Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الجنائز/ باب ٢٦
١٠٠٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا مُعْنٌ.
حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةً،
أنهّا أَخْبَرَتْهُ؛ أنهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا أنَّ ابْنَ عُمَّرَ يَقُولُ: (إِنَّ المَيْتَ لَيُعَذِّبُ بِبُكاءِ
الحَيِّ عَلَيْهِ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أمَا إِنَّهُ لَمْ يَكذِبْ ولكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ
أخْطَأَ. إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا. فَقَالَ: ((إِنْهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنهَا
لْتُعَذِّبُ فِي قَبْرِهَا))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢٦ - باب مَا جَاءَ في المَشْي أَمَامَ الجَنَازَةِ
[المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦]
١٠٠٧ - حقّثنا قُتَّبِيَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَإِسْتَحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالُوا:
أسعدهم، فقال رسول الله : ((لا سعاد في الإسلام))، يعني ابتداء من غير مكافأة، فيجتمع
الحدیثان.
الثالثة عشر: قوله في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري: لعن رسول الله ولو النائحة
والمستعملة. قال ابن العربي رحمه الله: كما لعن رسول الله 18 شارب الخمر وشاهدها، يحقّق
ذلك ما روى أبو مالك الأشعري أن النبي * قال: ((النائحة إذا لم تَتُب جاءت يوم القيامة
وعليها سربال من نار ودرع من جرب)». قال ابن العربي رحمه الله: وهذا لما كانت تفعله في
الدنيا من لباس الحزن واحتزام الحبال وتخميش الوجوه.
الرابعة عشرة: هذه الأخبار الوعيدية قد تقدم الجواب في وجه وقوعه وإنفاذه، وأنه موقوف
على المشيئة، ونخبر على الإطلاق في موضع، مقيد بالمشيئة في آخر، ويحمل المطلق على
المقيد ضرورة، لو حمل على إطلاقه بطل التغيير، ولم يكن له فائدة.
المشي أمام الجنازة
أخبرنا أبو الحسن الأزدي، أخبرنا أبو الطيب الطبري، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني
علي بن محمد بن عبد الحافظ، حدّثنا علي بن سهل بن المغيرة، حدثني أبي، أخبرنا أبو
معمر، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: جاء
(١) انظر تخريج الميت رقم ١٠٠٤.

١٨٢
كتاب الجنائز/ باب ٢٦
حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيِّ ﴾ وَأَبَا بَكْرِ
وَعُمّرَ يَمْشُونَ أمَامَ الجَنَازَةِ(١).
١٠٠٨ - عقدنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ. حَدْثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ
مَنْصُورٍ وَبَكْرِ الْكُوفِيِّ وَزِيَادٍ وَسُفْيَانَ، كُلُهُمْ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ بْنٍ
عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأيْتُ النَِّيِّ :﴿ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أمَامَ الجَنَازَةِ.
١٠٠٩ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
كانَ النَِّيُّ ◌َ﴾ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشُونَ أمَامَ الجَنَازَةِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ؛ أنَّ أَبَاهُ كانَّ يَمْشِي أَمَامَ الجَنَازَةِ.
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ آنَسٍٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَكَذَا، رَوَاءُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَزِيَاد بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَ حَدِيثٍ ابْنٍ عُيَيْنَةً. وَرَوَى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدٌ
وَمَالِكٌّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الجَنَّازَةِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ أنّ أَبَاهُ كانَ يَمْشِي أْمَامَ الجَنَّازَّةِ.
وَأَهْلُ الحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الحَدِيثَ المُرْسَلَ فِي ذُلِكَ أَصْحُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ مُوسَى يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ ابْنُ
المُبَارَكِ: حَدِيثُ الزُّهْرِيَّ في هذا مُرْسَلٌ، أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ ابْنِ عُبَيْنَةً.
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأُرَى ابْنَ ◌ُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنِ ابْنِ عُبَيْئَةً .
ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله # راكبًا دابّته، فقال: إن أمي توفيت وهي نصرانية
وهو يجب أن أحضرها، قال النبي 8#: ((اركب دابّتك وسِزْ أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم
تكن معها)». قال ابن العربي رحمه الله: وهذا باب ليس للنظر فيه مدخل، وإنما هو موقوف على
الأثر، روى الثلاث الأئمة السلمي والشعبي عن ابن عمر، (أن النبي # وأبا بكر وعمر كانوا
يمشون أمام الجنازة.) وليس في الباب حديث أمثل من هذا، وذكر حديث عيسى بن مسعود من
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ١٦ - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، حديث رقم
١٤٨٢.

١٨٣
كتاب الجنائز/ باب ٢٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى هذا الحَدِيثَ عَنْ زِيَادٍ وَهُوّ ابْنُ سَعْدٍ
وَمَنْصُورٍ وَيَكْرٍ وَسُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَإِنَّمَا هُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةٌ رَوَى
عَنْهُ هَمّامٌ.
وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في المَشْيِ أمَامَ الجَنَازَةِ. فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ
الثَّيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ المَشْيَ أمَامَهَا أَفْضَلُ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.
قَالَ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ في هذا الْبَابِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
١٠١٠ - حدثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر. حَدَّثًا
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَّسٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ كانُوا
يَمْشُونَ أمَّامَ الجَنّازَّةِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هذا حَدِيثٌ خَطَأَ، أَخْطَأَ فِيهِ
مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. وَإِنَّمَا يُرْوَى هذا الحَدِيثُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أنَّ النبيِّ : ﴿ وَأَبَا بَكْرٍ
وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أمَامَ الجَنَازّةِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ؛ أنَّ أَبَاهُ كانَّ يَمْشِي أمَامَ الجَنَازَةِ.
قَالَ مُحمَّدٌ: هَذَا أُصَحُ.
٢٧ - باب مَا جَاءَ في المَشْي خَلْفَ الجَنَازَةِ
[المعجم ٢٧ - التحفة ٢٧]
١٠١١ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةً، عَنْ يَحْيِى
إِمَّامٍ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللّهِي ◌َغَ عَنِ
المَشْي خَلْفَّ الجَنَازَةِ؟ قَالَ: ((مَا دُونَ الخَبَبِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ، وَإِنْ كانَ شَرًّا فَلاَ
يُبْعَدُ إَلاَّ أَهْلُ النَّارِ، الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلاَ تُتْبَعُ، وَلَّيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدِّمَهَا))(٢).
طريق أبي دجر المجهول في المشي خلف الجنازة وضعفه، ويحقّ أن يضعفه، وذكر حديث ابن
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ١٦ - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، حديث رقم
١٤٨٣.
(٢) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٤٦ - باب الإسراع بالجنازة، حديث رقم ٣١٨٤.

