Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
کتاب الرضاع/ باب ٧
والصَّحِيحُ مَا رَوَى هَؤُلاَءِ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. وَهِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ يُكُنِى أَبَا
المُثْذِرِ. وَقَدْ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَ عُمَرَ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ المِثْلِيرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ،
هِيَ امْرَأَةٌ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً.
٧ - باب مَا جَاءَ في المَرْأَةِ تُعْتَقُ وَلَهَا زَوْجٌ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
١١٥٤ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْر. أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا. فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَاخْتَارَتْ
نَّفْسَهَا، ولَوْ كانَ حُرًّا لَمْ يُخَيَّرْهَا(١) .
١١٥٥ - عقدنا مَنَّدٌ. حَدِّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ،
عَنْ عَائِشَةً، قَالَتْ: كانَّ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا. فَخَيَِّهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾(٢).
رداءه. وذمام الرضاعة أعظم من هذا كله، فإن جرعة من ماء تقابلها الدنيا، وكذلك من
لبن، ولكن الباري سبجانه يقابل النّعَم بمقدار ما يرى في حكمة من حكمه، كما قابل
بفضله عظيم نِعَمِهِ بجحده، وقد قال إبراهيم: كانوا يستحبّون أن يكون عند فِصال الصبي
للمُرضِع شيء سوى الأجرة. قال ابن العربي رحمه الله: إذا كانت إجارة فلا ذمام لها،
وإنما كانت العرب لا تأخذ على الإرضاع أجرة، ويقولون: الحرّة تجوع ولا تأكل بثديها،
غير أن المكارمة كانت عندهم معتادة، والمُهادات والمكافآت، فقرّرها الشرع كما بيّنّاه،
والله أعلم.
باب الأمة تعتق ولها زوج
ذكر حديث بريرة من طريق جرير بن عبد الحميد عن هشام مستوفى متقنًا. فقوله: (ولو
كان حرامًا ماً خيرما)، وذكر حديث الأسود أنه كان حرًّا، ثم رجح بحديث ابن عباس أنه كان
عبدًا. والأحاديث كلها صحاح، ولذلك اختلف الناس فيها، فقال أبو حنيفة: تختار تحت الحر،
(١) أخرجه مسلم في: ٢٠ - كتاب العتق، حديث رقم ٩. وأخرجه أبو داود في: ١٣ - كتاب الطلاق،
١٩ - باب في المملوكة تعتق وهي تحت حرّ أو عبد، حديث رقم ٢٢٣٣.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١٣ - كتاب الطلاق، ٢٠ - باب من قال كان حرًّا، حديث رقم ٢٢٣٥.
وأخرجه النسائي في: ٢٣ - كتاب الزكاة، ٩٩ - باب إذا تحوّلت الصدقة.
عارضة الأحوذي/ ج ٥/ م ٦

٨٢
کتاب الرضاع/ باب ٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هكَذَا رَوَى هِشَامٌ، عَنْ أپِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةً عَبْدًا. وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأيْتُ زَوْجَ
بَرِيرَةً، وَكَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ.
وهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ. وَقَالُوا: إذَا
كانَتِ الأمَّةُ تحَتَ الحُرِّ فَأَعْتِقَتْ، فَلاَ خِيَارَ لهَا. وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا أَعْتِقَتْ وَكَانَتْ
تحْتَ عَبْدٍ. وَهُوَ قَوْلُ الشافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقّ.
وَرَوَى الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةً، قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةً حُوًّا
فَخَيَِّها رَسُولُ اللَّهِ كَ﴾.
وَرَوَى أَبُو عَوَانَّةً هذا الحَدِيثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةً.
في قِصَّةٍ بَرِيرَةَ. قَالَ الأسْوَدُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. وَالعَمّلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ
مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأهْلِ الكُوفَّةِ.
١١٥٦ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ. وقَتَادَةُ عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ زَوْجَ بَرِيرَةً كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ لِبَنِي المُغِيرَةِ، يَوْمَ أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ
وَاللَّهِ! لَكَانِّي بِهِ فِي طُرُقِ المَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا، وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَسِيلُ على لِحْيَتِهِ، يَتَرَضَّاهَا
لِتَخْتَارَهُ، فَلَمْ تَفْعَلْ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة هُوَ سَعيدُ بْنُ
مَهْرَانٌ، وَيُكْنَى أَبَا النَّضْرِ.
ولكن رواية أنها كانت تحت العبد أرجح، وعوة (٢) والقاسم بحال عائشة أعرف، على أن قولهم
في الخبر: وكان حرًّا، من كلام الأسود لا من كلام عائشة، ذكره ابن المنذر وغيره فلا
يتعارضان. وقد استوفينا المسألة في كتاب الخلاف، وسنتكلم على هذا بعد إن شاء الله.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
(٢) هكذا بالأصل.

٨٣
کتاب الرضاع/ باب ٨
٨ - باب مَا جَاءَ أنَّ الوَلَدَ لِلْفِرَاشِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١١٥٧ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ))(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَمْرِو بْنِ خَارِجَةً
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالْبَرّاءِ بْنِ عَازِب وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
باب الولد للفراش وللعاهر الحجر
ذكر أبو عيسى حديث سعيد بن المسيب (عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (﴿)، به
قال ابن العربي رحمه الله: الحديث طويل مشهور، وهذا قطعة منه، وقد تكلمنا على إسناده
ومتنه مرارًا وإملاء وتحريرًا، والمقدار الذي نقيد به في هذه العارضة ينضبط في سبع مسائل:
الأولى: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: ابن وليدة زمعة مني
فاقبضه إليك، قالت: فلما كان عام الفتح أخذ سعد وقال: ابن أخي، قد كان عهد إليَّ فيه،
وقال عبد زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقاه إلى رسول الله و#*، وقال
ذلك، فقال رسول الله *: ((هو لك يا عبد زمعة، (الولد للفراش وللعاهر الحجر)))، ثم قال
السودة: ((احتجبي منه)) لما رآه من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله.
الثانية: كان قيام سعد عند النبي ® بغير توكيل في الظاهر ولا عهد إليه ثابت منصوص
في القصة، وإنما ورد ذكر القيام مُحالاً على ذكر العهد، فأما ما كان عند النبي 8# معلومًا
فقضی بعلمه، وما أثبته عنده فلم يعرج الراوي عند ذكره.
الثالثة: قال ابن أخي: على العادة فإنهم كانوا يلحقون الأولاد للزنى، فبين النبي ا# ##
السُّنّة، وفي المسألة كلام تمام في غير هذا الموضع.
الرابعة: قال الآخر: أخي وابن وليدة أبي. قال علماؤنا: لا يستلحق إلا الأب، فأما سواه
فلا يكون ذلك إلا ببيّنة، لكن مَن قال الأخوان اختصّا ثبت النسب(٢) وإن لم يكونا عدلين،
وهذه مناقضة في الظاهر ومفارقة في الظاهر والباطن، يفهم المدينون إلا(٢) وقد أوضحناها في
مفردات مالك.
(١) أخرجه البخاري في: ٨٦ - كتاب الحدود، ٢٣ - باب للعاهر الحجر، حديث رقم ٢٤٩٩. وأخرجه
مسلم في: ١٧ - كتاب الرضاع، حديث رقم ٣٧.
(٢) هكذا بالأصل.

