Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ کتاب الصيام/ باب ٢٨ وَقَالَ الشّافِعِيُّ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ :﴿ لِلرَّجُلِ الذِي أَفْطَرَ فَتَصَدْقَ عَلَيْهِ «خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أهْلَكَ)) يَحْتَمِلُ هذا مَعَانِيَ: يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الكَفَّارَةُ على مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا. وَهَذَا رَجُلٌ لَمْ يَقْدِزْ على الكَفَّارَةِ فَلَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِيِِّ ﴿َ شَيْئًا وَمَلَكَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا أَحَدٌ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنَّا، فَقَالَ النّبِيِّ وَهَ: ((خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أهْلَكَ)) لأَنَّ الكَفَّارَةَ إنمَا تَكُونُ بَعْدَ الفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ. عشر شهرًا، وهذا بديع من استنباط ربيعة، وكان غواصًا على العلوم، ولكن قد ثبت من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ومن رواية عطاء في الموطأ، ومن رواية هشام بن سعد، عن ابن شهاب، أن النبي ## أمره أن يصوم يومًا. السادسة: قال عطاء: إن لم يجد رقبة أهدى بدنة، فإن لم يجد فبقرة. ونحوه عن الحسن لما روى مالك في الموطأ أنه قال له: ((أعتق رقبة))، قال: لا أجد، قال: ((اهد بدنة)). قالوا: وإن أفطر بغير جماع لم يكن عليه كفارة، إلا الحسن، فإنه روي عنه التسوية بين الأكل والجماع في الرقبة والبدنة، ودخول البدنة شاذ، ومن أصول الفقه أن الراوي إذا انفرد عن الرواة بشاذ هل يقبل أم لا؟ وعليه تبنى المسألة. وقال ابن المسيب: عليه صوم شهر غير يوم، لأن النبي 1 قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: ((صم يومًا، ولك أجر ثلاثين يومًا)). قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: هذا في فضله ورحمته، فأما فيما ابتلى به عباده فيوم بيوم، كسائر أصول الشريعة . السابعة: التقدير الأثبت فيه: خمسة عشر صاعًا لستين مسكينًا، والصاع أربعة أمداد، ولم يدفع إليه النبي ( العرق إلا جميعه كفارة، وإنما ذكر له الحاجة فأعطاه العرق ليطعم به ستين مسكينًا، كان خمسة عشر صاعًا وعشرين، ومن قال: إنه لا بد من مُذّين لكل مسكين، كما قال الثوري وأبو حنيفة أخذه من فدية الأذى وهو أصل، ومن رده إلى كفارة اليمين من أوسط ما تطعمون أهليكم كما بيناه في كتاب الأحكام، فقوله: خمسة عشر صاعًا كاف لستين مسكينًا على الوسط، والله أعلم. الثامنة: إذا كان الواطىء معسرًا، قال الأوزاعي: لا شيء عليه إلا التوبة. قلنا: النبي 8 1 قدم الكفارة لا كله بحكم الحاجة على كفارته، ولم يخبره بسقوط ما وجب عليه عنه، فكان منظورًا إلى الميسرة كسائر الحقوق والكفارات. التاسعة: ذكر النبي # حكم الرجل في الكفارة ولم يذكر حكم المرأة، قال الشافعي: لا كفارة عليها وإن طاوعته، وقال مالك: إن أكرهها فعليه كفارتان، وقال الأوزاعي كقول الشافعي، إلا أنه قال: إن كفر بالصيام لا بد أن يصوم عنه وعنها، وهذا مما لا التفات إليه ساعة فكيف إن اشتغل بالرد عليه؟ وقال أبو حنيفة: سواء طاوعته أو أكرهها كفارة واحدة، ولا شك في وجوب ٢٠٢ کتاب الصيام/ باب ٢٩ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هذا الحَالِ، أَنْ يَأْكُلَهُ. وَتَكُونُ الكَفَّارَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَمَتَى مَّا مَلَكَ يَوْمًا مّا، كَفِّرَ. ٢٩ - باب مَا جَاءَ في السُّؤَاكِ لِلصَّائِمِ [المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩] ٧٢٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَذْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةً، عَنْ أَبِهِ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيِّ ◌ِ هَ، مّا لاَ أُخْصِي، يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ(١). الكفارة عليها، لأنها أفطرت في يوم من رمضان ماتكة للحرمة، فوجبت عليها الكفارة كالرجل. فإن قيل لم سكت النبي 18 عنها، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز؟ قلنا: لأن بيانه له بيان لها، وفيها إذا الحكم سواء. العاشرة: إذا أفطر يومًا من رمضان متعمدًا لزمه الإمساك بعد ذلك، ولم يحل له الأكل. وأما من أفطر لعذر، فإنه يأكل بقية يومه، وأما من أفطر بغير عذر كالكافر يسلم أول النهار، والصبي يبلغ فإنه يلزمه الإمساك في بقيته، وكذلك المجنون يفيق والحائض تطهر عند أبي حنيفة. وقال الشافعي: لا إمساك عليهم، وقال علماؤنا: الكافر يسلم يلزمه الإمساك، لأنه أفطر بمعصية، وتعلق أبو حنيفة بأمر النبي * يوم عاشوراء بالإمساك ولم يكن يلزمهم الصوم في أول النهار، وذلك أمر قد نسخ أصله فلا يثبت في الحجة وصفه، والمسألة مشكلة طويلة، قد بيّناها في مسائل الخلاف، ونكتتها أن هؤلاء كانوا مأمورين بالأكل بخطاب الشرع، مع وجود خطابه بالفرض، ويوم عاشوراء لم يكن بعد فرض عليهم صوم، فتجدد الخطاب فتجدد الأمر. باب السواك (عامر بن ربيعة رأيت النبي 18 ما لا أحصي يتسوك وهو صائم) حديث حسن صحيح. الإسناد: ذكر البخاري هذا الحديث في التراجم ولم يحتج به، واتفق عليه. العارضة: قال علماؤنا: لم يصح في سواك الصائم حديث نفيًا ولا إثباتًا، إلا أن النبي 15 حض عليه عند كل وضوء وعند كل صلاة مطلقًا، من غير تفريق بين صائم وغيره، ونذب يوم (١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٢٧ - باب السواك للصائم، حديث رقم ٢٤٦٤. ٢٠٣ كتاب الصيام/ باب ٣٠ قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً. قالَ أَبُو عِيسى: حَدِيثُ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةٌ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَالعَمَلُ عَلى هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. لاَ يَرَوْنَ بِالسَّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. إلاَّ أنَّ بَعْضَ أهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا السَّوَاكَ لِلصَّائِمِ بالعُودِ الرَّطْبٍ وَكَرِمُوا لَهُ السِّوَاكَ أَخِرَ النَّهَارِ. وَلَمْ يَرَ الشّافِعِيُّ بِالسَّوَاكِ بَأْسًا أوَّلَ النَّهَارِ وَلاَ آخِرَهُ. وَكَّرِهَ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ. ٣٠ - باب مَا جَاءَ في الكُخلِ لِلصَّائِم [المعجم ٣٠ _ التحفة ٣٠] ٧٢٦ - حدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاتِكَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: اشْتَكَتْ عَيْنِي، أفَأَكْتَحِلُ الجمعة إلى السواك، ولم يفرق بين صائم وغيره. وقد قدمنا فوائده العشر في الطهارة والصوم أحق بها. وتعلق الشافعي بالحديث