Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
كتاب صلاة السفر/ باب ٣٩٩
٥٦٩ - حقثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن صالح حدّثنا
اللَّيْثُ بن سعدٍ عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هِلاَلٍ عَنْ عُمَّرَ، وهو ابن حَيَّانَ
الدِّمشقِيُّ، قال: سمعتُ مُخْبِرًا يُخْبِرُ عن أُم الدَّرْدَاءِ عن أبي الدَّرْدَاءِ عن النبيِّ ◌َِّ:
نحوَه بلفظه.
تسقط منها سجدة الحج الثانية. الرابع: أنها خمس عشرة، يدخل فيها سجدة الحج، وبه قال
المدنيون عن مالك وأحمد وإسحاق. الخامس: أنها أربع عشرة، يخرج عنها سجدة صّ.
السادس: أنها أربع عشرة، يسقط منها فيها الحج وصّ، ويسقط منها النجم. السابع: قال علي
وابن عباس عزائم سجود القرآن أربعة: الّمّ تنزيل وحَمّ واقرأ الثانية.
في النظر في هذه الأقوال: ومن أعرف ما في الأمر أن كل سجدة فيها لفظ خبر سجد
فيها، وكل سجدة فيها لفظ الأمر يختلف فيها في الأغلب. وقد روى مطر الوراق، عن رجل،
عن ابن عباس أن النبي 18 لم يسجد في شيء من المفصل حتى تحول إلى المدينة. وهذا
الرجل هو عكرمة، فسره الحارث بن عبيد وعكرمة، كثيرًا ما يكنى عنه، قد كان سفيان بن عيينة
يقول: حدثني عمرو، يكنّي به عنه، وروى عطاء أنه سأل ابن عباس عن سجود القرآن فلم يعد
عليه في المفصل شيئًا. وفي الصحيح عن أبي هريرة أن النبي # سجد في اقرأ والانشقاق،
والبخاري روى عنه: في إذا السماء انشقت، وأبو هريرة أثبت، وابن عباس نفى المثبت أولى من
النافي باتفاق. وروي عن زيد بن ثابت أنه قرأ النجم على النبي وَّر فلم يسجد. وفي الصحيحين
أن النبي* سجد فيها بمكة، وسجد وراءه المؤمن والكافر إلا رجلاً أخذ كفّا من تراب فرفعه
إلى وجهه، فقتل بعد ذلك كافرًا، وهو أمية. وفي الصحيح واللفظ للبخاري عن ابن عباس قال:
ص ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي # يسجد فيها، وسجد النبي صل# في آلم تنزيل
في الصحيح. فهذه السجدات الأربع صحاح من فعل النبي # وقوله، وقد روى أبو داود عن
سعيد أن النبي لو قرأ ص على المنبر، لما بلغ السجدة نزل فسجد، فلما كان يوما آخر قرأها،
فلما بلغ السجدة تشذن الناس للسجود فقال النبي 8#: ((إنما هي توبة نبىء، لكني رأيتكم
تشذنتم للسجود)»، فنزل فسجد وسجدوا. وروى أبو داود والترمذي عن عقبة بن عامر قال: قلت
يا رسول الله، فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: ((نعم، ومن لم يسجدهما فلا
يقرأهما».
العربية: قوله: (تشذنوا) يريد يتحرك السجود تحرك لفعله.
الأحكام: في ست مسائل:
الأولى: سجود التلاوة غير واجب وإنما هو مستحب، وقد قرأ زيد على النبي # فلم
يسجد أحد، وقرأها عمر في سورة النحل على المنبر فنزل فسجد، وقرأها في الجمعة
٤٢
كتاب صلاة السفر/ باب ٣٩٩
قال أبو عيسى: وهذا أصحُ من حديث سفيانً بن وكيع عن عبد الله بن
وهبٍ.
بن
قال: وفي الباب عن عليَّ، وابن عباسٍ، وأبي هريرةً، وابن مسعودٍ، وزيد
ثابت، وعمرو بن العاصٍ.
الأخرى ولم يسجد، وتهيأ الناس للسجود فقال: الله لم يكتبها علينا إلاّ نشاء، بحضرة
المهاجرين والأنصار فلم يعبه أحد. وقد تقدم حديث النبي # بفعليه معًا في سورة صّ،
وعمدتهم أمران: أحدهما أن الله تعالى جعلها علمًا على ترك الاستكبار والنفور عن الطاعة
وهذا الترك واجب فيصير ما جعل عليه علمًا واجبًا، قلنا: إنما جعل علمًا على التصديق
واعتقاد الوجوب والتذلل لله، قالوا لو لم يكن واجبًا لما جاز فعله في الصلاة كسجود
الشكر، قلنا: إنما جاز في الصلاة لأنه وجد سببها فيها كالدعاء، بخلاف سجود الشكر.
جواب آخر: ولو كان واجبًا لبطلت الصلاة بتركه، لأنها قد صار من أفعالها كسجود الصلب
منها.
الثانية: اختلف قول مالك في السجدة الثانية من الحج على قولين: أحدهما: أنها ليست
منها، وبه قال أبو حنيفة. الثاني: هي منها، وبه قال الشافعي، وجه نفيها أنه أمر مقرون بالركوع
فلو وجب السجود لوجب الركوع، والصحيح أنها منها للحديث المتقدم، ومثله يكفي في
الترغيب.
الثالثة: سجدة ص عزيمة، وقال الشافعي: شكر، ويساعدنا أبو حنيفة عليه، وقد تقدم
حديث ابن عباس، وقد روي عنه أنه قال في سجدة ص: نبيكم ممن أمر أن يقتدى به، ولو
كانت سجود شكر لما جاز إدخالها في الصلاة، وهي أولى من غيرها مما لم يروا أن النبي ﴾
سجد فيها.
الرابعة: يكون قراءتها فيما يسر فيه لئلا يخلط على الناس، وبه قال أبو حنيفة، وتعلقوا بأن
النبي # سجد فيها في صلاة السر.
الخامسة: سجود الشكر غير مشروع عندنا، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: هو
مشروع. وقد روى أبو بكرة أن النبي # كان إذا أتاه شيء يسر به سجد. وخرج الدارقطني أنه
رأى رجلاً من النغاشين فخر ساجدًا شكرًا لله. النغاش والنغاشي والنغاشي: هو القصير
الضعيف .
المسألة السادسة: إذا ركع بدلاً عن سجود التلاوة لم ينب له ذلك عن السجود، لأنه
سجود مشروع قد ينوب فيه الركوع، أصله سجود الصلاة. قالوا: هو سجود خضوع فأجزا فيه
الانحناء، قلنا: لم يشرع ذلك فلا يقال فيه ابتداعًا.
٤٣
كتاب صلاة السفر/ باب ٣٩٩
قال أبو عيسى: حديثُ أبي الدرداءِ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاَّ مِن حديث
سعيد بن أبي هلال عن عُمر الدمشقيّ.
