Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١
كتاب الصيد/ باب ٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هكذا رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هذا الحَدِيثَ عَنْ صَيْفيَّ عَنْ أبي
سَعِيدِ الخُذْرِيِّ. وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ هذا عَنْ صَيْفِيٍّ عَنْ أبي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامٍ بْنِ
زُهْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النِِّيِّ ◌َّهُ وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ.
حَدَّثَنَا بِذلِكَ الأنْصَارِيُّ حَذْثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ وهذا أصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ عَنْ صَيْفِيَّ نحْوَ رِوَايَةٍ مَالِكٍ.
أسرع موتًا: الفتى أم الحيّة؟ قال: فجئنا النبي﴾﴿ فأخبرناه، فقال: (استغفروا لصاحبكم))،
وهي:
السادسة: فيحتمل أن يكون الاستغفار له لسُنّة الدعاء للميت، ويحتمل أن يستغفر له لأنه
اقتحم مکروهًا، وذلك أظهر لقول النبي چپر وهي:
السابعة: إن بالمدينة جنًّا أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بَدًا لكم بعد
ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان))، ووجود الجنّ حق وقد بيّنّاه، وتواترت به الأخبار جاهلية
وإسلامًا، وأخبر الله عنهم في القرآن، وأنكرته الملحدة ورأت أن جميع ما ذكره الله ورسوله من
ذلك كذب ومخادعة، تعالى الله عن قولهم، وذلك جائز في العقل ثابت في الشرع، فلا مانع من
القول به إلا الضلال النافذ في الخلق، نعوذ بالله منهم، وهم يطعمون ويشربون، وهي:
الثامنة: ودوابهم كذلك، وهم يزعمون أنهم لا يأكلون ولا يشربون لأنهم لو كانوا كذلك
لرأيناهم، والباري يحجب ما شاء ويكشف عمّا شاء، كما حجب جبريل وصوته عن أسماع
الصحابة وأبصارهم وهم حول النبي 9، وعلى إنكار هذا وتكذيبه، ومن سوء القدر نعوذ بالله
منهم أنه قبض للصبيان في النمو، ومؤلفه بجهله ذكر أبياتًا كان في غِنّى عنها منها قوله:
ولا ذلك بعقبكم سفاها
لقد فضلتم بالأكل فينا
فإذا نشأ الطفل على هذا لم يخلفه عن قلبه إلا توفيق الله سبحانه، فيعلم أدلة العقل ويحفظ
أخبار الدين فيبطل هذا عنده، حتى لقد انتهت الغفلة بقوم متعدّين إلى أن يقولوا إن صنفًا منهم
كذلك، وكأنهم أرادوا أن يجمعوا بين الأمرين، وإنما سنى أن يجمع أمران صحيحان متساويان،
وإما أمر باطل، وكذلك مُحال مَن لا يجمع بينه وبين حق القول: بأن الجن والشياطين أو صنف
منهم لا يأكلون ولا يشربون دعوى باطلة وكذب صراح فلا يلتفت إليه ولا يطلب له وجه يحمل
عليه.
التاسعة: قوله: (آذنوه ثلاثة) فظن بعضهم أنها ثلاث مرات، وقد صرّح في هذا الحديث
الصحيح أنها ثلاثة أيام، وهو نص قاطع.
عارضة الأحوذي/ ج ٦ / م ٣١
٢٢٢
كتاب الصيد/ باب ٢
١٤٨٥ - حدثنا هَنَّادٌ حَدَّثْنَا ابْنُ أبي زَائِدَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ ثَابِتِ البُنَّانِيِّ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ أَبُو لَيْلَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِصَلِ: ((إذَا ظَهَرَتِ الحَيَّةُ في
المَسْكِّنِ فَقُولُوا لَها إِنَّا نَسْألُكِ بِعَهْدٍ نُوحٍ وَبِعَهْدٍ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أنْ لاَ تُؤْذِينَا، فَإِنْ عَادَتْ
فَاقْتُلُوهَا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَ غرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ البُنَانِيِّ إِلاَّ مِنْ
هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.
العاشرة: ليس في الإذن لهم تحديد، أما أنه أخذ بعضهم من حديث ابن أبي ليلى الذي
ذكره أبو عيسى وهو أن يقول لها: اذكرك بعهد نوح وسليمان، أما أذا انصرفت عنّا، وذلك جائز
من القول، وفيه مسألة من العلم، وهي:
الحادية عشر: وهي أن الجن مُكَلّفون مأمورون منهيّون بمثل ما كلفه بنو آدم.
الثانية عشر: أن الله يسّر لهم بقدرته التشكّل بالهيئات كما لم ييسّر لنا القدرة عليها،
والملائكة والجنّ في تيسّر الهيئات لهم كالحركات لنا.
الثالثة عشر: في الصحيح أيضًا: ((فإن بَدًا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنه كافر»، وکذلك هو،
فإن الشيطان لا يكون مؤمنًا، وإذا أسلم زال عنه هذا الاسم.
الرابعة عشرة: في الصحيح قال: ((اذهبوا فادفنوا صاحبكم))، وسكت عن ذكر الصلاة لأنها
معلومة.
الخامسة عشر: قوله في الحديث: ((فَمَن تركهنّ خيفة فليس منّا))، يعني: تقاة ضرّهنّ بعد
الإذن، فإنهم لا يقدرون على ضرر أحد بعد الإذن، فأما قبل الإذن فيقدون. وقد رُوِيّ أن
سعد بن عبادة قال في جحر فقتلته الجن فسمع قائل يقول:
رج سعد بن عبادة
قتلنا سيد الخز
من فلم يخط فؤاده
رميناه بسهمي
السادسة عشر: (ليس منّا) يريد مَن كمل دينه، وقد بيّاه في السابق بأقوالنا بما يُغني عن
إعادته، فلُنظر فيها.
السابعة عشر: رُوِيّ عن ابن عمر كما تقدم أن الجنّ مسخ، ولم يثبت ذلك، وإنما خلق
مبتدأ يتصوّر الجنّ بصورته.
(١) (أبو داود) الأدب: باب في قتل الحيّات. (النسائي في عمل اليوم والليلة): باب ما يقول إذا رأى
حية في مسکنه (ص/ ٢٨١).
٢٢٣
كتاب الصيد/ باب ٣
٣ - باب مَا جَاءَ في قَتْلِ الكِلاَبِ
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
١٤٨٦ - حدّثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَيُونُسُ بْنُ
عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((لَوْلاً أنَّ الكِلاَّبَ
أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لِأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا كُلُّهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ﴾(١).