الصحيح: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))، فصار ممدوحًا شرعًا، فلم تجز إزالته بالسواك، أصله دم الشهيد قال فيه: ((اللون لوم الدم والربح ريح المسك))، فلا جرم لا يجوز غسله، قال علماؤنا: السواك لا يزيل الخلوف، وفيها كلام طويل تردد عليه مرارًا مع الأشياخ والأصحاب فلم ألمح فيه بارقة صواب، حتى أفادني شيخنا القاضي بحرم المسجد الأقصى أبو الحسن مكرم بن مرزوق قال: أفادنا القاضي سيف الدين بها، فقال: السواك مطهرة للفم، فلم يكره للصائم كالمضمضة، لا سيما وهي رائحة تتأذى بها الملائكة فلا تترك هنالك. وأما الخبر ففائدته عظيمة بديعة، فيما أفادنا عن سيف الدين، وهي: أن النبي # إنما مدح الخلوف نهيًا للناس عن تقذر مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيّا للصائم عن السواك، والله غني عن وصول الروائح الطيبة إليه، فعلمنا يقينًا أنه لم يرد بالنهي استبقاء الرائحة، وإنما أراد نهي الناس عن كراهيتها. وهذا التأويل أولى، لأن فيه إكرامًا للصائم، ولا تعرض فيه للسواك فيذكر أو يتأول. وأما دم الشهيد فإنما أبقى وأثنى عليه لأنه قتل مظلومًا، ويأتي خصمًا، ومن شأن حجة الخصم أن تكون بادية وشهادته ظاهرة غير خفية، لا سيما وفي إزالة الخلوف بالسواك إخفاء الصيام، وهو أبعد من الرياء. ويوم حصلت هذه المسألة قلت: الحمد لله الذي أفادني هذه في الرحلة، وعلمت أني لو لم يحصل لي غيرها لكفتني، ثم رحلت بعد ذلك إلى العراق فوجدتها عند علمائهم مثبوتة فازددت بها غبطة. باب الكحل للصائم (أبو عاتكة عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي # فقال: اشتكت عيني أفأكتحل ٢٠٤ كتاب الصيام/ باب ٣٠ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: (نَّعَمْ﴾(١). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ. قالَ أَبُو عِيسى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْتَادُهُ بِالقَوِيِّ. وَلاَ يَصِحُ عَنِ النَّبِيِّ ﴾ في هذا الْبَابِ شَيْءٌ. وَأَبُو عَاتِكَةَ يُضَعَّفُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ في الكُحْلِ لِلصَّائِمِ. فَكْرِهَهُ بَعْضُهُمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَابْنٍ المُبَارَكِ وَأَحْمَذَ وَإِسْحَقَ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في الكُخْلِ لِلصَّائِمِ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافعيّ. وأنا صائم قال: نعم). أبو عاتكة يضعف، وليس في الباب حديث يصح. العارضة: لتعلموا أن العين ليست بنافذة إلى الفم، وأن الأذن نافذة، وهذا أمر ذكرته الأطباء وشهد له الحس، فإذا انحبط المرء انسدت أذنه، وإذا أقطر فيها سال إلى حلقه، والعين منسدة. وقد اختلف قول مالك فيه في الجواز والكراهة، وأنكر أن يسأل عنه وقال: ما كان الناس يشددون هذا التشديد؟ وقال في المدونة: يفطر ما وصل إلى الحلق من العين، فجعل له منفذًا. وقال أبو مصعب: لا يفطر، ولعل ما في المدونة يحمل على تقدير أنه يفطر، وليس كذلك. وأما السعوط فليس فيه أثر، إلا أنه لا خلاف في أنه يفطر لأنه منفذ ومتسع، وقد قال النبي 1 للقيط بن صبرة: ((وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا))، خرجه المحاسن الثلاث، فنهى النبي # عن مبالغة المضمضة مع الصيام، لأن الماء يسبق مع المبالغة إلى حلقه فيفطر، وهو حديث مليح. وقد خالف الشافعي الكوفيين والمدنيين فقال: إذا سبق الماء إلى حلقه أو أكره لم يفطر، لأنه ما قصد الفطر وهو مغلوب، كالذباب يطير إلى حلقه. فإذا بالغ في المضمضة ضمن، لأنه بمنزلة من حفر بئرًا في طريق. فأما إذا أقام السنة في المضمضة برفق فسبق الماء فلا ضمان، لأنه كمن حفر بئرًا في طريق فلا ضمان، وكذلك لو حفرها بإذن الإمام، كما تمضمض مهنا بإذن الشارع. وأما قولهم: إنه لم يقصد، فالقصد عندنا في وجود الضد، وعدم القصد سواء كما بيناه في فطر الناسي، فالحدث ينقض الوضوء لأنه ضده قصد أو لم يقصد، وكذلك من تسخّر فأخطأ يقضي وإن لم يقصد، وأما المكره يخلص نفسه بفطر بقضاء يومه، وهذا إذا أخطأ يقضي، فكيف إذا قصد؟ (١) لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة أحد غير الترمذي. ٢٠٥ كتاب الصيام/ باب ٣١ ٣٢ ٣١ - باب مَا جَاءَ في القُبْلَّةِ لِلصَّائِمِ [المعجم ٣١ - التحفة ٣١] ٧٢٧ - حقّلنا هَنَّادٌ وَقُتَيْبَةُ قَالاً: حَدَّثَنَا أَبُو الأخوّصِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةُ، عَنْ عَمْرِو بِنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّ النبيِّ كَانَ يُقْبِلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ (١) . قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَّرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَحَفْصَةً وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النِّّ :﴿ وَغَيْرِهِمْ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ. فَرَخَّصَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ فِي الْقُبَّةِ لِلشّيْخِ. ولَمْ يُرَخّصُوا لِلشَّابِ، مَخَافَةً أَنْ لاَ يَسْلَمَ لَهُ صَوْمُهُ. وَالْمُبَاشَرَةُ عِنْدَهُمْ أَشْدُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: القُبْلةُ تَنْقُصُ الأَجْرَ وَلاَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ. وَرَأَوْا أنَّ الصَّائِمِ إِذَا مَلَّكَ نَفْسَه أنْ يُقْبِّلَ، وَإِذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ، تَرَكَ القُبْلَةَ، لِيَسْلَمَ لَهُ صَوْمُهُ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ التّوْرِيّ والشّافِعِيِّ. ٣٢ - باب ما جَاءَ في مُبَاشَرَةِ الصَّائِم [المعجم ٣٢ - التحفة ٣٢] ٧٢٨ - حقثنا ابْنُ أبي عَمّرَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثْنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أبي إِسْحَقَ، عَنْ أبي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يُبَاشِرُنِي وَهُوَ صَائِمٌ. وكانَ امْلَكَكُمْ .(٢) لإزيه (٢). باب القبلة والمباشرة للصائم (روي عن عمرو بن ميمون عن عائشة أن النبي # كان يقبل وهو صائم في شهر الصوم). وروى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل (عن عائشة قالت: كان رسول الله 18 يباشرني وهو صائم وكان أملککم لإربه) حسنان صحيحان. (١) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٢٤ - باب القبلة للصائم، حديث رقم ٩٨١. ومسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ١٢ - باب بيان أن القبلة في الصوم ليست مُحَرَّمة على مَن لم تحرّك شهوته، حديث رقم ٦٢. (٢) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٢٣ - باب المباشرة للصائم، حديث رقم ٩٨١. ومسلم= ٢٠٦ كتاب الصيام/ باب ٣٢ ٧٢٩ - هقثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةً وَالأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُقَبْلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإزبِهِ(١). الإسناد: قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: عجبت لأبي عيسى في هذا الباب يروي هذا الحديث عن عائشة، عن عروة، والأسود، ومسروق، وعمرو بن ميمون، وعلقمة، وأبو سلمة، وشريح بن أرطاة، وابن الحسين، ومحمد بن الأشعث بن قيس، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن فروخ، وأبو قبيس: أحد عشر رجلاً سوى من ذكر، من لم يعتمد على من لم يشهر بصحبة عائشة، ولا يصفه بأنه غريب وإن كان صحيحًا؟ وقد رواه عن أم سلمة أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب ابنتها، عنها أن النبي # كان يقبلها وهو صائم. وقد رواه أبو سلمة أيضًا، عنها. وقد رواه شتير بن شكل، عن حفصة، وأم حبيبة وعول البخاري وأحسن على حديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن النبي # كان يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملککم لإربه. الأحكام: العارضة فيها أن الله تعالى حرم المباشرة على الصائم بنهيه في قوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: ١٨٧] على أصولنا، وبقوله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ إلى قوله: ﴿فالآن باشروهن﴾ إلى قوله: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية، كما أوجب نقض الطهارة بلمس النساء، وكما اقتضت تلك الآية العموم في وجوه اللمس بيد أو فم أو بدن أو ذكر أو ختان، فحمل على كل شيء حكمه. كذلك اقتضت هذه الآية عن كل نوع من أنواع المباشرة، قليل أو كثير، فإذا وقع ذلك أوجب كل شيء حكمه على ما قررته الشريعة، ووجب حمل الآية على عمومها محافظة على العبادة، وهذه المسألة من غفل الأحكام، لأني خفت طول الكلام. والمقصود من ذلك أن الله تعالى لما حرم المباشرة وعمت وفهم ذلك الناس، حتى روى مالك أن رجلاً قبّل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد من ذلك وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلت على أم سلمة زوج النبي * فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله # يقبل وهو صائم، فرجعت فأخبرت بذلك زوجها فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثل رسول الله *، الله يحل لرسوله ما شاء، فغضب رسول الله ﴿ وقال: ((والله إني لأتقاكم الله وأعلمكم بحدوده))، وفي رواية علقمة الصحيحة عن عائشة: كان النبي * يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه. وهذا في: ١٣ - كتاب الصيام، ١٢ - باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على مَن لم تحرك = شهوته، حديث رقم ٦٥. (١) انظر الحديث رقم ٧٢٨. ٢٠٧ كتاب الصيام/ باب ٣٢ قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو مَيْسَرَةَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ شُرَخْبِيلَ. وَمَعْنَى (لإِزْبِهِ) لِنَفْسِهِ. الحديث وإن لم يوجد مسندًاً من طريق صحيح، فإن مسلمًا قد خرج أن عمر بن أبي سلمة سأل رسول الله: هل يقبل الصائم؟ فقال: ((سل أم سلمة))، فأخبرته أن رسول الله # يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال رسول الله *: ((أما والله إني لأتقاكم الله وأخشاكم له)). ففي هذه الأحاديث من الأحكام سبعة مسائل: الأولى: أن القبلة والمباشرة مستثناة من تحريم القرآن المطلق ونهيه، وأن فعله جائز بفعل النبي * نفسه، وهي الفقه كله، وهي: الثانية: في الاقتداء بفعل النبي 18، وأنه يقتدى به كقوله. الثالثة: أنه غضب لمن جعل فعله مقصورًا عليه، حتى يتبينه ويعرف أنه مختص به. الرابعة: أنه أفتى الشاب بجواز القبلة. الخامسة: أنه بين بحديث أبي عيسى ومالك أن ذلك في رمضان لا في التطوع. السادسة: أنه أحال عمر على أمر ولم يسلك ذلك السبيل الذي ينزه عنه، وقدره أرفع منها، وأجل من رعونة أهل الجهالة الذین لا یعرضون لأبناء الأزواج ولا أخوتهم ولا لآبائهم، فإنهم يقبلونهن أو يخالطونهم، وقد كان للنبي 98 مندوحة في أن يقول له: هو جائز، ولكنه أراد أن يبين أن تلك الدعوى ليست من الشريعة. السابعة: قال ابن القاسم في المبسوط: من باشر مرة واحدة فعليه القضاء والكفارة وكره مالك القبلة للصائم، وقال بعض أصحابنا: وأرخص فيها النبي 8# للشيخ وكرهها للشاب، ولم يكن ذلك قط، إنما هو قول ابن عباس في الموطأ. وكان الأفاضل يجتنبون دخول منازلهم في رمضان، وذلك لأنهم كانوا في المسجد معتكفين لا يرون الأهل، إنما يذكرون الله، لأن مخالطتهم من الدنيا وأرادوا أن يكون الزمان كله لله، لأنهم يخافون على أنفسهم. وقد روى مالك عن عائشة أنها كانت تقول لابن أختها: ادن من امرأتك فتقبل وتلاعب، مع أنها كانت تقول إذا رأت الحديث: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ## يملكه؟ إلا من علم من نفسه ضعف البنية وفساد السحنة وغلبة الشهوة المقتضية للمني فلا يفعل، فأما المذي فلا تأثير له في أكثر من تأثير البول، ولا يوجب قضاء ولا يتعلق به في الصوم نقصان. وكذلك لو كانت القبلة في الاعتكاف أو صوم التظاهر ما غيّرت حكمًا، وكيف يكون على من قميّل مرة فأمنى الكفارة وهو مأذون له في قبلتها؟ وهل يصح أن يؤذن له في ذلك، ويعترض عليه شرعًا؟ ذلك بعيد نظرًا، ولا يجد له أحد في الشريعة مثالاً، ولا روى من لا بصيرة له بأصول الأحاديث، ولا انتقاد له في الرجال أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم، فقال: إن عروق الخصيتين معلقة ٢٠٨ كتاب الصيام/ باب ٣٣ ٣٣ - باب ما جَاءَ لاَ صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَعْزِمْ مِنَ اللَّيْلِ [المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣] ٧٣٠ - حدثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَّامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلاَ صِيَامَ لَهُ)(١). بالأنف، فإذا وجد الريح تحرك، وإذا تحرك دعا إلى ما هو أكثر من ذلك، والشيخ أملك لإربه. وهذه رواية باطلة، فلو كان هذا علمًا لكان رسول الله والله أعلم به في ربيبة عمر بن أبي سلمة، حيث أذن له فيها. وقد قال محمد بن الوليد القرشي: أخبرنا أبو علي التستري، أخبرنا أبو عمر الهاشمي، أخبرنا أبو علي اللؤلؤي، أخبرنا أبو داود السجستاني، أخبرنا أحمد بن يونس، حدثنا الليث، عن بكير بن عبد الله، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال عمر بن الخطاب: مسست فقبلت وأنا صائم، قال: ((أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم)، فشبه القبلة بالمضمضة في أنها لا تتعدى إلى الحلق، فإن تعدت إلى الحلق ففيها القضاء، وخوف تعديها لا يمنع من ابتدائها من قبل، وربما أمذى وكان بمنزلة من أكثر من شرب الماء، فربما زاد بوله، فهذا الحديث خير من