باب ما يقال في سجود القرآن(١)
عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس (قال جاء رجل فقال يا رسول الله رأيتني البارحة
وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول) ذكر
الحديث وقال: غريب. وذكر حديث أبي العالية، عن عائشة (قالت كان النبي ﴾ يقول في
سجود القرآن سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته) حسن صحيح، قال
الفقيه الإمام رضي الله عنه: ليس في ذكر السجود دعاء موقت ولا ذكر مجرد، إلا ما في
الصحيح من فعل النبي# ووصيته للناس، كان يقول في سجوده: ((اغفر لي ما قدمت وما
أخرت، وما أسررت وما أعلنت))، وفي رواية عائشة ما تقدم، وصح عن علي بن أبي طالب
وجابر أن النبي 18# كان إذا سجد قال: ((اللهم لك سجدت، ولك أسلمت، وبك آمنت،
وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين))، وقالت
عائشة: سمعته يقول في سجوده: ((أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك
منك لا أحصي ثناء عليك))، وقد كان بعض أصحابنا عمل أدعية في السجود يناسب كل دعاء
بساط القول في السجدة، وقذفه سمعي ثم هممت أن أتحمله، فرأيت فيه تصنعًا فتركته إلى
وقت خلوص النية فيه إن شاء الله.
نكتة: عسر عليّ في هذا الحديث أن يقول أحد فيه: ((وتقبل مني كما تقبلت من داود))،
فإن فيه طلب قبول مثل ذلك القبول، وأين ذلك اللسان؟ وأين تلك النية؟ وأين مثل ذلك
الذنب؟ فإن داود فعل جائزًا وعوتب على أنه ذنب على قدر منزلته، وأهل الكبائر والمعاصي
المكشوفة يقول: تقبل توبتي كما تقبلت توبة الأنبياء؟ هذا فيه ما يرون والله أعلم، وقد قرأ
على القاضي أبي المطهر معلى وأنا أسمع قيل له: حدثكم أبو نعيم الحافظ، أخبرنا أبو
بكر بن خلاد، أخبرنا الحارث، حدثنا شجاع بن مخلد، حدثنا مشيم، حدثنا حميد الطويل،
عن بكير بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: لقد رأيتني في المنام كأني أكتب سورة
ص، فأتيت على السجدة فسجد كل شيء رأيته: اللوح والدواء والقلم، فأتيت النبي
فأخبرته، فأمرنا بالسجود فيها.
(١) يلاحظ أن هذا الباب متأخر في ترتيب المتن.
٤٤
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٠٠
٤٠٠ - باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجدٍ
[المعجم ٤٨ - التحفة ٢٨٣]
٥٧٠ - هقثنا نَصْرُ بن عليَّ حدّثنا عيسى بن يونس عن الأعمشِ عن مجاهدٍ قال:
كُنَّا عندَ ابنِ عمرَ، فقال: قال رسول الله ﴾: ((أَيذَنُوا للنّساء بالليلِ إلى المساجدٍ)). فقال
ابنُّه: واللَّهِ لا تَأْذَنُ لهنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً! فقال: فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَفَعَلَ! أقولُ: قال رسول
الله # وتقولُ: لا تَأْذَنُ لهنَّ؟ !.
قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ، وزيتّب امرأةٍ عبد الله بن مسعودٍ، وزيد بن خالدٍ.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمرّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
خروج النساء إلى المساجد
مجاهد قال: كنا عند ابن عمر فقال: (قال رسول الله :#: ائذنوا للنساء باللبل إلى
المساجد قال: ابنه والله لا نأذن لهن يتخذنه دغلاً قال: فعل الله بك وفعل أقول: قال رسول
الله ﴾ وتقول: لا تأذن) صحيح حسن.
الإسناد: زاد مسلم في حديث مجاهد: عن عمرو، عن مجاهد: فقال ابن يقال له واقد،
فضرب في صدره. وزاد أبو معاوية، عن الأعمش. فزبره عبد الله. وفي حديث سالم بن
عبد الله: فسبه سبًّا لم أسمعه قط سبّ سبًا مثله، وسماه بلالاً. وقال في لفظ الحديث: ((لا
تمنعوا إماء الله مساجد الله».
العربية: الدغل الشجر الملتف، ضربه مثلاً بخديعتهن. وقوله: زيره، يريد: انتهره.
الأحكام في مسائل:
الأولى: الأصل في الشرع جواز خروج النساء، والأحاديث في ذلك مشهورة، منها: أن
كان رسول الله * ليصلي الصبح فينصرف النساء، ومنها: أنه نهى أن يدخل الرجال والنساء
على باب واحد، وجعل لهن بابًا لم يدخل عليه ابن عمر ولا خرج حتى مات، ومنها: أحاديث
الإذن، ومنها: في الخطاب لهن: ((إذا شهدت إحداكن العشاء)، وفي رواية: ((المسجد، فلا
تطيب تلك الليلة)) أسندته زينب الثقفية، وأسنده أبو هريرة قال رسول الله#: ((أيما امرأة أصابت
بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)».
(١) أخرجه البخاري مختصرًا ومسلم مطوّلاً.
٤٥
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٠١
٤٠١ - باب ما جاء في كراهية البزَاقِ في المسجد
[المعجم ٤٩ - التحفة ٢٨٤]
٥٧١ - حدثنا محمد بن بشّارٍ حدّثنا يحيى بن سعيدٍ عن سفيان عن منصورٍ عن
رِئْعِيِّ بن حِراشٍ عن طَارِقٍ بن عبد الله المُحَارِبِيِّ قال: قال رسول الله ﴾﴾: «إذا كنتَ
في الصلاةِ فلا تَبْزُقْ عن يمينكَ، ولكن خَلْفَك، أو تِلْقَاءَ شِمالكَ، أو تحتّ قدمكَ
الیسری).
قال: وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وابن عمرّ، وأنسٍ، وأبي هريرةً.
الثانية: إذا خرجت إلى المسجد فلتخرج متبذلة تفلة كما جاء في الآثار: ((وليخرجن
تفلات))، يريد: لا طيب عليهن. وأصل التفل النتن، يقال: امرأة تفلة ومتفال حتى لا يتعلق بهن
نفس.