الثامنة عشر: لمّا جاء الاستثناء في عوامر البيوت بغير الإذن في القتل مطلقًا في البرّ، أي:
على أيّ صفة كانت الحيّة، وقتل في البيوت ذا الطفيتين والأبتر وبغير النهي في البيوت في
سائرهنّ، فهذا ترتيب الحكم في هذه النازلة.
التاسعة عشر: قوله في حديث الغار: (وقيتْ شرّكم كما وقيتم شرّها) ما نفعله نحن ليس
بشر، وإنما هو خير وأخر، إنما سمّاه شرًا لأنه جزاء الشرّ، كما قال: (فَمَن اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه﴾ فسمى الجزاء اعتداءً، وليس به على عادة العرب في مقابلة الألفاظ، وإنما
اختلاف المعاني وقد بيّتّاه في غير موضع.
العشرون: قال عبد الله بن نافع من أصحابنا: لا تؤذن حيّة إلا بالمدينة، لقول النبي *:
((إن في المدينة جنًّا أسلموا))، ولم يذكر غيرها، والصحيح أن المدينة وغيرها سواء لقوله: نهى
عن عوامر البيوت، وكذلك قال مالك: وكما أسلم جنّ المدينة فيحتمل أن يكون أسلم بغيرها،
وهو الغالب والله أعلم.
الحادية والعشرون: قال نافع: ثم رأيته بعد ذلك في بيته يحتمل أن تكون عادة الإذابة في
المدة الثانية، فلذلك لم يقبلها، ويحتمل أن تكون مؤمنة تحرّمت به وتركت بجواره، وفي ذلك
إشارة أذكرها في الكتاب الكبير.
باب قتل الكلاب
ثبت في الصحيح أن النبي لي قال: ((اقتلوا الكلاب واقتلوا الحيّات))، ولم يذكره أبو
عيسى، لكن روى عن ابن مغفل وابن عمر وأبي هريرة. فأما رواية ابن مغفل: بقتله منها
كل أسود بهيم خاصة. وأما عن أبي هريرة وابن عمر فالنهي عن الاقتناء. وذكر النهي عن
الاقتناء في حديث ابن مغفل أيضًا. وقد قال في الصحيح عن عبد الله بن عمر: أمر رسول
الله * بقتل الكلاب، فكنّا نبعث في المدينة وأطراقها فلا ندع كلبًا إلا قتلناه، حتى إنّا لنقتل
(١) (أبو داود) الصيد: باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره. (النسائي في الكبرى) الصيد والذبائح: باب
ما استثني منها. (ابن ماجه) الصيد: باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية.
٢٢٤
كتاب الصيد/ باب ٤
قَالَ: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي رَافِعٍ وَأَبِي أَيُوبَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَيُرْوَى فِي بَعْضٍ
الحَدِيثِ أنَّ الكَلْبَ الأسْوَدَ الْبَهِيمَ شَيْطَانٌ وَالكَلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ الَّذِي لاَ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ
مِنَ البَيَاضِ وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ صَيْدَ الكَلْبِ الأسْوَدِ البَهِيمِ.
٤ - بلب مَا جَاءَ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا مَا يَنْقُصُ مِنْ أجْرِهِ
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
١٤٨٧ - عقدنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَنِ اقْتَتَى كَلْبًا لَّيْسَ بِضَارُ وَلاَ كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَّقَصَ
مِنْ أجْرِهِ كُلِّ يَوْمِ قِرَاطَانٍ».
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسُفْيَانَ بْنِ أبِي زُهَيْرٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ◌َِّ أَنَّهُ
قَالَ: ((أَوْ كَلبَ زَرْعٍ)).
١٤٨٨ - حقثنا قُتَيْبَةُ، حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ﴾َ أمَرَ بِقَتْلِ الكِلاَبِ إلاّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةً كَانَ
يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ فَقَالَ: إِنَّ أُبَا هُرَيْرَةً لَهُ زَرْعٌ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَچِيحٌ.
كلب المرأة من أهل البادية، قال عنه جابر: ثم نهى عن قتلها وقال: ((عليكم بالأسود البهيم
ذي النقطتين فإنه شيطان))، وقال عنه ابن مغفل: ((ما بالهم وبال الكلاب»، ورخّص في كلب
الصيد وكلب الغنم والزرع، وقال (عن ابن عمر: ((ما من أهل دار اتخذوا كلبًا إلّ كلب
ماشية أو كلب صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان))) وفي رواية غيره: ((قيراط» والكل
صحيح.
(١) (مسلم) المساقاة: باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو
ماشية ونحو ذلك. (النسائي) الصيد والذبائح: باب الأمر بقتل الكلاب.
٢٢٥
كتاب الصيد/ باب ٤
١٤٨٩ - عقدنا عُبَيْدُ بْنُ أسْبَاطَ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيِّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الأعمَشِ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ قَالَ: إِنِّي لَمِمِّنْ يَرْفَعُ أَغْصَانَ
الشّجَرَةِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِعَ﴿ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: ((لَوْلاَ أنَّ الكِلاَبَ أُمّةٌ مِنَ الأُمم
لِأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلِّ أُسْوَدَ بَهِيم، وَمَا مِنْ أَهْلٍ بَيْتٍ يَرْتَبِطُونَ كَلْبًا إلاَّ نَقَّصَ مِنَ
عَمْلِهِمْ كُلِّ يَوْمٍ فِيرَاطٌ إلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَّلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ غَمٍ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنٍ
الحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ عَنِ النَِّيِّ ◌ِ ﴾.
١٤٩٠ - حقثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الحُلْوَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِ
قَالَ: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعِ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلِّ يَوْمٍ فِيرَاطُ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُرْوَى عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَبّاحِ أنَّهُ
رَخَّصَ فِي إِمْسَاكِ الكَلْبِ وَإِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ شَةٌ وَاحِدةٌ.
حَدْثَنَا بِذلِكَ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا حَجْاجُ بْنُ مُحمَّدٍ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ
بهذا.