٨٤
کتاب الرضاع/ باب ٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ
أهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِ﴾ ..
وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
الخامسة قوله: ((هو لك)) اختلف الناس فيه وأطالوا، بناء على الأصل المتقدم في
الإلحاق، والأقوى فيه: أن معناه هو لك أخ، لعلمه، إذ كان صهره، ويكون ذلك قضاء بالعلم،
وقد بيّاه في موضعه. وقال الطبري: هو لك عبد، أي: ملك، وأمر سودة بالاحتجاب ثمنه لأنها
لا تملك منه إلا شقصًا، وهذا ضعيف من وجوه: أحدها: أنه قال: أخي، ولم ينكر عليه رسول
الله ◌َي﴾. وقال بعض الحنفية: إنما أمكنهم منه باليد كاللقطة، لأنه يعبّر باستلحاقه، ولم يلحق
بسودة لأنها لم تصدقه. وقال الموزني: هذا من النبي # حكم على مسألة جرت، أعلمهم بأن
الحكم هكذا يكون، فإذا ادعاه مَن يصح دعواه من كل جهة ولأجل هذا، وأنه كان إعلامًا
بالحكم لا إنفاذًا. قال لسودة: ((احتجبي منه))، ولما بلغت الحال هذا الحد قال قوم من أصحاب
الشافعي: يجوز للرجل أن يحجب المرأة من أخيها، وقال أصحاب أبي حنيفة: جعل للزنا حكمًا
حين رأى الشبه فقضى بالحجبة، ولأجل هذا أثبتوا حرمة المصاهرة بالزنا. وقال البهاء بن
القاسم: سُنّة حنفية تلقيها من(١) الأسودية، قال ابن العربي: وهذه الأوائل التي سبقت للمتقدمين
لا تليق بمراتبهم وخاصة في الزنا، فإنه جعل كلام النبي و ﴿ في المسألة حكمًا على غيرها في
غير صفتها في معرفته، وأمثل ما فيه: أن النبي وَل ذكر منه عند الحكم الأخوة، وحجب منه
سودة استظهارًا على الخلطة التي تقتضي الأخوة، ولو راعى الشبه في إثبات حكم لدعاه في
الملاعنة والله أعلم.
السادسة: أن قوله هذا قضية في جملتين تعارضتا: الفراش بما معه جملة، والعاهر بما معه
أخرى، تقابلا على الولد فحكم به للفراش، وأسقط اعتبار العاهر وهو الزاني، والفراش هو
الزوج عربية. قال الشاعر:
حلق العباء في العباد قليلاً
باتت تضاجعني وبات فراشها
كذا قال أهل العربية: والذي عندي أن الفراش هو صاحب الفراش زوجًا كان أو ولدًا
فتخصيصه باسم الزوج غفلة، لا سيما (١) الفراش، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه،
وذلك في الأمة أكثر من رمل بريق ومهص فلسطين(١). وجاء الخبر بذلك عن النبي وَلؤيُ قال:
«ولك فیها زوج).
(١) هكذا بالأصل.

٨٥
كتاب الرضاع/ باب ٩
٩ - باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَرَى المَرْأَةَ تُعْجِبُهُ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
١١٥٨ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعلَى. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أنَّ النَّبِّ وَهْ رَأَى امْرَأٌ، فَدَخَلَ على زَيْنَبَ فقضَى
حَاجَتَهُ وَخَرَجَ. وَقَالَ: ((إِنَّ المَرْأَةَ إِذَا أُقْبَلَتْ، أَقْبَلَتْ في صُورَةِ شَيْطَانٍ. فإذَا رَأى أحَدُكُمْ
امْرَأَةٌ فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أهْلَهُ، فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الذِي مَعَهَا))(١).
السابع: فمتى جاءت زوج بولد فهو لزوجها بالمرأة التي تصلح أن تكون منه، ومتى جاءت
بولد اعترف سيدها أنه وطئها فهو ولده، لأنها مستفرشة له وهو فراشها، فقال بمعنى فاعل وهو
معلوم مفهوم، كزمام الناقة. وقال أبو حنيفة: لا يكون الإلحاق إلا باعتراف بولد، وعمدته أن
المقرّ بالوطء لو ألحقنا به الولد لكان ذلك إلحاقًا باحتمال، فيلزم منه الإلحاق بمجرد الستر،
ولا سيما إذا أخبرنا مشتهر به مقدّم فيها، وعمدتنا الحديث المذكور وقول عمر: لا يأتي سيد
يعترف بوطء أمة إلا ألحقت به ولدها. فإن قيل: لعل النازلة الواقعة بين سيد وعبد كانت في أم
ولد ولم تكن في أمة. قلنا: النبي * أطلق القول ولم يستفصل، ولو الحكم مختلف
لاستفصل، لا سيما ولم يجز لاستيلاء في أبعاضهم. فإن قيل: لذكر الإقرار ذكر في أبعاضهم.
قلنا: ذكره عبد بقوله ولد على فراشه. وقد روى النسائي قال: كانت لزمعة جارية يطؤها، وكان
يظن بآخر أنه يقع عليها، فجاءت بولد يشبه الذي كان يظن به، فمات زمعة وهي حبلى فذكرت
ذلك سودة لرسول الله 9، فقال: ((الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ»،
ويقال المختصم فيه: يسعى عبد الرحمن، وعبد هو ابن زمعة بن عبد شمس بن عروة القرشي
العامري.
باب إذا رأى أحد امرأة فأعجبته
ذكر حديث جابر (أن النبي # رأى امرأة، فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج. وقال:
إن المرأة إذا أقبلت، أقبلت في صورة شيطان. فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأتٍ أهله، فإن
معها مثل الذي معها). قال ابن العربي: هذا حديث غريب المعنى، لأن الذي جرى للنبي ◌َّ
سرِّ لم يعلمه إلا الله، ولكنه أذاعه عن نفسه تسلية للخلق وتعليمًا لهم، وقد كان آدميًّا ذا شهوة
ولكنه معصوم عن الزلة، وما جرى في خاطره حين رأى المرأة لا يؤاخذ به شرعًا ولا يُنقِص من
منزلته، وذلك الذي وجد في نفسه من إعجاب المرأة هي حيلة الآدميين التي تحقق بها صفتها،
(١) أخرجه مسلم في: ١٦ - كتاب النكاح، حديث رقم ٩. وأخرجه أبو داود في: ١٢ - كتاب النكاح،
٤٣ - باب ما يؤمر به من غض البصر، حديث رقم ٢١٥١.

