Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١
كتاب الصيام/ باب ٤٤
قَوْرٍ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ عَنْ عَائِشَةٌ قَالَتْ: كانَ النَّبِ ﴾
يَتْحَرَّى صَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالشَّمِيسِ(١).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ حَقْصَةً، وَأَبِي قَتَادَةً، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هذَا الوَجْهِ.
٧٤٦ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدِّثْنَا أَبُو أَحْمَدَ وّمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشّامٍ قَالاً: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْئَمَةٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسولُ اللَّهِ {#* يَصُومُ مِنَ الشّهْرِ
السَّبْتَ وَالأَحَدَ وَالإِثْنَيْنَ، وَمِنَ الشّهْرِ الآخَرِ. الثّلاثَاءَ وَالأَرْبِعَاءَ وَالخَمِيسَ(٢).
قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ هذَا الحَدِيثَ
عَنْ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٧٤٧ - هقثنا مُحَمِّدُ بْنُ يَحْيَى، حَذُثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ رِفَاعَةً عَنْ
سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ
يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ. فَأُحِبُّ أنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَّا صَّائِمٌ)(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً في هذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
عظيم، هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، أنجي موسى وقومه فيه
وأغرق فرعون وقومه. وكان أهل خيبر يتخذونه عيدًا ويلبسون فيه نساءهم حللهم وحليهم
وشارتهم له، قالوا: نحن نصومه تعظيمًا له، فقال رسول الله ﴾: ((نحن أحق بموسى منكم))،
فصامه وأمر بصيامه وقال: («فصوموه أنتم)). وفي رواية: كنا نصومه ويصومه صبياننا الصغار،
ونذهب إلى المسجد فنجعل الهبة(٣)، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطينا مهاله فتلهيهم حتى
يتموا صومهم. وفي رواية: عند الإفطار. قال ابن العربي رضي الله عنه: لما قدم النبي عليه
السلام المدينة وجد اليهود تصوم يوم عاشوراء تيمنًا بنعمة الله على موسى، فصامه رغبة في
تقرب اليهود منه بموافقتهم في الصيام، كما رغب بتقربهم منه بالصلاة إلى بيت المقدس،
(١) أخرجه النسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٧٠ - باب صوم النبي 188. وابن ماجه في: ٧ - كتاب
الصیام، ٤٢ - باب صيام الاثنين والخميس، حديث رقم ٧٣٩.
(٢) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، سوى الترمذي.
(٣) بياض بالأصل.
٢٢٢
كتاب الصيام/ باب ٤٥ و٤٦
٤٥ - باب مَا جَاءَ فِي صَوْمٍ يَوْمِ الأرْبِعَاءِ وَالخَّمِيسِ
[المعجم ٤٥ - التحفة ٤٥]
٧٤٨ _ هقئنا الحسَّيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْن مَدُويَهْ، قَالاَ: حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. أخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَلْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ القُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: سَأَلْتُ (أَوْ سُئِلَ) رَسُولَ اللَّهِ ﴿﴿ عَنْ صِيَامِ الذَّهْرِ فَقَالَ: ((إنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.
صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِي يلِهِ وَكلَّ أزْبِعَاءٍ وَخَمِيسٍ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الذَّهْرَ وَأَفْطَرْتَ))(١).
وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً.
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مُسْلِمِ القُرَشِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ هارُونَ بْنِ
سَلْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِهِ.
٤٦ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ صَوْمٍ عَرَفَةَ
[المعجم ٤٦ - التحفة ٤٦]
٧٤٩ - عقلنا قُتَيْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ قَالاَ: حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزُّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَرِ قَالَ: ((صِيَامُ
يَوْمٍ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»(٢).
قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أبي سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةً حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَقدِ اسْتَحَبَّ أهْلُ العِلْمِ صِيَامَ يَوْمٍ
عَرَفَةٌ إِلاَّ بِعَرَفَّةً.
لحرصه علينا ورغبته في إيمان الخليقة. والباري تعالى وجل قد خبأ له خصيصته، وادخر له
نعمته، واصطفى له كرامته، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك عاشوراء. ولكنه نفى
ندبه، ولم يبق ندب الصلاة إلى من ترك القبلة، بل هو حرام بحكمة بالغة، وهي: أن استقبالها
ترك لتلك، وليس في صوم عاشوراء ترك لرمضان. ولما رأى الصحابة أن الله قد عوضه برمضان
قال: ((إن عشت إلى قابل لأصومن التاسع)) مخالفة لليهود في إفراد عاشوراء بالصوم، فتوفي
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٥٧ - باب في صوم شوال، حديث رقم ٢٤٣٣.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
٢٢٣
كتاب الصيام/ باب ٤٧ ٤٨
٤٧ - باب كَرَاهِيةٍ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ
[المعجم ٤٧ - التحفة ٤٧]
٧٥٠ - هذَثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. حَدِّثْنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةً
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبيِّ ◌َ﴿ أَقْطَرَ بِعَرَفَةَ. وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ(١).
وفي البّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأُمّ الفَضْلِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَجْجْتُ مَعَ النِبِيِّ ◌َ﴿ فَلَمْ يَصُمْهُ (يَعْنِي يَوْمَ عَرَفَةٌ)
وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرٌ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هذَا
عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ. يَسْتَحِبُّونَ الإِفْطَارَ بِعَرَفَةَ لِيَتَقَوِّى بِهِ الرَّجُلُ عَلَى الدُّعَاءِ. وَقَدْ صَامَ
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَوْمَ عَرَفَةٌ بِعَرَفَّةً.
٧٥١ - هقائنا أحمّدُ بْنُ مَنِيعِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَّرَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةٌ
بِعَرَفَّةَ؟ فَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النِبِيِّ ◌َ﴿ فَلَمْ يَصُمْهُ. وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَعَ عُمَّرَ فَلَمْ
يَصُمْهُ وَمَعَ عُثمانَ فَلَمْ يَصُمْهُ. وَأَنَا لاَ أَصُومُهُ وَلاَ آمُرُ بِهِ وَلاَ أَنْهَى عَنْهُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ
أَبِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ. وَأَبُو نَجِيحِ اسْمُهِ يَسَارٌ.
