Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
كتاب الحج/ باب ١٠٨
١٠٨ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ
لِلرِّعَاءِ أنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَهُوا يَوْمًا
[المعجم ١٠٨ - التحفة ١٠٨]
٩٥٤ - حدثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي البَدَّاحِ بْنِ حَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِإلَ
أَرْخَصّ لِلرَّعَاءِ أنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُنَيْنَةً.
وَرَوّى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أبي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ
عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، عن أبِیهِ.
وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أُصَحُ.
وَقَدْ رَخَصَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلمِ لِلرَّعَاءِ أنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ
الشّافِعِيِّ.
٩٥٥ - عقدنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
حَدْثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ،
الرخصة للرعاء في رميهم
أدخل أبو عيسى في الباب حديث سفيان أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا وحديث مالك أن
يرموا يوم النحر ثم يجمعوا بين يومين بعد يوم النحر يرمونه في أحدهما. وقال مالك: ظننت
أنه قال في الأول منهما: ثم يرمون يوم النفر. قال أبو عيسى: وهو أصحّ من حديث ابن
عيينة.
العارضة: قال ابن العربي: كلامه في الموطأ غير محرر، ورواية عبد الرزاق أحسن، وقد
رواه يحيى بن سعيد القطان، عن مالك فقال: أرخص للدعاء في جمع رمي يومين في يوم،
فرموا لذلك أو أخروه. وقال بعض أصحابنا: ومالك لا يرمي التقصير، وليس كما قال، لأن
(١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٧٧ - باب في رمي الجمار، حديث رقم ١٩٧٥.
وأخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ٢٤ - باب رمي الرعاة.
١٤٢
كتاب الحج/ باب ١٠٩
قَالَ: رَخْصَ رَسُولُ اللَّهِ ل ◌َ﴿ لِرِعَاءِ الإِبِلِ، في البَيْتُوتَّةِ، أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّخْرِ. ثُمَّ يَجْمَعُوا
رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النِّحْرِ؛ فَيَرْمُونَهُ في أَحَدِهِما(١).
قَالَ مَالِكٌ: فَتَنْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي الأوّلِ مِنْهُمَا (ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّقْرِ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ أُصَحُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً عَنْ
عَبْدِ اللهِ بنِ أبي بُكْرٍ .
١٠٩ - باب
[المعجم ١٠٩ - التحفة ١٠٩]
٩٥٦ - عقدنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّعَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ
قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أنَّ عَلِيًّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ مِنَ
اليّمَّنِ فَقَالَ: ((بِمَّ أَهْلَلْتَ))؟ قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَّا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴾. قَالَ: ((لَوْلاً أنَّ مَعِي
هَذْيًا لأَحْلَلْتُ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
مالك اختلف فيه، فقال مرة: يقدم رمي يومين في يوم، وتارة قال: يؤخر اليوم السابق ويرميه
مع الثاني. وقال بعضهم: أرخص بعضهم أن يرمي الرعاة بالليل، وليس الحديث كذلك. إنما
يرخص لهم أن يبيتوا على منى في مواشيهم كما أرخص لأرباب السقاية أن يبيتوا على مِنى، فإذا
جاؤوا إن شاء الله ما رموا يومين فتعجلوا يومين كما يفعل مَن نفر، وإن شاء الله وأن يقضوا يومًا
في يوم فيرموا في الثاني يومين كلاهما صحيح مدلول عليه. فأما الرمي بالليل فيكون للراعي
يأوي إلى مِنّى بمواشيه، فهذه طوائف وأنواع. رُويّ عن الزهري أن النبي # أرخص لهم أن
يرموا ليلاً، وقد اختلف الناس فيمن فاته الرمي بالنهار، هل يرمي بالليل أو من الغدو؟ اختلف
فيه قول علمائنا لاختلافهم في الأضاحي، وقد بيّنًا ذلك كله في شرح الحديث والفقه، والله
أعلم.
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٣٢ - باب مَن أهلّ في زمن النبي #$، حديث رقم ٨٢٧.
وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٢١٣.
١٤٣
كتاب الحج/ باب ١١٠ و١١١
١١٠ - باب مَا جَاءَ فِي يَوْمِ الحَجُّ الأكْبَرِ
[المعجم ١١٠ - التحفة ١١٠]
٩٥٧ - حدثنا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أبِيهِ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ، عَنْ إِسْحَقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأُكْبَرِ؟ فَقَالَ: ((يَوْمُ النَّخْرِ﴾(١).
٩٥٨ - حقثنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةً عَنْ أبي إسْحَقٌّ، عَنِ الحَارِثِ،
عَنْ عَلِيِّ قَالَ: يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النّخْرِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَهَذَا أَصَحُ مِنَ الحَدِيثِ الأوّلِ. وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةً
مَوْقُوفًا، أصّحْ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ، مَرْفُوعًا. هَكَذَا زَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ
عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيَّ مَوْقُوفًا. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أبِي إِسْحَقَّ قَالَ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرّةَ، عَنِ الحَارِثِ عَنْ عَلِيّ مَوْقُوفًا.
١١١ - باب مَا جَاءَ في اسْتِلاَمِ الرُّكْتَيْنِ
[المعجم ١١١ - التحفة ١١١]
٩٥٩ - حقّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ،
عَنْ أَبِيهِ،؛ أنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَاحِمُ على الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا، مَا رَأيْتُ أَحَدًا مِنْ أَضْحَابٍ
الحج الأكبر
ذكر أبو عيسى (حديث الحرث عن علي مسندًا وموقوفًا أن يوم النحر الحج الأكبر).
وقال: إن الموقوف أصح من المسند، وحديث في طريقه الحارث لا يكون صحيحًا وقف أو
أسند، ولكن الحديث الصحيح ثبت عن النبي # أنه خطب يوم النحر فقال: ((أيّ يوم هذا؟
فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((أليس يوم الحج الأكبر))؟ قالوا: بلى، وقال الله تعالى: ﴿وأذان
من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ [التوبة: ٣].
