Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب الزكاة / باب ٩
وفي البّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وأَبِي سَيَّارَةَ المُتْمِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ.
وَلاَ يَصِحُ عَنِ النَّبِيِّ ﴾ فِي هذَا البابِ كَبِيرُ شَيْءٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أُكْثَرٍ أَهْلٍ
العِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَّدُ وَإِسْحُقُ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَيْس في العَسَلِ شَيْءٌ. وَصَدّقَةُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِحَافِظٍ. وَقَدْ خُولِفَ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ هذا الحَدِيثِ عَنْ
نافع.
٦٣٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. حَدْثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ صَدَقَّةِ العَسَلِ، قَالَ قُلْتُ: ما
عِنْدَنَا عَسَلَ نَتَصَدَّقُ مِنْهُ. وَلَكِنْ أَخْبَرَنَا المَغِيرَةُ بْنُ حكِيمِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي العَسَل
صَدَقَةٌ.
فَقَالَ عُمَرُ: عَدْلٌ مَرْضِيٍّ. فَكَتَبَ إلى النَّاسِ أنْ تُوضّعَ. يَعْنِي
الإسناد: خرجه أبو داود، قال أبو عيسى: لا يصح في هذا الباب كبير شيء، وإن كان قد
روي عن أبي هريرة، وعن عبد الله بن عمرو، وأبي سيارة المتعي، وصدقة ابن عبد الله الذي
يرويه عن موسى بن يسار، ورواية نافع ليس بحافظ. قال الإمام القاضي أبو بكر بن العربي
رضي الله عنه: ويقال إنه قد روى وهو ضعيف الحفظ مبتدع الدين، وأدخل أبو عيسى حديث
سؤال عمر بن عبد العزيز لنافع عن العسل، فقال له: ما عندنا عسل، ولكن أخبرني المغيرة بن
حكيم أنه ليس في العسل صدقة، فقال عمر بن عبد العزيز: عدل مرضي، فكتب إلى الناس أن
يوضع عنهم. وأبو سيارة المتعي اسمه عميرة، ويقال: عمر بن الأعلم، وقد روى النسائي وأبو
داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقال: جاء هلال أحد بني متعان إلى النبي #
بعشور نحل وسأله أن يحمي له واديًا يقال له سلبة، فحمى له النبي # ذلك الوادي. وهذا لا
يوجب فيه لو صح زكاة، وإنما هو شيء تطوع به ذلك الوافد.

١٠٢
كتاب الزكاة/ باب ١٠
١٠ - باب مَا جَاءَ لاَ
زَكَاةَ عَلَى المَالِ المُسْتَفادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
٦٣١ - هقشنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ صالِحِ الطَّلْحِيُّ المَذّنِيُّ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابنِ عُمَّرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِع ◌ِهِ: ((مَنِ
اسْتَقَادَ مالاً، فَلاَ زَكَاةً عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ»(١).
وفي البَابِ عَنْ سَرَّاءَ بِئْتِ نَبْهَانَ الغَّنَوِيّةِ.
٦٣٢ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا أَيَوبُ عَنْ نّافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنِ اسْتَفَّادَ مالاً، فَلاَ زِكَاةَ فِيهِ حتى يَحُولٌ عَلَيْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهذَا أُصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى أَيُوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، مَوْقُوفًا.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ ضّعِيفٌ فِي الحَدِيثِ. ضَعْفَهُ أَحْمَّدُ بْنِ حَتْبَلٍ
وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ. وَهُوّ كَثِيرُ الْغَلّطِ.
باب لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول
قال زيد بن أسلم عن ابن عمر قال رسول الله : (لا زكاة في مال حتى يحول عليه
الحول). أيوب عن نافع (عن ابن عمر من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول).
الإسناد: قال أبو عيسى: الموقوف أصح من المسند عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
عن أبيه، لأنه مضعوف. قال الإمام القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: وقد روي عنه،
عن عائشة وأنس، عن النبي ◌َّ مثل ذلك.
الأحكام: في مسائل: قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: لا خلاف في أنه لا
اعتداد بمال في زكاة حتى يحول عليه الحول، وإنما اختلف العلماء في الذي يستفيد مالاً في
أثناء الحول وعنده أصل مال نصاب هل يضيفه إليه ويزكيه معه أم لا؟ فأبى ذلك جماعة منهم
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٨ - كتاب الزكاة، ٥ - باب من استفاد مالاً، حديث ١٧٩٢.

١٠٣
کتاب الزكاة / باب ١١
وَقَدْ رُوِيّ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ :#، أنْ لاَ زَكَاةَ فِي الْمَالِ المُسْتَفَّادِ
حتى يَحُولَ عَلَيْهِ الخَوْلُ. وَيِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَسٍ، وَالشّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحُقُ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مّالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ. وإِنْ لَمْ
يَكُنْ عِنْدَهُ، سِوَى المّالِ المُسْتَفَادِ، مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَّ يَجِبْ عَلَّيْهِ في المَالِ المُسْتَفَادِ
زَكّاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ. فَإن اسْتَفَادَ مَالاَ قَبْلَ أَنْ يَحُونَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي
المَالَ المُسْتَقَادِ مَعَ مَالِهِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ.
وَيِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ التَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الكُوفَّةِ.
١١ - باب ما جَاءَ لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَّةٌ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
٦٣٣ - هقلنا يَخْيّى بْنُ أَكْثَمَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسٍ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((لاَ تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ. وَلَيْسَ
على المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ))(١).
الشافعي، وجوزه آخرون منهم مالك وأبو حنيفة، وقد كان الساعي يخرج في زمان النبي
والخلفاء فيعد السخال مع الأمهات ويزكي الكل، وحمل عليه ربح المال، ووقع بينهم الخلاف
في المستفاد، فقال الشافعي: يقاس ربح المال على أصله لأنه متولد منه كتولد الماشية، فأما ما
وقع فائدة مبتدأة فكل واحد منهما أصل بنفسه فكيف يتبع غيره؟ ولكن النظر إلى ولد الماشية.
وربح الأصل اختلف، وقال الشافعي: يجب بحكم السراية، وقلنا: يجب بحكم الحسية، ولو
كان واجبًا بحكم السراية لسرت الزكاة من الأصل إلى الولد إذا جاء الولد بعد وجوب الزكاة في
الماشية .
باب ليس على المسلم جزية
قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه (عن ابن عباس قال رسول الله { 8#: لا تصح قبلتان في أرض
واحدة وليس على مسلم جزية).
(١) أخرجه أبو داود في: ١٩ - كتاب الخراج والإمارة والفيء، ٣٤ - باب في الذي يسلم في بعض
السنة هل عليه جزية، حديث ٣٠٥٣. ونصه عنده: ليس على المسلم جزية. فقط.

