتِ امْرَأَةٌ أَنْ تَمْشِيّ فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ شَاةً.
العربية: القمار مصدر قامره يقامره إذا طلب كل واحد منهما صاحبه بغلبة في عمل أو قول
ليأخذ مالاً جعله للغالب، وهذا حرام بإجماع الأمة إلا أنه استثنى منه سباق الخيل.
الفقه : في مسائل:
الأولى: من لم يحلف من الخلق بالخالق وصفاته العلى لم تلزمه كفّارة، وقال أحمد: إذا
حلف بالنبي وجبت عليه الكفّارة لأنه حلف بما لم يتم الإيمان إلاّ به فوجبت عليه الكفّارة، أصله
إذا حلف بالله، قلنا عنه جوابان، لفظي ومعنوي، أما اللفظي فلأن النبي وإر قال: ((مَن كان
حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت))، وأما المعنوي فلان الإيمان عند أحمد لا يتم إلا بفعل الصلاة،
ومَن تركها متعمدًا كفر، فلزمه إذا حلف بها أن تلزمه الكفّارة إذا حنث، ولم يقل به فتناقض
مذهبه فبطل.
الثانية: قال النبي #: (مَن حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال)) ولم يذكر كفّارة،
فزيادتها غير مقبولة، وقال أبو حنيفة: فيه الكفّارة بناء على أن اليمين معناها تحريم الفعل، وقد
تقدم بأنه هو كافر كما شرط على نفسه وعلى ما يقتضيه ظاهر الحديث، قلنا: لا حجة في ظاهر
الحديث لأنه مبيّن كما تقدم في رواية النسائي بقوله: (وإن كان صادقًا لم يعد إلى الإسلام
سالمًا)، والمعنى فيه أنه أدخل دينه في المعاوضة باستهامه به، حتى يُنادى عليه في هذه السوق
ويُعامل به فيما قال دليل على ضعفه في نفسه، فقد سقط حظّه إذن من الكمال، وهذا نوع كثير
من الاختلال. وأما قوله: (مَن حلف بغير الله فقد أشرك) أو (كفر) فيريد به شرك الأعمال
وكفرها ليس بشرك الاعتقاد ولا كفره، كقوله: ((مَن أبق من مواليه فقد كفر)) ونسبة الكفر
لحديث النسائي وقوله عن ربّه: ((إني لا أقبل عملاً أُشرك معي فيه غيري، أنا أغنى الأغنياء عن
الشرك».

١٧
كتاب النذور / باب ١٠
١٥٣٧ - حدثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ حَدَّثْنَا حُمَيْدٌ
عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌ِ﴿َ بِشَيْخِ كَبِيرٍ يَتَهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ: ((مَا بَالُ هذا))؟
قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَذَرَ أنْ يَمْشِيَ. قَالَ: ((َإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هذا نَفْسَهُ»
قَالَ: فَأَمَرَهُ أنْ يَرْكَبَ(١).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدِّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ الدول
رَأَى رَجُلاً فَذَكَّرَ نَحْوَهُ.
١٠ - باب في كَرَاهِيَّةِ النَّذْرِ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
١٥٣٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدِّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لاَ تَنْذِرُوا فَإِنَّ الَّذْرَ لاَ يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شَيْئًا
وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ)»(٢).
قَالَ: وفي الّابِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ.
الثالثة: قوله: (مَن حلف بالأمانة فليس منا) كقوله: (مَن حمل علينا السلاح) وكقوله: (مَن
غشّنا فليس منّا) أي ليس من جملة المثقين ولا في زمرة المسلمين، محسوبًا على عيار قوله:
(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) كما بيّنًا في غير موضع، وذلك لأن الأمانة على
قسمين: إحداهما مخلوقة والثانية من صفات الباري، على تفسير المهيمن بالأمين، أو على
رجوعها إلى العهد، فيعود إلى الكلام ولكنه يرجع إلى الأول، والمخلوقة هي التي عرضت على
السموات والأرض والجبال فلم يحملنها وحملها الإنسان، فإذا قال الرجل: والأمانة، لم يكن
أمينًا، كما قال: وحقّ القدرة، وإذا قال: وأمانة الله، كانت يمينًا، وقال الشافعي: ليست بيمين،
حملها على المخلوقة، وعندنا أنه إذا أضافها إلى الله فقد صرّح بالصفة، كما لو قال: وقدرة
الله، كانت يمينًا وفيها الكفّارة.
