Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الذيات/ باب ١١ و١٢
١١ - باب مَا جَاءَ فِيَمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهَدَةً.
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
١٤٠٣- حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ البَصْرِيُّ عَنِ ابْنِ
عَجْلاَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((ألاَ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ
وَذِعَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللّهِ فَلاَ يُرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ سَبْعِينَ
خَرِيفًا)»(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أبي بَكْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ
عَنْ أبي هُرَيْرَةً عَنِ التِّيَّ ◌َ﴾.
١٢ - باب
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
١٤٠٤ - عقدنا أبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعْدٍ
عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النّبيِّ لَهَ وَدَى الْعَامِرِنَّيْنِ بِدِيَّةِ المُسْلِمِينَ وَكَانَ لَهُمَا عَهْدٌ مِنْ
رسولِ اللهِ چلۇ.
السابعة(٢): الكفر وإن كان مُبيحًا للدم فإنه قد أنظر الذمة عليه فتمنع من القتل به، والوعيد
فيه شديد. روى أبو عيسى وغيره عن النبي # أنه قال: (مَن قتل نفسًا معاهدة لم يرح رائحة
الجنة، وريحها يوجد من مسيرة سبعين عامًا)، وهذا إنما هو في حين دون حين، وإلا فإنه ذنب
مغفور ولا ینتهي إلى قتل المسلم، وقد ثبت أنه لا قصاص فيه فکیف یقتصّ عنه في حكم الدنيا
ويساويه في حكم الآخرة.
الثامنة(٣): ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا بعادة، وإنما ذلك بما يخلق الله من إدراكه، فتارة
يخلقه لمن شاء من مسيرة سبعين وتارة يخلقه من مسيرة خمسمائة.
التاسعة(٤): إذا لم يقتل به فإنه لا بدّ من ديته، قال أبو حنيفة: ديته دية المسلم كما ودى
رسول الله #3 للعامريين اللذين كان لهما عهد من رسول الله (18) حسب ما رواه أهل المغازي،
(١) (ابن ماجه) ديات: باب مَن قتل معاهدًا.
(٢) هكذا بالأصل، وهي الثامنة من حيث الترتيب.
(٣) هكذا بالأصل، وهي التاسعة من حيث الترتيب.
(٤) هكذا بالأصل؛ وهي العاشرة من حيث الترتيب.
عارضة الأحوذي/ ج ٦/ م ٢٦

١٤٢
کتاب الذیات/ باب ١٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ وَأَبُو سَعْدِ البَقَّالُ
اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ المَرْزُیَانِ.
١٣ - باب مَا جَاءَ في حُكْم وَلِيّ القَتِيل في القِصَاصِ وَالعَقْوِ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
١٤٠٥ - عقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالاَ حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم
حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَذُثَنِي يَحْيِّى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدْثَنِي أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةً قَالَ: لَمَّا
فَتَعَّ اللَّهُ على رَسُولِهِ مَكَّةَ قَامَ في النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَبِيلٌ
فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أنْ يَعْفُوَ وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ)(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ وَائِلٍ بْنِ حُجْرٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي شُرَيْحٍ خُوَيْلَدِ بْنِ عَمْرٍو.
١٤٠٦ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي
سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الكَعْبِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ
مَكِّةَ وَلَمْ يُحَرِّمُهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا وَلاَ
يَعْضِدَنَّ فِيهَا شَجَرًا، فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخَّصْ فَقَالَ أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلْهَا لِي
وَلَمْ يُحِلْهَا لِلنَّاسِ وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارِ ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ثُمَّ إِنَّكُمْ
مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هذا الرَّجُلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنِّي عَاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَبِيلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَهْلُهُ بَيْنَ
خِيرَتَيْنِ إِمَّا أنْ يَقْتُلُوا أَوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحْ
وَرَوَاهُ شَيْبَانُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مِثْلَ هذا. وَرُوِيّ عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الخُزَاعِيِّ عَنٍ
النّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ لَهُ قِيلٌ فَلَهُ أنْ يَقْتُلَ أوْ يَعْفُوَ أوْ يَأْخُذَ الذِّيَةَ، وَذَهَبَ إلى هذا
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ وَهُو قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحُقّ.
ولم يثبت هذا الخبر عند أهل الحديث، وقد خرج أبو داود وغيره عن جابر أن النبي ﴿﴿ قال:
(١) (البخاري) لقطة: باب كيف تعرف لقطة مكة. (مسلم) الحج: باب تحريم مكة وصيدها وخلالها
وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام.
(٢) (البخاري) العلم: باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب. (مسلم) الحج: باب تحريم مكة وصيدها
وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام.

١٤٣
كتاب الذّيات/ باب ١٤
١٤٠٧ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ حَدِّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَدُفِعَ القَاتِلُ إلى وَلِيِّهِ، فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ قَوْلُهُ صَادِقًا فَقَتَلْتَهُ دَخَلْتَ
النَّارَ». فَخَلَّى عَنْهُ الرَّجُلُ قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، قَالَ: فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتْهُ، قَالَ: فَكَانَ
يُسّمَّى ذا النِّسْعَةِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالنِّسْعَةُ حَبْلٌ.
١٤ - باب مَا جَاءَ فِي النَّهِي عَنِ المُثْلَّةِ
[المعجم ١٤ _ التحفة ١٤]
١٤٠٨ - حقثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا بَعَثَ أُمِيرًا
على جَيْشٍ أوْصَاهُ في خَاصَّةٍ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: «اغْزُوا
بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تُمَثِّلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا
وَلِيذَ)». وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ(٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
وَأَنَسٍ وَسَمُرَةً وَالمُغِيرَةِ وَيَعْلَى بْنِ مُرَّةَ وَأَبِي أَيُّوبَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةً حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ وَكَرِهَ أهْلُ العِلْمِ المُثْلَةَ.
١٤٠٩ - هقائنا أخْمَدُ بْنُ مَنِيعِ حَدَّثَنَا هُشَيمْ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قَلاَبَةً عَنْ أبي
الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِهَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهِ كَتَبَ الإخْسَانَ على كُلِّ
((ودية المعاهد نصف دية حرا، وهذا أشبه سندًا، وقال أحمد: إن كان القتل خطأ فهي نصف
دية، وإن كان عمدًا فهي الدية كاملة، كأنه يرى أن الجمع بين الحديثين بجعل دية العامريين
(١) (أبو داود) ديات: باب الإمام يأمر بالعفو في الدم. (النسائي) القسامة: باب القود. (ابن ماجه)
ديات: باب العفو عن القاتل.
(٢) (مسلم) الجهاد والسير: باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث. (أبو داود) الجهاد: باب في دعاء
المشركين.