١٠٤
كتاب الزكاة/ باب ١١
٦٣٤ - عقدنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
وفي البّابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَدِّ خرْبٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ قابُوسِ بْنِ أَبِي ◌َبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنٍ
النَّبِيِّ:﴿ مُرْسَلاً. وَالعَمَلُ على هذَا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَسْلَمَ وُضِعَتْ
عَنْهُ جِزْيَةُ رَقَبَتِهِ. وَقَوْلُ النَّبِّ ◌َِ: ((لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ)) إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ جِزْيَةَ الرَّقْبَةِ.
وفي الحَدِيثِ ما يُفْسِّرُ هَذَا حَيْثُ قالَ: ((إِنَّمَا العُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى
المُسْلِمِينَ عُشُورٌ)).
الإسناد: ذكر أبو داود هذا الحديث وزاد: عن حرب بن عبد الله، عن جده أبي أمية، عن
أبيه قال: قال رسول الله#: (((إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على مسلم عشور)).
الأحكام: في مسائل:
الأولى: أول من أدخل الجزية في أبواب الصدقة مالك في الموطأ، فتبعه قوم من
المصنفين، وترك اتباعه آخرون. ووجه إدخالها فيها التكلم على حقوق الأموال، والصدقة حق
المال على المسلمين، والجزية حق المال على الكفار.
الثانية: فإذا تقررت الجزية على الكافر وأسلم، قال الشافعي: يعزمها، لأنها حق وجب في
الذمة، وقال مالك وأبو حنيفة: يسقط ما وجب منها بنفس الإسلام، واعتمد الشافعي على أنه
عوض عن سكنى الدار، واعتمد الحنفيون على أنها عوض عن إباحة الدم، واعتمد العراقيون
منهم على أنها وجبت عقوبة، والإسلام قد عصم الدم وأسقط العقوبة، ومذهب مالك قريب من
هذا ولكنه أصرح منه، فإنه قال: إنما وجبت الجزية صغارًا لهم، والمسلم لا صغار عليه، فقد
سقط شرط الأداء فسقطت في نفسها.
الثالثة: ظن أبو عيسى أن حديث أبي أمية عن أبيه في العشور أنه الجزية وليس كذلك،
وإنما أعطوا العهد على أن يقروا في بلادهم ولا يعترضوا في أنفسهم، وإما على أن يكونوا في
دارنا كهيئة المسلمين في التصرف فيها والتحكم بالتجارة في مناكبها، فلما أن داحت الأرض
بالإسلام، وهدأت الحال عن الاضطراب، وأمكن الضرب فيها للمعاش أخذ منهم عمر ثمن
تصرفهم، وكان شيئًا يؤخذ منهم في الجاهلية فأقره الإسلام، وخفف الأمر فيما يجلب إلى
المدينة نظرًا لها إذا لم يكن تقدير حتم، ولا من النبي## أصل، وإنما كان كما قال ابن
شهاب: حملاً للحال كما كان في الجاهلية، وقد كانت في الجاهلية أمور أقرها الإسلام، فهذه
هي العشور التي انفرد بروايتها أبو أمية، فأما الجزية كما قال أبو عيسى فلا، والله أعلم.

١٠٥
كتاب الزكاة/ باب ١٢
١٢ - باب مَا جَاءَ في زَكاةِ الحُليّ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
٦٣٥ - حدثنا هَنَّد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
الحَارِثِ بْنِ المُصْطَّلِقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْتَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ
مَسْعُودٍ، قَالَتْ: خَطَبْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: ((يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيْكُنَّ،
فإنّكُنَّ أكْثَرُ أهْلٍ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ))(١).
٦٣٦ - هقائنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدْثَنَا أَبُو داوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأعْمَشِ قالَ:
سمِعْتُ أَبًا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، امْرَأَةٍ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ
زَيْتَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِِّ﴿. نحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أُصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي مُعاوِيَةً. وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَهِمَ فِي حَدِيثِهِ،
فَقَالَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ. وَالصَّحِيحُ إِنْمَا هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
الحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جِدِّهِ عَنِ النِِّّ﴿، أنَّهُ رأى في الحُلِيِّ
زکاةٌ .
وفي إسْنَادِ هذَا الحَدِيثِ مَقَالٌ.
وَاخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في ذلِكَ. فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌ِ#
وَالتَّبِعِينَ في الحُلِيِّ زَكَاةً مَا كَانَ مِنْهُ ذَهَبُ وَفِضةٌ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
المُبَارَكِ.
زكاة الحلي
(روى عن زينب امرأة عبد الله خطبنا رسول الله وقر فقال: يا معشر النساء تصدقن
ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة). حديث عمرو بن شعيب
(١) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، ٤٨ - باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر. حديث
٧٧٨. ومسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، ١٤ - باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج
والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين، حديث ٤٦.

١٠٦
كتاب الزكاة/ باب ١٢
وَقَالَ بعضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﴾، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَيْسَ في الحُلِيِّ زَكّاةٌ. وَهَكْذًا رُوِيّ عَنْ بَعْضٍ فُقْهَاءِ التَّابِعِينَ. وَبِهِ يَقُولُ
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشّافِعِيَّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحُقُ.
٦٣٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَذْثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جِدِّهِ، أنَّ
امْرَأَتَيْنِ أَتَّا رَسُولَ اللَّهِ ﴾ وفي أَيْدِيهِمَا سُوَارَانٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ لَّهُمَا: «أَتُؤَدِّيَانٍ زَكَاتَهُ))؟
قَالَثًا: لاَ: قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نّارِ))؟
قَالَتَا: لا. قَالَ: ((فَأْدِّيَا زَكَاتَهُ))(١).
(أن امرأتين أنتا رسول الله # وفي أيديهما سواران من ذهب فقال لهما: أتؤديان زكاته؟
قالتا: لا قال لهما رسول الله 18: أتحبان أن يسوركما الله بسوار من نار).
الإسناد: روى أبو داود والنسائي هذا الحديث وفيه: أن المرأتين كانتا من اليمن، وقد
ضعف أبو عيسى الحديث من طرقه. وروى الأئمة واللفظ للبخاري: قال أبو سعيد الخدري:
خرج علينا رسول الله # تسليمًا في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس
وأمرهم بالصدقة، فقال: ((أيها الناس، تصدقوا))، فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء
تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار))، فقلن: ولم يا رسول الله؟ قال: ((تكثرون اللعن، وتكفرن
العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء))
ثم انصرف، فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله
هذه زينب، فقال: ((أيّ الزيانب)»؟ فقيل: امرأة ابن مسعود، فقال: ((ائذنوا لها)) فأذن لها، قالت:
يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن
مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي 18: ((صدق ابن مسعود، زوجك
وولدك أحق من تصدقت عليهم)).
الأحكام: في مسائل :
الأولى: زكاة الحلي مختلف فيها بين العلماء قديمًا وحديثًا، وكان ابن عمر لا يزكي
الحلي، ولا ولده، وأنس، وأسماء بنت أبي بكر، وكان ابن مسعود يرى الزكاة فيه. والأصل
(١) أخرجه أبو داود في: ٩ - كتاب الزكاة، ٤ - باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحليّ، حديث ١٥٦٣ ونصه:
أن امرأة أتت رسول الله ## ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان (أي سواران) غليظتان من ذهب
فقال لها: ((أتعطين زكاة هذا))؟ قالت: لا. قال: ((أيسرّك أن يسوّرك الله بهما يوم القيامة سوارين من
نار)»؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي # وقالت: هما له عزّ وجل ولرسوله. وأخرجه النسائي
في: ٢٣ - كتاب الزكاة، ١٩ - باب زكاة الحليّ.