١٨٤
کتاب الجنائز/ باب ٢٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُود إلاَّ مِنْ هذا
الوَجْهِ .
قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أبي مَاجِدٍ، لِهذا. وقَالَ مُحَمَّدٌ:
قَالَ الحُمَّيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُبَيْنَةَ: قِيلَ لِيَحْيَىُ: مَنْ أَبُو مَاجِد هذا؟ قَالَ: طَائِرٌ طَارَ فَحَدِّثْنَا.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ إلى هذَا. رَأَوْا أنْ
المَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ. وبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثُّوْرِيُّ وَإِسْحُقُ قَالَ: إِنَّ أَبَا مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
لاَ يُعْرَفُ. إِنَّمَا يُرْوَى عَنْهُ حَدِيثَانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَيَحْيَى إِمَامُ بَنِي تَيمِ اللَّهِ ثِقَةٌ. يُكْنَى
أَبَا الحَارِثِ. وَيُقالُ لَهُ يَحْيَى الجَابِرُ. وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى المُجْبِرُ أيضًا. وَهُوَ كُوفِيٍّ، رَوَى لَهُ
شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثّوْرِيُّ وَأَبُو الْأَخْوَصِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً.
٢٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الجَنَازَةِ
[المعجم ٢٨ - التحفة ٢٨]
١٠١٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مَرْيَم،
عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فِي جَنَازَةٍ. فَرَأَى نَاسًا
رُكْبَانًا. فَقَالَ: ((أَلاَ تَسْتَحْيُونَ؟ إنَّ مَلائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ على ظُهُورِ الدَّوَابٌ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ قَدْ رُوِيّ عَنْهُ مَوْقُوفًا، قَالَ مُحَمَّدُ: المُوقُوفُ مِنْهُ
اُصحُ.
ثوبان في قوله: (أما تستحون؟ ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب)؟ وذكر أنه
موقوف وهذا غريب، فإن وقفه رفعه، إذ لا يعلم ثوبان هذا بحال. وفي الصحيح أن
النبي # ركب مرجعه من جنازة أبي الدحداح، وأصحابه يمشون حوله وهو يتوقص به
معروريًّا، يريد: دون سرج، وهو يضطرب في مشيه من الحجام. وروى أبو داود والنسائي
أن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله : ((يمشي الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث
شاء منها: خلفها، وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها، قريبًا منها). وزاد أبو داود عن
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ١٥ - باب ما جاء في شهود الجنائز، حديث رقم ١٤٨٠.

١٨٥
كتاب الجنائز/ باب ٢٩ و٣٠
٢٩ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي ذلِكَ
[المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩]
١٠١٣ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمّاكٍ قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةً يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ : ﴿ فِي جَنَازَةِ أبي الدَّحْدَاحِ، وَهُوَ عَلَى فَرَس
لّهُ يَسْعَى، وَنَحْنُ حَوْلَهُ وَهُوَ يَتَوَقُّصُ بِهِ (١).
١٠١٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةُ عَنِ الجَرَّحِ، عَنْ
سِمَّاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ اتَّبَعَ جَنَازَةً أبي الدُّخذَاحِ ماشِيًا، وَرَجَعَ عَلَّى
(١)
قَرَسٍ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٠ - باب مَا جَاءَ في الإِسْرَاعِ بِالجَنَازةِ
[المعجم ٣٠ - التحفة ٣٠]
١٠١٥ - هقلنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. سَمِعَ
ثوبان أن النبي # أبى أن يركب دابّة في جملة الجنازة، فلما انصرف ركب، فقيل له،
فقال: إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون))، فلما ذهبوا ركب. قال
البخاري: الصحيح في حديث ابن عمر أنه كان يمشي أمام الجنازة، وكيف هذا وقد أسنده
عن سفيان أربعة: قتيبة، وأحمد بن منيع، وإسحاق بن منصور، ومحمود بن غيلان؟ فلا بدّ
من صحة الإسناد فيه. أما أنه رُوِيّ في الصحيحين أن النبي * قال: ((مَن تبع جنازة!
ورُوِيّ أنه قال: (مَن شيع جنازة) وخرّجه مسلم. والمشيّع يكون من خلف، قلنا: يمشي
كذلك، بل يكون معه وأمامه وخلفه، وليس له من هذا اللفظ موضع مخصوص بل الكل
فخصّ أحد المواضع المحتملة فعل النبي والر والخليفتين بعده، حسبما صخ عن ابن عمر،
والله أعلم. وكما قال: (من تبع)) و(من شيع)) قلنا: جئنا شفعاء له، والشفيع يتقدم، قلنا:
وقد يتأخر إذا حصل المطلوب في الملأ فجاء شفيع فيه، وهذه أمور محتملة، والخبر أولى
أن يتبع. ومن السُّنّة أن يسرع بالجنازة كما روى أبو عيسى، وهو في الصحيح أن النبي ﴾
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٨٩. وأخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب
الجنائز، ٤٤ - باب الركوب في الجنازة، حديث رقم ٣١٧٨.