١٤٤
کتاب الذیات/ باب ١٥
شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَلْيُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِخْ
ذَبِحَتَهُ»(١).
قَالَ هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیحٌ.
أبُو الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ اسْمُهُ شُرَخِيلُ بْنُ أَدَّةَ.
١٥ - باب مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الجَنِينِ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
١٤١٠ - هقتنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ الْكُوفِيَّ، حَدْثَنَا ابْنُ أبي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ﴿ فِي الجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ
أمَّةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَيُعْطَى مَنْ لاَ شَرِبَ وَلا أُكْلَ وَلاَ صَاحَ فاسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذلِكَ
بَطَلَ، فَقَالَ النَِّيُِّ هِ: ((إنَّ هذا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ بَلْ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَّةٌ)).
وفي البَابِ عَنْ حَمَلٍ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ وَالمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ
أهْلِ العِلْمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغُرّةُ عَبْدٌ أَوْ أمَةٌ أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَرَسٌ
أوْ بِغْلٌ.
١٤١١ - حقثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الخَلاَّلُ، حَدَّثْنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضِيلَةً عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أنَّ امْرَأْتَيْنِ كانَتَا ضَرَّتَيْنِ
فَرَمَتْ إِخْدَاهُما الأُخْرَى بِحَجَرٍ أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ في
الجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ وَجَعَلَهُ على عَصَبَةِ المَرْأَةِ(٢).
كاملة لأنه عمد وليس كما ظن، ولكن النبي ## أراد إطفاء الثائرة فوداهما بزيادة، وقال الليث
(١) (مسلم) الصيد والذبائح: باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة. (أبو داود) الأضاحي:
باب في الرفق بالذبيحة. (النسائي) الضحايا: باب الأمر بإحداد الشفرة. (ابن ماجه) الذبائح:
باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح.
(٢) (مسلم) القسامة: بااب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقله الجاني. (أبو
داود) الديات: باب دية الجنين. (النسائي) القساة: باب دية جنين المرأة. (ابن ماجه) الديات: باب
الدية على العاقلة فإن لم يكن عاقلة ففي بيت المال.

١٤٥
كتاب الذيات/ باب ١٦
قَالَ الحَسَنُ: وَأَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ بهذا الحَدِيثِ نخْوَهُ،
وقَالَ هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صچیحٌ.
١٦ - باب مَا جَاءَّ لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
١٤١٢ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا مُطَرِّفٌ عن الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو
جُحَيْفَةً قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ في بَيْضَاءَ لَيْسَ فِي كِتَابِ
اللَّهِ؟ قَالَ: لاَ وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَيَرَأَ النَّسَمّةَ مَا عَلِمْتُهُ إِلاَّ فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلاً في القُرْآنِ
وَمَا في الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا في الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفِكاكُ الأسِيرِ، وَأنْ لاَ يُقْتَلَ
مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ (١).
قَالَ وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
وإسحلق: ديته ثلث دية المسلم، ووجهه ضعيف، والأثر أولى منه ولا سيما القول في التقدير
فإنه عسير، ألا ترى أن أبا حنيفة مع غيره نفاه بالقياس وقد بيّاه في أصول الفقه.
باب لا يقتل مسلم بكافر
ذكر فيه حديث علي المشهور في ذكر الصحيفة. فيه مسائل:
الأولى: قوله: (هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب الله فقال: لا) ومعناه أن
النبي * يأمر بكتب السُّنّة كما كان يكتب القرآن، أما إنه أذِنَ لأبي سعيد الخدري ولعبد الله بن
عمرو بن العاص في خاصيتهما على أن كل معنى فيه تعظيم الله عزّ وجل من ذكر صفاته أو
أفعاله بعد أن يذكر به يمينًا تجب فيه الكفّارة.
الثانية: قوله: (إلا بما أُوتيه رجل) أصل في استنباط الأحكام من كتاب الله بالفهم الذي فيه
حمل النظير على النظير والاستدلال على المسكوت بالمنطوق.
الثالثة: قوله: (وما في هذه الصحيفة) وكان كتبها له رسول الله وَإفر، فيها جراح وذكر
فكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر، وهي:
(١) (البخاري) العلم: باب كتابة العلم. (النسائي) القسامة: باب سقوط القود من المسلم للكافر. (ابن
ماجه) ديات: باب لا يقتل مسلم بكافر.