١٠٧
كتاب الزكاة/ باب ١٣
قالَ أَبُو عِيسَى: وَهِذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ المُثَنِى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،
نَحْوَ هذَا. وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَئِّفَانِ فِي الحَدِيثِ.
وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النبيِّ ﴿ِ شَيْءٌ)).
١٣ - باب ما جَاء في زَكَاةِ الخُضْرَوَاتِ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
٦٣٨ - هقلنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُمَارَةً، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحمْنِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةً، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّهُ كَتَبَ إلى
النبيِّ : ﴿ يَسْألُّهُ عَنِ الْخُضْرَوَاتِ وَهِيَ الْبُقُولُ. فَقَالَ: (لَيْسَ فِيهَا شَيٌ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: إِسْنَادُ هذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَلَيْسَ يَصِحُ في هذَا الْبَابِ عَنِ
وجوب الزكاة في الذهب والفضة كيف ما تصرفت، فإذا جاءت حال يقول أحد: لا يجب فيها
الزكاة، لزمه الدليل لإخراج مالك الحالة عن عموم القرآن. والحديث الذي ذكره أبو عيسى
والذي ذكر البخاري يوجب بظاهره أنه لا زكاة في الحلي، لقوله للنساء: «تصدقن ولو من
حليكن))، ولو كانت الصدقة فيه واجبة لما ضرب المثل به في صدقة التطوع.
الثانية: ليس لعلمائنا أصل يعول عليه إلا طريقان: أحدهما: طريق ابن عمر وأسماء،
والثاني: ضرب من المعنى: فإن النية والقصد إذا كان يقلب المال الذي ليس بزكّائي زكائيًا، وهو
العروض إذا نوى بها التجارة، وكذلك أيضًا إذا نوى بالمال الزكائي القنية يجب أن يتصرف إلى
ما لا زكاة فيه، إذ لها قوة التغيير والقلب.
الثالثة: قوله: ((زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم)) يبين أن الصدقة في القرابة أفضل،
وسنبين ذلك كثيرًا فيما يأتي إن شاء الله تعالى. وفي الصحيح: («لك أجران، أجر القرابة وأجر
الصدقة».
باب زكاة الخضراوات وما يسقى بالأنهار وغيرها
(عيسى بن طلحة عن معاذ بن جبل أنه كتب إلى النبي # يسأله
عن الخضراوات وهي البقول فقال: ليس فيها شيء). بسر بن سعيد
(١) لم يخرجه أحد سوى الترمذي.

١٠٨
كتاب الزكاة/ باب ١٤
النبيِّ # شَيْءٍ. وَإِنَّمَا يُرْوَى هذَا عَنْ مُوسَى بن طَلْحَةً عَنِ النبيِِّ﴿ مُرْسَلاً. وَالعَمَلُ
عَلَّى هذا عِنْدَ أهْلِ العِلمٍ، أنْ لَيْسَ فِي الْخُضْرَوَّاتِ صَدَقَةٌ .
قالَ أَبُو عِيسَى: وَالحَسَنُ هُوَّ ابْنُ عُمّارَةً، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ. ضَعْفَهُ
شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ. وَتَرَكَهُ ابْنُ المُبَارَكِ.
١٤ - باب ما جَاءَ فِي الصَّدَقَّةِ فِيمَا يُسْقَى بِالأنْهَارِ وَغَيْرِهِ
[المعجم ١٤ _ التحفة ١٤]
٦٣٩ - عقثنا أبو مُوسَى الأَنْصّارِيُّ. حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ المَدَنِيُّ. حَدَّثْنَا
الحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمْنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَيُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي
مُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ العُشْرُ. وَفِيمَا سُقِيَ بالنّضْحِ
نِصْفُ العُشْرِ)(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ وابْنٍ عُمَرَ وَجَابِرٍ.
قالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَديثُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأشْجِّ، وَعَنْ
سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ وَيُسْرِ بْنِ سَعيدٍ عَنِ النِبِيِّ ﴿ مُرْسَلاً. وَكأنَّ هذَا أُصْحُ.
وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ عَنِ النبيِّ ﴾َ فِي هَذَا الْبَابِ وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ عَامَّةٍ
الفُقَهَاءِ.
٦٤٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الحسَنِ. حَدْثَنَا سَعيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾، أَنَّهُ سَنَّ فِيمًا
سَقَتِ السَّمَاءُ وَالغَيُونُ، أَوْ كَانَ عَثِرِيًّا العُشْرُ. وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ(٢).
(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله﴾: فيما سقت السماء والعيون العشر وفيما سقي بالنضح
نصف العشر). سالم عن أبيه (عن رسول الله $ أنه سن فيما سقت السماء والعيون أو كان
عثريًا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر).
(١) أخرجه ابن ماجه في: ٨ - كتاب الزكاة، ١٧ - باب صدقة الزروع والثمار، حديث ١٨١٦.
(٢) أخرجه البخاري في: ٢٤ - كتاب الزكاة، ٥٥ - باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء
الجاري، حديث ٧٩١.