٤٨ - باب مَا جَاءَ في الحَثّ على صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ
[المعجم ٤٨ - التحفة ٤٨]
٧٥٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ قَالاَ: حَدِّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
رسول الله * قبل ذلك، فسمعت من يقول: إنه يستحب صوم التاسع والعاشر، وأنا أقول: إن
رمضان نسخ عاشوراء، وإن التاسع نسخ العاشر، ولكن ابن عباس قال فيما روى عنه أبو عيسى:
صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود، وهو أعرف بالدين من جميع المسلمين. قال: حدثني
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة، سوى الترمذي.
٢٢٤
كتاب الصيام/ باب ٤٩
غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِعْبَدٍ عَنْ أبي قَتَادَةَ أَنَّ النّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((صِيَامُ يَوْمِ
عَاشُورَاءَ، إني أحْتَسِبُ على اللَّهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنَّةَ الَّتِي قَبْلَهُ))(١).
وفي البَابِ عَنْ عَلَيّ وَمُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ وَسَلَمَةٌ بْنِ الأْوَعِ وَهِنْدِ بْنِ أَسْمَاءَ وَابْنٍ
عَبَّاسٍ وَالرَّبَيِّعِ بِئْتِ مُعَوَّذِ بْنِ عَقْرَاءَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الخُزَاعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْزُبَيْرِ. ذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَنَّهُ حَثّ على صِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: لاَ تَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ: ((صِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةٌ
سَنَةٍ» إلاَّ فِي حَدِيثِ أبِي قَتَادَةً.
وَبِحَدِيثٍ أَبِي قَتَادَةً يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحُقُ.
٤٩ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ صَوْمٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ
[المعجم ٤٩ - التحفة ٤٩]
٧٥٣ - عقدنا هارُونُ بْنُ إِسْطَقَ الهَمْدَانِيُّ. حَدُثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عُزْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَصُومُّهُ فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامّهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمّضَانُ
كانَ رَمَضَانُ هُوَ الْفَرِيضَةَ. وَتَّرَكَ عَاشُورَاءَ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تْرَكَهُ(٢) .
وفي البَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَّيْسٍ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمْرَةً، وَابْنِ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةً.
أبو سلمة القاسم بن محمد العتكي، حدثنا عثمان بن مطر النسائي، حدثني عبد العزيز بن
سعيد، عن أبيه، قال: قال رسول الله 918: ((إن شهر رجب عظيم يضاعف الله فيه الحسنات،
من صام يومًا من رجب كان كصيام سنة، ومن صام منه سبعة أيام أغلق الله عنه سبعة أبواب
الجحيم، ومن صام منه ثمانية عشر يومًا ينادي مناد من السماء: قد غفر لك فاستأنف العمل،
فقد بدلت سيئاتك حسنات، ومن زاد زاده الله، وفي رجب حمل الله نوحًا في السفينة ستة
أشهر، فكان آخر ذلك لعشر خلون من المحرم يوم عاشوراء، فأهبط على الجودي، وصام نوح
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) أخرجه البخاري في: ٣٠ كتاب الصوم، ٦٩ - باب صيام يوم عاشوراء، حديث رقم ٨٣٩. ومسلم
في: ١٣ - كتاب الصيام، ١٩ - باب صوم يوم عاشوراء، حديث رقم ١١٣ - ١١٦.
٢٢٥
كتاب الصيام/ باب ٥٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالعَمَلُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ على حَدِيثِ عَائِشَةً. وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
لاَ يَرَوْنَ صِيَامَ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ وَاجِبًا، إلاَّ مَنْ رَغِبَ فِي صِيَامِهِ. لِمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنَ الفَضْلِ.
٥٠ - باب مَا جَاءَ عَاشُورَاءُ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ
[المعجم ٥٠ - التحفة ٥٠]
٧٥٤ - حقّثناَ هَنَّادٌ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَاجِبٍ بْنِ عُمَرٌ عَنِ
الحَكّم بْنِ الأعْرَجِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدْ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ:
أخِرْني عَنْ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ؟ أيُّ يَوْمِ هُوَ أَصُومُهُ؟ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلاَلَ المُحَرَّمِ فَاعْدُذْ، ثمّ
أصْبخْ مِنَ التَّاسِعِ صَائمًا. قَالَ فَقُلْتُ: أمكَذَا كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ وَهَ؟ قَالَ: نَعَمْ (١).
٧٥٥ - حدثنا قُتَنِيَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ:
أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ بِصَوْمٍ عَاشُورَاءَ يَوْمَ العَاشِرِ (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي يَوْمٍ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَوْمُ التَّاسِعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
يَوْمُ العَاشِرِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: صُومُوا التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ.
وَبِهَذَا الحَدِيثِ يَقُولُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدُ وَإِسْحَقُ.
ومن معه والوحوش شكرًا لله، وفي يوم عاشوراء تاب الله على آدم وعلى نبيه يونس، وفيه فرق
البحر لموسى بن عمران، وفيه ولد إبراهيم وابن مريم)). وهذا حديث موضوع، رواه مجاهد.
وقد أنبأنا أبو بكر محمد بن طرحان الزاهد، قال: حدثنا الأمير أبو بكر علي بن (٣) الحافظ،
قال: انظر أبا عبيد الله روى عن أنس بن مالك، عن قيس بن عباد أن الوحوش تصوم يوم
عاشوراء. روى ابنه عبيد الله: يوم عرفة. ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قال وقد سئل عن
(١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٢٠ - باب أيّ يوم يُصام في عاشوراء، حديث رقم ١٣٣.
وأبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٦٤ - باب ما رُوِيّ أن عاشوراء اليوم التاسع، حديث رقم
٢٤٤٥.
(٢) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٣) بياض بالأصل.
عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ١٥
٢٢٦
كتاب الصيام/ باب ٥١
٥١ - باب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ العَشْرِ
[المعجم ٥١ - التحفة ٥١]
٧٥٦ - عقدنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ عَنْ
عَائِشَةً قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ صَائِمًا في العَشْرِ قَطُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هكَّذَا رَوَى غَيرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأسوَدِ عَنْ
عَائِشَةً.
وَرَوَى الثّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ هذَا الحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمٌ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ# لَمْ يُرَ
صَائِمًا في العَشْرِ.