الثالثة: رأت عائشة وابن مسعود في جماعة أن يمنع النساء المساجد وأن يلزمن قعر
بيوتهن، وروي عنهما: ((صلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها
خير لها من صلاتها في غير ذلك))، زاد أبو هريرة: ((وصلاتها في مخدعها خير لها من صلاتها
في بيتها))، والمخدع هي الكله والموضع الخفي التي تنزع فيها ثيابها، وبعد هذا كله ففي المسألة
قولان: الأول: قال مالك: لا يمنع النساء المسجد، ويخرجن للعيد المتجالات وفي السقيا، ولا
تكثر الشابة الخروج. وقال مرة أخرى: تكون المتجالة کالشابة. الثاني: قال الثوري: یکره لها
الخروج عن بيتها، وكذلك قال ابن مسعود: المرأة عورة، فإذا خرجت استشرف لها الشيطان،
وبه قال أبو حنيفة وابن المبارك، ونحوه عن سفيان، وروي عن أبي حنيفة أن العبد بخلاف
غيره، وفرّق أبو يوسف بين الشابة والمتجالة وهو حسن، وقد كنّ في عهد رسول الله (3 4
يخرجن في العيد وغيره، وأما اليوم فلا، اللهم إلا لو كن كنساء قابلس: المدينة التي رمي بها
إبراهيم بالمنجنيق في النار، وبها موضعه إلى اليوم رمادًا في الماء، وفي موضع المنجنيق مسجد
الرباط: سكنتها مدة مرابطًا متعلمًا، فكنت أمشي فيها النهار كله، الزمان بأجمعه فلا تلقى امرأة
أبدًا ولا يقع لك عين عليها، إلا يوم الجمعة فإن المسجد يمتلىء منهن ثم لا يخرجن إلى
الجمعة الأخرى، فمثل هؤلاء لا حرج عليهن.
باب البزاق في الصلاة
طارق بن عبد الله المحاربي قال رسول الله #: (إذا كنت في الصلاة فلا
تبزق عن يمينك ولكن خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى).
٤٦
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٠٢
قال أبو عيسى: وحديثُ طارقٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ على هذا عند أهل العلمِ.
قال: وسمعتُ الجَارُودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: لم يكذبْ رِبْعِيُّ بن حِرّاشٍ في
الإسلامِ كَذْبَةً.
قال: وقال عبدُ الرحمن بن مَهْدِيٍّ: أَثْبَتُ أهلِ الكوفةِ منصورُ بن المُعْتَمِرِ.
٥٧٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو عَوَانَةً عن قتادةً عن أنس بن مالكِ قال: قال رسولُ
اللهِ وَلَ: (الْبُزَّاقُ في المسجدِ خِطِيئَةٌ، وكَفَّارَتُهَا دَفْتُهَا)).
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسن صحيحٌ.
٤٠٢ - باب ما جاء في السَّجدةِ في
﴿اقْرَأْ بِاسْم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ و﴿إِذَا السَّماءُ انْشَفَتْ﴾
[المعجم ٥٠ - التحفة ٢٨٥]
٥٧٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ بن سعيدٍ حدّثنا سفيانُ بن عُيّيْنَةً عن أيوبَ بنِ موسى عن
عطاء بن مينَاءٍ عن أبي هريرةً قال: ((سَجَدْنَا مع رسول اللهِ ﴿ في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾
و﴿إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾)».
٥٧٤ - حقائنا قتيبةُ حدّثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيدٍ عن أبي بكر بن
محمدٍ هو ابن عَمرو بن حزمٍ عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشامٍ عن أبي هريرةً عن النبي #1: مثلّه.
أنس (البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) حسنان صحيحان.
الفقه: في مسائل:
الأولى: المساجد أحب البلاد إلى الله، وأسواقها أبغض البلاد إليه كما في الصحيح. وقد
قال الله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ [النور: ٣٦]. والإهانة ضد
(١) رواه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه.
٤٧
كتاب صلاة السفر / باب ٤٠٣
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: يَرَوْنَ السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾
و﴿اقْرَأْ بِسْمٍ رَبِّكَ﴾.
وفي هذا الحديثِ أربعةٌ من التّابعين، بعضُهم عن بعض.
٤٠٣ - باب ما جاء في السجدة في النَّجْمِ
[المعجم ٥١ - التحفة ٢٨٦]
٥٧٥ - هتثنا هارون بن عبد الله البزّارُ البغداديّ حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث
حدّثنا أبي عن أيوبَ عن عكرمة عن ابن عباسٍ قال: ((سَجَدَ رسول اللهِ# فيها، يَعْنِي
النَّجْمَ، والمسلمونَ والمشركونَ والجنُّ والإنسُ)).
قال: وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي هريرةٌ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم: يَّرَوْنَ السجود في سورة النّجْمِ.
وقال بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي # وغيرهم: ليس في المُفَصَّل سَجْدَةٌ.
وهو قول مالك بن أنسٍٍ.
والقولُ الأولُ اُصحُ.
وبه يقولُ الثَّوْرِيُّ، وابن المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإِسحقُ.
وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي هريرةً.
الرفع، فينبغي أن لا يتعرض لها، والبزاق ضرب من الإهانة، فإنه طرح مستقذر، وقد طيب
النبي # عن نخاعة كانت في القبلة بشيء من خلوق، ولكن الله جعل طرحه للعبد ضرورة في
أي حالة کان، حتى في الصلاة، هو کلام أصاب ف أو ت و او ات ا ؤ اح ا و ا واخ ا
و حع(٣) وسمي فيه لذلك.
4
(١) الحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري.
(٣) هكذا بالأصل فليُنظَر.
(٢) ورواه البخاري (٢: ٤٥٧).
٤٨
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٠٤
٤٠٤ - باب ما جاء مَنْ لم يسجد فيه
[المعجم ٥٢ - التحفة ٢٨٧]
٥٧٦ - هتثنا يحيى بن موسى حدّثنا وَكِيعٌ عن أبن أبي ذئبٍ عن يزيد بن
عبد الله بن قُسَيْطٍ عن عطاء بن يَسَارٍ عن زيد بن ثابتٍ قال: ((قَرَأْتُ على رسولِ اللهِ ﴾
النّجم فلم يسجد فيها».
قال أبو عيسى: حديثُ زيد بن ثابتٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
وتأوَّلَ بعضُ أهل العلم هذا الحديثَ فقال: إنَّمَا تَرَكَ النبيِّ { ﴿ السجودَ لأَنَّ زِيدَ بن
ثابتٍ حينَ قَرَأَ فلم يَسجدْ لم يسجدِ النبيّ 3#.
وقالوا: السجدةُ واجبةٌ على مَن سمِعها، فلم يُرَخّصوا في تركها.
وقالوا: إنْ سَمع الرجلُ وهو على غير وضوءٍ فإذا توضّأ سَجَدَ.
وهو قولُ سفيان الثوريّ وأهْلٍ الكوفة.
وبه يقولُ إسحقٌ.
وقال بعضُ أهل العلم: إنَّمَا السجدةُ على مَنْ أراد أن يسجدَ فيها والتَمّسَ فضلَها،
ورخّصوا في تّركها، إن أراد ذلك.
واحتّجُوا بالحديث المرفوع، حديثٍ زيد بن ثابت، حيث قال: ((قرأتُ على
النبيِّ ◌َّ النَّجْمّ فلم يسجد فيها)).