١٤٦
كتاب الدّيات/ باب ١٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيَّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ
أهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإِسْحَقَ. قَالُوا:
لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: يُقْتَلُ المُسْلِمُ بِالمُعَاهِدِ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ
اُصحُ.
١٧ - باب مَا جَاءَ في دَيَةِ الْكُفَّارِ
[المعجم تابع ١٦ - التحفة ١٧]
١٤١٣ - حقثنا عِيسى بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهُبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمْ بِكَافِرٍ))، وَبهذا الإسْنَادِ
عَنِ النَّبيِّ نَ﴿ قَالَ: ((دِيَةُ عَقْلِ الكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ عَقْلِ المُؤْمِنِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في هذا البابِ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَاخْتَلَفَ
أهْلُ العِلْمٍ في دِيَةِ اليَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيِّ؛ فَذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في دِيَةِ اليَهُودِيِّ
وَالنَّصْرَائِيِّ إِلى مَا رُوِيّ عَنِ الثّبِيِِّ ﴿، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزِيزِ: دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيّ
نِصْفُ دِيّةِ المُسْلِمِ، وبهذا يَقُولُ أحمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ:
دِيَةُ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ المَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وبهذا يَقُولُ
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيَّ وَإِسْحَقُ، وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: دِيَةُ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِثْلُ
دِيَةِ المُسْلِمٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ.
الخامسة: وهي مسألة أصولية خالف فيها أبو حنيفة وقال: إنه يقتل به إذا كان ذميًّا، فإن
كان مستأمنًا إلى مدة فعنه روايتان، وعمدته من الأثر حديث العامريين في تسوية النبي ## لهما
مع المسلم في الدية، فساواه في القصاص، وقد تقدّم القول عليه. وتعويل علمائنا على
الحديث، فإنه عامّ وتعليل. قال إبراهيم الدهستاني إمام الحنفية: وقد استدلّ الشاشي على منع
قتل المسلم بالكافر بالحديث: (لا يقتل مسلم بكافر) ما وجه دليلك من هذا الحديث؟ وأراد أن
يقول له: احتج بالعموم، فنقول له: أنا أُخصّصه بالأدلة المعنوية، ويذكر حججه، فقال له
الشاشي: وجه دليلي التنبيه والتعليل، لأن النبي # ذكر الصفة في الحكم وذكرها فيه تعليل،
قال: ((لا يقتل مسلم بكافر) يعني لفضله عليه بالإسلام، وقد أحكمنا هذه المسألة في الخلاف
فلتنظر فيها، وعمدة العموم القطع بالسرقة، قالوا: الذمّة أوجبت لمال الكافر ودمه حُرمة دائمة
على التأبيد، ثم تؤخذ دية المسلم في الجناية على مال الكافر بالسرقة، فتؤخذ نفسه بالجناية على
نفسه بالقصاص، بل ذلك أولى لأن حرمة النفس آكد من حرمة المال، وقد أخذ علماؤنا بآفاق

١٤٧
کتاب الذیات/ باب ١٨
١٨ - باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَبْدَهُ
[المعجم ١٧ _ التحفة ١٨]
١٤١٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الحَسَّنِ عَنْ سُمْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدّعْنَاهُ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ
مِنْهُمْ إِبْراهِيمُ النّخَعِيُّ إلى هذا، وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْهُمُ الحَسَنُ البَصْرِيِّ وَعَطَاءُ بْنُ
الجواب عليهم في هذا السؤال، والعمدة أن القطع في السرقة حقٌّ الله ويجوز أن يجب لله حق
على المسلم بالجناية في مال الكافر، كما لو زنى بكافرة، والنكتة أن القصاص مبني في اسمه
ووصفه وحكمه على المساواة ولا مساواة بين الكافر والمسلم، ولا يفتقر القطع في السرقة إلى
ذلك .
باب قتل الحزّ بالعبد
ذكر حديث الحسن (عن سمرة قال: قال رسول الله وَظهر من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده
جدعناه) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قال ابن العربي: هذا أعجب الرواة عدول، وسماع
الحسن عن سمرة صحيح، فأيّ وجه للسكوت عن صحته.
الأحكام: العارضة فيها أن العلماء اختلفوا في هذا الباب على ثلاثة أقوال الأول: أنه لا
قصاص بين الأحرار والعبيد في نفس ولا جرح، قاله مالك والشافعي. الثاني: بينهما القصاص
في الأنفس والأطراف قال ذلك إبراهيم النخعي. الثالث: ذلك بينهما في الأنفس دون الأطراف
ودون عبد نفسه، قاله أبو حنيفة. وقد روى أبو داود عن ابن أبي عروبة عن قتادة مثل حديث
شعبة، وزاد فيه أن الحسن نسي فكان يقول: لا يقتل حزّ بعبد، ويحتمل أن يكون رواه وتأوّله،
كما روى عن ابن عباس أنه كان يقول: لا نقتل المرتد، مع روايته عن النبي صل﴾: ((مَن بدل دينه
فاقتلوه)». ومتعلق إبراهيم النخعي مطلق الحديث اهـ. وسفيان مسبوق بالإجماع، ويكفيه أن لم
يقله أحد قبله في الردّ عليه. وقد ذكر علماؤنا فيه ضربًا من المعنى فقالوا: إنه لو وجب
القصاص عليه لاستحال لأنه المستحق فكيف يحمله عليه، فسقط لأجل عدم المستحق،
والإجماع يكفيك عن هذا كله. فإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث وهو مقدّم على كل رأي؟
قلنا: وإذا لم يقل به أحد فلا حجة فيه، لقد روى قتل المخيمر في الرابعة ولم يلتفت إليه، ولقد
(١) (أبو داود) ديات: باب مَن قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟ (النسائي) القسامة: باب القود من السيد
للمولى. (ابن ماجه) الديات: باب هي يقتل الحرّ بالعبد؟