الأحكام والفوائد: قد ثبت نسخ قتلها، ولكنه نهى عن اقتنائها إلا لحراسة وكسب، حتى لو
كان مع الرجل شاة واحدة لجاز له اتخاذ كلب يحرسها، وقوله: (نقص من أجْره) دليل على
تحريم اقتنائها، لا يحفظ الأجر إلا لسيئة والحسنات يُذهبن السيئات، ولكن عن الموازنة لا بدّ
من حطّ السيئات مقدارها من الحسنات بالموازنة، ردًا على القدرية التي تقول بالإحباط مطلقًا
بغير موازنة، وهو باطل قطعًا، وإنما حرّم اتخاذها لما فيها من الإذاية لمّن لم يعرف، ونهى عن
قتلها لأنها أمة لا تؤذي. وقد قال أبو جعفر المنصور: إن ذلك من تحريم اقتنائه، لأنه يروع
السائل، ويقحم الضيف، ويبقى الأسود ذو الصبن تحت الأنسخ فيه (٣)، وقد رُوِيّ في الصحيح
(١) (أبو داود) الصيد: باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره. (النسائي في الكبرى) الصيد والذبائح: باب
ما استثني منها. (ابن ماجه) الصيد: باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية.
(٢) (مسلم) المساقاة: باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو
ماشية أو نحو ذلك. (أبو داود) الأضاحي: باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره. (النسائي) الصيد
والذبائح: باب الرخصة في إمساك الكلب للحرث.
(٣) هكذا بالأصل.
٢٢٦
كتاب الصيد/ باب ٥ و٦
٥ - باب مَا جَاءَ في الذِّكَاةِ بِالقَصَبِ وَغيْرِهِ
[المعجم ١٨ - التحفة ١٨]
١٤٩١ - عقدنا هَنَّدٌ، حَذَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ
رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ بُنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ:
إِنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَّتْ مَعَنَا مُدَى؟ فَقَال النَّبِيُّ: ((مَا أَنْهَّرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
فَكُلُوهُ مَا لَمْ يَكُنْ سِنَّا أَوْ ظُفُرًا وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذلك: أمَّا السِّنُّ فَعَظُمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى
الخَبَشَةِ))(١).
حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي
عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّي وَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ
عَبَايَةٌ، عَنْ أَبِيهِ وهذا أُصَحُّ وَعَبَايَةُ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَافِعٍ وَالعَمّلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ لاَّ
يَرَوْنَ أنْ يُذَكَّى بِنْ وَلاَ بِعَظْمٍ .
٦ - باب مَا جَاءَ في الْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ وَالغَتَمِ
إِذَا نَذَّ فَصَارَ وَخْشِيًّا يُرْمَى بِسَهْم أَمْ لاَ
[المعجم ١٩ - التحفة ١٩]
١٤٩٢ - عقدنا مَنَّدٌ، حدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةً بْنِ
◌ِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِِّ﴿ فِي سَفَرٍ فَتَدَّ
بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ القَوْمِ وَلَّمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيّلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَيْسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ
اللّهِ وَ﴾: ((إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأْوَابِدِ الوَحْشِ فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هذا فَافْعَلُوا بِهِ هكَذَا»(٢).
أن النبي# قال: ((إن رجلاً فيمن قبلكم مرّ بكلب يأكل الثرى من العطش فسقاه فغفر الله له))
وهذا يحتمل أن يكون قبل النهي عن قتلهم، ويحتمل أن يكون بعد قتلهم، فإن كان قبل قتلهم
فليس هذا بناسخ له لوجهين، وهو لباب المسألة، أن النبي # لمّا أمر بقتل الكلاب لم يأمر إلا
(١) (البخاري) الذبائح والصيد: باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدًا، (أبو داود). وانظر الحديث
الذي بعده.
(٢) (البخاري) الذبائح والصيد: باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنمًا أو إيلاً بغير أمر أصحابهم
لم تؤكل. (مسلم) الأضاحي: باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السنّ والظفر وسائر العظام.
٢٢٧
كتاب الصيد/ باب ٦
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَذْثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةً،
عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النّبِيِّ ﴿ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَبَايَةَ، عَنْ أبِهِ وهذا أُصَحْ
وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، ومكّذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مَسْروق نَحْوَ رِوَايَةٍ
سُفْيَانَ .
بقتل كلاب المدينة، لا بقتل كلاب البوادي، وهو الذي نسخ، وكلاب البوادي لم يرد فيها قتل
ولا نسخ، وظاهر الحديث يدلّ عليه. الثاني: أنه لو وجب قتله لوجب سقيه، ولا يجمع عليه
حرّ العطش والموت، كما يفعل بالكافر الذي عصى الله فكيف بالكلب الذي لم يغْصٍ؟ في هذا
الحديث الصحيح عندي أن النبي # لمّا أمر بقتل يهود شكوا العطش فقال: ((لا تجمعوا عليهم
حرّ السيف والعطش، فسُقوا ثم قُتلوا)).
٢٠ - كتاب الأضاحي
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الأُضْحِيَّةِ
[المعجم ١ - الصحافة ١]
١٤٩٣ - حقّدها أبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمِ الحَذِّاءُ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ الصَّائِعُ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي المُثَنَّى، عَنْ هِشّامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
عَائِشَةَ أنَّ رَسُولُّ اللَّهِ﴿ قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٍّ مِنْ عَمَلِ يَوْمَ النَّخْرِ أحَبْ إلى اللَّهِ مِنْ
إِهْرَاقِ الدّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَأنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكّاٍ
قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا(١).
باب الأضاحي
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
باب ما جاء في فضل الأضحية
ذكر حديث (عائشة عن أبي المثنى عن هشام بن عروة عن أبيه عنها) وقال: حسن.
الإسناد: ليس في فضل الأضحية حديث صحيح، وقد روى الناس فيها عجائب لم تصحّ،
منها قوله: ((إنها مطاياكم إلى الجنة)).
(١) (ابن ماجه) الأضاحي؛ باب ثواب الأضحية.
٢٢٩
کتاب الأضاحي/ باب ٢
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَزّيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةَ إِلاَّ
مِنْ هذا الوَجْهِ وَأَبُو المُثَنَّى اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ رَوّى عَنْهُ ابْنُ عُزْوَةَ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ
وَأَبُو المُثَنِى اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي الأُضْحِيَةِ لِصَاحِبِهَا بِكُلٌ
شَعَرَةٍ حَسَنَّةً وَيُرْوَى بِقُرُونِهَا.