فقالوا: لو كانت السجدةُ واجبةً لم يتركِ النبيِّ ◌َ# زيدًا حتى كان يَسْجُدُ ويَسْجُدُ
النبي ټ﴾.
واحتجوا بحديثٍ عمرَ: ((أَنَّهُ قَرَأْ سَجْدَةٌ عَلَى المنبرِ، فَنَزَلَ فسجدّ، ثم قرأها في
الثانية: إذا فعلته فصن جهة اليمين فإنها مكرمة الذات ومشرفة الأصحاب، ولكن على
شمالك أو تحت قدميك أو خلفك، إلا أن تكون في المسجد فاطرحها في ثوبك كما ورد في
الصحيح.
(١) رواه أيضًا البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. ورواه الشافعي في الأم (١: ١١٩).
٤٩
كتاب صلاة السفر / باب ٤٠٥ و٤٠٦
الجمعة الثانية، فتَهَيَّأَ الناسُ للسجود، فقال: إنَّهَا لم تُكْتَبْ علينا إلاّ أن نَشَاءَ، فلم يسجدْ
ولم یسجدوا»(١).
فَذَهَبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا.
وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمد.
٤٠٥ - باب ما جاء في السجدة في صّ
[المعجم ٥٣ - التحفة ٢٨٨]
٥٧٧ - هذثنا ابن أبي عمر حدّثنا سفيانُ عن أيوبٌ عن عكرمة عن ابن عباسٍ قال:
((رأيتُ رسولَ اللهِ﴾ يسجدُ في صّ. قال ابن عباسٍ: وليست من عَزائِمِ السُّجُودِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٢).
واختلفَ أهلُ العلم في ذلك:
قرأى بعضُ أهل العلم من أصحابِ النّبِيِّ وَّ وغيرهم أن يَسْجُدَ فيها.
وهو قولُ سفيانَ الثوريّ وابن المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحقّ.
وقال بعضُهم: إنها تَوْبَةُ نَبِيِّ، ولم يَرَوُا السجود فيها.
٤٠٦ - باب ما جاء في السجدة في الحَجّ
[المعجم ٥٤ _ التحفة ٢٨٩]
٥٧٨ - هذائنا قُتَيْبَةُ حدّثنا ابنُ لَهِيعَةً عن مِشْرَحِ بْن ماعانَ عن عُقْبَةَ بن عامِرٍ قال:
((قلتُ: يا رسولَ الله، فُضِّلَتْ سورةُ الحجِّ بأنَّ فيها سَجْدَتَيْنٍ؟ قال: نَعَمْ، ومَنْ لم
يسجدْهما فلا يَقْرَأْهُمَا)).
الثالثة: قوله في الحديث (أو خلفك) دليل على أن الرأس إذا كان في الصلاة مخالفًا للقبلة
تيامنّا أو تياسرًا أو إدبارًا لا يبطل الصلاة، إلا أن يتبعه البدن مع الإدبار فتبطل الصلاة حينئذ، إلا
أن يصلي معاينًا للبيت، فإنه وإن تياسر خرج عنه وبطلت الصلاة.
(١) حديث عمر هذا رواه البخاري (٢: ٤٦٠ - ٤٦١) وهو حديث مرفوع.
(٢) الحديث رواه أيضًا البخاري وأبو داود والنسائي.
عارضة الأحوذي/ ج ٣/ م ٤
٥٠
کتاب صلاة السفر/ باب ٤٠٧
قال أبو عيسى: ((هذا حديثٌ ليس إسنادُهُ بذاك القويّ)(١).
واختلف أهل العلم في هذا:
فرُوِيّ عن عمر بن الخطاب وابن عمرَ أنهما قالا: فُضِّلَتْ سورةُ الحجّ بأن فيها
سجدتين.
وبه يقولُ ابن المبارك، والشافعيَّ، وأحمد، وإسحقُ.
ورَأى بعضُهم فيها سجدةً.
وهو قولُ سفيان الثوريَّ، ومالك، وأهلي الكوفة.
٤٠٧ - باب ما يقول في سجود القرآن
[المعجم ٥٥ _ التحفة ٢٩٠]
٥٧٩ - هقدنا قُتَيْبَةُ حدّثنا محمد بن يزيد بن خُنَيْسٍ حدّثنا الحسنُ بن محمد بن
عُبيد الله بن أبي يزيد قال: قال لي ابنُ جُرَيْجِ: يَا حَسَنُ، أخبرني عبيدُ الله بن أبي يزيد
عن ابن عباسٍ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ # فقال: يا رسولَ الله، إنِّي رَأيْتُنِي الليلةَ وأنا
نائمٌ، كأنّي أُصلِّي خَلْفَ شجرةٍ، فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتِ الشجرةُ لسجودِي، فسمعتُها وهي
تقولُ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بها عندكَ أجْرًا، وضَعْ عَنِّي بها وِزْرًا، واجعلها لي عندكَ ذُخْرًا،
وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كما تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عبدكَ داودً». قال الحسنُ: قال لي ابن جُرَيْجٍ: قال لي
جدُّكَ: قال ابن عباس: ((فَقَّرَأَ النبيُّ ◌َ ﴿ُ سَجْدَةً ثُمَّ سَجَدَ. قال فقال ابن عباسٍ: فسمعتُه
وهو يقولُ مِثْلَ ما أخبره الرجلُ عن قول الشّجَرّةِ)).
قال: وفي الباب عن أبي سعيدٍ.
الرابعة: إن أوقعه في المسجد فقد أساء، وكفارته دفنها في الحصباء، إلا أن يكون مسطحًا
فكفارته مسحه.
(١) الحديث رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٨٩)، وأحمد في المسند (ج ٤ ص ١٥١
و١٥٥). ورواه أيضًا أبو داود (ج ١ ص ٥٣٠) والدارقطني (ص ١٥٧) والحاكم (ج ١ ص ٢٢١
وج ٢ ص ٣٩٠).
٥١
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٠٨
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلاَّ من
هذا الوجه (١).
٥٨٠ - هذّثنا محمد بن بشّارٍ حدّثنا عبد الوهاب الثّقَفيَّ حدّثنا خالد الحَذَّاءُ عن
أبي العاليّةِ عن عائشة قالت: كان رسولُ اللهِ ﴾ يقولُ في سجود القرآن بالليل: ((سَجْدَ
وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقْه وشَقَّ سَمْعَه وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وقُوَّتِهِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).
٤٠٨ - باب ما ذُكرَ فِيمن فَاتَهُ حِزْبُه من الليلِ فَقَضَاهُ بالنهار
[المعجم ٥٦ - التحفة ٢٩١]
٥٨١ - حقدنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو صَفْوَانَ عن يونسٌ بن يزيد عن ابْنِ شهابٍ
الزهريّ: أنَّ السَّائِبَ بنَ يزيدَ وعُبيد الله بنَ عبد الله بن عُثْبَةَ بن مسعودٍ أخبراهُ عن
عبد الرحمن بن عَبْدِ القَارِيِّ قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: قال رسول
الله *: (مَنْ نَامَ عن حِزْبِهِ أو عن شيءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ ما بَيْنَ صلاة الفجرِ وصلاةِ الظُّهْرِ
كُتِّبَ له كأنَّمَا قَرَأْهُ مِن الليلِ».