ولا خلاف أن المعني: في يوم النحر حتى اجتمعت الطائفتان: الواقفة بعرفة، والواقفة بالمزدلفة
في مِنى، فبذلك سُمّي به، لأن الحج فيه خاتمه وتمامه، فإن ابتداءه يوم الإحرام وواسطته يوم
عرفة وتمامه يوم الرمي والإفاضة. وقد حققت ذلك في كتاب الأحكام.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة، سوى الترمذي.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ م ٢٦
١٤٤
كتاب الحج/ باب. ١١٢
النَّبِيِّ ◌ِ يَفْعَلُهُ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّكَ تُزّاحِمُ على الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأيْتُ
أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﴾ يُزَاحِمُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: إِنْ أَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾
يَقُولُ: ((إنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا)) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ طَافَ بِهِذَا البَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ
كانَ كَمِثْقِ رَقَبّةٍ، وَسِمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لاَ يَضَعُ قَدَمًا وَلاَ يَرْفَعُ أخْرَى إلاَّ حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطِيئَةٌ
وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنةً) (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ
عُمَّيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (عَنْ أَبِهِ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
١١٢ - باب مَا جَاءَ في الكَلاَمَ في الطَّوَافِ
[المعجم ١١٢ - التحفة ١١٢]
٩٦٠ - هقدنا قُتَيْبَةُ. حَذْثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاس؛ أنَّ النبيَّ:﴿ قَالَ: ((الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاَةِ. إلاَّ أنْكُمْ تَتَكَّلْمُونَ فِيهِ.
فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكَلِّمَنَّ إلاَّ بِخَيْرِ)(٢).
باب الطواف بالبيت صلاة
ذكر حديث قتيبة حذّثنا جرير عن عطاء بن السائب عن طاوس (عن ابن عباس؛ أن
رسول الله * قال: الطواف بالبيت مثل الصلاة. إلا أنكم تتكلمون فيه. فمَن تكلم فلا يتكلم
إلا بخير) وقد بيّنًا وجوب الطهارة في الطواف. وهذا الحديث إن لم يفد كونه صلاة حقيقة،
فإنه يفيد التسوية بينهما في شرطها وهو الطهارة، لأنها عبادة تتعلق (٣)، فكان من شرطها
الطهارة كالصلاة.
(١) أخرج الحديثين الأولين النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ١٣٤ - باب الفضل في الطواف بالبيت.
ولم يخرج الحديث الثالث إلا الترمذي.
(٢) أخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ١٣٦ - باب الكلام في الطواف، عن رجل أدرك
النبي 1.
(٣) بياض بالأصل.
١٤٥
كتاب الحج/ باب ١١٣ و١١٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: وقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنِ ابْنٍ طَاؤُسٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا. وَلاَ نعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا
عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. يَسْتَجِبُّونَ أنْ لاَ يَتَكْلَّمَ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ إلاَّ لحَاجَةٍ، أَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ
تَعَالَى، أوْ مِنَ العِلْمِ.
١١٣ - باب مَا جَاءَ في الحَجَرِ الأسْوَدِ
[المعجم ١١٣ - التحفة ١١٣]
٩٦١ - هذهنا قُتَنِيَةُ عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي الحَجَرِ ((وَاللَّهِ! لَيَبْعَثْنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ لَّهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا
وَلِسَانٌ يَنْعِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَّمَهُ بِحَقٌّ))(١).
قَالَ، أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
١١٤ - باب
[المعجم ١١٤ _ التحفة ١١٤]
٩٦٢ - عندنا هَنَّادٌ. حَدْثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ فِرْقَدِ السَّبَخِيِّ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ جُبّيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ النبيَّ ﴿﴿ كانَ يَدْمِنُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُخْرِمُ غَيْرٌ
المُقَتَّتِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: المُقَتِّتُ: المُطَيِّبُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ فَرْقَدِ السََّخِيِّ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرٍ، وَقَدْ تَكْلُّمَّ يَخيى بْنُ سَعِيدٍ في فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ وَرَوَى عَنْهُ
النَّاسُ.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد سوى الترمذي.
١٤٦
كتاب الحج/ باب ١١٥ و١١٦
١١٥ - باب
[المعجم ١١٥ - التحفة ١١٥]
٩٦٣ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ. حَدَثْنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَّةً
عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزوّةً، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أنَّهَا كانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَّاءِ
زَمْزَمَ. وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ كَانَ يَحْمِلُهُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوّجْهِ.
١١٦ - باب
[المعجم ١١٦ - التحفة ١١٦]
٩٦٤ - هقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الوَاسِطِيُّ، المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالاً:
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْوَقُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رَفِيعِ، قَالَ: قُلْتُ
لِأَنْسِ بْنِ مَالِكٍ: حَدْثْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ِ، أَيْنَ صَلّى الظُّهْرَ يَوْمَ التّزْوِيّةِ؟
قَالَ: بِمِنَّى. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّقْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ. ثمّ قَالَ: أَفْعَلْ كمّا
يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ(٢).
باب ماء زمزم
عروة (عن عائشة كانت تحمل ماء زمزم وتخبر أن رسول الله (18 كان يحمله) ، حسن
غريب. وقال ابن العربي: أخبرنا المبارك، أخبرنا طاهر، أخبرنا علي، حدّثنا عمر بن الحسن بن
علي، حدثنا محمد بن هشام بن علي المروزي، حدثنا محمد بن علي بن حبيب الجاري ورى،
حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ابن عباس، قال: قال رسول الله﴾:
(ماء زمزم لما شرب له، إن شربته لتشفى شفاك الله، وإن شربته لتشبع أشبعك الله، وإن شربته
لقطع ظمأك قطعه الله، وهي هدمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل)). أخبرنا مبارك، أخبرنا الطبري،
أخبرنا الدارقطني، أخبرنا محمد بن مخلد، حدّثنا عباس التقرعي، حدّثنا حفص بن عمر
العربي، حدثني الحكم، عن عكرمة، قال: كان ابن عباس إذا شرب من زمزم يقول: اللَّهُمَّ إني
أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء. وفي الصحيح أن أبا ذر أقام عليه أربعين
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٨٣ - باب أين يصلي الظهر يوم التروية؟ حديث ٨٦٣.
وأخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٣٦.
١٤٧
كتاب الحج/ باب ١١٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ إِسْتَطْقَ بْنِ يُوسُفْ
الأَزْرَقِ عَنِ الثّوْرِيّ.
(آخِرُ كِتَابِ المَنَاسِكِ وأوّلُ كِتَابٍ الجنائِزْ)
ليلة حتى سمن وتكسرت مكن بطنه، فلما أخبر النبي 18 قال: ((ماء زمزم لمّا شرب له)). بسم
الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يسر الله الرحمن الرحيم
٨ - كتاب الجنائز
عن رَسول اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَّ في ثَوَابِ المَرِيضِ
[المعجم ١ - التحفة ١]
٩٦٥ - عقدنا هَنَادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ: ((لاَ يُصِيبُ المُؤْمِنَ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا، إلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ
بِهَا ذَرَجَةٌ، وَحَطُّ عَنْهُ بِهَا خَطِيفَةً»(١) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأبي
أُمَامَةً، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَسَدِ بْنٍ كُرْزٍ، وجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَأَبِي مُوسَى.
كتاب الجنائز
باب ثواب المريض
من فضل الله على عباده أن ابتلى ببلائه وأجزل عليه من ثوابه، ولكن يشترط أن لا يكون
منه متسخطًا. وإن كان كارهًا متبرّمًا فكراهة النفس للمرض مجبولة، لكن لا يذكر بلسانه إلا
(١) أخرجه مسلم في: ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب، حديث رقم ٤٧.
١٤٩
كتاب الجنائز/ باب ١
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٩٦٦ - حقّثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ. حَذْثَنَا أبي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ
عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَّاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿: (مَا مِنْ شَيْءٌ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ حَزَنٍ وَلاَ وَصَبٍ، حتى الهَمُّ يَهُمُّهُ،
إلاَّ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِه))(١) .
خيرًا. أخبرنا أبو بكر الفهري، أخبرنا التستري، أخبرنا ابن حنيف، أخبرنا ابن داسة، أخبرنا أبو
داود، أخبرنا عبد الله بن محمد العقيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحق، حدّثني
رجل من أهل الشام، يقال له أبو منصور، عن عمّه، قال: حدّثني عمر، عن عامر الدائي، أخي
الخضر، قال البقيلي وهو الخضر، ولكن قال: إني (٢) إذا رفعت لنا رايات وألوية فقلت: ما
هذا؟ فقالوا: هذا لواء رسول الله*، فأتيته وهو تحت شجرة وقد بسط له كساء وهو جالس
عليه وقد اجتمع إليه أصحابه، فجلست إليهم، فذكر رسول الله # الأسقام فقال: ((إن المؤمن
إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفّارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل، وإن
المنافق إذ مرض ثم عوفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدرٍ لِما عقلوه ولا لما
أرسلوه))، فقال رجل ممّن حوليه: يا رسول الله، وما الأسقام؟ فوالله ما مرضت قطّ، فقال: نم
عليه وقال يا رسول الله لم (٢) رأيتك أقبلت فمررت بغيضة شجر، فسمعت فيه أصوات فراخ
طائر فأخذتهنّ فوضعتهنّ في كساء، فجاءت أُمْهنَ فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهنّ
فوقعت عليهنّ معهنّ، فأخفيتهنّ بكساء فهنْ هؤلاء معي، قال: ((ضعهنّ عنك))، فوضعتهنّ وأبت
أَمَهنّ إلا لزومهنّ، فقال الرسول لأصحابه: ((أتعجبون لرحم أم الأفراخ فراخها؟ قالوا: نعم يا
رسول الله، قال: ((فوالذي بعثني بالحق، لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهنّ حتى
تضعهنّ من حيث أخذتهنّ)» وأَمهنّ معهنّ، فرجع بهنّ. وذكر أبو عيسى حديث عائشة وأبي سعيد
وهو متفق عليه في الصحيح، وفي الباب آثار كثيرة.
الأصول: لما قال الله: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤] كان ذلك من فضله
على عباده: أن خلق المعصية وقدّرها، ثم مخصها وكفّرها بحكمته ورأفته. وكفّارة الأمراض
والأوصاب للسيئات كما قدّمنا إذا كانت صغائرًا وضحا وضحو، وإن كانت كبائر وزن وزنًا، وإن
كان الكل بالميزان. ولكن ليعلم أن الصغائر لا ثبات لها مع الحسنات، فأما الكبائر فلا بدّ فيها
(١) أخرجه البخاري في: ٧٥ - كتاب المرضى، ١ - باب ما جاء في كفارة المرض، حديث ٢٢٣٥
و٢٢٣٦، عن أبي سعيد وأبي هريرة، وأخرجه مسلم في: ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب، حديث
رقم ٥٢.
(٢) بياض بالأصل.
١٥٠
كتاب الجنائز/ باب ١
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ في هذا الْبَابِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ لَمْ يُسْمَّعْ في الهَمَّ أَنَّهُ يَكُونُ
كَفَّارَةً إِلاَّ في هذا الحَدِيثِ.
من فضل الله في تقديره إثم الذنب وأجر الطاعة، ويقابل بينهما في الوزن بحسب علمه، فيسقط
ما يسقط ويبقى ما يبقى بحسب الكثرة.