٢ - بطب مَا جَاءَ في الأُضْحِيَةِ بِكَبْشَيْنِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
١٤٩٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنٍ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمِّى وَكَبَّرَ
الفوائد: الأضحية عبادة، سُنّة إبراهيم، وقربة فدي بها إسماعيل. وقال مالك: فدي بها
إسحق، وقد بيّا ذلك في كتاب تبيين الصحيح في تعيين الذبيح، والمسألة من غير باب الأحكام
وإنما هي من بعض العلوم التي تلزم معرفتها، وقد روى أبو داود أن النبي ول# صلّى في الكعبة
ورأى قرنين معلقين في الكعبة فأمر بتخميرها، يعني: أن تغطّى لئلا تشغل المصلّي بالنظر إليها،
وإن كانت قدوة إبراهيم ففي الاقتداء بالأنبياء وخصوصًا صاحب المّة أجر عظيم، وحصره داخل
في قوله: ﴿مَن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] وهي المراد بقوله: ﴿وتركنا عليه
في الآخرين سلام﴾ [الصافات: ١٠٨] في أحد القولين، وإنما كان العمل في يوم النحر أفضل
الأعمال، لأجل أن قربة كل وقت أضمن بها من غيرها وأولى فعلها فيه من سواها، ولأجل ذلك
أُضيفت إليه، ومن أوكدها فيها إخلاص النيّة لله العظيم بها، ففي الصحيح واللفظ لمسلم أن
رجلاً قال لعلي: ما كان النبي ◌َ* يسرّ إليك؟ فغضب وقال: ما كان النبي ◌َ﴾ ليسرّ إليّ شيئًا
فكتمته عن الناس، غير أنه حدّثني بكلمات أربع، قال: وما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال: «لعن الله
مَن لعن والديه، ولعن الله مَن غيّر منار الأرض))، وفي مسلم: ((سرق منار الأرض، ولعن الله مَن
ذبح لغير الله، ولعن الله مَن آوى محدثًا».
باب الأضحية بکبشین
ذكر حديث (أنس أن النبي # ضخى بكيشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمّى وكبّر
2
٢٣٠
كتاب الأضاحي/ باب ٣
وَوَضَعَ رِجْلَّهُ على صِفَّاحِهِمَا(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي أَيُّوبَ وَجَابٍِ وَأَبِي الدِّزْدَاءِ وَأَبي
رَافِعٍ وَابْنٍ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرَةَ أيْضًا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣ - باب مَا جَاءَ فِي الأَضْحِيَّةِ عَنِ المَيِّتِ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
١٤٩٥ - حتّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيِّ الكُوفِيُّ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أبي الحَسْنَاءِ
عَنِ الحَكْمِ عَنْ حَتَش عَنْ عَلِيَّ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكْبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبيِِّ ﴿ والآخَرُ عَنْ
نَفْسِهِ فَقِيلَ لَّهُ فَقَالَ أُمَرَنِي بِهِ - يَعْنِي النَّبيَّ ◌ِ﴿ - فَلاَ أَدَعُهُ أَبَدًا (٢) .
ووضع رِجله على صفاحهما) صحيح. وعقّبه بحديث (عليّ أنه ضحى بكبشين أحدهما عن
النبي﴿ والآخر عن نفسه فقيل له فقال أمرني به النبي (وَلّر) حسن.
الإسناد: حديث عليّ لا يُعرّف إلا من طريق شريك. في قول الترمذي، وقال علي بن
المديني: قد رواه غير شريك، وقيل لعليّ: ما الذي يرويه شريك عنه فلم يعرفه، وقال مسلم:
اسمه الحسن.
قال ابن العربي: وعلى الجملة فإن الحديث مجهول.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: قد اختلف أهل العلم هل يُضحّى عن الميت مع اتفاقهم على أنه يتصدّق عنه،
والضحية ضرب من الصدقة لأنها عبادة مالية، وليست كالصلاة والصيام، وقد قال عبد الله بن
المبارك: أحبّ إليَّ أن أتصدّق عنه، يعني: بثمن الأضحية، ولا يُضخّى، فإن ضحّى فلا يأكل
منها شيئًا. قال ابن العربي: الصدقة والأضحية سواء في الأجر عن الميت، وإنما قال: لا يأكل
منها شيئًا، لأن الذابح لم يتقرّب بها عن نفسه، وإنما تقرّب بها عن غيره، فلم يجز له أن يأكل
من حق الغير شيئًا.
(١) (البخاري) الأضاحي: باب التكبير عند الأضحية. (مسلم) الأضاحي: باب استحباب الأضحية
وذبحها مباشرة بلا توكيل.
(٢) (أبو داود) الأضاحي: باب الأضحية عن الميت.
٢٣١
كتاب الأضاحي/ باب ٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكٍ وَقَدْ رَخَّصَ
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أنْ يُضَحّْى عَنِ المَيِّتِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أنْ يُضَحَّى عَنْهُ. وَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ وَلاَ يُضَخَّى عَنْهُ وَإِنْ ضَحِّى فَلاَ يَأْكُلُ مِنْهَا
شَيْئًا وَيَتَصَدِّقُ بِهَا كُلُّهَا قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِي: وَقَدْ رَوّاهُ غَيْرُ شَرِيكِ قُلْتُ لَهُ:
أَبُو الحَسْنَاءِ مَا اسْمُهُ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهُ قَالَ مُسْلِمٌ اسْمُهُ الحَسَنُ.
٤ - باب مَا جَاءَ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأضاحي
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
١٤٩٦ - هذائنا أبُو سَعِيدِ الأشْجُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَّاتٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ
أبِيهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: ضَحَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ
وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ(١).
الثانية: ضخّى النبي # في حديث أنس بكبشين أملحين، يعني: أبيضين، أقرنين وذلك
أفضل من الأحمر، لأنه نقصان من خلقته، وكمال الخلقة أوفى في المثوبة، وقد قال النبي :
(إنها تأتي يوم القيامة بقرونها)) حسبما تقدم في حديث أبي سعيد خرّجه الترمذي. (ضخى بكيش
أقرن فحيل يأكل في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد)، فأَتِيَ به فضخّي، فقال لها: ((يا
عائشة هلمّي المدية))، ثم قال: (((شحذيها بحجر)) ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم
ذبحه، ثم قال: ((بسم الله اللّهمّ تقبّل من محمد وآل محمد وأُمة محمد» ثم ضخّى به.
الثالثة: قوله: (فحيل) يعني كامل الخلقة لم تقطع أنثياه، وهذا يردّ رواية أبي داود وغيره
أنه ضخّى بكبشين موجبين، يعني قد رضت الأنثيان منهما، وذلك أسمن لهما. وقد رُوِيَ:
(فهما سمينان)»، وذلك لأن كلما كثر اللحم وطاب كان أكثر في الثواب. وفي الأثر: («ليهدين
أحدكم إلى ربّه فاستحى أن يهدي لكريمه، فالله أحق من اختير له(٢)، وكان من صفته أنه أملح
أي: أبيض، وقيل: هو الأبيض الذي فيه لمع سود إلا أنه كان فمه ويداه ورجلاه وركبتاه وعيناه
في سواد وذلك أجمل له.