الرابعة: إذا قال: أقسمت ليكونن كذا، فإن نوى بالله أو بصفة من صفاته كان يمينًا، وقال
أبو حنيفة: تكون يمينًا ولو لم ينوٍ، وقال الشافعي: لا تكون يمينًا بحال، فأما الشافعي فيناه على
(١) (البخاري) الأيمان والنذور: باب النذر فيما لا يملك وفي معصية. (مسلم) النذر: باب مَن نذر أن
يمشي إلى الكعبة.
(٢) (مسلم) النذر: باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئًا. (النسائي) الأيمان والنذور: باب النذر
يُستخرج به من البخيل.
عارضة الأحوذي/ ج ٧/ ٢ ٢

١٨
كتاب النذور/ باب ١١
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌّ وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلٍ
العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ كَرِهُوا النَّذْرَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ: مَعْنَى
الكَرَاهِيَةِ فِي النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ. وَإِنْ نَذَرَ الرَّجُلُ بِالطَّاعَةِ فَوَفَّى بِهِ؛ فَلَهُ فِيهِ أَجْرٌ
وَيُكْرَهُ لَهُ الَّذْرُ.
١١ - باب مَا جَاءَ فِي وَفَاءِ الَّذْرِ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
١٥٣٩ - هقئنا إسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنْ عُمَّرَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ
لَيْلَةً في المَسْجِدِ الحَرَامِ في الجَاهِلِيَّةِ قَالَ: ((أُوْفِ بِتَذْرِكَ))(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمْرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَغْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى
هذا الحَدِيثِ قَالُوا: إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ نَذْرُ طَاعَةٍ؛ فَلْيَفٍ بِهِ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهَ وَغَيْرِهِمْ: لاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْمٍ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أهْلِ العِلْمِ:
لَيْسَ على المُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلاَّ أنْ يُوجِبَ على نَفْسِهِ صَوْمًا. احْتَجُوا بِحَدِيثٍ عُمَرَ أنَّهُ نَذَّرَ
أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَأَمَرَهُ النَّبيُّ ◌َ بِالوَفَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدٌ وَإِسْحَقَ.
أن اليمين بالله لفظ ورد في الشرع ليس لغيره حرمة، وابتنى مذهب مالك على أن اليمين تنعقد
بالنية على رواية أشهب أنه يكون مؤمنًا بقلبه وكافرًا بقلبه، وخالفهما، وكل حكم ينفرد به العبد
تُجزىء فيه النيّة، أو على ابن القاسم عنه في أنه لا بدّ من اللفظ، أيّ لفظ كان كما في الطلاق،
وأما أبو حنيفة فبناه على أن قوله: أقسمت، كناية عن اليمين، والكناية تجري مجرى الصريح،
كما في الطلاق، وهذا إنما يكون إذا اقترنت به النية، وقد بيّنّاه في مسائل الخلاف.
الخامسة: قوله: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، مَن كان حالفًا) وقد رُوِيَ في الصحيح
أن النبي ◌َ﴾ قال: ((أفلح وأبيه إن صدق))، وذلك بيِّن في النيرين عند الإملاء، ونكتته أن بعضهم
قال: إنما هو تصحيف أفلح والله، وهذا بعيد لنقل الكافّة له كذلك، وإنما مخرجه صرف
النفوس عن تعظيم غير الله وإنزال شيء منزلته في تأكيد الخبر، حتى إذا صدقت على ذلك ببال
(١) (البخاري) الاعتكاف: باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم. (مسلم) الأيمان: باب نذر
الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم.

١٩
كتاب النذور/ باب ١٢
١٢ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ وَّ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
١٥٤٠ - حقثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ،
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَثِيرًا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾
يَحْلِفُ بِهِذِهِ الْيَمِينِ ((لاَ وَمُقَلْبِ القُلُوبِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
العبد أن يكون نطق بهذا اللفظ. وفي الموطأ أن أبا بكر الصديق قال في حديث البخاري: وأبيك
ماليك بمال سارق، وقد كان الشعراء يقولون: فلا وأبي، فإذا جرى ذلك على هذا خرج عن
النهي فإنه ما كان يخفي عني الصدق.
باب كيف كان يمين النبيُّ مِ *
ذكر عن عبد الله قال: (كثيرًا ما كان رسول الله * يحلف بهذا اليمين: ((لا ومقلُّب
القلوب،)، حديث حسن صحيح.
الإسناد: خرجه الصحيح بلفظ عن ابن عمر وغيره يرويه أيضًا.