وَرَوَى أَبُو الأخْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (عَنِ
الأسْوَدِ) وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَى مَنْصُورٍ في هذا الحَدِيثِ. وَرِوَايَةُ الأَعْمَشِ أُصَحُ وَأَوْصَلُ
إسْنَادًا.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أبَانٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: الأعْمَشُ أَحْفَظُ لِإِسْنَادِ
إبْرَاهِيمَ مِنْ مَنْصُورٍ.
صوم يوم الاثنين: (فيه ولدت، وفيه بعثت، وصوم عرفة يكفر السنة الماضية والآتية، وعاشوراء
يكفر السنة الماضية»، وتفرد به أبو قتادة الحارث ابن (٢). يوم الخميس قد روى فيه أبو عيسى
عرض الأعمال، وروى حديث الثلاثاء والأربعاء. والأحد روى النسائي أن ابن عباس بعث إلى
أم سلمة وإلى عائشة سألها: ما كان رسول الله # يحب أن يصوم من الأيام؟ فقالت: مات
رسول الله ** حتى كان أكثر صومه يوم السبت ويوم الأحد. وروى الترمذي حديث النهي عن
أن يختص بصيامه، وهذا يقتضي ثبوته أن يجوز صومه مضافًا إلى غيره، وكذلك رواه جماعة،
منهم: المحاسبي، قال: لا تصوموا قبله أو بعده، وإنما نهى عنه والله أعلم، لأنه * قال:
((عيدنا أهل الإسلام وأهل الكتاب يصومون في عيدهم، وعندنا نحن الفطر»، فكره التشبه بهم.
وفي هذا الحديث كما بينا يدخل جواز صوم الخميس. وفي الصحيح واللفظ للبخاري ما روى
أبو عيسى من النهي عن صوم الجمعة، وزاد عن جويرية بنت الحارث أن النبي عليه الصلاة
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٦٢ - باب في فطر العشر، حديث رقم ٢٤٣٩. وابن
ماجه في: ٧ - كتاب الصوم، ٣٩ - باب صيام العشر، حديث ١٧٣٩.
(٢) بياض بالأصل.
٢٢٧
كتاب الصيام/ باب ٥٢
٥٢ - باب مَا جَاءَ فِي العَمَلِ في أيَّامِ العَشْرِ
[المعجم ٥٢ - التحفة ٥٢]
٧٥٧ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم (هُوَ الْبَطِينُ، وَهُوَّ
ابْنُ أَبي عِمْرَانٌ) عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَّا مِنْ
أَيَّامِ العَمّلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلى اللَّهِ مِنْ هذِهِ الآيَامِ العَشْرِ)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَلاَ
الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ. إلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ
بِقْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذلِكَ بِشِيٍ))(١).
وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
والسلام دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: ((أصمت أمس)؟ قالت: لا، قال: ((أتريدين
أن تصومي غدًا»؟ قالت: لا، قال: ((فأفطري)»، وهذان نصان صحيحان في يوم الجمعة. وقد بيّنا
حكم ذلك وفائدته، وبكراهيته قال الشافعي وهو الصحيح. ومن الغريب أن يحتج القاضي
عبد الوهاب في نفي كراهة صومه بأنه يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره صومه وحده کسائر
الأيام، وهذا جمع في موضع فرق فيه صاحب الشرع، فكيف يجوز هذا في نظر المحصل
الداودي أصح نظرًا منه، لأنه قال إن مالكًا لو بلغه هذا الحديث لقال: نعم. وقد قال ابن أبي
أوس: سئل مالك عن صيام يوم السبت، وأخبرنا فيه من الأحاديث وكرهه بما كرهه فقال: إن
هذا الشيء ما سمعت به قبل، ولقد كنت سمعت في يوم الجمعة ببعض الكراهية، فأما يوم
السبت فلا. ثم ضرب في ذلك الأمثال، وذكر ذهاب العلم، ورقة الزمان، وما جاء من كثرة
أحاديث الناس وإنما صوم يوم عرفة بعرفة فإنما كرهه العلماء لوجهين: أحدهما: أن العمل من
النبي عليه السلام والخلفاء عليه، وإنما ذلك ليتقوى على الوقوف فهو يوم دعاء وذكر لا يوم
صوم. وقد ثبت في الصحيح أن النبي عليه السلام أفطر فيه، فبعثت إليه أم الفضل بلبن فشربه.
وروي أنه أتي فيه برمان فأكله. ويحتمل أنه كان لم يصمه يوم الجمعة، وقد نهى عن صيامه،
فاجتمع فيه وجهان اقتضيا فطره: أحدهما: نهيه عن صيامه، والثاني: تفرغه لدعائه. وأما أيام
العشر فمتفق على فضلها، وقد قيل: إنها المعنية في قوله: ﴿وليال عشر﴾ [الفجر: ٢] وهو
صحيح، ستة أيام من شوال. قد روى النسائي أن يصوم اليومين الأولين من شوال هذا الحديث
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٦١ - باب في صوم العشر، حديث رقم ٢٤٣٨. وابن
ماجه في: ٧ - كتاب الصيام، ٣٩ - باب صيام العشر، حديث رقم ١٧٢٧.
٢٢٨
کتاب الصيام/ باب ٥٣
٧٥٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا مَسْعُوهُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ نَهَّاسٍ بْنِ
قَهْم، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴾ قَالَ: (مَا مِنْ أَيَّامِ
أَحَبُّ إِلَّى اللَّهِ أنْ يُتْعَبَّدَ لَهُ فِيهَا، مِنْ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ. يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامٍ
سَنَّةٍ. وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامٍ لَيْلَةِ القَدْرِ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مَسْعُودِ بْنِ وَاصِلٍ عَنٍ
النّقاس.
قَالَ: وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ غَيرِ هَذَا الوَجْهِ، مِثْلَ هذا.
وَقَالَ: قَدْ رُوِيّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ عَنِ النَّبِيَِِّلَ مُرْسَلاً، شَيْءٌ مِنْ
هَذَا.
وَقَدْ تَكَلِّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي نَّهَّاسٍ بْنِ فَهْمِ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
٥٣ - باب مَا جَاءَ في صِيَامِ سِتّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَؤَالٍ
[المعجم ٥٣ - التحقة ٥٣]
٧٥٩ - هقلنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
عُمَّرَ بْنٍ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قالَ: قُّالَ النِبِيِّ :﴿: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثمّ أَتْبَعَهُ سِتّا مِنْ
شّوَّالٍ، فَذَلِكَ صِيَّامُ الدّهْرِ»(٢).
وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَثَّوْبَانَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبِي أيُّوبَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أيضًا، كما رواه أبو عيسى، ومن لم يفهم الشريعة لم يفهم هذا الحديث، وصلة الصوم بأيام
شوال مكروهة جدًا، لأن الناس قد صاروا يقولون: شيع رمضان، وكما لا يتقدم له لا يشيع.
ومن صام رمضان وستة أيام من أيام الفطر، له صوم الدهر قطعًا بالقرآن: ﴿من جاء بالحسنة فله
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٧ - كتاب الصيام، ٣٩ - باب صيام العشر، حديث رقم ١٧٢٨.
(٢) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٣٩ - باب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعًا
لرمضان، حديث رقم ٢٠٤. وأخرجه ابن ماجه في: ٧ - كتاب الصيام، ٣٣ - باب صيام ستة أيام
من شوال، حديث ١٧١٦.
٢٢٩
كتاب الصيام/ باب ٥٤
وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيَامَ سِتّةٍ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بِهَذَا الحَدِيثِ.
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هُوَ حَسَنٌ، هُوَ مِثْلُ صِيَّامٍ ثَلاَثَّةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ.
قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: وَيُزْوَى في بَعْضِ الحَدِيثِ ((وَيُلْحَقُ هذا الصِّيَامُ بِرَمَضَانَ)) وَاخْتَارّ
ابْنُ المُبَارَكِ أنْ تَكونَ بِئَّةَ أَيَّامٍ في أَوْلِ الشّهْرِ .
وَقَدْ رُوِيّ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ صَامَ سِنَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالِ مُتَفَرُّقًّا، فَهُوَ جَائِزٌ.
قَالَ: وَقَدْ رَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيمٍ، وَسَعْدٍ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ التَّبِيِّ ◌َِإِ، هذا.
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدٍ بْنِ سَعِيدٍ، هذَا الحَدِيثَ. وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ
هُوَ أخُو يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ الأنْصَارِيِّ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنْ
قبّلِ حِفْظِهِ.
حدَّثنا هَنَّادٌ. قَالَ أَخْبَرَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الجُعْفِيَّ عَنْ إِسْرَائِيلَ أَبي مُوسَى، عَنٍ
الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كانَّ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ صِيَامُ سِتَّةٍ أَيَّامٍ مِنْ شَوَالٍ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَّقَدْ رَضِيَ
اللَّهُ بِصِيَامٍ هذَا الشّهْرِ عَنِ السَِّةِ كُلَّهَا.
٥٤ - باب مَا جَاءَ فِي صَوْم ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ
[المعجم ٥٤ - التحفة ٥٤]
٧٦٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبي الرَّبِيعِ، عَنْ
أبي هُرَيْرَةً قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ :﴿ِ ثَلاثَةُ: أَنْ لاَ أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْر، وَصَوْمَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ
كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ أُصَلِّيَ الضُّحَى(١).
عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] شهر بعشر، وستة أيام بشهرين، فهذا صوم الدهر كان من شوال
أو غيره. وربما كان من غيره أفضل، أو من أوسطه أفضل من أوله، وهذا بيّن، وهو أحوى
(١) أخرجه البخاري في: ١٩ - كتاب التهجّد، ٣٣ - باب صلاة الضحى في الحضر، حديث ٦٤١.
ومسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ١٣ - باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها
ركعتان، وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست، والحثّ على المحافظة عليها،
حديث رقم ٨٥.
٢٣٠
كتاب الصيام/ باب ٥٤
٧٦١ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حُدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ،
قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيِىُ بْنَّ بَسَّامٍ يُحَدَّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرْ يَقُولُ: قَالّ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: يَا أَبَا ذَرًّا إِذَا صُمْتَ مِنَ الشّهْرِ ثَلاثَةً أَيَّامٍ، فَصُمْ ثَلاَثَ عَشْرَةً وَأَرْبَعَ
عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةً)(١).
وفي البّابِ عَنْ أبي قَتَادَةً، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرٍو، وَقُرَّةَ بْنِ إياسٍ المزْنيّ،
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي عَقْرَبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةً، وَقَتَادَةً بْنٍ مِلْحَانَ، وَعُثْمانَ بْنِ
أبي العاصِي، وجریر.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي ذَرَّ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ رُوِيّ في بعْضِ الحَدِيثِ أنَّ مَنْ صَامَ ثَلاثَةً أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كانَّ كمَنْ صَامَ
الدَّهْرَ.
٧٦٢ - حدثنا هَنَّادٌ. حَلَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِمِ الأخْوَلِ، عَنْ أبي عُثْمَانَ النّهْدِيِّ،
عَنْ أَبِي ذَرَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةً أَيَّامٍ، فَذْلِكَ صِيَامُ
الدّهْرِ))(٢).
فَأَنْزِّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ تَصْدِيقَ ذُلِكَ فِي كِتَابِهِ: مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَّهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا. الْيَوْمُ
بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنْ أبي
شمر وَأَبِي الْتّاحِ عَنْ أَبِي عُثمانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النّبِيِّ ◌ََِّ.
٧٦٣ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَخْبَرِنّا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدُ الرِّشْك.
للشريعة وأذهب للبدعة. ورأى ابن المبارك والشافعي أنها في أول الشهر، ولست أراه، ولو
علمت من يصومها أول الشهر وملكت الأمر أدبته وشردت به، لأن أهل الكتاب بمثل هذه الفعلة
(١) أخرجه النسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٨٤ - باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر
في صيام ثلاثة أيام من الشهر.
(٢) أخرجه ابن ماجه في: ٧ - كتاب الصيام، ٢٩ - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر،
حدیث ١٧٠٨.
٢٣١
کتاب الصيام/ باب ٥٥
قَالَ: سَمِعْت مُعَاذَةً قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ٌ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلٌّ
شَهْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: مِنْ آيَّهِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: كانَّ لاَ يُبَالِي مِنْ أَيُّهِ صَامَ(١).