الرابعة: قد رُوِيّ أنه قال في الكبش الأول: ((هذا عن محمد وآل محمد) وقال في الثاني:
((هذا عن أمة محمد)) أخرجه أبو عيسى، ولم يصح شيء من ذلك.
(١) (أبو داود) الأضاحي: باب ما استحب من الضحايا. (النسائي) الضحايا: باب الكبش. (ابن ماجه)
الأضاحي: باب ما يستحب من الأضاحي.
(٢) هكذا بالأصل.
٢٣٢
كتاب الأضاحي/ باب ٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حَقْصٍ بْنِ
غِيّاتٍ.
الخامسة في قوله: (يا عائشة هلمّي المدية) بيان جواز الاستعانة في آلات العبادة بالغير،
كوضع الخادم، أو الصاحب الوضوء للرجل، ونحوه.
السادسة: قوله: (اشحذيها) سُنّة سُنّت في إراحة الذبيحة وتعجيل الموت عليه، لئلا يُعَذّب
ولئلا یکون قطعًا وخنقًا.
السابعة: قوله: (فأضجعه ووضع رجله على صفحته) لأن ذلك أسكن له، حتى يتمكن من
الذبح ولا يضطرب، فتبطل الذكاة ويتلوّث الذابح بدمه.
الثامنة: قوله: (بسم الله) أما التسمية فأصل في كل ذبح، وقد تقدّم ذكره، وأما التكبير
فمخصوص بالهدايا لقوله تعالى: ﴿كذلك سخّرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم﴾ [الحج: ٣٧]
ويقال في الأضحية، لما روى أبو داود أن النبي ﴿ سمّى في الأضحية وكبّر، ونصّه: ذبح
النبي ## يوم الذبح كبشين أقرنين، فلما وجّههما قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات
والأرض، على ملّة إبراهيم حنيفًا، وما أنا من المشركين)) إلى قوله الأول: ((اللَّهمَّ منك ولك عن
محمد وأُمته، بسم الله الله أكبر)). ولو كبّر ولم يُسَمِّ، أو سمّى ولم يكبّر لأجزأه، لأن ذكر الله
هو المقصود لیکون تصریحًا بالذبح له نيّة وقولاً، وتمامه أن یکون بالوجهین.
التاسعة: صفته أن يقول: بسم الله أو باسمك اللَّهمَّ، والأول أفضل لأنه لفظ الحديث.
العاشرة: في قوله في الكبش: (اللَّهمَّ تقبل من محمد ومن آل محمد) دليل على أن
الشاة الواحدة تجزىء عن أهل البيت، وليس يدل ظاهر الحديث عليه لأنه إن اقتضى هذا
اللفظ دخول البيت فيقتضي دخول الأمة، ولكن يدلّ على أن الشاة الواحدة تجزىء عن أهل
البيت أن النبي ◌َ* لم يُضَحّ عن نسائه خصوصًا كما نحر عنهنّ في الحج، وبه قال عامّة
الفقهاء، بيد أن عائشة روت في البخاري قالت: وضخى رسول الله و143 عن نسائه البقر، تريد:
في حجتهنّ، وهو الهدي سمّته ضحية لتقاربهما. وروى أبو داود عن جابر أن النبي صل1 سمّى
وكبّر وقال: ((هذا عني وعن مَن لم يُضَحِّ من أَمتي))، وفي سنن أبي داود والنسائي عن عائشة:
أن النبي ◌َله نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة، وفي مسلم: ذبح بقرة عن نسائه
يوم النحر.
الحادية عشرة: هذا يدل على أن الذُّكور في الضحايا أفضل من الإناث، وقد اختلف في
ذلك، فقال في المبسوط: الذّكر والأنثى سواء، والأصل أصح، وذلك لأنه فعل النبي وتمام
الخلقة، وكمال الذُّكورية. وقد روى أبو عيسى عن أبي بكر، عن عمير بن معدان، عن سليم بن
عامر، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله : ((خير الأضحية الكبش، وخير الكفن الحلّة!
٢٣٣
کتاب الأضاحي/ باب ٥
٥ - باب مَا لاَ يَجُوزُ مِنَ الأضاحي
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
١٤٩٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
رَفَعَهُ قَالَ: لاَ يُضَحَّى بِالعَرْجَاءِ بَيِّنَ ظَلَعُهَا وَلاَ بِالعَوْرَاءِ بَيِّنْ عَوَرُهَا وَلاَ بِالمَرِيضَةِ بَيِّنّ
مَرَضُهَا وَلاَ بالعَجْفَاءِ التي لاَ تُنْقِي(١) .
حَدْثَنَا هَنَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّي ◌ََّ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، لاَ تَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثٍ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ
عَنِ الْبَرَاءِ وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
فضعّف عمير بن معدان، وفي فعله كفاية ®، كما خرّج أبو عيسى حسنًا صحيحًا عن أبي بكرة
أن النبي {# خطب ثم نزل فدعی بکیشین فذبحهما.
الثانية عشر: لمّا ضخّى بكبشين قال مالك: الغنم أفضل في الضحية، وقال أشهب
والشافعي وغيرهما: الإبل أفضل، ولا يعدل بفعل النبي 18 شيئًا، بيد أن في البخاري عن ابن
عمر أن النبي ◌َّار كان يذبح وينحر بالمصلّى، فهذا عموم والتصريح بالكبشين أولى.
الثالثة عشر: تناول ذبحها بيده أفضل له كما فعل النبي # في نحر الهدي، ولكن لا
يجوز له أن يذبحها إلا مسلم، فإن ذبحها ذمّيّ لم تجز لأنه ليس من أهل القرب، فلا تلتفتوا إلى
غير ذلك.
الرابعة عشر: قوله: (وجعل رِجله على صفاحها) مستثنى للحاجة كما قلنا من نهيه عن
إذلال الوجه باللطم وغيره.
باب ما لا يجوز من الأضاحي
ذكر الحديث (البراء قال النبي : لا يُضّخّى بالعرجاء) وذكر عن
(١) (أبو داود) الأضاحي: باب ما يكره من الضحايا. (النسائي) الضحايا: باب العرجاء والعجفاء. (ابن
ماجه) الأضاحي: با ما یکره أن يُضخّی به.
٢٣٤
كتاب الأضاحي/ باب ٦
٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَضَاحِي
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
١٤٩٨ - حقئنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الحُلْوَانِيُّ، حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبي إسْحَقَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانَ الصَّائِيِّ وَهُوَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيّ بْنِ أبي
طَالِبٍ قَالَ: أَمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأَذِّنَ وَأنْ لاَ نُضَحِّيَ بمُقَابَلَةٍ وَلاَ
مُدَابَرَةٍ وَلاَ شَرْقَاءَ وَلاَ خَرْقَاءَ(١).