١٤٨
کتاب الذیات/ باب ١٩
أبي رَبّاحِ: لَّيْسَ بَيْنَ الحُرِّ وَالعَبْدِ قِصَاصٌ فِي النَّفْسِ وَلاَ فِيمَا دُونَ النّفْسِ، وَهُوَ قوْلُ
أحْمَذَ وَإِسْحَقَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا قَتَلَ عَبْدَهُ لاَ يُقْتَلُ بِهِ، وَإِذَا قَتَلَ عَبْدَ غَيْرِهِ قُتْلَ بِهِ وَهُوَ
قَوْلُ سُفْيَانَ التّوْرِيّ وَأَهْلِ الكُوفَةِ.
١٩ - باب مَا جَاءَ في المَزْأةِ هَل تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
[المعجم ١٨ - التحفة ١٩]
١٤١٥ - عقدنا قُتَيْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَأَبُو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيّانُ بْنُ عُنَيْئَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ أنَّ عُمَّرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ على العَاقِلَةِ،
وَلاَ تَرِثُ المَرْأةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا حتى أخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكِلاَبِيُّ أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ وَرَّثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضُّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا(١).
قيل: يقتل السارق في الرابعة وترك، إلا أن مالكًا روى عنه أنه قال به، وليس يشبه هذا طريقه،
وإنما يكون الحديث مقدّمًا على الرأي إذا وقعت النازلة بين الصدر المتقدم فيترايون فيأتي
الحديث فيقدم على الرأي، وقد نزلت المسألة في زمان أبي بكر وعمر فرأيا أن لا قصاص بين
الأحرار والعبيد، وأفتى به ابن الزبير، ورأى ابن المسيب في آخرين إلى جريان القصاص في
النفس بينهما، وتعلق أبو حنيفة بقوله: ﴿النفس بالنفس﴾ وهو لا يرى شريعة من قبلنا شرعًا لنا،
وهذه الآية وإن كانت مطلقة فقد قيّدتها الآية الأخرى بالمساواة، وقيّدتها السُّنة بألا يقتل مسلم
بكافر، والرق أثر من آثار الكفر فيعمل عمل أصله فيما يندرىء بالشبهة، وقد قالوا بأغرب منها،
وهو أن العدة تعمل عندهم على النكاح في تحريم الأخت وأربع سواها، وقد ناقض أبو حنيفة
بالأطراف، ومن لا يجري بينهما القصاص في الأطراف أحرى أن لا يجري بينهما في الأنفس.
باب ما تَرِث المرأة من دية زوجها
ذكر حديث الضحاك بن سفيان أنه (أخبر عمر أن النبي 18 كتب إليه أن ورث المرأة من
دیة زوجها).
قال القوم: إن عمر بن الخطاب كان يقول: إن المرأة لا ترث من دية زوجها، حتى أخبره
الضحاك ولم يكن كذلك، إنما نزلت المسألة فتوقف فيها عمر توقف الناظر حتى يأتيه العلم،
فلما أتاه قال به. ورواه قوم عن علي بن أبي طالب وهو باطل، بل الصحيح عنه خلاف ذلك،
(١) (أبو داود) فرائض: باب في المرأة ترث من دية زوجها. (النسائي الكبرى) فرائض باب توريث المرأة
من دية زوجها. (ابن ماجه) ديات: باب الميراث من الدية.

١٤٩
كتاب الذیات/ باب ٢٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
٢٠ - باب مَا جَاءَ في القِصَاصِ
[المعجم ١٩ - التحفة ٢٠]
١٤١٦ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ أنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَةً قَالَ:
سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَتَزَعَ يَدَهُ
فَوْقَعَتْ ثَنِيِّتَهُ فَاخْتَصَمُوا إِلى النَّبيَِِّ﴿ فَقَالَ: ((يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كما يَعَضُّ الفَحْلُ لاَ دِيَةَ
لَكّ))، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الجُرُوحَ قِصَاصٌ(١).
ونسب ذلك إلى ابن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولعله إن صحّ عنه لم يسمع الحديث على أنه
مدني.
الأصول: وفي هذا الحديث من العلم أن كتاب الرجل إلى الرجل كالسماع منه في وجوب
العمل به وصحة الرواية له، وقد خالف في ذلك قوم من الأصوليين والمحدثين لم يكن لهم
بالآثار ذلك الأنس، وقد كانت كتب النبي ﴾ تسير الآفاق فيلزم العمل بها، كما لو سمعوا منه.
وقد اتفق الأئمة من كتب النبي 8# على هذا الحديث دون سائرها، ويلزمهم القول جميعًا.
الفقه: هذا إذا كان القتل عمدًا فإنما يجب ذلك ابتداء بعفو الولي، ولا يجري فيه ميراث.
باب القصاص
ذكر حديث (عمران بن حصين أن رجلاً عضّ يد رجل) صحيح حسن، فيه مسائل:
الأولى: قوله: (إن رجلاً عض يد رجل فانتزع يده فسقطت ثنيتاء) يقتضي أن مَن أتلف
لأحد شيئًا لا بدّ له من إتلافه لضرورة دعته إلى ذلك من ضرر دخل عليه من جهة المتلف عليه
فإنه هدر، كما لو صال فحل على رجل لرجل فدفعه عن نفسه فهلكت، فإنه هدر، وهي مسألة
خلاف كبير فلتُنظَر هنالك.
الثانية: (قول النبي :: بعض أحدكم أخاه كما بعض الفحل) ذكر علة الإهدار، ولم
يذكر له أنه هدر. وأما أن آدم بن أبي إياس روى عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن
عمران قال فيه: (لا دية لك)، وفي حديث يعلى بن أمية عن النبي ول# ذكره البخاري، قال:
فأبطلها النبي ۇ.
(١) (البخاري) ديات: باب إذا عضّ رجلاً فوقعت ثناياه. (مسلم) القسامة: باب الصائل على نفس
الإنسان أو عضوه إذا دفعه المصول عليه فأتلف نفسه أو عضوه، لا ضمان عليه.

١٥٠
كتاب الذيات/ باب ٢١
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أَمَيَّةً وَسَلَمَةَ بْنِ أُمَيَّةً وَهُمَا أَخَوَانٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢١ - باب ما جَاءَ في الحَبْسِ فِي الُّهْمَةِ
[المعجم ٢٠ - التحفة ٢١]
١٤١٧ - حدثنا عَلِيُّ بِنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ بَهْزِ بن
حَكِيمٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبَِِّ حَبَسَ رَجُلاً فِي تُهمَّةٍ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ(١) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بَهْزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ هذا الحَدِيثَ أَتَّمَّ مِنْ هذا وَأَطْوَلَ.
الثالثة: في حديث عيسى بن يونس هذا عن شعبة فائدة، وهي قوله: (فأنزل الله ﴿والجروح
قصاص﴾﴾ [المائدة: ٤٥] فأفاد سبب نزول الآية.
الرابعة: كان من حقه في الترجمة أن يقول: باب نفي القصاص، فهو به أحق من الإبهام
المحتمل للوجوب والنفي، والذي يدخل في الوجوب حديث أنس أن ابنة النضر لطمت جارية
فكسرت ثنيتها، فأمر النبي # بالقصاص، فهذا تعدّي ابتداء من المتعدّي فوجب القصاص.
الخامسة لو كان ذلك من جماعة تمالؤوا لوجب أن يقتصّ من كل واحد منهم، وفيه ثلاثة
أقوال: الأول: لا قصاص، قاله ابن حنبل. الثاني: فيه القصاص في النفس دون الطرف، قاله
أبو حنيفة. الثالث: فيهما القصاص، قاله مالك والشافعي.
أما ترك القصاص فإهدار الدماء وتمكين الأعداء من الأعداء وإبطال لفائدة القصاص
وحكمته، وأما إسقاطه في الطرف فالدليل على فساده أن النبي و والده في مرضه جماعة، فلما
أفاق من غشيته قال: ((لا يبقى أحد في البيت إلا لُدَّ غير العباس فإنه لم يشهدكم))، وأيضًا فإن
الأعداء يتعاونون في الأطراف لإسقاط القصاص فيها، كما يتعاونون في الأنفس، فوجب جريان
القصاص فيها ردعًا لهم وصيانة لقاعدة القصاص وحقيقته وحكمته فيها، وقد قتل عمر خمسة أو
ستة برجل واحد، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به.
(١) (أبو داود) الأقضية: باب في الحبس في الدين وغيره. (النسائي) قطع السارق: باب امتحان السارق
بالضرب والحبس.