٨٦
كتاب الرضاع/ باب ١٠
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَهِشَامٌ الدَّسْتَوائِيُّ هُوَ
هِشَامُ بْنُ سَتْبَرٍ .
١٠ - بلب مَا جَاءَ في حَقِّ الزَّوْجِ على المَرْأةِ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
١١٥٩ - حقثنا مَحمُودُ بْنُ غَيْلانَ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَّيْلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ِ، قَالَ: ((لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أنْ
يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لأَمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسُرّاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ وَأُمُّ سَلَمَةً وَأَنَّسٍ وَابْنِ عُمَرَ.
ثم غلبها بالعصمة فانقطعت، وجاء إلى الزوجة ليقضي فيها حق الإعجاب والشهوة الآدمية
بالاعتصام والعفّة، وقوله: ((إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان)»، المعنى أنها تثير
الشهوة رؤيتها وتقيم الهمّة، وينسب ذلك إلى الشيطان لأن هذه الشهوة جنده وأسبابه التي يستعين
بها على هوى عبده، والعقل من أجناد الملائكة، والكل جند الله، والعقل حزب الله ألا إن
حزب الله هم الغالبون، بل المفلحون. وقوله: ((فإذا رأى أحدكم امرأة فليأتٍ أهله فإن معها مثل
الذي معها)) تنبيه على حكم الفعل وفائدته العقلية، وذلك أن النظر المثير للشهوة الوطء، فإذا
وجد المرء ما الأول نهاية، ولا فرق بين أن تكون الإصابة الغرض(٢) غرضه أولاً، وفي مثله أن
المقاصد إذا حصلت لم يسأل عن أسبابها، لا سيما والرجل يرى أحسن ما في المرأة وهو
وجهها وأنقاه وأطهره، فلا يكون الاستحسان له طريقًا إلا إلى أقبح موضع فيها وأخسّه، وهذا
نقصان عظيم سترته حجب الشهوة، ووقع المرء على غفلة، فإذا اعتبر الحال وجد ما نبّه عليه،
عليه السلام، وهو صواب المقال وسداد الفعال، وفي هذا رة على الصوفية الذين يرون إماتة
الهمّة حتى تكون المرأة عند الرجل إذا نطح فيها كجدار يضرب فيها، والرهبانية ليست في هذا
الدين، وقد بيّنًا تحقيق ذلك في تفسير القرآن، ولهذا أدخل أبو عيسى في الباب بعده حديث
عبد الله وهو صحيح، قال النبي *: ((إذا خرجت المرأة استشرفها الشيطان)) أي: ارتفع يطلع
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
(٢) هكذا بالأصل.

٨٧
كتاب الرضاع/ باب ١٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، مِنْ حَدِيثٍ
مُحمِّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
١١٦٠ - هقائنا مَنَّادٌ. حَدَّثَنَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ
قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أبِيهِ طَلْقِ بْنِ عليٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ
لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الثُّورِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
١١٦١ - هقائنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ أبي نَصْرٍ، عَنْ مُسَاوِرِ الحِمِيَرِيِّ، عَنْ أُمَّهِ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَهِ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ، دَخَلَتِ الجَنََّ)(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
إليها ويحمل كلّ مَن كان من رجاله وأشكاله وأهل طاعته على ميل ذلك، فبذلك جعلت عورة
مستورة بعد ذلك في حق المرأة زوجها. حديث طلق بن علي: (إذا دعا أحدكم زوجته لحاجته
فلتأته وإن كانت على التنور) ليتعجل قضاء ما عرض له فيرتفع شغل باله ويخلص تعلّق قلبه،
وهذا كما روى مسلم في قصة زينب أن النبي و18. دخل عليها وهي تمعس قبأة لها، أي: ترفع
جلدًا، فقضى حاجته بها وتركت ما كانت فيه لما هو أهم منه، أو لما يفوت وما هي فيه من
نفس(٣) أو محاولة(٣) لا يفوت، وتتفرّغ هي لشغلها ويتفرّغ قلب الرجال كما قال عليه الصلاة
والسلام: ((فإن ذلك يرد ما في نفسه)). قال ابن العربي رحمه الله: وقوله: (لو آمر أحدًا أن
يسجد لأحد) فيه تعليق الشرط بالأمر على المُحال، لأن السجود على قسمين: إما سجود عبادة،
وذلك لا يكون إلا الله وحده ولا يجوز أن يكون لغيره أبدًا، وإما سجود تعظيم، وذلك جائز،
فقد سجد الملائكة لآدم تعظيمًا له، وأخبر النبي # أن ذلك لا يكون، ولو كان لجعل للمرأة
في أداء حق الزوج. وأدخل حديث أم سلمة وهو حديث حسن صحيح: (غير أن المرأة إذا مات
زوجها راضيًا عنها دخلت الجنة)، ويعضده الحديث الصحيح واللفظ لمسلم وحده قال
النبي : (والذي نفسي بيدي ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في
السماء ساخطًا عليها))، وعقبه بقوله: ((فلم تأته فبات غضبانًا عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح)).
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٩ - كتاب النكاح، ٤ - باب حق الزوج على المرأة، حديث ١٨٥٤.
(٣) هكذا بالأصل.