الخامسة: فيه دليل على طهارة الريق، خلافًا للنخعي، لأنه لو كان نجسًا لما ألقي في
المسجد ظاهرًا ولا باطنًا كالبول، ولا أمر بطرحه في الثوب الذي يصلي فيه، ولا دلكه بفعله
اليسرى كما جاء في الحديث الصحيح.
باب فيمن فاته حزبه بالليل فقضاه بالنهار
قال عبد الرحمن بن عبد القاري سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله (15 *:
(من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من
الليل).
(١) نقل الحافظ في التهذيب أن ابن حبان وابن خزيمة روياه في صحيحيهما. ورواه أيضًا الحاكم في
المستدرك (ج ١ ص ٢١٩ - ٢٢٠) وقال: ((هذا حديث صحيح رواته مكيّون، لم يذكر واحد منهم
بجرح، وهو من شرط الصحيح ولم يخرجاه)). وقال الذهبي: ((صحيح، ما في رواته مجروح).
(٢) أخرجه أحمد وأصحاب السنن والدارقطني والحاكم والبيهقي، وصححه ابن السكن. وهو في
المستدرك (ج ١ ص ٢٢٠) وصححه على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
٥٢
كتاب صلاة السفر/ باب ٤٠٩
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
قال: وأبو صَّغْوَانَ اسمه «عبد الله بن سعيدٍ المكيُّ) وروَى عنه الحُمَيْدِيُّ وكبارُ
الناس.
٤٠٩ - باب ما جاء من التشديد في الذي يَرْفَعُ رأسَه قبلَ الإمام
[المعجم تابع ٥٦ - التحفة ٢٩٢]
٥٨٢ - حقدنا قُتَيْبَةُ حدّثنا حماد بن زيدٍ عن محمد بن زِيَادٍ وهو أبو الحرثِ
البصريّ، ثقةٌ عن أبي هريرة قال: قال محمد﴾: ((أمَّا يَخْشَى الذي يَرْفعُ رأسَه قبلّ
الإمامِ أن يُحَوِّلَ اللَّهُ رأسَه رأس حِمَارِ)).
قال قتيبةُ: قال حمادٌ قال لي محمد بن زِيّادٍ وإنما قال: ((أمَّا يَخْشَى)).
الفقه: اتفق الناس على أن النوافل لا تُقضى إلا أن تتأكد، كالوتر وركعتي الفجر، وكذلك
قيام الليل لتأكده، حتى قال جماعة إنه فرض، واختار ذلك البخاري، ولا أقول به ولكنه أعظم
من جميع النوافل أجرًا، فلو كان إذا فات يذهب حظ المرء فيه فكان حقيقًا به، ولكن الباري
تفضل عليه بأن جعل له وقتًا عوضًا من وقته، وهذا حديث صحيح وقد خرجه مالك في الموطأ
عن عائشة، فندب النبي 18 إلى قضائه في حديث عمرو: أخبرت عائشة عنه أن النوم إذا غلبه
عنه كتب له أجره بما طرأ عليه من الغلبة لما نواه، فأنزل الله له بفضله النية منزلة العمل. كما
روى عنه البخاري: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا، وأعطاه في
حديث عمر أجره بالقضاء. فحديث عائشة بعد عمر ضرورة، لأن فضل الله لا يفسخ ولا وعده،
إنما ينسخ أمره وابتلاؤه، وهذا نفيس عظيم فتأملوه واتخذوه دستورًا، فإن قيل: لا يكتب لأحد
ما لم يعمل، قلنا: بحكم الجزاء لا، ولكن بالتفضل قاله النبي # في الصحيح في غزوة تبوك
لأصحابه: ((إن بالمدينة أقوامًا ما سلكتم واديًا، ولا قطعتم شعبًا إلا وهم معكم، حبسهم العذر)).
والفائدة في قضائه قبل الظهر أنه وقت لنوافل الليل وسننه، فيه يقضي الوتر، وفيه قضى
النبي 15 ركعتي الفجر.
باب من رفع رأسه قبل الإمام
أبو الحارث محمد بن زياد عن أبي هريرة قال محمد #: (أما يخشى الذي رفع رأسه قبل
الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار) حسن صحيح.
(١) أخرجه الجماعة إلا البخاري.
٥٣
كتاب صلاة السفر / باب ٤٠٩
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
الإسناد: روى مليح السعدي عن أبي هريرة قال: الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويخفضه قبل
الإمام فإنما ناصيته بيد الشيطان. الحديث الأول متفق عليه صحيح عن الجميع، وقول أبي
هريرة: إنما ناصيته بيد شيطان، تفسير، وعن البراء في الصحيح: كنا نصلي خلف رسول
الله ﴿﴿ فإذا قال: ((سمع الله لمن حمده)، لم يحن أحد منّا ظهره حتى يضع النبي جبهته على
الأرض. وفي حديث أنس: ((أيها الناس إني إمامكم، لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا
بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي)،، وفي رواية عن النبي 8#: ((لا تبادروا
بالركوع ولا بالسجود، فإني أسبقکم إذا رکعت، تدرکوني إذا رفعت، إني بدنت)).
العربية: بدنت بضم الدال وتخفيفها يعني: كثُر لحمي، ویروی بتشديد الدال يعني: كبرت
سني. وقد كان اجتمع الوجهان للنبي *، فإنه حمل اللحم وأدرك السن. وجهل بعضهم فقال:
لم يدرك لحمًا، فإنه لم يمعن في الأكل، وجهل الحال، فإن حمل اللحم ليس من كثرة الأكل،
وذلك يعرف طبًا وعادة. وقد روي عن عائشة أنها قالت: فلما حمل رسول الله 18 اللحم،
وذکر الحدیث.
الأصول: في مسائل:
المسألة الأولى: ليس قوله: (أن يحول الله رأسه رأس حمار) في الأمة موجود، فإن المسخ
فيها مأمون، وإنما المراد معنى الحمار، من قلة البصيرة وكثرة العناد في الانقياد، فإن من شأنه
إذا قيد حرن، وإذا حبس ظعن، ولا يطيع قائدًا، ولا يعين حابسًا. فأما كون ناصيته بيد الشيطان .
فمثله، في طاعته له في مخالفة إمامه، وعيب صلاته، والعدول عما أمره الله في الانتمام والاتباع
له. وكل فعل قبيح يضاف إلى الشيطان، وكل فعل حسن يضاف إلى الملك، بحكم الله العلي
الكبير.