١٥١
كتاب الدّيات/ باب ٢٢
٢٢ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ
[المعجم ٢١ - التحفة ٢٢]
١٤١٨ - عقدنا سَلَّمَةَ بْنُ شَبِيبٍ وَحَاتمُ بنُ سِيَاهِ المَرْوَزِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عَوْفٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بِنِ سَهْلٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرو بن نُفَيْل عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ
قَالَ: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الأرْضِ شِبْرًا طُوْقَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ
سَبْعٍ أَرَضِينَ))(١).
وَزَادَ حَاتِمُ بْنُ سِيَاءِ المَرْوَزِيُّ في هذا الحَدِيثِ، قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ
أسْمَعْ مِنْهُ زَادَ في هذا الحَدِيثِ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ))، وَهَكَذَا رَوَى شُعَيْبُ بْنُ
أبى حَمْزَةً هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبيِّ ◌َ﴿َ. وَرَوّى سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ : ﴿ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سُفْيَانُ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ.
وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٤١٩ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ
المُطَّلِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ طَلْحَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
عَنْ النَّبِّ ◌َ ﴿ قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ(٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيَّ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ
وَجَابِرِ.
باب من قتل دون ماله فهو شهيد
الإسناد: ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة، ورد بلفظ الترجمة، وورد بقوله:
(١) (البخاري) المظالم: باب إثم مَن ظلم شيئًا من الأرض.
(٢) (أبو داود) السنة: باب في قتال اللصوص. (النسائي) تحريم الدم: باب مَن قتل دون ماله.

١٥٢
کتاب الدّیات/ باب ٢٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ. وَقَدْ رَخْصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ. وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ
يُقَاتِلُ عَنْ مَالِهِ وَلَوْ دِرْهَمَيْنِ.
١٤٢٠ - عقثنا مارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ
الكُوفِيُّ شَيْخُ ثِقَةٌ عَنْ سُفْيَانَ التّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ،
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ سُفْيَانُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَّ
عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٌّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ◌َعَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهُ
نّخْوَهُ.
١٤٢١ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا
أبي عَنْ أبِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ طَلْحَةٌ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ،
وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهْلِهِ فَهُوّ
شَهِيدٌ))(٢).
(من أُريد ماله بغير حق فهو شهيد) وهما صحيحان، وروى حديث خنيس عن سعيد بن زيد:
(مَن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد).
الفقه: في مسائل:
الأولى: المؤمن المسلم بإسلامه محترم في ذاته كلها دينًا ودمًا وأهلاً ومالاً، لا يحلّ لأحد
أن يتعدّى عليه فيها، فإذا أُريد شيء من ذلك منه جاز له الدفع، أو وجب عليه، فيه اختلاف بين
العلماء بما يراد منه من دم أو مال أو دين أو أهل، الصحيح: جاز الدفع لوجوبه كما بيّنّاه في
(١) انظر ما قبله.
(٢) (النسائي) تحريم الدم: باب من قتل دون ماله. (أبو داود) كتاب السنة: باب في قتال اللصوص.
(ابن ماجه) كتاب الحدود: باب من قتل دون ماله فهو شهيد.

١٥٣
کتاب الذیات/ باب ٢٣
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنَ. وَهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَ هذا
وَيَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ الزُّهْرِيُّ.
٢٣ - باب مَا جَاءَ فِي القَسَامَةِ
[المعجم ٢٢ - التحفة ٢٣]
١٤٢٢ - عقدنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ
يَسَارٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ يَحْيَى: وَحَسِبْتُ عَنْ رَافِعِ بْنٍ خَدِيجِ أَنَّهُمَا قَالاً:
خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ بْنِ زَيْدٍ حتى إذَا كَانَا بِخَيْبَرَ
تَفَرَّقَا في بَعْضٍ مَا هُنَاكَ ثُمَّ إِنَّ مُحَيِّصَةَ وَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلِ قَتِيلاً قَدْ قُتِلَ قَدَقَّتَهُ
ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَ﴿ه هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَكَانَ
غير موضع من كتب غيرها فلا نطيل به ههنا، ولم يكن من القدرة فيه إلا عثمان رضي الله عنه،
فإنه لم يقاتل عن الولاية وهي دين، ولا على النفس ولا على الأهل ولا على المال.
الثانية: إذا جاز له القتال عنه فلا يقصد القتل إنما ينبغي أن يقصد الدفع، فإن أدى إلى
القتل فذلك إلا أن يعلم أنه لا يندفع عنه إلا بقتله، فجاز له أن يقصد القتل ابتداء، فإن أمكنه
التوريع والوعظ بالقول فليبادر به.
الثالثة: إن كان طلب المتعدّي المال فلا يخلو أن يكون الذي يطلب يسيرًا أو كثيرًا، فإن
كان كثيرًا فالمسألة قائمة، وإن كان يسيرًا فقال مالك وغيره: يناوله إياه ويكفي به نفسه ما وراء
ذلك من ضرر، وقال عبد الله بن المبارك وغيره: يقاتله عن درهمين ولا يمكنه، وهذا الذي قاله
مالك استحبابًا، والواجب ما قاله عبد الله وسواه.
الرابعة: في ترتيب منازل المدفوع عنه، فالمرتبة الأولى الدين وقعت فيه المسامحة عند
الخوف، فإنه وإن كان أعظم حرمة فإنه أقوى رخصة، قال الله: ﴿إلا مَن أكره﴾ [النحل: ١٠٦]
الآية. المرتبة الثانية الدماء، وأمره بيده: إن شاء أن يسلم نفسه أسلمها، وإن شاء أن يدفع عنها
دفع، ويختلف المال: فإن كان في زمن فتنة فالأفضل الصبر على البلاء، وإن مقصودًا وحده
فالأمر سواء. المرتبة الثالثة الأهل، المرتبة الرابعة المال، وهو آخرهنّ. ووقع في الحديث تقديم
المال على الأهل، والأمر كما رتّبناه، والله أعلم.
باب القسامة
ذكر حديث سهل بن أبي حثمة وحويصة ومحيصة المشهور. فيه من الأحكام ثلاثة عشر
مسألة.