٨٨
كتاب الرضاع/ باب ١١
١١ - باب مَا جَاءَ في حَقُّ المَرْأَةِ على زَوْجِهَا
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
١١٦٢ - عقدنا أَبُو كُرَيْبِ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا
أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: «أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أحسَنُهُمْ
خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَّارُكُمْ لِيْسَائِهِمْ خُلُقًا))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً هذا، حَدِيثٌ حَسَنْ صحيحٌ.
١١٦٣ - عقدنا الحَسَنُ بْنُ عَليّ الخَلاَّلُ. حَدْثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليَّ الجُعْفِيُّ عَنْ
زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةً، عَنْ سُلِيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأخْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي؛ أنَّهُ
شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ :﴿. فَحْمِدَ اللَّهُ وأثْنَى عَلَيهِ. وَذَكَّرَ وَوَعَظَ. فَذَكَّرّ في
الحَدِيثِ قِصَّةً فَقَالَ: ((ألاَ وَأَسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوانٌ عِنْدَكُمْ. لَيْسَ تَمْلِكُونَ
مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذلِكَ، إلاَّ أنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ. فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ في المضاجعِ
وقوله: ((الذي في السماء)) يعني الذي في العلو والجلال والرفعة، لأن لله لا يحلّ بمكان، فكيف
أن يكون فيه محيطًا به؟ وهذا الرضاء من السوداء بأن تقول في جواب قوله: ((أين الله))؟ فأشارت
إلى السماء معبّرة به عن الجلال والرفعة لا عن المكان. وأما حقّ المرأة على زوجها فكما قال:
(خياركم خياركم لأهله)، وصحّحه، ويأتي غيره. وأما الحق المشترك فقد بيّنه بحديث عمر بن
الأحوص في حجة الوداع، قال: شهدت حجة الوداع مع رسول الله آل18 فحمد الله وأثنى عليه،
وذكّر ووعظ، وذكر قصة وقال: (ألا فاستوصوا بالنساء خيرًا)، وفيه سبع فوائد: الأولى: قوله:
(استوصوا)) أي: توارثوا الوصية بهنّ، والزموا ذلك فيهنّ، واقبلوا ما يقول لكم عنهنّ. الثانية:
(فإنهنّ عندكم عوان) يعني: أسيرات، وأسرهنّ هو أن لا يخرجن ولا يتصرّفن إلا بإذن
أزواجهنّ، ليس لهم عليهنّ ما لك سوى هذا، فإنما تلك المنفعة عليه كما يملكه عليها، إلا أن
المطالبة جعلت له لفرط خفائها، والنفقة لها لاسترساله في التصرف. الثالثة: قوله: (إلاّ أن يأتين
بفاحشة مبينة) يريد: بمعصية ظاهرة لا تحلّ ولا تجد منها مخرجًا ولا تتبيّن فيها عذرًا، فحينئذ
يملك الزوج عليها الأدب والهجران في المضجع، وهي: الرابعة: وإذا أدبها على معصيتها فلا
(١) أخرجه أبو داود في: ٣٩ - كتاب السنة، ١٥ - باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، حديث رقم
٤٦٨٢.

٨٩
كتاب الرضاع/ باب ١١
وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً. ألاَ إنَّ لَكُمْ على
نِسَائِكُمْ حَقًّا. وَلِنسَائِكُمْ عَلْيْكُمْ حَقًّا. فأمَّا حَقْكُمْ على نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ
تَكْرَهُونَ وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ. ألاَ وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ في
كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ))(١).
اختيار لها، ولا يدخل ذلك تحت شرط الضرر لأن الأدب على المعصية حق له ونفع لها. أما
أنه إذا أعاد ذلك لزمته البيّنة، وإلا حلفت ما عصته، وحينئذ تأخذ بشرطها هذا هو مقتضى صريح
الدين، وقول مالك في الموطأ ومن حديث العيضي بن صبرة أنه قال: أتيت أنا وصاحبي إلى
رسول الله ويؤ، فذكر صاحبي امرأته وبذاءها وطول لسانها، فقال له رسول الله وَ ل﴿: ((طلّقها))،
فقال إنها ذات صحبة وولد، فقال: ((قل لها، فإن فيها مستقبل، ولا تضرب ظعينتك ضرب
أمتك)؛، وأراد به والله أعلم ألا يؤذن فتستشري، أو يريد التخفيف لقوله: (غير مبرح)، ويعني
كاللطمة الخفيفة لا القرع بالنعل ونحوه. وهجران المضجع اختلف في تأويله، فقيل: ترك
الوطء، وقيل: هو مفارقته لها في السرير، وأهل تلك البلاد على سيرة العجم لا يضاجعون
أهاليهم، بل لكل زوج فراش فإذا احتاج إليها إما أن يأتيها أو يرسل إليها فتأتيه، وقد كان
النبي ) يضطجع مع أزواجه في فراش واحد، وفي الصحيح ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشها
فلم تأته))، وفي رواية بعدها: ((إذا دعاها إلى فراشه))، فاقتضى ذلك أنه واحد. أما إن سبق فكان
له ودعاها، أو سبقت إليه فدعاها للوطء فيه فتأبى عليه. وكذلك في الحديث: ((وما من رجل
يدعو امرأته إلى فراشها»، بل وذلك كله صحيح المعنى.
الخامسة: (ألا يوطئن فرشخُم مَن تكرهوفا معناه: لا ينام عندها إلا مَن يرضى زوجها
نومه، وليس يريد له نفس الوطء، لأن ذلك مُحال، إذ جميعه مكروه محرم، وقوله: (ولا يأفقّ
في بيوتكم لمن تكرهونه)، وهي:
السادسة: وهي ثابتة في الصحيح، وعامة في القريب منها والبعيد بتفصيل.
السابعة: أن للرجل أن يهجر المرأة في المضجع بنص القرآن، كما بيّنّاه في الأحكام، ولا
يحلّ للمرأة أن تهجر فراش زوجها، فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى تصبح، كذلك في الصحيح
واللفظ للبخاري.
الثامنة: الإحسان إليهنّ في الكسوة بالستر دون إسراف، وفي الطعام بالقوت دون مجاعة،
وهي كثيرة التمتع والتفشّي في الطيبات لاسم، إلا أن المرء أن ممن قبل في نفسه(٢).
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٩ - كتاب النكاح، ٣ - باب حق المرأة على الزوج، حديث ١٨٥١.
(٢) هكذا بالأصل.

