Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
کتاب الحج/ باب ٢٥
ذلِكَ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَّ ◌ُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ))(١).
٨٤٨ - عقدنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أپِي
قَتَادَةً، في حِمَارِ الوَحْشِ، مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي النَّضْرِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ أُسْلَّمَ؛ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شيْءٌ) (١)؟
قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
محرمون، (إنما هي طعمة أطعمكموها الله). وقد رويت في ذلك عن الصحابة: أخبرنا المبارك
ابن عبد الجبار، أخبرنا طاهر بن عبد الله، أخبرنا علي بن عمر، حدّثنا أبو بكر النيسابوري،
حدّثنا أبو الأزهر وأحمد بن يوسف السلمي، قالا: حدّثنا عبد الجبار، حدّثنا معمر، عن
الزهري، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه أنه اعتمر مع عثمان في
ركب، فأُهدي له طاهر فأمرهم بأكله وأبى أن يأكل، فقال له عمرو بن العاص: أنأكل مما لست
منه آكلاً؟ فقال: إني لست في ذلك مثلكم، إنما اضطرب وأميت باسمي. وأخبرنا المبارك بن
عبد الجبار، أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله، أخبرنا علي بن عمر، أخبرنا أبو طالب
أحمد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن يزيد بن الأعشى، أخبرنا محمد بن سليمان بن أبي داود،
أخبرنا مالك بن أنس، عن عمر بن أبي عمر، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر،
عن النبي 18 نحوه. وأخبرنا أبو الحسن الأزدي، أخبرنا الطبري، أخبرنا الدارقطني، أخبرنا أبو
بكر، يعني: النيسابوري، حدّثنا الربيع، حدّثنا الشافعي، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن
عمر بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر بن عبد الله، وكذلك رواه أشهب عن
سليمان بن بلال، عن عمر بن أبي عمر، عن رجل، سلمة، عن حابر.
الأصول: فيه مسألتان:
الأولى: إذا اختلفت الأدلة من الآيات أو من الأخبار أو من النظر، فاقتضى دليل الحلّ
واقتضى آخر الحظر باختلاف العلماء فيه على ثلاثة أقوال: الأول: أن يحمل على الإباحة، لأنه
أوسع ونفي للحرج. الثاني: أنه يحمل على الحظر، لأنه أحوط. الثالث: أنه يتركان جميعًا
ويطلب غيرهما أو يرجح أحدهما، وذلك الترجيح هو الدليل الثالث.
الثانية: اختلف الفقهاء في الصيد، وهل الأصل فيه التحريم حتى تثبت إباحته بالزكاة؟ أو
الحلّ حتى يختلّ شرط من شروط الزكاة؟ وسترى ذلك في كتاب الصيد ثابتًا إن شاء الله تعالى.
(١) أخرجه البخاري في: ٢٨ - كتاب جزاء الصيد، ٤ - باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد،
حدیث ٩٢٢. ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٥٦.

٦٢
كتاب الحج/ باب ٢٦
٢٦ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ لَخم الصَّيْدِ لِلْمُخْرِمِ
[المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦]
٨٤٩ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أنَّ
ابْنَ عَبَّاسٍ أُخْبَرَهُ؛ أنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَامَةَ أَخْبَرَهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَرَّ بِهِ بِالأَبْوَاءِ أَوْ
بِوَدَّانَ، فَأَهْدَى لَهُ حِمَارًا وَحْشِيًّا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ مَا فِي وَجْهِهِ مِنّ
الكَرَاهِيَةِ فَقَال: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِنَّا رَدِّ عَلَيْكَ، وَلكِنَّا حُرُمٌ))(١).
الفقه :
الأولى: اختلف الناس في أكل المحرم للصيد على أربعة أقوال: الأول: لا يأكله بحال،
وعليه يدلّ قول عائشة. الثاني يأكله مطلقًا إذا لم يصده هو، قاله جماعة منهم: عطاء وأبو
حنيفة. الثالث: يأكل إلا ما صيد من أجله، قاله مالك وأحمد والشافعي. الرابع: يأكل ما صيد
وهو حلال، ولا يأكل ما صيد بعد أن يحرم، يُروّى عن علي.
أما مَن قال: لا يأكل بحال، فمتعلقه حديث أبي قتادة: أهدى للنبي # رجل حمارًا فرذه
عليه وقال: ((أنا حرم)، خرّجه مسلم وغيره واختاره ابن عباس. واحتجّ بقوله تعالى: ﴿وحرّم
عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا﴾ [المائدة: ٩٦] وقالت عائشة لهشام بن عروة: يا ابن أخي أن
تلتج في نفسي شيء فدعه فإنما هي عشر ليالٍ. وأما متعلق قول من قال: يأكله مطلقًا لحديث
أبي قتادة المذكور الطويل قبل هذا، أو حديث البهري أن النبي 83# مرّ وهو محرم على حمار
عقير له، فقال النبي #: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر أبا بكر فقسمه بين الرفاق.
وأما مَن قال: يأكل ما صيد وهو حلال، فهو الذي أفتى به عليه بعينه بحضرة عثمان، ودعا إليه
عثمان فلم يقبله في حديث طويل، وفيه اختلاف روايات. وأما مذهب مالك ومّن قال به فيشهد
له حديث جابر المتقدم. قال الشافعي: هو أعدل الأحاديث، وهو الجامع بين تعارضها، فيحمل
ما رذ منه على أنه تحقق له صيد من أجله أو خاف ذلك، وبذلك فسره عثمان كما رواه جابر.
ويحمل ما قيل منه على أنه لم يصدّ من أجله، قاله ابن العربي. وأما ما تعلق به ابن عباس فيردّه
ما ثبت أن النبي : أكل لحم الصيد الذي صيد بعد إحرامه، وإنما رة الصيد على الصعب لأنه
كان (جُنُّبًا)(٢)، والمحرم لا يبتدىء ملك الصيد. وذكر الترمذي عن الشافعي أنه ردّه لأنه ظن أنه
صيد من أجله، وهذا خطأ بيِّن، إنما يكون ذلك في اللحم لا في الصيد الحيّ. قال أصحاب
(١) أخرجه البخاري في: ٢٨ - كتاب جزاء الصيد، ٦ - باب إذا أهدى المحرم حمارًا وحشيًا حيًّا لم
يقبل، حديث رقم ٩٢٣. ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٥٠.
(٢) هكذا بالأصل.