قَالَ آبو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
قَالَ: وَيَزِيدُ الرَّشْكُ هُوَ يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ. وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ. وَهُوَ القَسَّامُ. وَالرِّشْكُ
هُوَ القَسَّامُ، بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.
٥٥ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّوْمِ
[المعجم ٥٥ - التحفة ٥٥]
٧٦٤ - هقتنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَازُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدِّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المَسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إنَّ رَبُّكمْ
يَقُولُ: كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا إِلى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَخْزِي بِهِ. الصَّوْمُ
وأمثالها غيروا دينهم وأبدوا رهبانيتهم، وثلاثة أيام من كل شهر صحيح، وتعيينها لم يصح
والبعض منها أشهر، والله أعلم.
باب فضل الصوم
ذكر حديث أبي هريرة وسئل فيها (٢).
الفائدة الأولى: قوله: (إن ربكم يقول كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف) هو
تسوية، ويعني بظاهره الجهاد في سبيل الله، ففيه ينتهي التضعيف إلى سبعمائة من العدد بنص
القرآن، وقد جاء في الحديث الصحيح أن «العمل الصالح في الأيام العشر أحب إلى الله من
الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء)) رواه أبو عيسى في الباب.
فهذان عملان، ثم زاد في فضل الصوم وهي:
الفائدة الثانية: قوله: (الصوم لى)) وهذا مبني على حديث لم يذكره أبو عيسى خرجه
الصحاح والمحاسن، يقول الله: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي))، فشرّفه بأن أضافه إلى
نفسه. وقد ذكرنا في كتاب القبس وغيره تأويلاته، وأن من المراد به أن ثوابه غير مقدر، بأنه
صبر عن الشهوات، ويوفى الصابرون أجرهم بغير حساب فهو صبر، وهو من (٢) وهي:
(١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٧٠ - باب من قال لا يُبالى من أيّ شهر، حديث ٢٤٥٣.
(٢) بياض بالأصل.
٢٣٢
كتاب الصيام/ باب ٥٥
جُنّةً مِنَ النَّارِ، وَلَخُلُوفُ فَمَ الصَّائِمِ أَْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ. وَإِنْ جَهِلَ عَلَى
أَحَدِكُمْ جَاهِلٌ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَيَقُلْ: إِنَّي صَائِمٌ))(١).
وفي البّابِ عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ، وَسَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، وَكُعْبٍ بْنِ عُجْرَةً وَسَلاَمَةٌ بْنِ
قَبْصَرٍ، وَبَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيّةِ. وَاسْمُ بَشِيرٍ زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ. وَالخَصَاصِيَّةُ هِيَ أُمُّهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٧٦٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ عَنْ هِشَامٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
أبي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النبيِّ﴾ قَالَ: ((إنَّ فِي الجَنَّةِ لَّبَابًا يُدْعَى الرِّيَّانَ. يُدْعَى
لَهُ الصَّائِعُونَ. فَمَنْ كانَ مِنَ الصَّائِمِينَ دَخَلَّهُ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا»(٢).
الفائدة الثالثة: لما كان إمساكًا عن الشهوات وقد قال: ((حفت النار بالشهوات))، كان
الإمساك عنها جنة كما حفت به.
الفائدة الرابعة: قوله: (خلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) الباري سبحانه لا
تتفاضل في حقه المدركات بالحواس، الطيب (٣) ولا بالجنة ولا بالكراهية من جهة الملائمة
والموافقة، لاستحالة كل ذلك عليه، ولكنه الطيب مشروع لما فيه من المنافع، حتى أمر به في
المساجد والعبادات لموافقته بني آدم والملائكة، والباري يثيب ما يكون على فم الصائم من
الخلوف الذي أوجبه صومه أكثر مما يثيب على ما يستعمل من الطيب الذي أمر باستعماله،
وتثقيله في الميزان أكثر من تثقيل المسك.
الفائدة الخامسة: قوله: (وإن جهل على أحدكم جاهل فليقل إني صائم) يختلف ذلك أحدًا
أن يقول ذلك مصرحًا له في يوم الفطر: كان رمضان، أو قضاءه، أو غير ذلك من أنواع
الفرض(٤). واختلف في التطوع، فالأصح أنه لا يصرح به، وليقل لنفسه: إني صائم فكيف أقول
الرفث؟ وإن قيل لي إنما أسكت فأربح سلامة صومي، وما حصل لي من الأمر باستطانة ذلك
عليَّ وصبري عليه وسكوتي عنه.
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٢ - باب فضل الصوم، حديث رقم ٩٦١. وأخرجه مسلم
في: ١٣ - كتاب الصيام، ٢٩ - باب حفظ اللسان للصائم، حديث ١٦٠ وفي: ٣٠ - باب فضل
الصيام، حديث ١٦١ - ١٦٥.
(٢) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٤ - باب الريان للصائمين، حديث ٩٦٢. ومسلم في:
١٣ - كتاب الصيام، ٣٠ - باب فضل الصيام، حديث ١٦٦.
(٣) بياض بالأصل.
(٤) الجملة غير مفهومة المعنى تمامًا.
٢٣٣
كتاب الصيام/ باب ٥٥
قالَ أَبُو عِيسى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٧٦٦ - حدثنا قتيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةً قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿﴿: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةً حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ
حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ»(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الفائدة السادسة: أنه يدعى من باب الريان وهو الذي يدخل منه الصائمون، فللجنة ثمانية
أبواب، منها: ما يدخل الناس كل أحد من باب علمه، والريان للصائمين. وهو مصدر روي
ريانًا، كما يقول: لوه في حقه يلويه ليانًا. ويحتمل أن يكون فعلان من الرأي كشبعان من الشبع،
وهو أظهر.
الفائدة السابعة: من شربه لم يظمأ أبدًا، الري والظمأ لا يكونان سببًا من فعل الماء ولا من
عدمه، لا في الدنيا ولا في الآخرة. ولكن الباري يخلق الري عند شرب الري للماء، ففي الدنيا
يخلق الري بشرب مائها (٢) يشرب ماء الجنة مؤبدًا، كما أن ماء الدنيا يديم الحياة بتغذيته وقد
يقتل به، وفي الآخرة ينشى الحياة به، فإذا خرج المذنبون من النار ضمائر ضمائر محترقة رموا
في نهر الحياة، فنبتوا نبات الحبة في حميل السيل بعد أن كانت صفراء ملتوية.