المسألة الثانية: قوله: (إني أراكم من أمامي ومن خلفي) أصل من أصول مسائل الرواية،
وهي عندنا معنى يخلقه الله في أي محل شاء، فيدرك به الرائي المرئي بغير شرط بينه في المحل
ولا رطوبة ولا شعاع يتصل ولا جهة. وذهبت القدرية مذهب الفلاسفة في أن الرواية إنما تكون
مع المقابلة في الجهة، بشرط شعاع وبنية، وقد بينًا ذلك في كتب الأصول، وحققنا أن الكلام
والعلم والرؤية لا يفتقر إلى محل رطب ولا إلى بنية مخصوصة، ولو كان الرائي في جهة من
المرئي لاستحالت الرؤية في المرآة، لأن الإنسان يرى نفسه فيها، ومحال أن تكون من نفسه في
جهة أو مقابلة أو اتصال شعاع، وهذا فاعلموه.
(١) أخرجه أيضًا الشيخان وأبو داود.
٥٤
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٠
ومحمد بن زيادٍ هو بَصْرِيَّ ثِقَةٌ، ويُكْنَى ((أبا الحَرِثِ)).
٤١٠ - باب ما جاء في الذي يصلّي الفريضة
ثم يَؤُمُّ الناسَ بعدما صلَّى
[المعجم ٥٧ - التحفة ٢٩٣]
٥٨٣ - هقدنا قُتَيْبَةُ حدّثنا حمَّادُ بن زيدٍ عن عَمْرو بن دينارٍ عن جابر بن عبد الله:
(أن مُعَاذَ بن جَبَلٍ كان يصلّي مع رسولِ الله:﴿ المغربَ ثم يرجعُ إلى قومه فَيَؤُمُّهُمْ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
الأحكام: في مسائل:
الأولى: لا خلاف أن الاقتداء بالإمام بعد الإحرام معه فرض، وأن مخالفته لا تجوز، لأن
النبي ﴾ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)).
الثانية: فإن ركع قبل إمامه، وأقام حتى أدركه فقد أخطأ وأثم، ولم تفسد صلاته عند
أصحابنا.
الثالثة: أن يرفع من الركوع قبل إمامه وقد ركع معه، فإن أشهب وابن حبيب عن مالك
يروون أنه لا يرجع. وقال سحنون: يرجع إلى إمامه، ويبقى بعد الإمام بقدر ما فاته معه،
والصلاة صحیحة في أحد القولين، فاسدة في الثاني، لأنه لا یأثم، وهو الصحيح. وكذلك روي
عن ابن عمر أنه قال: من رفع قبل الإمام ووضع قبله لا صلاة له، ومن صلى جماعة ثم أم غيره
فيها عمرو بن دينار أن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ يصلي مع النبي 18 ثم يرجع إلى قومه
فيؤمهم.
الإسناد: لا خلاف في صحة هذا الحديث، زاد فيه الدارقطني: ((هي له تطوع ولهم
فريضة».
الفقه: في مسائل:
الأولى: ظن قوم أن النبي # لم يكن يعلم بفعل معاذ هذا فلا يكون فيه حجة، وهذا
جهل بالرواية، فإنه في صحيح الحديث معه أنه شکی به طول صلاته في إمامته، حتى قال له:
((أفتان أنت يا معاذ))؟ ونصّ الحديث.
(١) وأخرجه أيضًا الشيخان وغيرهما.
٥٥
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٠
والعمل على هذا عند أصحابنا: الشافعيِّ، وأحمدٌ، وإسحقٌ.
قالوا: إذا أَمَّ الرجلُ القومُ في المكتوبةِ وقد كان صلاَّما قبل ذلك -: أنَّ صلاةَ مّنِ
اگتمّ به جائزةٌ.
واحتجُوا بحديث جابرٍ في قصة مُعَاذٍ.
وهو حديثٌ صحيحٌ، وقد رُوِيّ من غير وجهٍ عن جابرٍ (١).
الثانية: مع قول النبي 188: ((إن صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا
المسجد الحرام)). كانت بالمدينة مساجد، وكان أهلها يصلون بها ولا يكلفهم النبي # الحضور
عنده، ولا يعتبهم أحد بأنهم عتبوا أنفسهم، لأنهم لم يكونوا يستطيعون ذلك فكان لهم مثل أجر
من كان يصلي مع النبي #.
الثالثة: في كيفية تأويل قولهم: كان معاذ يصلي مع النبي # ثم يرجع إلى قومه فيؤم
بهم، وذلك على خمسة أوجه: الأول: أنه كان يؤم بهم متنفلاً وهم مفترضين، وبه قال الشافعي
وأباه مالك وأبو حنيفة، وليس في الحديث كيفية نية معاذ، وقول جابر: هي له تطوع ولهم
فريضة إخبار عن غائب عن غير شيء، ومن لجابر بما كان ينويه معاذ؟ فإن قيل: معاذ كان أفقه
من أن يفوت مع النبي 18 نفسه فرضه لأجل إمامة غيره، قلنا: وسائر مساجد المدينة ليس كانت
تفوتهم الفرض مع النبي ## والفضل، فكان حظ معاذ أكبر. ولمعاذ في الصلاة بالقوم من
الفضل مع التنقّل مع النبي $ فيها ما لمّن صلى مع النبي * فرضه. الثاني: أن من المحتمل
أن يكون النبي # يصلي معه معاذ صلاة النهار وتفوته صلاة الليل، لأنهم كانوا أهل خدمة لا
يحضرون صلاة النهار في منازلهم وقائلتهم، أخبر الراوي بحال معاذ معًا في وقتين لا في وقت
واحد، وعن صلاتين لا عن صلاة واحدة. الثالث: أن هذا الحديث حكاية حال ولم يعلم
كيفيتها، فلا عمل عليها. الرابع: أنه يعارضه قوله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، أي: ليقتدى
به. وإذا قال هذا: صلاة الظهر، وقال هذا: صلاة العصر، فأي اقتداء ههنا وإتمام؟ والنية ركن،
وهي الأصل. ألا ترى أنه لا يحل له مخالفته في الزمان فلا يركع قبله ولا يرفع قبله، وليس
الزمان من أوصاف الصلاة وإنما هو من مقتضياتها، والنية التي هي ركن العبادة ونفسها أولى
وأحب، فتصير مخالفته في النية نظير مخالفته في الفعل الذي هو ركن، فيقوم مع القاعد ويسجد
مع الراكع وذلك لا يجوز، وهذا نفيس جداً. الخامس: روى الحسان واللفظ لأبي داود: حدثنا
أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن رجل، وفي رواية عنه ثبت: عن
أبي صالح، ولا أراني إلا وقد سمعته منه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ير: ((الإمام ضامن
(١) رواه الشيخان وغيرهما. وانظر نيل الأوطار (ج ٣ ص ١٧٦، ١٧٩، ٢٠٥) والأم للإمام الشافعي
(ج ١ ص ١٥٢ - ١٥٤).