(عليّ - في باب ما يكره منها - أمرنا أن نستشرف العين والأذن) الحديث.
الإسناد: حديث البراء رواه الأئمة ورواه الموطأ، ولم يخرّجه الصحيحان، ونصّه: قال
البراء سُئِلَ رسول الله# ما يُتْقى من الضحايا، فأشار بيده وقال: (أربع لا تجوز في
الأضاحي، وكان البراء يشير بيده ويقول: بد أقصر من يد رسول الله ﴾: ((العرجاء البيّن
عرجها، والعوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعجفاء التي لا تنقى)). وفي رواية:
(والكبيرة التي لا تنقى))، وفي رواية: قام فينا رسول الله له وأصابعي أقصر من أصابع رسول
الله ﴾ وأناملي أقصر من أنامله، وفي رواية: على أحد، وروى أيضًا أبو عيسى وأبو داود عن
شريح بن النعمان الصيرفي الكوفي، وكان رجل صدق، ورُوِيّ عن علي: ألا يضخّى بعضباء
الأَذُّن والقرن، من روايتي عديّ بن كريب عن عليّ، وقال ابن المسيب العضب: ما بلغ النصف
فما فوقه، وروى أبو داود حديث يزيد ولغب مضر عن عتبة بن عبد السلمي، وذكر ما يأتي بيانه
إن شاء الله تعالى.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: قال بعض المفسرين: هذه العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا أعلم
خلافًا بين العلماء فيها، وليس كما زعم فإنه لم يكن من أهل إحصاء ما قال، وأبو حنيفة يقول:
إنه تجوز الضحية بالعرجاء البيِّن عرجها إذا كانت تمشي، حتى إذا لم تقدر على المشي لم يجز
أن يضخّى بها، وتحقيق القول في ذلك أن كل عيب ينقص الثمن لا في عتق ولا في كفّارة ولا
في غيره، لأن الاسم واقع عليها والمنفعة حاصلة بها، فوقع بها الإجزاء، وقد أقمنا الأدلة على
تلك المسائل وهذه منها في غير موضع، وأبو حنيفة يراعي سقوط معظم المنفعة، ونحن نراعي
سقوط جزء منها تسقط به القيمة، وكل عيب يوجب الرد في البيع فإنه لا يجوز معه الأضحية.
(١) (أبو داود) الأضاحي: باب ما يكره من الضحايا. (النسائي) الضحايا: باب المقابلة وهي ما قطع
طرف أُذنها. (ابن ماجه) الأضاحي: باب ما يكره أن يُضحّى به.
٢٣٥
کتاب الأضاحي/ باب ٦
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أبي إِسْحَقّ
عَنْ شُرَيْحٍ بْنِ الثّعْمَانِ عَنْ عَلَيّ عَنِ النّبِيِّ وَ مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ: المُقَابَلَةُ مَا قُطِعَ طَرَفُ
أُذُنِهَا، وَالْمُدَابَرَةُ مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِ الأُذُّنِ وَالشّرْقَاءُ المَشْقُوقَةُ وَالخَرْقَاءُ الْمَثْقُوبَةُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمانِ الصَّائِدِيُّ هُوَ كُوفِيٍّ مِنْ أَصْحَابٍ عَلِيٍّ،
وَشُرَيْحُ بْنُ هَانِىءٍ كُوفِيٍّ وَلِوَالِدِهِ صُحْبَةٌ مِنْ أَصْحَابٍ عَلِيٍّ، وَشُرَيْحُ بْنُ الحَرِثِ الكِتْدِيُّ
أَبُو أُمَيَّةَ القَاضِي قَدْ رَوَى عَنْ عَلَيٍّ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أصْحَابٍ عَلِيٍّ. قَوْلُهُ: أَنْ نَسْتَشْرِفَ أَيْ
نَنْظُرَ صّحِيحًا.
الثانية: في تفسير العيوب الواقعة في الحديث (التي لا تنقى) يعني: التي لا مخّ لها، وهو
النقي وهو الكسير، وهي العجفاء، بخلاف أن يذهب شحمها وخاصة فتكون هزيلاً، فإنها
تجزىء على كراهة وخلاف، وقوله: (نستشرف) يعني: نتطلع العين والاذُن ونبحث عنهما لئلا
يكون فيهما عيب (والعوراء) التي ذهبت إحدى عينيها، (والمقابلة) المقطوع طرف أُذُنها،
(والمدابرة) المقطوع جانب الأَذِّن، (والشرقاء) المشقوقة الأَذِّن، (والعضباء) المكسورة القرن
المقطوعة الأَذّن. وعوّل أبو عيسى على حديث جري ابن كليب النهدي عن عدي: نهى
النبي * عن أعضب القرن والأذّن، قال سعد: ما بلغ النصف. حسن صحيح. قال الأمير: إن
جري ابن كليب يروي عن رجل من سليم عن النبي # التسيح نصف الميزان(١)، لعله الذي
قبله، وصحّح أبو عيسى عن حجيّة بن عليّ أن الأضحية مكسورة القرن جائزة، وقال: أمرنا
رسول الله * أن نستشرف العين والأُذُن، زاد النسائي: والابتراء (١)، وهي: التي ذنبها قصير
جدًّا، والأجدعاء وهي: المقطوعة الأنف، أراد الأذَّن أو الشفة، والمصغرة: التي استؤصل
قرنها، والنخعاء: التي ينقى عنها، والمشعّة: التي لا تتبع الغنم ضعفًا.
الثالثة: الجرباء لاحقة بالعجفاء إذا كان الجرب كثيرًا، وكذلك البشيمة، لأنه يفسد لحمها،
والهرمة لأن لحمها لا طيب له. وذكر علماؤنا لحم الأربع المذكورة، وکذلك قال محمد:
تجزىء الهتماء، وهي التي ذهبت أسنانها، وقال ابن حبيب لا تجزىء لأنه ينقص من الثمن
ويوجب الهزال.
الرابعة: إذا كان العيب في العين يسيرًا بحيث لم يقرروا المقابلة ولا المدابرة، والشرفاء
وما كان على نحو هذه العيوب لا يمنع الإجزاء عند كثير من علمائنا البغداديين، ولو ذهبت
(١) هكذا بالأصل.