٩٠
كتاب الرضاع/ باب ١٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَمَعْنَى قَوْله: (عَوَانٌ عِنْدَكُمْ) يعْنِي أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ.
١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ إِثْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِ هِنَّ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
١١٦٤ - هذانا أخْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَهَنَّادٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأخْوَلِ،
عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَانَ، عَنْ مُسْلَمُ بْنِ سَلاَّمٍ، عَنْ عَليٍّ بْنٍ طَلْقٍ قَالَ: أَتَّى أغْرَابِيٍّ
النِّيِّ ◌ََّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَكُوَّنُ فِي الفَلاَةِ، فَتَكُونُ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ، وَيَكُونُ
في المَاءِ قِلَّةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأ. وَلاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ في
أعْجَازِ هِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ)(١) ..
قَالَ: وَفي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَخْزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لاَ
أعْرِفُ لِعَلِيِّ بْنِ طِلْقٍ عَنِ النّبِّ وَ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ الوَاحِدِ. وَلاَ أَعْرِفُ هذا الحَدِيثَ مِنْ
حَدِيثٍ طَلْقِ بْنِ عَلِيِّ السُّحَيْمِيِّ.
وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ هذا رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِّهِ .
١١٦٥ - حقثنا أبُو سَعِيدِ الأشْجُّ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأخْمَرُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ
عُثمانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّى:
(لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إلى رَجُلٍ أَتَّى رَجُلاً أوِ امْرَأَةً في الدُّبُرِ))(٢) .
باب كراهية إتيان النساء في أدبارهنّ
ذكر أبو عيسى حديث علي بن طلق (لا تأتوا النساء في أعجازهن، فإن الله لا يستحي من
الحق) وذكر حديث ابن عباس (لا ينظر الله إلى أحد وطىء امرأته في دبرها) ولم يصح واحد
منهما. وأدخل البخاري في التفسير عن عمر في قوله: ﴿نساؤكم حرث فأتوا حرثكم أنّى شئتم﴾
(١) أخرجه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، ٨١ - باب مَن يحدث في الصلاة، حديث رقم ٢٠٥.
(٢) لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

٩١
كتاب الرضاع/ باب ١٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ.
وَرَوَى وَكِيعْ هذا الحَدِيثّ.
١١٦٦ - عقدها قُتَنِيَةُ وَغَيرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ (وَهُوَ
ابْنُ سَلاَّم)، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((إِذَا فَسَا أحْدُكُمْ فَلْيَتَوضْأُ.
وَلاَ تَأْتُواْ النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِ هِنَّ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وعَلِيُّ هذا هُوَ عَلِيُّ بْنُ طَلْق.
١٣ - بلب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةٍ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الزِّينَةِ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
١١٦٧ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةً،
عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ (وكانَتْ خَادِمًا لِلنَّبِّ وَ﴾ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿: ((مَثَلُ الرَّافِلَةِ في الزِّينَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا، كَمَثَلِ ظُلْمَةٍ يَوْمِ القِيَامَةِ، لاَ نُورَ
لهَا)» (٢).
[البقرة: ٢٢٣] قال فأتيها (٣) والمسألة مشهورة صنّف فيها محمد بن إسحق جزءًا، وصنّف فيها
محمد بن شعبان كتابًا، وجوّزه كل واحد منهما. وذكر عن أمم من أهل العلم والتابعين والعلماء
خلق كثير، وأوعب في الأدلة. ولقد سألت عنه الشيخ الأكبر فقال: إن الله حزّم وطء الحائض
بعلة أن يفرجها أذى وهو دم الحيض، فإذا كان الفرج المحلل يحرم بطريان الأذى عليه، فموضع
لا يفارقه الأذى أحرى أن يحرم عليه، وهذا ما لا جواب عنه، وقد بيّنّاها في كتب الأحكام
وغيرها.
باب كراهية خروج النساء في الزينة
(ذكر حديث ميمونة بنت سعد خادم النبي # أن المرأة الرافلة في الزينة في غير أهلها
کمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها) وضعفه.
(١) انظر تخريج الحديث رقم ١١٦٤.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
(٣) هكذا بالأصل.

٩٢
كتاب الرضاع/ باب ١٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ. وَمُوسَى بْنُ
عُبَيْدَةَ يُضْعَّفُ في الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَهُوَ صَدُوقٌ.
وَقَدْ رَوّاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنٍ عُبَيْدَةَ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
١٤ - باب مَا جَاءَ في الغَيْرَةِ
[المعجم ١٤ - التحفة ١٤]
١١٦٨ - عقدنا حُمَّيْدُ بْنٌّ مَسْعَدَةً. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الحَجَّاجِ الصَّوَّافِ،
عَنْ يَخْيّى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «إنَّ
اللَّهَ يَغَارُ، وَالمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَّا حَرَّمَ عَلَيْهِ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَّرَ.
قال ابن العربي رحمه الله: ولكن المعنى صحيح، فإن اللذة في المعصية عذاب، والراحة
نصيب، والشبع جوع، والبركة محق، والنور ظلمة، والطيب نتن. وعكسه الطاعات: فخلوف
فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ودم الشهيد اللون لون دم والعرف عرف مسك، وقد
حققنا ذلك في تفسير القرآن.
باب في الغيرة
قال ابن العربي رحمه الله: هذا باب عظيم قد بيّنّاه في كتاب الأمور والأحكام، وأملينا
عليكم فيه من كل نوع أحسنه، وذكرنا فيه تفسير الأحاديث. ذكر أبو عيسى حديث (أبي هريرة
قال: قال رسول الله ##: إن الله تعالى يغار، والمؤمن بغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حزّم
الله عليه).
الإسناد: روى هذا الباب جماعة منهم أبو هريرة كما تقدم. الثاني: عائشة قالت: قال
رسول الله *: (ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته)). الثالث: حديث أُختها
أسماء قالت: لا شيء أغير من الله. الرابع: قال البخاري: وقال وارد عن المغيرة بن شعبة: قال.
سعد بن عبادة: لو وجدت مع امرأتي رجلاً لضربته بالسيف غير مصفح به، قال النبي :
(١) أخرجه البخاري في: ٦٧ - كتاب النكاح، ١٠٧ - باب الغيرة، حديث رقم ٢١٤٣. وأخرجه مسلم
في: ٤٩ - كتاب التوبة، حديث رقم ٣٦.