٦٣
كتاب الحج/ باب ٢٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهَ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا الحَدِيثِ وَكَرِهُوا أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُخْرِمٍ.
أبي حنيفة: قوله في حديث جابر: ما لم تصيدوه أو يصد لكم، مقطوع، لم يسمع المطلب من
جابر. قلنا: المقطوع عندكم والمرسل حجة، فلا يصحّ لكم فذاك. (فإن قيل) قوله: ما لم يصد
لكم، يعني: بوكالة أو بإجارة، قلنا: بل قوله: أو يصد لكم، عامّ فيما تناوله ببيانه أو يقصد
إليهم، يعرف ذلك لغة. وقد بيّنه أبو هريرة من حديث مالك في المحرمين الذين مرّوا بالدبرة،
فمرّوا فوجدوا بها صيدًا، فأفتاهم أبو هريرة بأكله، ثم شك فسأل عمر بن الخطاب(١) فأفتاهم.
والخبران إذا عمل أحد الخلفاء بأحدهما تعيّن الأخذ به ترجيحًا، وفي أبي بكر وعمر تصًّا،
بقوله: ((اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمرا.
عارضة: تجمع سنًّا وعشرين مسألة:
الأولى: أن حديث أبي قتادة كان في غزوة الحديبية، كذلك ذكره البخاري كما تقدم
وغيره.
الثانية: قوله: (أحرم النبي ولم يحرم) إما لأن المواقيت لم تكن شُرُّعت بعد، وإما لأنه لم
يكن عزم على الوصول إلى مكة.
الثالثة: قوله: (إن النبي* أمرهم أن يأخذوا قبل الساحل لأمر العدو الطارىء) دليل على
أنه إذا كان الأمر في عبادة وطرأت عليه أخرى أوكد منها انتقل إليها، فكانوا في العمرة وجاء
حديث العدو فكان الخروج إليه والعدول نحوه أوكد، وهو لم يخرج لقتال أحد ولكنه طرأ عليه
فنظر له.
الرابعة: قوله: (وأحبوا لو أبصرته) دليل على الحرص كما أخذ ما حرم الله بطريقه التي
أحلّها.
الخامسة: قوله: (فجعل بعضهم يضحك إلى بعض) فيه دليل على التعرّض للتنبه على ما
لا يجوز التصريح به، وكذلك فعل عمر، إذا نام النبي 86# لما لم يقدم على إيقاظه أذّن بالصلاة
قنبهه تعريضًا ولم يصادمه تصريحًا.
السادسة: قوله: (فأبصرته يرقى على الجبال) دليل على أن الصيد جائز في الجبال، وبوّب
عليه البخاري، وفيه وجوه في التأويلات طويلة، أصحّها: أن الجبال مأوى العبادة لا مأوى
الكسب في الغالب، فبيّن جوازه، هكذا قالوا. ورأيت عند الناس يسمون البقرات، ورأيت
الراعي يناديها باسمها فتأتي واحدة بعد أخرى للحلب.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ م ٢١
(١) هكذا بالأصل.

٦٤
كتاب الحج/ باب ٢٦
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا وَجْهُ هذّا الحَدِيثِ عِنْدنَا: إِنَّمَا رَبَّهُ عَلَّيْهِ لَمَّا غَنَّ أَنَّهُ صِيدٌ مِنْ
أَجْلِهِ، وَتَرَكَّهُ عَلَى النَّزَّهِ.
السابعة: امتناعهم من أن يناولوه سوطه أو رمحه دليل على أن المعين مشارك محمول عليه
الفعل، وفي ذلك تفصيل طويل لا تحتمله هذه العارضة يذكر في مسائل الحدود والعزم ونحو
ذلك.
الثامنة: فيه العزم دليل على التوقف عمّا يشارك فيه، فإن القوم ضنوا في إعانته على
الحمل.
التاسعة : (قعد القتل تحريم)(١) وليس فيه شيء، لأنه له حلال كما تجوز مناولة الميتة
للمضطر وإن كان الذي يتناولها غير مضطر.
العاشرة: اختلافهم في الأكل دليل على جواز الاجتهاد بحضرة النبي# في القرب لا في
المجلس، ودون وجود نص.
الحادية عشرة: فيها دليل على أن بعضهم حمل على الأصل في الإباحة فترخص، وحمل
على الطارىء فامتنع، وكلاهما طريق مهيع.
الثانية عشرة: قال: (وأخبات العضد لرسول الله#) فيه دليل على إمساك النصيب للغائب
ممّن تجب صلته، وتتعيْن حرمته، أو تُرجى بركته، أو يتوقع العوض منه عمّا أعطى.
الثالثة عشرة: قوله: (أرفع رأسي شأوًا) دليل على إجراء الفرس قبل الحرب فيما يحتاج
إليه، واختبار حال العدو بها.
الرابعة عشرة: فيه دليل على تقدّم الرجل من القوم في حاجة القوم إذ قال لرسول الله 43:
أصحابك يقرؤونك السلام ويقولون كذا.
الخامسة عشرة: فيه دليل على الرجل من انتظار الأمير الساقة.
السادسة عشرة: قوله: (أمنكم أحد أشار إليه) دليل على أن الإشارة تمنع الأكل، ولو لم
تمنع لمّا كان للسؤال عنها معنى.
السابعة عشرة: قوله: (إذا منعت الأكل فقد دخلت في قوله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم
الثامنة عشرة: إذا دخلت فيه وجب عليه الجزاء، لقوله تعالى: ﴿ومَن قتله منكم متعمدًا﴾
[المائدة: ٩٥] وقال البغداديون: لا جزاء عليه إلا أن يأكل منه، وقد بيتاها في مسائل الخلاف.
(١) هكذا بالأصل.