٢٣٦
كتاب الأضاحي/ باب ٧
٧ - بطب مَا جَاءَ في الجِذْعِ مِنَ الضَّأَنِ فِي الأَضَاحِي
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
١٤٩٩ - عقدنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا وَكِيعْ حَدْثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ كِدَامِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كِبَاشِ قَالَ: جَلَبْتُ غَنَمَا جُذْعَانًا إلى المَدِينَةِ فَكَسَدَتْ عَلَيَّ فَلَقِيتُ
أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَألْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((نِعْمَ أَوْ نِعْمَتِ الأُضْحِيَّةُ الجَذّعُ مِنَ
الضَّأْنِ)». قَالَ: فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمِّ بِلاَلِ ابْنَةِ هِلاَلٍ عَنْ أَبِيهَا وَجَابِرٍ وَعُقْبَةً بْنِ عَامِرٍ
وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ التِّيِّ ◌ِ﴾.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ وَقَدْ رُوِيَ هذا عَنْ أبي
هُرَيْرَةً مَوْقُوفًا وَعُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ
وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ أنَّ الجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ
يُجْزِي فِي الأُضْحِيَّةِ.
الأُذُّنان فإنه خارج عن الأربعة، وقال غيرهم: ما كان دون الثالث فهو كثير، وقال محمد:
الثلث قليل حتى يبلغ النصف، وقال ابن حبيب: الثلث كثير، وقد قدّمنا حديث النسائي أن أبا
بردة قال للنبي ﴿: أكره النقص يكون في الأَذُّن والقرن، فقال: ((ما كرهت فلا تحرّمه على
غيرك))، وقد قال في كتاب محمد: إن سقطت سنّ واحدة فلا بأس بها، وفي الموطأ: لا
يضخّى بها، وقيل في النسائي: لا تجزى وهي الصغيرة الأَذُّنين، وليس بشيء، وقيل: هي
التي خلقت دون أَذْنين، فلا تجوز حينئذ، وقال أبو حنيفة: تجزي، لأن ذلك لا يؤثر في
المنفعة ولا في اللحم، وكذلك لو كانت مقطوعة الأذن أو جلّه كما قدّمنا، ولم يجز عند
مالك والشافعي، وأما الأبتر فيجوز في الضحية عند المغاربة، ومَن رأى أذناب الغنم بالحجاز
والشرق لم يجوّز الأبتر، لأن معنى الشاة ذنبها ولو كانت جداء وهي التي ذهب ذراعها فهو
عيب كبير، ولا الصرماء: وهي التي قطعت حلمة ثدييها، وهو عيب أيضًا، كلاهما ينقص.
الثمن ويزيد فيها.
باب الجذع في الأضاحي
خرج عن (أبي كباش قال جلبت غنمًا جذعاًا إلى المدينة فكدت عليّ فلقيت أبا هريرة فسألته
فقال سمعت رسول الله ) يقول نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن قال فانتهبه الناس)
٢٣٧
كتاب الأضاحى/ باب ٧
١٥٠٠ - عقدنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبي الخَيْرِ عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا على أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ أَوْ
جَذْيٌ، فَذَكَّرْتُ ذلِك لِرَسُولِ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: ((ضَحْ بِهِ أَنْتَ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، قَالَ وَبِيعُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يَكُونُ ابْنَ
سَنَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ أَشْهُرٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ هذا الوَجْهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ
اللَّهِ﴾ُ ضَحَايَا فَبَقِيَ جَذَّعَةٌ فَسَأَلْتُ النَّبيِِّ﴿ فَقَالَ: ((ضَحْ بِهَا أَنْتَ).
حَدَّثَنَا بِذلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَذْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُدَ قَالاَ: حَدِّثْنَا مِشَامٌ
الدِّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَخْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ بَعْجَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنٍ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ بهذا الحَدِيثِ.
1
حديث غريب. وخرج عن (عقبة بن عامر أن رسول الله ﴾ قال ضحّ به أنت) قال: وفي الباب
عن جابر وذكر من طريق آخر: ((جذعة))، فقال: ضحُ به صحيح.
الإسناد: خرّجه مسلم وأبو داود عن جابر قال رسول الله #: ((لا تذبحوا إلا مُسِتّة، إلا
أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)). وخرّج أبو داود عن زيد بن خالد الجهني قال: قسم
النبي 18 في أصحابه ضحايا، فأعطاني عتودًا جذعًا، قال: فرجعت به فضخّيت به، وغير ذلك.
غريبه: ذكر عن وكيع: الجذع من الضأن ابن ستة وابن تسعة أشهر، والعتود: هو الذي
قوي على الرعي واستقل بنفسه عن الأم، وإذا مرّ عليه حول فهو تيس، كذا قال أبو عبيد وهو
أعرف باللغة من وكيع.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: ليس لهذا سنَّ في الصحيح. عقبة بن عامر قال: فبقي منها جذعة، فقال رسول
الله: ((ضحٌ به أنت))، ولكن الصحيح حديث عقبة بن عامر قال: فبقي منها جذعة، فقال رسول
الله: ((ضحّ به أنت))، ولكن ليس في البخاري أنها كانت ضأنًا أو معزّا، وقال أبو عيسى: غنمًا،
وهو عامّ فيهما اسمًا وإطلاقًا، وقيل أبو بردة له عندي عناق تيس خير من شاتي لحم، قال:
((اذبحها لا تجزي عن أحد بعدك))، فقال الناس: هي من المعز، وإنما ذلك قوله في البخاري في
بعض طرق الحديث: عندي داجنًا جذعة من المعز، قال الناس: هي من المعز، قال: ((اذبحها،
لا تصحّ لغيرك))، فهذا النص هو بيِّن الحال، وإلا فكان يكون بين الحديثين تعارض ما يفتقر إلى
تطويل بيان وتكلّف برهان.
(١) (البخاري) الشركة: باب قسم الغنم والعدل فيه. (مسلم) الأضاحي: باب سنَّ الأضحية.
عارضة الأحوذي/ ج ٦/ م ٣٢
٢٣٨
کتاب الأضاحي/ باب ٨
٨ - باب مَا جَاءَ فِي الإِشْتِرَاكِ في الأَضْحِيَّةِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١٥٠١ - حقثنا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَذْثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ
الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عِلَبَاءَ بْنٍ أُخْمَرَ عَنْ عِكْرِمّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ
اللّهِ ﴿ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةٌ وفي الْبَعِيرِ عَشَرَةٌ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الْبَابِ عَنْ أبي الأسَدِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ وَأبي أيُّوبَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ
الفَضْلِ بْنِ مُوسَى.