١٥٤
كتاب الذیات/ باب ٢٣
أَصْغَرَ القَوْمِ ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكّلِّمَ قَبْلَ صاحِبَيْهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِع ◌ِ: ((كَبُرْ
لِلْكُبْرٍ)) فَصَمَتَ وَتَكَلِّمَ صَاحِباهُ ثُمَّ تَكَلُّمَ مَّعْهُمَا فَذَكّرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ل ◌َّ مَقْتَلَ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَقَّالَ لَهُمْ: (أَتَحْلِقُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ))؟
الأولى: أن الحكم بالقسامة واجب، كذلك كان السلف عليه حتى جاء ابن علية فقال: لا
نحكم بها، لأن النبي # لم يحكم بها وإنما كان عرضًا بها عرضه فلم ينفذ فوداه رسول الله (45
من عنده، وهذا جهالة بمقاصد الشريعة، فإن النبي # لا يقول إلاّ حقًّا ولا يفرض إلا حقًّا ولا
يحكم إلا بحق.
الثانية: قد بيّن في هذا الحديث جواز النيابة عن الحاضر في الخصومة للكلام عن
عبد الرحمن وهو صاحب الدم، وأشار النبي * بكلام الأكبر ليعلم الناس حقّ السنّ وما يجب
من التقديم.
الثالثة: التبدئة بالمدعي أيمان القسامة، وهو خلاف دعاوى الشريعة كلها، وأبو حنيفة أجراه
على القاعدة وهو قوله: (البيّنة على المدّعي واليمين على مَن أنكر) إلا في القسامة، وفي ذلك
حكمة، وذلك أن القتل إنما يكون غفلة وعلى شره فبدىء فيه بأيمان المدّعي لاستحقاق القتل
الرادع التعذّي والصائن للدماء والحاقن لها، ولذلك قلنا: وهي:
الرابعة: إن القسامة توجب القود لقوله في الحديث: (تحلفون وتستحقون صاحبكم) وفي
رواية (دم صاحبكم) وفي رواية (تحلفون على رجل منهم فيدفع إليكم برمته) وهذا يوجب،
وهي:
الخامسة: أن يكون خيار التعيين من الجماعة إذا وقعت عليها بالقتل التهمة للمدّعي،
ويقتضي وهي:
السادسة: أن لا يقتل بالقسامة إلا واحد، لأنهم ادعوا على اليهود فقال النبي (10 *:
«تحلفون على رجل منهم يدفع إلیکم برمته» وهذا نص.
السابعة: أنه ذكر صفة الحكم بين المسلمين واليهود كما هو في حق المسلمين بينهم،
فصار أصلا في أن حكم الواقع بين الكفّار والمسلمين جارٍ على حكم الإسلام، فإن وقع بين
الكفّار خاصة، وهي:
الثامنة: اختلف العلماء، فقال الشافعي: يحكم فيهم بحكم الإسلام، وظن قوم من
أصحابنا أنه يحكم فيهم بحكم الكفّار، وهذا غلط بيِّن في مسألة رجم اليهودي فليُنظَر هنالك.
التاسعة: روى أبو داود وغيره أن النبي # بدأ باليهود فقال: ((يحلف خمسون منكم)) وهذا
ضعيف لا يلتفت إليه.

١٥٥
کتاب الدیات/ باب ٢٣
ق ◌َالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: ((فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا)»، قَالُوا: وَكَيْفَ نَقْبَلُ
أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ و ◌َ أَعْطَى عَقْلَهُ(١).
حَدَّثْنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثُمَّةً وَرَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ نَحْوَ هذا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ وَالعَمَلُ على هذا الحَدِيثِ عَنْدَ أهْلِ العِلْمِ
في القَسَامَةِ، وَقَدْ رَأَى بَعْضُ فُقَّهَاءِ المَدِينَةِ القَوَدَ بِالقَسّامَةِ. وَقَالَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلٍ
الكُوفَّةِ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ القَسَامَةَ لاَ تُوجِبُ القَوَّدَ وَإِنَّمَا تُوجِبُ الدِّيَةَ.
آخِرُ أَبْوَابِ الذِّبَاتِ وَالحَمْدُ لِلْهِ
العاشرة: يجوز لولي الدم أن يحلف على القسامة وإن كان غائبًا، إذا ادّعى أن له في ذلك
طريقًا وإن لم تقوَ، حتى إذا تحقق عدم العلم عنده ترك اليمين لقول الولاة في يمين القسامة:
(كيف نحلف ولم نشهد)؟ وفي رواية: نحلف على الغيب؟
الحادية عشرة: في الحديث أن النبي # قال لولاة الدم: ((إما أن يبدو صاحبكم)) يعني
اليهودي ((وإما أن يؤذن بحرب)) وهذا يدل على أن اليمين يستحق بها الدية، قلنا: إنما رجع
النبي له إلى الدّية تسكينًا للحال لتدفعها اليهود فتزول الفتنة، ثم وداه رسول الله والله من عنده
مراعاة لحفظ العهد الذي كان بينه وبين اليهود.
الثانية عشر: أدى النبي * الذية من الصدقة لأنهم كانوا محاويج.
الثالثة عشر: أعطاهم بغير تقدير، وفيه رة على الشافعي في قوله إن الصدقات تقسم على
التسوية، وإذا لم تكن التسوية في الصدقة واجبة على آحاد الأصناف.
(١) (البخاري) الأدب: باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال. (مسلم) القسامة: باب القسامة.