٦٥
کتاب الحج/ باب ٢٦
وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أصْحَابِ الزّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ هذا الحَدِيثَ. وَقَال: أَهْدَى لَّهُ لَحْمَ
حِمَارٍ وَخْشٍ. وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمٌ.
التاسعة عشرة: قوله: (أومعكم من لحمها شيء) دليل على أنه يجوز لأجل أن يسأل
أصحابه، ويدلّ عليه في طلب الطعام منهم، ولو كان أميرًا لهم وهي:
الموفية عشرين: وإن كان الأمير يتّقي، ولكن ذلك معدوم في حق النبي ق9 10.
الحادية والعشرون: أكله لها دليل على أن المحرم يأكل من الصيد ما لم يصد له، فإن
صيد له لم يأكله، كما ردّ الرجل من لحم الحمار التي أُديت له، رواه ابن عباس في مسلم. وقد
تقدم ذكر الترمذي أنه حديث غير محفوظ.
الثانية والعشرون: قوله: (كلوا) لفظه الإباحة لا أمر، وذلك لأنه وقع جوابًا، وهم سألوه
عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت الصيغة على مقتضى السؤال.
الثالثة والعشرون: قوله: (فناولته العضد فأكلها حتى تعرّقها) يريد سلبها لحمها، وذلك
جزء كبير من لحم ولكنه لم يكن يأكله إلا غبًّا، فإذا أكله شبع منه لجواز الشبع ردًا على
الصوفية.
الرابعة والعشرون: قوله: (طعمة أطعمكموها الله) يريد رزق رزقه الله إليهم من غير طلب
ولا سعي، فيقتضي ذلك تحريمه عليهم لما نهاهم عنه من الصيد وما اكتسبوا، وما جاءهم ابتداء
أكل الله أطعمه، ولكن خصّ هذا اللفظ بها هلهنا لأنه لم يكن له في أثنائه كسب.
الخامسة والعشرون: قوله: (كلوا) يكفي للإباحة، ولكن زاد هذا التعليل ليعلم أن الفتوى
يجوز معها ذكر الدليل.
السادسة والعشرون: فيها أنه أكل ما صيد بغير إحرام، وهو أحد قولي مالك. على أن
المبارك بن عبد الجبار قد أخبرنا عن القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله، عن الدارقطني،
أخبرنا أبو بكر، يعني: النيسابوري، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الجبار، أخبرنا معمر
يحيى، أخبرنا أبو كثير، أخبرنا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أنه قال: خرجت مع رسول
الله * إلى المدينة فأحرم أصحابي ولم أُحرم، فرأيت حمارًا فحملت عليه واصطدته، فذكرت
شأنه لرسول الله ® وذكرت أني لم آكل منه، وأني لما (١) اصطدته له، وقوله: لم نأكل منه، لا
أعلم ذكره وهو محرم، وهو موافق لما رُوِيّ عن عثمان. قال الإمام بن العربي رضي الله عنه:
في حديث أبي قتادة على صحته اختلاف لما ترون، ولكن أصحّه المشهور المتقدم ذكره.
(١) هكذا بالأصل.

٦٦
کتاب الحج/ باب ٢٧
٢٧ - باب مَا جَاءَ فِي صَيْدِ البَحْرِ لِلْمُخْرِمِ
[المعجم ٢٧ - التحفة ٢٧]
٨٥٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعْ عَنْ حَمَّادٍ بْنِ سَلَّمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ
أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فِي حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ فَاسْتَقْبَلْنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ.
فَجْعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيْنَا. فَقَالَ النبيُّ: ﴿َ: (كُلُوهُ. فَإِنّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَخْرِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ أبي المُهَزِّمِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً. وَأَبُو المُهَزِّمِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ. وَقَدْ تَكَلُّمَ فِيهِ شُعْبَةُ.
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ لِلْمُخْرِمِ أنْ يَصِيدَ الجَرَادَ وَيَأْكُلَهُ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ
صَدَقَةً، إذَا اصْطَادَهُ وَأَكَلَهُ.
عن أبي الهزم يزيد بن سفيان (عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله 108 في حج أو
عمرة فاستقبلنا رجل من جراد. فجعلنا نضرب بسياطنا وعصينا. فقال النبي ﴿﴿: كلوا، فإنه من
صيد البحر) قال أبو عيسى: غريب انفرد به أبو الهزم. وقد روى عنه شعبة حديثين، وسمّاه
وتكلم فيه.
الإسناد: ليس في هذا الباب حديث صحيح، وقد روى أبو داود مثله بعينه عن أبي
هريرة.
الفقه: اختلفت الرواية عن عمر بن الخطاب، فروى مالك أنه أمر كعبًا حين أفتى بجواز
أكله للمحرمين، وروى أنه أفتى فيها بدرهم في جرادة، وقال له عمر: تمرة خير من جرادة.
ورُوِيّ أنه قال: إن الجراد ينشره حوت في كل عام مرتين. وقد روى بعضهم أن أوله نثرة حوت،
وهذا أشبه لأنه تعضده المشاهدة، وعمر لما سمعه يخبر بذلك لم يرد، لقول النبي 14: «إذا
حدّثكم أهل الكتاب بشيء فلا تصدّقوهم ولا تكذبوهم))، ويجوز أن يصدقوا ويكذبوا إذ ما
عندهم مبدل لا يتعيّن منه الصدق من الكذب، فإن التوراة لم تزل في تبديل إلى الآن، والأكثر
من قول العلماء أن الجراد صيد بر لأن ذلك مشاهد فلا يرجع إلى خبر لم يصح. قال مالك: فيه
قبضة من طعام.
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٢٨ - كتاب الصيد، ٩ - باب صيد الحيتان والجراد، حديث رقم ٣٢٢٣.

٦٧
کتاب الحج/ باب ٢٨
٢٨ - باب مَا جَاءَ في الضَّبُعْ يُصِيبُهَا المُخْرِمُ
[المعجم ٢٨ - التحفة ٢٨]
٨٥١ - هذثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُبَيْدِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنِ أَبْنٍ أبي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ، أُصَيْدٌ هِيَ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهُنِ﴾؟ قَالَ:
نَعَمْ(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
باب الضبع
(ابن أبي عمار قال: قلت لجابر: الضبع، أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: آكلها؟ قال:
نعم. قلت: أقاله رسول الله (88)؟ قال: نعم)، حديث حسن صحيح. وقد رُوِيَ عن جابر عن
عمر، والأول أصح.
الإسناد: قال ابن العربي: ابن أبي عمار هذا عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار
مكّي. وقد أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، أخبرنا
الدارقطني، أخبرنا محمد بن القائم بن زكرياء، أخبرنا أبو كريب، أخبرنا قبصة، عن جرير بن
حازم، حدثني عبد الله بن عنيد بن عميم بن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن
عبد الله، قال: سُئِلَ رسول الله * عن الضبع فقال: ((هي صيدا، وجعل فيها إذا أصابها
المحرم كبشًا. وللحديث طرق، وفيه زيادات أنه قضى في الضب بشاة، وفي الضبع كبشًا،
وفي الأرنب عناقًا، وفي اليربوع جفرة، فقلت لأبي الزبير: وما الجفرة؟ قال: التي قد قطعت
ورعت .
الفقه: الضبع أصل متفق عليه في أنها تجزىء، ولكن التعليل فيها مختلف، فأما أبو
حنيفة فعنده أن الجزاء في السّباع العادية، وعند الشافعي ما لا يؤكل لحمه لا جزاء فيه،
وعندنا أن الجزاء في الصقر، والبازي من سباع الطير، وفي الثعلب. ويا ليت شعري مَن
يوجب الجزاء في الضبع وهي تفترس الآدمي وتقتله، كيف لا يرى الجزاء في الثعلب. (فإن
قيل): إنه لا يؤكل (قلنا): إذا حلّت الضبع وهي سبع للآدمي، مَن يحرم ما ليس بسبع إلا
للدجاج وشبهها؟ وكان المفهوم من الذئب أن لا يبتدىء الأذى لا يقتل في الإحرام ولا في
الحرم، وفيه الجزاء. والذي يقتضيه ظاهر القرآن إن ما لا يؤكل فليس بصيد، وإن كان فيه
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة غير الترمذي.