قوله: (لله أفرح بتوبة العبد) إذا وصف الباري بوصف تسمى به جارحة فيما بيننا، أو
يقضي في العبادة عنّا وصفًا من أوصاف الحنوث الذي هو سبحانه مُتَزِّه عن الوجهين قدّوس عن
المعنيين، فإن ذلك يرجع كما بيتاه في كتب الأصول إلى المعاني الجائزة، فما ورد من صفة
الضحك والفرح مضافًا إليه فإنما يرجع إلى فائدة ذلك وثمرته، وهي سعة العطاء وكثرة الجود،
فعبّر به عنه مجازًا للتفهّم على معنى آخر، فسمى المجاز وهو أن يعبّر عن الشيء بثمرته وفائدته
أو بسببه ومقدمته. وقوله في حديث أبي عيسى عن ثوبان أن عطاء داخله المسلم لم يزل في
خرفة الجنة، وفي الحديث الثاني: كان له خريفًا في الجنة. فأما قوله: (لم يزل في خرفة الجنة)
فإن ممشاء إلى المريض لما كان له من الثواب على كل خطوة درجة، وكانت الخطا سببًا إلى نيل
الدرجة في النعيم المقيم، عبّر بها لأنه سبيها، فجاز كما بيّه، وله إذا أمسى في الخرفة، وهي:
بساتين الجنة، أن يخترف منها، أي: يقتطع ويتنعم بالأكل. وقوله: (لله أرحم بعباده من هذه)
يعني أن هذا الطائر لم يسلم فراخه ولا أفرادهنّ، وكذلك الباري لا يسلم من أفراده، وقد بيّئًا
ذلك في كتاب سراج المریدین، فلينظر فيه.
الفوائد المنثورة:
الأولى: قوله: (إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة) معناه: أن الجزاء الواحد من
الألم، والمعنى الواحد منه وضرب للجزء مثلاً للشركة، وللمعنى المهم، فإنه في الحالين معذب
مأجور، حتى إذا نزل ذلك به كفّر ذلك القدر الواحد خطيئته، وقد ادّخر له درجة، لأن الطاعة
لها فائدتان: إحداهما الثواب، والثانية إسقاط السيئة المقتضية للعقاب.
الثانية: إذا كفر ذلك خطيئة فإنما يكفر به ببعضه وهو العشر، فإن الواحد من المصائب
معدود بعشرة، فهو في أصله واحد لواحد، وهو بحكم التضعيف بالتضعيف، والحمد لله.
الثالثة: نوّع في حديث أبي سعيد هنا أربعة أنواع: نصب، حزن، وصب، غم. وزاد زهير
على أسامة في الصحيح: أذى، غم شوكة، فصارت سبعة. فإما أن يكون ذلك من تقسيم الراوي
بجملة ما سمع، وإما أن يكون ذلك من لفظ النبي #، وهو الصحيح عندي، ولكن الراوي تارة
يذكر ما سمع، وتارة يخبر عن بعض ما يحضره من ذكره أو يحتاج إليه في بيان لسامعه، ولكل
واحد من السبعة منتهى عبّر به عن ابتدائه، فذكر النصب وهو: ما يدرك الإنسان من الألم في
١٥١
كتاب الجنائز/ باب ١
قَالَ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، عَنِ الَِّيِّ ◌َ﴾.
محاولاته كلها، قال سبحانه: ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا﴾ [الكهف: ٦٢] وذكر الوصب
عبارة عن جنس الأمراض، وذكر الهم عبارة عما يفيض القلب عن استرساله في آماله بمكروه
يطرأ عليه، وذكر الغمّ عبارة عن استيلائه حتى لا يجد فرجة في نفسه من غلبته، وذكر الحزن
عبارة عن تأثير القلب والنفس بذلك، فرُبَّ نفس تقذفه بقوتها اليقينية أو الهمية والأنفية، ورُبَّ
نفس ضعيفة اليقين حقيرة الهِمّة إذا نزل بها من ذلك شيء حارت واستخارت، وانحلّت فما
استقلت، وذكر الأذى عبارة عما يظهر عن البدن من آثار الألم الباطنة: من تغيّر لون قد خرج،
أو يصيبه من الأعراض الخارجية من جرح، والعافية تدفع ذلك كله، وهي المطلوبة في قوله:
﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ [البقرة: ٢٠١] على ما بيناه في القسم الرابع من علوم القرآن.
الرابعة: قال أبو عيسى: قال وكيع، يعني ابن الجراح: لم أسمع في الهمّ يكون كفّارة إلا
في هذا الحدیث، ولو كانت بمعنى واحد لکان واحد منها یکفي في البيان، فرأى أن لكل واحد
معنى وأن زيادة الهمّ لم يكن مرويًّا، وهو أول درجات المكروه وأول درجات ما يُكتّب من
الحسنات.
الخامسة: قال من الصحيح في حديث أسد بن كرز وغيره: ((إن المريض تتحات خطاياه
كما تحات أوراق الشجر»، وهذه إشارة إلى أن المريض إنما يحيط أولاً صغائر الذنوب التي هي
من شجر المخالفة بمنزلة الورق من شجر الدنيا، وشجرة المخالفة: شجرة خفيفة أصلها الكفر
وورقها صغائر الذنوب، وبينهما من الأجساد والأفراع والأغصان منازل قد تعظم الأوراق حتى
تأخذ من الأغصان فتذهب بكثير منها. وهكذا يترقّى في القلب حتى يجتنب الأصل، حسبما بيناه
في تفسير القرآن.
السادسة: قوله: (وموعظة له) يعني أنه إذا رأى أن الله قد من عليه بلحم آخر ودم آخر
صرفه في طاعته إن كان غلط في الأول، وصرفه في معصيته أو قصر به في شكر نعمته،
فيستدرك الآن الشكر.
السابعة: من أمثاله البديعة قوله: (كان البعير أرسل أم) قيد لا يعلم المراد منه لما هو من
غباوة البهيمية، وكذلك هو المنافق، ربن على قلبه فلا يعمل بالحكمة في تصرف أحواله عند
المولى بالعافية والابتلاء.