١٠٩
كتاب الزكاة/ باب ١٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَجيحٌ.
الإسناد: أما ذكر الخضراوات قال أبو عيسى: لا يصح في الباب شيء، يعني: ذكرها لم
يصح فيه عنه # شيء لا نفيًا ولا إثباتًا، وقد روينا في ذلك أحاديث كثيرة. وأما قوله: («فيما
سقت السماء العشرة الحديث، وهو صحيح من طرق.
العربية: السماء هو المطر، والعثري هو الذي تسقيه السماء في قوله، وقيل: هو شبه نهر
يحفر في الأرض يسقي البعل من النخيل، ولو كان العثري هو الذي تسقيه السماء ما اجتمع مع
قوله: ((فيما سقت السماء) في لفظ واحد، لأنه كان يكون تكرارًا، ولا يليق ذلك بالفصيح من
الناس، فكيف بخير الفصحاء وصاحب الشريعة.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: قوله: (فيما سقت السماء العشر) الحديث، لفظ عام بظاهره في كل مملوك تسقيه
السماء، واختلف الناس في تنزيله على سبعة أقوال: الأول: أنه محمول على عمومه في كل
شيء إلا الحطب والقصب والحشيش، قاله أبو حنيفه: الثاني: أنه في الحبوب والبقول
والثمرات، قاله حماد بن أبي سليمان. الثالث: ما تخرجه الأرض مما له ثمرة باقية، قاله محمد
وأبو يوسف. الرابع: ما كان طعامًا بشرط أن يكون خمسة أوسق. الخامس: التمر، والعنب،
والشعير، والسلت، والحنطة، والزيتون، قاله الأوزاعي. السادس: التمر، والزبيب، والحنطة،
والشعير خاصة، قاله الزهري وابن أبي ليلى. السابع: ما يلبس ويدخر مأكولاً، ولا شيء في
الزيتون لأنه أدام. وفي قول آخر له: يجب فيه الزكاة، قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله
عنه: قد بينًا في كتاب الأحكام هذه المسائل بغاية البيان، وأصّلنا لها أصولها، وشرحنا تفصيلها
فلتنظر هنالك. قال الله تعالى: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل
والزرع مختلفًا أكله والزيتون والرمان﴾ إلى قوله: ﴿وأتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١]
فامتن الله على خلقه في إنبات الأرض، ثم قال لهم كلوا مما أنعمت به عليكم وأتوا حقه إذا
جمعتموه بأيديكم وأويتموه إلى رحالكم، فكما خلقه نعمة ومكن منه نعمة أوجب فيه الحق. قال
مالك: الحق ههنا الزكاة، وصدق، ومن قال غير هذا فقد وهم. وتعين حمل هذا على عمومه
إلا ما خصه دليل يصح تخصيصه هنالك، حسب ما ذكرناه وحققناه هنالك. فأما من حمله على
عمومه فاستثنى الحطب والقصب والحشيش، فلا يقال إنه تخصيص، لأنه قال: ﴿كلوا من ثمره
وآتوا حقه﴾، فإنما أوجب إيتاء الحق فيما يؤكل، وإلى هذا النحو أشار حماد، وعليه دار من
قال: ما له ثمرة باقية، ولكنه خصه بالمقتات بإشارة قوله: ﴿يوم حصاده﴾، وكأنه أشار بيوم
الحصاد إلى يوم يرفع إلى الجرين والجوخان أو البيدر، وأما تخصيص الأوزاعي فيبعد في النظر
من جهة الغموض ومن جهة المعنى، وقول الثوري أبعد منه. وأما إخراج الزيتون كما قال
الشافعي فيعتبر في الدليل، فإنه مطعوم مقتات، وأما مالك فجعله في القول الثامن من كل مطعوم

١١٠
كتاب الزكاة/ باب ١٥
١٥ - باب ما جَاءَ في زَكاةِ مالِ اليَتِيمِ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
٦٤١ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ
مُسْلِمٍ عَنِ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهٍ، أنَّ النبيِّ ◌َ﴾
خَطَبَ النَّاسَ فَقَال: ((ألاَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتْجِزْ فِيهِ. وَلاَ يَتْرُكُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ
الصَّدَقَةُ))(١).
قالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ مِنْ هذا الوَجْهِ. وفي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. لأَنَّ
المُثَنَّى بْنَ الصَّبَّحِ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؛ أنَّ عَمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ... فَذَكّرَ
هَذا الحَدِيث.
يدخر، وإن اعتل الشافعي بأن الزيتون أدام فإنه طعام عظيم مطعومًا ومشروبًا، والوجه لإخراج
المتن منه. فأما الرمان فإنه أخرج عند مالك بأنه لا يدخر، وأخرج من عموم الآية والحديث
ما لا يدخر بأن النبي # كان يأخذ من البقول زكاة مع كثرته في حضرته وجواره وطاعته،
وأقوى المذاهب في المسألة مذهب أبي حنيفة دليلاً، وأحوطها للمساكين، وأولاها قيامًا شكر
النعمة، وعليه يدل عموم الآية والحديث. وقد رام الجويني على تحقيقه أن يخرج عموم الحديث
من بين يدي أبي حنيفة بأن قال: إن هذا الحديث لم يأت للعموم وإنما جاء بتفصيل الفرق بين
ما تقل مؤنته وتكثر، وأبدًا في ذلك وأعاد. وليس يمتنع أن يقتضي الحديث الوجهين: العموم
والتفصيل، وذلك الحمل في الدليل، وأصح في التأويل.
الثانية: إذا اختلط ما يسقى بمؤنة مع ما يسقى بغير مؤنة، إما في الزمان وإما في الفعل،
ففيه الأقوال المعلومة واضحة: أن يزكي كل شيء بقدره، بعد أن يحسب من غيره وينسب.
باب زكاة مال اليتيم
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه (عن جده أن النبي # خطب فقال: إلا من ولي يتيمًا له
مال فليتجر في ماله ولا يتركه حتى يأكله الصدقة).
الإسناد: ضعفه أبو عيسى من جهة رواية المثنى بن الصباح، والصحيح أنه من قول عمر.
(١) لم يخرجه أحد سوى الترمذي.