٦٨
کتاب الحج/ باب ٢٩
قَالَ عَلِيُّ بْنِ المَدِينِي: قَالَ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ هذَا الحَدِيثُ
فَقَالَ: عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ. وَحَدِيثُ ابْن ◌ُجُرَيْجِ أصحُ. وَهُوّ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَلْقَ.
وَالعَمَلُ عَلَى هذَا الحَدِيثِ عِنْد بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، في المُخْرِمِ إذا أُصَابَ ضَبُعًا، أنَّ عَلَيْهِ
الجزّاءَ.
٢٩ - باب مَا جَاءَ في الإِغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةً
[المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩]
٨٥٢ - حقّثنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى. حَذْثَنَا هارُونُ بْنُ صَالِحِ البَلْخِيُّ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اغْتَسَلَ النَّبِيِّ { * لِدُخُولِهِ مَكّةَ
بِفَخٌ(١).
قالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِدُخُولِ مَكَّةً. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَحَبُ الإِغْتِسَالُ لِدُخولِ
مكّةَ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُّ زَيْدِ بْنٍ أُسْلَّمَ ضَعِيفٌ في الحَديثِ. ضَعَّفَهُ أَحْمَّدُ بْنُ حَنْبَلٍ
وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينِي وَغَيْرُهُمَا. وَلاَ تَعْرِفُ هذا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ.
ضرر ابتداء ولم يبتدأ اسبتاح قتله، أو يجب في مواضع إلا أنا، لما أورد الحديث في الضبع
وهي تفترس خداعًا الجزاء عن المقصود، ما يؤدي مقالته؟ هذا إن قلنا: إن الضبع لا تؤكل.
وإن قلنا: إنها تؤكل فيتحقق أنها صيد ويتعين فيها الجزاء، والأصل مضطرب جدًّا، ولأجل
ذلك تباينت فيه سُبُل الصحابة رضي الله عنهم، وقد مضى في الصلاة رفع الأيدي عند رؤية
البيت.
باب دخول مكة
رُوِيّ من حديث عائشة دخل النبي # من أعلاها وخرج من أسفلها، صحيح. وعن ابن
عمر دخلها نهارًا. قال ابن العربي: أذكر ما في (٢) ومهد.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة، غير الترمذي.
(٢) هكذا بالأصل.

٦٩
كتاب الحج/ باب ٣٠ و٣١ و ٣٢
٣٠ - باب مَا جَاءَ فِي دُخولِ النّبيِّ نَّهِ مَكَّةَ مِنْ أَعْلاَهَا،
وَخُرُوجِهِ مِنْ أَسْفَلِهَا
[المعجم ٣٠ - التحفة ٣٠]
٨٥٣ - هدّثنا أَبُو مُوسَى مُحَمِّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِلى مَكَّةَ، دَخَلَ مِنْ أَعْلاَهَا، وَخَرَجْ
مِنْ أسفَلِهَا(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٣١ - باب ما جَاءَ في دُخُولِ النَِّيَِِّهُ مَكَّةَ نِهَارًا
[المعجم ٣١ - التحفة ٣١]
٨٥٤ - حقّدنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدْثَنَا وَكِيعُ. حَدْثَنَا العُمْرِيُّ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَّرَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وَ دَخْلَ مَكَّةَ نَهَارَا(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٣٢ - باب مَا جَاء في ◌َرَاهِيَّةِ رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ
[المعجم ٣٢ - التحفة ٣٢]
٨٥٥ - حدثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدِّثْنَا وَبِيعْ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي فَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ
عَنِ المِهَاجِرِ المَكِّيِّ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إِذَا رَأَى البَيْتَ؟
فَقَالَ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِّ وَ﴿ فَكُنَّا نَفْعَلُهُ(٣).
قَالَ أَبُو عِيسَى: رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ، إنمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ شُغْبَةً عَنْ أبي
قَعَةً. وَأَبُو قَزَعَةَ اسْمُهُ سُوَيْدُ بْنُ حُجّيْرٍ .
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٤١ - باب من أين يخرج من مكة؟ حديث رقم ٨٣٥.
ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٢٢٤.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٢٦ - باب دخول مكة، حديث ٢٩٤١.
(٣) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة غير الترمذي.

٧٠
كتاب الحج/ باب ٣٣
٣٣ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ الطَّوَافُ
[المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣]
٨٥٦ - هقائنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدِّثْنَا يَحْيِى بْنُ آدَمَ. أخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيِّ ◌َ مَكَّةَ. دَخَلَ المَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ
الحَجَرَ، ثُمَّ مَضَى على يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. ثُمْ أتى المَقَامَ فَقَالَ: وَاتَّخِذُوا مِنْ
مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَالمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ. ثُمَّ أتى الحَجَرَ بَعْدَ
الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، أُنُّهُ قَالَ: إِنْ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ(١).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أهْلِ
العِلْمِ.
باب كيف الطواف
رُوِيّ من حديث جابر الكبير أنه (استلزم الحجر ثم مضى عن يمينه). قال ابن العربي
رضي الله عنه: وذلك يقضي أنه جعل البيت يساره، ولو جعله يمينه لما أجزأه، وبه قال
الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجزئه، وقال ابن العربي: أحاديث الطواف ومسائله عديدة واقتصر
منها أبو عيسى على خمسة أحاديث: حديث جابر - وفيه أنه جعل الطواف عن يمينه ولم يجزئه
بحال، وبه قال الشافعي، وقال الشافعي: يجزئه وعليه دم، وليس لهم فيه كلام ينفع، لأنه إذا
وصفناه مشروعًا لم يكن للجبر بالدم إليه طريق من جهة المعنى، والنبي * قد قال: «خذوا
عني مناسككم»، وقال: ((صلّوا كما رأيتموني أُصلّيء، والطواف بالبيت صلاة، فإذا نكسته كان
كما لو نكس الصلاة. (فإن قيل: ترك صفة لا أصلها (قلنا): يبطل باستقبال القِبلة في الصلاة إذا
تركه، قالوا: التيامن والتناسك وإن كان أحدهما مشروعًا فإن الآخر يجزئه كالوضوء (قلنا):
يجبره بالدم كالوضوء إذا فات التيامن فيه لم يجبر بشيء. حديث مالك وغيره عن جابر أن
النبي * رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثًا، ومشى أربعًا، واختلف الناس إذا ترك الرمل في
الطواف، واختلفوا هل هو من مشروعات الحج أم لا؟ والأصل فيه ما رُوِيّ في الصحيح عن ابن
عباس: لمّا قَدِمَ رسول الله مكة يريد عمرة القضاء قال المشركون: إن محمدًا وأصحابه لا
يستطيعون يطوفون بالبيت من الهزال قد وقتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي والقر أن يرملوا ثلاثة
(١) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ١٥٠. والنسائي في: ٢٤ - كتاب مناسك الحج،
١٦٣ - باب القول بعد ركعتي الطواف.