الثامنة: قوله لمَن لم يصب الله منه (قم عنّا فلست منّا) إشارة إلى أنه ناقص المرتبة عند
ربّه، وعلامة ذلك صحة بدنه على الدوام. وهذا خرج مخرج الغالب، أو علم من حال ذلك في
نقصاته ما أخبر بذلك عنه.
١٥٢
كتاب الجنائز/ باب ٢
٢ - باب مَا جَاءَ في عِيَادَةِ المَرِيضِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
٩٦٧ - حدثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ أبي
قِلاَبَةً عَنْ أبي أسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ
المُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ»(١).
وفي البّابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَالْبَرَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَنَسٍ، وَجَابٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ حَدِيثٌ حَسَنَ صَحِيحٌ.
وَرَوَى أَبُو غِفَارٍ وَعَاصِمُ الأُخْوَلُ هذا الحَدِيثِ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أبِي الأَشْعَثِ،
عَنْ أَبِي أسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبيَِِّّ نَحْوَهُ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: مَنْ رَوَى هذا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِي أسْماءً،
نَهُوَ اُصحُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحَادِيثُ أبِي قِلاَبَةً إِنَّمَا هِيَ عَنْ أبي أَسْمَاءَ. إلا هذا الحَدِيثِ فَهُوّ
عنْدِي عَنْ أبي الأشْعَثِ، عَنْ أَبِي أسْمَاءً.
٩٦٨ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ. حدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَاصِم
الأخْوَلِ، عَنْ أبِي قِلاَبَةً. عَنْ أبي الأشْعَثِ، عَنْ أَبِي أسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ*
نّحْوَهُ. وَزَادَ فِيهِ: قِيلَ: مَا خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: ((جَنَاهَا))(٢).
حدِّثنا أحمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيِّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةٌ، عَنْ
التاسعة: إطلاقه للطير، قيل: كان ذلك لأنه لا يؤكل، وقيل: لأن القسوة قد غلبت عليهم
فأراد أن يرقّق قلوبهم بالإرسال بعد القدرة، لما تتعلق به النفس من لذة الظفر به.
باب عيادة المريض
ذكر فيه حديث ثوبان وقد تقدم. وذكر حديث علي أبي موسى، (وقال
(١) أخرجه مسلم في: ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب، حديث ٤١.
(٢) أخرجه مسلم في: ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب، حديث ٤٢.
١٥٣
كتاب الجنائز/ باب ٢
أبِي أسْماءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ { نَحْوّ حَدِيثٍ خَالِدٍ. وَلَّمْ يَذْكُرْ فِيهِ (عَنْ أبي
الأشْعَبِ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَاهُ بِعْضُهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَرْفَتْهُ.
٩٦٩ - حقلنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدِّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ تُوَيْرِ
(هُوَ ابْنُ أبي فَاختَةً) عَنْ أبِيهِ قَالَ: أَخَذّ عَلِيٍّ بِيّدِي قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إلى الحَسَنِ نَعُودُهُ.
فَوْ جَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا مُوسَى. فَقَالَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ: أَعَائِدًا جثْتَ، يَا أَبَّا مُوسَى! أمْ زَائِرًا؟
فَقَالَ: لا. بَلْ عَائِدًا. فَقّالَ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ
مُسْلِمًا غُذْوَةً، إلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ حتى يُمْسِيَ. وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً، إلاَّ صَلَّى
عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ حتى يُصْيحَ. وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الجَنَّةِ»(١).
عليّ له: عائدًا جئت أم زائرًا)؟ والزائر هو الذي ينزل بالمرء لمقصد يختص به أو بالمزور،
والعائد هو الذي يقصده على نيّة التكرار، ومنه يقال للضيف: زور، وهو حديث لم يصح.
وقد بوب البخاري: باب وجوب عيادة المريض، وأدخل عليه الحديث الصحيح: ((أطعموا
الجائع، وفكّوا العاني، وعودوا المريض))، فهاتان فائدتان.
الثالثة: عيادة مَن يتوقّى شّه؛ قد عاد النبي # عبد الله بن أبيّ بن سلول، فلما عرف
رسول الله فيه الموت قال له: ((قد كنت أنهاك عن حبّ اليهود)) قال: فقد أبغضهم سعد بن
زرارة، فمه. كأنه يقول: فما أنجاه ذلك من الموت، أو أيّ خير ظهر من بغضهم، فكفّنه رسول
الله # في قميصه وصلّى عليه، الحديث.
الرابعة: قد دعا النبي # ذميًّا فقال له: ((أسلم))، فقال له أبوه: أطع أبا القاسم، فأسلم،
فقال له النبي قال: ((الحمد لله الذي أنقذه لي من النار)).
الخامسة: تكرار العيادة سنة كما كان النبي 98 يفعل بسعد بن معاذ، حين ضرب له خيمة
في المسجد ليعوده من قريب.
السادسة: يُعاد المريض من كل ألم قلّ أو جلّ، ويُعاد من الرمد، فقد رُوِيّ في الحسن أن
زيد بن أرقم عاده رسول الله* من رَمّد أصابه. وقد روى بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبيه سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله #: ((لا يُعاد من
(١) أخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز، ٣ - باب في فضل العيادة على وضوء، حديث رقم
٣٠٩٨. وأخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٢ - باب ما جاء في ثواب من عاد مريضًا،
حديث رقم ١٤٤٢.
١٥٤
كتاب الجنائز/ باب ٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيّ عَنْ عَلِيِّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ. مِنْهُمْ مَنْ وَقَّهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وأَبُو فَاخِتَةَ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عِلاَقَةً.