حديثهم. وكان عمر يقبل امرأته عاتكة رأسه وهو صائم فلا ينهاها. والذي يعوّل عليه جواز ذلك كله، إلا أن يعلم من نفسه أنه لا يسلم عن مفسد فلا يلم الشريعة ولكن ليلم نفسه الأمارة بالسوء المسترسلة على المخاوف. لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل روى عبد الله بن عمر: (عن أخته حفصة عن النبي # أنه قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) قال: تفرد برفعه يحيى بن أيوب. الإسناد: هذا حديث صحيح عزيز، لم يقع لأحد من أهل المغرب قبل رحلتي، وهو من فوائدي الخمسين التي انفردت بها بإبلاغها عن الشريعة إلى أهل المغرب، فظنوا أنه لا يوجد صحيحًا. وقد قرأت ببغداد وقرأ علي بن أبي الحسن المبارك بن عبد الجبار الباجي وأنا أسمع أيضًا: أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، أخبرنا الدارقطني وأسنده كما أسنده يحيى بن أيوب، قال: أخبرنا أبو القاسم بن منيع إملاء، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا إسحاق بن حازم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة قالت: قال رسول الله (9: ((لا صيام لمن لم يؤرضه قبل الفجر)). قال: وحدثنا الحسين بن إسماعيل (١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٧١ - باب النية في الصيام، حديث رقم ٢٤٥٤. ٢٠٩ كتاب الصيام/ باب ٣٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ حَقْصَةَ، حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. القاضي، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا خالد بن مخلد، وقال: ((لمن لم يفرضه من الليل)). قال: حدثنا أبو بكر بن أحمد بن محمد بن موسى بن أبي حامد، حدثنا روح بن الفرج أبو الرباع البصري بمكة، حدثنا عبد الله بن عباد، حدثنا الفضل بن فضالة، حدثنا ابن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي 8# قال: ((من لم يبيت الصيام من الليل قبل الفجر فلا صيام له))، تفرد به عبد الله بن عباد، عن الفضل بهذا الإسناد. العربية: قوله: (يجمع) يعني به ينوي، وأصله في جمع شتات الرأي وتقسيم الخواطر إلى وجه واحد، ومنه قول العربي: هل أغدون يومًا وأمري يجمعُ يا ليت شعري والمنى لا تنفع وروي (يبت) يعني يقطع عليه ويرجع إلى الأول، أي: يحذف عنه ما يعارضه. وتفرد عن سواء (يبيت) من البيات، وهو ما يكون من الليل، ولا يقال لما يكون من النهار تبييت. ويؤرضه: يثبته ثبوت الأرض، فإن ترجح التردد في أن يقول: أصوم غدًا أو لا؟ فلا يكون مجمعًا ولا باًّا ولا مؤرضًا ولا مبيتًا، فلا يكون صائمًا. الأحكام والفوائد والأصول: قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: هذا الحديث أصل من الفقه، وركن من أركان العبادات، وأصل من أصول مسائل الخلاف. فأما تعلقه بأصول الفقه فإن القدرية ألبست به على سلفنا الأصوليين فأسلكتهم في ضنك من النظر. قالت لهم: إن النفي بلا، إذا اتصل باسم على تفصيل فإنه مجمل، وفاوضوهم عليه وناظروهم فيه، وما كان قولهم أن يفعلوا هذا، فإنها شركة معهم في التلاعب بالشريعة أن النبي 18 لم يبعث لبيان المشاهدات وإثبات الحسيات، وإنما بعث لبيان الشرعيات، فإذا نفى شيئًا فإنا نتفيه شرعًا، وإن أثبته فإنا نثبته شرعًا، فليس في كلامه بذلك احتمال فيدخله إجمال، وانظر تمهيد هذا في التمحيص تلقه إن شاء الله. وأما كونه ركنا من أركان العبادات فإن النبي # قد بنى للطاعات ركنًا، وعمّد للعبادات عمادًا أوعد به السويات، فقال: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى))، وقد بيّنا في سراج المريدين في القسم الرابع من التفسير منزلة النية ومرتبة الإخلاص في الملة، فهي ركن التوحيد أصلاً، وكل عمل فرعًا كان من الدين أو الدنيا. وما زال هذا الركن ثابتًا وحجارته مرصوصة، حتى جاء زفر بن الهذيل من أصحاب أبي حنيفة فقال: وهي: المسألة الأولى: يجزىء صوم رمضان من غير نية، لأنه معنى مستحق الله لا يجزىء فيه غيره. قلنا له: وهبك أن الأمر كما وصفت، فهذا الزمان الذي عُيِّن لفعل يكون له قربة إن وجد فيه الفعل فأين النية التي تصيره قربة، وتعتده في الخروج عن عهدة الأمر به؟ فإن قيل: وهي: عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ١٤ ٢١٠ كتاب الصيام/ باب ٣٣ وَقَدْ رُوِيّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ، وَهُوَ أُصّحُّ. وَهَكّذَا أيْضًا رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا. وَلاَ تَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إِلاَّ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى هذَا عِنْدَ أَهْلٍ الثانية: فقد قلتم إنه يجزىء بنية واحدة في أوله لجميع أيامه، وهذه عبادات مختلفة تحول بينها أفعال ماضية، وهي: الأكل والشرب والوطء، وتحول بينها أزمان مختلفة من الليل، قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: وهذه مسألة عسرة تفرد بها مالك وأحمد، وقد مهدناها في كتاب الإنصاف، وجملة الأمر أن المسألة تنبني على أس، وهو: أن رمضان كله عبادة واحدة أو عبادات، والإدلة فيه متعارضة، فالذي يدل على أنه عبادة واحدة أنه لا يتخلله صوم آخر، والذي يدل على أنه عبادات أن إفساد يوم منه لا يتعدى إلى الآخر، وهذا الأصل على أبي حنيفة والشافعي، لأن إفساد ركعة من الصلاة لا يتعدى عندهم إلى جميعها، وكذلك نقول نحن في مسائل من الصلاة، ولهذا الأصل اختلف قول مالك في تجديد النية كل ليلة، وبه أقول. الثالثة: قال أبو حنيفة: تكفيه نية الصوم مطلقًا وإن لم ينو رمضان، لأن الوقت قد عين له فرجع مطلق اللفظ إليه. وهذا فاسد لوجهين: أحدهما: أن يكون له ثواب صوم مطلق لا رمضان كما نوى، لقوله #: ((ولكل امرىء ما نوى))، الثاني: أنه يبطل بصلاة المغرب مثلاً، فإن الوقت عند الغروب معين لها، ثم لا بد من تعيين النية فيه، ولا يكفيه مطلق نية الصلاة. الرابعة: ولا تجزيه نية من النهار حتى يكون مع الفجر أو قبله، كما جاء في الحديث. وقال أبو حنيفة: يجوز بنية من النهار إذا كان في معظم النهار وقبل الزوال، وإن كانت النية قد غربت ولم تحصر إلا في الزوال وما بعده لم يجزه. وتعلق في ذلك بأثر ونظر: أما الأثر فحديثان: أحدهما: يوم عاشوراء. في الصحيح أن سلمة بن الأكوع قال: أمر النبي 8# رجلاً من أسلم أن أذُنْ في الناس أن من كان أكل أو شرب فليصم بقية يومه، ومن لم يكن يأكل فليصم يومه، فإن اليوم يوم عاشوراء)). وقول النبي 18: ((هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليصم)). والثاني: يأتي في صوم التطوع. وعول أبو حنيفة على قياس صوم رمضان على النفل وأنه يجوز بنية من النهار، فحمل عليه الفرض، ويمشي له الكلام مع الشافعي. وأما نحن فلا نرى شيئًا من الصوم يجوز إلا بنية من الليل، لا فرضًا ولا نفلاً، فلا يستقر له معنا قول. وكان الخطيب بأصبهان أبو المطهر حامد بن رجاء البغدادي وصل