الفائدة الثامنة: قوله: (للصائم فرحتان) عند إفطاره الغداء عند الفقهاء، ولخلوص الصوم
من الرفث واللغو عند الفقراء.
الفائدة التاسعة: قوله: (وفرحة عند لقاء ربه) بما يرى من الثواب له.
الفائدة العاشرة: ليس هذا لمن أدى الفرض وإنما هو لمن أكثر التطوع، فإن الله قد قسم
الطاعات كما قسم الرزق، فمن الناس من جعل قرة عينه في الصلاة، وآخر في الصدقة، وآخر
في الجهاد، وهكذا، فهو يحافظ على المفروضات ويختص بواحدة من هذه الطاعات وأمثالها،
فيفرغ رفقه كله لها، فحينئذ ينسب إليها ويدخل الجنة من بابها.
(١) أخرجه البخاري، من حديث طويل، في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٩ - باب هل يقول إني صائم،
حديث رقم ٩٦١. ومسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٣٠ - باب فضل الصيام، حديث رقم
١٦٣.
(٢) بياض بالأصل.
٢٣٤
كتاب الصيام/ باب ٥٦ و٥٧
٥٦ - باب مَا جَاءَ فِي صَوْمِ الدَّهرِ
[المعجم ٥٦ - التحفة ٥٦]
٧٦٧ - حقثنا تُتّيْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ
جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَعْبدٍ، عَنْ أبي قَتَادَةً قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ بِمَنْ صَامَ
الدَّهْرَ؟ قالَ: ((لاَ صَامَ وَلاَ أَقْطَرَ، أَوْ (لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ)(١).
وفي البّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشّخَيرِ، وَعِمْرَانٌ بْنِ حُصَيْنٍ
وَأپي مُوسَى.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي قَتَادَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ كَرِةٍ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ صِيَاءَ الدِّهْرِ. وَأَجَازَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ وَقَالُوا: إِنَّمَا يَكُونُ
صِيَّامُ الدَّهْرِ إِذَا لَمْ يُفْطِزْ يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأضْحِىُ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ. فَمَنْ أَقْطَرَ هذِهِ الأَيَّامَ
فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الكَرَاهِيَةِ، وَلاَ يَكُونُ قَدْ صَامَ الذّهْرَ كُلَّهُ. هكَذَا رُوِيّ عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَنَسٍ. وَهُوَ قَّوْلُ الشّافِيِّ.
وَقَالَ أحمَدُ وَإِسْحَقُ نَحْوًا مِنْ هذَا. وَقَالاَ: لاَ يَجِبُ أنْ يُفْطِرَ أَيَّامًا غَيْرَ هذِهِ الخَمْسَةِ
الآيَامِ الَّتِي نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَنْهَا: يَوْمِ الفِطْرِ، وَيَوْمِ الأضْحِىْ، وَأَيَّامِ التّشْرِيقِ.
٥٧ - باب مَا جَاءَ فِي سَرْدِ الصَّوْمِ
[المعجم ٥٧ - التحفة ٥٧ ]
٧٦٨ - عقدنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنْ شَقِيقٍ قَالَ:
باب صوم الدهر
أبو قتادة (قيل يا رسول الله كيف بمن صام الدهر قال: لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر).
(١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٣٦ - باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم
يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس، حديث ١٩٦. وأبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٥٣ -
باب في صوم الدهر تطوّعًا، حديث ٢٤٢٥. والنسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٧٣ - باب ذكر
الاختلاف علی غیلان بن جرير فيه.
٢٣٥
كتاب الصيام/ باب ٥٧
سَأَلْتُ عَائِشَةً عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ. وَيُفْطِرُ حتَّى
نَقُول قَدْ أفْطَرّ.
قَالَتْ: وَمَا صّامَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ِ شَهْرًا كاملاً إلاَّ رَمَضَانَ(١).
وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ ابُو عِیسی: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ صَجیحٌ.
٧٦٩ - هذانا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ النّبِيِّ ﴾ قَالَ: كَانَ يَصُومُ مِنَ الشّهْرِ حَتَّى نَرَى أَنَّهُ لاَ يُرِيدُ أن
يُفْطِرَ مِنْهُ. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَرَى أَنَّهُ لاَ يُرِيدُ أنْ يَصُومَ مِنْهُ شَيْئًا. وَكُنْتَ لاَّ تَشَاءُ أنْ تَرّاهُ مِنْ
اللَّيْلِ مُصّلًّا إلاَّ رَأيْتَهُ مُصَلًَّا. وَلاَ نَائِمًا إلاَّ رَأيْتَهُ نَّائِمًا(٢).
قالَ آبُو عیسی: هذَا خَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧٧٠ - حدثنا هَنَّدٌ. خَدَّثَنَا وَكِيعْ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ حَيِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ
أبي العَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَ: ((أفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمٌ
أُخِي دَاوُدَ. كانَّ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى))(٣).
وقال عنه عبد الله بن عمر: (وأفضل الصوم صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا
لاقى). وقال في الأول: حسن، وفي هذا: حسن صحيح.
الإسناد: قوله: (لا صام الدهر) ثابت، وقد ثبت في الصحيح واللفظ للبخاري: ((لا صام))
الأحرى: لا صام من صام الأبد، وفيه أيضًا إذ قال لعبد الله بن عمر: ((صم يومًا وأفطر يومًا،
فذلك صوم داود، وهو أفضل الصيام)). قال: إني أطيق أفضل من ذلك.
(١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٣٤ - باب صيام النبي # في غير رمضان، واستحباب أن
لا يخلي شهرًا عن صوم، حديث ١٧٤. والنسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٣٥ - باب ذكر اختلاف
ألفاظ الناقلين لخبر عائشة فيه.
(٢) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٥٣ - باب ما يذكر عن صوم النبي ﴿ه وإفطاره، حديث
٦٢٦.
(٣) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٥٧ - باب حق الأهل في الصوم، حديث ٦١٩ . وأخرجه مسلم
في: ١٣ - كتاب الصيام، ٣٥ - باب النهي عن صوم الدهر لمَن تضرر به أو فوّت به حقًّا، أو لم
يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم، حديث ١٨٧.