١٨٦
كتاب الجنائز/ باب ٣١
سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ : ﴿ قَالَ: ((أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ فإنْ يَكُنْ خَيْرًا
تُقَدِّمُوهَا إِلَيْهِ. وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا تَضَعُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ﴾(١).
وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
٣١ - باب مَا جَاءَ في قَتْلَى أَحُدٍ وَذِكْرٍ حَمْزَةَ
[المعجم ٣١ - التحفة ٣١]
١٠١٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَسولُ اللَّهِ ﴿ عَلَى حَمْزَةً يَوْمَ أُحُدٍ. فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَرَآهُ قَدْ مُثْلّ
بِهِ. فَقالَ: ((لوْلاَ أنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا، لْتَرَكْتُهُ حتى تَأْكُلَهُ العَافِيَةُ، حتى يُحْشَرَ يَوْمَ
القِيَّامَةِ مِنْ بُطُونهَا)».
قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِنَّمِرَةٍ فَكَفِّتَهُ فِيهَا. فَكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ على رَأْسِهِ بَدَثْ رِجْلاَهُ. وَإِذَا مُدَّثْ
على رِجْلَيْهِ بَدًا رَأْسُهُ.
قَالَ: فَكَثُرَ القَتْلَى وَقَلْتِ التِّيَّابُ.
قال: (أسرعوا بجنازتكم، فإن بكُ خيرًا تقدمونه إليه، وإن يكُ شرًا تضعونه عن رقابكم).
وفي الصحيح: ((أن الجنازة إذا كانت صالحة قالت: قدّموا قدّموني، وإن كانت غير صالحة
قالت: يا ويلها، إلى أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، إذ لو سمعها
لصعق)). وهو لا تنكره إلا القدرية، وإذا كان كلام جبريل مع رسول الله ## مثل صلصلة
الجرس ولا يسمعه أحد من أصحابه، جاز أن يتكلم الميت ولا يسمعه أحد من حامليه.
حديث حمزة: قوله: (لولا أن تجد صفية، لتركته حتى تأكل العافية فيحشر من بطونها) دليل
على أن الأفضل للشهيد عدم الدفن، ولكن يحتمل أن النبي و 98 دفنهم إما سترًا لهم لأنهم
كانوا في عمارة أو قريب منها، وإما لئلا يتمكّن الأعداء منهم، وإما لئلا يجد الأولياء الحزن
العظيم في نفسهم، فأراد أن يغيب آثارهم. وقوله: (دها بنمرة) وهو كساء خلق لهم يعمّه
هو كان كما قدّمنا توبة فلم يردّه، ويحتمل أنه قيل: سلب فلم يجد النبي ◌َّ في الحال إلا
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٥٢ - باب السرعة بالجنازة، حديث رقم ٧٠١. وأخرجه
مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٥٠.

١٨٧
كتاب الجنائز/ باب ٣٢
قَالَ: فَكُفِّنَ الرَّجُلُ والرَّجُلانِ وَالثَّلاثَةُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ. ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ،
فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ يَسْألُ عَنْهُمْ: ((أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا)) فَيُقَدْمُهُ إِلى الْقِبْلَةِ. قَالَ فَدَقَّتَهُمْ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَلَّمْ يُصّلْ عَلَيْهِمْ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب، لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ إلاَّ مِنْ
هذّا الوَجْهِ.
النَّمِرَةُ الكِسَاءُ الخَلْقُ.
وَقَدْ خُولِفَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي رِوَايَةِ هذا الحَدِيثِ. فَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ
ثِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. وَرَوَى
مَعْمَرْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةً، عَنْ جَابِرٍ. وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكّرَهُ عَنِ الزُّهْرِيّ
عَنْ أَنَس إلاَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ.
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هذا الحَدِيثِ؟ فَقَّالَ: حَدِيثُ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ جَابِرٍ، أُصَحُّ.
٣٢ - باب آخَرُ
[المعجم ٣٢ - التحفة ٣٢]
١٠١٧ - حقثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُسْلِمٍ الأغوّرِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَعُودُ المَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الجَنَازَةَ، وَيَرْكَبُ الحِمارّ،
وَيُجِيبُ دَعْوَةَ العَبْدِ. وَكَانَ، يَوْمَ بَنِيٍ قُرَيْظَةَ، عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ، عَلَيْهِ
إكافٌ لِيفٌ(٢).
ذلك الكساء الخلق. وقولهم: (إنها عند كثرة القتلى يدهرا في ثوب واحد) دليل على أن
التكليف قد ارتفع بالموت، وإلا فلا يجوز أن يلصق الرجل بالآخر إلا لضرورة أو عند
انقطاع التكليف بالموت. وقل له: (لم يصل عليهم) سيأتي في حديث جابر فإنه أصحّ كما
قال البخاري.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٣٧ - كتاب الزهد، ١٦ - باب البراءة من الكبر والتواضع، حديث رقم
٤١٧٨.

١٨٨
كتاب الجنائز/ باب ٣٣ و٣٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ. وَمُسْلِمٌ
الأغوّرُ يُضَعَّفُ. وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ تُكُلِّمَ فِيهِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وسُفْيَانُ الْمَلآئِيُّ.
٣٣ - باب
[المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣]
١٠١٨ - عقائنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، عَنْ
أبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ. قَالَ: ((مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إلاّ في المَوْضِعِ الَّذِي
يُحِبُّ أنْ يُدْفَنَ فِيهِ» ادْفِتُوهُ فِي مَوْضِعٍ فِرَائِهِ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ المَلِيكِيُّ يُضَعْفُ
مِنْ قِيَلِ حِفْظِهِ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ. فَرَواهُ ابْنُ عَبَّاس عَنْ أَبِي بَكْرٍ
الصَّدِّيقِ، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ أيضًا.
٣٤ - باب آخّرُ
[المعجم ٣٤ _ التحفة ٣٤]
١٠١٩ - حقئنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدْثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسِ المَكْيُ،
عَنْ عَطَّاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرٌ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُوا عَنْ
مَسَّاوِيهِمْ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عِمْرَانُ بْنُ أَسِ المَكْيُّ
مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
باب الصلاة على الميت
وهي من فروض الكفاية، وقد بيّنًا حقيقته في كتاب الأصول. وإذا مات وقام بحقه في
تجهيزه مَن قالم أجر وحده وسقط الفرض عن الكل، وإن ترك أثْمَ مَن علم. وهل يأثم مَن لم
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) أخرجه أبو داود في: ٤٠ - كتاب الأدب، ٤٢ - باب النهي عن سبّ الموتى، حديث رقم ٤٩٠٠.