١١١
كتاب الزكاة/ باب ١٦
وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في هذا الْبَابِ. فَرَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌ِ ◌ّ في
مَالِ الْيَتَيْمِ، زَكَاةٌ. مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيَّ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عُمَّرَ. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشّافِعِيُّ وَأَحْمَّدُ
وَإِسْحُقُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ.
وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ. وَشُعَيْبٌ قَدْ
سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَقَدْ تَكَلُمّ يَحْيِّى بْنُ سَعِيدٍ في حَدِيثٍ عَمْرِو بْنُ
شُعَيْبٍ، وَقَالَ: هُوَ عِنْدَنَا وَاءٍ. وَمَنْ ضَعْفَهُ فَإِنَّمَا ضَعْفَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يُحَدِّثُ مِنْ صَحِيفَةٍ
جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمْرٍو. وَأمَّا أَكْثرُ أهْلِ الحَدِيثِ فَيَحْتَجُونَ بِحَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
فَيْثِقُونَهُ. مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَإِسْحْقُ وَغَيْرُ هُمّا.
١٦ - باب مَا جَاء أنَّ العَجْماءَ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
٦٤٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ
وَأَبِي سَلَّمّةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ
◌ُّبّارٌ، وَالِثْرُ جُبَارٌ وفي الرِّكازِ الخُمْسُ))(١).
الأحكام: المسألة كبيرة من مسائل الخلاف، وليس فيها أثر يعول عليه إلا ما روي عن
عمر وعائشة، وعمومات الزكاة تقتضي أن تؤخذ الزكاة من كل مال إلا ما دل عليه الدليل، وزعم
أبو حنيفة أن الزكاة وجبت شكر نعمة المال، كما أن الصلاة وجبت شكر نعمة البدن، ولم يتعين
بعد على الصبي شكر. قلنا: محل الصلاة يضعف عن شكر النعمة فيه، ومحل الزكاة وهو المال
كامل لشكر النعمة، فإن قيل: لا يصح منه القربة، قلنا: يؤدى عنه كما يؤدى عن المغمى عليه،
وعن الممتنع جبر، أو كما يؤدى عنه العشر والفطر، وهو دين يقضى عنه لمستحقه وإن لم يعمل
به، لأن الناظر له حکم به.
باب العجماء والركاز
حديث القرينين سعيد وأبو سلمة (عن أبي هريرة قال رسول الله #: العجماء جرحها جبار
والمعدن جبار والبير جبار وفي الركاز الخمس).
(١) أخرجه البخاري في، ٢٤ - كتاب الزكاة، ٦٦ - باب في الركاز الخمس، الحديث رقم ٨٠٢. ومسلم
في: ٢٩ - كتاب الحدود، ١١ - باب جرح العجماء، والمعدن والبئر جبار. حديث ٤٥.

١١٢
كتاب الزكاة/ باب ١٦
قالَ وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالكِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍ وَعُبَادَةٌ بْنِ الصَّامِتِ
وَعَمْرِو بْنِ عَوْفِ المُزَنِيِّ وَجَابِرٍ.
قالَ أَبُو عِيسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الإسناد: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي
الله عنه: هو حديث مشهور، فيه زيادة: ((والرجل جبار)).
العربية: قوله جبار يعني: هدر، أو هو متفق عليه بينهم في هذا القسم لكنه لم يتحققوه،
ومعناه أنه مباح وإنما هو الرفع، يقال: رجل جبار، ونخلة جبار، وجبرت العظم أي: رفعت
عرضه، وإن كان للإصلاح كما يقولون فهو من باب السلب، وهو كثير في العربية، يأتي اسم
الفعل والفاعل لسلب معناه كما يأتي لإثبات معناه.
الأحكام: في مسائل:
الأولى: العجماء هي البهيمة التي لا تنطق نطقنا، ففعلها هدر لا يطالب به أحد، لأنه لم
يتعلق بها أمر ولا نهي، ولا توجه عليها خطاب إلا أن يتصل بها مخاطب، بأن يكون لها
راكب أو قائد أو سائق فيتعلق فعلها به، لأنه محموا، عليه، إذ هو حاكم لها فهي كالآلة بيده.
إلا أن الناس اختلفوا إذا كان راكبًا عليها فرمحت برجلها، هل يلزمه ضمان ما أفسدت أو لا
يلزمه؟ لقوله في الحديث (الرجل جبار) يريد أنه إذا ركبها فرمحت برجلها لا شيء عليه، وإن
أصابت بيدها فعليه الضمان. وأضاف الرجل علماؤنا إليه لأنها تحته متحرك منسوب في حركته
إليه .
الثانية: قوله: (المعدن والبير جبار) يعني: أن من استأجر على معدن، أو حفر بير
رجلاً فأصابة هلاك فيهما، أنه هدر لا شيء على الذي استأجرهما. وقيل: رواه بعضهم:
((النار جبارا، وقالوا: إن أهل اليمن يكتبون النار بالياء، ومعناه عندهم: أن من استوقد نارًا
بما يجوز له فتعدت إلى ما لا يجوز له لا شيء عليه، وهذا متفق عليه على تفصيل بيانه في
كتب الفقه.
الثالثة: قوله: (وفي الركاز الخمس). قال قوم: المعدن ركاز وفيه الخمس، منهم أبو
حنيفة. وقال قوم: ليس بركاز، وإنما الركاز دفن الجاهلية. وحقيقة الركاز الإثبات، والمعدن
ثابت خلقة، وما يدفن ثابت بتكلف متكلف، وقد بين النبي ## حكم الفضة على أن الواجب
فيها ربع العشر، وقال: ((وفي الركاز الخمس))، ولم يجر للمعدن ذكر في لفظه، وإنما ثبت
بتدارك النظر فيه على ثلاثة أنحاء: الأول: أن يكون المعدن داخلاً تحت قوله: ((وليس فيما دون
خمس أواقي ومن الفضة صدقة))، كما قال الشافعي وأحد قولي مالك. الثاني: أن يكون داخلاً

١١٣
كتاب الزكاة/ باب ١٦
تحت قوله: (في الركاز الخمس)، لأنه ذكر المعدن، فلو قال: وفيه الخمس، لكان يخرج منه
المال المدفون لأنه ليس بمعدن، فعدل إلى اللفظ الأعم له والمال المدفون. الثالث: أن يكون
المراد بالركاز الجملة الوافرة من التقدير الموجود في المعدن، بخلاف العروق فإنها لا تنال إلا
بمشقة، وهذه جملة ثابتة مؤتلفة، فكانت ركازًا وجب فيها الخمس على رواية عن مالك، ولأجل
هذه الاحتمالات اختلف الناس، فهذه مدارك نظرهم من الحديث وموارده، وقد أقطع النبي #
بلال بن الحارث معادن القبلية، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة، يعني جريًا
على سنة رسول الله# فيها، وهذا بيّن جدًا، وإنما اختلف قول مالك فيه لأجل أنه رأى الزرع
ثقل مؤنته فيؤخذ منه العشر، وما تحجف مؤنته فيؤخذ منه نصف العشر، فلما كان المعدن مثل
الزرع لا يعتبر فيه نصاب، كذلك تفرق حالة بقلة المؤنة وكثرتها كالزرع.
الرابعة: لما جعل النبي # في الركاز الخمس، وكان عند أبي حنيفة إنه المعدن، أوجب
الخمس في كل معدن من نحاس وحديد ورصاص ونحوه، وليست هذه المعادن كيف ما كانت
بركاز، وإنما هي معادن، والمعدن والركاز معنيان متباينان بالاسم، فوجب أن يكونا متباينين في
المعنی متباينين بالحكم.
الخامسة: واختلف الناس في اعتبار الحول فيه، فرأى مالك أنه كالزرع لأنه مال زكائي
يخرج من الأرض، ورأى الشافعي أنه ذهب أو فضة فجريا على حكمهما، فراعى الشافعي اللفظ
وراعی مالك المعنى، وهو أسعد به.
السادسة: إن كان الركاز عروضًا فاختلف علماؤنا فيه، والصحيح أنه يخمّس لعموم
القول .
السابعة: روى أبو داود أن صباغة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت: ذهب المقداد
لحاجته، فإذا جرذ يخرج من حجر دينارًا حتى أخرج ثمانية عشر دينارًا وخرقة حمراء، فجاء
بها المقداد إلى النبي 8# فقال له: خذ صدقتها، فقال له النبي : ((هل هويت إلى الحجر))؟
فقال: لا، قال له: ((بارك الله لك فيها)). وهذا الحديث يحتمل تأويلين: أحدهما: أن
النبي : أعطاه الكل لأنه ركاز دفنًا جاهليّا مما ظهر من صفتها، أما الأربعة الأخماس فحقه،
وأما الخمس الواجب فيها فلأنه مصرف له لفقره كان وحاجته. الثاني: أن النبي # قال له:
((هل هويت إلى الحجر)؟ قال: لا، المعنى: أنه لو خاوله بعمد يقضي إليه لكان ركازًا، وإذا
لم يعتمد به كانت لقطة، قد علم عدم مالكها شرعًا، فكانت لو أخذها كاللقطة بعد الحول،
والشاة في العنقاء.
عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ٨