الأصول: القلب جزئي خلقه الله في تابوت الإنسان وجعله محل العلم والكلام وغير ذلك
من الصفات الباطنة، وجعل ظاهر التابوت محلاً لتصرّف الأفعال والحركات والحروف
والأصوات ومثالها من التفصيلات، ووكّل به ملكًا وشيطانًا، فالملك يأمر بالخير والعقل بنوره
يهديه، والشيطان يأمر بالشرّ والهوى بظلمته يقوّيه، والقضاء والقدر مسيطر على الكل، فإن كان
السابق له في علم الله الإيمان والطاعة جرى ذلك في قلبه وسرى إلى جوارحه، وإن كان السابق
الضلال جرى ذلك في قلبه وعلى جوارحه، ونفوا الحكم بوجهين، والقلب متقلّب آناء الليل
والنهار بين الخواطر الحسنة والسيئة، واللمات من الملك ومن الشيطان: لمة تقلب أسرع من
رفع الطرف، فإن كان مما لا يعزم عليه فهو مأخوذ به ويجري فيه من الخواطر، كما قالت
الصحابة للنبي 3 98: ماء تجري من السماء فتخطفه الطير أحب إلينا مما نجده في أنفسنا (٢)، فقال
لهم النبي : ((ذلك صريح الإيمان))، أيّ: تكلّف دفعه وكراهته بعد وجوده فهو صريح
الإيمان، فلأجل ذلك كان النبي وَله يقول: ((لا ومقلّب القلوب)) في هذه الأحوال.
(١) (البخاري) التوحيد: باب مقلّب القلوب. (النسائي) الأيمان والنذور: في فاتحته. (أبو داود) الأيمان
والنذور: باب ما جاء في يمين النبي 18. (ابن ماجه) الكفّارات: باب يمين رسول الله ﴾ التي
کان یحلف بها.
(٢) هكذا بالأصل.

٢٠
كتاب النذور/ باب ١٣
١٣ - باب مَا جَاءَ فِي ثَوَابٍ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ
[المعجم ١٤ - التحفة ١٤]
١٥٤١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلَيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ
عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَائَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
يَقُولُ: ((مَنْ أغْتَقَ رَقْبَةً مُؤْمِنَةٌ أَعْتَقَ اللَّهُ مِنْهُ بِكُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضوًا مِنَ النَّارِ حتى يَعْتِقَ فَرْجَهُ
بِفَرْجِهِ))(١).
الفقه: في مسائل:
الأولى: هذا يدلّ على جواز الحلف بأفعال الله إذا وصف بها ولم يذكر اسمه الأعظم،
وهو: الله، ولكن لا يحلف في الحقوق إلا بالله، وإن حلف بصفة من صفاته بفعل من أفعاله
مطلقًا لم تكن يمينًا لما تقدم من قوله: ((مَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت)). وإن حلف
بصفة من صفاته كانت يمينًا ووجبت عليه الكفّارة بالحنث، كذلك قال العلماء من المالكية
والشافعية من لدن مالك والشافعي إلى زماننا، أو يرويه عن أبي حنيفة أنه قال: إذا حلف بصفة
من صفات الله: كالقدرة والعزّة وغيرها منها حنث، وإن قال وعلم الله، لم يحنث، لأن العلم
يعبّر به عن المعلوم، قال الله تعالى: ﴿قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا﴾ [الأنعام: ٤٨]،
قلنا: هذا مجاز والحقيقة غيره، ألا ترى أن القدرة ليعبّر بها عن المقدور أيضًا ولا يلزم ذلك
فيه، وقوله: ﴿قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا﴾ المراد به العلم نفسه ليس المعلوم، وإن
كانا مرتبطين، ولكن المراد به العلم حقيقة.
الثانية: متكرهة في الأصل لأنها تدل على صفة العزم وتطرق التهمة إلى القول، ولكن
الباري سبحانه أذِنَ فيها لتأكيد الخبر وأقسم سبحانه وأقسم رسوله على الحق الذي الله ورسوله
أهله، فكان ذلك إذًا في اليمين على كل حق ودين، فإذا كان القسم على غير ذلك كره ذكر
(٢) إن شاء الله.
اليمين بغير الله كما تقدم، وسيأتي شيء من هذا الباب في كتاب
باب ثواب من أعتق رقبة
سعيد بن مرجانة (اعن أبي هريرة قال رسول الله ﴾ من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل
عضو منه عضوًا من النار حتى يعتق فرجه بفرجه) حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(١) (البخاري) كفّارات الأيمان: باب قول الله تعالى: ﴿أو تحرير رقبة﴾ وأيّ الرقاب أذكى. (مسلم)
العتق: باب فضل العتق.
(٢) بياض بالأصل.