٧١
كتاب الحج/ باب ٣٤
٣٤ - باب مَا جَاءَ فِي الرَّمَلِ مِنَ الحجَرِ إلى الحَجَرِ
[المعجم ٣٤ - التحفة ٣٤]
٨٥٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جَابِرٍ؛ أنَّ النَّبِيِّ : ﴿ رَمَلٌ مِنَ الحَجْرِ إلى الحَجَرِ ثَلاثًّا،
وَمَشَى أَرْبَعًا(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلٍ
العِلْمِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا تَرَكَ الرَّمَلَ عَمْدَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَلاَ شَيْءٍ عَلَيْهِ. وَإِذَا لَمْ يَرْمُلْ في
الأشْوَاطِ الثّلاثَةِ، لَمْ يَرْمُلْ فِيمًا بَقِيَ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ عَلَى أهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ، وَلاَ عَلَى مَنْ أَخْرَمَ مِنْهَا.
أطواف ليرى المشركون جلدهم. قال الشافعي: إن تركه فلا شيء عليه، واختلف فيه أصحابنا
في إعادته إذا ترك وفي جبره بالدم، وقد رمل النبي ## في حجة الوداع، ورمل الناس وإن لم
يكن هنالك المشركون، فدلّ عليه أنه قد صار من مشروعات الحج بفعل النبي 18 وإن لم يكن
من ملّة إبراهيم الأولى. وقال الترمذي: ليس على أهل مكة رمل عند بعضهم، لأن النبي *
طاف في القدوم ورمل، وتركه في طواف الإفاضة، ويسقط في طواف التطوع، فلذلك سقط عند
علمائنا عن المقيم. وفي الموطأ أن ابن عمر كان لا يرمل إذا أحرم من مكة، وكان عبد الله بن
الزبير إذا أحرم من التنعيم رمل. ورُوِيّ عن النبي 1 أنه لم يرمل في حجة الوداع ولم يصح،
بل قال عمر: لا ندع شيئًا صنعناه مع النبي ◌َّار، والذي ضعّف الرمل ما رُوِيَ في الصحيح عن
أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: إن قومًا زعموا أن رسول الله * رمل بالبيت، وأن ذلك
سُئَة، قال: صدقوا وكذبوا، قلنا: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا رمل رسول اله 8* حين
طاف بالبيت، وكذبوا ليس ذلك سُنّة، وذكر الحديث. روى معن، عن مالك أن مَن ترك الهرولة
عليه دم، وقال ابن القاسم: رجع عنه، وقال ابن حبيب: عن مطرف وابن الماجشون وابن
القاسم أن عليه دمًا وهو الصحيح، لأن النبي 18 قد شرعه بأمر الله لعلة وأقرّه بعد ذهاب العلة،
فصار سُنّة. وروى ابن وهب عن مالك أن مَن حجّ مكة يستحب له الرمل، وترك ابن عمر كما
قدّمنا. والذي أراء أن أحدًا لا ينبغي له تركه من أين ما كان بحال. وفي البخاري ومسلم، عن
(١) انظر الحديث السابق.

٧٢
كتاب الحج/ باب ٣٥ و٣٦
٣٥ _ بلب ما جّاءَ في اسْتِلاَمِ الحَجَرِ وَالرُّكْنِ اليَمَانِيّ، دُون مَا سِوَاهُمَا
[المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥]
٨٥٨ - حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حُدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ وَمَعْمَرْ عَنِ ابْنِ
خُثَيْمِ، عَنْ أبي الطُّفَيْلِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ لاَ يَمُرُ بِرُكْنٍ إِلاَّ اسْتَلَمَهُ. فَقَالَ
لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ: إِنَّ النَّبِيِّ :﴿ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إلَّ الحَجَرَ الأَسْوَدّ وَالرُّكْنَ الْيَمَّانِيَّ. فَقَالَ
مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا(١).
قَالَ: وفي الّابِ عَنْ عُمْرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدٌ
أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ أنْ لاَ يَسْتَلِمَ إلاَّ الحَجَرَ الأسْوَدِ وَالرُّكُنَ الْيَمَانِيَّ.
٣٦ - بلب مَا جَاءَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ طَافَ مُضْطَبِعًا
[المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦]
٨٥٩ - هقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرّيْجٍ، عَنْ
عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النّبِيِّ ﴾ِ طَافَ بِالْبَيْتِ مُضْطَّبِعًا، وَعَلَيْهِ
بُزْءٌ(٢).
عمر أنه قال: قلنا: والرمل إنما كان رأينا به المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه
النبي # فلا نحب أن نتركه. فحديث ابن الطفيل: كنت مع ابن عباس ومعاوية لا يمرّ بالركن
إلا استلمه، فقال له ابن عباس: إن رسول الله # لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود والركن
اليماني، فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا، حسن صحيح.
العارضة: ثبت في صحيح الصحيح أن ابن عمر قال: لم يستلم رسول الله 98 من البيت
إلا الركنين اليمانيين، وقد بيّنت عائشة في الصحيح معنى هذا فقالت: ما ترك رسول الله #
استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم، وهذا شيء خفي
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٥٩ - باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، حديث
٨٤٩. ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٢٤٧.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٤٩ - باب الاضطباع في الطواف، حديث رقم ١٨٨٣.
وابن ماجه في: ٢٥ - كتاب المناسك، ٣٠ - باب الاضطباع، حديث رقم ٢٩٥٤.