١١٤
كتاب الزكاة/ باب ١٧
١٧ - باب مَا جَاءَ في الخَرْصِ
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
٦٤٣ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ الطَّيَّالِيُّ. أخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أخبرني
خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحمْنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ يَقُولُ: جَاءَّ
سَهْلُ بْنُ أبي حَثْمَةً إِلَى مَجْلِنَا فَحدَّثَ أنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ كَانَ يَقُولُ: ((إذَا خَرَضْتُمْ فَخُذُوا
وَدّعُوا الْثّلُثَ. فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرَّبُعَ)(١).
قالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً وَعَتَّابِ بْنِ أُسِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قالَ أبُو عِيسَى: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثٍ سَهْلِ بْن أَبِي حَثْمَةَ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمٍ في
الخَرْصِ. وَبِحَدِيثٍ سَهْلٍ بْن أبي حَثْمَةً يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحُقُ. وَالخرْصُ إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَارُ
مِنَ الرُّطَبِ وَالعِنَبِ مِمَّ فيهِ الزَّكَاةُ، بَعثَ السَّلْطَانُ خَارِصًا يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ. وَالخَرْصُ أنْ
يَنْظُرَ مَنْ يُبْصِرُ ذُلِكَ فَيَقُولُ: يَخْرُجُ مِنْ هذا الزَّبِيبِ كَذَا وَكَذَا، وَمِنَ النَّمْرِ كَذَا وَكَذَا،
فَيُخْصَى عَلَيْهِمْ وَيَنْظُرُ مَبْلَغَ العُشْرِ مِنْ ذُلِكَ فَيُثْبِتُ عَلَيْهِمْ. ثمْ يُخَلِى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثَّمَارِ.
فَيَصْنَعُونَ مَا أحَبُّوا. فَإِذَا أَذْرَكَتِ الثَّمَارُ أُخِذَ مِنْهُمُ العُشْرُ. هَكَذَا فسَّرَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ:
وَبِهِذَا يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِيُّ وأحْمَدُ وَإِسْحُقُ.
٦٤٤ - عقدنا أبُو عَمْرُو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الحَذَّاءُ المَدَنِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ
الصَّائِغُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ صَالِحِ الثَّمَارِ، عَنِ ابْنِ شِهِابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ
عَتَّابٍ بْنِ أُسِيدٍ أَنَّ النَّبِيِّ :﴿﴿ كَانَ يَبْعثُ عَلَى النَّاسِ مَّنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كرُومَهُمْ
وَثِمَارَهُمْ.
باب الخرص
روى عبد الرحمن بن مسعود بن نيار قال جاء (سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا فحدث أن
رسول الله* قال: إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع). سعيد بن
المسيب عن (عتاب بن أسيد أن النبي # كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم
ثمارهم). وبهذا الإسناد أن النبي 8# قال في زكاة الكرم قال: ((إنها تخرص كما يخرص النخل،
(١) أخرجه أبو داود في: ٩ - كتاب الزكاة، ١٥ - باب في الخرص، حديث ١٦٠٥، والنسائي في: ٢٣ -
كتاب الزكاة، ٢٦ - باب كم يترك الخارص؟

١١٥
کتاب الزكاة/ باب ١٧
وَبِهَذَا الإِسْتَادِ أنَّ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ في زَكَاةِ الْكُرُومِ: ((إنَّهَا تُخْرَصُ كما يُخْرَصُ النَّخْلُ
ثُمَّ تُؤَدِّى زَكَاتُهُ زَبِّبًا كَمَا تُؤَدِّی زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجِ هذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةً عَنْ
عَائِشَةً.
ثم تؤدى زكاته زبيبًا كما تؤدى زكاة النخل تمرًا». وقد رواه ابن جريج، عن ابن شهاب، عن
ثمامة، قال محمد، يعني البخاري: وحديث ابن شهاب عن ابن المسيب عن عتاب أصح، وهذا
حديث حسن غريب.
الإسناد: قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: ليس في الخرص حديث صحيح
إلا واحد، وهو المتفق عليه خرج النبي # في غزوة تبوك فمر على حديقة امرأة فقال:
((أخرصوها)) وخرصها، فلما رجع قال: ((كم جاءت حديقتك))؟ فقالت: كذا، لخرص رسول
الله *. ويليه حديث ابن رواحة في الخرص على اليهود، وحديث ابن المسيب هذا يرويه
عبد الله بن نافع الصائغ، عن محمد بن صالح التمار، عن ابن شهاب، أخبرنا محمد بن
طرخان، أخبرنا محمد بن فتوح، هكذا.
الأحكام: فيه مسألتان:
الأولى: اتفق أبو حنيفة وأصحابه على أن الخرص بدعة، وأعجبوا لمساعدة الثوري
لهم على ذلك مع معرفته بالسنن وتمكنه في بحبوحة الأخبار، وتعلقوا في ذلك بأن
النبي 18 نهى عن المزابنة. وقال علماؤنا: يخرص النخل والكرم، زاد الشافعي في أحد
قوليه: والزيتون. وأما الحبوب فاتفقوا على أنها لا تخرص، وهذه المسألة عسرة جدًا،
وذلك لأن النبي # ثبت عنه خرص النخل ولم يثبت عنه خرص الزيتون. وكان كثيرًا في
حياته وفي بلاده، ولم يثبت عنه خرص النخل لأخذ الحق إلا على اليهود، لأنهم كانوا
أشراكًا، وكانوا أيضًا غير أمناء فخرص عليهم، وقال: ((لهم فيها كذا إن شئتموها كذلك،
وإلا فادفعوها إلينا فنحن نعطيكم من ذلك الحساب))، فقالوا: بهذا قامت السموات
والأرض، وهذا في حديث اليهود بعدم أمانتهم، أما المسلمون فلا يخرص عليهم. وقد قال
(١) أخرجه أبو داود في: ٩ - كتاب الزكاة، ١٤ - باب في خرص العنب، حديث ١٦٠٣ والنسائي في:
٢٣ كتاب الزكاة، ١٠٠ - باب شراء الصدقة. وابن ماجه في: ٨ - كتاب الزكاة، ١٨ - باب خرص
النخل والعنب، حديث ١٨١٩.