١٨٩
كتاب الجنائز/ باب ٣٥ و٣٦
وَرَوّى بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: وَعِمْرَانُ بْنُ أبي أَنَسٍ مِصْرِيٍّ، أَقْدَمُ
وَأَثْبَتُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسِ المَكِّيّ.
٣٥ - باب مَا جَاءَ في الجُلوسِ قَبْلَ أنْ تُوضَعَ
[المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥]
١٠٢٠ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدِّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا اَتْبَعَ الجَنَازَةَ لَمْ يَقْعُدْ حتى تُوضّعَ في اللَّخْدِ. فَعَرَضَ لَهُ حَيْرٌ
فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ.
قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَقَالَ: ((خَالِفُوهُمْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالقَوِيِّ في الحَدِيثِ.
٣٦ - باب فَضْلِ المُصِيبَةِ إِذَا اخْتَسَبَ
[المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦]
١٠٢١ - هقثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَّمَةً،
عَنْ أبي سِنَانٍ قَالَ: دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا. وَأَبُو طَلْحَةَ الخَوْلاَئِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ. فَلَمَّا
أَرَذْتُ الخُرُوجَ أخَذّ بِيّدِي فَقَالَ: ألاَ أُبَشْرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ! قُلْتُ: بَلَّى. فَقَالَ: حَدَّثَنِي
الضَّحَاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ:
(إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ، قَالَ اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي! فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ:
قَبَضْتُمْ ثَمّرَةً فُؤَادِهِ! فَيَقُولُونَ: نَعَمْ فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ.
فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ. وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
يعلم؟ مسألة بيّنّاها في الأصول فلتنظر هناك. روى النسائي عن عمران بن حصين قال رسول
الله *: ((إن أخًا لكم قد مات فقوموا فصلّوا عليه)).
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٤٣ - باب القيام للجنازة، حديث رقم ٣١٧٦. وأخرجه
ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٣٥ - باب ما جاء في القيام للجنازة، حديث رقم ١٥٤٥.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٩٠
كتاب الجنائز/ باب ٣٧
٣٧ - باب مَا جَاءَ في التّكْبِيرِ على الجنَازَةِ
[المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧]
١٠٢٢ - حقلنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ. حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ عَنِ
الزّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ْ صَلَّى على النَّجَّاشِيِّ فَكَبْرَ
أَرْبَعًا(١) .
قالَ: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَجَابِرٍ، وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ
وَأنّسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيَزِيدُ بْنُ ثَّابِتٍ هُوَ أَخْوِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَهُوَ أُكْبَرُ مِنْه. شَهِدَ بَذْرًا،
وَزَيْدٌ لَمْ يَشْهَدْ بَذْرًا.
باب ما جاء في التكبير
أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا طاهر بن عبد الله، أخبرنا علي بن عمر، حدّثنا
محمد بن المخلد، حدّثنا محمد بن الوليد القلا ينسى أبو جعفر، حدثنا الهيثم بن جميل، حدّثنا
مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس، قالت: كبّرت الملائكة على آدم أربعًا، وكبّر أبو بكر
على النبي ## أربعًا، وكبّر الحسن على عليّ أربعًا، وكبّر الحسين على الحسن أربعًا. وقال
علي بن عمر: حدّثنا محمد بن مخلد، حدّثنا أحمد بن الوليد العجام، ويحيى بن زيد بن يحيى
الفرارا، قالا: حدثنا حسين بن الفرات بن سليمان الحروري، كذا قال العجام، عن ميمون بن
مهران، عن عبد الله بن عباس، قال: آخر ما كبّر النبي على الجنائز أربعًا، وكبّر عمر على أبي
بكر أربعًا، وكبر عبد الله بن عمر على عمر أربعًا، وكبّر الحسن بن عليّ على عليّ أربعًا، وكبّر
الحسين على الحسن أربعًا، وكبّرت الملائكة على آدم أربعًا. قال ابن العربي رحمه الله: الحديث
الأول أصح، هذا فرات بن سليمان، وصوابه: فرات بن السائب، ليس بالقوي عندهم. وقد
ثبت (أن النبى # كبّر أربعًا على النجاشي) وعلى قبر منبوذ. أخبرنا أبو الحسين الأزدي، أخبرنا
الطبري، أخبرنا الدارقطني، حدّثنا محمد بن مخلد، حدّثنا أحمد بن محمد بن سليمان العلاف،
حدّثنا صباح بن مروان، حدثنا عبد الرحمن بن مالك بن مقول بن عبد الله بن مسلم بن هرم،
عن سعيد بن جبير، عن عروة، عن ابن عباس، قال: صلّى جبريل على آدم، كبّر عليه أربعًا،
صلّى جبريل يومئذ بالملائكة وهو بمسجد الخيف، وأخذ من قبل القبلة، ونحر له، وسنم قبره.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٥٥ - باب الصفوف على الجنازة، حديث رقم ٦٦٨.
وأخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٦٢.

١٩١
کتاب الجنائز/ باب ٣٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَديثْ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا
عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِيِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ﴾ وَغَيْرِهِمْ. يَرَوْنَ التِّكْبِيرَ على الجَنَازَةِ أَرْبَعَ
تَكْبِيرَاتٍ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ
وَإِسْحَقْ.
١٠٢٣ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أخْبَرَنَا شعْبَةُ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أرقَمَ يُكَبِّرُ علی جَنَائِنَا
أزْبَعًا. وَإِنَّهُ كَبِّرَ على جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَألْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لِ﴾
يُكَبِّرُهَا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ زَيْدٍ بْنِ أَرْقَمَّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلٍ
العِلْمِ إِلى هذا، مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﴿ وَغَيْرِهِمْ. رَأْوُا التَّكْبِيرَ على الجَنَازَةِ خَمْسًا. وَقَالَ
أحْمَذُ وَإِسْحَقُ: إِذَا كَبِّرَ الإِمَامُ على الجَنَازَةِ خَمْسًا، فإِنَّهُ يُتْبَعُ الإِمَامُ.
والصحيح أنه من قول عروة وليس فيه سند صحيح بحال. وقد ثبت أن زيد بن أرقم كبّر على
جنازة خمسًا. وفي المغازي عن البخاري عن عليَّ أنه صلّى على سهل بن حنيفاء فكبّر، وسكت
فحمله الإسماعيلي والبرقاني وقالا فيه: فكبّر سنًّا، فقيل له في ذلك: فقال إنه شهد بدرًا.
وحديث أبي القيس، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي * صلّى على جنازة فكبّر عليها أربعًا
وسلّم تسليمة واحدة. وحديث شعبة بن حصين، عن أبي مالك، قال: كان يُجاء بقتلى أُحُد
تسعة وحمزة عاشرهم، فيصلّى عليهم فيدفنون التسعة ويدع حمزة، فيُجاء بتسعة، خرّجها
الدارقطني. وحديث زيد بن أرقم صحيح، ولكن الأغلب عليه المعوّل. قال أحمد بن حنبل
وإسحاق: يتبع الإمام إذا كبّر خمسًا، وقال مالك: لا يتبع، في أحد قوليه، وقال الشافعي: إن
شاء سلّم وقطع وإن شاء انتظر تسليمه، وقال أبو حنيفة وصاحباه: يقطع، وهو أحد أقوالنا. وقد
روى أبو داود عن أبي هريرة أنه دعى كما قدّمنا، فالتكبير تبع له. وروى أبو عيسى عن أبي
هريرة أن رسول الله# كبّر في جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمين على اليسرى.
وقد قال بذلك مالك في رواية ابن وهب وغيره في وضع اليدين، وكذلك في الفريضة، وقد بيّنًا
فيما تقدم، والله أعلم.
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٧٢. أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز،
٥٤ _ باب التكبير على الجنازة، حديث رقم ٣١٩٧.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ م ٢٩