٢٣٦
كتاب الصيام/ باب ٥٨
قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَأَبُو العَبَّاسِ مُوَ الشَّاعِرُ المَكِّيُّ الأَعْمَى. وَاسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُوخَ.
قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أفْضَلُ الصِّيّامِ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا وَتُفْطِرَ يَوْمًا. وَيُقَالُ: هذا هُوَّ
أَشَدُّ الصِّيَّامِ.
٥٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ الصَّوْمِ يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّخْرِ
[المعجم ٥٨ _ التحقة ٥٨]
٧٧١ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبي الشّوَارِبِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبِعٍ.
حَدِّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: شَهِدْتُ
عُمَّرَ بْنَ الخَطَّابِ في يَوْمِ النَّحْرِ. بَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. ثمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ ** يَنْهَى عَنْ صَوْمٍ مُذَيْنِ اليَوْمَيْنِ. أمّا يَوْمُ الفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ وَعِيدٌ
لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا يَوْمُ الضَّحَى فَكُلُوا مِنْ لُخْومِ نُسُكِكُمْ (١).
الفقه: لا صام من صام الأبد، معناه: لم يصم. وحرف ((لا) تجريد عن نفي الماضي،
كما ينفي به عن المستقبل. قال ابن العربي رضي الله عنه: لا بأس برد الصيام والصلاة من غير
مواصلة كما ذكر أبو عيسى من فعل النبي عليه السلام: لم يصم ولم يفطر. أما أنه لم يفطر فلأنه
امتنع عن الطعام والشراب في النهار، وأما أنه لم يصم فيبقى لم يكتب له ثواب الصيام، وأما
قوله: ((لا صام من صام الأبد»، فمعناه الدعاء في يوم قول وبابوس من أصابه دعاء النبي عليه
السلام، وأما من قال إنه خير فبابوس من أخبر عنه النبي عليه السلام أنه لم يصم، فقد علم أنه
لا يكتب له ثواب لوجود الصدق في خبره، وقد نفى الفضل عنه فكيف يطلب ما نفاه النبي عليه
السلام.
باب الأيام الممنوع صومها
يوم الفطر ويوم النحر صح فيها أحاديث، أعظمها: حديث عمر كما ذكر أبو عيسى وصح
في أيام التشريق أحاديث حديث عقبة بن عامر الذي ذكر أبو عيسى منها.
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٦٦ - باب صوم يوم الفطر، حديث ١٠١٤. وأخرجه
مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٢٢ - باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، حديث رقم
١٣٨.
٢٣٧
كتاب الصيام/ باب ٥٩
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ عَوْفٍ اسْمُهُ
سَعْدٌ. وَيُقَالُ لَهُ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَزْهَرَ أيْضًا. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ هُوَ ابْنُ عَمِّ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
٧٧٢ - حدثنا قُتَيْيَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أبي سَعَيدِ الخُذْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ عَنْ صِيَامَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحِى وَيَوْمِ الفِطْرِ(١).
قَالَ وفي البَابِ عَنْ عُمَّرَ وَعْلِيٍّ وَغَائِشَةً وَأَبِي هُرَيْرَةً وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَنْسٍ.
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أهْلِ
العِلْمِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى هُوَ ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الحَسَنِ المَازِيِّ المَدَنِيِّ
وَهُوَ ثِقَةٌ. رَوَى لَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
٥٩ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِي أَيَّامِ الَّشْرِيقِ
[المعجم ٥٩ _ التحفة ٥٩]
٧٧٣ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيَّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿َ: «يَوْمُ عَرَفَةً وَيَوْمُ النَّخْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا، أَهْلَ الإِسْلاَمِ،
وَهِيَ أْيَامُ أُكْلٍ وَشُرْبٍ))(٢).
العارضة: أن يوم الفطر ويوم النحر وقع التصريح بالنهي عنهما في حديث عمر وأبي سعيد
وأبي هريرة. وأيام التشريق: ذكر مالك في الموطأ: نهى رسول الله ## عن صيام أيام منى.
والذي صح أنه نادى أنها (أيام أكل وشرب) فأضافها إلى الأكل والشرب، فاقتضى ذلك عند أبي
حنيفة وأحد قولي الشافعي أنه لا يجوز الصوم فيها بحال فيما حكاه العراقيون. وقال أهل ما وراء
النهران: صوم يوم النحر وأيام التشريق صوم عند أبي حنيفة وأصحابه حاشى زفر. قال الشافعي:
وقال علماؤنا: صوم يوم الفطر ويوم النحر حرام، وصوم يوم الرابع لا نهي فيها، وأيام منى فيها
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٦٦ - باب صوم يوم الفطر، حديث ٣٧٩. ومسلم في: ١٣
- كتاب الصيام، ٢٢ - باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، حديث رقم ١٤٠.
(٢) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٥٠ - باب صيام أيام التشريق، حديث ٢٤١٩. والنسائي
في: ٢٤ - كتاب المناسك، ١٩٥ - باب النهي عن صوم يوم عرفة.
٢٣٨
كتاب الصيام/ باب ٦٠
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيَّ وَسَعْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَجَابِرٍ، وَنُبَيْشَةً، وَبِشْرِ بْنِ سُحَيمٍ،
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةً، وَأَنَسٍٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأسْلَمِيِّ. وَكَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، وَعَائِشَةٌ
وَعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ على هذّا
عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. يَكْرَهُونَ الصِّيَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ. إلاَّ أنَّ قَوْمًا مِنْ أَضْحَابِ النَّبِيِّ ﴾
وَغَيْرِهِمْ رَخْصُوا لِلْمُتَمَّتْعِ، إِذَا لَمْ يَجِدْ هَذْيًا، وَلَمْ يَصُمْ في العَشْرِ - أَنْ يَصُومَ أيّامَ
التّشْرِيقِ. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِيَّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَهْلُ العِرَاقِ يَقُولُونَ: مُوسَى بْنُ عَلِيّ بْنِ رّبَاحِ وَأَهْلُ مِصْرٌ
يَقُولُونَ: مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ وَقَالَ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّيْتَ بْنَ سَغْدٍ يَقُولُ: قَالَ
مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ: لاَ أَجْعَلُ أحَدًا في حِلِّ، صَغْرَ اسْمَ أَبِي.