٩٣
كتاب الرضاع/ باب ١٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةٌ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيّ عَنْ يَحْيَى بْنِ
أبي كَثِيرٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ، هذا
الحَدِيثُ، وكلاً الحدیثیْنِ صَحِيحٌ.
((أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه»، وهذه الأحاديث صحاح وتمامها: ((لا أحد أغير من
الله، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن)). قال أبو عيسى: وقال عبد الله بن عمر بن
عبد الملك بن عمير: لا شخص أغير من الله، وهذا هو عبد الله بن عمر بن عبد الملك بن
عمير الأسدي.
العربية: الغيرة الاختلاف بين المعنيين، أو المعاني. وإذا علم المرء ما يكره أو ما
يسرّ به تغيّرت حاله إلى مكروه من الأمر أو محبوب يضرب مثل التعيين الحال بعلم المكروه
وخصّ به، ويظهر على تغييره(١) الحال بعلم ما يكره قول أو فعل، وكلاهما مما يردّ ذلك
ويكون جزاء عليه أو وعيدًا قبل ذلك فيه، فيسمى ذلك من الوعيد قبل ومن الجزاء يعدّ
غيرة.
الأصول: فيها مسألتان:
الأولى: قوله في الحديث: ((لا أحد أغير من الله)). قال ابن العربي: هو الأحد الواحد
حقيقة وحقًا فيسمّى به، وقوله: شيء، اسم من أسمائه التي لا تختص به، فكل موجود شيء لا
كالأشياء يسمى به في التعريف ولا يسمى به في الابتهال. قال سبحانه: ﴿قل أي شيء أكبر
شهادة قل الله﴾ [الأنعام: ١٩]، ولا يسمى بشخص لأن حقيقته المماثل من الأجسام التي تشغل
الحيّز ويستقل بالمكان ويحجب ما وراءه عن العيان، وذلك كله على الله تعالى مُحال معنّى،
ممنوع تسميةً. وما وقع من ذلك في حديث عبد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير، وهم
عن عبد الملك، قد رواه عنه أبو عوانة فلم يذكر هذا، فلا تعوّلوا عليه، فربما ذكره بمعناه، أو
توهم أنه لا بأس فيه، أو جرى من غير قصد على لسانه.
الثانية: قوله: ((أغير من الله)) قد ثبت بالأدلة القطعية استحالة التغير على الله، وإذا ورد
الخبر عنه سبحانه بلفظ يستحيل ظاهره عليه، وجب التأويل فيه، وعاد إلى فائدة الغيرية من
الوعيد على الفعل، أو من إيقاع العقوبة بعده. وقد حرّم سبحانه الفواحش من غيرته، وشرّع
الحدود على فاعلها من حكمته، ومنع قومًا من المعاصي بعصمته، وذلك أشرف وجوه
غيرته .
(١) هكذا بالأصل.

٩٤
كتاب الرضاع/ باب ١٥
وَالحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، هُوَ الحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثمَانَ. وَأَبُو عُثْمانَ اسْمُهُ مَيْسَرَةُ،
وَالحِجَّاجُ يُكْنَى أَبَا الصَّلْتِ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ العَطَّارُ عَنْ عَلَيِّ بْنِ المدينِيِّ قَالَ: سأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعيدِ القِطَّانَ عَنْ
حَجَّاجِ الصَّوَّافِ، فَقَالَ: ثِقَّةٌ فَطِنٌ كَيِّسٌ.
١٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ أَنْ تُسَافِرَ المَرْأَةُ وَحْدَهَا
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
١١٦٩ - حقثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَن الأعْمَشِ، عَنْ أبي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ ﴾: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الأحكام: في مسألتين:
الأولى: أشد المؤمنين غيرة رسول الله #، ولذلك أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم
تأخذه في الله لومة لائم، وأصحابه تابعون له في الغيرة. وقد رُوِيّ أنه قال: دخلت الجنة فرأيت
فيها امرأة إلى جانب قصر، فقلت: لمَن هذا القصر؟ قالت: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله
ثم ذكرت غيرتك))، فبكى عمر وقال: أوَعليك أغار يا رسول الله؟. ومن غيرة سعد قال: لو
وجدت مع امرأتي رجلاً لضربته بالسيف غير مصفح به، ولم يغير عليه رسول الله ◌َ# ذلك،
وهي :
المسألة الثانية: والمعنى أنه لو وجده وهو عليها وذلك منه في ذلك منها، فإنه كان يكون
مُباح الدم بزناه. وقد اختلف الناس في ذلك، فقال الأكثر: لا يباح دمه إلا بزنى ثابت عند
الحاكم، أو بإقرار دائم لا رجوع عنه. وقيل: هو مُباح في حق الأبوين، وأشار إلى ذلك
محمد بن المواز، ولا أقول به. وقد جئنا في هذه المسألة ببعيدة(١) عصى، فلينظر فيها. ولعظم
الخطب في هذه المسألة قال عمر: إذا وجد رجل مع امرأته رجلاً إن قتله قدمه هدر. وقال
عليّ: عليه القود، وقال بعض أصحابنا: إن كان كثير التشكّي منه قدمه هدر، ولقد قال الناس:
إن عليه القتل إن كان ثيّا، وإن كان بكرًا لم يقتل، والمسألة عويصة المأخذ، وهذا القدر يكفي،
والله أعلم.
باب كراهية أن تسافر المرأة وحدها
أبو صالح عن (سعيد الخدري قال: قال رسول الله# لا بحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم
(١) هكذا بالأصل.