٥٦
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١١
ورُوِيّ عن أبي الدَّرْدَاءِ: أنه سُئِلَ عن رجل دخل المسجدَ والقومُ في صلاة العصرِ
وهو يَحْسَبُ أنها صلاةُ الظهرِ فائْتَمّ بهم؟ قال: صلاته جائزةٌ.
وقد قال قومٌ من أهل الكوفةِ: إذا اثْتَمَّ قومٌ بإمامٍ وهو يصلّي العصرَ وهم يحسبونَ
أنها الظهرُ فصلّى بهم واقتَدَوْا به ـ: فإنَّ صلاةَ المُقْتَدِي فاسدةٌ، إذِ اختلفَ نِيَّةُ الإمام ونِيَّةُ
المأمومِ.
٤١١ - باب ما ذُكِرَ من الرخصةٍ
في السجود على الثوبِ في الحَرِّ والبردٍ
[المعجم ٥٨ - التحفة ٢٩٤]
٥٨٤ - حقثنا أحمد بن محمدٍ حدّثنا عبد الله بن المباركِ أخبرنا خالدٌ بن
عبد الرحمن قال: حدثني غالبٌ القطّانُ عن بكر بن عبد الله المُزَنِيّ عن أنس بن مالك
قال: ((كُنَّا إذا صَلَّيْنا خَلْفَ النبيِّ : ﴿ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا على ثيابنا اتَّقَاءَ الحرًّا.
والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين)). قال علماؤنا: معلوم أن الإمام لا يضمن
صلاة المأموم إذا كان المأموم لا بد له من فعلها، وإنما معنى تضمنها صحة وفساد أن تبنى
صلاته على صلاته، وذلك لا يصح إلا بشرط الاتفاق في أصل الفرض، حتى إذا صحت للإمام
الظهر صحت للمأموم الظهر، وكذلك إذا فسدت. فأما: يصح للإمام الظهر ويصح للمأموم
العصر فهذا اختلاط يخلط العبادات التي ميزها الشرع، وفرق بينها فرقًا لا يجتمعان أبدًا في
الأداء، ولا في صحة، ولا في إسناد. فلأجل هذه الأدلة بقي حديث معاذ على احتماله، وصح
ما ذكرناه فيه من تأويله والله أعلم.
باب السجود على الثوب
(بكر بن عبد الله المزني عن أنس بن مالك قال: كنا إذا صلينا خلف النبي # بالظهائر
سجدنا على ثيابنا اتقاء الحرّ).
الإستاد: هذا الحديث متفق عليه، وعليه اعتمد البخاري.
الفقه: في ثلاث مسائل:
الأولى: ثبت كما تقدم عنه عليه السلام قال: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم))، فذكر
الوجه واليدين والركبتين والرجلين، ثم خص الوجه فقال: ((سجد وجهي)، وانصرف وعلى أنفه
وأرنبته أثر الماء والطين، وكان له خمرة يسجد عليها، جاء منها وهي:
٥٧
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٢
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
قال: وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وابن عباسٍ.
وقد روی و کيغ هذا الحدیثّ عن خالد بن عبد الرحمن.
٤١٢ - باب ذِكْر ما يُسْتَحَبُّ من الجلوس في المسجدِ
بعد صلاةٍ الصبحِ حتى تطلع الشمسُ
[المعجم ٥٩ _ التحفة ٢٩٥]
٥٨٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا أبو الأخوَصِ عن سِمَاك بن حربٍ عن جابر بن سَمُرَةً
قال: ((كان النبيُّ ◌َ ﴿ إذا صلَّى الفجرَ قَعَدَ في مُصَلاَّهُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ)).
الثانية: أن الأفضل للساجد أن يلي الأرض بوجهه، ويجوز له أن يتخذ خمرة وخاصة لحر
أو برد، وذلك مؤكد، واليدان تلي الوجه في التأكيد، وهي:
الثالثة: فقد كان ابن عمر يخرج يديه في اليوم الشديد البرد فيضعهما على الحصباء،
وكذلك روي عن عمر أنه أمر به وقال: لعل الله أن يصرف عنه الغل يوم القيامة. ومن العلماء
من كان يسجد ويداه في ثيابه كمجاهد، وابن جبير، وعلقمة، والحسن. وفي الصحيح أن
الصحابة كانت أيديهم في ثيابهم في الصلاة، ولم يذكر حالة سجود ولا غيرها. فأما الركبتان،
وهي:
الرابعة: فإنها مستورة بالثياب على كل حال، لا تعدى عنها إلا بمشقة، وربما
انكشفت العورة على من كان ذا ثوب واحد. فأما إذا سجد على ثوبه الذي يلبسه بوجهه أو
يديه لحر أو برد، فقال قوم: لا يجزيه، منهم الشافعي، لأنه سجد على ثوبه مما يلزمه
الصلاة به، فكأنه سجد على بعضه، وحديث أنس المتقدم يرد عليه، ولبس الثوب من
البعض في ورد ولا في صدر، لأن ذلك البعض قد أمر أن يسجد به فكيف يسجد عليه؟
والله أعلم.
باب ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد الصبح
(سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي # إذا صلى الفجر قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس)
(١) أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ورواه أيضًا أحمد في المسند (رقم ١١٩٩٤ ج ٣
ص ١٠٠).
٥٨
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٢
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(١).
٥٨٦ - حدثنا عبد الله بن معاوية الجُمَحِيُّ البصريُّ حدّثنا عبد العزيز بن مُسْلِم
حذّثنا أبو ظِلالٍ عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول اللهِ﴾: ((مَن صلّى الغداةَ في
جماعةٍ ثم قعد يذكرُ اللَّهَ حتى تَطْلُعَّ الشمسُ ثم صلَّى ركعتينٍ -: كانت له كَأَجْرِ حَجَّةٍ
وعُمْرَةٍ)، قال: قال رسول الله ﴿: ((تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ).
قال أبو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.(٢)
حسن صحيح. وذكر حديث أبي هلال عن أنس (أن ذلك في الأجر كحجة أو عمرة).