٦٠ - باب كَرَاهِيَةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائِم
[المعجم ٦٠ - التحفة ٦٠]
٧٧٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيِى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ النَّيْسَابُورِيّ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ
وَيَخْيَى بْنُ مُوسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنٍ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٌ عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﴾
قَالَ: ((أَقْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَخْجُومُ))(١).
أربعة أقوال: الأول: يفطر وإن نذرها، قاله أشهب. الثاني: قال مالك: يجزيه في الظاهر وغيره،
وأن مثله وكذلك إذا أنذرها. الثالث: توقف مالك إذا أصابها في كفارة اليمين. الرابع: قال مالك
في المدونة: يجزيه الرابع، فإن صوم المتمتع لها فلا خلاف عنده، وإنما اتفقوا على يوم الفطر
والأضحى لاتفاق الأخبار الصحيحة عن النهي عنها، وإنما اختلفوا في أيام منى، لأن القول جاء
فيها على معنى تمكين الناس مما كان عليهم ممنوعًا من النساء واللذات، حتى جاء في بعض
الألفاظ: ((أيام أكل وشرب وجمال)). أن القاضي أبو المطهر على المنبر، فرقى عليه وأنا أسمع
أخبركم أبو نعيم، نا ابن خلاد، أنا الحرث، نا روح، نا موسى بن عبيدة، أخبرني المقداد بن
خلدة الزرقي، عن أمه، قالت: بعث رسول الله ## علي بن أبي طالب في أواسط أيام التشريق
(١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة غير الترمذي.
٢٣٩
كتاب الصيام/ باب ٦٠
قالَّ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَلِيِّ وَسَعْدٍ وَشدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَثَوْبَانَ، وَأُسَامَةً بْنِ
زَّيْدٍ وَعَائِشَةَ وَمَعْقِلٍ بْنِ سِنَانٍ (وَيُقَّالُ ابْنُ يَسَارٍ) وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى،
وپلآئٍ، وَسَعْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ رَافِعٍ بْنِ خَدِیچٍ خَدِيثٌ حَسَنْ ضَحِيحٌ.
وَذُكِرَ عَنْ أَحْمَّدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصَحّ شَيٍْ في هذا البابِ حدیثُ رَافِعِ بنِ
وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُ شَيْءٍ في هذا البَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانٌ
وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ. لأَنَّ بَخيّى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ رَوَى عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ الحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا: حَدِيثَ
ثَوْبَانَ وَحَدِیثَ شَدّادِ بْنِ أُوْسٍ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ﴿ وَغَيْرِهِمْ، الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ.
حَتَّى أنَّ بَعْضَ أصْحَابِ النّبِيِّ:﴿ احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ عُمْرَ.
وَبِهَذَا يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ إِسْحُقَ بِنّ مَنْصِورٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيَّ: مَنٍ
اخْتَجْمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَعَلَيْهِ القضَاءُ.
قَالَ إِسْحَقُ بْنُ مَّنْصُورٍ: وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ: حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: وَقَالَ
الشّافِعِيُّ: قَدْ رُوِيّ عَنِ النَّبِيِِّ﴿؛ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَرُوِيَ عَنِ النّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ:
(أَقْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ)) وَلا أَعْلَمُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ ثَابِتًا. وَلَوْ تَوَقَّى رَجُلٌ
الحِجَامَةَ وَهُوَ صَائِمٌ، كانَ أَحَبَّ إِلَيَّ. وَلَوِ احْتَجَمَ صَائِمٌ لَمْ أَرَ ذُلِكَ أن يُقْطِرَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسى: هَكَذَا كانَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ. وَأَمَّا بِمِصْرَ، فَمَالَ إلى
الرُّخْصَّةِ، وَلَمْ يَرَ بِالحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. وَاحْتَجْ بِأَنَّ التَّبِيَّ لََّ احْتَجَمَ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ
وَهُوَ مُخْرِمٌ.
فنادى في الناس أن: لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وجمال. وأما الدليل على
صوم التمتع لها، فقد بيناه في الاتصاف والأحكام، فلينظر هنالك. وأما الذي حكاه أهل خراسان
فلا يساوي في سماعه، فإنهم بنوه على أصول الفقه، وعليه ركبوا مسألة بديعة من الخلاف،
٢٤٠
كتاب الصيام/ باب ٦١
٦١ - باب ما جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ في ذلِكَ
[المعجم ٦١ - التحفة ٦١]
٧٧٥ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ هِلَاّلِ البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدْثَنَا أَيُّوبُ
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمْ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ(١) .
٧٧٦ - حقثنا أَبُو مُوسَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ
الشَّهِيدِ، عَنْ مَّيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنْ النَّبِيَّ ◌َ﴿َ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمْ(١).
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ .
٧٧٧ - حدّثنا أحْمَّدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إذْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ
مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النَّبِيِّ:﴿ احْتَجَمَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةً وَالْمَدِينَةٍ، وَهُوَ مُخْرِمْ
(1).
صَائِمٌ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَأَسٍ.
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ وغَيْرِهِمْ إلى هذا الحَدِيثِ
وَلَمْ يَرَوْا بِالحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. وَهُوّ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
وَالشّافِعِيِّ.
وهي: إذا نذر صوم يوم النحر والفطر، فقال مالك والشافعي: يأثم، ولا شيء عليه. وقال أبو
حنيفة وأصحابه: يقضيهما، فإن صامهما من غير نذر ثم أفطر. وقال أبو يوسف: يلزمه قضاؤه
لأنه صوم نفل شرع فيه فاسده، كما لو كان في غير يوم العيد على أصله في وجوب صوم
التطوع بالشروع، فكما يلزم عندهم بالنذر يلزم بالشروع، وخالفه صاحباه. وما نهى الله عنه على
لسان رسوله عنه نصّا، فلا ينعقد شرعًا، وقد ناصحهما الليث وما ضرهما فقال: من نذر أن
يصوم ستة صام ثلاثة عشر شهرًا ويومين، وهذا فاسد فإنه لا يلزمه في الأصل، فكيف يلزمه في
القضاء؟
(١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٣٢ - باب الحجامة والقيء للصائم، حديث ٩٢٩. ومسلم
في: ١٥ - كتاب الحج، ١١ - باب جواز الحجامة للمحرم، حديث رقم ٨٧.