بسم الله الرحمن الرحيم
١٥ - كتاب الحدود
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ
[المعجم ١ - التحفة ١]
١٤٢٣ - حقدنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىُ القُطَعِيُّ البَصْرِيّ حَدْثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَّرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ
عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ:
عَنِ النَّائِمِ حتى يَسْتَيْقِظَّ وَعَنِ الصَّبِيِّ حتى يَشِبُّ وَعَنِ المَعْتُوهِ حتى يَعْقِلَ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿َ، وَذَكّرَ بَعْضُهُمْ: ((وَعَنِ الْغُلاَمِ حتى يَحْتَلِمَ)) وَلاَ نَعْرِفُ
أبواب الحدود
ذكر حديث (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن
المعتوه حتى يفيق). ورُويّ: (وعن الصبي حتى يحتلم)، وقد رُوِيّ عن ابن عباس عن علي
موقوفًا قوله: وقد أدرك الحسن عليًّا مُسِنًا، لكن لم نعلم له سماعًا منه. وقد رُوِيَ عن
الترمذي: حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدّثنا عطاء بن السائد،
(١) (النسائي في الكبرى) الرجم: باب المجنونة تصيب الحد.

١٥٧
كتاب الحدود/ باب ١
لِلْحَسَنِ سَمَاعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِيٍ طَالِبٍ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ
أبِي ظَنْيَانَ عِنْ عَلِيُّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ نَحْوَ هذا الحَدِيثِ وَرَوّاهُ الأعْمَشُ عَنْ أبي
ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍُ عَنْ عَلِيَّ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَالعَمَّلُ على هذا الحَدِيثِ عَنْدٌ أَهْلٍ
العِلْمِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَدْ كَانَ الْحَسَِّنُ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ وَقَدْ أَدْرَكَهُ وَلَكِنَّا لاَ نَعْرِفُ لَّهُ سَمَاعًا
مِنْهُ وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدَبْ.
عن أبي ظبيان (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَتِيَ بامرأة قد زنت معها ولدها فأمر بها
أن تُرجَم، فمرّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بها فأرسلها، وقال: هذه مبتلاة بني فلان،
قال: لقد علمت أن رسول الله* قال: ((رفع القلم عن ثلاث عن النائم حت يستيقظ وعن
المبتلى حتى يعقل وعن الصبي حتى يكبرا، فهذه مبتلاة بني فلان لما يدريك لعلها أتاها
أحد وهي لا تعقل)؟ وروى النسائي: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدّثنا
عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن حمّاد عن إبراهيم، عن الأسود، عن
عائشة، عن النبي 88* قال: (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى
يكبر وعن المجنون حتى يعقل ويفيق»، وهذا صحيح من غير كلام. قال أبو عيسى: حديث
حسن غريب.
الأحكام: في ستة عشر مسألة:
الأولى: حضرت في جامع الخليفة بنهر معلى، وقد حضر به الخطيب أبي أبو المطهر
حامد بن رجاء المعادني الأصبهاني حاجًا في مجلس أبي سعيد المحدمي أحد أئمة أصحاب
أحمد، فسأل على العادة بعد صلاة الجمعة عن إسلام الصبي ألقاها طالب من الحلقة، فأفتى أبو
سعيد بأنه لا يصح، فسُئِلَ عن الدليل فقال: لأنه غير مكلّف فلا يصح إسلام غير البالغ، فقال له
الخطيب أبو المطهر: قولك غير مكلّف إن أردت به ارتفاع المؤاخذة فصحيح، وإن أردت ارتفاع
قلم الثواب لم نسلم، فإنه تكتب له الطاعة ولا تكتب عليه السيئات، ولقد قال # للسائل:
ألهذا حجّ؟ قال: ((نعم ولك أجْر))، وقال: ((مُرُوهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرّقوا
بينهم في المضاجع»، وإذا كان قلم الثواب يجري له فأجلّ أنواع الكلام كلمة الإسلام، فكيف
يقال إنها تقع منه لغوًا وتقع صلاته وحجته مقيدًا بهما في نيل الثواب؟
الثانية: قال الشافعي: لا يصح إسلام الصبي وتصحّ صلاته، وتجزىء عن الفرض إذا بلغ
في أثناء الوقت، فكيف يجزىء نفل الصلاة عن فرضها ولا يعتدّ بإسلام غير واجب، فإن قيل إن
الإسلام لم يشرع نفلاً والصلاة شرع منها فرض ونفل، وكذلك سائر العبادات؟ قلنا: هذا لا ينفع
وينتقض عليكم تجديد الإسلام، فإنه نفل مشروع.
عارضة الأحوذي/ ج ٦/ م ٢٧