الإسناد: زاد مسلم: ((حتى تطلع الشمس)) حسنًا، خالفته عائشة فقالت: كان النبي * إذا
سلم لم يقعد إلا بمقدار ما يقول: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام، تباركت
ذا الجلال والإكرام)، خرّجه مسلم. تابعهما البراء بن عازب، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه
يصف النبي ## في صلاته: فوجدت قيامه وركوعه واعتداله بعد الركوع، فسجدته فجلسته بين
السجدتين فجلسته بين التسليم والانصراف، قريبًا من السواء. وقالت أم سليم: إن النساء في
عهد رسول الله # كنّ إذا سلّمن من الصلاة فمن. وثبت عن رسول الله ﴿ ومن صلى من
الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله # قام الرجال. واتفقوا على أن المغيرة كتب إلى معاوية
أن رسول الله # كان إذا فرغ من الصلاة قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير، زاد النسائي: ثلاث مرات، ولم يتفقوا: ((اللهم لا مانع
لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، زاد ثوبان واللفظ لمسلم: كان
رسول اله * إذا انصرف من صلاة استغفر ثلاثًا وقال: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام،
تباركت ذا الجلال والإكرام))، قلت الأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: أن تقول: استغفر الله. قال
القاضي أبو بكر رضي الله عنه: أو: اللهم اغفر لي، وهو أقوى من الأول. وعن أبي الزبير أنه
قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر ويقول: كان رسول الله # إذا سلم دبر
الصلوات يقول: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء
قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله
الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)).
الفقه: قال الشافعي: ويثبت الإمام ساعة يسلم وكره علماؤنا مقام الإمام في مصلاه.
ومعنى ذلك أن يكون بعد السلام على هيئته قبل السلام في الصلاة، ولكنه إذا سلم الخوف كما
(١) ورواه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي.
(٢) الحديث أخرجه أيضًا الطبراني، قال المنذري في الترغيب: إسناده جيد.
٥٩
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٣
قال: وسألتُ محمد بن إسماعيلَ عن أبي ظِلالٍ؟ فقال: هو مُقَارِبُ الحديثِ. قال
محمدٌ: واسمه ((هِلاَلٌ)).
٤١٣ - باب ما ذُكِرَ في الالتفات في الصلاةِ
[المعجم ٦٠ - التحفة ٢٩٦]
٥٨٧ - حدثنا محمود بن غَيْلانَ وغيرُ واحد قالوا: حدّثنا الفضلُ بن موسى عن
.
عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ عن ثَوْرٍ بن زيدٍ عن عكرمة عن ابن عباسٍ: ((أنَّ رسول
الله:﴿ كان يَلْخَظُ فِي الصَّلاةِ يَمِينًا وشِمَالاً، ويَأْوِي عنقَّه خلفَ ظهره)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ(١).
وقد خالفَ وَكِيعُ الفضلَ بنَ موسی في روايته.
٥٨٨ _ هقثنا محمود بنُّ غَيْلانَ حدّثنا وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ عن
بعض أصحاب عكرمةَ: ((أن النبيِّ ﴿ كان يَلْحَظُ في الصلاةِ) فذَكّرَ نحوَه(٢).
قال: وفي الباب عن أنسٍٍ، وعائشةً.
روى زيد بن الأسود عن النبي ®، خرجه النسائي، فيحتمل الجمع بينهما أن يكون انحرافه:
انصرافه عن هيئة الصلاة ساعة السلام، وأن يكون قعوده بعد السلام ولا يعقدك ما قدمنا من
الأذكار لطلوع الشمس، وإنما يحتمل أن يكون ما روى جابر خبرًا عن بعض أحواله، وغير ذلك
من الأحاديث خبر عن غيرها، وقد روى النسائي حديثًا صحيحًا عن سمرة قال: كان النبي *
إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، فتحدث أصحابه: ويذكرون حديث
الجاهلية وينشدون الشعر ويضحكون ويتبسم.
باب ما ذكر من الالتفات في الصلاة
(عكرمة عن ابن عباس كان النبي 8# يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره)
(١) نقل عن النووي أنه صحح إسناده. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
(٢) الحديث رواه أحمد (رقم ٢٧٩٢ ج ١ ص ٣٠٤) والنسائي (ج ١ ص ١٧٨) والحاكم في المستدرك
(ج ١ ص ٢٣٦ - ٢٣٧) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرّجاء)» ووافقه
الذهبي.
٦٠
كتاب صلاة السفر/ باب ٤١٣
٥٨٩ - هقثنا أبو حاتم مُسْلِمُ بن حاتم البصريّ حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري
عن أبيه عن عليّ بن زيدٍ عن سعيد بن المُسَيَّبِ قال: قال أنس بن مالكٍ: قال لي رسول
اللَّهِ﴾﴾: (يَا بُنِّيّ، إِيَّكَ والالتفاتَ في الصلاة، فإنَّ الالتفاتَ في الصلاة هَلَكةٌ، فإنْ كان
لاَ بُدَّ في التَّطَوَّعِ، لا في الفريضةِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريب.
٥٩٠ - هقثنا صالح بن عبد الله حدّثنا أبو الأحوصِ عن أشْعَثَ بن أبي الشّعثّاء
عن أبيه عن مَسْرُوقٍ عن عائشةَ قالت: ((سألتُ رسول الله :﴿ عن الالتفاتِ في الصلاةِ؟
قال: هو اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشيطانُ من صلاة الرجلِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ(١).
حسن صحيح. حديث غريب: سعيد بن المسيب عن أنس (قال لي رسول اللّه ◌َؤله: يا بني إياك
والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان ولا بد في التطوع لا في الفريضة)
حديث حسن.
الإسناد: الأحاديث في هذا الباب مشهورة. قال البخاري عن عائشة: سألت رسول الله (##
عن الالتفات في الصلاة، قال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)»، وفي أبي داود
أن أبا ذر قال: قال رسول الله : ((لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا
صرف وجهه انصرف عنها.
الفقه: قال النبي* في المصلي: ((فإن الله تلقاء وجهه)»، فإذا كان تلقاء وجهه وهو
يناجيه فليس من الأدب مع المخلوق صرف وجهك عنه وأنت تكلمه. فكيف مع الخالق؟ وقد
كان أبو بكر الصديق لا يلتفت اقتداء بالنبي # في أنه كان لا يلتفت، وإذا اعتاد العبد ذلك
في غير الصلاة سهل عليه إمساك ذلك في الصلاة، وإذا كان لفوتًا عسر عليه ضبط ذلك في
العبادة وإذا كان النبي 18 يلتفت في الصلاة فإنما كان لما يحتاج إليه، ألا ترى لمّا أصابه ذلك
فيما لا يحتاج إليه في شأن الخميصة أخرجها من ملكه ولم يجعلها في بيته؟ واقتدت به في
ذلك الصحابة، فخرجوا عن أموالهم التي ألهتهم في صلاتهم غيرها، وكذلك فعل في قرام
عائشة وفيه التصاوير، قال لها: ((أميطي عنّا قرامكِ، فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في
(١) الحديث رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي. وانظر الفتح (ج ٢ ص ١٩٤ - ١٩٥. وقد ذكر
الحاكم في المستدرك (ج ١ ص ٢٣٧) أن الشيخين اتفقا على إخراجه، وهو سهو منه، فإن مسلمًا
لم يروه، وقد نصّ الحافظ في الفتح (ج ٢ ص ٢٩١) على أنه من أفراد البخاري.