٣ - باب مَا جَاءَ في التّهْي عَنِ التَّمَنِي لِلمَوْتِ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
٩٧٠ - هقلنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبي
إِسْحَقّ، عَنْ حَارِثَةً بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ، وَقَدِ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ فَقَالَ: مَا
أَعْلَمُ أحَدًا مِن أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ﴿ لَقِيَ مِنَ الْبَلاَءِ مَا لَّقِيتُ. لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أَجِدُ دِزْهَمًا عَلَى
عَهْدِ النَّبيِّ ◌َ﴾. وفي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِي أَزْيَعُونَ أَلْفًا. وَلَوْلاَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَ﴾ْ نَهَانَا، أَوْ نَهَى
أنْ نَتَمّنَّى الْمَوْتَ. لَتَمْنَيْتُ (١).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أَنّسٍ وأبي هُرَيْرَةَ وَجَابٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ خَبَّبٍ حَدِيثْ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ
عَنِ النّبِيِّ ◌َِ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَتْمَنَّيَنَّ أَحْدُكُمُ المَوْتَ لِضُرِّ نَزَلَ بِهِ. وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ! أخيِي مّا
كانَّتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفِّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي)).
وجع العين، ولا من وجع الضرس، ولا من وجع الرمد»، ورواه عنه ابن وضاح فيما حدّثه من
شيخه أبو خيثمة عن بقية. وهذا وأمثاله لم تبقّ فيه من الصحيح بقية.
باب النهي عن تمنّ الموت
قدّمنا في التفسير كراهية تمني الموت، كما روى أبو عيسى عن خباب، ولولا أن رسول
الله * نهانا أن نتمنى الموت لتمنيناه. وفسّره الحديث الذي رُوِيّ أيضًا (عن الترمذي أنه قال عن
أنس: ((لا يتمثين أحدكم الموت لضُرَّ نزل به. وليقل اللّهمّ أحبني ما كانت الحياة خيرًا لي،
وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي))). إلا أنه إذا رأى تقصيرًا في الدين وضعفًا عن الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر جاز له أن يتمنى الموت. قال ابن عمر: ضعفت قوتي وانتثرت رعيتي
فاقبضني إليك غير مفرط. وقال النبي 88: ((لن تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول:
يا ليتني كنت مثله مكانه». وإذا رأى نفسه في قبضة على هذه الحال، الصحيح أن يسأل في
(١) أخرجه البخاري في: ٧٥ - كتاب المرضى، ١٩ - باب تمثّي المريض الموت، حديث رقم ٢٢٤٦.
وأخرجه مسلم في: ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث رقم ١٢.
١٥٥
كتاب الجنائز/ باب ٤
٩٧١ - حقثنا بِذلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنًا
عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النِّيِّ # بِذْلِكَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٤ - باب ما جَاءَ فِي التَّعَوَّذِ لِلْمَرِيضِ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
٩٧٢ - حدثنا بِشْرُ بْنُ هِلاَلِ البَصْرِيُّ الصَّوَافُ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أبي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيِّ : ﴿ فَقَّالَ: يَا
مُحَمِّدُ! اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: (نَعَمْ). قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ. مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكٌ. مِنْ شَرٌ
كُلِّ نَفْسٍ وَعَيْنٍ حَاسِدٍ، بَاسْمِ اللَّهِ أزْقِكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ(٢).
التوبة ولا يموت على المعصية. وقد قال الترمذي: حدّثنا بزار، حدّثنا أحمد الزهري وأبو عاقر
العقرب، قالا: حدّثنا كثير بن يزيد، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله #: ((لا تتمنوا
الموت، فإن هول المطلع شديد، وإن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة إلى دار
الخلود)). وسألت محمدًا، يعني: البخاري، فقال: الصحيح عن الحارث بن أبي زيد، عن
جابر. ومن قال: الحرث بن يزيد فهو خطأ.
الفوائد:
الأولى: قوله: (اكتوى) ستراه في كتاب الطب إن شاء الله.
الثانية: قوله: (في ناحية من بيتي أربعون ألفًا): مات كبير من الصحابة وترك مالاً عظيمًا
وأعطوا عظيمًا، ولو خرجوا من جميعه لكان أفضل، وإذا تركوه فهو جائز، قال النبي 88## لسعد:
(تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة، وسنزيده بيانًا في كتاب الزهري إن شاء الله.
باب التعوذ للمريض
أبو نصرة (عن أبي سعيد؛ أن جبريل أتى النبي إ فقال: يا محمد! اشتكيت؟ قال: نعم.
قال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شرّ كل نفس وعين حاسدة، بسم الله أرقيك،
والله يشفيك) وذكر رقية النبي عن أنس.
(١) أخرجه البخاري في: ٨٠ - كتاب الدعوات، ٣٠ - باب الدعاء بالموت والحياة، حديث رقم ٢٢٤٥.
وأخرجه مسلم في: ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث رقم ١٠.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٣١ - كتاب الطب، ٣٦ - باب ما عوَّذّ به النبي $، وما عُوْذَ به، حديث
٣٥٢٣.
١٥٦
كتاب الجنائز/ باب ٥
٩٧٣ - حدثنا قُتَّةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ:
دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتْ على أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. فَقَالَ ثَابتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةً! اشْتَكَيْتُ. فَقَالَ أَنَسّ:
أَفَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَّةٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴿؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: اللَّهُمْ! رَبِّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَأْسِ،
اشْفِ أنْتَ الشّافِي. لا شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ. شِفَاءٌ لاَ يُغَادِرُ سَقَّمًا(١).
قَالَ وفي البّابِ عَنْ أَنَّسٍ وَعَائِشَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَسَألْتُ أَبَا زَرْعَةَ عَنْ هذا
الحَدِيثِ فَقُلْتُ لَهُ: رِوَايَةُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أبي نَضْرَةَ، عَنْ أبي سَعِيدٍ أُصَحُ أوْ حَدِيثُ
عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أَنّسٍ؟ قَالَ: كلاهما صحيحٌ.
وَرَوَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ عِنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيد، وَعَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ.
٥ - باب مَا جَاءَ في الحَثِّ على الوَصِيَّةِ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
٩٧٤ - عقدنا إِسْحَقُ بْنُ مَّنْصُورٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَّيْرٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((مَا حَقُّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَّيْلَنَّيْنِ
وَلَّهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)(٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبي أوْنَى.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
الفائدة الأولى: نفس وعين. سترى جواز التطبّب والاستفصام قبل حلول ما يخاف في
كتاب الطب إن شاء الله. معنى الرقية، وهي:
(١) أخرجه البخاري في: ٧٦ - كتاب الطب، ٣٨ - باب رقية النبي و ®، حديث رقم ٢٢٦٥. وأخرجه
أبو داود في: ٢٧ - كتاب الطب، ١٩ - باب كيف الرقى. حديث ٣٨٩٠.
(٢) أخرجه البخاري في: ٥٥ - كتاب الوصايا، ١ - باب الوصايا وقول النبي #1: ((وصية الرجل مكتوبة
عنده)، حديث رقم ١٣١٤. وأخرجه مسلم في: ٢٥ - كتاب الوصية، حديث رقم ١.
١٥٧
كتاب الجنائز/ باب ٦
٦ - باب مَا جَاءَ في الوَصِيةِ بِالثُّلُثِ وَالرَّبُعِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
٩٧٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَذَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
السُّلَمِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالَ: ((أُوْصَّيْتُ))؟
قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((بِكُمْ))؟ قُلْتُ: بِمَالِي كُلُّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: ((فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ))؟
قُلْتُ: هُمْ أغْنِيَاءُ بِخَيْرٍ. قَالَ: ((أَوْصٍ بِالعُشْرِ)، فَمَا زِلْتُ أَنَاقِصُهُ حتى قَالَ: ((أَوْصٍ بِالثُّلُثِ
والنُّلُثُ كَثِيرٌ)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَانِ: وَنَحْنُ نَسْتَحِبُ أنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ. لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ﴾:
(وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ))(١).
قَالَ: وفي الّابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِن غَيرِ وَجْهٍ.
وَقَدْ رُوِيَ ((وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ)) وَالعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. لاَ يَرَوْنَ أنْ يُوصِي الرَّجُلُ
بِأَكْثَرَ مِنَ الثُلُثِ. وَيَسْتَحِبُّونَ أنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كَانُوا يَسْتَحِبُونَ فِي الوَصِيَّةِ الخُمُسَ دونَ الرَّبُعِ. وَالرَّبُعَ دُونَ
الثُّلُثِ. وَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا. وَلاَ يَجُوزُ لَهُ إِلَّ الثُّلُثُ.
الثانية: رفع ما نزل أو رفع ما يتوقع ليكون عنه بمنجاة، فمعنى قول جبريل: أرفعك عن
كل إذاية حتى لا تبلغك، وأحبك. قوله: اللَّهمَّ ربّ الناس، يعني: مصلحهم.
الثالثة: قوله: (مذهب البأس) إشارة إلى أن الرقية والدواء لا ينسب إليهما من إذهاب الذّاء
شيء، وإنما يذهبه الله الشافي، لا شفاء إلا شفاؤه، أي: لا ينسب ولا يكون لأحد إلا إليك
ومنك، شفاء لا يغادر سقمًا، أي: مرضًا ولا ألمًا. والقول في الوصية في كتاب الوصايا تراه إن
شاء الله .
(١) أخرجه البخاري في: ٢٣ - كتاب الجنائز، ٣٧ - باب رئى النبي # سعد بن خولة، حديث
رقم ٥٠. وأخرجه مسلم في: ٢٥ - كتاب الوصية، حديث رقم ٥.
١٥٨
كتاب الجنائز/ باب ٧
٧ - باب مَا جاءَ في تَلْقِينِ العَرِيضِ عِنْدَ المَوْتِ، وَالدُّعَاءِ لَهُ عِنْدَهُ
[المعجم ٧ _ التحفة ٧]
٩٧٦ - هقثنا أبُو سَلَمَةً يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَصَّلِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
غَزِيَّةٌ، عَنْ يَحْيِىُ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((لَقْنُوا مَوْتَاكُمْ: لاَ إلهَ
إلاَّ اللّهُ» (١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمَّ سَلَمَةً وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَسُعْدَى المُرِّيَّةِ. وَهِيّ
امْرَاةُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
تلقين الميت
قال ابن العربي رحمه الله: هذا داخل تحت قوله: ﴿وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾
[الذاريات: ٥٥]. وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير بالله عند تغيّر الحال وكسوف البال، وما
يعرو المرء بغمرات الموت من الاختلال، ويختلسه عند ذلك الشيطان، فيذكر بالله سبحانه فيتذكر
إن شاء الله. والتلقين تفعيل، من لقن، أي: فهم ما يذكر له، فهو يفهم ويذكر. أخبرنا أبو
المطر بن أبي الرجاء، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن إسحق، سمعت أبا
جعفر التستري يقول: حضرنا أبا زرعة الرازي بماء يقال له شهران، وكان في السوق وعنده أبو
حاتم ومحمد بن مسلم والمنذر بن شاذان وجماعة العلماء، فذكروا حديث التلقين فاستحيوا من
أبي زرعة وقالوا: تعالوا نتذاكر الحديث، فقال محمد بن مسلم: أخبرنا الضحاك بن مخلد،
حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، ولم يجاوزه. فقال أبو حاتم: أخبرنا بندار، أخبرنا أبو
عاصم، عن عبد الحميد، عن جعفر، عن صالح، ولم يجاوره والباقون سكوت. فقال أبو زرعة
وهو في السوق حدّثنا بندار أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عرب،
عن كثير بن مرّة الحضرمي، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﴾: ((مَن كان آخر كلامه
لا إله إلاّ الله دخل الجنة)). وقد أخبرنا أبو بكر الفهري، عن أبي علي التستري وأبو الحسن
العبدري، عن أبي بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو عمر الهاشمي القاضي، حدثنا أبو علي
اللؤلؤي، وأخبرنا ابن عمار، عن الوليد، عن ابن حنيف، عن ابن داسة، قالا: أخبرنا أبو داود،
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أيوب، حدّثنا عن ابن شاذان، عن ابن سليمان النجاد، عن أبي
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم( وأخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب الجنائز،
١٥ - باب التلقين، حديث رقم ٣١١٧.