٧٣
كتاب الحج/ باب ٣٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثُ الثّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَلاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ. وَهُوَ
حَدِيثٌ حَسَنّ صَّحِيحٌ. وَعَبْدُ الحَمِيدِ هُوَ ابْنُ جُبَيْرَةَ بْنٍ شَّيْيَةً عَنِ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ. وَهُوّ
يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ.
٣٧ - باب مَا جَاءَ في تَقْبِيلِ الحَجَرِ
[المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧]
٨٦٠ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَابِسٍ بْنِ
رَبِيعَةً قَالَ: رَأيْتُ عُمَّرَ بْنَ الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي أُقَبْلُكَ وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ.
وَلَوْلاَ أَنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يُقَبْلُكَ لَمْ أُقَبَّلْكَ(١).
قَالَ: وفي التّابِ عَنْ أپي بَكْرٍ وَابْنِ عُمَّرٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَّرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٨٦١ - عقدنا قُتَنِيَّةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيِّ؛ أنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ
عُمَّرَ عَنِ اسْتِلاَمِ الحَجَرِ؟ فَقَالَ: رَأيْتُ النَّبِيِّ ﴿ يَسْتَلِمُهُ وَيُقْبِلُهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ
على معاوية وعلى ابن الزبير، فكان كلٍّ منهما يلمس الأركان كلها. حديث يعلى بن أمية قال:
طاف النبي 8* بالبيت مضطجعًا وعليه برد، صحيح حسن.
العارضة: البردة هي الكساء المربع له علم وفيه الشملة ذات الأعلام. مضطبعًا معنى(٢)
وهي إحدى الهيئات التي يتعلق بها الأمر والنهي حسبما بيّنّاها في شرح الصحيحين. ولما كان
الطواف بالبيت صلاة أراد أن يبيّن كيف يكون الثوب عليه فيه.
تقبيل الحجر
عباس بن ربيعة عن عمر (قال: رأيت عمر يقبل الحجر وهو يقول: إني أُقبّلك وأعلمٍ
أنك حجر. ولولا أني رأيت رسول الله # يقبلك ما قبلتك). الزبير عن عدي (أن رجلاً
سأل ابن عمر عن استلام الركن؟ فقال: رأيت النبي ◌َ # يستلمه ويقبّله. قال: أرأيت إن
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٦٠ - باب تقبيل الحجر، حديث رقم ٨٤٣. ومسلم في:
١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٣٥١.
(٢) بياض بالأصل.

٧٤
كتاب الحج/ باب ٣٧
غُلِبْتُ عَلَيْهِ؟ أَرَأيْتَ إِنْ زُوحِمْتُ؟ فَقَّالَ ابْنُ عُمَّرَ: اجْعَلْ (أَرَأَيْتَ) بِالْيَمَنِ. رَأَيْتُ التِّيِّ ◌َ ﴾
يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ(١).
قَالَ وهذا هُوّ الزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيِّ رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيِّ كُوفِيٍّ
يُكْنَى أَبَا سَلَمَةً. سَمِعْ مِنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ {﴾. رَوّى عَنْهُ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنّ الأَئِمَّةِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمّرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ. وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. يَسْتَحِبُونَ تَقْبِيلَ الحَجْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، وَلَمْ يَصِلْ
إِلَيْهِ، اسْتَلَمّهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ. وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ اسْتَقْبَلَهُ إِذَا حَاذَى بِهِ وَكَبْرَ. وَهُوَ قَوْلُ
الشّافِعِيِّ.
قُلِيتُ عليه؟ أرأيت إن زُوحِمتُ؟ قال: اجعل رأيت باليمن. رأيت النبي ويَيثير يستلمه ويقبّله).
العارضة: قال الاستلام هو مسّها باليد، كأنه افتعل من السلام، فهو في الحجر بزيادة
تقبيل اليد عند لمسه، وهو في الآخر لمس من غير تقبيل، والرجل الذي سأل ابن عمر كان
سؤاله عن نازلة صحيحة، لكن فهم منه والله أعلم أنه يريد الرخصة في تركه فشدّ عليه
بالجواب المطلق في استلامه وتقبيله، وإلا فمن الحديث الصحيح أن عائشة وابن عباس رَوَيا
أن النبي 38 طاف على بعير يستلم الركن بمحجنه، قالت عائشة: كراهية أن ينصرف الناس
عنه، قال ابن عباس: فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه، وكان ابن عمر يشدد في ذلك: فمن
رواية نافع عنه ما تركت استلام هذين الركنين منذ رأيت رسول الله ## يستلمهما، لا في شدة
ولا في رخاء، وكان يستلم الركن اليماني والحجر في كل طواف، وفي الفُتيا عنه أن مسهما
يحطّ الخطيئة. وقد روى مسلم في الصحيح أن عمر بن الخطاب قال للركن: أما والله إني
لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يستلمك ما استلمتك. وفي
مسلم عن سويد بن غفلة قال: رأيت عمر قبّل الحجر، والتزمه وقال: رأيت أبا القاسم بك
حفيًّا. ورُوِيّ عن نافع عن ابن عمر أنه قال: رأيت أبي عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبّل يده
وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﴾﴾ يفعله.
مسألة: مما صعب علينا قول علمائنا إن مَن طاف راكبًا عليه دم، وقال الشافعي: لا دم
عليه، لأن النبي # طاف راكبًا ولم تكن به علة، وإنما كان ليبين للناس الجواز. وقال علماؤنا:
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٦٠ - باب تقبيل الحجر، حديث ٨٤٧. والنسائي في: ٢٤
- كتاب المناسك، ١٥٥ - باب العلة التي من أجلها سعى النبي# بالبيت.

٧٥
كتاب الحج/ باب ٣٨
٣٨ - باب مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ
[المعجم ٣٨ - التحفة ٣٨]
٨٦٢ - حدثنا ابْنُ أبي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أنَّ النَّبِيِّ : ﴿ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا. فَقْرَأَ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَّامٍ
إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى. فَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ ثُمَّ أَتَى الحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ قالَ: ((نَبْدَأُ بِمَا بَدَأ اللّهَ
بِهِ) فَبَدَأْ بِالصَّفَا وَقَوَأْ: إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمّلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، أَنَّهُ
يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَّةِ. فَإِنْ بَدَأَ بِالمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا لَمْ يُجْزِهِ، وَبَدَأْ بِالصَّفَا.
وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِيمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حتى رَجَعَ.
فَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِنْ لَمْ يَطْفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حتى خَرَجَ مِنْ مّكَّةَ، فَإِنْ ذَكّرَ
وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا، رَجَعَ فَطَّافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حتى أَتَّى بِلاَدَهُ أَجْزَأُهُ
وَعَلَيْهِ دَمُ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانٌ الثّوْرِيِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَانْمَرْوَةٍ حتى رَجّعَ إِلَى بِلاَدِهِ، فَإِنَّهُ لاَ
يُجْزِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قَالَ: الطِّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَاجِبٌ. لاَ يَجُوزُ الحَجُ إلاّ
پهِ.
نفي عبادة تتعلق بالبيت فلا تكون مع الركوب كالصلاة، فلو كانت كالصلاة لمّا كان فيها الدم
القائت كالصلاة.
باب الصفا والمروة
فيه أحاديث: حديث جابر (نبدأ بما بدأ الله به ثم قرأ ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾).
العارضة: قال علماؤنا وغيرهم: مَن بدأ بالمروة لم يجزه بحال، وألغى ما فعل ربك
بالصفا لبيان الله ولقول النبي #: ((نبدأ بما بدأ الله به)»، وكذلك قول بعض علمائنا وأصحاب
الشافعي في الوضوء: («نبدأ بما بدأ الله به، وهو الوجه، فإن بدأ بالرجلين حتى بلغ إلى الوجه
(١) أخرجه مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ١٤٧. وأبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٥٦
- باب صفة حجة النبي #، حديث رقم ١٩٠٥.