١١٦
کتاب الزكاة/ باب ١٧
وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحدِيثِ فَقَالَ: حَدِيثُ ابْنُ جُرَيْجِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَحَدِيثُ ابْنُ
المُسَيِّبِ عَنْ عَتَّابٍ بْنِ أُسِيدٍ، أَثْبَتُ وَأَصَحُ.
الليث: إن أهله عليه أمناء بعد الخرص، إذا دفعوا شيئًا قبل منهم إلا أن يتهموا، فينصب
السلطان وأمناء. ولما لم يصح حديث سهل ولا حديث ابن المسيب بقيت الحال وقفًا، لأن
الخرص على الناس حفظًا لحق الفقراء، لقد يجب أن يخرص عليهم جميعًا جميع ما يجب
فيها الزكاة، وإنما لم يخرص النبي 18 الحب لأنها لم تكن عندهم، إذ لم تكونوا أهل
زرع.
الثانية: إذا خرص ما يخرص فاختلف الناس، هل يستوفي عليهم الكيل أو يترك لهم
ما يأكلونه رطبًا؟ فقال مالك وأبو حنيفة وساعدهما الثوري على أنه: لا يترك لهم شيء،
وهذا يدل على أن مالكًا وسفيان لم يراعيا حديث سهل بن أبي حئمة في الرفق في الخرص
وترك الثالث أو الربع، أو لم يرياه. وقال محمد وأبو يوسف: يراعى ما يأكل الرجل
وصاحبه وجاره، حتى لو أكل جميعه رطبًا لم يجب عليه شيء، وإنما يجب مما أوتي
بالحصاد وضعه إلى الجرين، لأن الله تعالى قال: ﴿كلوا﴾ ﴿وآتوا﴾ فلم يجعل الإيتاء شرطًا
إلا بعد أن أذن في الأكل إباحة، وعجبًا لهما مع تركهما للظاهر كيف أخذا به ههنا.
وكذلك اختلف قول علمائنا هل تحط المؤنة من المال المزكى وحينئذ تجب الزكاة، أو
تكون مؤنة المال وخدمته حتى يصير حاصلاً في حصته رب المال وتؤخذ الزكاة من الرأس؟
والصحيح أنها محسوبة، وأن الباقي هو الذي يؤخذ عشره، ولذلك قال النبي #1: ((دعوا
الثلث أو الربع)) وهو قدر المؤنة، ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب وبما يأكل رطبًا،
ويحتسب المؤنة يتخلص الباقي ثلاثة أرباع أو [ثلثين] والله أعلم. ومن حديث ابن لهيعة
وغيره، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله # قال: «خففوا في الخرص، فإن في
المال العربية، والرطبة، والأكل، والوصية، والعامل، والنوائب)). وقد روى سهل بن أبي
حثمة أن النبي # بعث أبا حثمة خارصًا، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إن أبا حثمة قد
زاد عليّ، فقال رسول الله #1: ((إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه)»، فقال: يا رسول الله،
لقد تركت له قدر عرية أهله، وما يطعم المساكين، وما تسقط الريح، فقال: ((قد زادك ابن
عمك في نصفك»، فقال الطحاوي: ترك له وأخطأ، إنما زاده ما تسقط الريح لأنه يجمعه
لنفسه، وكان حقه أن يعيده عليه. وأما الذي يأكل أهله، ومن نزل به، أو مرّ عليه، فقد
تقدم في الحديث أنه لا يعيد عليه في الزكاة. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله
عنه: والمتحصل من صحيح النظر أن يترك له قدر الثلث أو الربع كما بيناه في مقابلة
المؤنة، من واجب فيها ومندوب إليها منها، والله أعلم.

١١٧
كتاب الزكاة/ باب ١٨
١٨ - باب مَا جَاءَ في العامِلِ على الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ
[المعجم ١٨ - التحفة ١٨]
٦٤٥ - هذلنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ. أخْبَرَنَّا يَزِيدُ بْنُ عيّاضٍ عَنْ
عَاصِمُ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةً. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنٍ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودٍ بْنٍ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعٍ بْنِ
خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: («العَامِلُ على الصَّدَقةِ بالحَقِّ، كالْغَازِي في
سَبِيلِ اللهِ، حتى يَرْجِعَ إلى بَيْتِهِ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِیجٍ حَدِيثٌ حسَنْ صَحِيحٌ. وَتَزِيدُ بْنُ عِیَاضٍ
ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ. وَحَدِيثُ مُحَمَّد بن إِسْحَقٌ أَصْحُ.
باب العامل على الصدقة
(محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ## يقول: العامل على
الصدقة بالحق کالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته).
الإسناد: رواه أبو عيسى من طريق يزيد بن عياض وضعفه، ورواه من طريق محمد بن
إسحق وقال: إنه أصح، ومحمد بن إسحق ثقة إمام. المعنى صحيح، وذلك أن اله (٢) ذو
الفضل العظيم قال: ((من جهّز غازيًا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا)، والعامل على
الصدقة خليفة الغازي، لأنه يجمع مال سبيل الله فهو غاز بعمله، وهو غاز بنيته. وقد قال عليه
السلام: ((إن بالمدينة قومًا ما سلكتم واديًا ولا قطعتم شعبًا إلا وهم معكم حبسهم العذر)،
فكيف بمن حبسه العمل للغازي وخلافته وجميع ماله الذي ينفقه في سبيل الله. وكما لا بد من
الغزو فلا بد من جمع المال الذي يغزى به، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب
أن يشتركا في الأجر.
(١) أخرجه أبو داود في: ١٩ - كتاب الخراج والفيء والإمارة، ٧ - باب السعاية على الصدقة،
حديث ٢٩٣٦. وابن ماجه في: ٨ - كتاب الزكاة، ١٤ - باب ما جاء في عمال الصدقة،
حديث ١٨٠٩.
(٢) يورد المصنف حديثًا نبويًا ويقول: قال الله، فالرجاء التنبه.