١٥٨
کتاب الحدود/ باب ٢
٢ - بلب مَا جَاءَ فِي دَرْءِ الحُدُودِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
١٤٢٤ - عقدنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ أَبُو عَمْرِو البَصْرِيَّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةً
حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ الدِّمَشْقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ رسولُ
اللَّهِ ﴿: ((ادْرَؤُوا الحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ
الإمَامَ أنْ يُخْطِىءَ في العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أنْ يُخْطِىءَ فِي الْعُقُوبَةِ)).
حَذْثَنَا هَنَادٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ نَحْوَ حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ بْنِ رَبِيعَةً عَنْ
يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشِقِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُزْوَةً عَنْ عَائِشَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌ِهَ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَرِوَايَةُ وَكِيعٍ أَصَحْ وَقَدْ رُوِيَّ نَحْوُ هذا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ
أَصْحَابِ النّبِيِّ :﴿ أَنَّهُمْ قَالُوا مِثْلَ ذلِكَ وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدْمَشِقِيُّ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ
وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادِ الكُوفِيُّ أَثْبَتُ مِنْ هذا وَأَقْدٌمُ.
الثالثة: إذا قلنا إن إسلامه يصح فاختلف الناس في ردّته، هل يحكم بصحتها أم لا؟ وقد
رُوِيّ عن علمائنا أنه ينظر به إلى البلوغ، فإن قام على ردته قتل، وهو قول أبي حنيفة، وقال
بعض علمائنا: لا تعتبر تلك الرذة ولا ذلك الإسلام، والمسألة في كتب الخلاف محكمة لأنها
طويلة .
الرابعة: قال علماؤنا: قد رُوِيّ عن مالك أن المراهق يعتبر طلاقه ويقام عليه الحدّ، فعلى
هذا يعتبر إسلامه وردّته، وتحقيقه أن النبي (88* قال: ((حتى يحتلم)) فعلى هذا لا كلام، وقال:
((حتى يشب)) أو ((حتى يكبر)) على ما قدمناه من اختلاف الروايات، وذلك يحتمل التمييز
المحقق، فراعى حينئذ المراهقة، ومن هنا نشأ الخلاف والصحيح اعتبار البلوغ، فإنها العلامة
المُنبئة المحققة.
الخامسة: اختلف الناس في تصرفات الصبي، فقال مالك وأبو حنيفة: هي صحيحة، وقال
الشافعي: هي باطلة، ونكتة المسألة أن الشافعي راعى التكليف وراعينا نحن التمييز، وموضع
الخلاف إذا أذِنَ له وليّه، والمعوّل فيه على قول الله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامي حتى إذا بلغوا
النكاح﴾ [النساء: ٦] والبلوى إنما تكون بالإذن في التعرّف وتكون الآية خاصة للحديث.

١٥٩
كتاب الحدود/ باب ٣
٣ - باب مَا جَاءَ في السَّتْرِ على المُسْلِم
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
١٤٢٥ - حقّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (مَنْ نَفْسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةٍ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفِّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةٌ
مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ، وَمَّنْ سَتَّرَ على مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ
مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»(١) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَابْنِ عُمَّرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةٌ هكذا رَوَى غيرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي
صَّالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ نحوَ رِوَايَةٍ أَبِي عَوَانَةَ، وَرَوَى أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنٍ
الأعْمَّشِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ نِخْوَهُ وَكانَ هذا أَصَحّ
مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطَ بْنُ مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ
بهذا الحَدِيثِ.
١٤٢٦ - عقدنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أنَّ .
رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ قال: ((المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أُخِيهِ
كانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ القِيَامَّةِ،
وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
السادسة: قال أبو عيسى عن عائشة موقوفًا وهو أصح، ومرفوعًا: ((ادرأوا الحدود عن
المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلّوا سبيله))، وإنما يكون درء الحدّ ما لم يجب
وتستقر شروطه، وإنما المعنى: ادرأوا وجوبه، أي: انظروا فيما يمنع من وجوبه. وقد رُوِيّ:
((درأوا الحدود بالشبهات)) ولم يصح.
(١) (أبو داود) الأدب: باب في المعونة للمسلم. (النسائي في الكبرى) الرجم: باب الترغيب في ستر
العورة. ويأتي في البر والصلة رقم (١٩٣٠).
(٢) (البخاري) الإكراه: باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه. (مسلم) كتاب
البرّ والصلة والآداب: باب تحريم الظلم.

١٦٠
كتاب الحدود/ باب ٤ ,٥
٤ - باب مَا جَاءَ في التَّلْقِينِ فِي الحَدِّ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
١٤٢٧ - حقّثنا قُتَنِيَةُ، حَدِّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنٍ
ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكِ: ((أحَقُّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ))؟ قَالَ: وَمَا بَلَغّكَ
عَنِي؟ قَالَ: ((بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ على جَارِيَةِ آلِ فُلاَنٍ))، قَالَ: نَعَمْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ
فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنْ
سِمّاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ مُرْسَلاً وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٥ - بطب مَا جَاءَ فِي دَرْءِ الحَدِّ عَنِ المُعْتَرِفِ إِذَا رَجَعَ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
١٤٢٨ - عقدنا أَبُو كُرَيْبِ، حَدِّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا
أَبُو سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: جَاءَ مَاعِزٌ الأسْلَمِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَقَال: إنَّهُ قَدْ زَنَّى،
فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ جَاءَ مِنْ شِقْهِ الآخَرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ
جَاءَ مِنْ شِقِّهِ الآخَرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَنَّى، فَأَمَرَ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ فَأَخْرِجَ إلى الحَرَّةِ
السابعة: مَن اطلع على رجل في فعل يوجب الحد استحب له أن يستر عليه ولا يفضحه
إبقاء على الفاعل وعلى القائل، أما الفاعل فلعله إذا وعظه لم يزد ولا تشيع عليه الفاحشة، وأما
القائل فعلى نفسه نفي، لأنه إن ذكر ذلك توجّه عليه الحدّ إن كان قذفًا، والأدب إن كان من
سائر المعاصي.
الثامنة: هذا إن لمن يجاهر، فإن جهر أو استتر من كتاب الأدب إن شاء الله تعالى.
التاسعة: من السعي في درء الحدّ وجوبه كما (قال النبي 38 لماعز: ((حق ما بلغني عنك))؟
قال: وما بلغك عني)؟ ذكر الحديث، قال أبو عيسى: حسن، وكذلك للحاكم الإعراض عن
الذي يقرّ عنده بالزنى، كما (أعرض النبي 18 عن ماعز بن مالك الأسلمي ثلاث مرات، وأمر به
(١) (مسلم) الحدود: باب مَن اعترف على نفسه بالزنا. (أبو داود) الحدود: باب في الرجم. (النسائي
في الکبری) الرجم: باب الاعتراف بالزنا أربع مرات.