٧٦
كتاب الحج/ باب ٣٩
٣٩ - باب مَا جَاءَ في السَّغْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ
[المعجم ٣٩ - التحفة ٣٩]
٨٦٣ - حدثنا قُتَنِيَةُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَّاوُسٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ ﴾ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَزْوَّةِ، لِيُّرِيّ المُشْرِكِينَ
قُوَّتَهُ(١).
قال: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَة وَابْنِ عُمْرٌ وَجَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عِبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوّ الَّذِي يَسْتَجِبُّهُ أَهْلُ
العِلْمِ؛ أنْ يَسْعَى بَيْنّ الصَّفَا وَالعَرْوَةِ. فَإِنْ لَمْ يَسْعَ وَمَّشَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَزْوَةِ رَأوْهُ جَائِزًا.
٨٦٤ - هقثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَّيْل عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ
ألغاه وجعل البداية بالوجه، وكذلك هي الفضالة أن يكون المهم هو المقدّم، ولكن اختلفوا هل
هو شرط أم لا يكون ذلك التقديم إلا للاستحباب؟ والصحيح أنه فرض، لأن الله بدأ به،
وكذلك توضأ النبي #، فاجتمع القول والفعل كما تقدم. واختلف العلماء فيمن ترك السعي بين
الصفا والمروة حتى رجع إلى بلده هل يجزيه دم أم هو ركن من أركان الحج يعود إليه؟ فقال
سفيان وأبو حنيفة ومالك في العتبية: يجزيه دم، وقال الشافعي: ومشهور قولنا أنه ركن لا يجزيه
الحج دونه، لأن الله تعالى جعله من شعائر الحج وصرّح به، وتهمّم النبي ﴾ بذكره، فلم یکن
كغيره. وقد أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا الدارقطني، حدّثنا محمد بن مخلد،
وأحمد بن محمد بن زياد وآخرون، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حذّثني
محمد بن إدريس الشافعي، حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن،
عن عطاء بن أبي رباح، عن صعية بنت شبيبة، عن قبة بن أبي بجراف، يعني: حبيبة، إحدى
نساء بني عبد الدار قال: دخلت أم أبي الحسين مع نسوة من قريش تنظر إلى النبي #، فذكر
مثل حديث تقدّم، قالت: فنظرت إلى رسول الله # وهو يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته
يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي، حتى إني لا أقول إني أرى ركبتيه، وسمعته يقول:
(أسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي كالطواف)». وغلظ أبو حنيفة فيه، لأنه قال: إنه تابع في
الحج للطواف، كما يكون ركنًا كالمبيت والرمي، وليس بتابع للطواف وإن وقع بعده، كالسجود
(١) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٥٥ - باب كيف كان بدء الرمل، حديث ٨٤٥. ومسلم
في: ١٥ - كتاب الحج، حديث رقم ٢٤٠.

٧٧
كتاب الحج/ باب ٤٠ و٤١
كَثِيرٍ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ: رَأيْتُ ابْنَ عُمَّرَ يَمْشِي فِي السَّعْي فَقُلْتُ لَّهُ: أَتَمْشِي فِي السَّغْيِ بَيْنَ
الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؟ قَالَ: لَئِنْ سَعَّيْتُ لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَسْعَى. وَلَئِنْ مَّشَيْتُ لَقَدْ رَأيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾ يَمْشِي. وَأَنَّا شَيْخٌ كَبِيرٌ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ مُبّيْرٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَّرَ نَحْوُهُ.
٤٠ - باب مَا جَاءَ في الطَّوَافِ رَاكِبًا
[المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠]
٨٦٥ - حدثنا بِشْرُ بْنُ هِلاَلِ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ. حَذْثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ
وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ عَنْ خَالِدِ الخَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ التِّيِّ ﴾
عَلَى رَاحِلَتِهِ. فَإِذَا انْتَهَى إلى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ(٢).
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي الطُّقَيْلِ وَأُمُّ سَلَمَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ كْرِةٍ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ
العِلْمِ أنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ بِالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ رَاكِبًا، إلاَّ يِنْ عُذْرٍ. وَهُوَ قَوْلُ
الشّافعيّ.
٤١ - باب مَا جَاءَ فِي فَضِلِ الطَّوَافِ
[المعجم ٤١ - التحفة ٤١]
٨٦٦ - حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ. حَدَّثَنَا يَخيِىُ بْنُ يَمَانٍ عَنْ شَرِیكٍ، عَنْ أپي
بعد الركوع يتبعه، ولا يمنع ذلك من أن يكون تابعًا للطواف يفعل بعد كل طواف، فلما انفرد «لّ
على الركنية، وقد كان ابن عمر يمشي في السعي حتى أسنّ، ويقول: (لئن مشبت لقد رأيت
رسول الله (388 يمشي وأنا شيخ كبير). حديث: (مَن طاف خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم
(١) أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب المناسك، ٥٥ - باب الصفا والمروة، حديث ١٩٠٤. والنسائي
في: ٢٤ - كتاب المناسك، ١٧٤ - باب المشي بينهما.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٥ - كتاب الحج، ٦١ - باب مَن أشار إلى الركن إذا أتى عليه، حديث \٨٤.
والنسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ١٦٠ - باب الإشارة إلى الركن.