١٩٢
کتاب الجنائز/ باب ٣٨
٣٨ - باب مَا يَقُولُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى المَيِّتِ
[المعجم ٣٨ - التحفة ٣٨]
١٠٢٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ
يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ إِذَا
صَلَّى على الجَنَازَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرٍنَا،
وَذَكّرِنَا وَأَنْتَانًا».
قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ { ﴾ مِثْلَ
ذلِكَ. وَزَادَ فِيهِ اللَّهُمَّ! مَنْ أَخْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَخِهِ عَلَى الإِسْلامِ. وَمَنْ تَوَفَيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على
الإيمَانِ)»(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَائِشَةَ وَأَبِي قَتَادَةً وَعَوْفٍ بْنِ مَالِكِ وَجَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ وَالدِ أبي إبْرَاهِيمٌ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى هِشّامٌ
الدُّسْتَوَائِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ هذا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمّةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النّبِيِّ :﴿ مُرْسَلاً. وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبيِّ ◌َِّ.
باب ما يقول على الميت
ذكر أبو عيسى حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه ولفظ حديث عوف بن مالك، وصحّح
أبو عيسى الحديثين، وحديث عوف في صحيح مسلم. وذكر أبو داود حديث محمد بن إسحق،
عن أشياخه، عن أبي هريرة أن رسول الله # قال: ((إذا صلّيتم على الميت فأخلصوا له الدعاء))،
وذكر أيضًا حديث علي بن شماخ، شهدت مروان سأل أبا هريرة، وذكر حديث الأوزاعي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر دعاءه. وحديث يونس بن ميسرة بن
جلس، عن واثلة بن الأسقع: صلى بنا النبي #، حديث يذكر بعد. وأما حديث أبي هريرة
ومروان فقال فيه: «اللَّهمَّ أنت ربّها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها إلى الإسلام، وأنت قبضت
روحها، وأنت أعلم بسرّها وعلانيتها، جئنا شفعاء له، اللَّهمَّ اغفر لحيِّنا وميّتنا، وصغيرنا
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٥٦ - باب الدعاء للميت، حديث ٣٢٠١. وأخرجه ابن
ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٢٣ - باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، حديث رقم
١٤٩٨.

١٩٣
کتاب الجنائز/ باب ٣٨
وَحَدِيثُ عِكْرِمَةٌ بْنِ عَمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَعِكْرِمَةُ رُبَّمَا يَهِمُ فِي حَدِيثٍ يَحْيَى وَرُوِيّ
عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ ◌ِ﴿َ. وَسَمِعْتُ
مُحَمّدًا يَقُولُ: أَصّحُّ الرَّوَايَاتِ في هذا، حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي إِنْرَاهِيمْ
الأَشْهَلِيُّ عَنْ أبِهِ. وسَألْتُّهُ عَنْ اسْمٍ أَبِي إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَعْرِفُهُ.
١٠٢٥ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِهْدِيٍّ. حَدِّثَنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ
صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولُّ اللّهِ وَ﴿ يُصَلِّي على مَيِّتِ فَفَهِمْتُ مِنْ صَلاَئِّهِ عَلَيْهِ «اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاغْسِلْهُ
بِالْبَرَدِ. وَاغْسِلْهُ كمّا يُغْسَلُ الثَّوْبُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أصّحُ شَيْءٍ في هذا البَابِ، هذا الحَدِيثُ.
وكبيرنا، وذَكَرنا وأُنتانا، وشاهدنا وغائبنا، اللّهمّ من أحببته منّا فأحيه على الإسلام ومَن توفّيته منّا
فتوقّه على الإسلام، اللَّهمَّ لا تحرمنا أجْره، ولا تفتنًا بعده)». وأما حديث واثلة فسمعته يقول:
(اللَّهِمَّ إن فلانًا بن فلان في ذمّتك، فقِهِ فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق، اللَّهُمَّ
اغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم)). وقد رواه في الموطأ موقوفًا بأخصر من هذا. وأما
حديث عوف فهو أصحّها، قال البخاري وخرّجه مسلم: «اللَّهمَّ اغفر له وارحمه واعف عنه،
وأكرم منزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب
الأبيض من الذنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه،
وأدخله الجنة ونجه من النار)، أو قال: ((وأعِذْه من عذاب القبر)). قال ابن العربي رحمه الله: فيه
مسائل منثورة سردها كذلك وفق فيها :
الأولى: صلاة الجنازة عند أكثر العماء دعاء لا يفتقر إلى قراءة الفاتحة، واختاره الشافعي،
وخرّجه البخاري عن ابن عباس أن السُّنة قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. واتفقوا على الطهارة
لها ما خلا الطبري والشافعي، فإنه قال: إنه دعاء فلا يفتقر إلى طهارة، والصحيح قول
النبي 18: ((لا صلاة إلا بطهور))، وهذه صلاة بالإجماع فوجب فيها الوضوء. فأما القراءة فلا
ترد في روايته، وأخاف أن يكون قول ابن عباس من السُّنّة يقتضي من مقتضاها، لقوله: الا
صلاة إلا بطهورا والله أعلم. وقد حدّثنا أبو الحسن الحنبلي، أخبرنا طاهر الطبري، أخبرنا
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث ٨٥ و٨٦. أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز،
٢٣ - باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة، حديث رقم ١٥٠٠.