١٥٩
کتاب الجنائز/ باب ٧
٩٧٧ - حدثنا هَنَادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمَّ سَلْمَةً
قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ أَوِ المَيْتَ، فَقولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ
المَلاَئِكَةَ يُؤْمِّنُون على مّا تَقُولُونَ)).
قَالَتْ: فَلِمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سَلَّمَةً
مَاتَ. قَالَ: ((فَقُولِي: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي وَلَهُ. وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً).
قَالَتْ: فَقُلْتُ. فَأَعْقَبَتِي اللَّهُ مِنْهُ مَّنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ: رَسُولَ اللَّهِ ﴾(١).
شَقِيقٌ هُوَ ابْنُ سَلَّمَةَ، أَبُو وَائِلِ الأشْدِيَّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمَّ سَلَمَةً حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ كَانَ يُسْتَحَبُ أَنْ يُلَقِّنَّ
المَرِيضُ عِنْدَ المَوْتِ: قَوْلُ لاَ إله إلاّ اللَّهُ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا قَالَ ذلِكَ مَرَّةً، فَمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَلاَ يَتْبَغِي أَنْ
يُلقِّنَ وَلاَ يُكْثَرَ عَلَيْهِ في هذا.
داود، قال: حدّثنا مالك، عن عبد الواحد المسمعي، حدّثنا الضحاك بن مخلد، أخبرنا
عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرّة، عن معاذ بن جبل،
قال: قال رسول الله *: (مَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة). قال ابن العربي رحمه
الله: الحديث ثابت صحيح من طرق كثيرة.
الأصول: لا خلاف أن مَن كان آخر كلامه لا إله إلاّ الله دخل الجنة على ما كان من
العمل. كذلك ثبت في الصحيح واللفظ لمسلم: ((ولا يخلو أن تكون الذنوب غلبت ميزانه،
فأمره إلى الله، إن شاء عذّبه ثم يدخل الجنة، وإن شاء غفر له فأدخله في الحال، وإن غلبت
حسناته لم يرَ النار أبدًا)».
الفوائد:
الأولى: قوله: (إذا حضر الناس الميت والمريض فليقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون)
وذلك داخل في قوله: ﴿ويستغفرون لمّن في الأرض﴾ [الشورى: ٥].
(١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، حديث رقم ١١. وأخرجه أبو داود في: ٢٠ - كتاب
الجنائز، ١٥ - باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام، حديث رقم ٣١١٥.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ ٢ ٢٧
١٦٠
كتاب الجنائز/ باب ٨
وَرُوِيّ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أنَّهُ لِمَّا حَضَرَتْهُ الوَّفَاةُ جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقَّتُهُ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَأَكْثَرَ
عَلَيْهِ. فَقَالَ لَّهُ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا قُلْتُ مَرَّةً فَأَنَا على ذَلِكَ ما لَمْ أَتَكَلِّمْ بِكَلامِ. وَإِنَّمَا مّعْنَى قَوْلِ
عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرَادَ مّا رُوِيّ عَنِ النّبِيِّ ﴿(مَنْ كانَ آَخِرُ قَوْلِهِ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ، دَخَلَ
الجَنَةَ».
٨ - باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ عِنْدَ المَوْتِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
٩٧٨ - هقدنا قُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ، عَنِ
القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنْهَا قَالَتْ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ وَهُوَ بِالمَوْتِ وَعِنْدَهُ قَدَحْ
فِيهِ مَاءٌ. وَهُوّ يُدْخِلُ يَدَهُ في القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمّ! أعِنّي
على غَمَّرَاتِ الْمَوْتِ، أَوْ ((سَكَّرَاتِ الْمَوْتِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
الثانية: لا يخلو أن يكون الميت حاضر الذهن أو مغمى عليه، فإن كان حاضر الذهن
وذُكِّر فيتذكّر بتوفيق الله، وإن كان مغمى عليه فليتذكر(٣) فيبلغه الله الذكرى إن شاء بفضله، وإن
كان تارة يغمى عليه وأخرى يتذكر فليتذكر(٢)، فإن قالها لا يُعاد عليه، بأنه على ما قال كما ذكر
أبو عيسى عن عبد الله بن المبارك حتى نأتي بالعارضة، والله يعصم برحمته.
باب التشدد عند الموت
قال ابن العربي رحمه الله: إن الباري سبحانه بقدرته وحكمته يخفف إخراج الروح من
الجسد ومفارقتها ويشددها بحسب ما يكون عنده من أحوال العبد، فتارة يشددها عذابًا وذلك
على الكافر، وتارة يشددها كفّارة وذلك على المذنب، وتارة يشددها حجة على الخلق وتسلية
وقدوة وأُسوة، كما لقي رسول الله * من شدة الموت حتى قالت عائشة كما روى أبو عيسى
وغيره: ما أغبط أحدًا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله #، حتى كان يقول
كما روى موسى بن مرجس عن القاسم عن عائشة إنه كان يقول: (اللهمَّ أُعِنِّي على سكرات
الموت). وفي الصحيح أنه # كان يغمس يده في قدح ماء كان بين يديه ثم يمسح به وجهه
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٦ - كتاب الجنائز، ٦٤ - باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله #، حديث
رقم ١٦٢٣.
(٢) هكذا بالأصل، ولعل الصحيح: فليُذَكّز.