٩٥
كتاب الرضاع/ باب ١٥
الآخِرِ، أنْ تُسَافِرَ سَفَرًا، يَكُونُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إلاَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ زَوْجُهَا أوٍ
ابْتُهَا أَوْ ذُو مَخْرَمٍ مِنْهَا))(١).
وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَّرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيّ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ تُسَافِرُ المَرْأةُ مَسِيرَةً يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِلَّ مَعَ ذِي
مَخْرَمٍ».
وَالْعَمِّلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. يَكْرَهُونَ لِلْمَرْأةِ أنْ تُسَافِرَ إلاَّ مَعَ ذِي مَخْرَمٍ.
وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي المَرْأَةِ إذَا كانَتْ مُوسِرَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرٌَ، هَلْ تَحْجُ؟
فَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا الحَجُّ، لأنَّ المَخْرَمَ مِنَ السَّبِيلِ. لِقَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] فَقَالُوا: إذَا لَمْ يَكُنْ لهَا مَخْرَمٌ،
فَلاَ تَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلاً. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأهْلِ الكُوفَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إذَا كانَ الطَّرِيقُ آمِنًا، فإنهَا تَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ في الحَجِّ.
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ وَالشّافِعِيِّ.
١١٧٠ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الخَلاَّلُ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ
أنّسٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبي سَعَيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((لاَ
تُسَافِرُ امْرَأَةٌ مَسِيرَةً يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَخْرَم))(٢).
الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو
محرم منها). المغيرة عن أبي هريرة (قال رسول الله #: لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا
ومعها ذو محرم منها). قال ابن العربي: في العارضة في هذا الباب أن النساء لحم على وضم إلا
ما ذبّ عنه كل أحد يشتهيهنّ، وهنّ لا مدفع عندهنّ، بل ربما كان الأمر إلى التخلّي
والاسترسال أقرب من الاعتصام، فحضّ الله عليهنّ بالحجاب، وقطع الكلام، وتحريم الكلام،
(١) أخرجه البخاري في: ٢٨ - كتاب جزاء الصيد، ٢٦ - باب حج النساء، حديث رقم ٣٧٩. وأخرجه
مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٤٢٣.
(٢) أخرجه البخاري في: ١٨ - كتاب تقصير الصلاة، ٤ - باب في كم يقصر الصلاة، حديث رقم ٦٠١.
وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٤١٩.

٩٦
كتاب الرضاع/ باب ١٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٦ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ على المُغِيبَاتِ
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
١١٧١ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ
ومباعدة الأشباح، وإلا مع ذي الحجاج الذي يستحبّها وهو الزوج، والذي يمنع استيفائها بكل
حال وهم أُولو المحرمية، وما لم يكن بدَّ من تصرّفهنّ أُذِنَ لهنّ فيه على شريطة أن يكون معهنّ
مَن هنّ من لحمهنّ، ونزع عنهنّ من ذوي المحارم لهنّ، وذلك في باب المخافة وهو السفر (١)
الخلوة، ومعدن الوحدة. وقد بيّا في كتاب الصلاة حدّ السفر وحقيقته، فليُنظَر هنالك لتكشف به
المسألة ههنا إن شاء الله. ولا يحلّ لأحد أن يخلو بامرأة ليس بينهما أحد، فإن الشيطان ثالثهما،
ومعناه: ليس بينهما أحد من جنسه، إذ قد يكونا رجلين وكل واحد منهما لا يحلّ له الخلوة
(٢)، ولما ثبت هذا الأصل وفهم العلماء
بانفراده إلا أن يكون معها من يحميها لمحرميّة
العلة قالوا: إنها يجوز لها السفر في الرفقة المأمونة الكثيرة الخلق الفضلاء الرجال. وقال أبو
حنيفة: بل عين المحرم شرط، وأعجب له يعلّل العبادة ويقول: إن معنى المحرمية التعظيم،
والغرض من عبادة الزكاة سدّ خلّة الفقراء فتجزىء فيها القيمة، ثم يأتي إلى هذه المسألة ولا
يعلّلها ويدّعي أن المحرم عين معينة فيها. إن هذا لشيء عجاب معرّض لكل مُعاب، وقد قال
القاضي أبو زيد منهم: لما حرم على المرأة الخروج في العدة على الخصوص صيانة لحرمة
خاصة، كان من الخروج للحرمة العامة أولى، وهذه صيانتهنّ عن الزنا. وأجاب عن ذلك
علماؤنا بأن العدّة تمنع أصل الخروج، وعدم المحرم لا يمنع أصل الخروج، فإن الحرمة بعدم
المحرم تعمّ العمر. واستثني الخروج في مصالحها القريبة رخصة. قلنا: الرخصة لا تبيح الزنا
ولا أسبابها، فتتبع هذا التعليل مسقط لأهل الدليل، وقد ثبت أن النبي وقد قال لعديّ بن حاتم:
((يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله عزّ وجل))، قال عدي: فعشت
حتى رأيت ذلك، ولا يبشر النبي # إلا بما هو حسن عند الله وشرع من دينه. وتعلق علماؤنا
بسفر الهجرة وهو تعلّق فاسد، لأن المرأة بين الكفار كأنها في مفازة فيلزمها الخروج إلى الأنس
والأمن. وأما الخروج من موضع الأمن بتعرّض الخوف فلا يجوز بحال، والأصل في ذلك ما
نبّهنا عليه من وجود الأمن بأيّ وجه كان، فإن قيل: لا يؤمن بالرفقة في الأسفار المائدة
المتفرقة، فتبقى وحدها أو مع واحد لا يؤمن عليها. قلنا: العبرة في الغالب، وأنها إذا رأت
الانفراد استعانت واستقامت، والأمر محمول على الغالب. ومن هذا الباب الدخول على
(١) هكذا بالأصل.
(٢) بياض بالأصل.
٠
!