٧٨
كتاب الحج/ باب ٤٢
إِسْحَقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبّيْرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴾: (مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمْهُ﴾(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَّرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. سَألْتُ مْحَمَّدًا عَنْ هذا الحَدِيثِ؟
فَقَالَ: إِنَّمَا يُرْوَى هذا عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَوْلُهُ.
٨٦٧ - حقثنا ابْنُ أبِي عُمّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أيوبَ السِّخْتَيَانِيِّ قَالَ:
كانُوا يَعُدُّونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ أَفْضَلَ مِنْ أَبِيهِ. وَلِعَبْدِ اللَّهِ أَخْ يُقَالُ لَهُ
عَبْد المَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا.
٤٢ - باب مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ لِمَنْ يَطُوفُ
[المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢]
٨٦٨ - حدثنا أبُو عَمَّارٍ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالاَ: حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ أبي
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مِطْعِمٍ؛ أنَّ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ قَالَ: ((يَا بَنِي عَبْدٍ
مَّنَافٍ! لاَ تَمْتَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهِذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيًَّ سَاعَّةٍ شَاءَ مِنَ لَيْلٍ أَوْ نَهَارِ)(٢) .
وفي الّابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي
نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ أيْضًا.
ولدته أمه)) يعني: من الصغائر، كما تقدم على التفصيل في كتاب التكبير في كل موضع، أو من
الكبائر بتوبة تيسّر له. حديث جبير بن مطعم: يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا
البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار. وقد روى الدارقطني: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع
الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة»، وقال به الشافعي في كل وقت، ولو
صحّ الحديث لقلنا به والمسألة خلافية كثيرة، وقد تقدمت في كتاب الصلاة، وحديث جابر: كان
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة، سوى الترمذي.
(٢) أخرجه النسائي في: ٢٤ - كتاب المناسك، ١٣٧ - باب إباحة الطواف في كل الأوقات. وابن ماجه
في: ٥ - كتاب الإقامة، ١٤٩ - باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت، حديث
١٢٥٤.

٧٩
كتاب الحج/ باب ٤٣
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْم في الصَّلاَةِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ. فَقَّالِ بَعْضُهُمْ:
لا بَأْسَ بِالصَّلاَةِ وَالطَّوَافِ بَعْدَ العَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَقّ.
وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ التِّيّ ◌َ﴿ هذا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا طَافَ بَعْدَ العَصْرِ لَمْ يُصّلِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشمْسُ. وَكَذلِكَ إِنْ طَافَ
بَعْدَ صَلَّةِ الصُّبْحِ أيْضًا لَمْ يُصَلْ حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ. وَاحْتَجُوا بِحَدِيثٍ عُمَرَ؛ أنَّهُ طَافَ
بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّ. وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَتى نَزَّلَ بِذِي طُوّى فَصَلَّى بَعْدَ مَا طَلَعَتْ
الشّمْسُ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.
٤٣ - باب مَا جَاءَ مَا يُقْرَأْ فِي رَكْعَتَي الطَّوَافِ
[المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣]
٨٦٩ - اخبرقَا أَبُو مُصْعَبِ المَدَنِيُّ - قِرَاءَةٌ - عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَرَأْ فِي رَكْعَتَيٍ
الطّوَافِ بِسُورَتَِّ الإِخْلاَصِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَّ اللَّهُ أَحَدّ(١).
٨٧٠ - عقثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ
كَانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يَقْرَأَ فِي رَكْعَتَي الطَّوَافِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الكافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا أصّحُ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ العَزِيزَ بْنِ عِمْرَانَ. وَحَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ في هذا أصّحُ مِنْ حَدِيثٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِهِ - عَنْ جَابِرٍ - عَنِ
النَّبَِِّ﴿ِ. وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ضَعِيفٌ في الحَدِيثِ.
النبي يقرأ بسورتي الإخلاص في ركعتي الطواف قال أبو عيسى: الصحيح أنه من قول جابر،
أسنده عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف في الحديث. قال ابن العربي رضي الله عنه: وقد رُوِيّ
في موضع آخر عن الترمذي أن الصحيح أنه من قول جعفر بن محمد، عن أبيه أبي جعفر، وهذا
صحيح عن جابر. وعنه عن النبي ◌َّ خرّجه مسلم في ركعتي الطواف، وكان يقرأ فيهما بسورتي
الإخلاص.
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
عارضة الأحوذي/ ج ٤/ م ٢٢

٨٠
كتاب الحج/ باب ٤٤
٤٤ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُزِيَانًا
[المعجم ٤٤ _ التحفة ٤٤]
٨٧١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أُتَيْعِ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: بِأَّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةُ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ.
وَلاَّ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُزْيَانٌ. وَلاَ يَجْتَمِعُ المُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذا. وَمَنْ كَانَ
بَيْتَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ :﴿ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إِلى مُذْتِهِ. وَمَنْ لاَ مُدَّةً لَهُ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ(١).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
باب كراهية الطواف عريانًا
زيد بن أثيع (قال: سألت عليًّا: بأيّ شيءٍ بعثك النبي﴾؟ قال: بأربع: لا يدخل الجنة
إلا نفس مسلمة. ولا يطوف بالبيت عريان. ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا.
ومَن كان بينه وبين النبي 18 عهد، فعهده إلى مدته. ومَن لا مدة له فأربعة أشهر).
الإسناد: الحديث مشهور بأبي هريرة وهو كله حسن صحيح، وكان هذا البعث لعلي في
سنة تسع، خرج أبو بكر أميرًا للحج، فأتبعه النبي # عليًّا بسورة براءة لينادي بنبذ العهد وبما
ذكره في هذا الحديث، وقد استوفيناه في كتاب الأحكام وغيره، وإنما أردف النبي 18 أبا بكر
بعليّ والمناداة بنبذ العهد، لأن العرب كانوا إذا تعاهدوا لا يحلّه إلا الذي عقده منهم أو قريبه،
فلو رأوا أبا بكر لقالوا: هذا عهد لم يحضره الذي عقده ولا قريبه، ولا يحلّه سواهما، فأراد الله
أن يقطع معذرتهم.
العارضة: في الفوائد أربعًا:
الأولى: أما قوله: (لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة) فإن الأمة اتفقت وثبت عن النبي
أن مَن مات يُشرِك بالله دخل النار وحرّم الله عليه الجنة ومأواه النار.
الثانية: (لا يطوف بالبيت عريان) كانت الجاهلية إذا جاءت مكة إما أن تستعير ثوبًا تطوف
به، أو تستأجره إن قدرت، أو يطوف الرجل في ثوب الرجل، حتى إذا أكمل طوافه رماه، فصار
يقي (٢) لا يريه أحدًا ويطوف بالبيت عريانًا على بيان في الأحكام، فنسخ الله ذلك من فعلها وأنزل
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) هكذا في الأصل.