١٩٤
كتاب الجنائز/ باب ٣٩
٣٩ - باب مَا جَاء في القِرَاءَةِ على الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةٍ الكِتَابِ
[المعجم ٣٩ _ التحفة ٣٩]
١٠٢٦ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ
الحَكْمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَرَأْ على الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ(١).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذلِكَ القَوِيِّ. إبْرَاهِيمُ بْنُ
عُثْمَانَ هُوَ أَبُو شَيْبَةَ الوَاسِطِيُّ. مُنكَرُ الحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: (مِنَ السُّنَّةِ
القِرَاءةُ على الجَنَازَةِ بِفَّاتِحَةِ الْكِتَابِ).
١٠٢٧ - حقشنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَوْفٍ؛ أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى على جَنَازَةٍ. فَقَرَّأَ بِفَاتِحَةٍ
الكِتَابِ. فَقُلْتُ لَهُ؟ فَقَالَ: (إنّهُ مِنَ السُّنّةِ أَوْ مِنْ تَمَامِ السَّيَّةِ﴾(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عَنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ. يَخْتَارُونَ أنْ يُقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَّابِ بَعْدُ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى.
وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأَحْمَدٌ وَإِسْحَقَ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لاَ يُقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ على الجَنَازَةِ. إِنَّمَا هُوَ ثَنَاءٌ على اللَّهِ،
وَالصَّلاَةُ على النَّبِيِّ ◌َهِ وَالَدُّعَاءُ لِلمَيْتِ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَغَيرِهِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ.
وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ مُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. رَوَى عَنْهُ
الزُهْرِيُّ.
الدارقطني، أخبرنا أبو بكر النيسابوري، حدّثنا أبو الأزهر يعقوب، حدّثنا أبي، عن أبي إسحاق،
حذّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي أمامة سهل بن حنيف، عن عبيد بن السبان،
وقال: صلى بنا سهل بن حنيف على جنازة، فلما كبر تكبيرة الأولى قرأ بأم القرآن حتى أسمع
مَن خلفه، قال: ثم تابع تكبيره حتى إذا أيقنت تكبيرة واحدة تشهد تشهّد الصلاة، ثم كبّر
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٦٦ - باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة، حديث رقم
٧٠٥. وأخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ٧٧ - باب الدعاء.

١٩٥
كتاب الجنائز/ باب ٤٠
٤٠ - بلب مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ على الجَنَازَةِ وَالشَّفَاعَةِ لِلْمَيْتِ
[المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠]
١٠٢٨ - حقثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَذَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحُقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْئَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ قَالَ: كانَ
مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ، إذَا صَلَّى على جَنَازَةٍ، فَتَقَّالَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، جَزَّأْهُمْ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاثَةُ صُفُوفٍ، فَقَدْ أَوْجَبَ))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ حَبِبَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَمَّيْمُونَّةً، زَوْجِ النِِّيِّ ◌ِ﴾.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مَالِكِ بْنٍ هُبَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنَّ. هكَذَا رَوَاءُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقّ هذا الحَدِيثَ. وَأَدْخَلَ
بَيْنَ مَرْتَدٍ وَمَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ، رُجُلاً. وَرِوَايَةُ هؤلاءِ أَصَحُ عنْدَنَا.
١٠٢٩ - حقثنا ابنُ أبي عُمَرَ. حَدْثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أيوبَ. وَحَدَّثْنَا
أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالاَ: حَدْثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي
قِلاَبَةً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ (رَضِيع كانَ لِعَائِشَةً) عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ: ((لاَ
يَمُوتُ أحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أُمّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أنْ يَكُونُوا مِائَةً، فَيَشْفَعُوا
لَهُ، إِلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ))(٢).
وانصرف، صوابه: سلّم. قال الإمام ابن العربي: وهذا لم يتابع عليه، ولا رواه غيره، ولعله
فعله بالاجتهاد والأشياء، إذ لم يقل: رأيت رسول الله ﴿﴿، ولا: سمعت منه، فالله أعلم. وفي
حديث حفص بن غياث، عن أبي القيس، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله# صلّى على
جنازة فكبر أربعًا وسلّم تسليمة واحدة. وقد روى مطرب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة حديث النجاشي بلفظه، وزاد فيه: ثم سلّم، رواه عنه السلمي
وهو إمام. وقال أشهب: يسلّم الإمام تسليمتين ويلزمه مثله في الفرض.
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٣٩ - باب الصفوف على الجنازة، حديث رقم ٣١٦٦.
وأخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ١٩ - باب ما جاء فيمن صلّى عليه جماعة من
المسلمين، حديث رقم ١٤٩٠.
(٢) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٥٨. وأخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز،
٧٨ - باب فضل من صلّى عليه مائة.