٩٧
كتاب الرضاع/ باب ١٦
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ على النِّسَاءِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
الأنْصّارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَرَأيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: ((الحَمْوُ المَوتُ))(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا مَعْنَى كَرَاهِيَةٍ
الدُّخُولِ على النِّسَاءِ، على نَحْوِ مَا رُوِيّ عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إلاَّ
كَانَ ثالثُهما الشَّيْطَانَ)). وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (الحَمْوُ). يُقَالُ: هُوَ أَخُو الزَّوْجِ. كأنَهُ كَرِهَ لَهُ أنْ
يَخْلُوَ بِهَا.
المغيبات، فقد أدخل فيه حديث عقبة بن عامر: (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من
الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحموء؟ قال: (الحموء الموت))). قال ابن العربي رحمه الله:
قال: كان قبل إنزال الحجاب، انتسخ النهي بأعظم منه، فلا يدخل على النساء لا على المغيبات
ولا على المحضرات. وقوله: ((الحموء)) الأحماء من قبل الزوج محارمها، والختن من قبل
محارمه، والصهر جامعهما. ويعني به الموت الذي لا بد منه في مخالطتها والدخول عليها دون
حجاب، كما أن الموت يدخل إليها دون حجاب. وأما قوله: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم
مجرى الدم؛ فإنه ورد في الحديث الصحيح، إذ خرج النبي 18 يقلب أهله إلى منزله، فلقي
رجلين فقال لهما: ((إنها صفيّة))، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال: ((إن الشيطان يجري من
ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شيئًا فتهلكا». واختلف الناس
في هذا الكلام، فقيل: إن الشيطان يتضاءل حتى يصير من المقدار واللطافة بحيث يتولج في
العروق ويسري في الباطن سريان الدم، وقيل: تسري آثاره ووساوسه، أما آثاره فإن أكل الحرام،
وبغير اسم الله، فكل ما مشى في العروق من هذا الغذاء فإنه يمشي بغير بركة، فلا تقوم الجوارح
إلى طاعة، ولا يجري في الخواطر خير. وأما سريانه بذاته فيبيّن في القسم الجوازي إذا سلّطه
الله ومكّنه. وفي الحديث: ((ما من أحد إلا وله شيطان)»، قيل له: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:
(ولا أنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بالخير). اختلف الناس في ضبطه، فقيل
بضم الميم من أسلم، معناه: أسلم أنا، فإن الشيطان لا يسلم، كذلك فسّره سفيان بن عيينة.
وقيل: فأسلم بفتح، أي: زال عن الكفر، يشهد لصحته قوله: ((فلا يأمرني إلا بالخير)). وأما
قوله: ((خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما»، فإن معناه مبيّن، لأنهما لو ظنّا بالنبي وَإ*، وأن
(١) أخرجه البخاري في: ٦٧ - كتاب النكاح، ١١١ - باب لا يخلون الرجل بامرأة إلا ذو محرم،
والدخول على المغيبة، حديث رقم ٢١٤٥. وأخرجه مسلم في: ٣٩ - كتاب السلام، حديث
رقم ٢٠ ..
عارضة الأحوذي/ ج ٥/ م ٧

٩٨
کتاب الرضاع/ باب ١٧ و١٨
١٧ - باب
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
١١٧٢ - حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلَيٍّ. حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشّغْبِيِّ،
عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ تَلِجُوا على المغِيبَاتِ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ
مَجْرَى الدِّمِ».
قُلْنَا: وَمِنْكَ؟ قَالَ: (وَمِنِّي، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسْلَمُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: لهُذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ تكلّمَ بَعْضُهُمْ في مُجالِد بْن سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَسَمِعْتُ عَلِيِّ بْنَ خَشْرَمٍ،
يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﴿: ((وَلَكِنَّ اللَّه أَعَانَنِ عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ)):
يَعْني أُسْلَمُ أَنَّا مِنْهُ.
قَالَ سُفْيَانُ وَالشَّيْطَانُ لاَ يُسْلِمُ.
وَلاَ تَلِجُوا على المُغِيبَاتِ، وَالمُغيبةُ: المَرْأَةُ الَّتِي يَكُونُ زَوْجُهَا غَائِبًا. وَالمُغِيبَاتُ
جَمَاعَةُ المُغِيبَةِ.
١٨ - باب
[المعجم ١٨ - التحفة ١٨]
١١٧٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدِّثْنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةٌ،
عَنْ مُؤَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الأخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: «المَرْأةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا
خَرَجَتِ أَسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ»(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
تلك امرأة خاطئة لزلاً عن درجة الإيمان إلى الكفر، فلذلك بادر بالأيمان بل بالبيان، ليقطع
وساوس الشيطان. وأما حديث إسماعيل بن عياش عن معاذ فقد ضعفوه، ولكن معنى حديث
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.

٩٩
كتاب الرضاع/ باب ١٩
١٩ - باب
[المعجم ١٩ - التحفة ١٩]
١١٧٤ - هذانا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةً. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّشِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ
خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ:
(لاَ تُؤْذِي أَمْرَاةٌ زَوْجَهَا في الدُّنْيَا، إلاَّ قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ العِينِ: لاَ تُؤْذِيهِ، قَاتَلَكِ
اللَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ؛ يُوشِكَ أنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذَا الوَجْهِ.
وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَياشٍ عَنِ الشَّامِيِّينَ أَصْلَحُ. وَلَّهُ عَنْ أهْلِ الحِجَازِ وَأَهْلِ العِرَاقِ
مَنّاكِيرُ.
(آخر كتاب الرضاع، وأوّل كتاب الطلاق)
معاذ صحيح ممكن ظاهر في الإمكان، فإن المرأة إذا آذت الزوج الصالح غضب لذلك الله
والملائكة وأهل الجنة، والكل يلعنها ولا شك، لأنه دخيل عليها وعارية عندها، فكان من الحق
مراعاته لقصر مدة الصحبة وما يلزم من حُسْن العِشرة، فإذا آذته استمرت عليها اللعنة ولم تعد
من الملائكة ولا من أهل الجنة تقريبًا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٩ - كتاب النكاح، ٦٢ - باب في المرأة تؤذي زوجها، حديث رقم ٢٠١٥.

رَسُ الرحمن الرحيم
١١ - كتاب الطلاق واللعان
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - بلب مَا جَاءَ فِي طَلاَقِ السُّنَّةِ
[المعجم ١ - التحفة ١]
١١٧٥ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنَ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ
يُونُسّ بْنِ ◌ُبَيْرٍ قَالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجلٍ طَلْقَ امْرَأْتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ. فَقَالَ: هَلْ
تَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمّرَ؟ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ. فَسألَ عُمْرُ النَّبِيَّ وَّرِ، فَأْمَرَهُ أنْ
يُرَاجِعَهَا .
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتاب الطلاق
باب طلاق السُّنّة
يونس بن جبير قال: (سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض فقال: هل
تعرف عبد الله بن عمر فإنه طلق امرأته وهي حائض نسأل عمر النبي ## فأمره أن
يراجعها).