إلينا حاجًا سنة تسعين وأربعمائة إلى مدينة السلام، فذكر عن الشيخ الإمام جمال الإسلام أبي بكر محمد بن أحمد بن ثابت الخجندي في هذه المسألة نكتة بديعة، وهي: أن النية هي القصد، والقصد إلى الماضي محال عقلاً، وانعطاف النية معدوم شرعًا، فأما يوم عاشوراء إن كان في أول الفرض فالفرض من حين الخطاب، وإن كان في وقت نسخ فرضه وبقي تطوعًا فأخبره فأخبرهم قبل دخوله، وأشار إليهم به، لأنه قد كان أظلمهم وإلا فلا معنى لغير هذا. ٢١١ كتاب الصيام/ باب ٣٤ العِلْمِ: لاَ صِيّامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فِي رَمَضَانَ. أَوْ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ. أوْ في صِيَامٍ نَذْرٍ إِذَا لَمْ يَنْوِهِ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يُجْزِهِ، وَأَمَّا صِيَامُ التَّطَوْعِ فَمُبَاحٌ لَهُ أَنْ يَتْوِيَهُ بِعْدَمَا أَصْبَحَ، وَهُوَ قَوْلُ الشّافِيِّ وَأَحْمَّدَ وَإِسْحُقَ. ٣٤ - باب مَا جَاءَ في إفْطَارِ الصَّائِمِ المُتَطَوِّع [المعجم ٣٤ - التحقق ٣٤] ٧٣١ - حدثنا قُتَنِيَةُ، حَدَّثْنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ أُمّ هَانِىءٍ، عَنْ أُمّ هَانِىءٍ، قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿، فَأَتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِرْ لِي. فقَالَ: ((وَمَا ذَاكِ))؟ قَالَتْ: كُنْتُ صَائِمَةً فَأَفْطَرْتُ. فَقَالَ: ((أَمِنْ قَضَاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ))؟ قَالَتْ: لاَ. قَالَ: ((فَلاَ يَضُرُّكِ))(١). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةً. ٧٣٢ - هذّئْنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدِّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: أَحَدُ ابْتَيْ أُمَّ هَانِىءٌ حَدَّثَنِي. فَلَفِيتُ أَنَّا أَفْضَلَهُمّا. وَكَانَ اسْمُهُ جَعْدَةً. وَكَانَتْ أُمُّ هَانِىء جَدَّتَهُ. فَحَدْثَنِي عَنْ جَدّتِهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهُ لِ دَخَلَ عَلَيْهَا. فَدَعَى بِشَرَابٍ فَشَرِبَ. ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ. فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ: أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((الصَّائِمُ المُتَطَّوّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَقْطَرَ)(١). والذي يدل على صحة هذا أن أحدًا لم يرو أن النبي عليه السلام أمر في يوم عاشوراء من أكل بعض، فكيف يجزي هذا على أصله؟ وقد أخبرنا الخطيب أبو المطهر، عن الجندي أن من أكل في يوم من الأيام جاز له أن ينوي بعد ذلك النفل، وهذا خرق بالإجماع، وقد قيدناه عنه في كتاب بلقة، وسيأتي بيانه إن شاء الله. إفطار الصائم المتطوع روى أبو عيسى عن ابن أم هانىء قالت: (كنت قاعدة عند النبي عليه السلام فأتي بشراب فضرب منه ثم ناولني فشريت منه فقلت: إني أذنبت فاستغفر لي فقال: وما ذاك قالت: كنت صائمة فأفطرت فقال: أمن قضاء كنت تقضينه قالت: لا قال: فلا يضرك). (١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٧١ - باب الرخصة في ذلك، حديث رقم ٢٤٥٦. ٢١٢ كتاب الصيام/ باب ٣٥ قَالَ شُعْبَةٌ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذَا مِنْ أُمَّ هَانىٍ؟ قَالَ: لاَ. أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ وَأَهْلُنَا عَنْ أُمَّ مَانِىٍ. وَرَوَى حَمَّادٌ بْنُ سَلَمَّةَ هذَا الحَدِيثَ عَنْ سِمَّاكُ بْنِ حَرْبٍ فَقَالَ: عَنْ هَارُونَ ابْنِ بِئْتِ أُمَّ هَانِىءٍ، عَنْ أُمُّ هَانِىءٍ. وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أحْسَنُ. هَكَذَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ: ((أَمِينُ نَفْسِهِ، وَحَدَّثَنَا غَيْرُ مَحْمُودٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: ((أمِيرُ نَفْسِهِ أَوْ أَمِينُ نَفْسِهِ) عَلَى الشَّكِّ وَهَكّذَا رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ شُعْبَةٌ ((أَمِينُ أَوْ أمِيرُ نَّفْسِهِ) عَلَى الشَّكَّ. قَالَ: وَحَدِيثُ أُمَّ هَانِىءٍ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أضْحَابِ الثِّيِّ ﴾ وَغَيْرِهِمْ؛ أنَّ الصَّائِمَ المُتَطَوْعَ إِذَا أَقْطَرَ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ. إلاَّ أنْ يُحِبَّ أنْ يَقْضِيَهُ. وَهُوَّ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدُ وإِسْحَقٌّ وَالشّافِعِيِّ. ٣٥ - باب صِيَامُ الْمُتَطَوِّعِ بِغَيْرٍ تبييت [المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥] ٧٣٣ - حدّثَنَا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةً بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمَّيِّهِ عَائِشَةَ بِئْتٍ طَلْحَةً عَنْ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَه يَوْمًا فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ))؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لاَ. قَالَ: ((فَإِنِّي صَائِمٌ))(١). ٧٣٤ - حققنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ طَلْحَةٌ بْنِ الإسناد: أدخل أبو عيسى حديث أم هانىء عن سماك وشعبة، وذكر عن شعبة فيه اضطراب في اسم أم هانىء، ووصله للحديث أو قطعه، وأدخل حديث طلحة بن يحيى وقال: حسن. وقد أخبرنا أبو الحسن المبارك، عن عبد الجبار الأزدي، أخبرنا طاهر بن عبد الله، أخبرنا علي بن عمر، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن الحسان الأزرق، نا (١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٣٢ - باب جواز صوم النافلة بِنيَّةٍ من النهار قبل الزوال، حديث رقم ١٦٩ و١٧٠. وأخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٧١ - باب الرخصة في ذلك، حديث رقم ٢٤٥٥. وأخرجه النسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٦٧ - باب النية في الصيام. ٢١٣ كتاب الصيام/ باب ٣٦ يَحْيِى عَنْ عَائِشَةً بِئْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَانَ التِّيُّ :﴿﴿ يَأْتِنِي فَيَقُولُ: (أُعِنْدَكِ غَدَاء))؟ فَأَقُولُ: لاَ. فَيَقُولُ: (إنّي صَائِمْ)). قَالَتْ: فَأَتَانِي يَوْمًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنّهُ قَدْ أُهْدِيَتْ لَئَا هَدِيَّةٌ قَالَ: ((وَمَا هِيَ)؟ قَالَتْ: قُلْتُ: حَيْسٌ. قَالَ: ((أمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا)». قَالَتْ: ثُمّ أُكلّ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَ. ٣٦ - باب مَا جاءَ في إيجَابِ القَضَاءِ عَلَيْهِ [المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦] ٧٣٥ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. حَدْثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنِ يحيى بن أبي الحجاج التضري، نا سفيان الثوري، عن طلحة، (عن عائشة أم المؤمنين، قالت: كان النبي عليه السلام يأتينا فيقول: ((ما عندكم من غذاء)؟ فإن قلنا: نعم، تغدى، وإن قلنا: لا، قال: ((إني صائم)). وإنه أنانا ذات يوم وقد أهدي لنا حيس، فقلت: يا رسول الله قد أهدي لنا حيس وإنا قد خبأناه لك، قال: ((أما إني أصبحت صائمًا)) فأكل). الدارقطني: هذا إسناد صحيح. قال: وكذلك حديث أبي عيسى، فإن وكيعًا، عن طلحة، عن سفيان، عن طلحة. وأنا المبارك بن عبد الجبار، أنا القاضي أبو الطيب الطبري، أنا الدارقطني، قال أبو طالب الكاتب علي بن محمد الجهني: نا علي بن مسلم الطويسي، ونا عبد الله بن محمد بن إسحق، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا جعفر بن عون، نا أبو العميس، عن عون بن أبي جبة، عن أبيه أن رسول الله# آخى بين سلمان وأبي الدرداء، قال: فجاء سلمان يزور أبا الدرداء، فإذا أم الدرداء متبذلة، قال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك يقوم الليل ويصوم النهار، وليس له حاجة في نساء الدنيا، فجاءه أبو الدرداء فرحب به سلمان وقرّب إليه طعامًا فقال له سلمان: اطعم، فقال: إني صائم، قال: أقسمت عليك لتفطرنه، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل معه ثم بات عنده، حتى إذا كان الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم فمنعه سلمان وقال له: إن لجسدك عليك حقّا، ولأهلك عليك حقًّا، ولربك عليك حقّا، وأفطر وصل، ونم وآت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه. فلما كان في وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت فتوضأ، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله# الذي أمره سلمان، فقال له رسول الله#: ((يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًا مثل ما قال سلمان)». قال ابن العربي رضي الله عنه: عليه عوّل البخاري وبوّب فقال: باب من أقسم على أخيه فليفطر في التطوع، فذكر الحديث ولم يذكر بعض القسم (١) انظر الحديث رقم ٧٣٣ . ٢١٤ كتاب الصيام/ باب ٣٧ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَقْصَةُ صَائِمَتَيْنِ فَعُرِضَ لَّنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأْكَلْنَا مِنْهُ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ. وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولٌ اللهِ! إِنَّا كُنَّا صَائِمْتَيْنٍ فَعُرِضَ لَّنَا طَعَامٌ اشْتَهَينَاهُ فَأْكَلْنَا مِنْهُ قَالَ: ((اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ))(١) . قَالَ أَبُو عيسى: وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الأخْضِرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَقْصَةً هذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ هَذَا. وَرَوَاهُ مَّالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَعْمَرٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفّاظِ عَنِ الزُّهْرِيَّ عَنْ عَائِشَةً مُرْسَلاً. وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (عَنْ عُرْوَةً) وَهذا أَصَحّ. لأَنَّهُ رُوِيّ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ قَالَ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ قُلْتُ لَهُ: أَحَدْثَكَ عُرْوَةٌ عَنْ عَائِشَةً قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُزوّةً في هذَا شَيْئًا. وَلَكِنِّي سَمِعْتُ فِي خِلاَقَةٍ سُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ مِنْ نَاسٍ عَنْ بَعْضٍ مَنْ سألَ عَائِشَةً عَنْ هَذَا الحَدِيثِ. حَذْثَنَا بِذَلِكَ عَلَيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيّ. حَدْثَنَا رَوْحُ بْنُ عِبَادَةً عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، فَذَكَّرَ الحَدِيثُ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا الحدِيثِ. فَرَأَوْا عَلَيْهِ القَضَاءَ إِذَا أَقْطَرَ. وَهُوّ قَوَّلُ مَالِكِ بْن أَنَسٍ. ٣٧ - باب مَا جَاءَ في وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضانَ [المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧] ٧٣٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانٌ، عَنْ فيه. وذكره النسائي فزاد فيه: إنما ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أقضاها وإن شاء أمسكها. وذكره مسلم فجعله من قول مجاهد الراوي للحديث، وزاد أبو داود والنسائى (عن عائشة، قال عنها: أهدي لي ولحفصة طعام. وكنا صائمتين فأفطرنا، ثم دخل رسول الله 18 فقلنا: يا رسول الله إنه أهدي لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا عليها، فقال: ((لا، عليكما صوم يوم آخر مكانه))). وأدخله مالك عن ابن شهاب مقطوعًا عن عائشة وحفصة، ولم يلتفت (١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٧٣ - باب من رأى عليه القضاء. حديث رقم ٢٤٥٧. ٢١٥ كتاب الصيام/ باب ٣٧ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أُمَّ سَلَّمَةً قَالَتْ: مَا رَأيْتُ التَّبِيِّ ◌َ﴾ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلاَّ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ(١). وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمّ سَلَّمَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أيْضًا عَنْ أبي سَلَمّةَ عَنْ عَائِشَةً أَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأيْتُ النِّيِّ : ﴿ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، كانَ يَصُومُه إلاَّ قَلِيلاً. بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّه. ٧٣٧ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو. حَدْثَنَا أَبُو سَلَمّةً عَنْ عَائِشَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﴾ بِذْلِكَ(٢). وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أنَّهُ قَالَ في هذا الحَدِيثِ قَالَ: هُو جَائِزٌ فِي كَلاَمِ العَرَبِ، إِذَا صَّامَ أكْثَرِ الشّهْرِ أنْ يُقَالَّ صَامَ الشَّهْرَ كُلُّه. وَيِقَالُ قَامَ فُلاَنٌ لَيْلَهُ أَجْمَعَ. وَلَغَّلْهُ تَعَشَّى وَاشْتَغَلَ بِبَعْضِ أمْرِهِ. كأنَّ ابْنَ المُبَارَكِ قَدْ رَأى كِلاَ الحَدِيثَيْن مُتْفِقَيْنٍ. يَقُولُ: إِنَّمَا مَّعْنَى هذا الحَدِيثِ أنَّهُ كانَ يَصُومُ أكْثَرِ الشّهْرِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى سَالِمْ أَبُو النَّضْرِ وَغَيْرُ وَاجِدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ عَنْ عَائِشَةً نحوَ رِوَايَةِ محَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو. إليه