١٩٦
كتاب الجنائز/ باب ٤١
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فِي حَدِيثِهِ ((مِائَةٌ فَمَّا فَوْقَهَا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةٌ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ أَوْقَفَّهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ
يَرْفَعْهُ.
٤١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ الصَّلاَةِ على الجَنَازَةِ
عِنْدَ طُلوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبهَا
[المعجم ٤١ - التحفة ٤١]
١٠٣٠ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعْ عَنْ مُوسَى بِنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الجُهَنِيِّ قَالَ: ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنْ، أَوْ
نَقْبُرُ فِيهِنَّ مَوْتَاتًا: حِينَ تَطْلُعُ الشّمْسُ بَازِغَةً حتى تَرْتَفِعَ. وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حتى
تَمِيلٌ. وَحِينَ تَضَيِّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حتى تَغْرُبَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحْ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ
من أصْحَابِ النَّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ. يَكْرَهُونَ الصَّلاَةَ عَلَى الجَنَازَةِ في هذِهِ السَّاعَاتِ.
الثانية: قوله: (جئنا شفعاء له) وهذا غير حسن عندي أن يقوله كل أحد في كل أحد،
وإنما يقابل كل إنسان بمقتضى حاله، فقد يقال: شفّعنا فيه، وقد يقال: فانفعنا به.
الثالثة: قوله: (اغفر لصغيرنا) وقد بيّنًا ذلك كله في تفسير القرآن، ونكتته أن الاستغفار إن
وجد ذنبًا غفره وإن لم يجد في صغير أو كبير ادخر له، وبسطه في موضعه.
[الرابعة]: قوله: (أحينا على الإيمان وتوفّنا على الإسلام) دليل على أنهما معنى واحد، وقد
بيّا ذلك في كل كتاب، وخاصة في شرح الحديث وتفسير القرآن، ولو كان الإسلام العمل
والإيمان الاعتقاد خاصّة لكان الأمر بالقلب في ذلك أولى، ولقال: أمتنا على الإيمان.
الخامسة: قوله: (إن فلانًا بن فلان في ذمّتك) والذّة والزمام واحد، وإنما جعلوه في ذمّته
لأنهم كانوا يرونه يصلّي الصبح، وقد قال النبي : ((مَن صلّى الصبح لم يزل في ذمة الله حتى
يمسي))، أو بشهادة الإيمان التي يشهدون له بها في قوله: ((مَن قال لا إله إلا الله وصلّى صلاتنا
وأكل ذبيحتنا فله ذمة المسلم))، وفي حديث آخر: ((ذمة الله وذمة رسوله)).
(١) أخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ٨٩ - باب الساعات التي نُهي عن إقبار الموتى فيهن.
وأخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٣٠ - باب ما جاء في الأوقات التي لا يُصلّى فيها على
المیت ولا يُدفن، حدیث ١٥١٩.

١٩٧
كتاب الجنائز/ باب ٤٢
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَعْنَى هذا الحَدِيثِ، أَنْ تَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانًا، يَعْنِي الصَّلاَةَ على
الجَنَازَةِ. وَكَرِةِ الصَّلاَةَ على الجَنَازَةِ عَنْدَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَإِذَا انْتَصَّفَ النَهَارُ
حتى تَزُولَ الشّمْسُ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقٌّ.
قَالَ الشّافِعِيُّ: لاَ بَأْسَ في الصَّلاَةِ على الجَنَازَةِ في السَّاعَاتِ التي تُكْرَهُ فِيهِنَّ
الصَّلاةُ.
٤٢ - باب مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ على الأطْفَالِ
[المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢]
١٠٣١ - هقثنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ بِئْتِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ، البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ. حَدْثَنَا أَبِي عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنٍ
شُعْبَةً؛ أَنَّ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: ((الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ، وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطَّفْلُ
يُصَلَّى عَلَيْهِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
عُبَيْدِ اللَّهِ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا:
يُصَلَّى على الطَّقْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ. بَعْدَ أنْ يُعْلَّمَ أَنَّهُ خُلِقَ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدٌ وَإِسْخَلَقَّ.
السادسة: قوله: (من فتنة القبر) ويعنون سؤال الملكين على ما ورد في الحديث الصحيح،
ولا بد منه لكل ميت، فللمؤمن النجاة والكافر الهلكة وللمذنب المشيئة.
السابعة: قوله: (وأنت أهل الوفاء) يعني: بالمعاد، وذلك لمعاني كثيرة، أولها: الوفاء بمّن
مات على التوحيد أن لا يعذّب، الثاني: له في مرتبته الوفاء لمَن مات بقبول شفاعة المصلّين فيه
وشهادتهم، حسبما ثبت عن النبي ول9، وفي الحديث الصحيح من طرق أجلها قول عمر: وقال
النبي : مَن شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة))، فقلنا: وثلاثة؟ فقال: ((واثنان))، ثم لم
نسأله عن الواحد.
الثامنة: قوله: (والحق) قال ابن العربي: إنّا قد بيّا معاني الحق في كتاب الأمر الأقصى،
وقال النبي : ((أنت الحق وقولك ووعدك الحق)»، فاتفق الوفاء والحق.
(١) أخرجه النسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ٥٦ - باب مكان الماشي من الجنازة. وأخرجه ابن ماجه
في: ٦ - كتاب الجنائز، ٢٦ - باب ما جاء في الصلاة على الطفل، حديث رقم ١٥٠٧.

١٩٨
كتاب الجنائز/ باب ٤٣
٤٣ - باب مَا جَاءَ في تَرْكِ الصَّلاَةِ على الجَنِينِ حتى يَسْتَهِلَّ
[المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣]
١٠٣٢ - عقدنا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ المَكْيِّ، عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ، عَنِ النَّبِيِِّ ◌َ قَالَ: «الطِّفْلُ لاَ
يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلاَ يَرِثُ، وَلاَ يُورَثُ، حتى يَسْتَهِلَّ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ قَدِ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيهِ. فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أبي الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ :﴿ مَرْفُوعًا. وَرَوَى أَشْعَتُ بْنُ سَوَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابِرٍ مَوْقُوفًا. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ جَابِرٍ، مَوْقُوفًا. وكأنَّ
هذا أصَحُ مِنَّ الحَدِيثِ المَرْفُوعِ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم إلى هذا. قَالُوا: لاَ يُصَلَّى على الطّفْلِ حتى يَسْتَهِلْ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشّافِعِيِّ.
التاسعة: وأما المغفرة والرحمة والمعافاة والكرم، فذلك كله مفهوم المعنى مبيّن في كتاب
الأسماء، فلا نُطيل به. وأما سعة المدخل فيعني به القبر، وأما غسله بالماء والثلج والبرد فقد
تقدّم.
العاشرة: حديث مالك بن هبيرة أنه كان يصف ثلاثة صفوف، فقد بوّب البخاري عليه
وأدخل حديث الصلاة على النجاشي، وأنهم كانوا ثلاثة صفوف وأربعة، ومراده والله أعلم هذا
الحديث. وفي مسلم أنه جعلهم صفّين، وحديث مالك بن هبيرة حديث صحيح من غير شك.
الحادية عشرة: فإن بلغوا مائة رجل فشفعوا له فإنهم يشفعون به، لحديث عائشة في كتاب
أبي عيسى أنهم يشفّعون إذا شفعوا فيه، وخرّجه مسلم.
الثانية عشرة: الصلاة على غير الصغير إذا استهلّ لا خلاف فيه، وإذا لم يستهلّ وتبيّن أنه
خلق فقال أحمد وإسحق: إنه يصلّى عليه إذا تبيّن خلقه، لقوله: ((الطفل يصلّى عليه)). وقد
خرّجه أبو عيسى، عن أبي الزبير، عن جابر أن الطفل لا يُصلَّى عليه ولا يرث ولا يورث حتى
يستهل. واضطرب روايةً، فقيل: مسند، وقيل: موقوف، وباختلاف الروايات يرجع إلى الأصل
وهو أنه لا يُصلّى إلا على حيّ، والأصل المَوَاتِيّة حتى تثبت الحياة.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.