١١٨
كتاب الزكاة/ باب ١٩
١٩ - باب مَا جَاء في المُغْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ
[المعجم ١٩ - التحفة ١٩]
٦٤٦ - هذهنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ سِنّانٍ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ه: ((المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَّةِ كَمَانِعِهَا))(١).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ وَأُمُّ سَلَمَّةً وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ تَكَلِّمَ أَحْمَّدُ بْنُ
حَتْبَلٍ في سَعْدٍ بْنِ سِنَانٍ. وَهَكّذَا يَقولُ اللَّيتُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ
سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ آنَسِ بْن مَالِكٍ.
وَيَقُولُ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةً عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ
أَنَسٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وَالصَّحِيحُ سِتَانُ بْنُ سَعْدٍ.
وَقَوْلُهُ: ((المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا» يَقُولُ: على المُعْتَدِي مِنَ الإِثْمِ كَمّا على
المَانِعِ إِذَا مَنَعَ.
باب المعتدي في الصدقة
(سعد بن سنان عن أنس بن مالك المتعدي في الصدقة كمانعها).
الإسناد: تكلم أحمد في سعد، وقال البخاري: أصح الروايات فيه: سنان بن سعد.
المعنى من العارضة: للسائل والمسؤول أن يقال بأن الصدقة دائرة بين آخد ومأخوذ
منه، فالآخذ يلزمه في أخذه وظائف ويتعلق به حدود، وكذلك المأخوذ منه مثله، ومن يأخذ
ما ليس له كمن يمنع ما عليه، لأن كل واحد منهما قد يتعدى حدود الله فهما شريكان في
الإثم، لأن المأخوذ منه إذا امتنع من إعطاء ما عليه فهو متعد على مستحق الحق، فلما
اشتركا في الإثم. وآخذ الناقة الكرماء وله الحقة في الزيادة على ماله كمانع الحقة في جنس
ما تعيّن عليه.
(١) أخرجه أبو داود في: ٩ - كتاب الزكاة، ٥ - باب في زكاة السائمة، حديث ١٥٨٥. وابن ماجه في:
٨ - كتاب الزكاة، ١٤ - باب ما جاء في عمال الصدقة، حديث ١٨٠٨.

١١٩
كتاب الزكاة/ باب ٢٠
٢٠ - باب ما جَاءَ في رِضَا المُصَدِّقِ
[المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠]
٦٤٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنًا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ
الشّغْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قالَ: قَالَ النَّبِيُّ :﴿: ((إِذَا أَتَاكُمُ المُصَدِّقُ فَلاَ يُفَارِقَنَّكُمْ إِلاَّ
عَنْ رِضًا))(١).
٦٤٨ - عقدنا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرِيثٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ دَاوُدَ، عَنِ
الشّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النّبِيِّ ◌َ*، بِنَّحْوِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ دَاوُدّ عَنِ الشّغْبِيِّ أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ مُجَالِدٍ. وَقَدْ ضَغْفَ
مُجَالِدًا بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ. وَهُوَ كَثِيرُ الغَّلَطِ.
باب رضی المصدق
الشعبي عن جرير قال النبي #: (إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنكم إلا عن رضى).
الإسناد: قال أبو عيسى رواه مجالد، عن الشعبي، وهو يضعف، ورواه أبو داود وهو
أقوى وأصح. قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: الحديث صحيح في الجملة،
خرجه مسلم والعارضة في معناه، أن المصدق طالب بحق، فإذا أعطي حقه رضي وإذا منع
من حقه شيئًا سخط، فرضاء أن يعطى حقه، فإن طلب زيادة فليس له رضى يعتبر ولا
يلتفت إليه. كان عندنا بحمص رجل نبيل في ذاته مثيل في قومه، إذا كتب بسم الله الرحمن
الرحيم يكتب بعده في نسق معه وفي سطر واحد بينهما بيسير: رضى الناس غائط لا تدرك،
وكان الناس حينئذ لا يصلون البسملة بشيء لا من الصلاة على النبي # ولا من غيره،
وكان هذا المثل مبتذلاً في الألسنة وهو كلام ساقط، بل رضى الناس غاية مدركة، مثاب
عليها أو معاقب، وهي الحق فمن طلبه من الناس فرضاه مدرك، ومن طلب غير الحق فلا
يقال لرضاه لا يدرك لأنه ليس له رضى، إذ لا يتعلق الرضى بالباطل ولا هو من أوصافه،
ولكن البطالين والمقصرين إذا ضيعوا الحقوق ولامهم الناس قالوا: رضى الناس غائط لا
يدرك، وهو باطل كما قدمناه.
(١) أخرجه مسلم في: ١٢ - كتاب الزكاة، ٥٥ - باب إرضاء الساعي ما لم يطلب حرامًا، الحديث رقم
١٧٧.

١٢٠
كتاب الزكاة/ باب ٢١ و٢٢
٢١ - باب ما جَاءَ أنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الأَغْنِيَاءِ فَتُرَدُّ فِي الفُقَرَاءِ
[المعجم ٢١ - التحفة ٢١]
٦٤٩ - حقّانا عَلَيُّ بنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ الكُرِفِيُّ، حَدْثَنَا حَفْصُ بن غِيّاتٍ عَنْ أَشْعَثَ،
عَنْ عَوْنِ بنِ أبِي جُحَيفَةً، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النبيِّ ﴿. فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ
أُغْنيائِنَا فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا. وَكُنْتُ غُلاَمًا يَتِيمًا. فَأَغْطَانِي مِنْها قُلُوصًا(١).
قَالَ: وَفِي الّابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أبِي جُحَيْفَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٢٢ - باب ما جَاءَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ
[المعجم ٢٢ - التحفة ٢٢]
٦٥٠ - هذّدنا قُتَنِيَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ. وَقالَ عَليُّ: أَخْبَرَنَا
شَرِيكَ (وَالمَعْنَى وَاحِدٌ) عَنْ حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدٌ، عَنْ
أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ ما يُغْنِيهِ
جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوحٌ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ:
وَمَا يُغْنِيهِ؟ قالَ: (خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ))(٢).
باب ذكر الصدقة تؤخذ من الأغنياء وتعطى للفقراء
(ذكر فيه جحيفة أن مصدق النبي# أعطاه قلوصًا حين أخذه صدقاتهم) وقد تقدم بيان
ذلك.
باب من تحل له الزكاة
ذكر حديث حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه وعن ابن مسعود
قال: قال رسول الله #: من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته خموش أو
خدوش أو كدوح قيل: يا رسول الله وما يغنيه قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب) حديث
حسن.
(١) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.
(٢) أخرجه أبو داود في: ٩ - كتاب الزكاة، ٢٤ - باب مَن يُعطّى من الصدقة، وحدّ الغنى. حديث رقم
١٦٢٦. وابن ماجه في: ٨ - كتاب الزكاة، ٢٦ - باب من سأل عن ظهر غنى. حديث رقم ١٨٤٠.