١٥٠٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ حَدْثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ بالحُدَيْنِيَّةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقْرَةً عَنْ سَبْعَةٍ (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ وَابْنِ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ
وَإِسْحَقَّ وَقَالَ إِسْحَقُ: يُجْزِي أَيْضًا الْبَعِيرُ عَنْ عَشَرَةٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس.
الثانية: الجذعة وإن أجزأت فالمُسِنّة أفضل منها، وهي التي ثبتت أسنانها، وقيل: التي
زادت على العام، ويقال: هو الثني، ومنهم من قال: لا يجزىء الجزع حتى يكون عظيمًا،
ولیس علیه دلیل.
باب الاشتراك في الأضحية
ذكر عن جابر وهو في مسلم أن النبي ( نحر البدنة عن عشرة، والبقرة عن ستة، وبه
قال إسحاق. وقال بحديث جابر جميع العلماء إلا مالك، (وحديث ابن عباس قال فيه: كنّا مع
النبي # في سفر، فحضر الأضحى) فتبيّن أنه كان في الأضحية، وهو حسن غريب. وليس لهذه
(١) (النسائي) الضحايا: باب ما تجزىء عنه البدنة من الضحايا (والكبرى). المناسك: باب الاشتراك في
الهدي. (ابن ماجه) الأضاحي: باب عن كم تجزىء البدنة والبقرة.
(٢) (مسلم) الأضاحي: باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كلٌّ منهما عن سبعة. (أبو داود)
الأضاحي: باب في البقر والجزور عن كم يجزىء. (النسائي في الكبرى) الحج. لعله باب الاشتراك
في الهدي. (ابن ماجه) الأضاحي: باب عن كم تجزىء البدنة والبقرة.
٢٣٩
كتاب الأضاحي/ باب ٩ و ١٠
٩ - بلب في الضَّحِيَّةِ بِعَضْبَاءِ القَرْنِ وَالأَذْنِ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
١٥٠٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَلَمَةٌ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ
عَدِيٌّ عَنْ عَليّ قَالَ: الْبَقْرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ. قُلْتُ: فإِنْ وَلَدَتْ؟ قَالَ: اذْبَحْ وَلَدَهَا مَعَهَا. قُلْتُ:
فَالعَرْجَاءُ؟ قَالَ: إِذَا بَلغَتِ المَنْسِكَ، قُلْ: فَمَكْسُورَةُ القَرْنِ؟ قَالَ: لاَ بَأْسَ أُمِزْنَا أَوْ أَمَرَّنَا
رَسُولُ اللَّهِ و ◌َ﴿ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَيْنِ وَالأُذُنَيْنِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ.
١٥٠٤ - عقئنا هَنَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبِ النَّهْدِيّ
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَنْ يُضَحِّى بِأَعْضَبِ القَرْنِ والأُذْنِ، قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرْتُ
ذلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ فَقَالَ: العَضْبُ مَا بَلَغَ النَّصْفَ فَمَا فَوْقَ ذلِكَ (٢).
قَالَ آبُو عِیسی: هذا حديث حسن صحيحٌ.
١٠ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الشّاةَ الوَاحِدَةَ تَجْزِي عَنْ أَهْلِ البَيْتِ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
١٥٠٥ - هقثنا يَخيّى بْنُ مُوسَى، حَدْثَنَا أَبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضحَّاكُ بْنُ
عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عُمَّارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَّارٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبًا أيّوبَ
الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ كانَتِ الضَّحَابًا على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ:﴿؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي
الأحاديث تأويل ولا يردّها القياس، بل يشهد النظير، فقد ثبت ما ذكره أبو عيسى (عن أبي أيوب
الأنصاري، وقد سُئِلَ كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله 18، فقال: كان الرجل يضخي
(١) (النسائي) الضحايا: باب الشرقاء وهي مشقوقة الأذن. (ابن ماجه) الأضاحي: باب ما يكره أن
یُضحّی به.
(٢) (أبو داود) الأضاحي: باب ما يكره من الضحايا. (النسائي) الضحايا: باب العضباء. (ابن ماجه)
الأضاحي: باب ما یکره أن يُضخّی به.
٢٤٠
كتاب الأضاحي/ باب ١١
بِالشّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كما تَرَى(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مَدَنِيٍّ، وَقَدْ
رَوَى عَنْه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ
وَإِسْحَقّ وَاحْتَجًّا بِحَدِيثِ النَّبِّ وَّرَ أَنَّهُ ضَخَّى بِكَبْشٍ فَقَالَ: هذا عَمِّنَْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي،
وقَالَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: لاَ تُجْزِىء الشّاةُ إِلَّ عَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
المُبَارَكِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
١١ - باب الدَّلِيلِ على أنَّ الأُضْحِيَةَ سُنَّةٌ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
١٥٠٦ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا مُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةً عَنْ
جَبَلَّةَ بْنِ سُحَيمٍ أنَّ رَجُلاً سَألَ ابْنَ عُمَّرَ عَنِ الأُضْحِيّةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: ضَخَّى
رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَالمُسْلِمُونَ فَأْعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْقِلُ؟ ضَّخَّى رَسُولُ اللَّهِ﴾
وَالْمُسْلِمُونَ(٢).
بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس، فصارت كما ترى). وقد (تقدّم
أن النبي ! قال في كبشه حين ذبحه: ((اللَّهمَّ تقبّل من محمد وآل محمد»، وأنكر عبد الله بن
المبارك أن تجزىء الشاة الواحدة إلا عن نفس واحدة)، والآثار الصحاح ترد عليه. وركب
علماؤنا على آل الرجل من كان في بيته ونفقته، وجملة الأمر أن مَن كان من قرابته في نفقته
لزمته أو لم تلزمه، فإنه يجوز أن ينويه في أضحيته.
باب وجوب الأضحية
أدخل (حديث حجاج بن أرطاة عن ابن عمر أنه سُئِلَ عن الأضحية أواجبة هي؟ فقال:
ضخی رسول الله ټ### وضخی المسلمون و کزرها)، حديث حسن.
الإسناد: قال ابن العربي: المعروف من هذا الحديث أنه في الوتر، وقد أخبرنا أبو الحسن
الأزدي، أخبرنا طاهر، حدّثنا علي، حدّثنا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن العسكري،
حدّثنا الحسين، حدّثنا أبو غسان، حدّثنا قيس، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال
(١) (ابن ماجه) الأضاحي: باب مّن ضخّى بشاة عن أهله.
(٢) (ابن ماجه) الأضاحي: باب الأضاحي واجبة هي أم لا.