١٩٩
كتاب الجنائز/ باب ٤٤
٤٤ - باب مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ على المَيَّتِ فِي المَسْجِدِ
[المعجم ٤٤ _ التحفة ٤٤]
١٠٣٣ - عقلنا عَلِيُّ بْنُ حُجّرٍ. أخْيَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ
حَمْزَةُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللّهِع ◌َل﴾ على
سُهَيْلٍ بْنِ بَيْضَاءَ في المَسْجِدِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ. والعَمّلُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ.
قَالَ الشَّانِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: لاَ يُصَلَّى على المَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلَّى على المَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ. وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ.
الثالثة عشرة: أن النبي#﴿ قال في الصبي: ((أعذه من عذاب القبر)، ومعناه أن أبا هريرة
دعا به في المواطن وهو توقيف، فإن صح أن الصغير يفتن بالسؤال في القبر فليبيّن بذلك حال
الخاتمة في الإجابة لو عاش، أو الإباحة. وقد رُوِيّ في مثله في القيامة أنه تؤجج لهم نار،
وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله.
باب الصلاة على الميت في المسجد
ثبت عن النبي # أنه صلّى على الميت في المسجد وله صورتان إحداهما أن يدخل
الميت في المسجد وكرهه علماؤنا لئلا يخرج من الميت شيء، وتعريض المساجد للنجاسات لا
معنى له والحديث يحتمل لأن يكون حذف الخبر يتعلق بفعل صلّى أو يتعلق بفعل أو اسم فاعل
والأولى أن يتعلق بفعل صلّى فيكون رسول الله# في المسجد والميت خارج المسجد وهذا
لا بد منه فلا معنى لتكرار القول فيه وإنما أُذِنَّت عائشة بالمرور بالميت في المسجد لأنها أمنت
عليه أن يخرج منه شيء لقرب مدة المرور وكانت صلاة الناس على عمر في المسجد كصلاة
النبي 1 على سهل والله أعلم. ولفظ الصحيح في هذا الباب عن قول عائشة ما أسرع الناس أن
يعيبوا ما لا علم لهم به عابوا علينا أن نمر بالجنازة في المسجد وما صلّى رسول الله 18 على
سهل بن بيضاء إلا في جوف المسجد. وفي رواية فيه قالت عائشة لمّا توفي سعد قالت: ادخلوا
به في المسجد. قال ابن العربي رحمه الله لا إشكال فيه بيد أن مالكًا لاحتراسه وحسمه للذرائع
منع من إدخالهم في المسجد لأن الناس يسترسلون في ذلك حتى تحرّجوا من إدخال كل ميت
إلى ذهاب حرمته وتعريضه إلى ما لا يليق به. وقد منعت عائشة من دخول النساء فيه، وحسم
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ٩٩ و١٠٠ و١٠١. وأخرجه أبو داود في: ٢٠ -
كتاب الجنائز، ٥٠ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد، حديث ٣١٨٩.

٢٠٠
كتاب الجنائز/ باب ٤٥
٤٥ - باب مَا جاءَ أيْنَ يقومُ الإِمَامُ مِنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ؟
[المعجم ٤٥ - التحفة ٤٥]
١٠٣٤ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ،
قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ على جَنَازَةِ رَجُلٍ. فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَاءُوا بِجَنَازَةٍ
امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةً! صَلِّ عَلَيْهَا. فَقَّامَ حِيَالَ وَسَطِ السِّرِيرِ. فَقَالَ لَهُ
العَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ: مَكّذَا رَأيْتَ النَّبِيِّ ◌َ قَامَ على الجَنَازَةِ مُقَّامَكَ مِنْهَا، ومنَ الرَّجُلِ مُقَامكٌ
مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَلَّمَّا فَرَغَ قَالَ: احْفَظُوا(١).
وفي البَابِ عَنْ سَمُرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أنس هذا، حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَقَدْ رَوَى غَيرُ وَاحِدٍ عَنْ هَمَّامٍ
مِثْلَ هذا. وَرَوَى وَكِيعٌ هذا الْحَدِيثَ عَنْ هَمَّامٍ، فَوَهِمَ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ غَالِبٍ، عَنْ أَنَسٍ.
وَالصَّحِيحُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ. وَقَدْ رَوَى هذا الحَدِيثَ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وغَيْرُ واحِدٍ عَنْ
أبي غَالِبٍ مِثْلَ رِوَايَةٍ هَمَّامٍ. وَاخْتَلّقُوا في اسْمٍ أَبِي غَالِبٍ هذا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ اسْمُهُ
نَافِعٌ وَيُقَالُ رَافِعْ.
الذرائع فيما لا يكون من اللوازم أصل في الدين. وفي سنن أبي داود صلّى رسول الله * على
ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه، عن أبي النظر عن أبي سلمة عن عائشة أيضًا.
مقام الإمام من الميت في الصلاة
ذكر حديث أنس في وقوفه حيال رأس الرجل وفي وسط المرأة، وبه قال الشافعي. وقال
أبو حنيفة: عند صدرها. وفي الصحيح أن رسول الله صلّى خلف امرأة فقام وسطها، وطوّل
أبو داود حديث أنس. وقال علماؤنا: كان هذا في حين لم تكن المرأة فيه مستورة، فلما سترت
النساء صار لهنّ حكم آخر. وقد رُوِيّ عن ابن مسعود كما رُوِيّ عن أنس. وروى ابن غانم عن
مالك أنه يُصلَّى وسطها، وقال أشهب في المجموعة: يُصلّى في وسطه، ووسّع له أن يصلّي
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٥٣ - باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلّى عليه،
حديث ٣١٩٤. وأخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٢١ - باب ما جاء من أين يقوم الإمام إذا
صلّى على الجنازة، حديث رقم ١٤٩٤.