أحد من الأئمة، لأن ابن شهاب ذكر أنه لقي رجلاً عند باب عبد الملك بن مروان فأخبر به. وقد بينه النسائي فأخرجه عن زميل مولى عروة، عن عروة. ولأجل هذه القصة قطعه مالك واتهمه، وعوّل على أن هذا الحديث يعضده المعنى من أنه خير شرع فيه فلا يحسن نقصه، والحسن ما حسنته الشريعة، وحديث سلمان وعائشة المسند الصحيح أولى وأحق أن يتبع. وقد أنا القاضي الأجل أبو المطهر سعد بن عبد الله الحافظ، قال: أنا ابن خلاد، نا الحارث، نا عبد الله بن بكر، عن حميدة، عن أنس، قال دخل رسول الله# على أم سليم فأتته بتمر وسمن، فقال: ((أعيدوا سمنكم في وعائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم)، وهو حديث سباعي عال. وقد خرّجه البخاري، وهو نص في صيانة الصوم عن الأكل، ولم تعلم صفة الصوم، والله (١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ١٣ - باب فيمن يصل شعبان برمضان، حديث ٢٣٣٦. والنسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٧٠ - باب صوم النبي #.، بأبي هو وأمي. (٢) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٥٩ - باب كيف كان يصوم النبي #: حديث رقم ٢٤٣٤ و٢٤٣٥. والنسائي في: ٢٢ - كتاب الصيام، ٧٠ - باب صوم النبي $، بأبي هو وأمي. ٢١٦ كتاب الصيام/ باب ٣٨ و٣٩ ٣٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّؤْم فِي النّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ لِحَالٍ رَمَضَّانَ [المعجم ٣٨ - التحفة ٣٨] ٧٣٨ - هقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ له: ((إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فَلاَ تَصُومُو))(١). قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ عَلَى هذا اللَّفْظِ. وَمَعَنَى هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ، أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا. فَإِذَا بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ شَيْءٌ أَخَذَ في الصَّوْمِ لحَالٍ شَهْرٍ رَمَضَانَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ :﴿ مَا يُشْبِهُ قَوْلَهُمْ حَيْثُ قَالَمِلَ﴾: ((لاَ تَقَدِّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَّامٍ إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ ذلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أحَدُكُمْ)). وَقَدْ دَلِّ في هذا الحَدِيثِ أَنْمَا الْكَرَامِيَةُ عَلَى مَنْ يَتَعَمِّدُ الصِّيَامَ لِحَالٍ رَمَضَانَ. ٣٩ - باب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ [المعجم ٣٩ - التحفة ٣٩] ٧٣٩ - عنئنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُزْوَةً عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ لَيْلَةٌ. فَخَرَجْتُ فإذا أعلم. وقد روى أبو عيسى العلة في حديث مالك كما بينّاه، ولكنه ذكر أنه سمعه ابن شهاب بن ياسر في خلافة سليمان بن عبد الملك، فلا يعارض ما تقدم والله أعلم. باب ليلة النصف من شعبان ذكر أبو عيسى في ذلك حديث (الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة). وطعن فيه البخاري من وجهين: أحدهما: أن الحجاج لم يسمع من يحيى بن أبي كثير ولا يحيى بن عروة، فالحديث مقطوع في موضعين. وأيضًا فإن الحجاج ليس بحجة، وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يساوي سماعه. وقد ذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى: ﴿إنا (١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ١٣ - باب في كراهية ذلك، حديث رقم ٢٣٣٧. ٢١٧ كتاب الصيام/ باب ٤٠ هُوَ بِالْبَقِيعِ. فَقَالَ: ((أُكُنْتٍ تَخَافِينَ أنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ))؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي ظَتَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلٌ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلى السّمَاءِ الدُّنْيَا. فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدّدِ شَعْرٍ غَنِمٍ كَلْبٍ))(١). وفي البَابِ: عَنْ أبي بَكْرِ الصّدِّيقِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ لاَ نَعْرِفُهُ إلا مِنْ هذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الحجّاجِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُضَعَّفُ هذَا الحَدِيثَ. وَقَالَ: يَحْيِى بْنُ أبي كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ. وَالحَجَاجُ بْنُ أَرْطَاةً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تخبئ بْنِ أبي کَثِيرٍ. ٤٠ - باب مَا جَاءَ فِي صَوْمِ المُحَرَّمِ [المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠] ٧٤٠ - هقائنا قتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أبي بِشرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنزلناه﴾ أنها في ليلة النصف من شعبان، وهذا باطل، لأن الله لم ينزل القرآن في شعبان، وإنما قال: ﴿إنا أنزلناه﴾ أي في رمضان. قال تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ [البقرة: ١٨٥] فهذا كلام من تعدى على كتاب الله ولم يبال ما تكلم به، ونحن نحذركم من ذلك، فإنه قال أيضًا: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان: ٤] وإنما تقرر الأمور للملائكة في ليلة القدر المباركة لا في ليلة النصف من شعبان، وقد أولع الناس بها في أقطار الأرض. حضرت شعبان في دمشق كسوفًا قمريًا، فاجتمع الخلق للكسوف على مذهبهم فيها أنه يجمع لها، واتفق لهم مع الكسوف تلك الليلة أيضًا، فاتصلت لهما الليلتان فما رأيت قط منظرًا كان أجمع منه ولا أجمل. باب شهر الله الحرام اعلموا رحمكم الله أني أعلمتكم أن الله قدر على الخلق يحرضكم على الخير، وجلبهم بالحق أن يقبض على لسان الشيطان، ينالون خدمة العلم وليسوا من (١) أخرجه مسلم في: ١١ - كتاب الجنائز، ٣٥ - باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها. حديث رقم ١٠٣. والنسائي في: ٢١ - كتاب الجنائز، ١٠٣ - باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين. وابن ماجه في: ٥ - كتاب الإقامة، ١٩١ - باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، حديث رقم ١٣٨٩. ٢١٨ كتاب الصيام/ باب ٤٠ الجمْيَرِيِّ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((أَفْضَّلُ الصِّيَّامِ، بَعْدٌ شَهْرٍ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ))(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٧٤١ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ إِسْحَقّ عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيَّ قَالَ: سَأَلُهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرُني أنْ أَصُومَ بَعْدٌ شَهْرٍ رَمَضَانَ؟ قَالَ لَهُ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَسْألُ عَنْ هذَا إلاَّ رَجُلاً. سَمِعْتُهُ يَسْألُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَأَنَا قَاعِدْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرُّني أَنْ أَصُومَ بَعْدَ شَهْرٍ رَمَضَانَ؟ قَالَ: (إِنْ كُنْتَ صَائِمًا بَعْدَ شَهْرٍ رَمَضَانَ، فَصُمِ المُحَرَّمَ. فَإِنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ. فِيهِ يَومٌّ تَابَ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ﴾(٢). أهله(٣) فيدخلون على رسول الله # أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان، ويسوقها لهم في معرض الخير وطريق الشر حتى يجري على ألسنتهم، ويعمدونها في أفعالهم فيكون من خدمة الشيطان لا من عباد الرحمن، فحذار أن يأخذ العامي من الأحاديث إلا ما جاء في كتب الإسلام الخمسة: البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبي داود، والنسائي. والموطأ داخل فيها، لأنه تاجها وروحها، ولا يعرى من الفضائل إلا زهد أحمد بن حنبل، وهناد بن السري، وشيخهما عبد الله بن المبارك وشيخ الإسلام في باب الزهد. وقد جاء في هذا الكتاب فضائل الأشهر والأيام فلا تتعدوها إلى غيرها، فإن شيخنا أبا الفتح وكان من علماء العصر وأزهدهم، عمل كتابًا سماه (المصباح الداعي إلى الفلاح) فذكر فيه صلاة الأيام وصيامها من كل باطل وموضوع، أصحه رواية وأفسده معنى، مع تقدمه في الفقه والرواية ولكنه لم يكن في فرسان الرجال، وهذه توصيتي في الله والله يبصركم قبول نصيحتي وييسر لي توبتي. فأما الشهور فليس فيها حديث صحيح إلا قوله: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم)، وكان رسول الله 8# لا يستكمل صيام شهر إلا شعبان. وأما الأيام فيوم عاشوراء، ويوم عرفة، ويوم الاثنين، ويوم الخميس، أول الشهر، أوسطه، السبت، الأحد، الثلاثاء، الأربعاء، فأما يوم عاشوراء ففضله مشهور، قال ابن عباس: ما رأيت رسول الله ## يتحرى صيام يوم فضّله على غيره إلا عاشوراء (١) أخرجه مسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٣٨ - باب فضل صوم المحرم، حديث رقم ٢٠٢ و٢٠٣. وأبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٥٦ - باب في صوم المحرم، حديث ٢٤٢٩. (٢) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي. (٣) هكذا بالأصل التي بأيدينا وهو ممسوخ مشوّه. ٢١٩ كتاب الصيام/ باب ٤١ و٤٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ٤١ - باب مَا جَاءَ فِي صَوْمٍ يَوْمِ الجُمُعَةِ [المعجم ٤١ - التحفة ٤١] ٧٤٢ - حدثنا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامِ عَنْ شَيْيَانَ عَنْ عَاصِم عَنْ زِرُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فَهِ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وَقَلَّمَا كانَ يُقْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ (١). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللِهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ صِيّامَ يَوْمِ الجُمُعَةِ. وَإِنَّما يُكْرَهُ أنْ يَصُومَ يَوْمَ الجُمُعَةِ - لاَ يَصُومُ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ هذا الحَدِيثَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ٤٢ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ صَوْمٍ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَحْدَهُ [المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢] ٧٤٣ - عقدنا هَنَّادٌ. حَدِّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴾: ((لاَ يَصُومُ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَه))(٢). وهذا الشهر، يعني: رمضان، وقال: إنه قيل لرسول الله* حين صام عاشوراء: إنه يوم تعظمه اليهود، وقال: ((لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع))، قيل له: أهكذا كان يصومه محمد؟ قال: نعم. وقد روى البزار وغيره عن النبي# قالوا اليهود (٣) صوموا يومًا قبل عاشوراء ويومًا بعده) والأول أصح. وفي الصحاح: قال جابر بن سمرة: كان رسول الله # يأمر بصيام عاشوراء، (١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٦٨ - باب في صوم الثلاثة من كل شهر. حديث رقم ٢٤٥٠. (٢) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٦٣ - باب صوم يوم الجمعة، حديث رقم ١٠١٠. ومسلم في: ١٣ - كتاب الصوم، ٢٤ - باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا، حديث ١٤٧. (٣) المعنى هنا غير مفهوم، ولعل الصواب هو: قال: ((خالفوا اليهود، صوموا ... ٢٢٠ كتاب الصيام/ باب ٤٣ و٤٤ قالَ: وفي البَابٍ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَجْنَادَةَ الأَزْدِيِّ، وَجُوَيْرِيَةً، وَأَنْسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو. قالَ أَبُو عِيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَالعَمْلُ عَلَّى هذا عِنْدٌ أهْلِ العِلْمِ؛ يَكْرَهُونَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْتَصِّ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيّامٍ لاَ يَصُومُ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ. وَبِهِ يَقُولُ أحمَدُ وَإِسْحَقُ. ٤٣ - باب مَا جَاءَ فِي صَوْمٍ يَوْمِ السَّبْتِ [المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣] ٧٤٤ - حقثنا حُمّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ إِلاَّ لِحَاءً عِنْبَةٍ أوْ عُودٌّ شَجَرَةٍ فَلْيَعْضُغُهُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسْنٌّ. وَمَعْنَى كْرَاهَتِهِ فِي هذَا أنْ يَخُصِّ الرَّجُلُ يَوْمَ السّبْتِ بِصِيَامٍ، لأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظّمُ يَوْمَ السَّبْتِ. ٤٤ - باب مَا جَاءَ فِي صَوْمٍ يَوْمِ الاثْتَيْنِ وَالخَّمِيسِ [المعجم ٤٤ - التحفة ٤٤] ٧٤٥ - حقّثنا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ الفَلَأْسُ. حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدّ عَنْ ويحثنا عليه ويتعاهدنا قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا. هذا خبر جابر عنه، وأما لفظه#، فقال: معاوية خطبنا بالمدينة فقال: قال رسول الله : ((هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر)). وفي الصحيح واللفظ لمسلم مجموعًا، قال ابن عباس: قدم رسول الله ور المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم (١) أخرجه أبو داود في: ١٤ - كتاب الصوم، ٥٢ - باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم، حديث ٢٤٢١. وابن ماجه في: ٧ - كتاب الصيام، ٣٨ - باب ما جاء في صيام يوم السبت، حديث رقم ١٧٢٦.